شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله - الصفحة 79 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إيران عدو تاريخي للعرب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          الخوارج تاريخ وعقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 24 - عددالزوار : 842 )           »          إنه ينادينا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 37 - عددالزوار : 11446 )           »          إيقاظ الأفئدة بذكر النار الموقدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          علة حديث: (يخرج عُنُقٌ من النار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          علة حديث: (من كظم غيظا وهو يستطيع أن ينفذه ) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          الأنفصال العاطفي بين الزوجين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          مقاومة السمنة في السنة النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          الذنوب قنطرة البلايا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          المشقة في مخالفة السنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-07-2025, 09:03 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الإمارة
شرح سنن أبي داود [467]
الحلقة (499)






شرح سنن أبي داود [467]

الإسلام دين الوسطية والاعتدال في كل شيء، ومن ذلك الاعتدال في الملبس والترجل والتنعم والتطيب، فلا يكون الإنسان مبالغاً أو مفرطاً، وإنما يلزم الوسط في جميع أموره وأحواله. وقد حرم الإسلام تغيير خلق الله، فلعن الواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة.

ما جاء في الترجل والإرفاه والبذاذة


شرح حديث (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الترجل إلا غباً)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أول كتاب الترجل. حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن هشام بن حسان عن الحسن عن عبد الله بن مغفل قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الترجل إلا غباً) ]. أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى كتاب الترجل. والترجل هو تحسين الشعر ومشطه بالمشط ودهنه والعناية به، هذا هو المقصود بالترجل، وقد سبق أن مر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله، أي: أنه كان يبدأ بالميامن، فعند الترجل كان يبدأ بيمين الرأس ويبدأ بيمين اللحية، فهذا هو الترجل، والترجل مشروع وسائغ، ولكن لا يفرط الإنسان فيه ولا يبالغ فيه، أو يكون مستمراً عليه بحيث تكون عنايته في شعره، وفي تنعمه، وإنما يكون الإنسان معتدلاً وسطاً لا إفراط ولا تفريط، لا غلو ولا جفاء، وإنما توسط واعتدال. وقد أورد أبو داود حديث عبد الله بن المغفل رضي الله تعالى عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الترجل إلا غباً) يعني: لا يكون في كل الأيام، ولا يكون الإنسان مستمراً على ذلك؛ لأن هذا ديدن أهل الترفه والتنعم، فعلى الإنسان ألا يكون مشغولاً بهيئته، وتكون عنايته بذلك أكثر من غيره، فالاعتدال والتوسط هو المطلوب، ولهذا جاء النهي عن الترجل إلا غباً، يعني: لا ترك ولا مداومة، وإنما اعتدال وتوسط، والغب: هو فعل يوم وترك يوم، وقد يزيد على ذلك، ولكن الذي جاء فيه النهي هو المداومة على ذلك، وأن يكون ذلك باستمرار.
تراجم رجال إسناد حديث (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الترجل إلا غباً)

قوله: [ حدثنا مسدد ]. مسدد بن مسرهد البصري ثقة أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ حدثنا يحيى ].
يحيى بن سعيد القطان البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن هشام بن حسان ]. هشام بن حسان ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الحسن ]. الحسن بن أبي الحسن البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله بن مغفل ]. عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنه صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهانا عن كثير من الإرفاه...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد المازني أخبرنا الجريري عن عبد الله بن بريدة أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رحل إلى فضالة بن عبيد رضي الله عنه وهو بمصر فقدم عليه فقال: أما إني لم آتك زائراً، ولكني سمعت أنا وأنت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم رجوت أن يكون عندك منه علم، قال: وما هو؟ قال: كذا وكذا قال: فما لي أراك شعثاً وأنت أمير الأرض؟ قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهانا عن كثير من الإرفاه، قال: فما لي لا أرى عليك حذاءً؟ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نحتفي أحياناً) ]. أورد أبو داود حديث فضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنه أنه كان أميراً وجاءه رجل من الصحابة، وهو مبهم هنا لم يسم، وكان قد سمع حديثاً هو وإياه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فرحل إليه ليستثبت منه ذلك الذي سمعه هو وإياه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء وأخبره بالمقصد، ثم قال: ما لي أراك شعثاً وأنت أمير الأرض؟ شعثاً يعني: غير مترجل وغير مستعمل الترجل. فقال: (إن رسول صلى الله عليه وسلم نهانا عن كثير من الإرفاه) يعني: التوسع والتنعم وكثرة الاشتغال بتحسين الجسد، وبتحسين الشعر، فيكون الإنسان يده فيه دائماً ويكون مشغولاً فيه بحيث يقضي جزءاً من أوقاته في هذه المهمة، وفي هذه الأغراض، فهذا من الترفه، والمطلوب هو أن يكون بين بين أي: وسطاً بحيث لا يكون تاركاً بالمرة، ولا متوسعاً مبالغاً، وإنما يكون معتدلاً، ولهذا قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن كثير من الإرفاه) يعني: عن التنعم كثيراً أو التوسع كثيراً، ولم ينههم عن الترجل وعن تحسين الهيئة، وإنما الذي نهاهم عنه هو التوسع في ذلك، ولهذا قال: (عن كثير من الإرفاه) ولم يقل: نهانا عن الإرفاه، وهذا معناه أن يكون هناك توسط، وأن يكون هناك اعتدال. ثم قال: (ما لي لا أرى عليك حذاءً؟ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نحتفي أحياناً). وهذا فيه إشارة إلى الانتعال والاحتفاء، وأن هذا ليس هو ديدنه وليست هذه هي طريقته، وإنما وافق أنه كان على هذه الحالة في هذا الحين من الأحيان الذي كان يحتفي فيه امتثالاً لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو من جنس الذي قبله، فالحديث الذي قبله فيه عدم توسع، وهنا كذلك فيه عدم توسع. لكن إذا كانت الأرض فيها أمور تقتضي الانتعال فإن الإنسان ينتعل، فإذا كانت الأرض مثلاً فيها زجاج أو فيها حديد أو كان فيها حجارة أو شوك، أو رمضاء في شدة حرارة الشمس فإن الإنسان يجعل هذه الوقاية التي أنعم الله تعالى بها عليه وهي استعمال النعال، ولكن كونه يترك النعال في بعض الأحيان هذا هو الذي جاء في هذا الحديث عن فضالة بن عبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كان يأمرهم بالاحتفاء أحياناً، وذلك حتى لا يحصل هناك تنعم زائد ومغالاة فيه وإنما يحصل شيء من الخشونة والبذاذة، ولكن لا يكون ذلك دائماً وأبداً، وإنما يكون في بعض الأحيان.
تراجم رجال إسناد حديث (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهانا عن كثير من الإرفاه...)

قوله: [ حدثنا الحسن بن علي ]. الحسن بن علي الحلواني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي . [ حدثنا يزيد المازني ]. هو يزيد بن هارون الواسطي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. وكلمة المازني هذه لا أدري كيف جاءت؛ فهو واسطي، وقيل: أصله من بخارى، فلا أدري هل هذه الكلمة لها أصل أو جاءت خطأً. [ أخبرنا الجريري ]. سعيد بن إياس الجريري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عبد الله بن بريدة ]. عبد الله بن بريدة بن الحصيب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رحل إلى فضالة بن عبيد ]. فضالة بن عبيد رضي الله عنه صحابي أخرج له البخاري في الأب المفرد و مسلم وأصحاب السنن. وهذا الحديث هو عن فضالة ، وهو حديث طويل، ولكنه أشار إليه هنا إشارة، وأنه قال كذا وكذا، وأنه بعد ذلك سأله، والسؤال والجواب هما محل الشاهد لهذه الترجمة.
حكم الاهتمام بالمظهر

في بعض البلدان يهتم الناس بالمظاهر، ويحتقرون أصحاب الهيئات الرثة وخاصة من كان ملتزماً، والتوسط هو المطلوب في جميع الأحوال، فلا تفريط وإهمال، ولا إفراط وغلو وإسراف.
شرح حديث (..إن البذاذة من الإيمان)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا النفيلي قال حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي أمامة عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: (ذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً عنده الدنيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تسمعون؟ ألا تسمعون؟ إن البذاذة من الإيمان، إن البذاذة من الإيمان) يعني: التقحل. قال أبو داود : هو أبو أمامة بن ثعلبة الأنصاري]. أورد أبو داود حديث أبي أمامة وهو إياس بن ثعلبة الأنصاري رضي الله تعالى قال: (ذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده الدنيا يوماً فقال: ألا تسمعون؟ ألا تسمعون؟ إن البذاذة من الإيمان، إن البذاذة من الإيمان) والمقصود بالبذاذة: التقحل، يعني: ألا يكون الإنسان متوسعاً ولا متنعماً، وألا يكون شغله الشاغل جسمه ومظهره، وكأنه ليس عنده إلا هذه المهمة، وليس له إلا هذه الغاية، وإنما يكون معتدلاً متوسطاً في هذه الأمور. فالبذاذة هي التقشف، وكون الإنسان لا يكون معنياً بجسده حتى يكون في غاية النعومة وغاية التنعم، وإنما يتوسط ويعتدل. وكون البذاذة من الإيمان معناه: أن الإنسان يكون معتدلاً متوسطاً في أموره، وذلك مما جاء به الإسلام، ومما جاء به الشرع، وكون الإنسان يتبع الشيء الذي أرشد إليه الشرع ودل عليه هو من إيمانه ومن استسلامه وانقياده للشرع. فإن قيل: ما وجه الجمع بين حديث: (إن الله جميل يحب الجمال) وبين هذا الحديث: (البذاذة من الإيمان) ؟ فالجواب: أنه لا تنافي بينها؛ لأن الجمال بدون مبالغة وبدون إسراف وبدون غلو مطلوب، والبذاذة ليس المقصود بها سوء الهيئة، وأن الإنسان يكون على هيئة ليست بطيبة، وإنما المقصود أن يكون معتدلاً. وهذا الحديث هو للنساء والرجال سواء، إلا أن النساء فيما بينهن وبين أزواجهن يتجملن بالشيء الذي هو سائغ.
تراجم رجال إسناد حديث (..إن البذاذة من الإيمان)


قوله: [ حدثنا النفيلي ]. عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ حدثنا محمد بن سلمة ]. محمد بن سلمة الباهلي الحراني ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة و مسلم وأصحاب السنن. ومحمد بن سلمة هو من شيوخ أبي داود ، وله شيخ آخر اسمه محمد بن سلمة وهو المرادي المصري ، وإذا جاء غير منسوب وهو في طبقة شيوخ أبي داود فيتعين أنه المصري وإذا كان في طبقة شيوخ شيوخه فيتعين أنه الحراني، وهذا علم من علوم الحديث، يسمونه المتفق والمفترق، يعني: تتفق أسماء الرواة وأسماء آبائهم وتختلف أشخاصهم، فهذا الراويان كل منهما اسمه محمد بن سلمة إلا أن هذا شخص وهذا شخص، وكل منهما في طبقة: هذا في طبقة متقدمة وهذا في طبقة متأخرة، فالذي في الطبقة المتأخرة وهو من شيوخ أبي داود هو المرادي المصري ، والذي هو في طبقة شيوخ شيوخه هو الحراني الباهلي . [ عن محمد بن إسحاق ]. محمد بن إسحاق المدني صدوق أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن عبد الله بن أبي أمامة]. هو عبد الله بن ثعلبة صدوق أخرج له أبو داود و ابن ماجة . [ عن عبد الله بن كعب بن مالك ]. عبد الله بن كعب بن مالك ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [عن أبي أمامة ]. أبو أمامة هو إياس بن ثعلبة صحابي أخرج له مسلم وأصحاب السنن. وهو غير المشهور بالكنية فالمشهور بالكنية الذي يأتي ذكره كثيراً في الأحاديث هو أبو أمامة صدي بن عجلان الباهلي ، وهذا كنيته هي نفس كنية أبي أمامة الباهلي ولكنه لا يأتي كثيراً كما يأتي أبو أمامة صدي بن عجلان الباهلي .
ما جاء في استحباب الطيب



شرح حديث (كانت للنبي صلى الله عليه وسلم سكة يتطيب منها)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في استحباب الطيب. حدثنا نصر بن علي حدثنا أبو أحمد عن شيبان بن عبد الرحمن عن عبد الله بن المختار عن موسى بن أنس عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كانت للنبي صلى الله عليه وسلم سكة يتطيب منها) ]. أورد أبو داود باب ما جاء في استحباب الطيب، يعني: كون الإنسان يتطيب ويستعمل الطيب، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يحب الطيب، وكان يتطيب، وكان صلوات الله وسلامه وبركاته عليه دائماً طيب الرائحة. وقد أورد أبو داود حديث أنس بن مالك : (أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له سكة يتطيب منها) والمراد بالسكة: وعاء طيب يكون فيه طيب يتطيب منه. والمقصود من ذلك أن منهجه صلى الله عليه وسلم كان استعمال الطيب.
تراجم رجال إسناد حديث (كانت للنبي صلى الله عليه وسلم سكة يتطيب منها)


قوله: [ حدثنا نصر بن علي ]. نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا أبو أحمد ]. أبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن شيبان بن عبد الرحمن ]. شيبان بن عبد الرحمن النحوي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله بن المختار ]. عبد الله بن المختار لا بأس به أخرج له مسلم و أبو داود و الترمذي في الشمائل و النسائي و ابن ماجة . [ عن موسى بن أنس]. [عن موسى بن أنس ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أنس بن مالك ]. أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله عليه الصلاة والسلام وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
باب في إصلاح الشعر


شرح حديث (من كان له شعر فليكرمه)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في إصلاح الشعر. حدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب حدثني ابن أبي الزناد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من كان له شعر فليكرمه) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب في إصلاح الشعر، وهذه الترجمة هي بمعنى ما قلناه في الترجل، والترجل هو تحسين الشعر، والمقصود: الاعتدال والتوسط في ذلك. وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة مرفوعاً: (من كان له شعر فليكرمه) يعني: يكرمه بعدم إهماله، ولكن بالاعتدال والتوسط كما سبق أن مر، فليس هناك مخالفة بين هذا وبين الحديث السابق؛ لأن هذا فيه عدم الإهمال، وذاك يدل على التوسط والاعتدال، فلا تنافي بين ما جاء هنا وما جاء هناك؛ لأن قوله (فليكرمه) ليس معناه أنه يكون هو شغله الشاغل ويعتني به دائماً وأبداً ويشغل نفسه بالترفه والتنعم، وإنما يكون بالتوسط والاعتدال كما جاء توضيح ذلك في الأحاديث السابقة.
تراجم رجال إسناد حديث (من كان له شعر فليكرمه)


قوله: [ حدثنا سليمان بن داود المهري ]. سليمان بن داود المهري المصري ثقة أخرج له أبو داود و النسائي . [ أخبرنا ابن وهب ]. ابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثني ابن أبي الزناد ]. ابن أبي الزناد هو عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو صدوق أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم في المقدمة وأصحاب السنن. [ سهيل بن أبي صالح ]. سهيل بن أبي صالح صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. أبوه هو أبو صالح السمان اسمه ذكوان ولقبه السمان ويقال: الزيات؛ لأنه كان يجلب الزيت ويبيعه ويجلب السمن ويبيعه، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق، فرضي الله عنه وأرضاه.
باب في الخضاب للنساء


شرح حديث عائشة في خضاب الحناء (لا بأس به ولكني أكرهه...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الخضاب للنساء. حدثنا عبيد الله بن عمر حدثنا يحيى بن سعيد عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثتني كريمة بنت همام أن امرأة أتت عائشة رضي الله عنها فسألتها عن خضاب الحناء فقالت: (لا بأس به ولكني أكرهه؛ كان حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره ريحه). قال أبو داود : تعني خضاب شعر الرأس ]. أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة بعنوان: باب في الخضاب للنساء. والمقصود من ذلك خضاب اليدين بالحناء، وكذلك خضاب الشعر، لكن خضاب الشعر لا يختص بالنساء وإنما هو للرجال والنساء، ويكون ذلك بتغيير الشيب بالحناء، وأما بالنسبة لليدين فالنساء يخضبن أيديهن، وهو من الزينة التي تتخذها النساء للتجمل، والترجمة هنا هي في الخضاب للنساء. وأورد أبو داود حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: أن امرأة أتتها فسألتها عن خضاب الحناء. فقالت: لا بأس به ولكني أكرهه؛ كان حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره ريحه. يعني: أنها تكرهه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره ريحه. قال أبو داود : تعني خضاب شعر الرأس. يعني: في خضاب شعر رأسها، وفيما يتعلق باليدين لا بأس به، و عائشة رضي الله عنها وأرضاها كما جاء في هذا الحديث إنما كانت تتركه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحب رائحته، وكان عليه الصلاة والسلام يحب الرائحة الطيبة، ولكن الحديث غير صحيح ففي إسناده كريمة بنت همام مقبولة.
ترجمة رجال إسناد حديث عائشة في خضاب الحناء (لا بأس به ولكني أكرهه...)


قوله: [ حدثنا عبيد الله بن عمر]. عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري ثقة أخرج له البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي . [ حدثنا يحيى بن سعيد ]. يحيى بن سعيد القطان مر ذكره. [ عن علي بن المبارك ]. علي بن المبارك ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن يحيى بن أبي كثير ]. يحيى بن أبي كثير اليمامي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثني كريمة بنت همام ]. كريمة بنت همام مقبولة أخرج لها أبو داود و النسائي . [ عن عائشة ]. عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها الصديقة بنت الصديق وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
حكم خضاب الرجل ليديه والخضاب بالأسود


وخضاب اليدين بالنسبة للرجل لا يجوز إلا إذا كان لعلاج أو للتداوي، فلا بأس بذلك. واستخدام الحناء الأسود الذي يغير الشعر الأبيض إلى أسود منهي عنه، سواء قيل: إنه حناء أو غير حناء؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (غيروا هذا الشيب بشيء وجنبوه السواد) أي: السواد مطلقاً، أما إذا كان ليس بسواد، ولكنه شيء بين السواد والصفرة أو الحمرة فلا بأس به، وهذا هو الذي يقال له الكتم. وهذا لا يقال له سواد؛ لأنه بين السواد والحمرة والصفرة.
شرح حديث (أن هند بنت عتبة قالت: يا نبي الله بايعني...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم قالت حدثتني غبطة بنت عمرو المجاشعية حدثتني عمتي أم الحسن عن جدتها عن عائشة رضي الله عنها: (أن هند بنت عتبة قالت: يا نبي الله! بايعني، قال: لا أبايعك حتى تغيري كفيك كأنهما كفا سبع) ]. أورد أبو داود حديث عائشة : (أن هند بنت عتبة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: بايعني، قال: لا أبايعك حتى تغيري كفيك كأنها كفا سبع) يعني: تغيرهما بالخضاب فتخضبها، ولكن هذا الحديث ضعيف؛ لأن فيه ثلاث نساء: واحدة مقبولة واثنتان مجهولتان، وهذا الحديث أكثر إسناده نساء وليس فيه إلا مسلم بن إبراهيم الذي هو شيخ أبي داود، ولكن ثلاث من هؤلاء النساء دون عائشة واحدة مقبولة واثنتان مجهولتان.
تراجم رجال إسناد حديث (أن هند بنت عتبة قالت: يا نبي الله بايعني...)


قوله: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم ]. مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثتني غبطة بنت عمرو المجاشعية ]. غبطة بنت عمرو المجاشعية مقبولة أخرج لها أبو داود . [ قالت: حدثتني عمتي أم الحسن]. عمتها أم الحسن لا يعرف حالها أخرج لها أبو داود . [ عن جدتها ]. وجدتها أيضاً لا تعرف أخرج لها أبو داود . [ عن عائشة ]. عائشة مر ذكرها. وهذا الحديث فيه نكارة من ناحية كونها كانت مكشوفة اليدين، والسنة أن يدي المرأة تكون مغطاة وغير مكشوفة.
شرح حديث (...لو كنت امرأة لغيرت أظفارك)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن محمد الصوري حدثنا خالد بن عبد الرحمن حدثنا مطيع بن ميمون عن صفية بنت عصمة عن عائشة رضي الله عنها قالت: (أومأت امرأة من وراء ستر بيدها كتابٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبض النبي صلى الله عليه وسلم يده فقال: ما أدري أيد رجل أم يد امرأة؟ قالت: بل امرأة، قال: لو كنت امرأة لغيرت أظفارك) يعني: بالحناء ]. أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها: (أومأت امرأة من وراء ستر بيدها كتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبض يده) يعني: لم يستلم الكتاب منها ولم يأخذه، فقال: لا أدري أيد رجل أو امرأة؟ فقالت: بل امرأة، قال: لو كنت امرأة لغيرت أظفارك، يعني: بالحناء، وهذا الحديث فيه ضعيفان: فيه مطيع بن ميمون، وفيه المرأة التي روى عنها.
تراجم رجال إسناد حديث (...لو كنت امرأة لغيرت أظفارك)


قوله: [ حدثنا محمد بن محمد الصوري ]. محمد بن محمد الصوري صدوق أخرج له أبو داود و النسائي . [ حدثنا خالد بن عبد الرحمن]. خالد بن عبد الرحمن صدوق له أوهام، أخرج له أبو داود و النسائي . [ حدثنا مطيع بن ميمون]. مطيع بن ميمون لين أخرج له أبو داود و النسائي . [ عن صفية بنت عصمة]. صفية بنت عصمة لا تعرف أخرج لها أبو داود و النسائي . [ عن عائشة ]. عائشة قد مر ذكرها."


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-07-2025, 09:08 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الإمارة
شرح سنن أبي داود [468]
الحلقة (500)





شرح سنن أبي داود [468]

للشعر أحكام في الشريعة الإسلامية سواء فيه ما يتعلق بالرجال أو النساء، أما ما يختص بالنساء، فقد حرمت السنة النبوية للمرأة أن تصل شعرها بشعر غيرها، سواء كان الواصل لذلك هي المرأة نفسها أو غيرها، ومن فعلت ذلك فعليها الإقلاع والتوبة، لأن فعلها يعد من كبائر الذنوب، وفيه شبه بنساء إسرائيل الذي كان الوصل سبب في هلاكهم.
باب في صلة الشعر


شرح حديث (...إنما هلك بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب صلة الشعر. حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما عام حج وهو على المنبر، وتناول قصة من شعر كانت في يد حرسي يقول: (يا أهل المدينة! أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذه ويقول: إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب ما جاء في صلة الشعر. يعني: وصل الشعر بشيء زائد من أجل التطويل. وقد أورد أبو داود رحمه الله عدة أحاديث أولها حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه أنه قدم من الشام قدمة لحج أو عمرة، فمر بالمدينة وخطب الناس، وأخذ قصة من شعر كانت بيد حرسي، يعني: واحداً من الحرس، وكأنه أتى بها أو رآها وأراد أن ينبه الناس عليها بالمشاهدة والمعاينة، فكانت مع هذا الحرسي فأخذها حتى يقول للناس: إن هذا اللون أو هذا الشيء الذي حصل واتخذته النساء لا يجوز، فقال: (يا أهل المدينة! أين علماءكم؟) وقوله: (أين علماؤكم) لعل المقصود من ذلك: أين علماؤكم الذين لم ينبهوكم على هذا ولم يبينوا لكم حكم هذا، وأن هذا غير سائغ؟ لأن العلماء هم الذين يبينون الأحكام الشرعية، وهم الذين يبينون ما يسوغ وما لا يسوغ، وإذا رأوا أمراً مخالفاً للسنة نبهوا عليه وبينوه؛ لأنهم هم الذين يتكلمون بعلم ويقولون بعلم، فهذا شأن العلماء. فالمقصود من قوله: (أين علماؤكم؟) أن هذا خلل وأن هذا نقص وأن هذا تقصير، وأن هذا شيء غير سائغ، ومهمة العلماء أنهم ينبهون على هذا، وهذا يدل على ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيان السنن والتحذير من المعاصي والمخالفات لما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وبيان ذلك على المنابر حتى تعم الفائدة وحتى يعم النفع، فإن أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه وأرضاه حدث بذلك وهو على المنبر لتعم المنفعة، ولينتشر العلم، ويكثر الآخذون عنه العلم. وقوله: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذه ويقول: إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم). هذا فيه بيان أن هذا من أفعال الأمم السابقة، وأن هذا من الأمور المحرمة، وأن هذا من أسباب هلاكهم، وفي هذا بيان أن المعاصي ضررها كبير، وخطرها عظيم، وذلك أن من أسباب هلاك الأمم السابقة اتخاذ نسائهم مثل هذه الأعمال والاتصاف بمثل هذه الأوصاف.
تراجم رجال إسناد حديث (...إنما هلك بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم)

قوله: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة ]. عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [ عن مالك ]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن شهاب ]. ابن شهاب هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن حميد بن عبد الرحمن]. حميد بن عبد الرحمن ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أنه سمع معاوية بن أبي سفيان ]. معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه وأرضاه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن حنبل و مسدد قالا: حدثنا يحيى عن عبيد الله قال: حدثني نافع عن عبد الله رضي الله عنه قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة) ]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة). الواصلة هي: التي تصل شعرها بنفسها، أو تصل شعر غيرها، والمستوصلة هي: التي تطلب من غيرها أن يفعل ذلك بها، أي: تطلب من أحد أن يصل شعرها لها. فقوله: (لعن رسول صلى الله عليه وسلم الواصلة). الواصلة: يدخل تحتها من تصل شعرها بنفسها، ومن تصل شعر غيرها، والمستوصلة: هي التي تطلب من غيرها أن يفعل بها ذلك. وهذا يدل على أن هذا الفعل من الكبائر؛ لأنه مشتمل على لعن، ومما يدل على أن الذنب من الكبائر أن يترتب عليه حد في الدنيا، أو يتوعد عليه بلعن أو غضب أو نار أو إحباط عمل، أو ما إلى ذلك من الأوصاف التي تدل على كبر الذنب وعلى عظم الذنب. وقوله: (والواشمة والمستوشمة). الواشمة هي: التي تفعل الوشم في جسدها أو في جسد غيرها، وذلك بأن تطعن في جسدها بإبرة وإذا خرج الدم تحشو مكانه كحلاً أو غيره فيصير لون ذلك الموضع لون ذلك الشيء الذي حشي به والذي وضع عليه، فيكون سمة وعلامة بارزة تستمر وتدوم مع المرأة، وهذا منهي عنه. والمستوشمة هي: التي تطلب من غيرها أن يفعل بها ذلك.
تراجم رجال إسناد حديث (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة)


قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل ]. أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني المحدث الفقيه أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ و مسدد ]. مسدد بن مسرهد مر ذكره. [ قالا: حدثنا يحيى ]. يحيى بن سعيد القطان مر ذكره. [ عن عبيد الله ]. عبيد الله بن عمر بن حفص العمري المصغر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال: حدثني نافع ]. نافع مولى ابن عمر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله ]. عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من الصحابة وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
شرح حديث ابن مسعود (لعن الله الواشمات والمستوشمات...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن عيسى و عثمان بن أبي شيبة المعنى قالا: حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: (لعن الله الواشمات والمستوشمات، قال محمد : والواصلات، وقال عثمان : والمتنمصات، ثم اتفقا -والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله عز وجل، فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب- زاد عثمان : كانت تقرأ القرآن ثم اتفقا -فأتته فقالت: بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات- قال محمد : والواصلات وقال عثمان : والمتنمصات ثم اتفقا -والمتفلجات، قال عثمان : للحسن المغيرات خلق الله تعالى! فقال: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله تعالى؟! قالت: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته، فقال: والله لئن كنت قرأته لقد وجدته، ثم قرأ: وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7] قالت: إني أرى بعض هذا على امرأتك قال: فادخلي فانظري فدخلت ثم خرجت فقال: ما رأيت؟ وقال عثمان : فقالت: ما رأيت، فقال: لو كان ذلك ما كانت معنا) ]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: (لعن الله الواشمات والمستوشمات -قال: محمد : والواصلات، وقال عثمان : والمتنمصات، ثم اتفقا: والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله). هذا أيضاً فيه دلالة على ما ترجم له المصنف من ذكر الوصل، وأن ذلك ورد فيه اللعن، وقد مر ذلك من حديث ابن عمر ، وهنا جاء من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. وقوله: (الواشمات والمستوشمات) مر ذكره في الحديث السابق. وقوله: (والواصلات) أيضاً مر ذكره في الحديث السابق. وقوله: (والمتنمصات). المتنمصات هن اللاتي ينتفن شعور حواجبهن من أجل التجمل وتحسين الحاجب. وقوله: (والمتفلجات للحسن). هن اللاتي يحصل منهن التفليج بين أسنانهن بحيث تكون هناك فرجة يسيرة من أجل التجمل، والفلج هو ما يكون من فرجة يسيرة بين سنين من أجل التجمل، وكل ذلك جاء النهي عنه. وقوله: (للحسن). أي: للتجمل، أما إذا كان للعلاج أو لإصلاح خلل في الأسنان وعلاجه لا يكون إلا بذلك فإن هذا لا بأس به، وإنما المحذور أن يكون للحسن، أي: للتجمل. وقوله: (المغيرات لخلق الله). يعني: بهذه الهيئات أو بهذه الهيئة التي جاءت بأن تكون أسنان المرأة على هيئة معينة، ثم تعمل هذا العمل فيها من أجل أن تظهر الجمال في هيئتها، وذلك لم يحصل بخلق الله عز وجل، وإنما حصل بفعلها وبكسبها وبتصرفها. وقوله: (فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها: أم يعقوب) أي: بلغها الخبر أو الحديث الذي جاء عن ابن مسعود في لعن هؤلاء النسوة. وقوله: (كانت تقرأ القرآن ثم اتفقا: فأتته فقالت: بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات! قال محمد : والواصلات قال عثمان : والمتنمصات ثم اتفقا: والمتفلجات، قال عثمان : للحسن المغيرات خلق الله تعالى، فقال: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في كتاب الله تعالى؟ قالت: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته، قال: والله! لئن كنت قرأته لقد وجدته، ثم قرأ: وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7]). يعني: أن هذه المرأة جاءت إلى عبد الله بن مسعود بعد أن سمعت الحديث وبلغها الحديث عنه رضي الله عنه فقالت: بلغني عنك أنك تلعن كذا وكذا، فقال: (وما لي لا ألعن من لعنه رسول الله وهو في كتاب الله؟) وكانت قارئة للقرآن، فجاءت إليه وقالت: إنني قرأت ما بين لوحي المصحف، يعني: قرأت المصحف من أوله إلى آخره، فما وجدت فيه: (لعن الله النامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة، والمتفلجات للحسن) فقال لها رضي الله عنه: (إن كنت قرأته فقد وجدته؛ قال الله عز وجل: وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7]). فهذا يدلنا على أن السنة كلها موجودة في القرآن وفي هذه الآية في قول الله عز وجل: (( وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ )) أي: كل شيء جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم يجب الأخذ به، وكل نهي نهى عنه الرسول فيجب تركه والابتعاد عنه، وذلك هو من كتاب الله عز وجل؛ لأن الله تعالى أمر بأخذ ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ونهى عن فعل الشيء الذي نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم. فإذاً: هو موجود في القرآن، وهو مما أمر الله به في القرآن، فالسنة مأمور بها كما أن أوامر القرآن جاءت في القرآن وقد أمر الناس بها، فكذلك السنة هي مأمور بها؛ لأنها جاءت من الله عز وجل بتبليغ الرسول صلى الله عليه وسلم، وأيضاً كل الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم داخل تحت قوله عز وجل: وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7]. إذاً: السنة مأمور بها في القرآن، والمأمورات بها مأمور بالأخذ بها في القرآن، والمنهيات الواردة في السنة منهي عن تعاطيها وفعلها في القرآن، فبين رضي الله عنه أن هذا الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كله داخل في قوله عز وجل: وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7]. قوله: (قالت له: أني أرى بعض هذا على امرأتك، فقال: ادخلي فانظري، فدخلت ثم خرجت فقال: ما رأيت؟). فأخبرت بأنها ما رأت ذلك الشيء الذي قالته، ولعل ذلك أنها كانت رأته من قبل أو أنها توهمت أنها رأته، ولكنها عندما أدخلها عليها لترى لم تجد ذلك الشيء الذي ادعته. فقال: رضي الله عنه: (لو كان ذاك ما كانت معنا)، يعني ما بقيت معنا، وما أبقيناها وهي مخالفة للسنة، يعني: أننا لا نبقيها على هذا الوضع، بل إما أن تتبع السنة، وإن أبت فإنه يحصل التخلص منها.
تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود (لعن الله الواشمات والمستوشمات...)


قوله: [ حدثنا محمد بن عيسى ]. محمد بن عيسى الطباع ثقة أخرج له البخاري تعليقاً و أبو داود و الترمذي في الشمائل و النسائي و ابن ماجة . [ و عثمان بن أبي شيبة ]. عثمان بن أبي شيبة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فأخرج له في عمل اليوم والليلة. [ قالا: حدثنا جرير ]. جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن منصور ]. منصور بن المعتمر الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن إبراهيم ]. إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن علقمة ]. علقمة بن قيس ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله]. عبد الله بن مسعود الهذلي رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد فقهاء الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث (لعنت الواصلة والمستوصلة...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا ابن السرح حدثنا ابن وهب عن أسامة عن أبان بن صالح عن مجاهد بن جبر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (لُعنت الواصلة والمستوصلة، والنامصة والمتنمصة، والواشمة والمستوشمة من غير داء) ]. أورد أبو داود حديث ابن عباس : (لعنت الواصلة والمستوصلة، والنامصة والمتنمصة، والواشمة والمستوشمة من غير داء). وقوله: (لعنت) مبني للمجهول، ومعلوم أن اللعن إذا ذكر عن الصحابة فهو منسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إلى الله، يعني: لعن الله أو لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: أنها ملعونة في كتاب الله، أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاللعن إما أن يضاف إلى الله، وإما أن يضاف إلى رسول الله. وقد مر في الأحاديث السابقة ذكر الواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والواصلة والمستوصلة، وهنا قال: (من غير داء) يعني: الواشمة والمستوشمة من غير داء، وقد يفهم منه أنه إذا كان له سبب فإنه لا بأس به، لكن قد جاء في بعض الأحاديث ما يدل على أن ذلك غير سائغ، وذلك في قصة المرأة التي أخبرت أنها تريد أن تزوج ابنتها وأن رأسها تمزق، وأنها تريد أن تصله، فالرسول صلى الله عليه وسلم بين أن ذلك لا يجوز ولا يسوغ.
تراجم رجال إسناد حديث (لعنت الواصلة والمستوصلة...)


قوله: [ حدثنا ابن السرح ]. ابن السرح هو أحمد بن عمرو بن السرح ثقة أخرج له مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ حدثنا ابن وهب عن أسامة ]. أسامة هو ابن زيد الليثي وهو صدوق يهم أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن أبان بن صالح ]. أبان بن صالح ثقة أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [ عن مجاهد بن جبر ]. مجاهد بن جبر المكي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عباس ]. عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
تفسير الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة


[ قال أبو داود : وتفسير الواصلة: التي تصل الشعر بشعر النساء، والمستوصلة: المعمول بها، والنامصة: التي تنقش الحاجب حتى ترقه، والمتنمصة: المعمول بها، والواشمة: التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد، والمستوشمة: المعمول بها ]. ذكر أبو داود هذه التفسيرات بهذه الكلمات فقال: تفسير الواصلة: التي تصل الشعر بشعر النساء، وهذا التفسير غير واضح؛ لأن المقصود: وصل الشعر بالشعر، وحتى بغير الشعر، فما دام أنه شيء يكون فيه مخالفة، ويدخل تحت عموم النهي، فلا يجوز إلا لدليل يدل عليه، أعني: لا يجوز غير ما يقتضيه اللفظ إلا لدليل يدل عليه، ولا نعلم دليلاً يدل على ذلك. فإذاً: ليس ذلك خاصاً بشعر النساء بمعنى أنه يقص من امرأة ويوصل بشعر امرأة أخرى وأنه لا يكون الوصل إلا بهذه الطريقة، بل الآن صارت الشعور يظهر فيها أشكال وهيئات وصناعة وتفنن في الأشياء، حتى لا يكاد يتميز الشعر الصناعي من الشعر الطبيعي والحقيقي. وقوله: (والمستوصلة: المعمول بها) يعني: التي تطلب أن يعمل بها ذلك. والنامصة: التي تنقش الحاجب حتى ترقه، والمتنمصة: التي تطلب أن يفعل بها ذلك. وقوله: (والواشمة: التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد). الخيلان جمع خال، والخال هو: علامة سوداء، والخال أحياناً يكون طبيعياً ويكون فيه حبة سوداء أو شيء في جسد المرأة، وبعض النساء قد تفعله عن طريق الوشم. والوشم أحياناً يتخذ للزينة، فإن ذلك اللون الذي يغاير اللون الطبيعي يعتبرونه جمالاً، والناس يتفاوتون في رغباتهم وفي اعتبار الجمال عندهم، فمن الناس من يرى أن هذا من الجمال، وأن وجود هذه العلامة التي يقال لها الخال جمال، وبعضهم لا يعتبر ذلك جمالاً بل صفاء اللون وخلوه من أشياء مغايرة له يكون أحسن وأجمل، ولهذا يأتي ذكر مثل هذا في شعر الشعراء كما يذكر النحويون في باب تقديم مفعول خبر كان على الاسم والخبر قول الشاعر: باتت فؤادي ذات الخال سالبة يعني باتت ذات الخال سالبة فؤادي، ففؤادي الذي هو مفعول للخبر قدم على اسم بات وخبرها. وبات من أخوات كان.
شرح أثر سعيد بن جبير في تجويز القرامل


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن جعفر بن زياد قال: حدثنا شريك عن سالم عن سعيد بن جبير قال: لا بأس بالقرامل. قال أبو داود : كأنه يذهب إلى أن المنهي عنه شعور النساء. قال أبو داود : كان أحمد يقول: القرامل ليس به بأس ]. أورد أبو داود هذا الأثر عن سعيد بن جبير أنه قال لا بأس بالقرامل. قال أبو داود : كأنه يذهب إلى أن المنهي عنه شعور النساء. يعني: وصله بشعر النساء مثلما تقدم في تفسير أبي داود ، وقد ذكرنا أن الوصل بالشعر منهي عنه سواء كان شعر النساء أو غير شعر النساء، وسواء كان حقيقياً أو صناعياً؛ لأن المحذور في ذلك واحد. والقرامل: جمع قرمل، والمراد به خيوط من حرير أو صوف تصل النساء به شعورها، وهذا كما ذكرنا غير سائغ، وهذا الذي ذكره عن سعيد بن جبير يدل على أنه كان يرى ذلك. ثم ذكر أيضاً أبو داود عن الإمام أحمد أنه كان لا يرى في ذلك بأساً، ولكن عموم الحديث يدل على المنع من الجميع.
تراجم رجال إسناد أثر سعيد بن جبير في تجويز القرامل


قوله: [ حدثنا محمد بن جعفر بن زياد ]. محمد بن جعفر بن زياد ثقة أخرج له مسلم و أبو داود و النسائي . شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي صدوق يخطئ كثيراً وساء حفظه لما ولي القضاء، أخرج حديثه البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن سالم]. سالم هو الأفطس وهو ثقة أخرج له البخاري و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ عن سعيد بن جبير ]. سعيد بن جبير ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
الأسئلة



حكم إزالة الحواجب


السؤال: هل المراد بالنمص إزالة الشعر بالكلية أو يدخل في ذلك ترقيق شعر الحاجبين؟ الجواب: إزالة الشعر بالكلية ليس بجمال، بل هو تشويه فإن المرأة التي ليس لها حاجب يكون منظرها كريهاً، فالحواجب من أحسن ما يعتبر جمالاً في حق النساء، ولهذا يعتنين بترقيقها وتهذيبها، وإزالة ما بجوانبها حتى تكون على هيئة حسنة، أما كونه يزال كله فهذا لا تفعله النساء وهذا يعتبر تشويهاً وليس تزييناً. وبعض النساء يقال: إنهن يزلن الحواجب ثم يجعلن خطاً أسود بالكحل مكانه، وهذا كله غير سائغ إذا كان هذا يحصل، ثم كيف يكون الجمال في خط أسود غير الشعر؟! فالجمال إنما هو في الشعر البارز الظاهر وليس في خطوط تكون على الجسد.

حكم الوصل والوشم والنمص بالنسبة للرجال


السؤال: هل الحكم في الوصل والوشم والنمص يتعلق بالرجال والنساء، أم بالنساء فقط؟ الجواب: الرجال والنساء كلهم سواء، والرجال طبعاً كما هو معلوم ليسوا بحاجة إلى وصل الشعر فهم يحلقون شعور رءوسهم في الحج والعمرة أو يقصرون، والحلق أفضل من التقصير، وفي غير ذلك لهم أن يحلقوا ولهم أن يقصروا ولهم أن يتركوا.

حكم إزالة الشعر الذي بين الحاجبين


السؤال: ما حكم إزالة الشعر الذي بين الحاجبين والذي على الأنف؟ الجواب: الذي يظهر أنه لا يتعرض للشعر الذي بين الحاجبين؛ لأنه من جملة ذلك الشعر الذي خلقه الله عز وجل، وهذا يسمى القرن، والذي يكون كذلك يقال له أقرن، وكان صهيب الرومي رضي الله عنه أقرن الحاجبين، يعني: أن الشعر متصل بين حاجبيه.

حكم تقويم الأسنان المتراكبة


السؤال: ما حكم تقويم الأسنان المتراكبة؟ الجواب: هذا لا بأس به؛ لأنه علاج، فإذا كانت أسنان الإنسان بعضها بارز وبعضها داخل لا يستفاد منه كما ينبغي، ثم عمل لها تقويماً بحيث تكون على نسق وعلى هيئة يستفاد منها فلا بأس بذلك.

حكم نمص الشعر غير شعر الوجه


السؤال: هل النمص خاص بشعر الوجه أم هو عام لجميع الشعر كشعر اليدين والرجلين رجالاً ونساءً؟ الجواب: الذي يبدو أنه ليس بعام، وأنه يجوز إزالة الشعور التي على اليدين والرجلين للرجال والنساء، ولا نعلم شيئاً يمنع منه، لكن كما هو معلوم فيما يتعلق بالرجال أنهم إذا أزالوا الشعر يظهر بقوة ويصير أشد مما كان أولاً.

حكم رسم حبة الخال بأدوات التجميل


السؤال: هناك بعض الناس رسم حبة الخال على وجهه بأدوات التجميل ثم يذهب هذا مع الماء إذا غسلت فما الحكم؟ الجواب: لا ينبغي هذا.

حكم تشقير الحواجب


السؤال: ما حكم تشقير الحواجب بحيث يصبغ من أعلى الحاجب وأسفله بلون كلون البشرة؟ الجواب: هذا مثل التهذيب ومثل كونه يزال، والنتيجة واحدة، فإنه إذا غير اللون يصير كأنه محلوق أو كأنه منتوف.

وجوب إزالة الوشم على من قد حصل منه


السؤال: هناك شخص لما كان نصرانياً فعل الوشم على يده والآن أسلم وصار مسلماً فهل يجب عليه أن يزيل هذا الوشم؟ الجواب: فإذا كان لا يترتب عليه مضرة في إزالته فعليه أن يزيله.

أفضل مراتب صيام عاشوراء


السؤال: هل صحيح أن أفضل مراتب صيام عاشوراء أن يصوم الإنسان يوماً قبله ويوماً بعده؟ الجواب: بعض أهل العلم قال هذا، لكن لا نعلم شيئاً يدل عليه.

حكم ثقب المرأة أنفها


السؤال: بعض النساء تثقب أنفها وتجعل فيه حلياً فهل هذا جائز؟ الجواب: إذا جرت عادة النساء بالتجمل بهذا فلا بأس به، ويكون مثل ثقب الأذن، وكان هذا موجوداً حتى أزمان قريبة، ولكنه ترك في هذا الزمان.

حكم لعب الأطفال التي على صورة إنسان أو حيوان


السؤال: ما حكم ألعاب الأطفال التي تكون على صورة إنسان أو صورة حيوان؟ الجواب: لا يجوز تعاطيها ولا يجوز استعمالها؛ لأن هذه صور مجسمة على هيئة حيوان فلا يجوز اتخاذها، ولا يجوز اقتناؤها، وإنما الذي يجوز هو الشيء الذي ليس على صورة معينة مثل ما كانت لعب عائشة رضي الله عنها؛ فإنها كانت عودين معترضين، ثم يلف عليهما خرق، وهذه هي على هيئة إنسان في الجملة لكن ليس فيها تصوير، ولا فيها هيئة الإنسان، أما هذه الصور المجسمة التي هي من البلاستيك فتظهر على هيئة الإنسان كاملة فتجتنب ولا ينبغي للإنسان أن يتعاطاها.

ترجيل اللحية غباً

السؤال: الترجل غباً هل يدخل فيه شعر اللحية؟ الجواب: نعم، فشعر اللحية هو من جنس شعر الرأس.

حكم ترجيل الشعر كل يوم للضرورة


السؤال: الشعر يختلف من شخص إلى شخص في طوله وكثرته وتجعده فإذا ترك يوماً بعد يوم ربما خرج الرجل أشعث فهل يرجله كل يوم؟ الجواب: جاء هذا في قصة أبي قتادة رضي الله عنه وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمره بأن يدهن، وقيل: كان شعره كثيفاً، فهذا يختلف باختلاف الناس، فمن كان كذلك وكان تركه يؤدي إلى كونه يتأثر ويتغير لكثرته فقد قالوا: إن ما جاء في حق أبي قتادة هو من هذا القبيل.
حكم ترجل النساء كل يوم

السائل: هل تدخل النساء في النهي عن الترجل كل يوم؟ الشيخ: هذا النهي لا تدخل فيه النساء؛ لأن هذا في حق النساء يعد من التجمل لأزواجهن، ولهن أن يتجملن لهم في كل وقت.

حكم الاغتسال يومياً

السؤال: هل الاغتسال يومياً يدخل في الإرفاه؟ الجواب: كون الإنسان يغتسل يومياً من غير عارض ومن غير مقتضٍ لذلك قد يعد هذا زيادة في التنعم، ومن الناس من يغتسل أكثر من مرة في اليوم.

حكم صبغ الشعر بالأصباغ


السؤال: هل يجوز استخدام صبغ الشعر بالأصباغ الموجودة الآن غير الحناء؟ الجواب: الذي ينبغي ألا تستعمل هذه الأصباغ التي تغير الألوان إلى ألوان مختلفة، لاسيما أن بعض تلك الألوان تشبه ألوان الأوروبيين في صفتها، واللون الأسود هو أحسن الألوان فيما يتعلق بالشعور وهو أجمل شيء يكون في الشعور وتغييرها إلى تلك الهيئات لا ينبغي.

بيان أن الخضاب ليس خاصاً بالمتزوجات


السؤال: سمعت من يقول: إن الخضاب إنما يخص النساء المتزوجات، فهل هذا صحيح؟ الجواب: هذا ليس بصحيح كما هو معلوم، ولا شك أن النساء المتزوجات يحتجن إلى التجمل لأزواجهن، وتعويد البنات الصغيرات على الخضاب لا بأس به، ولا يشترط أن يكون التجمل إنما هو للأزواج، بل يجوز أن تتجمل المرأة بالحناء وتستعمل الحناء وإن لم تكن متزوجة ما دام أنه لا يترتب عليه مضرة، ولا يترتب عليه الفتنة؛ لأن هذا الأمر من شأن النساء.

حكم اتخاذ الباروكة

السؤال: هل يجوز للمرأة التي ليس في رأسها شعر أن تتخذ ما يسمى بالباروكة؟ الجواب: لا يجوز؛ لأن هذا كله من جنس الوصل المنهي عنه.

وجوب إزالة وصل الشعر

السؤال: من وصلت شعرها فهل يجب عليها الإزالة؟ الجواب: نعم؛ لأنه أمر منكر تجب إزالته.

حكم وصل الشعر بشعر الواصلة نفسها


السؤال: هل يجوز وصل الشعر بالشعر الأصلي وبنفس اللون أو بلون آخر على شكل ضفائر؟ الجواب: لا يجوز وصل الشعر بشعر لا من شعر امرأة نفسها ولا من شعر غيرها؛ لأن الوصل لا يجوز مطلقاً.

الفرق بين الشعر الطبيعي والشعر الصناعي في حكم الوصل


السؤال: هل هناك فرق بين الشعر الطبيعي وبين الشعر الصناعي في حكم الوصل؟ الجواب: لا فرق بينها، بل النتيجة واحدة والمؤدى واحد.

حكم وصل الشعر بغير الشعر


السؤال: ما حكم وصل الشعر بغير الشعر مثل خيوط الحرير؟ الجواب: كل ذلك لا يجوز؛ لأن الحديث مطلق في النهي عن الوصل، وكل ذلك يدخل تحت قوله: (لعن الله الواصلة والمستوصلة).

حكم زراعة الشعر طبياً


السؤال: ما حكم زرع الشعر طبياً؟ الجواب: إذا زرع بحيث يصير شيئاً ثابتاً فيبدو أنه لا بأس به، وذلك إذا كان لا يترتب عليه مضرة في الرأس، ولا يترتب عليه منظر كريه، فإذا حصل ذلك بشيء وكان ثابتاً مستقراً وليس بشيء يوضع عليه كالباروكة أو غيرها فيبدو أنه لا بأس به."


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-07-2025, 09:15 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله




شرح سنن أبي داود [469]

من الآداب التي بينتها الشريعة الإسلامية آداب استعمال الطيب، وقد ميزت بين ما يجوز للرجال دون النساء والعكس، وبينت ما يشرع للمرء إذا أهدي إليه طيب، وحرمت على النساء الخروج متطيبات لمصالح عظيمة تعود بعضها للمرأة وبعضها للرجال.

باب في رد الطيب


شرح حديث (من عرض عليه طيب فلا يرده...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في رد الطيب. حدثنا الحسن بن علي و هارون بن عبد الله المعنى أن أبا عبد الرحمن المقرئ حدثهم عن سعيد بن أبي أيوب عن عبيد الله بن أبي جعفر عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عرض عليه طيب فلا يرده فإنه طيب الريح خفيف المحمل) ]. أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى هذه الترجمة بعنوان: باب في رد الطيب. يعني: أنه لا ينبغي رده، ولكن هذا كما هو معلوم فيه تفصيل: فإذا كان هذا الطيب هدية لشخص موظف أو لشخص مسئول فإنه يجب عليه أن يرده؛ لأن هدايا العمال غلول، وأما إذا لم يكن شيئاً من هذا القبيل، وإنما هو شيء لا مجال فيه لأمر محذور فلا ينبغي للإنسان أن يرده؛ لأن الطيب في ذاته خفيف المحمل وريحه طيبة تنشرح لها النفوس وترتاح. وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من عرض عليه طيب فلا يرده فإنه طيب الريح خفيف المحمل) يعني: وهذا فيه بيان وجه عدم رده، وذلك أنه ليس هناك كلفة على من يعطاه من حيث الحمل، وأيضاً هو شيء ريحه طيبة، وذلك مما ترتاح له النفوس ومما يدخل السرور.
تراجم رجال إسناد حديث (من عرض عليه طيب فلا يرده...)


قوله: [ حدثنا الحسن بن علي ]. الحسن بن علي الحلواني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي . [ و هارون بن عبد الله ]. هارون بن عبد الله الحمال البغدادي ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ المعنى ]. يعني أن الطريقين متفقتان في المعنى وإن كان بينهما اختلاف في اللفظ. [ أن أبا عبد الرحمن المقرئ ]. أبو عبد الرحمن المقرئ هو عبد الله بن يزيد المقرئ المكي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سعيد بن أبي أيوب ]. سعيد بن أبي أيوب المصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبيد الله بن أبي جعفر ]. عبيد الله بن أبي جعفر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الأعرج ]. عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق فرضي الله عنه وأرضاه.
ما جاء في المرأة تتطيب للخروج


شرح حديث (إذا استعطرت المرأة فمرت على القوم ليجدوا ريحها...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في المرأة تتطيب للخروج. حدثنا مسدد حدثنا يحيى أخبرنا ثابت بن عمارة حدثني غنيم بن قيس عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا استعطرت المرأة فمرت على القوم ليجدوا ريحها فهي كذا وكذا. قال قولاً شديداً) ]. أورد أبو داود باب ما جاء في المرأة تتطيب للخروج. أي: إذا اتخذت العطر والطيب لخروجها، وذلك لما يحصل بسبب ذلك من الفتنة للرجال بها وما يترتب على ذلك من المفاسد، فتطيبها في بيتها وتطيبها لزوجها أمر مطلوب، ولكن كونها تتطيب للخروج ثم تخرج وريح طيبها تفوح، فينظر الرجال إليها وتدعو الرجال إلى نفسها بتلك الرائحة فهذا لا يجوز ولا يسوغ، وهذا هو الذي منع وحرم وجاءت الأحاديث في الزجر عنه، ومن ذلك حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا استعطرت المرأة فمرت على القوم ليجدوا ريحها فهي كذا وكذا). أي أنها تطيبت ومرت بالناس من أجل أن يجدوا ريحها، وهذا معناه أنها متعمدة لذلك، وأنها تريد ذلك، فهي كذا وكذا. وقوله: (وقال قولاً شديداً) هذا كناية عن الشيء الذي ذكر، وبيان هذا الذي أبهم وكني عنه بقوله: (كذا وكذا)، وجاء في بعض الروايات: (فإنها زانية)، وذلك أن هذا من دواعي الزنا وأسبابه وهذا بريد الزنا، والمقصود من قوله: (قال قولاً شديداً) أنه قال: (إنها زانية) كما جاء في بعض الروايات، وهذا يدل على خطورة هذا العمل، وفيه دليل على سد الذرائع؛ لأن هذا من سد الذرائع، فكون المرأة تتعطر هذا ذريعة إلى الفتنة بها، وإلى رغبة الرجال السفهاء بها بحيث يطمعون بها ويحاولون الوصول إليها؛ لأن مثل هذا العمل يمكن أن يستدل به على أنها فعلت ذلك لأنها ترغب أن تراود أو أن يتصل بها.
تراجم رجال إسناد حديث (إذا استعطرت المرأة فمرت على القوم ليجدوا ريحها...)


قوله: [ حدثنا مسدد ]. مسدد بن مسرهد البصري ثقة أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ حدثنا يحيى ]. يحيى بن سعيد القطان البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا ثابت بن عمارة ]. ثابت بن عمارة صدوق فيه لين أخرج له أبو داود و الترمذي و النسائي . [ حدثني غنيم بن قيس ]. غنيم بن قيس أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ عن أبي موسى ]. أبو موسى هو عبد الله بن قيس الأشعري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهور بكنيته وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث (لا تقبل صلاة لامرأة تطيبت لهذا المسجد...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن عبيد مولى أبي رهم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لقيته امرأة وجد منها ريح الطيب ينفح ولذيلها إعصار، فقال: يا أمة الجبار! جئت من المسجد؟ قالت: نعم. قال: وله تطيبت؟ قالت: نعم. قال: إني سمعت حبي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تقبل صلاة لامرأة تطيبت لهذا المسجد حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة). قال أبو داود : الإعصار: غبار ]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه لقيته امرأة وجد منها ريح الطيب ينفح. ولذيلها إعصار. يعني: يخرج من ذيلها غبار. فقال: يا أمة الجبار! جئت من المسجد؟ قالت: نعم. قال: وله تطيبت؟ أي تطيبت لمجيئك للمسجد؟ فقالت: نعم. فقال: إني سمعت حبي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تقبل صلاة لامرأة تطيبت لهذا المسجد حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة). وقوله: (حبي رسول الله) يعني: محبوبي؛ لأن الحب بمعنى المحبوب، ولهذا يقال لأسامة بن زيد : حبه وابن جبه، يعني: محبوبه وابن محبوبه. وقوله: (لا تقبل صلاة امرأة تطيبت لهذا المسجد حتى ترجع وتغتسل غسلها من الجنابة) يعني: أنها تزيل أثر ذلك الطيب الذي اتخذته لخروجها للمسجد حتى لا يبقى ذلك الأثر الذي اتخذ لأمر وهو لا يجوز ولا يسوغ. وقوله: (قال أبو داود : الإعصار غبار). الإعصار: هو غبار يتصاعد من ذيلها وكأنها كانت مسرعة فكان يظهر ذلك الغبار من ذيلها الذي تجره وراءها، ومعروف أن النساء يرخين من ذيولهن حتى يغطين أرجلهن، فهذا الإعصار المقصود به أنه غبار يتصاعد من ذيلها وكأنها كانت مسرعة، فمن أجل ذلك حصل هذا الغبار الذي كان يتصاعد من ذيلها. والحديث يدل على ما دل عليه الحديث السابق من عدم جواز تعطر المرأة للخروج وسواء كان للمسجد أو لغير المسجد، وذلك لما فيه من الفتنة للرجال في الطريق، وكون ذلك وسيلة إلى إقدام بعض السفهاء على التعرض لها، وتكون متسببة لذلك. والحديث في إسناده ضعف؛ لأن فيه من هو متكلم فيه، ولو صح فإنه يحمل على أن ذلك عقوبة لها، بمعنى: أنها لا تثاب على تلك الصلاة التي صلتها وأنها تحرم أجرها وثوابها، وهي إنما جاءت من أجل أن تحصل الثواب فحصلت الإثم وفات عليها تحصيل الأجر على تلك الصلاة التي صلتها. وقد ذكرنا فيما مضى أنه لا يلزم من كون الصلاة لا تقبل أن الذي وصف بأن صلاته لا تقبل يعيدها، فهو قد أدى الصلاة، وإنما هذا فيه بيان أن هذا فيه حرمانه من الثواب بسبب هذا الذنب الذي ارتكبه واقترفه.

تراجم رجال إسناد حديث (لا تقبل صلاة لامرأة تطيبت لهذا المسجد...)


قوله: [ حدثنا محمد بن كثير ]. محمد بن كثير العبدي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا سفيان ]. سفيان هو الثوري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عاصم بن عبيد الله ]. عاصم بن عبيد الله العمري ضعيف أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد وأصحاب السنن. [ عن عبيد مولى أبي رهم ]. عبيد مولى أبي رهم مقبول أخرج له أبو داود . [ عن أبي هريرة ]. أبو هريرة رضي الله عنه قد مر ذكره.
إزالة الطيب بدون الغسل إذا أمكن

وإذا كان الطيب له مكان معين محصور فأزيل من ذلك المكان فإنه يحصل المقصود، ولكن إذا كان منتشراً ولا يتأتى زواله إلا بالاغتسال فالغسل.

حكم الإنكار على المرأة المتعطرة في الطريق


وهذا الحديث يدل على أن من شم في طريقه رائحة عطر من امرأة له أن ينكر عليها مثلما أنكر عليها أبو هريرة رضي الله عنه فيقول: إن خروج المرأة متطيبة لا يجوز.
عدم اختصاص المسجد النبوي بعدم التعطر من المرأة


وقوله: (لهذا المسجد)، لا أدري هل يقصد المسجد النبوي؛ لكن الذي يبدو أنه يشمل كل المساجد وأن كون المرأة تخرج وتتطيب من أجل الذهاب إلى المسجد لا يجوز، سواء كان المسجد النبوي أو غيره. ومعلوم أن أبا هريرة سكن المدينة وكان مقيماً في المدينة، فيحتمل أن يكون المقصود بقوله: (لهذا المسجد) مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن الحكم ليس خاصاً به؛ لأن خروج النساء للمساجد متعطرات متطيبات مثله في الحكم. وأبو هريرة رضي الله عنه كان من المقيمين في المدينة، ومن أسباب كثرة حديثه مع أنه إنما أسلم عام خيبر أنه كان مقيماً في المدينة، والناس كانوا يقصدون المدينة ويلتقون بالصحابة الذين هم فيها فيأخذون عنهم ويتلقون عنهم، فهذا من أسباب كثرة حديثه؛ لأن كثرة حديثه لها أسباب، منها إقامته في المدينة، ومنها طول حياته وأنه عاش حتى احتاج الناس إليه.
شرح حديث (إيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا النفيلي و سعيد بن منصور قالا: حدثنا عبد الله بن محمد أبو علقمة قال: حدثني يزيد بن خصيفة عن بسر بن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهدن معنا العشاء. قال ابن نفيل : عشاء الآخرة) ]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيما امرأة أصابت بخوراً) يعني: أنها تطيبت بالبخور، والبخور هو الدخان الذي يتصاعد بوضع العود الذي فيه الطيب على الجمر، هذا هو البخور، فتكون رائحته موجودة فيها وقوله: (فلا تشهد معنا العشاء) أي: عشاء الآخرة، وليس المقصود من ذلك خصوص صلاة العشاء بل الصلوات كلها يكون الأمر فيها كذلك، وإنما خص العشاء لأن النساء كان من عادتهن أنهن يذهبن لمثل هذه الصلاة، ولأن صلاة العشاء في الليل، فتكون الفتنة فيها أشد وإلا فإن المنع هو للذهاب إلى المسجد مطلقاً سواء كان الفرض عشاءً أو غير عشاء.
تراجم رجال إسناد حديث (إيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء)


قوله: [حدثنا النفيلي ]. عبد الله بن محمد النفيلي ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ و سعيد بن منصور ]. سعيد بن منصور ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قالا: حدثنا عبد الله بن محمد أبو علقمة ]. عبد الله بن محمد أبو علقمة صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم و أبو داود و النسائي . [ حدثني يزيد بن خصيفة ]. يزيد بن خصيفة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن بسر بن سعيد ]. بسر بن سعيد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. أبو هريرة قد مر ذكره.
باب في الخلوق للرجال


شرح حديث (...إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير، ولا المتضمخ بالزعفران...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الخلوق للرجال. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا عطاء الخراساني عن يحيى بن يعمر عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال: (قدمت على أهلي ليلاً وقد تشققت يداي فخلقوني بزعفران، فغدوت على النبي صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فلم يرد علي ولم يرحب بي، وقال: اذهب فاغسل هذا عنك. فذهبت فغسلته، ثم جئت وقد بقي علي منه ردع فسلمت عليه فلم يرد علي ولم يرحب بي، وقال: اذهب فاغسل هذا عنك. فذهبت فغسلته ثم جئت فسلمت عليه فرد علي ورحب بي وقال: إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير، ولا المتضمخ بالزعفران، ولا الجنب. قال: ورخص للجنب إذا نام أو أكل أو شرب أن يتوضأ) ]. أورد أبو داود باباً في الخلوق للرجال، والخلوق هو نوع من الطيب، وهو مثل الزعفران الذي جاء ذكره في الحديث، وهو من الطيب الذي يظهر لونه، وهو من طيب النساء، والتزعفر في حق الرجال جاء المنع منه في هذا الحديث وغيره من الأحاديث. وأورد أبو داود حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: (جئت إلى أهلي وقد تشققت يداي فخلقوني بزعفران) يعني: أنهم وضعوا على تلك الشقوق التي في يديه زعفران كدواء وعلاج لها، وفيه تلك الرائحة، وهو أيضاً يظهر لونه، وهو من طيب النساء. فجاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فلم يرد عليه ولم يرحب به، وقال: اذهب واغسل هذا عنك،فذهب وغسل ورجع فسلم فلم يرد عليه ولم يرحب به وقد بقي شيء منه وقال: اذهب واغسله فذهب وغسله وجاء وسلم على الرسول صلى الله عليه وسلم فرد عليه ورحب به. يعني: أتى بكلام زائد على رد السلام الذي هو الترحيب كأن يقول: مرحباً، وقد جاء في أحاديث عديدة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان بعد رد السلام يرحب ويقول: (مرحباً)، فقوله: (رحب بي) يعني: أتى بشيء فوق رد السلام يدل على الترحيب والاستئناس والفرح والسرور. ثم بين الرسول صلى الله عليه وسلم السبب في كونه أنكر عليه وأمره بأن يرجع مرتين حتى يزيل أثر ذلك الطيب عن نفسه، فقال (إن الملائكة -أي: ملائكة الرحمة- لا تحضر جنازة الكافر بخير) والنفي هنا هو نفي الحضور بخير، وأما كونها تحضر في غير خير فهذا لا ينفيه الحديث، وإنما الحضور من أجل الخير الذي تكون فيه رحمة وفائدة وفيه مصلحة هو المنفي. وقوله: (والمتضمخ بالزعفران). يعني لكونه متطيباً بالزعفران سواء في جسده أو ثيابه، وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث. (والجنب) المراد به كما سبق أن مر في حديث آخر هو الذي من عادته أنه لا يتطهر من الجنابة أو أنه يتهاون في التطهر من الجنابة مع أنه يمكنه أن يتطهر، ومع ذلك يبقى مدة وعليه ذلك الأثر. وقوله: (ورخص للجنب إذا نام أو أكل أو شرب أن يتوضأ) لأن الوضوء فيه تخفيف الجنابة.
تراجم رجال إسناد حديث (...إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير، ولا المتضمخ بالزعفران...)


قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ]. موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا حماد ]. حماد هو ابن سلمة ثقة أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ أخبرنا عطاء الخراساني ]. عطاء الخراساني صدوق يهم كثيراً أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ عن يحيى بن يعمر ]. يحيى بن يعمر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عمار بن ياسر ]. عمار بن ياسر رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
حكم رد السلام على أهل المعاصي والبدع


وقوله: (قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فلم يرد علي ولم يرحب بي) فيه دليل على عدم رد السلام على أهل المعاصي والبدع إذا كان يترتب عليه مصلحة وفائدة؛ لأن كون الرسول صلى الله عليه وسلم لا يرد السلام هذا من أكبر المصائب على من حصل له ذلك. وإذا كان رد السلام يترتب عليه مصلحة وفائدة ولاسيما إذا كان سيكون معه دعوة وإرشاد إلى الخير، فإن هذا مطلوب.
حكم التداوي بالزعفران


والزعفران محرم استعماله في الطيب، والمحرم طبعاً لا يجوز التداوي به، ولكنه ليس محرماً مطلقاً بل هو مباح في حق النساء، وإذا كان سيترتب عليه علاج ولا يترتب على ذلك ظهوره بمظهر مخالفة السنة، وذلك بأن يتخذ مثلاً في البيت فإنه لا بأس بذلك؛ لأن المحذور هو كونه يتطيب بهذا الطيب الممنوع. وهذا يقال فيه مثلما يقال في الحناء للرجل، أي: أنه لا يجوز التزين به ولكنه للعلاج جائز.
حكم الهجر قبل النصح


وهذا الحديث لا يصح الاستدلال به على جواز الهجر قبل النصح؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي يبلغ الشريعة وهو الذي يبين للناس أحكام دينهم، فهو فعل هذا من أجل أن يبين لهم خطورة ذلك الشيء. والرسول لم يهجره وإنما قال له: اذهب فاغسل هذا عنك، فذهب وغسل ورجع، فليس في الحديث أنه تركه أو هجره وإنما قال له: اذهب وافعل كذا وكذا، فلم يتركه أياماً ولا أعرض عنه أياماً وإنما بين له السبب الذي جعله يتأثر منه وأرشده إلى إزالة ذلك الأثر الذي كان هو السبب في الإعراض عنه.
حكم نوم الجنب من غير وضوء

والجنب إذا لم يتوضأ ونام على حاله لم يرد ما يدل على أنه يعتبر آثماً، لكن الكمال والأفضل أن ينام متوضئاً.
جواز مس الرجل زوجته إذا كان عليها زعفران


وأما ما جاء في الصحيح: (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عبد الرحمن بن عوف وعليه ردع زعفران فقال: مهيم؟ قال: تزوجت، فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم) فهذا ليس فيه أنه تطيب، وإنما هذا من طيب المرأة وأنه ناتج من مماسته امرأته، ولهذا استدل على ذلك بقوله: إنه تزوج، ومعنى هذا أنه كان بسبب المرأة، وأنه ناتج عن مماسة المرأة ولم يكن متطيباً وإنما علق به طيب المرأة.
شرح حديث (...إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير ولا المتضمخ بالزعفران...) من طريق أخرى


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا نصر بن علي حدثنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جريج أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار أنه سمع يحيى بن يعمر يخبر عن رجل أخبره عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما -زعم عمر أن يحيى سمى ذلك الرجل فنسي عمر اسمه- أن عماراً قال: (تخلقت .. بهذه القصة، والأول أتم بكثير، فيه ذكر الغسل قال: قلت لعمر : وهم حرم؟ قال: لا، القوم مقيمون) ]. أورد أبو داود هذا الحديث من طريق أخرى وفيه: أن الطريق الأولى السابقة المذكورة أتم من هذه الطريق؛ لأن فيها ذكر الغسل الذي حصل منه مرتين. ثم إنه قال: سمع يحيى بن يعمر يخبر عن رجل أخبره عن عمار بن ياسر ، زعم عمر أن يحيى سمى ذلك الرجل فنسي عمر اسمه. ومعناه: أن في هذه الطريق واسطة، وليس في الطريق السابقة واسطة. وقوله: [ (قال: تخلقت .. بهذه القصة، والأول أتم بكثير فيه ذكر الغسل قال: قلت لعمر : وهم حرم؟ قال: لا، القوم مقيمون)]. يعني: أنه ظن أن هذا الامتناع كان بسبب أنهم محرمون، والمحرم لا يقرب الطيب ولا يتطيب، فقال: لا، القوم مقيمون، يعني: أن هذا الحكم ليس متعلقاً بالإحرام وإنما هو متعلق بالرجال، وأن الرجال لا يتطيبون بالزعفران، ولا يتزعفرون، فهذا ليس متعلقاً بالإحرام؛ لأن الإحرام يمنع منه كل طيب، يعني: ما منع منه في حال السعة وما منع منه في حال الإحرام. والذي منع منه في حال السعة وفي غير حال الإحرام هو التزعفر، هذا هو المقصود من الحديث، ولهذا ظن ابن جريج أن سبب هذا الامتناع هو كونه تطيب وهو محرم فقال: وهم محرمون؟ فقال: لا، القوم مقيمون، ومعنى هذا: أن الامتناع وأن الحكم إنما هو متعلق بمنع الرجال من هذا الطيب الذي هو طيب النساء. وطيب النساء هو ما يظهر لونه وتخفى ريحه، وطيب الرجال ما يخفى لونه وتظهر ريحه؛ لأن النساء إذا تطيبن بهذا الطيب وخرجن لا يظهر لهن ريح محذورة، وأما الرجال فلا مانع إذا خرجت منهم الريح؛ لأن كونهم يظهرون برائحة طيبة وتشم منهم الريح الطيبة ليس في هذا محذور، بل المحذور في حق النساء. وأما فيما يتعلق بالبيوت فللمرأة أن تتطيب بالذي يظهر ريحه وبما يسعد زوجها.
تراجم رجال إسناد حديث (...إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير، ولا المتضمخ بالزعفران...) من طريق أخرى


قوله: [ حدثنا نصر بن علي ]. نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا محمد بن بكر ]. محمد بن بكر صدوق قد يخطئ أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا ابن جريج ]. عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار ]. عمر بن عطاء بن أبي الخوار ثقة أخرج له مسلم وأبو داود . [ أنه سمع يحيى بن يعمر يخبر عن رجل أخبره عن عمار ]. يحيى بن يعمر قد مر ذكره، و عمار قد مر ذكره. وهذا الإسناد ليس فيه إلا هذا الرجل المبهم ولكنه قد جاء في الطريق السابقة متصلاً.
شرح حديث (لا يقبل الله صلاة رجل في جسده شيء من خلوق)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا زهير بن حرب الأسدي حدثنا محمد بن عبد الله بن حرب الأسدي حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن جديه قالا: سمعنا أبا موسى رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله تعالى صلاة رجل في جسده شيء من خلوق). قال: أبو داود : جداه: زيد وزياد ]. أورد أبو داود حديث أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقبل الله صلاة رجل في جسده شيء من خلوق) يعني: من الزعفران وشبهه، والحديث في إسناده ضعف؛ لأن فيه جدي الربيع بن أنس وهما مجهولان. والخلوق هو نوع من الطيب فيه زعفران وأنواع أخرى فيبتعد عنه الإنسان.
تراجم رجال إسناد حديث (لا يقبل الله صلاة رجل في جسده شيء من خلوق)


قوله: [ حدثنا زهير بن حرب الأسدي ]. زهير بن حرب أبو خيثمة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي]. محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم أبو أحمد الزبيري الذي يأتي ذكره في بعض الأسانيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا أبو جعفر الرازي ]. أبو جعفر الرازي هو عيسى بن عبد الله بن ماهان وهو صدوق سيئ الحفظ، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [ عن الربيع بن أنس عن جديه ]. الربيع بن أنس صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب السنن. وجداه هما: زيد وزياد وهما مجهولان أخرج لهما أبو داود . [ قالا: سمعنا أبا موسى ]. أبو موسى قد مر ذكره. والحديث فيه هذان الرجلان المجهولان وهما جدا الربيع بن أنس وفيه أيضاً أبو جعفر الرازي .
شرح حديث (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التزعفر للرجال)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد أن حماد بن زيد و إسماعيل بن إبراهيم حدثاهم عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التزعفر للرجال) وقال عن إسماعيل : (أن يتزعفر الرجل) ]. أورد أبو داود حديث أنس رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التزعفر للرجال) يعني: أن يستعملوا الزعفران في التطيب. وفي لفظ إسماعيل : (وأن يتزعفر الرجل) وهنا ذكر الرجل له مفهوم، وهو أن هذا الحكم خاص بالرجال وإلا فإن النساء لا يمنعن من ذلك.
تراجم رجال إسنادحديث (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التزعفر للرجال)

قوله: [ حدثنا مسدد ]. مسدد مر ذكره. [ أن حماد بن زيد ]. حماد بن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ وإسماعيل بن إبراهيم حدثاهم ]. إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد العزيز بن صهيب ]. عبد العزيز بن صهيب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أنس ]. أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الإسناد رباعي؛ و حماد و إسماعيل هما في طبقة واحدة فهو رباعي.
شرح حديث (ثلاثة لا تقربهم الملائكة جيفة الكافر والمتضمخ بالخلوق...) وتراجم رجاله


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي حدثنا سليمان بن بلال عن ثور بن زيد عن الحسن بن أبي الحسن عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق، والجنب إلا أن يتوضأ) ]. أورد أبو داود حديث عمار رضي الله عنه وهو مثل الحديث الأول الذي مر في أول الباب؛ وفيه ذكر ثلاثة لا تقربهم الملائكة، وهم نفس الثلاثة الذين مروا في الحديث السابق. قوله: [ حدثنا هارون بن عبد الله ]. هارون بن عبد الله الحمال البغدادي ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ]. عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي في مسند مالك و ابن ماجة . [ حدثنا سليمان بن بلال ]. سليمان بن بلال ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ثور بن زيد ]. ثور بن زيد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الحسن بن أبي الحسن ]. الحسن بن أبي الحسن البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عمار بن ياسر ]. عمار بن ياسر مر ذكره. والإسناد فيه متابعة الحسن بن أبي الحسن ليحيى بن يعمر عن عمار . و الحسن لم يسمع من عمار فهو منقطع، لكن الطريق الأولى متصلة، وعلى هذا يصح الحديث.
شرح حديث (لما فتح نبي الله صلى الله عليه وسلم مكة جعل أهل مكة يأتونه بصبيانهم...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أيوب بن محمد الرقي حدثنا عمر بن أيوب عن جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج عن عبد الله الهمداني عن الوليد بن عقبة رضي الله عنه قال: (لما فتح نبي الله صلى الله عليه وسلم مكة جعل أهل مكة يأتونه بصبيانهم فيدعو لهم بالبركة ويمسح رءوسهم، قال: فجيء بي إليه وأنا مخلق فلم يمسني من أجل الخلوق) ]. أورد أبو داود حديث الوليد بن عقبة رضي الله عنه: (أنه لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة جيء بالصبيان إليه فكان يمسح رءوسهم، وجيء به فلم يمسه رأسه؛ لأنه كان فيه خلوق). وهذا هو المقصود من الترجمة هنا: لأنه ذكر أنه كان فيه خلوق، وهذا يدل على أن الحكم يكون للصغار والكبار، وأن ما يمنع منه الرجال الكبار يمنع منه الصغار، وكما أن الحرير لا يستعمله الكبار فكذلك الصغار والذهب لا يستعمله الكبار وكذلك الصغار، وكذلك التزعفر أو الطيب الذي يمنع منه الرجال يمنع منه الصغار؛ لأنهم قد يتعودون على ذلك، لكن الحديث فيه شيء من جهة أن الوليد كان كبيراً وليس من الصغار الذين يؤتى بهم ويمسح على رءوسهم. ففيه نكارة، بالإضافة إلى أن في الإسناد أيضاً عبد الله الهمداني . قال ابن عبد البر : خبره منكر.
تراجم رجال إسناد حديث (لما فتح نبي الله صلى الله عليه وسلم مكة جعل أهل مكة يأتونه بصبيانهم...)


قوله: [ حدثنا أيوب بن محمد الرقي ]. أيوب بن محمد الرقي ثقة أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة . [ حدثنا عمر بن أيوب ]. عمر بن أيوب صدوق له أوهام أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [ عن جعفر بن برقان ]. جعفر بن برقان صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [ عن ثابت بن الحجاج ]. ثابت بن الحجاج ثقة أخرج له أبو داود . [ عن عبد الله الهمداني ]. عبد الله الهمداني هو مجهول أخرج له أبو داود . [ عن الوليد بن عقبة ]. الوليد بن عقبة له صحبة أخرج له أبو داود .
شرح حديث (أن رجلاً دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه أثر صفرة...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة حدثنا حماد بن زيد حدثنا سلم العلوي عن أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن رجلاً دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه أثر صفرة وكان النبي صلى الله عليه وسلم قلما يواجه رجلاً في وجهه بشيء يكرهه، فلما خرج قال: لو أمرتم هذا أن يغسل هذا عنه) ]. أورد أبو داود حديث أنس رضي الله عنه: (أن رجلاً دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وعليه أثر صفرة، وكان قلما يواجه أحداً بشيء يكرهه فقال: لو أمرتم هذا فغسل هذا عنه)، والحديث في إسناده ضعف.
تراجم رجال إسناد حديث (أن رجلاً دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه أثر صفرة...)

قوله: [ حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة ]. عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي . [ حدثنا حماد بن زيد حدثنا سلم العلوي ]. حماد بن زيد مر ذكره. وسلم هو ابن قيس العلوي وهو ضعيف أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي في عمل اليوم والليلة. [ عن أنس بن مالك ]. أنس بن مالك مر ذكره. وهذا الإسناد رباعي.
الأسئلة



حكم صيام يوم السبت


السؤال: بعض الإخوان يرون أن صيام يوم السبت لا يجوز وإن صيم معه غيره، فما هو رأيكم في المسألة؟ الجواب: القول بعدم جواز صيامه مطلقاً غير صحيح، فصيام يوم السبت من حيث هو ليس متفقاً عليه، فمن العلماء من قال بترجيح الأدلة الدالة على صيامه، والحافظ ذكر في فتح الباري هذه المسألة وقال: إنه ألف في ذلك كتاباً، وكلامه يشير إلى جواز صيامه. أما مع ثبوت الحديث فإنه إذا صيم ومعه غيره فلا بأس بذلك، ويحمل النهي على ما إذا أفرد بالصوم وقصد إفراده كالجمعة، ويدل على ذلك حديث جويرية أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها في صحيح البخاري : (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال لها: أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: أتصومين غداً؟ قالت: لا، قال: فأفطري)، فقوله: (أتصومين غداً) أي: السبت، وهذا معناه أنها لو صامت مع الجمعة السبت فإنه يصح؛ لأن المحذور هو إفراد الجمعة بالصوم، وهكذا حديث أبي هريرة في الصحيحين: (من أراد صيام يوم الجمعة فليصم يوماً قبله أو بعده)، فإذا صيم ومعه يوم قبله أو يوم بعده فإن ذلك جائز، وهذا يدلنا على أن ما ورد من النهي عن صوم يوم السبت إذا صح فإنه محمول على قصد إفراده كالجمعة. وأما إذا صيم ومعه غيره فحديثا جويرية و أبي هريرة يدلان على جوازه.

حكم الصناديق التي توضع لدفع الديات


السؤال: ما حكم الصناديق التي توضع لدفع الديات عن أعضاء الصندوق، علماً أنه ليس فيها إجبار على أحد بالدفع، والمبالغ التي تجمع تشغل في السيارات؟ الجواب: الأصل أن دية الخطأ على العاقلة، فعاقلة عاقبة الرجل هم الذين يتحملون عنه دية الخطأ. وإذا رأوا أنهم يخرجون أو أنهم يتبرعون أو كل يخرج من ماله شيئاً يوضع في صندوق وذلك الصندوق تخرج منه الدية بدلاً من كونهم يجمعون كلما حصل نكبة، فإذا حصل شيء يدفع من هذا الصندوق، ويكون كل واحد قد تبرع وأخرج من ماله هذا المقدار الذي تبرع به فصار المال المخرج ليس له وإنما هو تبرع موضوع في ذلك السبيل الذي هو للدية فلا بأس. وأيضاً لو اتفق جماعة من الناس من أصحاب المهن على أنهم يجمعون ويضعون مالاً في صندوق وأنه إذا حصل نكبة يؤخذ من هذا الصندوق أيضاً فلا بأس بذلك؛ لأن هذا من باب التبرع والتعاون. وليس هناك أحد يملك هذا المال؛ لأن هذا المال تبرع في وجه من وجوه الخير. وأما غير هذا المال كالزكاة فيجوز أن يعطى منها من كان محتاجاً؛ لأن هذا لا يتعلق بمال الصندوق وهذا ليس فيه بأس. وأما مال الصندوق هذا فليس له مالك، وإنما يعتبر مثل المال الذي خرج من ملك الإنسان وهو ليس له مالك وإنما هو موضوع في وجه من وجوه الخير مثل الأوقاف.

معنى العذر بالجهل


السؤال: ما معنى العذر بالجهل؟ الجواب: العذر بالجهل يكون إذا عمل الإنسان شيئاً وهو جاهل ومثله يمكن أن يجهل أو قد يحصل فيه الجهل، وذلك مثل شيء يفعله بعض الناس ويظنون أنهم على حق مع أنهم على باطل، مثل افتتان كثير من الناس بالطواف بالقبور، وبالاستغاثة بأصحاب القبور، ودعوة أهل القبور، فإن من العلماء من يقول: إنه يحكم بكفرهم مطلقاً، ومنهم من يقول: تقام عليهم البينة أولاً لأنهم معذورون بالجهل، ثم بعد ذلك يكون الحكم عليهم بالكفر وأنهم يعاملون معاملة الكفار أو معاملة المرتدين. والذي يظهر أنها تقام عليهم البينة.

الذكر الذي يقال بعد المؤذن عند الشهادتين


السؤال: متى يقال هذا الذكر: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، هل هو في أثناء الأذان أو بعده؟ وكم مرة؟ الجواب: هذا الذكر يقال عند قول المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله .. أشهد أن محمداً رسول الله، فيقول وأنا أشهد أن لا إله إلا الله .. وأنا أشهد أن محمداً رسول الله.

حكم الاستقراض بعملة والوفاء بعملة أخرى


السؤال: اقترضت من شخص مبلغاً من المال بالريال، فهل يجوز أن أرد إليه القرض بالدينار إذا وافق؟ الجواب: نعم يمكن، فكون الإنسان استقرض مالاً بعملة ثم يؤديه بعملة أخرى بسعرها في ذلك الوقت ليس فيه بأس.

حكم صيام من أكل بعد الأذان الثاني ظاناً أنه الأذان الأول


السؤال: من أكل أو شرب بعد أذان الصبح الثاني ظاناً أن هذا الأذان إنما هو الأذان الأول فتبين خلافه، فهل يصح صومه؟ الجواب: الذي يظهر أن عليه أن يقضي، والواجب على الإنسان أن يحتاط.

حكم صوم يوم بنيتين


السؤال: هل يجوز لمن كان عليه صوم واجب، مثل صوم من لم يجد الهدي وقد تمتع ووافق يوم عاشوراء، فهل له أن يصومه جامعاً بين النيتين؟ الجواب: هذا يجوز، ولكنه ينوي الأصل الذي هو الواجب، فحتى لو كان عليه قضاء من رمضان فإن له أن يصوم في ذلك اليوم ولكنه ينوي الأصل الذي هو الفرض والواجب ولا ينوي النفل، ويرجى أن ينتفع، لكن الإنسان لا ينبغي أن يضيق على نفسه ويفوت الخير الكثير على نفسه، فيؤدي الواجب والفرض في وقت آخر، ويغتنم الفرصة مع الناس بحيث يحصل ثواب ذلك النفل، ولكنه يمكن أن يصوم مثل يوم عرفة ومثل يوم عاشوراء إن كان عليه قضاء من رمضان بنية الفرض.

حكم المداومة على دعاء الصائم قبل المغرب


السؤال: بعض الناس نراهم في كل صيام كصيام الإثنين والخميس وشهر رمضان يرفعون أيديهم قبل أذان المغرب، فهل المداومة على هذا الفعل جائز؟ الجواب: لا أعلم دليلاً ينفيه ولا يثبته، والأصل أن الشيء الذي ليس فيه دليل يمنعه ولا يدل عليه جائز، فالإنسان في هذه الحال له أن يفعل وله ألا يفعل. لكن ليس للإنسان أن يأتي بشيء يفعله ويداوم عليه على أنه سنة إلا بدليل. ومن آداب الدعاء: رفع اليدين، ولكن المداومة على ذلك بحيث يعتقد الإنسان أنه سنة ليس له ذلك. وهذا من الأمور المطلقة التي ما جاء شيء يثبت ولا ينفي، فالأصل في ذلك أنه سائغ وأن له أن يرفع وله ألا يرفع.

حكم قول الإنسان لآخر جمعني الله وإياك في مستقر رحمته


السؤال: هل يصح أن يقول الإنسان لآخر: جمعني الله وإياك في مستقر رحمته؟ الجواب: نعم يجوز، والمقصود بالرحمة الجنة، وليس المقصود الرحمة التي هي صفة الله؛ لأن الرحمة تطلق على صفة الله وتطلق على أثر الصفة التي هي الجنة، ولهذا جاء في الحديث إطلاق الرحمة على الجنة، كما في الحديث القدسي: (قال الله تبارك وتعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء، وقال للنار: أنت عذابي أعذب بك من أشاء). فهناك رحمة مخلوقة وهي من أثر الصفة، ولهذا يقول عز وجل: فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا [الروم:50]. فصفة الله عز وجل (الرحمة) صفة قائمة بذاته، وهناك مخلوقات يطلق عليها الرحمة وهي من أثر تلك الصفة، ولهذا إذا قيل: (جمعنا الله في مستقر رحمته) فمعناه: جمعنا في الجنة، وهذا لا بأس به. وفي الحديث: (إن الله خلق مائة رحمة).

استمرار نعيم القبر إلى قيام الساعة


السؤال: هل نعيم القبر مستمر لصاحبه إلى أن يبعث؟ الجواب: من صار منعماً في قبره فالذي يظهر أن نعيمه مستمر وأما العذاب فإنه بالنسبة للكفار مستمر وبالنسبة لغيرهم لا يستمر، بل قد ينقطع، ولهذا جاء في الحديث: (لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا)، ومن الأسباب التي تكفر الذنوب ويكون فيها السلامة من آثار الذنوب كون الإنسان يحصل جزاؤه في القبر ويحصل له العذاب في القبر. وأما ما يتعلق بالكفار فعذابهم دائم كما قال الله عز وجل: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر:46].

مذهب الشيخ محمد بن عبد الوهاب في العذر بالجهل


السؤال: يقول الشيخ محمد رحمه الله: وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على قبر أحمد البدوي ، والصنم الذي على قبر عبد القادر ؛ لأجل جهلهم وعدم من يفهمهم، فكيف نكفر من لم يهاجر إلينا؟! ألا تدل هذه العبارة على أن الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله يرى العذر بالجهل ولو في الشرك؟ الجواب: الشيخ محمد بن عبد الوهاب هو من القائلين بهذا.

حكم رد الطيب

السؤال: جاء الحديث بالنهي عن رد الطيب وقد يكون الإنسان عنده حساسية أو كان الطيب الذي عرض عليه لا يعجبه، فهل يجوز له رده؟ الجواب: إذا كان الطيب يؤثر عليه فرده واعتذر بأن عليه مضرة فهذا لا بأس به، فإن بعض الناس يكون عنده حساسية من بعض الطيب أو يتأثر منه ويكره استعماله، وإذا رآه مع غيره يشق عليه ذلك فكيف إذا استعمله؟ فإذا رده فلا بأس، ولكن يبين السبب. وأما إذا كان الطيب رديئاً وليس فيه ما يؤثر عليه فلا يصلح أن يرده. والنهي عن رده لا أدري هل يكون للتحريم أو أنه من باب الآداب والإرشاد، ولكن لا شك أن رده يترتب عليه تأثر. والإهداء قد يكون بأن الإنسان يفتح القارورة ويطيب الموجودين حوله، ونحو ذلك، ولكن إذا كان الإهداء في إبطال الحق وفيه رشوة أو يكون فيه اتهام، فهذا ليس للإنسان أن يقدمه وليس للمهدى إليه أن يأخذه. وأما الطيب الذي هو عام يطيب به الناس ولا يختص بذلك الشخص فلا بأس، أما إذا اختص به فلا.

نهي المرأة عن التعطر عند الخروج مطلقاً


السؤال: في الحديث نهي المرأة عن الطيب والخروج ليجد الرجال ريحها، فهل يفهم منه أن هذا فيما إذا تعمدت المرأة أن يجد الرجال ريحها أو أن النهي لمجرد التطيب والخروج وإن لم تتعمد ذلك؟ الجواب: النهي عام حتى لو لم تتعمد؛ لأن وجود ذلك منها لا شك أنه سيكون فيه مضرة على الناس، لكنها إذا كانت تقصد ذلك فهذا أسوأ، مثل الإنسان الذي يجر ثوبه خيلاء أو يجر إزاره بدون خيلاء، فكل ذلك ممنوع ولكن الخيلاء أشد وأخطر.

حكم إعطاء الولد مالاً لوالده الذي يدعو غير الله عز وجل


السؤال: والدي رجل متصوف يدعو غير الله ويطوف بالقبور ويعمل الحولية -يعني: المولد النبوي- وقد أخبرني أنه محتاج لمبلغ من المال، فهل أرسل له وأنا على علم أنه يتقوى به على البدع؟ الجواب: الذي ينبغي لك قبل كل شيء الحرص على هدايته وإنقاذه وإخراجه من الظلمات إلى النور، هذا أهم وأعظم بر تقدمه له؛ لأنك بذلك تساعده على الخلاص من العذاب ومن البدع ومن الشرك إذا كان عنده استغاثة بغير الله، هذا هو الواجب عليك، فقبل أن تفكر في مسألة المال وما يتعلق بالمال عليك أن يكون شغلك الشاغل الحرص على هدايته بمختلف الطرق بنفسك وبطلبك من غيرك ممن يمكن أن يساعدك على هدايته، فاحرص على هذا. وأما ما يتعلق بالإحسان إليه فأحسن إليه. وإذا أمكن أنك تعطيه المال على وجه يفيده ولا يستعمله بأن تشتري له لباساً وتشتري له أشياء من أثاث البيت أو غير ذلك مما يفيده فافعل. وأما إعطاؤه النقود لاسيما في وقت يكون فيه استعمالها في أمر لا يجوز فلا تفعل، ولكن احرص قبل كل شيء على هدايته، وفي نفس الوقت أحسن إليه لاسيما في أمور لا يكون فيها استعانة على بدعته.

حكم رجوع المرأة إلى بيتها متعطرة


السؤال: إذا تطيبت المرأة في المكان الذي ذهبت إليه، فلما أرادت الرجوع إلى بيتها كانت الرائحة قد انتشرت ولازالت توجد منها، فهل عليها نفس الإثم؟ الجواب: النتيجة واحدة ما دام أنها ستمشي في الشارع. وأما إذا كانت في سيارة والسيارة مغلقة وتنزل من هذا البيت إلى بيتها مباشرة فالأمر في ذلك سهل، ولكن الكلام هو فيما يترتب عليه مضرة ومحذور، وهو أن الناس يشمون منها الطيب فينظرون إليها ويتعلقون بها، وقد يتخذون من ذلك وسيلة إلى التعرض لها.

حكم الطيب للصائم


السؤال: بعض أهل العلم يرى أن الطيب لا ينبغي للصائم أثناء الصيام فهل لي أن أرده وأنا صائم إذا قدم لي؟ الجواب: الطيب ليس فيه مانع للصائم، وإنما الذي فيه مانع هو شم الطيب إذا كان بخوراً؛ لأن كونه يشمه ويستسعطه قد يصل إلى حلقه وإلى جوفه. وأما كونه يتطيب على ثيابه أو على يده أو على شعره من غير بخور فهذا ليس فيه بأس، وليس هناك مانع من التطيب للصائم، وإنما الذي يمنع هو شم البخور الذي يذهب إلى حلق الصائم.

حكم الصلاة في المساجد التي كانت كنائس على شكل صليب


السؤال: من آثار الاستعمار الفرنسي أنه توجد في بلادنا كنائس على شكل الصليب، والآن بحمد الله أصبحت مساجد، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه كان إذا رأى الصليب نقضه) فهل تجوز الصلاة في هذه المساجد؟ الجواب: تجوز الصلاة، ولكن الواجب أن يكسر الصليب ويزال والكنيسة تعدل، وإذا كان فيها شيء تتميز به أُتي بشيء يخرجها عن هذا التميز، والصليب يجب كسره وإزالته وعدم بقائه سواء كان ثابتاً أو موضوعاً على مئذنة أو على محل مرتفع أو غير ذلك.

حكم قول (والله من وراء القصد)

السؤال: هل تصح هذه العبارة: والله من وراء القصد؟ الجواب: الذي يبدو أنه ليس فيها بأس، ومعناها: الله المطلع على قصدي وعلى ما في نفسي."

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-07-2025, 09:20 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الإمارة
شرح سنن أبي داود [470]
الحلقة (502)




شرح سنن أبي داود [470]

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوفر الناس شعراً، وكان عليه الصلاة والسلام يرسل شعره أحياناً إلى شحمة أذنيه، وأحياناً يضرب منكبيه وأحياناً بين ذلك، وكان عليه الصلاة والسلام يجعله أحياناً ضفائر، كما كان عليه الصلاة والسلام يفرق شعر رأسه، فإذا اقتدى الإنسان بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر فإنه يؤجر على نيته، والأمر في ذلك واسع، إلا ما جاء النهي عنه كالقزع والتشبه بالنساء والكفار ونحو ذلك. ومن سنته صلى الله عليه وسلم الإتيان بسنن الفطرة من إعفاء اللحى وحف الشوارب، والاستحداد ونتف الإبط ونحو ذلك مما هو دليل على سلامة الفطرة.

ما جاء في الشعر


شرح حديث (ما رأيت من ذي لمة أحسن في حلة حمراء من رسول الله...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في الشعر. حدثنا عبد الله بن مسلمة ومحمد بن سليمان الأنباري قالا: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه أنه قال: (ما رأيت من ذي لمة أحسن في حلة حمراء من رسول الله صلى الله عليه وسلم، زاد محمد بن سليمان: له شعر يضرب منكبيه). قال أبو داود : كذا رواه إسرائيل عن أبي إسحاق قال: (يضرب منكبيه) وقال شعبة : (يبلغ شحمة أذنيه) ]. أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب ما جاء في الشعر. والمقصود بهذه الترجمة كما أورد الأحاديث في ذلك ما يتعلق بالرأس وشعر الرأس، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يرسل شعره حتى يكون أحياناً إلى شحمة أذنيه وأحياناً إلى المنكبين وأحياناً يكون بين ذلك. وقد أورد أبو داود جملة أحاديث تتعلق ببيان شعر الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه كان على هذه الأحوال الثلاث التي هي: إلى شحمة الأذنين أو إلى الأذنين، ثم يليه إلى ما بين الكتفين: بين المنكبين وبين الأذنين، ثم ما كان إلى المنكبين، فهذه ثلاثة أحوال لشعر الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد أورد أبو داود حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (ما رأيت من ذي لمة في حلة حمراء أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم)، واللمة فسرت بأنها تكون بين الأذنين والمنكبين أي: في الوسط بين ذلك. والشعر يقال له: وفرة، ويقال له: لمة، ويقال له: جمة، فالوفرة إلى الأذنين، واللمة إلى ما بين المنكبين والأذنين، والجمة إلى المنكبين، وكل ذلك جاء عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. فالبراء رضي الله عنه يخبر بأنه ما رأى صاحب لمة مثلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: أنه أحسن شخص رآه على هذه الهيئة، وكذلك كونه كان لابساً لباساً أحمر الذي هو الحلة. وسبق أن مر ما يتعلق باللباس الأحمر وأنه جاء ما يدل على منعه، وهذا يدل على استعماله، وجمع بين هذا وهذا بأنه لا يكون أحمر خالصاً وإنما يكون فيه حمرة وغير حمرة.
تراجم رجال إسناد حديث (ما رأيت من ذي لمة في حلة حمراء أحسن من رسول الله...)


قوله: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة ]. عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [ ومحمد بن سليمان الأنباري ]. محمد بن سليمان الأنباري صدوق أخرج له أبو داود . [ قالا: حدثنا وكيع ]. وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سفيان ]. سفيان هو الثوري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي إسحاق ]. أبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن البراء ]. البراء بن عازب رضي الله عنه صحابي أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. وقوله: [ زاد محمد بن سليمان : (له شعر يضرب منكبيه) ]. يعني: الذي هو الجمة. وقوله: [ قال أبو داود : كذا رواه إسرائيل عن أبي إسحاق قال: (يضرب منكبيه) ]. يعني: كما قال محمد بن سليمان الأنباري ؛ فإنه قال: (يضرب منكبيه). وقوله: [ وقال شعبة : (يبلغ شحمة أذنيه) ]. قول شعبة هو الذي سيأتي في الحديث الذي بعد هذا. وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. وشعبة هو ابن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم له شعر يبلغ شحمة أذنيه) وتراجم رجاله


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم له شعر يبلغ شحمة أذنيه) ]. أورد أبو داود حديث البراء من طريق أخرى بلفظ: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم له شعر يبلغ شحمة أذنيه) وهذا يحمل على اختلاف الأحوال، وأنه أحياناً يكون كذا وأحياناً يكون كذا، أي: أحياناً يتركه فيصل إلى كذا وأحياناً يقصه فيصل إلى ما بين المنكب والأذن، وأحياناً يرفعه حتى يصل إلى الأذنين. قوله: [ حدثنا حفص بن عمر ]. حفص بن عمر ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [ حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء ]. وهؤلاء قد مر ذكرهم. وهذا إسناد رباعي من أعلى الأسانيد عند أبي داود .
شرح حديث (كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شحمة أذنيه)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مخلد بن خالد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: (كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شحمة أذنيه) ]. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان شعره إلى شحمة أذنيه) وهذا يوافق حديث البراء الذي جاء من طريق شعبة فإن طريق شعبة متفقة مع هذا الحديث الذي هو حديث أنس : أن شعره عليه الصلاة والسلام كان إلى شحمة أذنيه.
تراجم رجال إسناد حديث (كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شحمة أذنيه)


قوله: [ حدثنا مخلد بن خالد ]. مخلد بن خالد الشعيري ثقة أخرج له مسلم وأبو داود . [ حدثنا عبد الرزاق ]. عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا معمر ]. معمر بن راشد الأسدي البصري ثم اليماني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ثابت ]. ثابت بن أسلم البناني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس]. أنس بن مالك رضي الله عنه، خادم رسول الله عليه الصلاة والسلام وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
شرح حديث (كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أنصاف أذنيه)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل أخبرنا حميد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أنصاف أذنيه) ]. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك : (كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أنصاف أذنيه)، وكما هو معلوم أن كل هذه الروايات صحيحة ويجمع بينها أنه أحياناً يكون كذا وأحياناً يكون كذا، وكل كان يصفه على الهيئة التي رآها، فمن الناس من رآه كذا ومنهم من رآه كذا، وقد يكون الصحابي نفسه رآه على عدة أحوال فيرويه على حسب الأحوال التي رآها.
تراجم رجال إسناد حديث (كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أنصاف أذنيه)


قوله: [ حدثنا مسدد ]. مسدد بن مسرهد ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي . [ حدثنا إسماعيل ]. إسماعيل هو ابن علية ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا حميد ]. حميد بن أبي حميد الطويل ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أنس بن مالك ]. أنس بن مالك قد مر ذكره. وهذا الإسناد رباعي وهو من أعلى الأسانيد عند أبي داود .
شرح حديث (كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الوفرة ودون الجمة)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا ابن نفيل حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الوفرة ودون الجمة) ]. أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها: (أن شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فوق الوفرة ودون الجمة) والوفرة: هي التي إلى الأذنين، والجمة: هي التي إلى الكتفين، والذي ذكرته عائشة أنه كان بينهما، يعني: أنه أكثر من الوفرة ودون الجمة، بمعنى أنه يقصر عن أن يصل إليها. وليست الفوقية المذكورة من ناحية الهيئة والوصف؛ فإن الوفرة أعلى من حيث العلو وتلك أنزل، ولكن المقصود بذلك أنه أكثر منها من ناحية المقدار، وهو أيضاً دون الجمة بحيث إنه لم يصل إلى الجمة التي هي بين الكتفين. فحديث عائشة هذا يدل على أن شعر رسول الله عليه الصلاة والسلام كان بين الوفرة التي هي إلى الأذنين والجمة التي هي إلى المنكبين، فهذه أحوال ثلاث: إلى الأذنين، وإلى المنكبين، وإلى ما بين ذلك.
تراجم رجال إسناد حديث (كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الوفرة ودون الجمة)


قوله: [ حدثنا ابن نفيل ]. ابن نفيل هو عبد الله بن محمد النفيلي ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ]. عبد الرحمن بن أبي الزناد صدوق أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم في المقدمة وأصحاب السنن. [ عن هشام بن عروة ]. هشام بن عروة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. أبوه عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن عائشة ]. عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
حكم إطالة شعر الرأس في هذا العصر

ويجوز للإنسان في هذا العصر أن يطيل شعره، ويجوز أن يحلق أو يقصر، كل ذلك جائز وسائغ، ولكن الإطالة إذا كانت فيها فتنة كأن يكون ذلك من بعض الشباب الذين يحصل بهم فتنة للنساء، ويترتب على ذلك مضرة؛ فليس لهم ذلك.
حكم قص المرأة شعرها

الأصل في حق النساء ألا يقصصن شعورهن، وأن يبقين شعورهن، والنساء جمالهن في شعورهن، وطول الشعر وكثرته جميل في حق النساء، لكن إذا كان شعرها كثيفاً وطويلاً ويصعب عليها صيانته وخدمته وملاحظته فلها أن تقص منه، لكن لا يكون ذلك تشبهاً بالكافرات ولا بالرجال. ويمكن أن يقال: إنه لا يجوز لها أن تقص أدنى من المنكبين حتى لا تتشبه بالرجال؛ لأنه يجوز لهم أن يطيلوا إلى هذا الموضع. لكن كما ذكرنا أنه ليس للنساء أن يقصصن شعورهن مطلقاً، وإنما يكون ذلك في حق من يكون شعرها كثيفاً ويصعب عليها خدمته والعناية به، وإلا فإن زينة المرأة في شعرها.
ما جاء في الفرق


شرح حديث (...فسدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعد)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في الفرق. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد أخبرني ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان أهل الكتاب يعني يسدلون أشعارهم، وكان المشركون يفرقون رءوسهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به، فسدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعد) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب ما جاء في الفرق. والفرق: هو قسمة شعر الرأس من الوسط حتى يكون قسم منه على الجانب الأيمن وقسم على الجانب الأيسر، ويكون فيه خط في الوسط يقسم شعر الرأس إلى قسمين فتبدو من ذلك المكان جلدة الرأس؛ هذا هو الفرق. والسدل: هو عدم فرقه، وكونه يذهب كما اتجه إلى الأمام وإلى اليمين وإلى الشمال وإلى الخلف، فما ليس فيه فرق فهو مسدل، يعني: أن السدل ترك الشعر على وجهه دون أن يفرق ودون أن يميز إلى جهة اليمين أو إلى جهة الشمال. وقد أورد أبو داود حديث ابن عباس : (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسدل شعر رأسه ويحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به ويخالف المشركين، وكانوا المشركون يفرقون وأهل الكتاب يسدلون.). وقوله: (كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به)، يعني: فيما لم يؤمر فيه بمخالفتهم أو فيما لم يؤمر فيه بشيء يفعله، وأما شيء يكون أهل الكتاب لهم فيه هيئة والكفار لهم هيئة فإنه كان يحب موافقة أهل الكتاب؛ لأن أهل الكتاب أهل دين وأهل رسالة ولكنها محرفة ومبدلة، بخلاف الكفار فإنهم وثنيون يعبدون الأوثان ولا ينتمون إلى دين. وأما أهل الكتاب فإنهم يتبعون من الرسل موسى وعيسى، ولكنه بعد بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لم يجز لهم أن يتبعوا أحداً سوى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام؛ لأن شريعته ناسخة لجميع الشرائع، ولا يقبل الله من أحد أن يكون متبعاً لغيره بعد بعثته عليه الصلاة والسلام؛ لأن بعثته إلى الناس عامة، وكل إنسي وجني من حين بعثته إلى قيام الساعة فهو من أمته عليه الصلاة والسلام، أعني أمة الدعوة، فالكل مدعو إلى أن يدخل في دينه، وإذا لم يدخل في دينه فليس أمامه إلا النار؛ لقوله عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح: (والذي نفسي بيده! لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بالذي جئت به إلا كان من أصحاب النار). وقوله: (ثم إنه فرق بعد ذلك) يعني: أنه استعمل الفرق. فمن العلماء من قال: إن الفرق ناسخ للسدل، ومنهم من قال: إن الكل جائز، يعني: هذا بناء على ما فعله أولاً وهذا بناء على ما فعله أخيراً.
تراجم رجال إسناد حديث (...فسدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعد)


قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ]. موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا إبراهيم بن سعد ]. إبراهيم بن سعد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرني ابن شهاب ]. محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ]. عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ثقة أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عباس ]. عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
شرح حديث عائشة (كنت إذا أردت أن أفرق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا يحيى بن خلف حدثنا عبد الأعلى عن محمد -يعني: ابن إسحاق - قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كنت إذا أردت أن أفرق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم صدعت الفرق من يافوخه وأرسل ناصيته بين عينيه) ]. أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها في صفة فرق شعر رسول صلى الله عليه وسلم، وأنها تبدأ الفرق من يافوخه، واليافوخ هو في مقدم الرأس من أعلاه. وقولها: (وأرسل ناصيته بين عينيه) يعني: أن الفرق إنما يكون من اليافوخ يعني: من مقدم الرأس من فوق ويذهب به إلى الخلف فينقسم قسمين: إلى اليمين وإلى الشمال. وأما مقدمة الناصية فإنه يسدلها. والفرق من جانب الرأس الأيمن أو الأيسر لا نعلم له أصلاً، وإنما يكون الفرق من الوسط.
تراجم رجال إسناد حديث عائشة (كنت إذا أردت أن أفرق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم...)

قوله: [ حدثنا يحيى بن خلف ]. يحيى بن خلف صدوق أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة . [ حدثنا عبد الأعلى ]. عبد الأعلى بن عبد الأعلى ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن محمد يعني: ابن إسحاق ]. محمد بن إسحاق صدوق أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [ قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ]. محمد بن جعفر بن الزبير ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عروة عن عائشة ]. عروة و عائشة قد مر ذكرهما.
باب في تطويل الجمة


شرح حديث وائل بن حجر (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولي شعر طويل...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في تطويل الجمة. حدثنا محمد بن العلاء حدثنا معاوية بن هشام وسفيان بن عقبة السوائي -هو أخو قبيصة - وحميد بن خوار عن سفيان الثوري عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ولي شعر طويل، فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ذباب ذباب. قال: فرجعت فجززته ثم أتيته من الغد فقال: إني لم أعنك، وهذا أحسن) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب في تطويل الجمة. والجمة كما عرفنا هي التي تصل إلى المنكبين. وأورد أبو داود حديث وائل بن حجر رضي الله عنه، وفيه أنه أطال شعره حتى تجاوز الجمة، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وله شعر طويل، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ذباب ذباب) وفهم منه أنه يعنيه، وأنه ينكر عليه الهيئة التي هو عليها، ولعله فهم أن ذلك مخالف للهيئة التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فظن أن هذا الكلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكار عليه، فذهب وجزها ثم رجع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إني لم أعنك، وهذا أحسن) يعني: هذا الذي فعلته والهيئة التي أنت عليها الآن أحسن من الهيئة الأولى. فقوله: (هذا أحسن) يدل على أن الذي تركه سائغ؛ لأن قوله: (أحسن) يدل على تفضيل حالة على حالة وكل من الحالتين سائغة: الحالة التي فيها التطويل والحالة التي فيها الاقتصار على الجمة. فقوله: (هذا أحسن) يدل على تفضيل وأولوية هذه الحالة، كما يدل على جواز ما كان عليه وائل بن حجر والذي عمد إلى قصه بعد أن سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الكلام وهو لم يعنه. ولا أدري ماذا يراد بقوله: (ذباب ذباب) فبعض الشراح قالوا إن معناه: شؤم، ولكني لا أعرف ما هو المقصود من هذه الكلمة.
ترجمة رجال إسناد حديث وائل بن حجر (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولي شعر طويل...)

قوله: [ حدثنا محمد بن العلاء ]. محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال: حدثنا معاوية بن هشام ]. معاوية بن هشام صدوق له أوهام أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [ وسفيان بن عقبة السوائي هو أخو قبيصة]. سفيان بن عقبة السوائي أخو قبيصة صدوق أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ وحميد بن خوار ]. حميد بن خوار لين الحديث أخرج له أبو داود . وهؤلاء ثلاثة كلهم في طبقة واحدة وكلهم يروون عن سفيان . [ عن سفيان الثوري ]. سفيان الثوري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عاصم بن كليب ]. عاصم بن كليب صدوق أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [ عن أبيه ]. أبوه صدوق أخرج حديثه البخاري في رفع اليدين وأصحاب السنن. [ عن وائل بن حجر ]. وائل بن حجر رضي الله عنه صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
باب في الرجل يعقص شعره


شرح حديث (قدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة وله أربع غدائر)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الرجل يعقص شعره. حدثنا النفيلي حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قالت أم هاني رضي الله عنها: (قدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة وله أربع غدائر، تعني: عقائص) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب في الرجل يعقص شعره، يعني: يجعله ضفائر وغدائر. وأورد حديث أم هاني رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة -تعني: عام الفتح- وعليه أربع غدائر) يعني: عقص شعره، وبدلاً من أن يتركه مرسلاً جعله على هذه الهيئة التي هي أربع عقائص.
تراجم رجال إسناد حديث (قدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة وله أربع غدائر)


قوله: [ حدثنا النفيلي ]. النفيلي هو عبد الله بن محمد النفيلي مر ذكره. [ حدثنا سفيان ]. سفيان هو ابن عيينة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن أبي نجيح ]. عبد الله بن أبي نجيح ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن مجاهد ]. مجاهد بن جبر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال: قالت أم هاني ]. أم هاني بنت أبي طالب أخت علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
باب في حلق الرأس


شرح حديث (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمهل آل جعفر ثلاثاً أن يأتيهم...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في حلق الرأس. حدثنا عقبة بن مكرم وابن المثنى قالا: حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن أبي يعقوب يحدث عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمهل آل جعفر ثلاثاً أن يأتيهم، ثم أتاهم فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم، ثم قال: ادعوا لي بني أخي، فجيء بنا كأنا أفرخ فقال: ادعوا لي الحلاق. فأمره فحلق رءوسنا) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب في حلق الرأس. أي: حلقه في غير حج ولا عمرة، وأما فيما يتعلق بالعمرة والحج فإنه قد جاء ذلك مع تفضيل الحلق على التقصير، وذلك أن الحلق فيه ترك الشعر كله لله مع حصول الرغبة فيه من بعض الناس، ولهذا صار أفضل وأولى من التقصير، ولهذا أيضاً دعا النبي صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاث مرات وللمقصرين مرة واحدة؛ لأن المقصرين احتفظوا بشيء من شعرهم الذي يرغبون فيه ويحبون أن يبقوا عليه، وأما أولئك فتركوه من أجل الله كاملاً وأزالوه ولم يبقوا منه شيئاً، فصار أولئك أفضل من هؤلاء فدعا لهم ثلاث مرات، وهؤلاء دعا لهم مرة واحدة. والترجمة التي هنا إنما هي في غير الحج والعمرة، وذلك أن إبقاء الشعر سائغ وحلقه وتقصيره سائغ، وكل ذلك جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد أورد أبو داود حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما: أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما استشهد جعفر بن أبي طالب في غزوة مؤتة أمهلهم ثلاثة أيام، يعني: لم يأتهم وجعل لهم أن يبكوا في هذه الأيام؛ لأن البكاء سائغ ودمع العين سائغ وإنما المحذور هو النياحة وإطلاق الأصوات بالنياحة على الميت، وبعد ذلك جاءهم وقال: (لا تبكوا على أخي بعد اليوم) يعني: بعدما مضى ثلاثة أيام ليس لهم أن يبكوا؛ لأن الصدمة الأولى وزمن الحزن لا يطول ولا يستمر. ثم قال: (ادعوا لي بني أخي، فجيء بنا كأنا أفرخ)، الأفراخ هي أولاد الطير الصغار. ثم قال: (ادعوا لي الحلاق، فأمره فحلق رءوسنا) قيل: إن سبب حلقه لهم أن أمهم كانت منشغلة عن إصلاح شعرهم فخشي أن يترتب على ذلك حصول القمل وحصول الأوساخ، فإذا أزيل صار في ذلك فائدة ومصلحة وراحة لأمهم التي جاءها ما يشغلها عن العناية بشعر أولادها. فقيل: إن هذه هي الحكمة في كونه أمر بحلقهم وهي الحاجة. ومعلوم أن الحلق عند المصيبة لا يجوز، وقد جاء في الحديث: (لعن الرسول صلى الله عليه وسلم الصالقة والحالقة والشاقة) والحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة، والشاقة: التي تشق ثوبها عند المصيبة، والصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة، ولكن المقصود من هذا الحلق لأولاد جعفر بعد موته رضي الله تعالى عنه وأرضاه هو كون أمهم كانت منشغلة عن العناية برءوسهم، فخشي أن يصيبهم شيء من القمل فأمر بحلق رءوسهم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فدل هذا على أن الحلق سائغ في غير حج ولا عمرة. والذي يظهر من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا تبكوا على أخي بعد اليوم) أن البكاء بعد اليوم الثالث لا يصلح، وأن الإنسان يبقى التأثر معه في حدود ثلاثة أيام، وهذا لا بأس به كما جاء في هذا الحديث. ولابد من السلوان، ولكن كون الإنسان يستمر ويتذكر المصيبة ويولد البكاء فهذا ليس له، لكن عند الصدمة الأولى وفي الأحوال الأولى للإنسان أن يبكي كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك يا إبراهيم ! لمحزونون) قال ذلك عندما مات ابنه إبراهيم .
تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمهل آل جعفر ثلاثاً أن يأتيهم...)


قوله: [ حدثنا عقبة بن مكرم ]. عقبة بن مكرم ثقة أخرج له مسلم و أبو داود و الترمذي و ابن ماجة . [ وابن المثنى ]. محمد بن المثنى أبو موسى العنزي الملقب بالزمن ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [ قالا: حدثنا وهب بن جرير ]. وهب بن جرير بن حازم ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا أبي ]. أبوه ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال: سمعت محمد بن أبي يعقوب ]. محمد بن أبي يعقوب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الحسن بن سعد ]. الحسن بن سعد ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة . [ عن عبد الله بن جعفر ]. عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما صحابي ابن صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة."


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 02-07-2025, 09:27 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله



شرح سنن أبي داود [471]

الإسلام دين الأخلاق والنظافة والنظام، وقد حث الشارع على الاهتمام بذلك، ورغب في الاهتمام بالمظاهر فهي دالة على المخابر، من ذلك النهي عن القزع وما شابهه من الأعمال المشابهة لغير المسلمين.

باب في الذؤابة


شرح حديث (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الذؤابة. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عثمان بن عثمان -قال أحمد : كان رجلاً صالحاً- قال: أخبرنا عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع) والقزع: أن يحلق رأس الصبي فيترك بعض شعره ]. أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب في الذؤابة، يعني: ذؤابة الرأس، فالرأس حين يترك جزء منه ويؤخذ جزء منه يكون هذا الذي بقي ذؤابة. أورد أبو داود حديث ابن عمر : (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع) والقزع هو: أن يحلق بعض شعر الصبي ويترك بعضه، والواجب أن يحلق كله أو يترك كله كما سيأتي في الحديث: (احلقه كله أو دعه كله). فالرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع، وهذا من الأشياء التي سبق أن أشرت إليها قريباً وهي النهي عن كونه يؤخذ شيء ويترك شيء، أو يفعل شيء ويترك شيء كما سبق في قضية الانتعال وأن الإنسان لا يلبس في إحدى رجليه نعلاً ويترك الأخرى حافية، وكذلك لا يأخذ بعض شعر الرأس ويترك بعضه، وكذلك لا يكون بعضه في الشمس وبعضه في الظل.
تراجم رجال إسناد حديث (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع)


قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل ]. أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المحدث الفقيه أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا عثمان بن عثمان ]. عثمان بن عثمان صدوق ربما وهم أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي . [ قال أحمد : كان رجلاً صالحاً ]. هذا ثناء من أحمد عليه، والمقصود بالصلاح صلاح الدين، أي: أنه صالح في دينه، وقد يطلق الصلاح على صلاح الرواية، لكن الذي يبدو أنه أراد صلاح الدين. [ قال: أخبرنا عمر بن نافع ]. عمر بن نافع ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ عن أبيه عن ابن عمر ]. أبوه هو نافع مولى ابن عمر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. وابن عمر قد مر ذكره.
طريق أخرى لحديث (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع) وتراجم رجال إسنادها


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع. وهو أن يحلق رأس الصبي فتترك له ذؤابة) ]. أورد أبو داود حديث ابن عمر من طريق أخرى وهو: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يحلق بعض رأس الصبي ويترك له ذؤابة) يعني: أن يحلق بعضه ويترك بعضه وهذا المتروك يكون ذؤابة. والقزع هو حلق بعض الرأس وترك بعضه، سمي قزعاً تشبيهاً بقزع السحاب إذا كان قطعاً متفرقة في السماء، فيكون أخذ بعض الرأس وترك بعضه مثل قطع السحاب؛ لأنه أخذ بعضه وترك بعضه. قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ]. موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا حماد ]. حماد هو ابن سلمة ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [ حدثنا أيوب ]. أيوب بن أبي تميمة السختياني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن نافع عن ابن عمر ]. نافع و ابن عمر قد مر ذكرهما.
حكم تخفيف بعض أجزاء الشعر دون بعض


والقزع الذي يبدو أنه ليس خاص بالحلق، بل يكون أيضاً بتخفيف بعض الأجزاء من الشعر دون بعض؛ لأن كون الإنسان يقصر بعض شعر رأسه ويترك بعضه بحيث يكون طويلاً هذا مثل القزع.
حكم حلق بعض الرأس لأجل الحجامة


وحلق بعض الرأس من أجل الحجامة لا بأس به؛ لأنه إنما أزيل ذلك المكان من أجل الحجامة، وكذلك لو أزيل من أجل مرض كقرح مثلاً وأريد إزالة ما حوله من أجل معالجته وعدم اتصال الشعر به، فلا بأس بذلك، وإنما المقصود من النهي عن القزع أن يكون من غير أمر يقتضيه ومن غير حاجة تدعو إليه، وإلا فلا بأس ككونه يحلق جزءاً للحجامة أو من أجل دفع الضرر عن ذلك المكان الذي حصل فيه الجرح.
حكم القزع للنساء والصبيان

في بعض الأماكن يفعل القزع للبنت الصغيرة دون الابن للتفريق بين البنت والابن وهذا لا يجوز؛ لأن هذا الفعل لا يجوز للرجال ولا النساء.
شرح حديث (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبياً قد حلق بعض شعره...) وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبياً قد حلق بعض شعره وترك بعضه، فنهاهم عن ذلك وقال: احلقوه كله أو اتركوه كله) ]. أورد أبو داود حديث ابن عمر : (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبياً قد حلق بعض شعره وترك بعضه فقال عليه السلام: احلقوه كله أو دعوه كله) فدل هذا على أن إبقاء الجميع سائغ، وأن حلق الجميع سائغ، وأن الذي لا يسوغ هو حلق بعضه وترك بعضه، وهذا مثل الحديث الذي مر في قصة عبد الله بن جعفر وإخوته حيث أمر صلى الله عليه وسلم بحلق رءوسهم. قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ]. هؤلاء قد مر ذكرهم جميعاً.
شرح حديث أنس (كانت لي ذؤابة فقالت لي أمي لا أجزها...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في الرخصة. حدثنا محمد بن العلاء حدثنا زيد بن الحباب عن ميمون بن عبد الله عن ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال (كانت لي ذؤابة فقالت لي أمي: لا أجزها؛ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمدها ويأخذ بها) ]. أورد أبو داود باب الرخصة في ذلك، والمصنف أورد ما جاء في الذؤابة وأنه لا يجوز ترك ذؤابة وذلك بأن يحلق بعض الرأس ويترك بعضه، وإنما يحلق كله أو يبقى كله، ثم أورد هذه الترجمة وهي (باب الرخصة في ذلك)، أي: ما يدل على أنه جائز، لكن الذي ورد في هذا الباب هو حديث وأثر ولا يثبت منهما شيء، وعلى هذا فلا يدل شيء على جواز اتخاذ الذؤابة وحلق بعض الرأس وترك بعضه، وأدلة النهي باقية على أصلها وليس لها معارض. وأورد أبو داود حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كانت لي ذؤابة فقالت أمي: لا أجزها؛ كان النبي صلى الله عليه وسلم يمدها ويأخذ بها) يعني: أنه كان يمسح عليها ويمدها بيده، والحديث غير صحيح؛ لأن في إسناده رجلاً ضعيفاً. والذؤابة لا تكون إلا بحلق بعض الرأس، ويمكن أن تكون بالحلق أو بالتقصير، وذلك بكونه يقصر بعضه بحيث يكون كالحلق ويبقى بعضه طويلاً جداً. وإذا كان الشعر طويلاً فجمع من الخلف وربط بدون عقص وبدون ضفيرة فذلك لا يسمى ذؤابة؛ لأن الشعر مادام موجوداً كله فليس ذؤابة؛ لأن الذؤابة لا تكون إلا بأن يؤخذ بعضه ويترك بعضه.
تراجم رجال إسناد حديث أنس (كانت لي ذؤابة فقالت لي أمي لا أجزها...)


قوله: [ حدثنا محمد بن العلاء حدثنا زيد بن الحباب ]. محمد بن العلاء مر ذكره. وزيد بن الحباب صدوق أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [ عن ميمون بن عبد الله ]. ميمون بن عبد الله مجهول أخرج له أبو داود . [ عن ثابت البناني عن أنس بن مالك ]. ثابت البناني و أنس بن مالك قد مر ذكرهما. والحديث فيه رجل مجهول.
شرح أثر أنس بن مالك (احلقوا هذين أو قصوهما فإن هذا زي اليهود)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد بن هارون حدثنا الحجاج بن حسان قال: دخلنا على أنس بن مالك رضي الله عنه ففحدثتني أختي المغيرة قالت: وأنت يومئذٍ غلام ولك قرنان أو قصتان، فمسح رأسك وبرك عليك وقال: احلقوا هذين أو قصوهما، فإن هذا زي اليهود ]. أورد أبو داود هذا الأثر عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وذلك أنه جيء بالحجاج بن حسان إلى أنس بن مالك عندما كان صغيراً ولا يعقل وإنما حدثته أخته المغيرة بالذي حصل، وأنه كان له قرنان أو قصتان، وقالت تخاطب أخاها: فمسح رأسك وبرك عليك، يعني: دعا له بالبركة. وقال: احلقوا هذين أو قصوهما، أي: القصتين أو القرنين. والحديث في ظاهره لا يدل على الترجمة؛ لأن فيه إزالة لهذين الشيئين أو قصهما حيث قال: (احلقوا هذين أو قصوهما فإن هذا زي اليهود) قال صاحب عون المعبود: إن مطابقة الترجمة هي من جهة أن زي اليهود يكون بهذا التعدد الذي هو قصتان أو قرنان، أما إذا كان شيئاً واحداً فإن هذا هو الذي لا بأس به، يعني: ويكون مثلما جاء في حديث أنس ذؤابة؛ لأنه شيء واحد وليس شيئاً متعدداً. فقال صاحب عون المعبود: إن وجه مطابقة الترجمة هي من هذه الناحية، وإلا فإن هذا الأثر في الظاهر لا يدل على الترجمة، ولكن الحديث أيضاً فيه هذه المرأة التي هي أخت الحجاج بن حسان وهي المغيرة وهذا اسم من الغرائب في أسماء النساء؛ لأنه من أسماء الرجال. ومعلوم أن هناك من النساء من جاءت تسميتها بأسماء الرجال مثل المغيرة هذه، وجاء تسمية بعض الرجال بأسماء النساء مثل: جويرية بن أسماء فاسمه واسم أبيه مطابق لأسماء النساء.
تراجم رجال أثر أنس بن مالك (احلقوا هذين أو قصوهما فإن هذا زي اليهود)


قوله: [ حدثنا الحسن بن علي ]. الحسن بن علي الحلواني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي . [ حدثنا يزيد بن هارون ]. يزيد بن هارون الواسطي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا الحجاج بن حسان ]. الحجاج بن حسان لا بأس به -وهي بمعنى صدوق- أخرج له أبو داود . [ قال: دخلنا على أنس بن مالك فحدثتني أختي المغيرة ]. المغيرة مقبولة أخرج لها أبو داود . [ عن أنس ]. وأنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد مر ذكره.
الأسئلة



حكم حلق جميع شعر الرأس


السؤال: كثر في هذه الأيام حلق الشعر جميعه تشبهاً ببعض الكفار، فهل يجوز حلق جميع الرأس؟ وهل صح أن ذلك فيه تشبه بالخوارج؟ الجواب: إذا كان قصد الإنسان بحلق رأسه التشبه بالكفار أو بالخوارج فهذا لا يجوز. والخوارج جاء أنهم يتخذون ذلك وأن هذا من سيماهم ومن علاماتهم، لكن لا يدل هذا على أن كل حلق يكون ممنوعاً لأن فيه تشبهاً بهم، نعم إذا كان المقصود التشبه بهم أو بغيرهم فهذا القصد لا يجوز، ويكون هذا الفعل حراماً بسبب هذا القصد. وأما إذا كان لمصلحة، أي: لكونه ليس عنده قدرة على العناية به ولا يريد أن يشتغل بالعناية به، وإنما يريد أن يتخفف منه ولا يشغل نفسه بمتابعته وخدمته، فإن ذلك لا بأس به. وهذا الحديث يدل على كونه سائغاً وكذلك الأحاديث الأخرى التي وردت في هذا الباب. فالإنسان إذا طال شعره له أن يحلقه.

مدة التعزية

السؤال: هل يدل حديث عبد الله بن جعفر على أن مدة التعزية ثلاثةأيام فقط؟ الجواب: الحديث لا يدل؛ لأن هذا فيه إشارة إلى قضية البكاء، وأنه لا يصلح أن يطول، ولكن ليس فيه شيء يدل على تحديده بثلاثة أيام، ولم يأت شيء يدل تحديد التعزية بثلاثة أيام، لكنها تكون في الأيام الأولى للمصيبة، ولا تكون بعدما يمضي عليها زمن طويل والسلوان قد حصل.

حكم تحديد الزيارة بوقت معين


السؤال: نحن نزور المرأة التي توفي زوجها بعد أسبوع من وفاته، فهل زيارتنا هذه جائزة؟ الجواب: التحديد بوقت معين لا نعلم له أصلاً، وأما كون الأقارب يزور بعضهم بعضاً في أي وقت فهذا لا بأس به، لكن التحديد بأوقات معينة بحيث يقال: إنه لا تكون الزيارة إلا في كذا وكذا لا نعلم له وجهاً.

حكم إتيان الرجل زوجته في مدة ثلاثة أيام من موت أبيها


السؤال: زوجتي مات أبوها، فهل صحيح أن لا أقربها لمدة ثلاثة أيام؟ الجواب: لا نعلم شيئاً يمنع من هذا، لكنها إذا كانت متأثرة ويؤثر عليها ذلك ولا ترضى به، فينبغي للإنسان أن يراعي رغبتها.

تحمل الصغير والكافر للحديث

السؤال: هل في هذا حديث عبد الله بن جعفر في حلق رءوس أولاد جعفر دلالة على تحمل الصبي الحديث؛ لأن عبد الله بن جعفر قال: فجيء بنا كأننا أفرخ؟ الجواب: يصح أن يتحمل الصغير في حال صغره ويؤدي في حال كبره، والكافر يتحمل في حال كفره ويؤدي في حال إسلامه، وهذا هو المعتبر والمعول عليه عند المحدثين وقد جاء في ذلك أحاديث. فعبد الله بن جعفر استشهد أبوه في غزوة مؤتة وهو صغير وقد جيء به وبإخوانه وهم صغار، ولا شك أنه تحمل هذا الحديث وهو صغير، وكذلك غيره من الصحابة مثلما جاء عن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما: أنه لما توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام كان عمره ثماني سنوات، وقد روى أحاديث تحملها في صغره وأداها في حال كبره، ومنها الحديث المشهور الذي هو متفق عليه وهو من قواعد الإسلام: (الحلال بين والحرام بين) فإنه قال فيه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا، وهذا معناه أنه سمعه وعمره ثمان سنوات أو أقل؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم توفي وعمره ثمان سنوات، وهذا يدل أنه تحمل في حال صغره وأداه في حال كبره. وكذلك الكافر يتحمل في حال كفره ويؤديه في حال إسلامه، فإن ذلك سائغ. وحديث هرقل الذي رواه أبو سفيان رضي الله تعالى عنه وحكاه كان قد تحمله في حال كفره وأخبر عما حصل من كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما جرى لهرقل وكذلك ما جرى من الأمور التي أخبر بها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على أن الكافر يتحمل في حال كفره ويؤدي في حال إسلامه.

حكم حلق رأس المرأة الكبيرة التي لا تعقل


السؤال: هل يجوز حلق رأس امرأة كبيرة لا تعقل شيئاًَ، وقد أصاب رأسها القمل ولكنها لا تسمح بذلك؛ علماً أنها لا تعقل؟ الجواب: إذا كانت لا تسمح فيخفف عنها حتى يحصل المقصود، وأيضاً يحصل مراعاة رغبتها.

حكم أمر الطالب بأن يحلق رأسه كل ثلاثة أسابيع


السؤال: يؤمر الطالب في بعض المدارس بحلق شعر رأسه بعد كل ثلاثة أسابيع، فهل يعد هذا من صفة الخوارج؟ الجواب: لا أدري أولاً شيئاً عن صحة هذا الخبر وصحة هذا الكلام، والثلاثة الأسابيع مدة قصيرة، لا يحصل فيها نبات الشعر، والرسول صلى الله عليه وسلم وقت لإزالة الشارب والأظفار والعانة ألا تتجاوز أربعين يوماً، ومعنى ذلك أنه يجوز أن يكون قبل ذلك، لكن كونه يحدد بمدة معينة لا أعلم له وجهاً، والخبر هذا لا ندري هل هو صحيح أو غير صحيح؟

حكم الأكل متربعاً

السؤال: هل صحيح أنكم تقولون: إن من أكل متربعاً يدخل فيمن يأكل متكئاً؟ الجواب: نعم؛ فقد جاء في تفسير التربع بأنه اتكاء، وقد سبق أن مر أن الاتكاء فسر بمعنيين: أحدهما: التربع؛ لأنه يدل على التوسع والنهم في الأكل، والثاني: الاعتماد على أحد الجانبين، ويدل له الحديث الذي فيه (..وكان متكئاً فجلس فقال: ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور)، فجاء تفسير الاتكاء فيما يتعلق بالأكل بأن من معانيه التربع، وذلك بكونه يجلس متربعاً، وعللوا ذلك بأنه يدل على التوسع في الأكل والنهم فيه، وهذا موجود في كتب الحديث.

حكم حلق الرأس وإبقاء قرنين فيه


السؤال: ألا تكون مناسبة الترجمة في أثر أنس بن مالك (احلقوا هذين أو قصوهما، فإنه زي اليهود) هو كون المأمور بقصه القرنين فقط دون سائر الرأس؟ الجواب: الذي يبدو أن الذي بقي القرنان، وأما غير القرنين فليس فيه شيء، يعني: أن الرأس قد حلق إلا القرنين، ولكن صاحب عون المعبود قال: إن المقصود من ذلك التعدد لأن فيه مشابهة، وأنه لو كان واحداً فإنه يكون مطابقاً للحديث السابق فيكون لا بأس به، ولكن الأمر كما تقدم أن كلاً من الحديث والأثر غير صحيح.

حكم الأحمر الخالص بالنسبة للنساء


السؤال: هل لبس الأحمر الخالص نهي عنه الرجال والنساء على سواء، أو هذا خاص بالرجال؟ الجواب: النهي عن الأحمر الخالص خاص بالرجال فقط، أما النساء فلا ينهين عن ذلك.

حكم لبس الكوفية في الصلاة

السؤال: هل ثبت حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس الكوفية في الصلاة؟ الجواب: كلمة (الكوفية) لا أعرف ما المقصود بها، وإنما الذي كان يستعملها الرسول صلى الله عليه وسلم هي العمامة، والرسول كان في أكثر هيئاته لابساً العمامة، وأما الكوفية فلا أدري ماذا يقصد بها، ولعله يقصد بها الطاقية الموجودة في هذا الزمان.

حكم التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في سنن العادات


السؤال: ما حكم التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في سنن العادات؟ الجواب: الأمر في ذلك واسع.

حكم فرق المرأة شعرها

السؤال: هل يجوز للمرأة أن تفرق شعرها مثل الرجال؟ الجواب: نعم، لها أن تفرق شعرها، ولا بأس بذلك.

حكم قصد التشبه بالنساء


السؤال: بعض الشباب اليوم يفرقون الشعر، والغالب في ذلك أنهم يقصدون التشبه بالنساء، فهل هم آثمون؟ الجواب: الذي يقصد التشبه بالنساء لا شك أنه آثم، لقوله صلى الله عليه وسلم (وإنما لكل امرئ ما نوى)، فمن قصد التشبه بالنساء أو بالكفار أو بالكافرات فهو آثم.

حكم ترك إطالة الشعر لأجل إنكار الناس


السؤال: إذا ترك الإنسان إطالة الشعر لأجل أن الناس ينكرون ذلك ويعدونه من زي الفساق وتأليفاً لقلوبهم، فهل يؤجر؟ الجواب: الأمر في ذلك واسع، لكنه يمكن أن يبين لهم أن هذا سائغ وهذا سائغ.

الفرق بين اليافوخ والناصية


السؤال: ما الفرق بين اليافوخ والناصية؟ الجواب: الناصية: هي مقدمة شعر الرأس. واليافوخ: هو أيضاً في مقدم الرأس، لكن اليافوخ في داخل الرأس، وأما الناصية فتطلق على الشعر الذي هو مقدم الرأس.

حكم حبس بعض الطيور للزينة


السؤال: هل يجوز حبس بعض الطيور في قفص للزينة؟ الجواب: الأولى ترك هذا، وإذا فعل ذلك وأحسن إليها ولم يعذبها ولم يحصل لها ضرر بذلك، فلا بأس، وأما إذا كان يغفل عنها ويهملها، فتجوع وتهلك، فلا يجوز، وأما إذا اعتنى بها فإن ذلك جائز والأولى أن يترك ذلك، ويستدل على هذا بقصة صاحبة الهرة التي دخلت بها النار، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (دخلت النار امرأة في هرة حبستها، لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض).

الجمع بين حديث حصين (أنه أتى النبي فوضع يده على ذؤابته) وبين أحاديث النهي عن القزع


السؤال: ورد في سنن النسائي بسند صحيح كما قال في عون المعبود من حديث حصين : (أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده على ذؤابته، ثم سمت عليه ودعا له)، فكيف الجمع بين هذا الحديث وأحاديث الباب؟ الجواب: لا أدري أولاً شيئاً عن صحة الحديث، لكن إذا صح يمكن أن يكون المراد بقوله: (على ذؤابته) يعني: على شعره، وليس بلازم أن يكون محلوقاً بعضه ومتروكاً بعضه؛ لأن هذا يخالف ما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم.

معنى النياحة على الميت

السؤال: ما معنى قول الصحابة: (كنا نعد الاجتماع عند أهل الميت من النياحة)، وما معناه؟ الجواب: كون الناس يجتمعون ويكثرون ويحصل منهم أمور ليست بطيبة، هذا هو المعنى. والأصل أن التعزية تكون في أي مكان، فتكون في المقبرة، وتكون في المسجد، وتكون في الطريق، وتكون في البيت، ولا يقال: إنها ممنوعة في البيت، بل كون الإنسان يزور المصاب في بيته، ويهون عليه ويذكره بالشيء الذي يخفف وطأة المصيبة عليه، لا بأس بذلك، وإنما المحذور أن يتخذ ذلك سمة وعلامة، كما يفعل الآن بعض الناس حيث يجعلون لذلك علامة وسمة، ويجعلون أنواراً، وبعض الناس يجعل كراسي في الشوارع وأنواراً وكأنه صارت عنده مناسبة فيها لفت نظر، وبعض الناس يتخذ تلك المناسبة من أجل صنع الطعام، وتجميع الناس من أجل الطعام، فتكون المناسبة كأنها مناسبة سرور، حتى إن الذي يريد الأكل يجدها فرصة ليحصل على الأكل، وكل هذا من الأمور المنكرة.

حكم الاختلاط في الجامعات وغيرها


السؤال: ما حكم الاختلاط في الجامعات وفي الأعمال، وخاصة أن معظم الجامعات في بلادنا فيها الاختلاط، وكذلك الأشغال موجودة عندنا بالاختلاط، ونحن سمعنا أنكم تفتون بجواز الاختلاط بين الرجال والنساء في الجامعات والمدارس وكذلك في الأعمال، وتقولون: أن الإثم يعود على النساء، وليس على الرجال؟ الجواب: أنا لا أقول إنه يجوز الاختلاط بين الرجال والنساء لا في الجامعات ولا في المؤسسات ولا في أي مكان، لكن الذي أقوله: إن المرأة لا يجوز لها أن تدرس في جامعة مختلطة أبداً في جميع الأحوال، وأما الرجل إذا لم يجد جامعة إلا هذه الجامعة المختلطة فله أن يدرس فيها، فلا أقول بجواز الاختلاط، ولكن أقول: إن الرجل الذي لم يجد إلا جامعة مختلطة فله أن يدرس فيها ويبتعد عن النساء؛ لأنه يستطيع أن يبتعد عن النساء. وأما المرأة لو ابتعدت عن الرجال فلن تستطيع؛ لأنهم يلاحقونها ويتبعونها، وأما الرجل فإنه يمكن أن يتخلص من النساء ويبتعد عن النساء، فإذا كان مضطراً إلى هذا ولم يجد جامعة أخرى فله أن يدرس، لكن عليه أن يبتعد عن النساء، وأما المرأة فلا يجوز لها في جميع الأحوال؛ لأنها لا تستطيع أن تتخلص من الرجال، والرجل يستطيع أن يتخلص من المرأة. هذا هو الذي قلته، فلا يجوز أن يفهم هذا الفهم الخاطئ: أنه يجوز الاختلاط، بل الاختلاط حرام لا يجوز، وإنما قلت ما ذكرته.

حكم حلق شعر القفا

السؤال: لو أن إنساناً قصر من شعر رأسه، ولكن في أطراف شعره مما يلي الرقبة استخدم الحلق بالموسى، فهل هذا يدخل في القزع؟ الجواب: الشعر الذي يكون على الرقبة ليس من شعر الرأس، وكون الإنسان يزيله ليس في ذلك بأس، وأما كونه يأخذ شعر الرأس من أطرافه فإن هذا هو القزع.
باب في أخذ الشارب


شرح حديث (الفطرة خمس أو خمس من الفطرة...)


قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب في أخذ الشارب. حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم: (الفطرة خمس، أو خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار، وقص الشارب). ]. أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى هذه الترجمة بعنوان: باب في أخذ الشارب، وعبر هنا بالأخذ ليشمل كل إزالة للشعر الذي على الشفة العليا الذي هو الشارب، فيدخل فيه القص، ويدخل فيه المبالغة فيه، لأن كلمة (الأخذ) عامة، تشمل الأخذ من الشارب، أو إزالة الشارب مطلقاً على أي وجه كانت. وقد جاءت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بألفاظ مختلفة تتعلق بالشارب، منها الجز، ومنها القص، ومنها الإحفاء، ومنها الإنهاك، وأما الحلق فلا أعرف نصاً فيه الحلق، ومن العلماء من قال: إن الإنهاك هو المبالغة في الأخذ، وإنه قد يؤدي إلى الحلق، فتعبير المصنف رحمه الله بقوله: (أخذ الشارب) يشمل كل أخذ للشارب على أي وجه كان. وأورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (خمس من الفطرة، أو الفطرة خمس) وهذا شك من أحد الرواة هل قال هذا أو قال هذا. قال: (الختان) وهو قطع الغلاف الذي على حشفة الذكر من الإنسان، وقطع طرفي ما يكون من المرأة. وهو في حق الرجال واجب ومتعين، وأما في حق النساء فهو مستحب، وذلك لأن أخذه من الرجال فيه تحصيل الطهارة، لأنه إذا كان تلك القلفة موجودة فإن النجاسة تكون في ذلك الغلاف الذي يغطي الذكر، فجاءت الشريعة بإزالته وقطعه. وقوله: [ (الاستحداد) ]. الاستحداد هو: إزالة العانة، وقيل له الاستحداد لأنه أخذ الشعر النابت حول القبل بالحديدة التي هي الموسى. وقوله: [ (ونتف الإبط) ]. يعني: نتف الشعر النابت على الإبط، وينتف لأنه يكون في مكان يكون فيه العرق، وتتغير فيه الرائحة، فإزالته بالنتف تكون أمكن، وإذا كان لا يمكن إلا بالحلق فإنه يحلق ولا بأس بذلك، ولكن النتف هو الأولى. قوله: [ (وتقليم الأظفار) ]. تقليم الأظافر مأخوذ من القلم وهو القطع، وليس هناك شيء يدل على الترتيب في تقليم الأظفار، لأنه لم يرد في ذلك شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعض الفقهاء يقولون: بأنها تقلم ليس على سبيل الترتيب، وإنما على سبيل التفاوت، يعني: يقلم أصبعاً ويترك التي بجانبها، ثم يقلم الأصبع التي تليها، ويرتبونها بحروف، وذلك بأن تكون اليمنى بترتيب لفظ: (خوابس) أي: الخنصر ثم الوسطى، ثم الإبهام، ثم يرجع إلى البنصر ثم السبابة، واليسرى بلفظ: (أوخسب) يبدأ بالإبهام، ثم الوسطى، ثم الخنصر، ثم يرجع إلى السبابة ويصير بعد ذلك إلى البنصر. ترتيب يمناها بلفظ خوابس وترتيب يسراها بلفظ أوخسب هذا قول لبعض الفقهاء؛ لكن لم يأت فيه حكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيحصل التقليم كيفما اتفق. وقوله: [ (وقص الشارب) ]. أتى هنا بلفظ القص، والقص هو الجز، أي: أنه يؤخذ بعضه ويترك بعضه، هذا هو القص، وهو بمعنى الجز مثلما يجز النبات، بمعنى: أنه يؤخذ منه ويترك.
تراجم رجال إسناد حديث (الفطرة خمس أو خمس من الفطرة)


قوله: [ قال: حدثنا مسدد ]. مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي . [ حدثنا سفيان ]. سفيان هو ابن عيينة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الزهري ]. الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سعيد ]. سعيد بن المسيب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق فرضي الله عنه وأرضاه. [ يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم ]. يبلغ به هي بمعنى: سمعت، أو بمعنى: قال؛ لأن هذه عبارة بمعنى الرفع، والذي أتى بها لا يجزم باللفظ الذي قاله، فيأتي بكلمة يصلح فيها كل لفظ فيه رفع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فلعل سبب الإتيان بمثل هذه العبارة هو عدم الجزم بالصيغة التي قالها، هل قال: سمعت، أو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حكم الختان والاستحداد وحلق العنفقة والشارب


والمبادرة في الختان في حال الصغر لا شك أنها الأولى، ولكنهم يقولون: يجب بالبلوغ، لأنه مناط التكليف، والإنسان المكلف لابد له من الطهارة، وهذا به حصول الطهارة، وأما قبل ذلك فهو غير مكلف، لكن لا يصلح أن يؤخر عن الصغر. وبالنسبة للاستحداد فليس خاصاً بشعر القبل دون الدبر، بل الذي يبدو أنه يحلق كله. والعنفقة من اللحية، فلا يجوز للإنسان أن يتعرض لها؛ لأنها من اللحية، والعنفقة هي الشعر الذي تحت الشفة السفلى، وهي من اللحية، فحكمها حكم اللحية، ولا يجوز التعرض لها. وحلق جوانب الشارب وإبقاء الوسط لا يصلح، وإنما يقص كله، فلا يترك شيء منه ويحلق شيء.
شرح حديث (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى) ]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى). وإحفاؤها هو الأخذ منها أو قصها، ومنهم من يقول: إنه المبالغة في إزالتها؛ لأنه مأخوذ من الإحفاء، يقال: أحفى في الشيء إذا بالغ فيه، وأحفى في المسألة إذا بالغ فيها. والحاصل أنه يزال، ولكن الحلق بالموسى بحيث يذهب كله لا أعرف شيئاً أو لفظاً يدل عليه. وإعفاء اللحى هو إبقاؤها وعدم التعرض لها، وأصل الإعفاء مأخوذ من كثرة الشيء وبقائه، ومنه قوله: حَتَّى عَفَوا [الأعراف:95].، يعني: حتى كثروا.
تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى)

قوله: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي ]. عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [ عن مالك ]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي بكر بن نافع ]. أبو بكر بن نافع العدوي صدوق أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في مسند مالك . [ عن أبيه ]. أبوه نافع مولى ابن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله بن عمر ]. عبد الله بن عمر رضي الله عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
شرح حديث (وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق العانة وتقليم الأظفار...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا صدقة الدقيقي حدثنا أبو عمران الجوني عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق العانة وتقليم الأظفار وقص الشارب ونتف الإبط أربعين يوماً مرة). قال أبو داود : رواه جعفر بن سليمان عن أبي عمران عن أنس رضي الله عنه لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (وقت لنا) وهذا أصح ]. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، في بيان الوقت الذي لا يزاد عليه ولا يتجاوز دون أن تؤخذ هذه الأشياء التي هي حلق العانة وتقليم الأظفار، وقص الشارب ونتف الإبط. وقوله: [ (وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق العانة، وتقليم الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبط أربعين يوماً مرة) ]. يعني: وقت لهذه الأشياء أن تزال كل أربعين يوماً مرة، أي: أنه يحصل التقصير، ويحصل الحلق، ويحصل أخذ الشارب مرة في هذه المدة، ولا يعني هذا أنها لا تؤخذ قبل ذلك، بل يمكن أن تؤخذ قبل ذلك، ولو لم تبلغ الأربعين، وإنما المقصود بالتوقيت أنه لا يتجاوز الأربعين. وفي لفظ: (وُقت لنا) بلفظ المبني للمجهول، ومعلوم أن الصحابي إذا قال: (وُقت لنا)، فالمقصود أن الذي وقت هو الرسول عليه الصلاة والسلام، وهذا مثل قول الصحابي: أمرنا بكذا، ونهينا عن كذا، وهكذا قوله: وقت لنا، وكله بمعنى واحد له حكم الرفع. وقد جاء هذا الحديث من طريقين: طريق فيها إسناد الحديث إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهي الأولى، والطريق الثانية هي التي أشار إليها أبو داود ، وهي قوله: وقت لنا، وكلها بمعنى واحد؛ لأن الموقت هو الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو من جنس: أمرنا بكذا ونهينا عن كذا، وغيرها من الصيغ التي لها حكم الرفع. ولا ينبغي للإنسان أن يتجاوز الأربعين؛ لأن هذا فيه كثرة الشعر الذي يطلب إزالته ووفرته، ويحصل سوء المنظر.
تراجم رجال إسناد حديث (وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق العانة وتقليم الأظفار...)


قوله: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم ]. مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا صدقة الدقيقي ]. صدقة بن موسى الدقيقي صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي . [ حدثنا أبو عمران الجوني ]. أبو عمران الجوني عبد الملك بن حبيب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أنس بن مالك ]. أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد السبعة المعرفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الإسناد من الرباعيات التي هي من أعلى الأسانيد عند أبي داود . [ قال أبو داود : رواه جعفر بن سليمان عن أبي عمران عن أنس لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وُقِّت لنا) وهذا أصح ]. يعني: أنه لم يصرح بالرفع، لكن قوله: (وقت لنا) يعرف أن الموقت هو الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه من جنس: أمرنا بكذا، ونهينا عن كذا، فله حكم الرفع، وليس مرفوعاً تصريحاً، ولكنه مرفوع حكماً. وجعفر بن سليمان صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
حكم تحديد يوم في الشهر أو الأسبوع للإتيان بسنن الفطرة


ومن حدد يوماً معيناً في الشهر أو في الأسبوع لتعاهد هذه الأشياء فالذي يبدو أنه لا بأس، فإذا حدد الإنسان وقتاً يتعاهد هذه الأشياء بحيث يكون عادة له فلا بأس بذلك، لكن لا يقال: إنه سنة، وإنما هو تنظيم لنفسه، وتكريم لنفسه.
شرح حديث جابر (كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا ابن نفيل حدثنا زهير قال: قرأت على عبد الملك بن أبي سليمان وقرأه عبد الملك على أبي الزبير ورواه أبو الزبير عن جابر رضي الله عنه قال: (كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة). قال أبو داود : الاستحداد حلق العانة ]. أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله قال: (كنا نعفي السبال إلا في حج و عمرة) والسبال هو الشارب، وهذا الحديث منكر؛ لأنه مخالف لما ثبت في الأحاديث الصحيحة من أن الشارب يحفى ويجز، وأنه وقت للإنسان مدة أربعين بحيث يأتي بهذه الأشياء المطلوبة منه، وهذا الحديث يعارضه، ولكنه غير صحيح. وهذا الإسناد الذي ذكره أبو داود هنا صيغته ولفظه يختلف عن الصيغ التي سبق أن مرت؛ لأنه كله حكاية من شيخ شيخ أبي داود : قرأته وقرأه فلان على فلان، وفلان رواه عن فلان، ومعلوم أن أبا الزبير المكي مدلس، وهذه العبارة التي روى بها لا تدل على السماع، وإنما فيها الإخبار بالرواية، والرواية يدخل فيها كونه يقول: عن فلان، أو يقول: قال فلان، والحديث من حيث الإسناد فيه ما فيه، ومن حيث المتن أيضاً هو منكر؛ لأنه مخالف لما ثبت في الأحاديث الصحيحة الدالة على أخذ الشارب وعدم تركه، وهذا الحديث فيه تركه إلا في حج أو عمرة، والإنسان قد لا يحج ولا يعتمر مدة طويلة فإذا تركه سيكون من أكره المناظر، وأشوه ما يكون في المنظر، فالحديث غير صحيح لا من حيث الإسناد، ولا من حيث المتن.
تراجم رجال إسناد حديث حديث جابر (كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة)


قوله: [ حدثنا ابن نفيل ]. عبد الله بن محمد بن نفيل النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ حدثنا زهير ]. زهير بن معاوية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال: قرأت على عبد الملك بن أبي سليمان ]. عبد الملك بن أبي سليمان صدوق له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [ ورواه أبو الزبير عن جابر ]. أبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وجابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. والحديث فيه نكارة في متنه من جهة إعفاء الشارب وعدم أخذه إلا في حج أو عمرة، يعني: أنهم يتركونه إلا في حج أو عمرة. والسند ليس فيه تصريح بالتحديث، وإنما هو محتمل لعدة صيغ؛ لأن هذا الذي ورد من الألفاظ المجملة التي تدخل تحتها عدة صيغ، فلا يدرى هو قال: قال، أو قال: سمعت، أو قال: عن جابر ، فكل هذه الألفاظ تدخل تحت كلمة (رواه)."

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 02-07-2025, 09:36 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله





شرح سنن أبي داود [472]

الإسلام دين الفطرة، ومن الفطرة خصال ينبغي على المسلم أداؤها، ومن تلك الخصال: إعفاء اللحية وقص الشارب ونتف الإبط وحلق العانة وتقليم الأظافر، وإعفاء اللحية جاء الأمر به من الرسول صلى الله عليه وسلم، كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يخضبها، فعلى المسلم أن يكون مقتدياً بالنبي صلى الله عليه وسلم في جميع أموره.

باب في نتف الشيب


شرح حديث (لا تنتفوا الشيب...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في نتف الشيب. حدثنا مسدد حدثنا يحيى ح وحدثنا مسدد قال: حدثنا سفيان المعنى عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تنتفوا الشيب ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نوراً يوم القيامة) وقال في حديث يحيى : (إلا كتب الله له بها حسنة، وحط عنه بها خطيئة) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة في نتف الشيب، يعني: أنه لا ينتف بل يترك. ونتفه يكون عندما يبدأ يخالط السواد، فتؤخذ الشعرة البيضاء فتنتف حتى يبقى أسود ليس معه أبيض، وهذا يكون عند بدايته، رغبة في إبقاء الشعر أسود، وأنه ليس فيه شيب، وليس فيه بياض، فالنتف يكون في مثل هذه الحالات من أجل أن يبقى الشعر الأسود ليس معه بياض، وليس معه شيب. وأورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا تنتفوا الشيب، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نوراً يوم القيامة)، وفي حديث يحيى : (إلا كتب الله له بها حسنة). فقوله: (لا تنتفوا الشيب) بين السبب في ذلك فقال: (ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نوراً يوم القيامة) وهذا لفظ أحد الرواة، واللفظ الثاني: (إلا كتب الله له بها حسنة، وحط عنه بها خطيئة)، فهذا يدل على منع أو تحريم نتف الشيب، وأن الإنسان يبقي شعره ويتركه ولا يتعرض له.
تراجم رجال إسناد حديث (لا تنتفوا الشيب...)


قوله: [ حدثنا مسدد حدثنا يحيى ]. مسدد مر ذكره و يحيى بن سعيد القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ ح وحدثنا مسدد قال: حدثنا سفيان المعنى عن ابن عجلان ]. سفيان بن عينية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. و ابن عجلان هو محمد بن عجلان المدني صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ]. عمرو بن شعيب هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وهو صدوق أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. وأبوه هو شعيب بن محمد وهو صدوق أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة والأدب المفرد وأصحاب السنن، وهو يروي عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص ، وقد صح سماعه منه، وليست روايته عن أبيه محمد الذي هو جد عمرو ، فإنه يكون بذلك مرسلاً، وغير متصل. ولكن شعيب بن محمد روى عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص ، وعبد الله بن عمرو بن العاص صحابي ابن صحابي، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
صبغ الشيب لا يخرجه عن كونه نوراً


ولا يشترط لكون الشيبة نوراً ألا يصبغها بحمرة أو بحناء، وإنما المقصود أنه قد شاب، والإنسان إذا غير شيبه بما يجوز التغيير به لا يخرج عن كونه قد شاب، فالشيب موجود، ولكنه غيَّر لونه مع بقائه، فتغييره بالحناء والكتم لا يعني أنه لم يحصل؛ لأنه قد وجد، وإنما المحذور هو نتفه، حتى لا يكون له وجود. والأصل أن الإنسان لا يتعرض لشعره، سواء حصل التغير والشيب بمرض أو بغير مرض.
باب في الخضاب



شرح حديث (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الخضاب. حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة وسليمان بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب في الخضاب. والخضاب: هو تغيير الشيب بغير السواد، فالسواد لا يجوز، ويجوز بغيره سواء كان حمرة أو صفرة أو كدرة، -لون بين السواد والحمرة، أو بين السواد والصفرة- المهم أن يكون الشعر الظاهر غير أسود على أي صفة كان، سواء كانت صبغته حمرة أو صفرة أو كدرة، وتكون الكدرة بالكتم وهي بين السواد والحمرة؛ لأنه ليس أحمر خالصاً، ولا أسود خالصاً، وإنما هو بينهما. فالحاصل: أن الخضاب جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه بغير السواد، كما سيأتي في الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم)، أي: لا يصبغون شيبهم وشعرهم الأبيض، سواء كان ذلك للرأس أو للحية. وقوله: (فخالفوهم)، يعني: فاصبغوا ولا تكونوا مثلهم.
تراجم رجال إسناد حديث (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم)


قوله: [ حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة ]. مسدد و سفيان و الزهري مر ذكرهم. وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ثقة، وأحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثالثة في السابع منهم. [ وسليمان بن يسار ]. سليمان بن يسار ثقة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. أبو هريرة قد مر ذكره.
حكم تغيير الشيب

وتغيير الشيب قال بعض العلماء باستحبابه، وبعضهم قال بوجوبه، وقد جاء عن بعض الصحابة أنه كان يصبغ، ومنهم من لا يصبغ، ولكن السنة جاءت بالصبغ، ولعل الذين لم يصبغوا لم يبلغهم الحديث، أو اعتبروا ذلك ليس على سبيل الوجوب، أو أن بعضهم لم يحصل منه؛ لأنه لم يوجد الشيب الخالص الذي ليس معه سواد، وهذا يمكن أن يكون للإنسان، والشيب يغير إذا كان خالصاً، وإذا كان غير خالص فيمكنه ألا يغير حتى يكون خالصاً، فيمكن أن يكون بعضهم كان كذلك.
شرح حديث (...غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح و أحمد بن سعيد الهمداني قالا: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (أتي بأبي قحافة رضي الله عنه يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد) ]. أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: (أتي بأبي قحافة -وهو والد أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم- ورأسه ولحيته كالثغامة بياضاً). والثغامة: نبت أبيض يشبه به الشيب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (غيروا هذا وجنبوه السواد). يعني: غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد، فدل هذا على تغيير الشيب، لكن بغير السواد، وذلك أن السواد فيه تدليس، وفيه إيهام بأن الإنسان شاب وهو ليس بشاب.
تراجم رجال إسناد حديث (...غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد)


قوله: [ حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح ]. أحمد بن عمرو بن السرح ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي و ابن ماجة . [ وأحمد بن سعيد الهمداني ]. أحمد بن سعيد الهمداني صدوق، أخرج له أبو داود . [ قالا: حدثنا ابن وهب ]. ابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال: أخبرني ابن جريج ]. عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ]. أبو الزبير و جابر قد مر ذكرهما. وأبو قحافة هو والد أبي بكر رضي الله عنه، خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أكرم الله أبا بكر بأن أسلم أبواه وأولاده، فظفر بحصول الإسلام لأصوله وفروعه. وأبو قحافة اسمه عثمان ، وأبو بكر اسمه عبد الله ، وقد اشتهر رضي الله عنه بكنيته، فلا يكاد يعرف باسمه، وأبوه كذلك اشتهر بكنيته، فلا يكاد يعرف باسمه، وأبو بكر بن أبي قحافة هو عبد الله بن عثمان التيمي رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وأبو بكر كنية له، وليس له ولد اسمه بكر، وكذلك عمر رضي الله عنه كنيته أبو حفص وليس له ولد اسمه حفص، فأحياناً تحصل الكنى وتشتهر دون أن يكون هناك ولد يسمى به، وقد يكون سبب ذلك أنه يكنى بكنية وهو صغير، ثم لا يسمي أحداً من أولاده بهذا الاسم الذي تكنى به، واشتهر به، فتبقى تلك الكنية التي نشأت معه من حال صغره، وتستمر معه في حال كبره، وإن لم يكن له ولد بهذا الاسم.
شرح حديث (إن أحسن ما غير به هذا الشيب الحناء والكتم)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن سعيد الجريري عن عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود الديلي عن أبي ذر رضي الله عنه: أنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: (إن أحسن ما غير به هذا الشيب الحناء والكتم) ]. أورد أبو داود حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أحسن ما غير به هذا الشيب الحناء والكتم)، والحناء معروف، والكتم: هو نبت لونه بين الحمرة والسواد.
تراجم رجال إسناد حديث (إن أحسن ما غير به هذا الشيب الحناء والكتم)


قوله: [ حدثنا الحسن بن علي ]. الحسن بن علي الحلواني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي . [ حدثنا عبد الرزاق ]. عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا معمر ]. معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سعيد الجريري ]. سعيد بن إياس الجريري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله بن بريدة ]. عبد الله بن بريدة بن الحصيب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي الأسود الديلي ]. أبو الأسود الديلي هو ظالم بن عمرو ، وهو ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي ذر ]. أبو ذر هو جندب بن جنادة رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
حكم استخدام الأصباغ الحديثة في تغيير الشيب


واستخدام الأصباغ الحديثة في تغيير الشيب غير الحناء والكتم ليس به بأس إذا لم تكن سواداً، ولا تغطي الشعر، وإنما تغير لونه؛ لأن التغطية إذا حصلت لا يصل إليه الماء، ولكن إذا كانت لا تغطيه وإنما تغير لونه فلا بأس بها.
حكم استخدام الكتم وحده

واستخدام الكتم وحده قد يظهر من بعيد كأنه أسود خالص، ولكن الذي يظهر أنه لا بأس به، فيستخدم الحناء وحده أو الكتم وحده، أو يجمع بينهما، كل ذلك سائغ.
شرح حديث أبي رمثة (انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو ذو وفرة...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن يونس حدثنا عبيد الله -يعني: ابن إياد - قال: حدثنا إياد عن أبي رمثة رضي الله عنه: قال: (انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو ذو وفرة بها ردع حناء، وعليه بردان أخضران) ]. أورد أبو داود حديث أبي رمثة رضي الله عنه قال: (انطلقت مع أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا هو ذو وفرة بها ردع حناء -يعني: بها صبغ بالحناء- وعليه بردان أخضران) يعني: هذا وصف للباسه، ووصف لشعره، وأنه كان قد صبغ شعره بالحناء. وقوله: [ (فإذا هو ذو وفرة بها ردع حناء) ]. يحتمل أن يكون المقصود به اللحية، ويحتمل أن يكون المقصود به الرأس.
تراجم رجال إسناد حديث أبي رمثة (انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو ذو وفرة...)


