|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
تفسير قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ﴾ [النِّسَاءِ: 10]. سعيد مصطفى دياب لما كان الْيَتَامَى في غاية الضعف والعجز، وليس على ولي اليتم رقيب إلا الله تعالى، اشتد وعيدُ الله تعالى على مَنْ أَكَلَ مَالَ الْيَتِيمِ ظُلْمًا، وهذا من كمالِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْيَتَامَى. وقيَّد الله تعالى الوعيد في هذه الآية بالظلمِ؛ لأن الولي قد يأكل من مَالِ الْيَتِيمِ بغَيْرِ ظُلْمٍ؛ كما قال تعالى: ﴿ وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [النساء: 6]. قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ﴾: قيل المرادُ بقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ﴾: نَارُ جَهَنَّمَ؛ يأكلون جمرَهَا، والجزاء من جنس العمل. قَالَ السُّدِّيُّ: إِذَا أَكَلَ الرَّجُلُ مَالَ الْيَتِيمِ ظُلْمًا يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهَبُ النَّارِ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ وَمَسَامِعِهِ وَأُذُنَيْهِ وَعَيْنَيْهِ، يَعْرِفُ كُلُّ مَنْ رَآهُ أَنَّهُ أَكَلَ مَالَ الْيَتِيمِ. وقيل: المرادُ يَأْكُلُونَ منْ أَمْوَالِ الْيَتَامَى ظُلْمًا مَا يُفْضِي بِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ. وفائدة ذكر البطون هنا والْأَكْلُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْبَطْنِ؛ التَّأْكِيدُ وَالْمُبَالَغَةُ، وهو كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 167]، وَالْقَوْلُ لَا يَكُونُ إلا بِالأَفْواهِ. وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 38]، وَلَا يَكُونُ الطَّيَرَانُ إِلَّا بِجَناحَيْنِ. وقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾ [الْحَجِّ: 46]، وَالْقُلُوبُ لَا تَكُونُ فِي الصُّدُورِ. ﴿ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ﴾: والصليُ الشَّيُّ بالنار، ودل عليه قراءةُ ابْنِ عَامِرٍ شعبةَ: ﴿ وَسَيُصْلَوْنَ سَعِيرًا ﴾: بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ. وفي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ"؛ (أي: مشوية)[1]. وقَالَ الشاعر: وَقَدْ تَصَلَّيْتُ حَرَّ حَرْبِهِمْ ![]() كَمَا تَصَلَّى الْمَقْرُورُ مِنْ قَرَسِ ![]() ![]() ![]() وَالسَّعِيرُ: الْجَمْرُ الْمُشْتَعِلُ وَالنَّارُ الْمُلْتَهِبَةُ. وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ ظُلْمًا من المُوبِقَاتِ؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ»[2]. الأَسَالِيبُ البَلَاغِيةُ: من الأساليب البلاغية في الآية: الِاخْتِصَاصُ فِي قَولِهِ: ﴿ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ﴾: خَصَّ البُطُونَ دُونَ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهَا مَحَلٌّ لِلْمَأْكُولَاتِ. وَالتَّعْرِيضُ فِي قَولِهِ: ﴿ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ﴾، عَرَّضَ بِذِكْرِ البُطُونِ لخِسَّتِهِم وَسُقُوطِ هِمَمِهِمْ. وَتَأْكِيدُ الْحَقِيقَةِ بِمَا يَرْفَعُ احْتِمَالَ الْمَجَازِ بِقَوْلِهِ: ﴿ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ﴾؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ﴾ [البقرة: 79]، وَقَوْلِهِ تعالى: ﴿ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ ﴾ [الأنعام: 38]. والحذفُ في قَولِهِ: ﴿ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ﴾، أي: يَأْكُلُونَ ما يُجرُّ إلى النَّارِ ويؤدِّي إِلَيهَا. [1] رواه البخاري، كِتَابُ الأَطْعِمَةِ، بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ يَأْكُلُونَ، حديث رقم: 5414. [2] رواه البخاري، كِتَابُ الوَصَايَا، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْمًا، إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: 10]، حديث رقم: 2766، ومسلم، كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابُ بَيَانِ الْكَبَائِرِ وَأَكْبَرِهَا، حديث رقم: 89.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |