صياغة السياسات العامة: - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         موقف الشرق والغرب من الاختلاط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          مهارات كتابة بحث متميز- كيف تكتب مقدمة البحث العلمي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          اللغة العربية.. ومعالم النهضة السلفية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          تجديد الخِطاب الديني بيْن المقبول والمردود (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          من فساد وسائل الإعلام تعويد الناس على رؤية المنكرات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          الدعاء بالأسماء الحسنى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 172 )           »          كـيف نفهـم الواقـع؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          الأربعون الفلسطينية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 195 )           »          عِبَرٌ من السيرة النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          كيف تساعد ابنك ليكون حريصاً على الصلاة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > الحدث واخبار المسلمين في العالم
التسجيل التعليمـــات التقويم

الحدث واخبار المسلمين في العالم قسم يعرض آخر الاخبار المحلية والعالمية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 12-11-2007, 08:28 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,020
الدولة : Yemen
Unhappy صياغة السياسات العامة:

صياغة السياسات العامة:

أطار منهجي

مقدمة:
لقد أدركت الحكومات على تباين أنظمتها السياسية واتجاهاتها الفكرية أنها بحاجة إلى دعم ومساندة شعوبها لما تتخذه من قرارات، وما تقوم به من أعمال متنوعة في جميع الظروف والأوقات. وحتى يتحقق لها ذلك، فأنها أخذت تسعى جاهدة إلى حل مشاكلهم والاستجابة لمطالبهم المتنوعة من خلال مجموعة من الخطط والبرامج (يطلق عليها السياسات العامة) الهادفة إلى تحقيق جملة من المنافع وتخفيف المعاناة عن الغالبية منهم.
أن ما يميز السياسات العامة هو شمولية نتائجها لشرائح واسعة من المجتمع إن لم يكن المجتمع كله، مما يحتم الاهتمام بصياغتها أو رسمها بشكل يؤدي إلى زيادة فرص نجاحها وتحقيق المنافع المتوقعة عند تنفيذها، وتقليل احتمالات فشلها إلى أقل نسبة ممكنة. فالسياسات العامة التي تصاغ بشكل دقيق بالاعتماد على معلومات ومعطيات صادقة وصحيحة، تجنب المجتمع الكثير من التضحيات والآلام والإحباط الذي يصاحب تنفيذ السياسات العامة الفاشلة أو المرسومة بشكل غير صحيح. ولكي يتم الوصول إلى هذا الهدف لابد من الإجابة عن التساؤلات التالية:-
1_ كيف تتم صياغة السياسات العامة ؟
2_ من يتولى مهمة صياغة السياسات العامة ؟
3_ ماهي المشاكل التي ترافق صياغة السياسات العامة ؟
4_ ماهي مستويات السياسات العامة ؟

وعليه فان هدف هذا البحث هو الإجابة عن التساؤلات أعلاه من خلال عدة فقرات تضمنت الأولى مناقشة مستفيضة لمشاكل السياسات العامة، بينما شملت الثانية تحديد وبحث الجهات التي تتشارك في صنع السياسات العامة، أما الفقرة الثالثة فقد كرست للحديث عن عمليات رسم السياسات العامة في حين اختصت الفقرة الرابعة بالبحث والدراسة في مستويات السياسات العامة. وصولاً لتحقيق أهداف البحث المذكورة.

أولاً: مشاكل السياسات العامة
يمكن تعريف المشكلة لأغراض صنع السياسات العامة بأنها: " موقف أو حالة تحرك الحاجات والشعور بعدم الرضا لدى أفراد المجتمع. مما يدفعهم لطلب العون أو بتدخل الحكومة للمساعدة في إزالة ما يعانون منه" (Smith: 1964: 604 ) فعلى سبيل المثال يمكن اعتبار تفشي الجريمة أو البطالة أو ارتفاع الأسعار (التضخم) او تفشي الأوبئة والأمراض وانتشار الآفات الزراعية وتلوث البيئة ونقص الغذاء وصعوبة المواصلات وازدحام الطرق وتدني مستوى الخدمات العامة وتفشي الرشوة والمحسوبية وغيرها، مشاكل تدعو صانعي السياسة العامة لدراستها وتحليلها من اجل وضع المعالجات الضرورية لان مشاكل كهذه تثير اهتمام وقلق شريحة – أو أكثر – من شرائحه أو فئاته الاجتماعية أو السياسية وقد يمتد تأثيرها ليشمل المجتمع بكامل فئاته. كما عرفت المشكلة بأنها: "حاجات غير مشبعة وقيم غير مدركة أو مفهومة يمكن إشباعها أو تحقيقها بالنشاط أو الفعل الحكومي"" (Dunny:1979: ) وان المعلومات الضرورية لمعرفة طبيعة المشكلة والحلول اللازمة لها يمكن الحصول عليها باستخدام أساليب التحليل المتنوعة. ومما تجدر ملاحظته إن المعنيين بحل المشاكل العامة غالباً ما يفشلون في اختيار الحلول المناسبة لمواجهة مشاكل السياسات العامة بسبب فشلهم في اكتشاف أو معرفة الأسباب الحقيقية للمشكلة العامة. إذ أن الصياغة الدقيقة للمشكلة ينتج عنها – في الغالب – حلولُ صحيحة وقد قيل قديماً: إذا عُرِفَ الداء سهل وصف الدواء فبعض المختصين بصياغة مشاكل السياسات العامة وتحليلها، ينظر إلى نتائج المشكلة على أنها المشكلة ذاتها لان النتيجة التي تؤدي إليها المشكلة هي الجانب المنظور منها، مثال ذلك، " كثرة الغيابات أو دوران العمل "، الذي تعاني منه بعض المؤسسات الحكومية والخاصة، إذ يتوهم بعض المعنيين بأنها هي المشكلة من غير أن يبحث في الأسباب التي أدت إليها ونتج عنها تغيب العاملين أو تركهم لوظائفهم في هذه المؤسسة العامة أو تلك.

إن مشاكل السياسات العامة كثيرة ومتنوعة، ويصعب اتفاق المعنيين على تحديد مكوناتها وأسبابها، وأساليب التعامل معها، مثل: التضخم، الانكماش، البطالة، الجريمة، الفقر، التلوث، وغيرها. إذ أن هذه المشاكل وأمثالها غالباً ما تتباين وجهات النظر حولها بين المهتمين والمعنيين والمختصين أنفسهم من جهة، وبينهم وبين المواطنين من جهة أخرى. ففي حين ينظر إليها بعض المعنيين على أنها مشاكل حقيقية يعاني منها المجتمع، ولا بد من وضع الحلول الناجعة لها، بينما يرى البعض الأخر منهم على أنها مجرد حالات تتشابك مع تحقيق بعض القيم والحاجات الشخصية لعدد من الأفراد، وأنها لا تستحق أن تأخذ صفة المشاكل العامة. ويمكن عدّ التلوث من الأمثلة على ذلك، فقد يُعُدّه بعضهم حالة طبيعية في المجتمعات المعاصرة نتيجة للتقدم التقني والحضاري الذي تشهده هذه المجتمعات، وبالتالي لا داعي للاهتمام له، وتخصيص المبالغ، وحشد الموارد للحد منه أو معالجته. في حين يراه غيرهم مشكلةً تمس أفراد المجتمع جميعهم وانه من اللازم عدّه من المشاكل العامة المهمة، التي تحتاج إلى وضع الحلول اللازمة لها، وهذا يعتمد على مجموعة من العوامل منها:

1ـ طبيعية مشكلة التلوث: من حيث كونها مشكلة اقتصادية أم إدارية أم اجتماعية أم صحية.
2ـ أسبابها المتمثلة بعوادم السيارات، أو الغازات المتصاعدة من مداخن المصانع المتنوعة، أو رمي النفايات والمياه الثقيلة في الأنهار والجداول وغيرها.
3ـ مدى خطورة المشكلة واتساع نطاقها:
ومن المفيد أن ننوه إلى إن المشاكل على كثرتها وتنوعها لا تثير جميعها اهتمام صانعي السياسات العامة، إلا عندما تكون واضحة. إذ أن هذا النوع من المشاكل يسبب قلق أفراد المجتمع ويدفعهم إلى القيام بأفعال قد تكون خارجة على الأعراف أو القوانين المتبعة.
وهذا يعني أن بعض المشاكل تأخذ طريقها إلى راسمي السياسات العامة، وبهمل بعضها الآخر أو يؤجل إلى وقت لاحق، وذلك بحسب أهميتها، وتأثيرها على جماعة أو أكثر من الجماعات المؤثرة في المجتمع فقد تعيش فئة من المواطنين في بيئة غير ملائمة ولكنهم لا يبدون تذمراً، ولا يطالبون بتحسين بيئتهم أو تغيرها، فكأنهم قانعون بوضعهم هذا أو أن قناعتهم هذه قائمة على عدم امتلاكهم وسائل التأثير في المجتمع. فحالة كهذه لا تعد مشكلة بحسب تعريفنا السابق، إذ لم يقم احد بطرحها أو إيصالها إلى الجهات الحكومية بصيغة مطلب جماعي أو مشكلة تحتاج إلى حل. فالمشاكل إذن لا بد أن تكون واضحة ليسهل إيصالها إلى الجهات المعنية في الجهاز الحكومي.

وثمة سؤال آخر يجب الوقوف عنده ومحاولة الإجابة عنه وهو: هل أن المشكلة التي تنال الاهتمام هي التي يعرضها المعنيون بها من متضررين وغيرهم ؟ وهل هناك أسلوب آخر لإظهارها ؟
الجواب: نعم، فهناك مطالب أو قضايا يعرضها أفراد أو جهات من غير المتضررين منها، فتصبح مشاكل ملحة تستحوذ على جزء كبير من اهتمام صانعي السياسات العامة، مثال ذلك، قيام محرري الصحف، أو جماعات المصالح أو السياسيين بإثارة الضجيج، والقيام بمجموعة واسعة من الاتصالات حول ارتفاع منسوب المياه الجوفية في منطقة ما، أو ارتفاع معدلات حوادث المرور، على سبيل المثال، مما يجعل منها مشكلة ملحة تحتاج إلى حل أو مطلباً لا بد من العناية به، أكثر بكثير مما يفعله الذين يقطنون تلك المنطقة، أو المتضررين من حوادث المرور. وحتى نفهم ونميز مشاكل السياسات العامة عن سواها من المشاكل أو القضايا فإنها تتميز بخصائص أو بأمور منها:

1_ التبادلية: فمشاكل السياسات العامة تؤثر وتتأثر بعضها بالآخر، فهي متشابكة وذات أجزاء مترابطة من نظام متكامل وليست منفصلة عن بعضها تماماً.
2_ الذاتية: بمعنى أن تصنيف الظروف الخارجية أو الداخلية التي تنشأ عنها مشاكل السياسات العامة -وتفسير تلك الظروف وتقييمها – يتم وفق الخبرات الذاتية أو الشخصية للقائمين بصياغة السياسات العامة، أي ان لشخصية راسم السياسات العامة ومحللها واتجاهاته تأثيراً واضحاً في تفسير مشاكل السياسة العامة وتحليلها وتحديد أسلوب معالجتها.
3_ الوضعية: أي أن مشاكل السياسات العامة في الغالب تكون من صنع الأفراد أو الجماعات، فهي توجد أينما وجدت التجمعات البشرية.
4ـ الديناميكية: ويقصد بها إن لمشاكل السياسات العامة حلولاً بقدر التعاريف المحتملة لها, بمعنى انه لا يمكن الجزم بوجود حدود بينة أو علاج محدد لأية مشكلة من مشاكل السياسات العامة.

