إمام دار الهجرة مالك بن أنس - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

 
اخر عشرة مواضيع :         افضل شيخ يفك السحر في السعوديه 00491634511222 (اخر مشاركة : ام النور22 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          Where To Buy Viagra Online And Cheap Stevmusuaws (اخر مشاركة : EdyEtheva - عددالردود : 8 - عددالزوار : 24 )           »          دورة الاتجاهات التنظيمية الحديثة والتخطيط لادارة المستشفيات والخدمات الصحية (اخر مشاركة : العلا للتدريب - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          #نظم المعلومات الجغرافية المتقدمة 2020 (اخر مشاركة : راشد وليد - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2722 - عددالزوار : 286980 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2099 - عددالزوار : 107584 )           »          مع الإمام النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم (اخر مشاركة : حمدي الصيودي - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          قواعد قرآنية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 23 - عددالزوار : 1552 )           »          "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 20 - عددالزوار : 474 )           »          أولئك الذين يباهي الله سبحانه بهم ملائكته (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث > ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم

ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26-02-2020, 12:18 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,407
الدولة : Egypt
افتراضي إمام دار الهجرة مالك بن أنس

إمام دار الهجرة مالك بن أنس


الشيخ صلاح نجيب الدق






الاسم والنسب:
هو شيخ الإسلام، حجة الأمة، إمام دار الهجرة: مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن عمرو بن الحارث، الأصبحي.

كنيته: أبو عبدالله.

أمه هي: عالية بنت شريكٍ الأزدية؛ (سير أعلام النبلاء للذهبي جـ 8 صـ 49: 48).

ميلاد مالك بن أنس:
وُلد مالك بن أنس سنة ثلاث وتسعين من الهجرة، حملت به أمه ثلاث سنين؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 12: 10).

صفات مالك بن أنس الخَلْقية:
كان مالك بن أنس طوالًا، جسيمًا، عظيم الهامة، أشقر، أبيض الرأس واللحية، عظيم اللحية، أصلع، وكان لا يحفي شاربه،وكان أزرق العين؛ (سير أعلام النبلاء للذهبي جـ 8 صـ 69).

قال عيسى بن عمر: ما رأيت قط بياضًا ولا حمرةً أحسنَ من وجه مالكٍ، ولا أشد بياض ثوبٍ من مالكٍ؛ (سير أعلام النبلاء للذهبي جـ 8 صـ 69).

قال أبو عاصمٍ النبيلُ (شيخ البخاري): ما رأيتُ محدِّثًا أحسنَ وجهًا من مالكٍ؛ (سير أعلام النبلاء للذهبي جـ 8 صـ 70).

اجتهاد مالك في طلب العلم:
طلب مالك بن أنس العلم وهو ابن بضع عشرة سنةً، وتأهل للفتيا وجلس للإفادة وله إحدى وعشرون سنةً، وحدث عنه جماعة وهو حيٌّ شاب طري، وقصده طلبة العلم من الآفاق في آخر دولة أبي جعفرٍ المنصور، وما بعد ذلك، وازدحموا عليه في خلافة الرشيد، وإلى أن مات؛ (سير أعلام النبلاء للذهبي جـ 8 صـ: 55).

قال مالك بن أنس: كنت آتي نافعًا (مولى عبدالله بن عمر) وأنا غلام حديث السن، مع غلامٍ لي، فينزل من درجه، فيقف معي، ويحدثني، وكان يجلس بعد الصبح في المسجد، فلا يكاد يأتيه أحد؛ (سير أعلام النبلاء للذهبي جـ 8 صـ: 107).

كان مالك بن أنسٍ يجلس إلى ربيعة بن أبي عبدالرحمن، وعنه أخذ مالك بن أنسٍ العلم، ثم اعتزله فجلس إليه أكثر من كان يجلس إلى ربيعة، فكانت حلقة مالكٍ في زمن ربيعة مثل حلقة ربيعة أو أكثر، وأفتى معه ربيعة عند السلطان؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 37).

شيوخ مالك بن أنس:
أخذ مالك بن أنس العلم عن نافعٍ (مولى عبدالله بن عمر)، وسعيدٍ المقبُري، وعامر بن عبدالله بن الزبير، وابن المنكدر، والزهري، وعبدالله بن دينارٍ، وإسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، وأيوب السَّخْتِياني عالم البصرة، وربيعة الرأي، وزيد بن أسلم، وسلمة بن دينارٍ أبو حازمٍ، وسهيل بن أبي صالحٍ، وصالح بن كيسان، وصفوان بن سليمٍ، وأبي الزناد عبدالله بن ذكوان، وعبدالرحمن بن القاسم، وعبدالرحمن بن أبي صعصعة، وعطاء الخراساني، وعلقمة بن أبي علقمة، ومحمد بن أبي بكرٍ بن حزمٍ، وآخرين كثيرين؛ (سير أعلام النبلاء للذهبي جـ 8 صـ: 52: 49).

مذهب مالك في تلقِّي العلم:
(1) قال ابن أبي أويسٍ: سمعت خالي مالك بن أنسٍ يقول: إن هذا العلم دِينٌ؛ فانظروا عمن تأخذون دينكم، لقد أدركتُ سبعين ممن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذه الأساطين، وأشار إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما أخذت عنهم شيئًا، وإن أحدهم لو اؤتمن على بيت مال، لكان أمينًا، إلا أنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن، وقدم علينا ابن شهابٍ فكنا نزدحم على بابه؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 16).

(2) قال مَعْنُ بن عيسى ومحمد بن صدقة: كان مالك بن أنسٍ يقول: لا يؤخذ العلم من أربعةٍ، ويؤخذ ممن سواهم؛ لا يؤخذ من سفيهٍ، ولا يؤخذ من صاحب هوًى يدعو إلى بدعتِه، ولا من كذابٍ يكذِب في أحاديث الناس، وإن كان لا يُتَّهم على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا من شيخٍ له فضلٌ وصلاحٌ وعبادةٌ إذا كان لا يعرِف ما يحمِل وما يحدِّث به؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 16).

قوة حفظ مالك بن أنس:
قال مالك بن أنسٍ: قدِم علينا الزهري، فأتيناه ومعنا ربيعة، فحدثنا نيفًا وأربعين حديثًا، ثم أتيناه الغد فقال: انظروا كتابًا حتى أحدثكم منه، أرأيتم ما حدثتُكم به أمسِ، أي شيء في أيديكم منه؟ قال: فقال له ربيعة: ها هنا من يرد عليك ما حدثتَ به أمس، قال: ومن هو؟ قال: ابن أبي عامرٍ، قال: هاتِ، قال: فحدثتُه بأربعين حديثًا منها، فقال الزهري: ما كنتُ أرى أنه بقي أحدٌ يحفظ هذا غيري؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 18).

"لا أدري" طريقُ مالك إلى النجاة:
(1) قال مالك بن أنس: جُنَّة العالم: "لا أدري" إذا أغفلها أُصيبت مقاتلُه؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 37).

(2) قال عبدالرحمن بن مهدي: سأل رجل مالكًا عن مسألةٍ، وذكر أنهم أرسلوه يسأله عنها من مسيرة ستة أشهر، قال: فأخبِرِ الذي أرسلك أني لا علمَ لي بها، قال: ومن يعلَمُها؟ قال: مَن علَّمه الله؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 38).

(3) قال الهيثم بن جميلٍ: شهِدتُ مالكَ بن أنسٍ سئل عن ثمانٍ وأربعين مسألةً، فقال في اثنتين وثلاثين منها: "لا أدري"؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 38).

(4) قال خالد بن خداشٍ: قدمتُ على مالكٍ من العراق بأربعين مسألةً، فسألته عنها، فما أجابني منها إلا في خمسِ مسائل؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 38).

تصدِّي الإمام مالك للفتوى:
(1) قال مالك بن أنس: ما أفتيتُ حتى شهِد لي سبعون أني أهل لذلك؛ (حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني جـ 6 صـ: 316).

(2) قال خلف بن عمرو: سمعت مالك بن أنس يقول: ما أجبت في الفتيا حتى سألت من هو أعلم مني، هل يراني موضعًا لذلك؟ سألتُ ربيعة، وسألت يحيى بن سعيد، فأمراني بذلك،فقلت له: يا أبا عبدالله، فلو نهَوْك؟ قال: كنت أنتهي، لا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلًا لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه؛ (حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني جـ 6 صـ 317: 316).

عقيدة مالك بن أنس:
(1) قال مالك بن أنس: الإيمان قول وعمل، يَزيد وينقص؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 36).

(2) وقال مالك بن أنس: القرآن كلام الله، وكلام الله من الله، وليس مِن الله شيء مخلوق؛ (حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني جـ 6صـ 325).

(3) قال مالك بن أنس: مَن قال: القرآن مخلوق، يوجَع ضربًا، ويُحبَس حتى يتوب؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 18).

(4) قال مالك بن أنس: الله في السماء، وعلمُه في كل مكانٍ، لا يخلو منه شيء؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 18).

(5) قال ابن القاسم: سأل أبو السمح مالكًا فقال: يا أبا عبدالله، أيُرى اللهُ يوم القيامة؟ فقال: نَعم؛ يقول الله عز وجل: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾ [القيامة: 22، 23]، وقال لقومٍ آخرين: ﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ﴾ [المطففين: 15]؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 36).

(6) قال مَعْنُ بن عيسى: سمعت مالكًا يقول: ليس لِمَن سبَّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفيء حقٌّ، قد قسم الله الفيء على ثلاثة أصنافٍ، فقال: ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ﴾ [الحشر: 8] الآية، وقال: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ [الحشر: 9] الآية، وقال: ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ ﴾ [الحشر: 10] الآية، وإنما الفيء لهؤلاء الثلاثة الأصناف؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 36).

(7) قال جعفر بن عبدالله: كنا عند مالك بن أنسٍ فجاءه رجل فقال: يا أبا عبدالله، ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [طه: 5]، كيف استوى؟! فما وجد مالكٌ من شيءٍ ما وجَد من مسألته، فنظر إلى الأرض وجعل ينكت بعودٍ في يده حتى علاه الرُّحَضاء - يعني العَرَق - ثم رفع رأسه ورمى بالعود، وقال: الكيف منه غير معقولٍ، والاستواء منه غير مجهولٍ، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وأظنُّك صاحبَ بدعةٍ، وأمَر به فأُخرج؛ (حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني جـ 6 صـ 326: 325).

حِفظ الله تعالى لمالك:
(1) قال مالك بن أنس: دخلتُ على أبي جعفرٍ، فرأيت غير واحدٍ من بني هاشمٍ يقبِّل يده المرتين والثلاث، ورزَقني الله العافيةَ من ذلك، فلم أقبِّل له يدًا؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 42).

(2) قال مالك بن أنس: واللهِ ما دخلتُ على ملِكٍ من هؤلاء الملوك، حتى أصل إليه، إلا نزع الله هيبتَه مِن صدري؛ (سير أعلام النبلاء للذهبي جـ 8 صـ 66).

منزلة مالك عند الخلفاء:
(1) قال حسين بن عروة: قدم المهدي المدينة، فبعث إلى مالكٍ بألفي دينارٍ، أو بثلاثة آلاف، ثم أتاه الربيع بعد ذلك، فقال له: أميرُ المؤمنين يجب أن تعادلَه (تصاحبه في سفره) إلى مدينة السلام (بغداد)، فقال له مالك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون))، والمال عندي على حاله؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 42).

(2) قال مالك بن أنس: لما حج أبو جعفرٍ المنصور، دعاني، فدخلت عليه فحادثته، وسألني فأجبته، فقال: إني عزمتُ أن آمر بكتبك هذه التي قد وضعت، يعني الموطأ، فتُنسَخ نُسَخًا، ثم أبعث إلى كل مصرٍ من أمصار المسلمين منها نسخةً، وآمرهم أن يعملوا بما فيها ولا يتعدوها إلى غيرها، ويدَعوا ما سوى ذلك من هذا العلم المحدث؛ فإني رأيت أصل العلم رواية أهل المدينة وعلمهم، قال: فقلت: يا أمير المؤمنين، لا تفعل هذا؛ فإن الناس قد سبقت إليهم أقاويل، وسمعوا أحاديث، وروَوْا رواياتٍ، وأخذ كل قومٍ بما سبق إليهم، وعمِلوا به ودانوا به من اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وإنَّ ردَّهم عما اعتقدوه شديد، فدَعِ الناس وما هم عليه، وما اختار أهل كل بلدٍ لأنفسهم، فقال: لَعَمْري، لو طاوعتني على ذلك، لأمرتُ به؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 41).

تكريم مالكٍ للعلم وأهله:
عمر بن المحبر الرعيني، قال: قدِم المهدي المدينة، فبعث إلى مالكٍ، فأتاه، فقال لهارون وموسى: اسمعا منه، فبعثا إليه، فلم يجبهما، فأعلما المهدي، فكلَّمه، فقال: يا أمير المؤمنين، العلم يؤتى أهله، فقال: صدق مالك، صيرا إليه، فلما صارا إليه، قال له مؤدِّبهما: اقرأ علينا، فقال: إن أهل المدينة يقرؤون على العالم، كما يقرأ الصبيانُ على المعلم، فإذا أخطؤوا، أفتاهم، فرجَعوا إلى المهدي، فبعث إلى مالكٍ، فكلمه، فقال: سمعتُ ابن شهابٍ يقول: جمعنا هذا العلم في الروضة من رجالٍ، وهم يا أمير المؤمنين: سعيد بن المسيَّب، وأبو سلمة، وعروة، والقاسم، وسالم، وخارجة بن زيدٍ، وسليمان بن يسارٍ، ونافع، وعبدالرحمن بن هرمز، ومن بعدهم: أبو الزناد، وربيعة، ويحيى بن سعيدٍ، وابن شهابٍ، كل هؤلاء يُقرَأ عليهم، ولا يقرؤون، فقال: في هؤلاء قدوةٌ، صِيروا إليه، فاقرؤوا عليه، ففعلوا؛ (سير أعلام النبلاء للذهبي جـ 8 صـ 64: 63).

رضا مالكٍ بما قسمه الله له:
كتب عبدالله العمري العابد إلى مالك بن أنس يحضه على الانفراد والعمل، فكتب إليه مالك: إن الله قسم الأعمال كما قسم الأرزاق، فرُبَّ رجلٍ فُتح له في الصلاة، ولم يفتح له في الصوم، وآخر فتح له في الصدقة، ولم يفتح له في الصوم، وآخر فتح له في الجهاد.

فنشر العلم من أفضل أعمال البر، وقد رضيتُ بما فُتح لي فيه، وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه، وأرجو أن يكون كلانا على خيرٍ وبرٍّ؛ (سير أعلام النبلاء للذهبي جـ 8 صـ 114).

مجالس الإمام مالك:
(1) قال محمد بن عمر الواقدي: كان مالك يجلس في منزله على ضجاعٍ له ونمارق مطروحةٍ يمنةً ويسرةً في سائر البيت، لمن يأتي من قريشٍ والأنصار والناس.

وكان مجلسه مجلسَ وقارٍ وحِلم، وكان رجلًا مهيبًا نبيلًا، ليس في مجلسه شيء مِن المِراء واللَّغَط، وكان الغرباء يسألونه عن الحديث والحديثين، أو قال: الحديث بعد الحديث، وربما أذِن لبعضهم فقرأ عليه، وكان له كاتب قد نسخ كتبه، يقال له: حبيب، يقرأ للجماعة، وليس أحد ممن حضره يدنو منه، ولا ينظر في كتابه، ولا يستفهمه؛ هيبةً له وإجلالًا، وكان حبيب إذا قرأ فأخطأ، فتَح عليه مالك، وكان ذلك قليلًا؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 42: 41).

(2) قال قتيبة بن سعيد: كنا إذا دخلنا على مالكٍ، خرج إلينا مزينًا، مكحلًا، مطيبًا، قد لبس من أحسن ثيابه، وتصدر الحلقة، ودعا بالمراوح، فأعطى لكل منا مروحةً؛ (سير أعلام النبلاء للذهبي جـ 8 صـ 64).

