بين الخوف والرجاء - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4563 - عددالزوار : 1381628 )           »          معركة دمشق الكبرى الحملة الصليبية الثانية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          معركة الأرك كسر الغرور الصليبي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          الوصايا النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 33 - عددالزوار : 11816 )           »          حرب الرقائق الإلكترونية بين الدول الكبرى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          غزة في ذاكرة التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 7 - عددالزوار : 5912 )           »          أثر العربية في نهضة الأمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 5507 )           »          نصائح وضوابط إصلاحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 56 - عددالزوار : 25648 )           »          من هدايات القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 703 )           »          الأزمات تصنع الرجال لا تكسرهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26-08-2025, 11:24 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,501
الدولة : Egypt
افتراضي بين الخوف والرجاء

بين الخوف والرجاء

إبراهيم الدميجي


الحمد لله تعالى، وبعد:
فإنَّ الناظر في عبارات السلف في تقديم الخوف أو الرجاء أو التسوية يلحظ أنها أقوال متباينة ظاهرًا لكنها متفقة أو متقاربة جدًّا في الحقيقة، فمن نظر لحال العصاة غلَّب الخوف، ومن نظر للمريض المخوف غلَّب الرجاء، ومن نظر إلى المسدّدين المسارعين بالخيرات ساوى بينهما. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: "ينبغي للمؤمن أن يكون خوفه ورجاؤه واحدًا، فأيّهما غلب هلك صاحبه. ونص عليه الإمام أحمد؛ لأن من غلب خوفه وقع في نوع من اليأس، ومن غلب رجاؤه وقع في نوع من الأمن من مكر الله"؛ ا هـ. المستدرك على مجموع الفتاوى (1 /147).


ولا غنى للقلب عن الخوف والرجاء، فهما له كالجناحين للطائر، والخوف والرجاء متلازمان؛ فخوفٌ بلا رجاء يأسٌ وقنوط، ورجاءٌ بلا خوف أمنٌ وغرور، وقد وصف الله تعالى عباده المخلصين باجتماع الخوف والرجاء لديهم، قال تعالى في صفة عباده الصالحين: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ [الأنبياء: 90].


قلت: ولعل كلام السلف في تغليب الخوف حال الصحة أو التسوية حال السداد قد خرج مخرج النصح والشفقة؛ حتى لا يتواكل الناس على الرحمة، لحاجتهم إلى الخوف أيضًا حتى لا يأمنوا المكر، فالخوف سائق والرجاء قائد.


وقد قصدوا بخطأ التغليب للخوف أو الرجاء: التغليب المُخِلّ المؤدِّي إلى استرسالٍ في الضد، فيسترسل الراجي في الغفلة حتى يأمن مكر الله تعالى، ويسترسل الخائف في الخوف حتى ييأس من روح الله تعالى ورحمته، ويسيء الظن به. فهذان التغليبان ضلالان، أما تغليب أحدهما مع استحضارٍ كبيرٍ للآخر كأن يغلِّب الرجاء مع استحضار الخشية، أو يغلب الخوف مع استحضار الرجاء؛ فهذا ليس بممنوع لديهم. وإنما قصدوا بالتوجيه لتغليب الخوف لمن فرَّط، وللتسوية لمن سدَّد؛ حراسةً لقلبه من غلبات الهوى عند محرمات الشهوات. وقد نصُّوا على تغليب الرجاء حال المرض أو الاحتضار.


أما عند المُسدّدين العاملين المتقين فالأظهر هو تغليب الرجاء مطلقًا حال الصحة وحال المرض أيضًا مع استحضار شدة الخشية والخوف على الدوام أو مساواتهما؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أرجى الناس، وأخشى الناس، وأتقى الناس، وأعلم الناس.


ولأن نصوص الرحمة غالبة، وقد تقدمت الرحمة على العذاب في صفات الله تعالى وفي وعده ووعيده في آياته، وتدبر قوله تعالى: ﴿ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ [الحجر: 49، 50].


وقد جاء النص الصريح في قوله تعالى في الحديث القدسي الذي رواه البخاري (7554) بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما يرويه عن ربِّه تبارك وتعالى: «إنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتابًا قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ: إنَّ رَحْمَتي سَبَقَتْ غَضَبِي، فَهو مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ».


كما أنه الأليق بحُسْن الظن بالله تعالى الذي تعرَّف إلينا برحمته وعفوه وكرمه أكثر من غضبه وعذابه، وهو عند ظن عبده به، وقد قال تبارك وتعالى في الحديث القدسي الصحيح: «أنا عندَ ظنِّ عبدي بي فلْيظُنَّ بي ما شاء»؛ أخرجه أحمد (16016)، وصحَّحه الألباني والأرناؤوط.


وإنما يقال هذا الكلام لمن يفقهه ويحمله على وجهه، لا لمن يجعله وسيلة لخوض العصيان، ومن خُشي عليه التهاون والتساهل والأمن من المكر، فالجادة في حقه أمره بمساواة الخوف والرجاء، ومن خيف عليه التمادي، فالأمر تجاهه بتغليب الخوف على الرجاء حتى إذا استقام حاله أو ظهرت معالم رحيله، فُسِح له في تغليب الرجاء وحسن الظن بمن لا يأتي الخير إلا منه تبارك وتعالى، وبالله التوفيق.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 47.88 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.21 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.48%)]