أنواع مشاكل السياسات العامة:
يمكن أن نميز بين المشاكل أو المطالب وفق مداخل عديدة، لعل أهمها: مدخل الشمولية، ومدخل الموارد، ومدخل البيئة (النطاق). فمن حيث الشمولية ، يمكن تصنيفها إلى مجموعتين هما: المشاكل الخاصة، والمشاكل العامة. فالمشاكل الخاصة:- هي تلك المعانات أو المطالب التي تخص شخصاً واحداً من أفراد المجتمع، فعدم حصول أحد أفراد المجتمع على دواء معين، هي قضية متعلقة به فقط، ولا تهم غيره، فهي إذن مشكلة خاصة, كما أن تسريح عامل وطرده من العمل هي قضية لاتخص أحدا" غير ذلك العامل , أما المشكلة العامة فهي تلك التي تتأثر بها مجموعة من الأفراد وليس فرداً واحداً، وكلما زاد عددهم، احتلت مشكلتهم أهمية ً لدى صانعي السياسات العامة ومنفذيها. ففي مثالنا أعلاه، لو أن مجموعة كبيرة من المرضى لم يوفقوا للحصول على الدواء، فان ذلك يمكن أن يتحول إلى مشكلة عامة، كذلك الحال لو أن عدداَ من المنظمات العامة أو الخاصة أو كليهما، قامت بتسريح نسبة كبيرة من العاملين فيها لظروف معينة، فان ذلك قد يخرجها من دائرة الخصوصية إلى دائرة الشمولية فتصبح قضيةً عامة.
ومن المفيد الإشارة إلى أن بعض القضايا الخاصة يمكن أن تتحول إلى قضايا عامة، عندما تتوسع دائرة المتأثرين بها. أو المتعاطفين معها. فلو أن احد الآباء دفعه التذمر من قيام أحد المعلمين بضرب ابنه في قاعة الدراسة، إلى الاحتجاج لدى الجهات المعنية(كمديرية التربية) – مثلاً – أو ممثل منطقته في المجلس الوطني، فان ذلك لن يخرج تلك المشكلة من خصوصيتها لعدم إثارتها الاهتمام من لدن راسمي السياسات العامة. ولكن لو أن هذا الأب تصرف بشكل آخر، واتصل بأولياء أمور التلاميذ الآخرين، وأقنعهم بان أبناءهم سيكونون عرضة للضرب أيضا. إن لم يقوموا بعمل ما، وافلح في إقناعهم بذلك وحصل على تأييدهم له، وتعاطفهم معه، واستطاع أن يرفع مذكرة باسمهم جميعاً إلى الصحافة، والجهات الحكومية المعنية، فتصل إلى راسمي السياسات العامة وكأنها مشكلة جماعية، وذلك لاتساع دائرة المتأثرين بها، عندئذ تتحول إلى قضية أو مشكلة عامة.
أما من حيث المجال، فيمكن تقسيمها إلى نوعين هما: (اندرسون: 1999: 79)
1- المشاكل الإجرائية: وهي تلك القضايا المتعلقة بكيفية قيام الحكومة وأجهزتها المتنوعة بتنظيم شئونها، وإدارة أعمالها وأنشطتها المتنوعة.
2- المشاكل الأساسية: وهي القضايا التي تتعلق باهتمامات أفراد المجتمع، كحرية الرأي والتلوث البيئي والأجور والأمن الداخلي وغير ذلك.
ويمكن تصنيف المشاكل أو القضايا من حيث الموارد وتوزيعها إلى ثلاث مجموعات هي: (Lowi:1964: 682 )
1- المشاكل التوزيعية: وهي التي تتعلق بكيفية توزيع الموارد بين الأفراد أو الجماعات أو الأقاليم مثل مطالب مدينة ما بالسيطرة على الفيضان، وأخرى بمعالجة قلة المياه، أو مطالب المستوردين بتخفيض الضرائب الجمركية، والمنتجين المحليين بزيادتها، وغير ذلك.
2- المشاكل التنظيمية: وهي التي تتعلق بتنفيذ التصرفات أو النشاطات العامة، أو وقفها، أو الحد من تدخل الآخرين في بعض المجالات. كمطلب الصناعيين وأصحاب الشركات بالحد من تدخل نقابات العمال، أو مطالب أصحاب السيارات القديمة بوقف إجراءات ترحيلها من العاصمة أو من بعض المدن الكبيرة إلى مدن صغيرة أو غير ذلك.
3- مشاكل إعادة التوزيع: وهي تلك التي تختص بنقل الموارد المتاحة من منطقة لأخرى، أو إعادة توزيع بعض المصادر أو الموارد المتوافرة في منطقة ما إلى المناطق التي تفتقر إليها لتحقيق العدالة الاجتماعية. مثال ذلك. إعادة توزيع القوى العاملة الماهرة المتوافرة في العاصمة على المحافظات الأخرى، أو إعادة توزيع أساتذة الجامعات والمختصين من أطباء ومهندسين بين الجامعات والأقاليم، والمنظمات التي تعاني من النقص في أفراد هذه الفئات. أو إقامة مصانع في بعض المدن التي تشكو من البطالة أو قلة فرص العمل فيها أو فرض ضرائب تصاعدية لتقليل الفوارق بين الدخول، وغير ذلك.
أما من حيث النطاق، فيمكن تقسيمها إلى مجموعتين هما:
1_ المشاكل الداخلية: وهي القضايا التي تتعلق بمواطني الدولة ذاتها، كذلك المتصلة بالصحة والتعليم والأمن الداخلي والضرائب والنقل والمواصلات والبيئة والزراعة وغيرها.
2_ المشاكل الخارجية: وهي تلك التي ترتبط بعلاقة الدولة مع الدول الأخرى كدول الجوار أو غيرها مثل مشاكل الأنهار والمياه الدولية والملاحة البحرية والحدود الإقليمية بين الدول والصيد في البحار والأنهار الدولية والتهريب وغيرها كثير.

أسبقيات أو أولويات السياسات العامة:
لا يمكن لأية دولة أو حكومة مهما كانت إمكاناتها المادية والبشرية، ومواردها الاقتصادية من تلبية المطالب التي يتقدم بها مواطنوها، أو معالجة جميع مشاكلهم مرةً واحدة، إنما يتطلب ذلك العمل بنظام الصفوف أو الطوابير، أي تقديم الأهم على المهم من المشاكل والقضايا، وفقاً لجدول الأسبقيات السياسية، الذي يعد بهدف تلبية هذه المطالب، وحل المشكلات الواحدة بعد الأخرى بحسب أهميتها أو درجة إلحاحها، أو قوة الفئة او المجموعة التي تتأثر بها أو بنتائجها. وعلى العموم، فان هناك مئات المشاكل أو المطالب التي تركن على الرف (تهمل)، ولا تدخل جداول الأسبقيات، مقارنة بالقليل منها التي يجري العمل على تبنيها والمفاضلة بينها، وتحديد أولوية أو أسبقية كل منها على غيرها في جداول الأولويات السياسية. وهذا ما اشرنا إليه في بداية هذا البحث.
وعليه فجدول الأسبقيات: هو جدول أعمال يضم القضايا والمشاكل أو المطالب العامة التي هي بحاجة إلى تصرف أو فعل حكومي بشأنها. وهو ليس جدولاً مثالياً أو نموذجياً يوضع بصيغٍ أو قوالب جامدة، إنما يختلف من موقف لآخر، ومن جهة لأخرى، فجدول أعمال السلطة التشريعية (البرلمانات)، قد لا يماثل جداول أعمال السلطتين التنفيذية والقضائية التي قد لا تتشابه مع جداول أعمال الحكومات المحلية للمحافظات أو الأقاليم. فكل منها يمتاز عن الأخر، بمحتوياته وأسبقياته وكيفية إجراء النقاش لتحديد هذه الأولويات، وهو غالباً ما يُعرف من خلال الجلسات العلنية للمجالس النيابية (ممثلي الشعب)، أو ما تنقله وسائل الإعلام المتنوعة من خطب وتصريحات لبعض أعضاء السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية) والحكومات المحلية، والمعنيين من موظفي الجهاز الإداري الحكومي وغيرهم.
وعلى العموم فان أهم العوامل التي تساعد على إيصال القضايا والمطالب إلى جداول الأسبقيات هي الآتي:

1_ فقدان بعض الجماعات أو النخب مصالحها أو جزءً منها لمصلحة جماعات أو نخب أخرى، مما يؤدي بها إلى التحرك لإعادة التوازن لصالحها، الأمر الذي يستدعي قيام الأجهزة الحكومية بنشاط إضافي لمواجهة ذلك (Thomas: 1951: 30) ومن الأمثلة على ذلك تحرك المنتجين المحليين لإقناع الحكومة بفرض ضرائب جمركية على البضائع المستوردة للحد من منافستها لمنتجاتهم.
2_ قادة الأحزاب السياسية، وهم غالباً ما يحاولون تبني المطالب العامة، والعمل على إيصالها إلى أسماع صانعي القرار أو السياسات لاستمالة جمهور المواطنين بهدف الحصول على تأييد الرأي العام. (Walker: 1977: 428) وقد يقوم رؤساء الحكومات بمثل هذا النشاط للسبب نفسه.
3_ أهمية المشاكل أو المطالب وخطورتها: إذ أن بعض المشاكل تمتاز بإلحاحها، وكثرة عدد المتأثرين بها، وخطورة نتائج إهمالها مما يدعو المعنيين إلى إعطائها أولوية ضمن الأسبقيات التي لا مفرَّ من اتخاذ الإجراءات السريعة لمعالجتها، كالكوارث الطبيعية من أمطار وفيضانات وزلزال، وظهور الأوبئة والأمراض المعدية فجأة في منطقة ما، وغيرها (Cobb: 1972: 84).
4_ المطالب أو القضايا التي تثيرها المعارضة السياسية أو الإضرابات التي تنظمها بعض الفئات المهنية، كإضراب عمال الموانئ والمطافئ أو المناجم وغيرها، مما يوصل قضاياهم ومطالبهم مباشرة إلى أسماع صانعي السياسات العامة، ووضعها في جداول الأسبقيات (Lipsky ; Michael: 1968: 54).
5_ وسائل الإعلام المتنوعة المقروءة والمسموعة والمرئية وهي تلعب دوراً مهماً في إيصال بعض القضايا والمطالب إلى أسماع راسمي السياسات العامة، وعرضها على جداول الأولويات، مثال ذلك، مشكلة بعض أصحاب السيارات القديمة التي تقرر إخراجها من بغداد اعتباراً من 1/7/2002، إذ تمكنت وسائل الإعلام من طرحها بشكل مباشر، وصل إلى أعلى المستويات، مما أدى إلى صدور أمر بإيقاف تنفيذ ذلك القرار.
ولابد من الإشارة إلى أن المشاكل والمطالب العامة لا تصل كلها إلى راسمي السياسات العامة، ولا تأخذ طريقها إلى جداول أسبقياتهم لا سباب عديدة منها:
1- تعارض بعض المطالب أو القضايا مع الاعتبارات أو القيم والمبادئ التي يؤمن بها المعنيون من راسمي السياسات العامة ومنفذيها
2-سيطرة جماعة معينة أو فئة ما على المؤسسات الحكومية ووسائل الاتصال الجماهيري والأحزاب السياسة خصوصا" في الدول النامية ,والدول التي تتكون مجتمعاتها من قوميات وديانات متعددة وخير مثال لذلك , تركيا التي يسيطر فيها الأتراك المسيحيون, والنخب العسكرية على المؤسسات السياسية والحكومية ويمنعون الأكراد, والمسلمون من ممارسة حقوقهم السياسية والاجتماعية والثقافية بحرية كاملة
3-الجهل,وعدم الوعي أو النضج السياسي والاجتماعي للغالبية من أفراد المجتمع , يجعلهم عاجزين عن فهم مشاكلهم والتعبير عن قضاياهم واستخدام السبل الناجحة لإيصالها إلى المعنيين , فسكان القرى والأرياف في معظم الدول النامية لا يستطيعون التعبير عن مشاكلهم وإيصالها إلى المعنيين مثل سكان المدن.
وأخيرا" فان من المناسب التنويه إلى أن السياسات العامة ليست محصورة دوما" على ما تنفذه الحكومة من أعمال وما تشرعه من لوائح وأنظمة وقوانين ,بل تشمل أيضا" ما تهملة أو تمتنع عن فعلة أو تشريعه.(اندرسون:87:1999)