(3) قال ابن أبي أويسٍ: كان مالك بن أنس إذا أراد أن يحدِّث توضأ، وجلس على فراشه، وسرح لحيته، وتمكن في الجلوس بوقارٍ وهيبةٍ، ثم حدَّث، فقيل له في ذلك، فقال: أحب أن أعظم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحدِّثَ به إلا على طهارةٍ متمكنًا، وكان يكره أن يحدِّث في الطريق وهو قائم أو يستعجل، فقال: أحب أن أتفهم ما أحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ (حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني جـ 6 صـ 318).

ثناء العلماء على مالك:
(1) قال سفيان بن عيينة: وما نحن عند مالك بن أنسٍ؟! إنما كنا نتَّبِع آثار مالكٍ وننظر الشيخ، إذا كان كتب عنه مالك كتبنا عنه؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 21).

(2) قال الشافعي: لولا مالكٌ وابن عيينة، لذهب علم الحجاز؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 21).

قال الربيع بن سليمان: سمعت الشافعي يقول: إذا جاءك الحديث عن مالكٍ، فشُدَّ به يديك، وسمعتُ الشافعي يقول: إذا جاءك الخبرُ، فمالكٌ النجمُ؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 23).

وقال الشافعي: مالك بن أنسٍ معلِّمي، وعنه أخذتُ العلم؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 23).

(3) قال عبيدالله بن عمر القواريري: كنا عند حماد بن زيدٍ، فجاءه نعيُ مالك بن أنسٍ، فسالَتْ دموعه، وقال: يرحم اللهُ أبا عبدالله، لقد كان من الدِّين بمكانٍ، ثم قال حماد: سمعتُ أيوب يقول: لقد كانت له حلقةٌ في حياة نافعٍ (مولى عبدالله بن عمر)؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 22).

(4) قال البخاري: مالك بن أنسٍ،كنيته أبو عبدالله،كان إمامًا، روى عنه يحيى بن سعيدٍ الأنصاري؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 31).

وقال البخاري: أصحُّ الأسانيد كلها: مالك، عن نافعٍ، عن ابن عمر؛ (سير أعلام النبلاء للذهبي جـ 8 صـ 114).

(5) قال محمد بن الحسن: أقمتُ على مالك بن أنسٍ ثلاث سنين وكسرًا، وكان يقول: إنه سمع منه لفظًا أكثرَ من سبعمائة حديثٍ، قال: وكان إذا حدَّثهم عن مالكٍ امتلأ منزله، وكثُر الناس عليه حتى يضيقَ عليهم الموضع، وإذا حدَّث عن غير مالكٍ لم يجِئْه إلا اليسيرُ؛ (حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني جـ 6 صـ 330).

(6) قال عبدالرحمن بن مهدي: لا أقدِّم على مالكٍ في صحة الحديث أحدًا؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 25).

(7) قال يحيى بن سعيدٍ القطان: كان مالك بن أنسٍ إمامًا في الحديث؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 26).

(8) قال أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني رحمه الله: رحم الله مالكًا كان إمامًا، رحم الله الشافعي كان إمامًا، رحم الله أبا حنيفة كان إمامًا؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 32).

(9) قال أبو زرعة الرازي: أول شيءٍ أخذت نفسي بحفظه من الحديث: حديث مالكٍ، فلما حفِظتُه ووعيتُه، طلبت حديث الثوري وشعبة وغيرهما، فلما تناهيت في حفظ الحديث، نظرتُ في رأي مالكٍ والثوري والأوزاعي، وكتبتُ كُتب الشافعي؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 32).

(10) قال أبو محمد عبدالرحمن بن أبي حاتمٍ الرازي: سمعت أبي يقول: الحجة على المسلمين الذين ليس فيهم لبسٌ؛ سفيان الثوري، وشعبة، ومالك بن أنسٍ، وسفيان بن عيينة، وحماد بن زيدٍ؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 32).

(11) قال أبو بكرٍ الأثرم: سمعتُ أحمد بن حنبلٍ يقول: مالك بن أنسٍ أحسن حديثًا عن الزهري من ابن عيينة، قلتُ: فمعمَرٌ؟ قال: مالكٌ أتقنُ؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 29).

(12) قال أسد بن الفرات: إذا أردتَ الله والدار الآخرة، فعليك بمالك بن أنس؛ (سير أعلام النبلاء للذهبي جـ 8 صـ 94).

(13) قال يحيى بن معينٍ: مالك بن أنس من حُجَج الله على خَلْقه؛ (سير أعلام النبلاء للذهبي جـ 8 صـ 94).

(14) قال أبو عمر بن عبدالبر: كان مالك يفتي في زمانٍ كان يفتي فيه يحيى بن سعيدٍ الأنصاري، وربيعة بن أبي عبدالرحمن، ونافع مولى ابن عمر، ومثلهم؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 27).

قبسٌ مِن كلام الإمام مالك:
قال الإمام مالك (رحمه الله):
(1) كل أحدٍ يؤخذ من قوله ويُترَك، إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم؛ (سير أعلام النبلاء للذهبي جـ 8 صـ 93).

(2) العلم نورٌ يجعله الله حيث يشاء، ليس بكثرة الرواية؛ (حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني جـ 6 صـ 319).

(3) حق على من طلب العلم أن يكون له وقارٌ وسكينة وخشية، والعلم حسَن لِمَن رُزق خيره، وهو قسم من الله، فلا تمكِّن الناس من نفسك؛ فإن مِن سعادة المرء أن يوفَّق للخير، وإن من شِقْوة المرء ألا يزال يخطئ، وذلٌّ وإهانةٌ للعلم أن يتكلَّمَ الرجل بالعلم عند مَن لا يُطيعه؛ (حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني جـ 6 صـ 320).

(4) إذا لم يكن للإنسان في نفسه خيرٌ، لم يكُنْ للناس فيه خير؛ (حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني جـ 6 صـ 321).

(5) جاء رجلٌ إلى مالكٍ وسأله عن مسألةٍ، قال: فقال له: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا،فقال الرجل: أرأيت؟ قال مالك: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور: 63]؛ (حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني جـ 6 صـ 326).

(6) قال مالك بن أنس لفتًى من قريشٍ: يا بن أخي، تعلَّمِ الأدبَ قبل أن تتعلمَ العلم؛ (حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني جـ 6 صـ 330).

(7) قال ابن وهبٍ: سمعتُ مالكًا يقول: ما تعلمت العلم إلا لنفسي، وما تعلمتُ ليحتاج الناسُ إليَّ، وكذلك كان الناسُ (أي العلماءُ)؛ (سير أعلام النبلاء للذهبي جـ 8 صـ 66).

ابتلاء الإمام مالك بن أنس:
قال أبو داود: ضرَب جعفرُ بن سليمان (أميرُ المدينة) مالكَ بن أنسٍ في طلاق المكره، وحكى لي بعض أصحاب ابن وهبٍ، عن ابن وهبٍ: أن مالكًا لما ضُرب، حُلق وحمل على بعيرٍ، فقيل له: نادِ على نفسك، قال: فقال: ألا مَن عرَفني فقد عرفني، ومَن لم يعرفني فأنا مالك بن أنس بن أبي عامرٍ الأصبحي، وأنا أقول: طلاق المكرَه ليس بشيءٍ، قال: فبلغ جعفرَ بن سليمان أنه ينادي على نفسه بذلك، فقال: أدركوه، أنزلوه؛ (حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني جـ 6 صـ 316).

وفاة الإمام مالك بن أنس:
توفي مالك بن أنس صبيحة أربع عشرة من شهر ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة، في خلافة هارون الرشيد، وصلى عليه أميرُ المدينة يومئذ، عبدالله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس، في موضع الجنائز، ودُفن بالبقيع، وكان الإمام مالك يوم مات ابنَ خمس وثمانين سنة؛ (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبدالبر صـ 45).

رحِم الله الإمام مالك بن أنس رحمةً واسعة، وجمعنا به في الفردوس الأعلى من الجنة، مع النبيِّين والصِّدِّيقين والشهداء والصالحين، وحسُن أولئك رفيقًا،وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله رب العالمين.

وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 82.38 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 80.55 كيلو بايت... تم توفير 1.83 كيلو بايت...بمعدل (2.23%)]