تذكير الأبرار بحقوق الجار - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         معركة دمشق الكبرى الحملة الصليبية الثانية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          معركة الأرك كسر الغرور الصليبي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          الوصايا النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 33 - عددالزوار : 11797 )           »          حرب الرقائق الإلكترونية بين الدول الكبرى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          غزة في ذاكرة التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 7 - عددالزوار : 5912 )           »          أثر العربية في نهضة الأمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 5504 )           »          نصائح وضوابط إصلاحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 56 - عددالزوار : 25630 )           »          من هدايات القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 701 )           »          الأزمات تصنع الرجال لا تكسرهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          خطورة الإحباط بعد الأزمات.. حين يضعف القلب قبل الجسد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-11-2022, 02:13 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,501
الدولة : Egypt
افتراضي تذكير الأبرار بحقوق الجار

تذكير الأبرار بحقوق الجار
رمضان صالح العجرمي



1- أهمية الإحسان إلى الجار.
2- خطورة أذى الجار.
3- حقوق الجار.

الهدف من الخطبة:
التذكير بهذا الحق العظيم من حقوق الإسلام وهو حق الجار، وبيان خطورة أذى الجار، مع بيان بعض من حقوق الجار.

مقدمة ومدخل للموضوع:
أيها المسلمون عباد الله، لقد اهتمَّ الإسلام بالجار وأعلَى من قدره؛ حيث قرن الله سبحانه وتعالى الإحسان إلى الجار مع الأمر بعبادته وتوحيده، من ضمن عشرة أوامر في كتابه العزيز:
فقال سبحانه تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ﴾ [النساء: 36].

بل تأمل نزول جبريل عليه السلام؛ لتقرير هذا الحق الأصيل من حقوق الجار:
ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مازال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه».

وفي مسند الإمام أحمد عن رجلٍ من الأنصار، قال: ((خرجت مع أهلي أريد النبي صلى الله عليه وسلم وإذ به قائم، وإذا رجل مقبل عليه، فظننت أن له حاجة، فجلست، فوالله لقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جعلت أَرْثِي له من طول القيام، ثم انصرف، فقمت إليه، فقلت: يا رسول الله، لقد قام بك هذا الرجل، حتى جعلت أَرْثِي لك من طول القيام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدري من هذا؟ قلت: لا، قال صلى الله عليه وسلم: جبريل، ما زال يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه)).

والإحسان إلى الجار من علامات الإيمان، ومن صفات وسمت الأبرار:
ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو ليصمت)).

والإحسان إلى الجار سبب من أسباب نَيل محبة الله تعالى ورسوله المختار صلى الله عليه وسلم:
قال صلى الله عليه وسلم: ((إن أحببتم أن يحبكم الله ورسوله، فأدوا إذا ائتمنتم، واصدقوا إذا حدَّثتم، وأحسنوا جوارَ مَن جاوركم))؛ [رواه الطبراني، وحسَّن إسناده الألباني].

والإحسان إلى الجار والقيام بحقه سببٌ لمغفرة الذنوب والأوزار:
فقد روى الإمام أحمد بسند حسنٍ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما من عبدٍ مسلمٍ يموت، فيشهد له ثلاثة أبيات من جيرانه الأدنَين بخير، إلا قال الله عز وجل: قد قبِلت شهادة عبادي على ما علموا، وغفرت له ما أعلم)).

والذي يحسن إلى جاره في الحقيقة هو من خير الناس:
ففي سنن الترمذي عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خير الأصحاب عند الله تعالى خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله تعالى خيرهم لجاره)).

ومن رزقه الله تعالى الجار الصالح فقد ظفر بسعادة الدنيا:
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء)).

الوقفة الثانية: في التحذير من أذى الجار:
فقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من أذى الجار بأي شكل من الأشكال، وذكر أن ذلك مما ينافي الإيمان:
كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه))؛ أي: غوائله وشروره.

وفي رواية أحمد: ((قيل: وما بوائقه؟ قال: شره)).

وفي الحديث: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يؤذِ جاره)).

وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من أغلق بابه عن جاره؛ مخافة على أهله وماله، فليس بمؤمن، وليس بمؤمن مَن لا يأمَنُ جاره بوائقه)).

ومما يدل على خطورة أذى الجار أن الخطأ في حقه أعظم من الخطأ مع غيره:
فقد سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أعظم الذنب عند الله؟ فذكر ثلاثَ خِلالٍ: (أن تجعل لله ندًّا وهو خَلَقك، وأن تقتل ولدك خشية أن يطعَمَ معك، وأن تزني بحليلة جارك)).

وفي سنن أبي داود عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: ((لأن يزنيَ الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره، ولأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره)).

ومما يبين خطورة أذى الجار أيضًا أن العبد لا ينتفع بأعماله الصالحة، إلا بالكف عن أذى الجيران:
فقد روى البخاري في الأدب المفرد، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إن فلانةً تقوم الليل وتصوم النهار، وتفعل، وتتصدق، وتؤذي جيرانها بلسانها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا خير فيها، هي من أهل النار، قالوا: وفلانة تصلي المكتوبة، وتتصدق بأثوار، ولا تؤذي أحدًا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي من أهل الجنة)).

ولذلك فقد استعاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من جار السوء:
فعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المُقام – الإقامة - فإن جار البادية يتحول عنك)).

وفي رواية: ((تعوذوا بالله))؛ [رواه النسائي، وابن حبان، وصححه الألباني].
لأن الجار السيئ من مصادر الشقاء والعياذ بالله.


ففي الحديث الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وأربع من الشقاوة: الجار السوء، والمرأة السوء، والمركب السوء، والمسكن الضيق، والله تعالى يحب جارًا صبر على أذية جاره، حتى يكفيَه الله إياه بتحوُّلٍ أو موت)).

ولذلك يقولون: الجار قبل الدار.

ومن أراد أن يعرف أنه محسن أم مسيء، فلينظر إلى حاله مع جيرانه؛ فإن مقياس العبد في الإحسان والإساءة بحسب تعامله مع جيرانه.

روى البيهقي والحاكم بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: ((جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، دُلَّني على عمل إذا أنا عمِلت به دخلت الجنة، قال: كن محسنًا، قال: كيف أعلم أني محسن؟ قال: سَلْ جيرانك، فإن قالوا: إنك محسن، فأنت محسن، وإن قالوا: إنك مسيء، فأنت مسيء)).

نسأل الله العظيم أن يرزقنا حسن الجوار.

الخطبة الثانية
مع الوقفة الثالثة: حقوق الجار.
إن حقوق الجار كثيرة ومتعددة، لكنك لو تأملتها لوجدتها تتفرع من ثلاثة حقوق كبرى؛ وهي:
الحق الأول: بذل المعروف والإحسان إليه؛ وذلك بأن يتعاهد جيرانه ويطعمهم من طعامه، ويتعاهد الأقرب منهم بالهدية، وأن يكون عونًا لهم ويشاركهم في أفراحهم وأتراحهم.

في صحيح مسلم عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((يا أبا ذر إذا طبخت مرقةً، فأكثر ماءها، وتعاهد جيرانك)).

وروى البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ليس المؤمن الذي يشبع، وجاره جائع إلى جنبه)).

وروى البخاري في الأدب المفرد عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((كم من جار متعلق بجاره يوم القيامة، يقول: يا رب، هذا أغلق بابه دوني، فمنع معروفه)).

الحق الثاني: كف الأذى عنه؛ فلا يتطلع إلى عوراتهم، ولا يؤذيهم بالقول ولا بالفعل؛ فقد جاء الوعيد الشديد فيمن يؤذي جاره.

عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أول خَصمين يوم القيامة جاران))؛ [رواه أحمد، والطبراني].

قال المناوي رحمه الله: "أي: أول خصمين يُقضى بينهما يوم القيامة جاران، آذى أحدهما صاحبه؛ اهتمامًا بشأن حق الجوار الذي حث الشرع على رعايته".

الحق الثالث: الصبر وتحمُّل الأذى الذي يصدر منه، فإذا ابتُليت بجار سوء يؤذيك، فعليك بالصبر، وتذكر أن صبرك هذا على أذى جارك مما يؤهلك لمحبة الله جل في علاه.

كما جاء في حديث أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ثلاثة يحبهم الله، وذكر منهم: ورجل له جار يؤذيه، فيصبر على أذاه ويحتسبه، حتى يكفيَه الله إياه بموت أو حياة))؛ [رواه أحمد بإسناد على شرط مسلم، وصححه الألباني].

وجاء رجل إلى ابن مسعود وقال: "إن لي جارًا يؤذيني ويشتمني، ويضيق عليَّ، فقال ابن مسعود: اذهب فإن هو عصى الله فيك، فأطعِ الله فيه".

فإن عجزت عن الصبر على إيذاء جارك، فتذكر هذه الوصية النبوية:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو جاره، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اذهب فاصبر، فأتاه مرتين أو ثلاثًا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اذهب فاطرح متاعك في الطريق، فطرح متاعه في الطريق، فجعل الناس يسألونه، فيخبرهم خبره، فجعل الناس يلعنونه: فعل الله به وفعل)).

وفي لفظ آخر: ((فجاء الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، لقيت من الناس، قال صلى الله عليه وسلم: وما لقيت؟ فقال الرجل: يلعنونني، فقال صلى الله عليه وسلم: قد لعنك الله قبل الناس، فقال: إني لا أعود، ثم ذهب إلى جاره، فقال له: ارجع لا ترى مني شيئًا تكرهه، فجاء الشاكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: ارفع متاعك، فقد كُفيت))؛ [أخرجه أبو داود، والحاكم، وصححه الذهبي].

ونختم بهذا النموذج الرائع في الصبر على أذى الجار:
فقد رُويَ عن سهل بن عبدالله التستري رحمه الله: "أنه كان له جار ذمِّي، وكان قد انبثق من كنيفه إلى بيت في دار سهل بثقٌ، فكان سهل يضع كل يوم الجفنة تحت ذلك البثق، فيجتمع ما يسقط فيه من كنيف المجوسي، ويطرحه بالليل؛ حيث لا يراه أحد، فمكث رحمه الله على هذه الحال زمانًا طويلًا، إلى أن حضرت سهلًا الوفاة، فاستدعى جاره المجوسي، وقال له: ادخل ذلك البيت وانظر ما فيه، فدخل فرأى ذلك البثق والقذر يسقط منه في الجفنة، فقال: ما هذا الذي أرى؟ قال سهل: هذا منذ زمان طويل يسقط من دارك إلى هذا البيت، وأنا أتلقاه بالنهار وألقيه بالليل، ولولا أنه حضرني أجلي، وأنا أخاف ألَّا تتسع أخلاق غيري لذلك، وإلا لم أخبرك، فافعل ما ترى، فقال المجوسي: أيها الشيخ، أنت تعاملني بهذه المعاملة منذ زمان طويل، وأنا مقيم على كفري، مدَّ يدك؛ فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ثم مات سهل رحمه الله".

نسأل الله العظيم أن يصلح أحوال المسلمين إلى أحسن حال.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 56.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 54.33 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.99%)]