ثانياً: صانعو السياسات العامة
وهم الأفراد أو الجماعات والجهات (الرسمية وغير الرسمية) الذين يشاركون في رسم السياسات العامة بصورة مباشرة وعلية فانه يمكن تقسيم الأطراف التي تشارك في صنع السياسات العامة على نوعين رئيسين هما:
ا-الأطراف الرسمية الحكومية.
ب-الأطراف غير الرسمية.

أولاً: الجهات الرسمية الحكومية:
وهم الأفراد الذين يخولون الصلاحيات التي تسمح لهم بالمشاركة في صنع السياسات العامة، مثل أعضاء السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية، والإداريين الآخرين من العاملين في الأجهزة الحكومية، الذين يساهمون في اتخاذ القرارات وتنفيذ السياسات العامة بطرائق ودرجات متفاوتة. وعليه يمكن تقسيم الأطراف الرسمية إلى الأتي:

1- السلطة التشريعية:
تعد السلطة التشريعية من أهم المنظمات الرسمية الحكومية التي تضطلع أساساً بتشريع اللوائح والأنظمة والقوانين، ووضع القواعد العامة التي تنظم مختلف أوجه الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية وغيرها في الدولة. (العزاوي: 2001: 46). إن دول العالم تتباين في كيفية تشكيل السلطة التشريعية، ودورها وتأثيرها في عملية رسم السياسات العامة. فبعضها يأخذ بنظام المجلس (البرلمان) التشريعي الواحد، مثل لبنان وجمهورية مصر العربية وتركيا وروسيا وغيرها، إذ تتكون السلطة التشريعية فيها من مجلس واحد يمثل المواطنين جميعهم والأحزاب السياسية الموجودة في ذلك البلد. والبعض الأخر تأخذ بنظام المجلسين ككندا، بريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية.. وفي بريطانيا، مجلس العموم ومجلس اللوردات، وهكذا في الدول الأخرى. كما أن بعض الدول موحدة، كفرنسا، وسوريا، وجمهورية مصر العربية، وليبيا، إذ يتألف جهازها التشريعي من مؤسسة واحدة - سواءً كانت تأخذ بنظام المجلس -الواحد أو المجلسين – لها سلطات إصدار اللوائح والتشريعات، والقوانين بما لايتعارض مع دستور الدولة. والأعراف الاجتماعية السائدة التي لها صفة الدوام والثبات النسبي. وبعضها الأخر فدرالية، أي مكونة من اتحاد أو اندماج مجموعة من الولايات كالولايات المتحدة الأمريكية، أو مجموعة من الجمهوريات، كالاتحاد السوفيتي (السابق). (الجمل، يحيى: بلا: 43)، إذ يتكون جهازها التشريعي من مؤسستين اثنتين هما: المؤسسة الاتحادية، والمؤسسات التشريعية الإقليمية . (هلال، علي الدين: 2000: 14) يختص الأول بصنع السياسات على مستوى الدولة الاتحادية كلها، كما لو كانت دولة موحدة، بينما يختص الثاني بالتشريعات على مستوى الأقاليم أو الولايات، التي يفترض أن تمثل تمثيلاً عادلاً أو متساوياً في المجلس الأول.
وقد اختصّ عدد من الدراسات الحديثة بمعرفة دور الهيئات التشريعية الأوربية، وأهميتها في رسم السياسات العامة، فوجد بأنها متباينة بحسب تباين أنظمتها السياسة، (جابريل والموند: 1998: 170). وقوة وسطوة النخب السياسة والأحزاب، وجماعات المصالح، وقدرة السلطة التنفيذية، ومدى تمثيلها لحزب واحد قوي أو عددٍ من الأحزاب المؤتلفة. فمجلس العموم البريطاني، يعد من اضعف المجالس التشريعية قدرة وفعالية في صنع السياسات العامة، بسبب سيطرة حزب الأغلبية الحاكم عليه، وان اغلب أعضاءه يشكلون السلطة التنفيذية ويبقى دوره منحصراً في مناقشة تأهيل النخبة وتوظيف أفرادها (العزاوي: 2001: 50) على عكس الكونجرس الأمريكي الذي يلعب دوراً رئيساً في رسم السياسات العامة للحكومة الفدرالية من خلال لجانه المتعددة (جابريل: 1998: 169).

2- السلطة التنفيذية:
وتضم الأفراد العاملين في البيروقراطية الحكومية المتمثلة بالمؤسسات والهيئات واللجان والأجهزة الإدارية الحكومية المتنوعة, التي غالباً ما تضطلع بتنفيذ السياسات العامة، غير أن دورها في رسم السياسات العامة لايمكن إخفاءه بأي حال من الأحوال، إذ أن الشعوب تعيش عصر هيمنة السلطة التنفيذية بسبب الاعتماد بشكل كبير على القيادة التنفيذية في رسم السياسات العامة وتنفيذها (اندرسون: 1998: 58) ففي بعض الأنظمة الحكومية الرئاسية يجمع رئيس الجمهورية بين قيادة العملية التنفيذية، وقيادة العملية التشريعية، كما في الكثير من دول العالم النامية،، كما يتدخل الرئيس الأمريكي في الولايات المتحدة الأمريكية، للحيلولة دون تعطيل إقرار بعض البرامج والسياسات العامة من جانب اللجان والقوى الحزبية المتنافسة في الكونجرس الأمريكي، كما إن هناك كثير من اللوائح التي تجيز للرئيس الأمريكي التدخل في صنع السياسات العامة، كلائحة التجارة الخارجية التي تخوله سلطات واسعة في رفع الرسوم الجمركية المفروضة على السـلع المستوردة أو تخفيضها، كذلك لائحــة الاستقرار الاقتصادي لعام (1870 م). التي منحته سلطات واسعة في مراقبة الأسعار منعاً للتضخم زد على ذلك السلطات والصلاحيات التي منحها الدستور الأمريكي للرئيس في مجال السياسات الخارجية والعسكرية، بل لا غرابة إذا قلنا أن السياسات الخارجية الأمريكية هي من صنع الرئيس الأمريكي (Dror: 1968: 17 ). وينطبق هذا الكلام على معظم السياسات الخارجية للدول الأخرى، إذ تترك اليد الطولي لرئيس الحكومة في رسم السياسات الخارجية لبلاده، مثل غانا، تايلندا، سوريا، والجزائر وغيرها. وما قيل عن دور رئيس الجمهورية، يقال أيضا عن المحافظين، وحكام الولايات والأقاليم المحلية. إذ يمتد دورهم إلى رسم أو صنع السياسات العامة لولاياتهم أو محافظاتهم، مع تنفيذها. (اندرسون: 1998: 59).

يتبع >
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 137.04 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 135.35 كيلو بايت... تم توفير 1.69 كيلو بايت...بمعدل (1.23%)]