|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
ماالفرقُ بيْنَ العفوِ والمغفرةِ؟ الشيخ محمد دلال الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، وبعد: ذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنَّ العفوَ أبلغُ من المغفرة ؛ لأنَّ العفو محوٌ، والمغفرة سِترٌ : قال أبو حامد الغزالي رحمه الله : " الْعَفوُّ : هُوَ الَّذِي يمحو السَّيِّئَاتِ ، ويتجاوز عَن الْمعاصِي ، وَهُوَ قريب من الغفور ، وَلكنَّه أبلغُ مِنْهُ، فَإِنَّ الغفرانَ يُنبئُ عَن السَّتْر، وَالْعَفو يُنبئُ عَن المحو، والمحو أبلغ من السّتْر" . انتهى من "المقصد الأسنى" (ص 140) . وقال الشيخ محمد منير الدمشقي رحمه الله في "النفحات السّلفية" (ص 87): " العفو في حق الله تعالى : عبارة عن إزالة آثار الذّنوب بالكلّية ، فيمحوها من ديوان الكرام الكاتبين ، ولا يطالبه بها يوم القيامة ، ويُنسيها من قلوبهم ، لئلا يخجلوا عند تذكيرهم بها، ويُثبِت مكانَ كلِّ سيئةٍ حسنةً ، والعفو أبلغ من المغفرة ؛ لأنَّ الغفران يشعر بالسّتر، والعفو يشعر بالمحو، والمحو أبلغ من الستر " انتهى . وذهب آخرون إلى أنَّ المغفرةَ أبلغُ من العفو ؛ لأنَّها سترٌ، وإسقاطٌ للعقاب ، ونيلٌ للثواب، أما العفو: فلا يلزم منه السّترُ ، ولا نيلُ الثواب . قال ابن جزِّي رحمه الله : " العفو : ترك المؤاخذة بالذّنب . والمغفرة تقتضي ـ مع ذلك ـ : السّتر . والرحمة تجمع ذلك مع التفضّل بالإنعام " انتهى من " التسهيل" (1/ 143) . وقال الرَّازي في "تفسيره" (7/ 124): " الْعَفْو أَنْ يُسْقِطَ عَنْهُ الْعِقَابَ، وَالْمَغْفِرَة أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهِ جُرْمَهُ ، صَوْنًا لَهُ مِنْ عَذَابِ التَّخْجِيلِ وَالْفَضِيحَةِ، كَأَنَّ الْعَبْدَ يَقُولُ: أَطْلُبُ مِنْكَ الْعَفْوَ ، وَإِذَا عَفَوْتَ عَنِّي فَاسْتُرْهُ عَلَيَّ " انتهى . قال الكَفَوي رحمه الله : " الغفرانُ: يَقْتَضِي إِسْقَاطَ الْعقَاب ، ونيلَ الثَّوَاب، وَلَا يسْتَحقّهُ إِلَّا الْمُؤمنُ، وَلَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي الْبَارِي تَعَالَى . وَالْعَفو : يَقْتَضِي إِسْقَاطَ الَّلوم والذَّم، وَلَا يَقْتَضِي نيلَ الثَّوَاب .." انتهى من "الكلِّيات" (ص 666) . وقال أبوهلال العسكري في "الفروق اللغويّة:" (413-414): " الْفرق بَين الْعَفو والغفران : أَنَّ الغفرانَ : يَقْتَضِي إِسْقَاطَ الْعقَاب ، وَإِسْقَاطُ الْعقَاب هُوَ إِيجَابُ الثَّوَاب ؛ فَلَا يسْتَحقُ الغفرانَ إِلَّا الْمُؤمنُ الْمُسْتَحقُ للثَّواب . وَلِهَذَا لَا يسْتَعْملُ إِلَّا فِي الله ، فَيُقَال : غفر اللهُ لَك ، وَلَا يُقَال غفرَ زيدٌ لَك ، إِلَّا شاذَّاً قَلِيلاً ... وَالْعَفو : يَقْتَضِي إِسْقَاطَ الَّلوم والذَّم ، وَلَا يَقْتَضِي إِيجَابَ الثَّوَاب ، وَلِهَذَا يسْتَعْمل فِي العَبْد ، فَيُقَال : عَفا زيدٌ عَن عَمْرٍو ؛ وَإِذا عَفا عَنهُ : لم يجب عَلَيْهِ إثابتُه . إِلَّا أَنَّ الْعَفو والغفران : لما تقَارب معنياهما ، تداخلا ، واستُعملا فِي صِفَات الله جلَّ اسْمُه على وَجهٍ وَاحِد ٍ؛ فَيُقَال : عَفا الله عَنهُ ، وَغفر لَهُ ؛ بِمَعْنىً وَاحِدٍ . وَمَا تعدَّى بِهِ الَّلفظانِ يدلُّ على مَا قُلْنَا ، وَذَلِكَ أَنَّك تَقول عَفا عَنهُ ، فَيَقْتَضِي ذَلِك إِزَالَةَ شَيْءٍ عَنهُ . وَتقول : غفر لَهُ فَيَقْتَضِي ذَلِك اثباتُ شَيْءٍ لَهُ" انتهى . وبهذا يتبيَّنُ أنَّ المغفرةَ أبلغُ من العفوِ، على القول الرَّاجح ؛ لما تتضمَّنُه من الإحسانِ والعطاءِ. أمَّا القولُ بأنَّ المغفرةَ : أنْ يسامحَك اللهُ عنِ الذَّنب ، مع بَقائه في صحائفِك، وأنَّ العفوَ مسامحةٌ مع محوِ الذَّنب من الصَّحائف فلا يدلُّ عليه الدَّليلُ. والله تعالى أعلمُ .
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |