شهر رجب والتحذير من الاحتيال - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

للتسجيل في موقع الشفاء ومشاركتنا في كتابة المواضيع نرجوا تسجيل الدخول وبعدها يتم تفعيل الاشراف بالتواصل معنا

 

 

اخر عشرة مواضيع :         المختصر في تفسير القرآن الكريم***متجدد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 189 - عددالزوار : 4297 )           »          كلماتٌ في الحُبِّ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          حكايات سلمى (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 22 )           »          رسول الله يا هادي (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          الليالي العشر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          توأم القمر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          مولاتي (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          حول أثر وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          مذهب اليزدي الصرفي في شرح الشافية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 32 )           »          مروج النهضة الراقية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 30-10-2020, 04:38 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 48,200
الدولة : Egypt
افتراضي شهر رجب والتحذير من الاحتيال

شهر رجب والتحذير من الاحتيال


د. حسن أحمد خفاجي





الحمد لله العلي الكبير، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع البصير، وَأَشْهَدُ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ العليم القدير، وأشهد أنَّ سيَّدَنا ونبينَا محمداً عبدُ الله ورسوله البشير النذير، السراج المنير صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المرجع والمصير.



أما بعد:

فيا أمة الإسلام أمة النبي صلى الله عليه وسلمفي ظلال استقبال شهر رجب الحرام ودعوة القرآن إلى البعد عن ظلم النفس فيه ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ[ التوبة: ٣٦].




فقد بين القرآن أن الشهور الحرام أربعة، ورجب أحدها فعند الإمام البخاري من حديث أبِي بَكْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " إِنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ " [1].




وتأمل في إضافة النبي صلى الله عليه وسلم رجب إلى مضر! لماذا أضاف رجب إلى مضر؟

لأن العرب في الجاهلية كانت قد احتالت في الأشهر الحرام، فقدمت وأخرت أوقاتها من أجل النسيء الذي كانوا يفعلونه، وهو ما ذكر الله سبحانه في كتابه فقال ﴿ إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ[ التوبة: ٣٧ ] وذلك بتأخير رجب إلى شعبان، والمحرم إلى صفر، فإذا قاتلوا في شهر حرام، حرموا مكانه شهرا آخر من أشهر الحل، ويقولون: نسأنا الشهر، واستمر ذلك بهم حتى اختلط ذلك عليهم وخرج حسابه من أيديهم، فكانوا ربما يحجون في بعض السنين في شهر، ويحجون في بعض السنين في شهر؛ إلا مضر، فكانت تشدد في تحريم رجب، وتحافظ على ذلك أشد من محافظة سائر العرب، فأضيف الشهر إليهم بهذا المعنى [2].




فالدعوة القرآنية واضحة لبناء مجتمع إيماني ولكن في هذه الأيام كثرت حوادث الاحتيال والنصب بين أفراد المجتمع الواحد بين الطيبة الزائدة و السذاجة المتناهية وبين المكر والخديعة؛ ولذا جاء التحذير القرآني ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ[ النساء: ٧١]، حتى في أشد الأمور وأصعبها في صلاة الحرب يأمرنا ربنا بأخذ الحيطة فقال تعالى ﴿ إِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ[ النساء: ١٠٢].




أخذ الحذر في الصلاة في صلاة الحرب: في إحدى كيفياتها في صلاة الركعتين يصلي الإمام ركعة ويصلي خلفه المأمومون، ثم يقوم الإمام للركعة الثانية، ويطيل القيام، وأما المأمومون فيصلون الركعة الثانية على وجه العجلة، ويسلمون ويقومون، ثم تأتي طائفة أخرى لم يصلوا خلف الإمام فيصلون معه، ويأتمون به في الركعة الثانية، فيصلون ركعة، فيجلس الإمام في الركعة الثانية ويطيل الجلوس ويكثر من الدعاء، وهم يتعجلون في الركعة الثانية، ويسلمون بتسليمه فيكون الإمام قد صلى ركعتين، ومن خلفه صلوا ركعتين ركعتين. والطائفة الأولى أدركت معه الركعة، والطائفة الثانية أدركت معه الركعة الثانية مع التسليم.




وما قصه علينا الملك الديان في محكم كتابه، عن حيل أصحاب السبت ليس بعيدا -: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ[ البقرة: ٦٥].

في زمان نبي الله داود عليه السلام كانت قرية يخرج أهلها لمعاشهم طوال أيام الأسبوع عدا يوم السبت، وقد حرم الله عليهم العمل يوم السبت من صيد الحيتان ونحوها.




وقدر الله إذا كان يوم السبت تقبل الحيتان ظاهرة على وجه الماء، قريبة من الساحل، وفي متناول أيديهم، ينظرون إليها ابتلاء من الله واختباراً لهم، فإذا انقضى السبت ذهبت وما تعود إلا في السبت المقبل، إنها لا تأتي في الأيام الستة المتبقية، وقيل: إنّها اعتادت أن لا يتعرض أحد لصيدها يوم السبت، فأمنت وصارت تظهر فيه، وتختفي في الأيام التي لا يسبتون فيها، لما اعتادت من اصطيادها فيها، فلما رأوا ظهورها وكثرتها يوم السبت.. أغراهم ذلك بالاحتيال على صيدها ولكن بأي حيلة؟!




أخذ رجل منهم حوتا، وربط في ذنبه خيطا إلى خشبة في الساحل، احتال بأن لا يقوم بصيده يوم السبت وإنما يوم الأحد فأخذه و شواه يوم الأحد، فوجد جاره ريح السمك، فتطلع في تنوره، فقال له: إني أرى الله سيعذبك، فلما لم يره عذب، أخذ في السبت القادم حوتين، فلما رأوا أن العذاب لا يعاجلهم، صادوا وأكلوا، وملّحوا، وباعوا يصف القرآن ذلك﴿ وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ[ الأعراف: ١٦٣].




استحسن بعض أهل القرية حيلة الرجل، وجاؤوا بحيلة أخرى فكانوا يحفرون الحفر على شاطئ البحر، قبل مجيء السبت، فإذا كان يوم السبت أقبلت الحيتان تدفعها الأمواج إلى تلك الحفائر، ثم ينحسر الموج عنها، فتبقى فيها، فيجيؤون في اليوم التالي، فيأخذونها، ومكثوا على فعلتهم هذه مدة طويلة سرًا، ثم بدؤوا بعد ذلك في صيدها علانية، وبيعها في الأسواق، فانتهكوا بذلك حرمة يوم السبت، وخالفوا أمر الله تعالى [3].



وانقسمت أهل القرية أثلاثا: ثلث نهوا، وثلث قالوا: لم تعظون قوما؟ وثلث هم أصحاب الخطيئة.

﴿ وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ[ الأعراف: ١٦٤].

فلما لما ينتهوا، قال المسلمون: إنا لا نساكنكم، فقسموا القرية بجدار، للمسلمين باب، وللمعتدين باب، ولعنهم داود عليه السلام،﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ[ المائدة: ٧٨].




وبعد أن قسمت القرية نصفين كان المحرِّمون للسبت يخرجون من بابهم، والمعتدون يخرجون من بابهم، ويرى كل من الفريقين الفريق الآخر حينما يفتح بابه، ويخرج منه وذات يوم خرج المحرِّمون للسبت على عادتهم فهم في أنديتهم ومساجدهم، وإذا بباب المعتدين مغلق، ولم يفتح على خلاف العادة، فظنوا أنهم لم يزالوا نائمين، ولكن مر الوقت ولم يفتح الباب، فأصاب هؤلاء الدهشة، والحيرة، يا ترى ما الذي منعهم اليوم من الخروج؟! إن للقوم لشأنًا. فلما أبطؤوا عليهم انطلقوا فتسوروا الحائط الذي يفصل بينهم، فذهبوا ينظرون في دورهم، فوجدوها مغلقة عليهم، قد دخلوها ليلًا فغلقوها على أنفسهم، كما يغلق الناس على أنفسهم فأصبحوا فيها قردة، وإنهم ليعرفون الرجل بعينه وإنه لقرد، والمرأة بعينها وإنها لقردة، والصبي بعينه وإنه لقرد.




قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ[ الأعراف: ١٦٦]، وقال سبحانه: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ[ البقرة: ٦٥] ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ[ الأعراف: ١٦٥].




مكث هؤلاء الممسوخون ثلاثة أيام، ثم هلكوا بعدها، فلم يكن لهم عقب ولا نسل، وفي حديث أم حبيبة رضي الله عنها قالت: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ لِمَسْخٍ نَسْلًا وَلَا عَقِبًا، » [4].

تلك الحيل دمرت قوما فكيف الآن بمن يتخيرون حتى جاء النهي النبوي كما جاء أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: « لَا تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَتِ الْيَهُودُ، فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللهِ بِأَدْنَى الْحِيَلِ »[5].



وحيلة أخرى من اليهود فقد حرم الله عليهم الشحوم ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ[الأنعام: ١٤٦].




ماذا فعلوا؟

قاموا بحيلة إذابتها وبيعها أذابوها وباعوها كما جاء عند البخاري من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: قَاتَلَ اللَّهُ فُلاَنًا، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَّلُوهَا، فَبَاعُوهَا» [6].

قال الإمام الخطابي - رحمه الله -: "وفي هذا الحديث بيان بطلان كل حيلة يحتال بها للتوصل بها إلى المحرم، وأنه لا يتغير حكمه بتغير هيئته وتبديل اسمه" انتهى كلامه - رحمه الله -.




والتعاليم النبوية قائمة على منع الاحتيال والنصب كما يجري في المزادات بأن يلجَأ بعضُ المحتالينَ إلَى الزِّيادةِ فِي ثَمَنِ سِلْعَةٍ معروضةٍ -بالاتفاق مع البائعِ- وهُوَ لاَ يُريدُ شراءَهَا، تغريراً بالمشترِي وخِداعاً لهُ، وهذَا هُوَ النَّجَشُ الذِي نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عنْهُ، فقالَ: «وَلاَ تَنَاجَشُوا»[7]، والمناجشة: أن يزيد في السلعة - أي: في ثمنها - في المناداة، وهو لا يريد شراءها، وإنما يريد نفع البائع، أو الإضرار بالمشتري.




﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[آل عمران: ٧٧].




عن أنس بن مالك وعبد الله بن عباس- رضي الله عنهم- أنهما سئلا عن العينة، فقالا: إن الله لا يخدع، هذا مما حرم الله ورسوله، فسميا ذلك خداعًا [8].

وبيع العينة هو: أن يبيع السلعة بثمن مؤجل، ثم يشتريها مرة أخرى نقدا بثمن أقل.

فتكون الصورة النهائية حصول النقد للمشتري، وسوف يسدده بأكثر منه بعد مدة، فكأنَّه قرضٌ في صورة بيع.

وكذا يعلم الأزواج﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ[البقرة: ٢٣١].




فما الواجب علينا؟

هو ما نعرفه بعد جلسة الاستراحة إن شاء الله تعالى.



الخطبة الثانية

حمداً لله وكفي وصلاة وسلاماً على الحبيب المصطفى ومن سار على نهجه واقتفى أما بعد:

فيا أيها الإخوة ويا أيتها الأخوات.. الإسلام يبني الشخصية المسلمة اللبنة الأولى لبناء المجتمعات على القيم والمبادئ التي تعمل على استقامة المجتمع والدرس الأول لبني آدم كشف احتيال إبليس لآدم فأول مشهد نراه لأبينا آدم احتيال إبليس له ﴿ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى[ طه: ١٢٠].




وفي خطوات سريعة أضع بين أيديكم بعضا منها:

الأولى: الحذر من النصب والاحتيال:

ففي أول سورة بعد الفاتحة قسم طوائف الناس الله في أول سورة البقرة صفات المؤمنين المتقين خصّهم بأربع آيات، وصفات الكافرين خصّهم بآيتين، وأما المنافقون: فتحدثَ عنهم في ثلاث عشرة آية لخطورتهم، ولاستشراء النِفاق في صفوف المؤمنين.




وهَذَا مَا عَنَاهُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم بِقَولِهِ: ((لا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ))، وَهَذَا لاَ يَكُونُ فِي أَمْرِ الدِّيْنِ فَحَسْبُ، بَلْ يَكُونُ فِي أُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنيَا مَعًا، وجاء عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: ((لَسْتُ بِالخِبِّ وَلا الخِبُّ يَخْدَعُنِي))، أَيْ لَيْسَ مِنْ طَبْعِي المَكْرُ وَالخِدَاعُ، وَلَسْتُ سَاذَجًا فَأَسْمَحَ لأَحَدٍ أَنْ يَحتَالَ عَلَيَّ، فالمُؤْمِنُ لا يَجْرِي خَلْفَ السَّرَابِ، وَلا تُغْرِيهِ الأَوْهَامُ وَإِنْ تَسَتَّرَتْ خَلْفَ التِّقْنِيَّاتِ الحَدِيثَةِ.




الثاني: البعد عن طرق النصب والاحتيال:

النبي صلى الله عليه وسلم لما مر على البائع ووجد بللا، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلاً، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟». قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «أَفَلاَ جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَىْ يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي»[9].

تأمل بائع الفاكهة ترى الجميل فوق، وتشتري وعندما تعود إلى بيتك تجد عكس ما اشتريته، تغييرِ تواريخِ السِّلَعِ الْمُنْتَجَةِ أَوِ الغِشِّ فيهَا.




التحايل للفرار من أداء الزكاة، وذلك ببيع النصاب أو هبته أو استبداله قبل الحول ثم الرجوع فيه، وقد حذرنا الحبيب - صلى الله عليه وسلم - من ذلك كما عند البخاري من حديث ثُمَامَة، أَنَّ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ لَهُ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» [10].




معنى هذا الحديث أن يكون النفر الثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة وجبت فيها الزكاة فيجمعونها حتى لا تجب عليهم كلهم فيها إلا شاة واحدة، لأن من 40 - 120 فيهم شاة واحدة، أو يكون للخليطين مائتا شاة وشاتان، فيكون عليهما فيها ثلاث شياه لأن من 201 – 399 ثلاث شياه فيفرقونها حتى لا يكون على كل واحد إلا شاة واحدة.




ولذا حذر رسول الله صلى الله عليه وسلممن أمثال هؤلاء الناس فقال: « وَأَهْلُ النَّارِ خَمْسَةٌ: وعد منهم و وَالْخَائِنُ الَّذِي لَا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ وَإِنْ دَقَّ إِلَّا خَانَهُ، وَرَجُلٌ لَا يُصْبِحُ وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكِ وَمَالِكَ »[11].




الثالث: الابتعاد عن كافة الحيل:

لا نفكر ونتعب في تدبير الحيل كأبي جعفر في كتاب الأذكياء لابن الجوزي وتاريخ الخلفاء للسيوطي، أن الشاعر ابن هرمة كان من ندماء الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور، وقد كان ابن هرمة مولعا بالخمر حتى أنه كان يخرج إلى الشارع وهو سكران، فكان بعض الناس والحرس يأتون به وهو ثمل إلى القاضي فيحكم بجلده ثمانين جلدة حد شرب الخمر. لما تكرر ذلك مرات عدة دخل ابن هرمة على أبي جعفر فأنشده، فقال سل حاجتك قال تكتب إلى عاملك بالمدينة متى وجدني سكران لا يحدني، فقال المنصور: هذا حد ولا سبيل إلى إبطاله، قال مالي حاجة غير ذلك، وبعد تفكير طويل أصدر الخليفة أبو جعفر المنصور إلى واليه في المدينة فرماناً جاء فيه: "يجلد ابن هرمة ثمانين جلدة كلما ألقي القبض عليه سكران، ويجلد كل من يلقي القبض على ابن هرمه مائة جلدة"، بعد ذلك كان الناس والشرطة يمرون بابن هرمة وهو سكران فيقول من يشتري ثمانين بمائة فيمرون ويتركونه [12].




وهذا هو المنهي عنه أما الحيل المجدية لا بأس منها قال الله تعالى﴿ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا[ النساء: ٩٨]، ووجه الشاهد أنه أراد بالحيلة التحيل على التخلص من الكفار، وهذه حيلة محمودة يثاب عليها من عملها.




وفي الأدب المفرد من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جَارًا يُؤْذِينِي، فَقَالَ: «انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَتَاعَكَ إِلَى الطَّرِيقِ»، فَانْطَلَقَ فَأَخْرِجَ مَتَاعَهُ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَقَالُوا: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: لِي جَارٌ يُؤْذِينِي، فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَتَاعَكَ إِلَى الطَّرِيقِ»، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ، اللَّهُمَّ أَخْزِهِ. فَبَلَغَهُ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى مَنْزِلِكَ، فَوَاللَّهِ لَا أُؤْذِيكَ [13].



فاللهم طهر قلوبنا، اللهم انصر الإسلام والمسلمين في كل مكان يا رب العالمين، اللهم إنا نسألك عيش السعداء، ومرافقة الأنبياء، والحشر مع الاتقياء.




اللهم لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا مبتلًى إلا عافيته، ولا ميتاً إلا رحمته ولا حاجةً لنا فيها صلاح ولك فيها رضاً إلا قضيتها ويسرتها يا أرحم الراحمين.





[1] أخرجه البخاري في صحيحه، كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ، بَابُ قَوْلِهِ: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ ﴾ [التوبة: 36] حديث: 5230.



[2] ينظر: عون المعبود 4/ 335.



[3] ينظر: حدائق الروح والرياحيين 10/ 195.



[4] أخرجه الإمام مسلم في صحيحه 4/ 2050، كتاب الْقَدَرِ- بَابُ بَيَانِ أَنَّ الْآجَالَ وَالْأَرْزَاقَ وَغَيْرَهَا لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ عَمَّا سَبَقَ بِهِ الْقَدَرُ، حديث:23- 2663.



[5] ينظر: إبطال الحيل لابن بطة ح56، وحسنه الألباني في كتاب صفة الفتوى ص28.



[6] أخرجه الإمام البخاري في صحيحه 4/ 170، كِتَابُ أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ - بَابُ مَا ذُكِرَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، حديث: 3460.



[7] أخرجه الإمام البخاري في صحيحه 3/ 69، كِتَابُ البُيُوعِ- بَابُ لاَ يَبِيعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلاَ يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ أَوْ يَتْرُكَ، حديث: 2140.



[8] ينظر: إعلام الموقعين: 3/ 160-161.



[9] أخرجه الإمام مسلم في صحيحه 1/ 99، كِتَابُ الْإِيمَانَ - بَابُ قوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا»، حديث:102.



[10] أخرجه الإمام البخاري في صحيحه 2/ 117، كِتَابُ الزَّكَاةِ- بَابٌ: لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، حديث: 1450.



[11] أخرجه الإمام مسلم في صحيحه 4/ 2197، كتاب الْجَنَّةِ وَصِفَةِ نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا- بَابُ الصِّفَاتِ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا فِي الدُّنْيَا أَهْلُ الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ، حديث: 63 – 2865.



[12] ينظر: الأذكياء صـ 37، تاريخ الخلفاء صـ 199.



[13] أخرجه البخاري في الأدب المفرد حديث 124، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد: 92، صحيح الترغيب والترهيب: 2558.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 89.34 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 87.21 كيلو بايت... تم توفير 2.13 كيلو بايت...بمعدل (2.39%)]