ماالفرقُ بيْنَ العفوِ والمغفرةِ؟ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 299 - عددالزوار : 7302 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5172 - عددالزوار : 2480481 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4765 - عددالزوار : 1809593 )           »          دورة الاستعداد لرمضان | النفسية في رمضان | الشيخ المربي محمد حسين يعقوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 20 - عددالزوار : 1032 )           »          شرح كتاب البيوع من صحيح مسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 244 )           »          الصلاة في البيوت حال المطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          النية في العبادات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          استخدام شاشات العرض لنقل المحاضرات داخل المسجد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          دفع الزكاة للمعسر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          تغيير الشيب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 29-01-2026, 01:09 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,654
الدولة : Egypt
افتراضي ماالفرقُ بيْنَ العفوِ والمغفرةِ؟

ماالفرقُ بيْنَ العفوِ والمغفرةِ؟



الشيخ محمد دلال


الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، وبعد:
ذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنَّ العفوَ أبلغُ من المغفرة ؛ لأنَّ العفو محوٌ، والمغفرة سِترٌ :
قال أبو حامد الغزالي رحمه الله :
" الْعَفوُّ : هُوَ الَّذِي يمحو السَّيِّئَاتِ ، ويتجاوز عَن الْمعاصِي ، وَهُوَ قريب من الغفور ، وَلكنَّه أبلغُ مِنْهُ، فَإِنَّ الغفرانَ يُنبئُ عَن السَّتْر، وَالْعَفو يُنبئُ عَن المحو، والمحو أبلغ من السّتْر" . انتهى من "المقصد الأسنى" (ص 140) .
وقال الشيخ محمد منير الدمشقي رحمه الله في "النفحات السّلفية" (ص 87):
" العفو في حق الله تعالى : عبارة عن إزالة آثار الذّنوب بالكلّية ، فيمحوها من ديوان الكرام الكاتبين ، ولا يطالبه بها يوم القيامة ، ويُنسيها من قلوبهم ، لئلا يخجلوا عند تذكيرهم بها، ويُثبِت مكانَ كلِّ سيئةٍ حسنةً ، والعفو أبلغ من المغفرة ؛ لأنَّ الغفران يشعر بالسّتر، والعفو يشعر بالمحو، والمحو أبلغ من الستر " انتهى .
وذهب آخرون إلى أنَّ المغفرةَ أبلغُ من العفو ؛ لأنَّها سترٌ، وإسقاطٌ للعقاب ، ونيلٌ للثواب، أما العفو: فلا يلزم منه السّترُ ، ولا نيلُ الثواب .
قال ابن جزِّي رحمه الله :
" العفو : ترك المؤاخذة بالذّنب .
والمغفرة تقتضي ـ مع ذلك ـ : السّتر .
والرحمة تجمع ذلك مع التفضّل بالإنعام " انتهى من " التسهيل" (1/ 143) .
وقال الرَّازي في "تفسيره" (7/ 124):
" الْعَفْو أَنْ يُسْقِطَ عَنْهُ الْعِقَابَ، وَالْمَغْفِرَة أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهِ جُرْمَهُ ، صَوْنًا لَهُ مِنْ عَذَابِ التَّخْجِيلِ وَالْفَضِيحَةِ، كَأَنَّ الْعَبْدَ يَقُولُ: أَطْلُبُ مِنْكَ الْعَفْوَ ، وَإِذَا عَفَوْتَ عَنِّي فَاسْتُرْهُ عَلَيَّ " انتهى .
قال الكَفَوي رحمه الله :
" الغفرانُ: يَقْتَضِي إِسْقَاطَ الْعقَاب ، ونيلَ الثَّوَاب، وَلَا يسْتَحقّهُ إِلَّا الْمُؤمنُ، وَلَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي الْبَارِي تَعَالَى .
وَالْعَفو : يَقْتَضِي إِسْقَاطَ الَّلوم والذَّم، وَلَا يَقْتَضِي نيلَ الثَّوَاب .." انتهى من "الكلِّيات" (ص 666) .
وقال أبوهلال العسكري في "الفروق اللغويّة:" (413-414):
" الْفرق بَين الْعَفو والغفران :
أَنَّ الغفرانَ : يَقْتَضِي إِسْقَاطَ الْعقَاب ، وَإِسْقَاطُ الْعقَاب هُوَ إِيجَابُ الثَّوَاب ؛ فَلَا يسْتَحقُ الغفرانَ إِلَّا الْمُؤمنُ الْمُسْتَحقُ للثَّواب . وَلِهَذَا لَا يسْتَعْملُ إِلَّا فِي الله ، فَيُقَال : غفر اللهُ لَك ، وَلَا يُقَال غفرَ زيدٌ لَك ، إِلَّا شاذَّاً قَلِيلاً ...
وَالْعَفو : يَقْتَضِي إِسْقَاطَ الَّلوم والذَّم ، وَلَا يَقْتَضِي إِيجَابَ الثَّوَاب ، وَلِهَذَا يسْتَعْمل فِي العَبْد ، فَيُقَال : عَفا زيدٌ عَن عَمْرٍو ؛ وَإِذا عَفا عَنهُ : لم يجب عَلَيْهِ إثابتُه .
إِلَّا أَنَّ الْعَفو والغفران : لما تقَارب معنياهما ، تداخلا ، واستُعملا فِي صِفَات الله جلَّ اسْمُه على وَجهٍ وَاحِد ٍ؛ فَيُقَال : عَفا الله عَنهُ ، وَغفر لَهُ ؛ بِمَعْنىً وَاحِدٍ .
وَمَا تعدَّى بِهِ الَّلفظانِ يدلُّ على مَا قُلْنَا ، وَذَلِكَ أَنَّك تَقول عَفا عَنهُ ، فَيَقْتَضِي ذَلِك إِزَالَةَ شَيْءٍ عَنهُ . وَتقول : غفر لَهُ فَيَقْتَضِي ذَلِك اثباتُ شَيْءٍ لَهُ" انتهى .
وبهذا يتبيَّنُ أنَّ المغفرةَ أبلغُ من العفوِ، على القول الرَّاجح ؛ لما تتضمَّنُه من الإحسانِ والعطاءِ.
أمَّا القولُ بأنَّ المغفرةَ : أنْ يسامحَك اللهُ عنِ الذَّنب ، مع بَقائه في صحائفِك، وأنَّ العفوَ مسامحةٌ مع محوِ الذَّنب من الصَّحائف فلا يدلُّ عليه الدَّليلُ.
والله تعالى أعلمُ .








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 60.45 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 58.73 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.84%)]