تفسير قوله الله تعالى: {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد...} - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تفسير قوله تعالى: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          الإعجاز في قوله تعالى: {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          الإعجاز التاريخي للقرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          أهمية الدعم النفسي في الإسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          كتابان لإلهٍ واحد: في وحدة المعرفة ودلائل الحكمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          بحث كامل عن الانتحار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          الاتحاد وأثره في قوة المجتمع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          أولادنا والصيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          تحصيل السكينة في زمان القلق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          العاقبة للمتقين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 08-04-2026, 12:23 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,860
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير قوله الله تعالى: {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد...}

تفسير قَوله اللهُ تَعَالَى:

﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ... ﴾

سعيد مصطفى دياب

قَوله اللهُ تَعَالَى: ﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 196- 198].

هذا من الخاص الذي يرادُ به العمومُ، فالْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَادُ بِهِ أُمَّتُهُ؛ قَالَ قَتَادَةُ: وَاللَّهِ مَا غَرُّوا نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ.

يَتَوَهَّمُ كثيرٌ من الناس أَنْ رغدَ حَالِ الكفارِ، وما هم فيه من النعمةِ فِي الدُّنْيَا، ربما يكون بسبب سلامة معتقدهم، أو صلاح أحوالهم مع ربهم، وهذا تَوَهَّمٌ باطلٌ ناشئٌ عن غَفْلَةِ صاحبهِ، وعدم فَهْمه لسُنن الله تعالى في خلقهِ، فَقد قَالَ بَعْضُ الْمُؤْمِنِينَ: إِنَّ أَعْدَاءَ اللَّهِ فِيمَا نَرَى مِنَ الْخَيْرِ، وَقَدْ هَلَكْنَا مِنَ الْجُوعِ وَالْجَهْدِ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ، فَإِنَّ مَا هُمْ فِيهِ اسْتِدْرَاجٌ من الله تعالى؛ كما قال تَعَالَى: ﴿ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ [المؤمنون: 55، 56]، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [القلم: 44].

ومعنى تَقَلُّبُهم: ما هم فيه من النعمة ورغدِ العيش بسبب التجارة والغنى.

والمعنى: لا يخدعنَّك أَيُّهَا السَّامِعُ حالُ الكفارِ، وما هم فيهم من سعة الرزق ورغد العيش.

﴿ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾: الْمَتَاعُ: الْمَنْفَعَةُ الْعَاجِلَةُ، أي: إنما هو عرضٌ قَلِيلٌ من أعراضِ الدنيا سَرعان ما يزولُ، ثم يؤول أمرهم إلى العذاب في نارِ جَهَنَّمَ، وَعَبَّرَ بِالْمَأْوَى تَهكُّمًا بهم؛ فإن المأوى هو المكان الذي يقي صاحبه حَرَّ الصيفِ وبردَ الشتاءِ، وهؤلاء مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ، وَعَبَّرَ بالْمِهَادِ تهكمًا بهم كذلك؛ لأن جهنم لا نوم فيها، ولا فراش، فَهُمْ بَيْنَ أَطْبَاقِ النِّيرَانِ؛ كمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ ﴿ لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ﴾ [الزمر: 16]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [العنكبوت: 55]، ﴿ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ [آل عمران: 198].

لَكِنِ حَرْفٌ يفيدُ الِاسْتِدْرَاكَ، وهو اسْتِدْرَاكٌ فِيهِ مَعْنَى النَّفْيِ، فإنَّه لما تَوَهَّمَ بعضُ الناسِ أنَّ رغدَ العيشِ للكفارِ في الدنيا بمثابة النعيمِ، نفى الله تعالى ذلك، وأخبر سبحانه عن النعيم الحقيقي الذي لا يزول، وهو خلودُ الَّذِينَ اتَّقَوْا في جَنَّاتِ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ.

﴿ نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾: النُّزُلُ هم المكانُ الْمُعَدُّ للضَّيْفِ لإكرامهِ، وكونهُ ﴿ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾ تشريفٌ لمن نزلَ فيه.

﴿ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ ﴾؛ أي: وَمَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ مِمَّا يَتَقَلَّبُ فِيهِ الكفَّارُ الْفُجَّارُ في الدنيا.

الأَسَالِيبُ البَلَاغِيةُ:
من الأساليب البلاغية في الآيات: الخاص الذي يرادُ به العمومُ في قَولِهِ تَعَالَى: ﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ ﴾، فالْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَادُ بِهِ أُمَّتُهُ.

والاستعارةُ في قَولِهِ: ﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ ﴾، استعير التَّقَلُّبُ في البلادِ لتحصيل المتعة وطلب المكاسب.

التعبير بقوله: ﴿ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾: المراد به التهكم؛ فإن المأوى هو المكان الذي يقي صاحبه الآفاتِ، وَالتعبيرُ بالْمِهَادِ تهكمًا بهم كذلك؛ لأن جهنم لا نوم فيها، ولا فراش، فَهُمْ بَيْنَ أَطْبَاقِ النِّيرَانِ.

وحذفُ المخصوصِ بالذم في قوله: ﴿ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾؛ أي: بئس ما مَهدوا لأنفسهم جهنَّمُ.

والحذف في قوله: ﴿ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ ﴾؛ أي: وَمَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ مِمَّا يَتَقَلَّبُ فِيهِ الكفَّارُ الْفُجَّارُ من المتاعِ القليلِ والنَّعِيمِ الزائلِ.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 61.45 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 59.73 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.79%)]