قوله: [ حدثنا أحمد بن يونس ]. أحمد بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا عبيد الله يعني: ابن إياد ]. عبيد الله بن إياد صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي . [ قال: حدثنا إياد ]. إياد بن لقيط ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي . [ عن أبي رمثة ]. أبو رمثة رضي الله عنه صحابي، وحديثه أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي .
شرح حديث أبي رمثة (انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو ذو وفرة...) من طريق ثانية


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا ابن إدريس قال: سمعت ابن أبجر عن إياد بن لقيط عن أبي رمثة رضي الله عنه في هذا الخبر قال: (فقال له أبي: أرني هذا الذي بظهرك فإني رجل طبيب قال: الله الطبيب، بل أنت رجل رفيق، طبيبها الذي خلقها) ]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وفيها أنه قال: (أرني هذا الذي في ظهرك؛ فإني رجل طبيب. فقال: الله الطبيب)، يعني: أن الله تعالى هو الشافي، وهو المعافي، وهو الذي يشفي الأمراض. ثم قال له: (بل أنت رجل رفيق)، ولا أدري ما المقصود بكلمة (رفيق)، هل هو نسبة إلى الرفق، أو إلى المرافقة أو غير ذلك؟ ثم قال له: (طبيبها الذي خلقها) يعني: أن الله تعالى هو الذي بيده شفاء كل مرض؛ لأنه هو خالق الداء والدواء، وكل شيء هو من خلق الله عز وجل، ومن إيجاده، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. وقوله: (الله الطبيب) الذي يبدو أن هذا الاسم مما يطلق على الله عز وجل، لكن لا يقال: إن من أسماء الله الطبيب، كما لا يقال: من أسماء الله المسعر.
تراجم رجال إسناد حديث أبي رمثة (انطلقت مع أبي نحو النبي...) من طريق ثانية


قوله: [ حدثنا محمد بن العلاء ]. محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا ابن إدريس ]. ابن إدريس هو عبد الله بن إدريس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال: سمعت ابن أبجر ]. ابن أبجر هو عبد الملك بن سعيد بن حيان وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [ عن إياد بن لقيط عن أبي رمثة ]. إياد بن لقيط و أبو رمثة قد مر ذكرهما.
شرح حديث (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم... وكان قد لطخ لحيته بالحناء)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا ابن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن إياد بن لقيط عن أبي رمثة رضي الله عنه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وأبي فقال لرجل أو لأبي: من هذا؟ قال: ابني، قال: لا تجن عليه؛ وكان قد لطخ لحيته بالحناء) ]. محل الشاهد هو قوله: وكان قد لطخ لحيته بالحناء، وهنا قال: (لحيته)، وهناك قال: (وفرة)، وهذا يبين أن المقصود بالوفرة: اللحية، وقد يكون المقصود الرأس، وأن يكون حصل هذا وهذا، وعبر في بعض الروايات بالوفرة عن الرأس، وعبر في بعضها عن اللحية، وقد تكون الصيغتان واللفظان يرجعان إلى اللحية. قوله: (لا تجن عليه) قيل: إن المراد بذلك أنك لا تذنب ذنباً يلحق ابنك مذمته، أو يؤخذ به، وهذا يعني أنهم كانوا يؤاخذون الوالد بالولد، أو الولد بالوالد، فيكون الإنسان إذا أحسن إلى نفسه فقد أحسن إلى غيره، وإذا حصل منه ذنب فقد ينتقل الضرر منه إلى غيره.
تراجم رجال إسناد حديث (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم... وكان قد لطخ لحيته بالحناء)


قوله: [ حدثنا ابن بشار ]. ابن بشار هو محمد بن بشار الملقب بندار البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [ حدثنا عبد الرحمن ]. عبد الرحمن بن مهدي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا سفيان ]. سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن إياد بن لقيط عن أبي رمثة ]. إياد بن لقيط و أبو رمثة قد مر ذكرهما.
شرح حديث أنس (أنه سئل عن خضاب النبي صلى الله عليه وسلم فذكر أنه لم يخضب...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد عن ثابت عن أنس رضي الله عنه أنه سئل عن خضاب النبي صلى الله عليه وسلم فذكر أنه لم يخضب، ولكن قد خضب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ]. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سئل عن خضاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال: إنه لم يخضب، ولكن خضب أبو بكر و عمر رضي الله تعالى عنهما. وهذا يخالف ما تقدم من جهة أن النبي صلى الله عليه وسلم خضب، وأنه كان عليه الحناء في لحيته أو وفرته، وقيل في الجمع بينهما: إن أنساً نافٍ وغيره مثبت، والمثبت مقدم على النافي. وقيل: إنه يحتمل أنه لم يحصل منه أن يشيب شعره كله حتى يحتاج إلى أن يصبغ. وقوله: (وأبو بكر وعمر كانا يصبغان) يعني: أنهما احتاجا إلى ذلك؛ لكونه حصل البياض في شعرهما بكثرة، أو أن شعرهما صار أبيض فحصل منهما التغيير. الحاصل: أن هذا فيه نفي، والذي تقدم فيه إثبات، والإثبات مقدم على النفي، ويحتمل أنه لم يحصل منه، أو أنه لم يكن يبلغ إلى حد أن شعره كان أبيض يحتاج إلى أن يغيره، كما احتاج أبو بكر و عمر إلى تغييره؛ لأن شعرهما تغير إلى البياض، ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم ما شاب منه إلا شعرات قليلة، وأكثر شعره كان أسود والذي ابيض منه قليل، فلعل أنساً رضي الله عنه لم يطلع على ذلك الشيب لقلته، وغيره اطلع عليه.
تراجم رجال إسناد حديث أنس (أنه سئل عن خضاب النبي صلى الله عليه وسلم فذكر أنه لم يخضب...)


قوله: [ حدثنا محمد بن عبيد ]. محمد بن عبيد بن حساب الغبري ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي . [ حدثنا حماد ]. حماد هو ابن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ثابت عن أنس ]. ثابت بن أسلم البناني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وأنس رضي الله عنه قد مر ذكره. وهذا السند من الرباعيات، وهي من أعلى الأسانيد عند أبي داود رحمه الله.
ما جاء في خضاب الصفرة


شرح حديث (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس النعال السبتية ويصفر لحيته...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في خضاب الصفرة. حدثنا عبد الرحيم بن مطرف أبو سفيان قال: حدثنا عمرو بن محمد حدثنا ابن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس النعال السبتية، ويصفر لحيته بالورس والزعفران)، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يفعل ذلك ]. أورد أبو داود باب ما جاء في خضاب الصفرة، يعني: الخضاب بشيء لونه أصفر، ومعلوم أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد) يدل على التغيير بأي لون غير السواد، لقوله: (غيروا هذا وجنبوه السواد) وهذا معناه: أنه يغير بكل شيء غير السواد، فالصفرة والحمرة وغيرها يمكن أن يغير بها، ولكن الممنوع منه هو اللون الأسود الذي يشعر بأن صاحبه لا يزال شاباً. وأورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس النعال السبتية) والسبتية: هي النعال من الجلد المدبوغ الذي أزيل شعره. قال: (ويصفر لحيته بالورس والزعفران) يعني: يغيرها، وقد مر أن الزعفران لا يستعمله الإنسان وأنه قد جاء النهي عنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا مخالف لما تقدم من الأحاديث، ولا أدري ما وجه الجمع بينها، ويبعد كونه حصل منه؛ لأن الشيب إنما كان في آخر أيامه وليس في أول الأمر، فلا أدري ما وجه ما جاء في هذا الحديث من جهة تغييره بالزعفران، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن التزعفر، وأن الإنسان لا يتطيب بزعفران، ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الطيب ويرغب فيه، فالمخالفة بينه وبين ما تقدم واضحة، ولا أدري ما وجه الجمع بين هذا الحديث وبين ما تقدم من الأحاديث المانعة.
تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس النعال السبتية ويصفر لحيته...)


قوله: [ حدثنا عبد الرحيم بن مطرف أبو سفيان ]. عبد الرحيم بن مطرف أبو سفيان ثقة أخرج له أبو داود والنسائي . [ قال: حدثنا عمرو بن محمد ]. عمرو بن محمد العنقزي ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [ حدثنا ابن أبي رواد ]. عبد العزيز بن أبي رواد صدوق ربما وهم، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [ عن نافع عن ابن عمر ]. نافع و ابن عمر قد مر ذكرهما.
حكم استعمال الرجل للزعفران

ولا يمكن أن يقال: إن النهي إنما هو عن الزعفران وحده، فإذا جمع بين الزعفران والورس كما هنا زال النهي؛ لأن الزعفران لا يجوز استعماله لا وحده ولا مع غيره. يقول صاحب العون: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التزعفر للرجال، وهو دليل لأبي حنيفة و الشافعي ومن تبعهما في تحريم استعمال الرجل الزعفران في ثوبه وبدنه، ولهما أحاديث أخر صحيحة، ومذهب المالكية أن الممنوع إنما هو استعماله في البدن، دون الثوب، ودليلهم حديث أبي موسى المتقدم؛ فإن مفهومه أن ماعدا الجسد لا يتناوله الوعيد. فإن قلت: قد ثبت في الصحيحين من حديث أنس أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه أثر صفرة، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه تزوج امرأة، وفي روية: (عليه ردع زعفران)، فهذا الحديث يدل على جواز التزعفر، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينكر على عبد الرحمن بن عوف ، فكيف التوفيق؟ قلت: أشار البخاري إلى الجمع بأن حديث عبد الرحمن للمتزوج وأحاديث النهي لغيره. وأيضاً قد يكون مما علق به من امرأته؛ لأن النساء تستعمل هذا الطيب الذي هو الزعفران؛ لأنه ممنوع منه الرجال دون النساء، فيمكن أن يكون علق به شيء من امرأته، ولم يكن متطيباً به. هذا ما ذكره الحافظ ورجحه النووي ، وأما البخاري فإنه ترجم عليه بقوله: (باب الصفرة للمتزوج).
شرح حديث (مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل قد خضب...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا محمد بن طلحة عن حميد بن وهب عن ابن طاوس عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل قد خضب بالحناء فقال: ما أحسن هذا! قال: فمر آخر قد خضب بالحناء والكتم، فقال: هذا أحسن من هذا، قال: فمر آخر قد خضب بالصفرة فقال: هذا أحسن من هذا كله) ]. أورد أبو داود رحمة الله عليه حديث ابن عباس : (مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل قد خضب بالحناء فقال: ما أحسن هذا! ثم مر آخر قد خضب بالحناء والكتم فقال: هذا أحسن من هذا، ثم مر ثالث قد خضب بالصفرة فقال: هذا أحسن من هذا كله)، وهذا فيه ترتيب هذه الألوان؛ لأن أحسن هذه الألوان الثلاثة: الصفرة، ثم الكتم، ثم يليه الحناء؛ ولكن الحديث ضعيف؛ لأن في إسناده رجلاً مجهولاً.
تراجم رجال إسناد حديث (مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل قد خضب...)


قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. [ حدثنا إسحاق بن منصور ]. إسحاق بن منصور السلولي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهناك إسحاق بن منصور في طبقة متأخرة، وهذا في طبقة متقدمة، والذي في الطبقة المتقدمة هو إسحاق بن منصور السلولي ، وأما ذاك فهو إسحاق بن منصور الكوسج ، فهما متفقان في الأسماء، وأسماء الآباء، ولكنهما مختلفان في الطبقات فالسلولي متقدم على الكوسج . [ حدثنا محمد بن طلحة ]. محمد بن طلحة صدوق له أوهام، أخرج أصحاب الكتب الستة إلا النسائي فأخرج له في مسند علي . [ عن حميد بن وهب ]. حميد بن وهب لين الحديث، أخرج له أبو داود وابن ماجة . [ عن ابن طاوس عن طاوس عن ابن عباس ]. عبد الله بن طاوس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبوه طاوس بن كيسان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما صحابي وقد مر ذكره. والحديث آفته وعلته حميد بن وهب .
شرح حديث (يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في خضاب السواد. حدثنا أبو توبة حدثنا عبيد الله عن عبد الكريم الجزري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة) ]. أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى هذه الترجمة بعنوان: باب في خضاب بالسواد، والخضاب سبق أن ذكرنا أنه يكون بغير السواد، وقد مر الحديث في قصة أبي قحافة ، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: (غيروا هذا بشيء وجنبوه السواد)، وهذا فيه الأمر بتجنب السواد عند الخضاب. أورد أبو داود هنا حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يكون أناس في آخر الزمان يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة)، وهذا فيه ترهيب من الخضاب بالسواد، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر بأن هذا سيكون، وذم الذين يكونون كذلك، وذكر أنهم متوعدون بهذا الوعيد، وهذا دليل على تحريم الخضاب بالسواد. وقوله: (كحواصل الحمام) حواصل الحمام سود، يعني: أن شكل الذي يفعلونه في شعرهم كشأن السواد الذي يكون على حواصلها، والحواصل هي مكان اجتماع الطعام فيها، فإنه في الغالب يكون أسود. وقوله: (لا يريحون رائحة الجنة) يعني: لا يجدون ريحها.
تراجم رجال إسناد حديث (يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد...)


قوله: [ حدثنا أبو توبة ]. أبو توبة الربيع بن نافع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ حدثنا عبيد الله]. عبيد الله هو ابن عمرو الرقي ثقة ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الكريم الجزري ]. عبد الكريم الجزري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سعيد بن جبير ]. سعيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عباس ]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
حكم الخضاب بالسواد

ذكر بعض أهل العلم حالات يستثنى فيها تحريم الخضاب بالسواد، منها: في حال الجهاد؛ لأن في ذلك إظهار القوة للأعداء، ويكون من جملة الخدعة في الحرب، فمن غير شيبه بالسواد يظهر أمام الكفار بمظهر القوة، ومظهر الجلد، فيكون في ذلك مصلحة، وهذا من قبيل المكيدة في الحرب، ومعلوم أن اتخاذ ما يغيظ الأعداء ويرهبهم بإظهار القوة والجلد؛ لا بأس به، ولا مانع منه، وقد جاء في الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه لما قدموا مكة في عمرة القضية في السنة السابعة، كان الكفار قد جلسوا أمام الكعبة من جهة الحجر، وقالوا: إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب، فالرسول صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه إذا كانوا بين الركنين أن يروحوا على أنفسهم ويمشون، وفي غير هذا الموضع حيث لا تكون الكعبة حاجزة بينهم وبين الكفار يرملون، فيظهرون الجلد، ويظهرون أنهم بخلاف الذي قاله الكفار من كونهم قد وهنتهم حمى يثرب، وهذا الذي عمله الرسول صلى الله عليه وسلم من أمرهم بأن يسرعوا فيه خدعة، وفيه إغاظة للعدو، وهكذا من غير الشيب بالسواد من أجل إغاظة العدو، ومن أجل النكاية به، ومن باب الخدعة في الحرب، فلا بأس به. وكذلك يستدل بما جاء من جواز الخيلاء في الحرب، كقوله صلى الله عليه وسلم: (إن هذه مشية يبغضها الله، إلا في مثل هذا). أجاب بعضهم عن هذا الحديث: بأنه في أشراط الساعة، فلا يلزم منه التحريم، لاسيما وأن الخضاب بالسواد حصل من بعض الصحابة، كما ذكره ابن الجوزي ، والجواب: لعله لم يبلغهم الحديث، وكونه من أشراط الساعة ومما يكون في آخر الزمان لا يدل على كونه سائغاً، ولكنه إخبار من الصادق المصدوق عن أمر سيكون، ولا يعني الإخبار بالشيء أنه سيكون أنه سائغ؛ لأن نفس الحديث جاء فيه الوعيد.
باب ما جاء في الانتفاع بالعاج



شرح حديث (...يا ثوبان! اشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في الانتفاع بالعاج. حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن جحادة عن حميد الشامي عن سليمان المنبهي عن ثوبان رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر كان آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة ، وأول من يدخل عليها إذا قدم فاطمة رضي الله عنها، فقدم من غزاة له وقد علقت مسحاً أو ستراً على بابها، وحلت الحسن و الحسين رضي الله عنهما قلبين من فضة، فقدم فلم يدخل، فظنت أن ما منعه أن يدخل ما رأى، فهتكت الستر وفككت القلبين عن الصبيين، وقطعته بينهما، فانطلقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما يبكيان، فأخذه منهما وقال: يا ثوبان ! اذهب بهذا إلى آل فلان -أهل بيت بالمدينة- إن هؤلاء أهل بيتي أكره أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا، يا ثوبان ! اشتر لفاطمة قلادة من عصب، وسوارين من عاج) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب ما جاء في الانتفاع بالعاج، والعاج: قيل إن المراد به ما يتخذ من عظم الفيل، أو من سمك يكون في البحر، يتخذ للتزين، هذا هو المقصود، وفيما يتعلق بالسمك، وما يؤخذ منه ليس فيه إشكال، وإنما الإشكال والخلاف في الذي يكون من الفيل، ففي ذلك خلاف بين أهل العلم، فمنهم من قال بأنه سائغ، وقال: إن العظم ليس كاللحم حتى يكون ممنوعاً منه، وإنه لا تحل فيه الحياة، كما تحل في اللحم، ومنهم من قال: إن العظم كاللحم وإنه لا يستعمل شيء من الحيوان المحرم الذي لا يحل أكله؛ لأن مذكاه كميتته، ولا فرق بين كونه مذكى أو كونه مات حتف أنفه. فاتخاذ ذلك من السمك كما قال بعض أهل العلم: لا إشكال فيه، واتخاذه من الحيوان الذي هو الفيل فيه إشكال وخلاف بين أهل العلم. وقد أورد أبو داود حديث ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد أن يسافر يكون آخر من يفارقه ابنته فاطمة رضي الله عنها، وإذا قدم تكون أول من يلقاه، وأنه جاء إليها وقد علقت ستراً على الباب، وجعلت قلبين من فضة على الحسن و الحسين ، فلما رأى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم رجع؛ فظنت أنه فعل ذلك من أجل الستر، فهتكته، وقيل: إن هذا الستر لعله كان زينة، أو أنه كان فيه صور وتماثيل. وأما الستر إذا كان لحاجة على الباب وعلى الفرجة فإن ذلك لا بأس به، ولا مانع منه، فهتكت الستر وقطعت القلبين، وجعلته بأيديهما، فذهبا وهما يبكيان لكونه قطع ذلك الذي كان لهما، فالرسول صلى الله عليه وسلم أخذه منهما وأعطاه ثوبان وقال: أعطه لجماعة من الناس، وقال: إنه لا يحل أن يرى أهل بيته أو أقربائه عجلت لهم طبيباتهم في حياتهم الدنيا، وأمر ثوبان بأن يشتري لفاطمة فقال (اشتر لفاطمة قلادة من عصب، وسوارين من عاج) ومحل الشاهد هو قوله: (سوارين من عاج)، يعني: أنهما قد عملا من العاج الذي هو إما عظام تكون في بعض السمك -يعني: في ظهرها- أو أنه العظم الذي يكون في الفيل. وأما العصب فقد قال أبو موسى المديني في المجموع المغيث: العاج: عظم ظهر السلحفاة البحرية، ثم قال عن العصْب: بالتسكين، أو العصَب، يحتمل عندي أن الرواية إنما هي العصَب بفتح الصاد، وهو: أطناب مفاصل الحيوانات. يعني: العصب الذي يربط المفاصل. قال: [ ثم ذكر لي بعض أهل اليمن أن العصب سن دابة بحرية تسمى فرس فرعون يتخذ منها الخرز، يكون أبيض ويتخذ منها غير الخرز أيضاً كنصاب السكين وغيره. والقلبان هما: سوران أو عقدان من فضة كانا معلقين عليهما للتجمل. وقوله: (وقد علقت مسحاً أو ستراً على بابها). هذا هو الذي هتكته، وهذا التعليق يحتمل أن يكون من أجل الزينة، وأن فيه شيئاً من التزين، أو أنه كان فيه صور تماثيل، فيكون الإنكار من أجله لا من أجل اتخاذ شيء يستر، فإنه يتخذ عندما يكون هناك حاجة إلى وضع شيء على الباب من أجل أن يحجب الرؤية عمن يكون في الداخل، ومن يكون في الخارج، وفي نفس الوقت يدخل معه الهواء الذي لا يكون مع إغلاق الباب. والحديث ليس بصحيح، بل ضعيف؛ لأن فيه رجلين متكلماً فيهما، والتعليل الذي جاء في الحديث أنه أحب ألا يكون حصل لأهل بيته تعجيل الطيبات في هذه الحياة الدنيا، ولهذا أرسله إلى أهل البيت من أجل أن يستفيدوا منه، وغيرهما بسوارين من عاج هو لأن كونه من عظام السمك غير كونه من الفضة، وهذا أهون من هذا وأخف من هذا.
تراجم رجال إسناد حديث (...يا ثوبان! اشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج)


قوله: [ حدثنا مسدد ]. مسدد بن مسرهد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي . [ حدثنا عبد الوارث بن سعيد ]. عبد الوارث بن سعيد العنبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن محمد بن جحادة ]. محمد بن جحادة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن حميد الشامي ]. حميد الشامي مجهول، أخرج له أبو داود وابن ماجة في التفسير. [ عن سليمان المنبهي ]. سليمان المنبهي مجهول، أخرج له أبو داود وابن ماجة في التفسير. [ عن ثوبان ]. ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن. والحديث فيه مجهولان.
الأسئلة



حكم القلائد المتخذة من العظام


السؤال: يوجد في الأسواق قلائد من عظام، فما حكم استعمالها؟ وهل يلزم التحري أن تكون من عظام حيوانات مباحة؟ الجواب: إذا كانت من حيوانات مباحة فليس فيها إشكال، أي: أنها إذا كانت من حيوانات مباحة فهي سائغة، وأما إذا لم يعرف حالها فالتورع ألا يقدم على شيء إلا ببينة.

حكم التزعفر

السؤال: قال ابن بطال وابن التين: إن النهي عن التزعفر مخصوص بالجسد، ومحمول على الكراهة فما صحة ذلك؟ الجواب: هذا ليس بواضح، والأحاديث التي مرت فيها الوعيد، فلا يصح أن يقال: إنها محمولة على الكراهة.

حكم الزعفران للمحرم وغير المحرم


السؤال: مما ينهى عنه المحرم أنه لا يلبس من الثياب شيئاً مسه الورس أو الزعفران، ومفهوم الحديث أنه مباح لغير المحرم فما توجيهكم؟ الجواب: ليس مباحاً؛ لأن الأحاديث التي جاءت عامة وليست خاصة بالحج، ولهذا سبق أن مر أن الراوي قال: (وهم محرمون؟ قال: لا، القوم مقيمون).

حكم تغيير الشيب إذا لم يعم اللحية أو الرأس


السؤال: النبي صلى الله عليه وسلم كان يغير الشيب، والشيب ما كان عاماً لجميع لحيته، فهل هذا يدل على استحباب تغيير الشيب ولا يشترط أن يعم جميع اللحية والرأس؟ الجواب: نعم، لا يشترط أن يعم الشيب جميع اللحية، لكن بعض أهل العلم قال: الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان يغير شيبه، وإنما كان تغير بعض شعراته من أثر كثرة الطيب الذي كان يجري على لحيته، فمن آثار كثرة تطيبه صلى الله عليه وسلم تغيرت تلك الشعرات القليلة من شعر لحيته صلى الله عليه وسلم.

حكم إعلان وفاة الميت

السؤال: بعد البسملة والحمد لله: نحن أئمة مساجد من أهل السنة في حضرموت بالجمهورية اليمنية، اختلفنا اختلافاً كبيراً في إعلان وفاة ميت من أهل البلد في مكبر الصوت عقب الصلاة، وهو إعلان مجرد عن المدح والثناء، ويقال فيه: توفي فلان بن فلان، والصلاة عليه في مسجد كذا في البلدة الفلانية، وهو أمر لم نعهده في غير البلاد الحضرمية، فمن قائل: إنه لا يجوز؛ لأنه من النعي، ومنهم من قال: بل هو جائز لإعلام الناس بالوفاة وقد أعلن النبي صلى الله عليه وسلم وفاة النجاشي وغيره، ومنهم من قال: الإعلان جائز في أهل البلد الذي فيه الميت من باب تجهيزه والصلاة عليه، ولا يجوز في غير بلده، فيشبه أن يكون النعي المذموم، ومنهم من قال: بل يجوز الإعلان ولو خارج بلدته ما دام يمكن الوصول للصلاة عليه، ومنهم من قال: يجوز وإن لم يستطع الوصول إليه، والصلاة عليه،وللعلم يا شيخ! نحن نحب تأليف قلوب الناس، وهم حديثو عهد بسنة لا يحبون الاختلاف، ومسجد يعلن ومسجد لا يعلن، ومنهم من قال: إن الصلاة إذا أعلنت في مسجد لأهل البدع ممن يدعون غير الله، فلا يجوز الإعلان عن الصلاة عندهم، وإذا أعلنت عند أهل السنة فيعلن عنها، فأفتونا مأجورين. الجواب: الإعلان مطلقاً بأن كل ميت يعلن عنه في المساجد بأنه توفي هذا غير صحيح، ومعلوم أن الجنائز يصلى عليها في مساجد معينة، فالإمام لا يعلن بمكبر الصوت، إنما يخبر الناس بأي وسيلة: أن في المسجد الفلاني جنازة، ولا يحتاج أن يسمى شخصاً، وإنما يقول: في المسجد الفلاني جنازة ويركب سيارته ويذهب يصلي مع الناس؛ لأنه في نفس الوقت، وأولئك أيضاً يكون من عادتهم أن يتأخروا قليلاً، فهذا يبدو أنه لا بأس به؛ لأن فيه تكثيراً للمصلين، وتكثير الشفعاء للميت. وأما أن يعلن عن كل ميت، وأنه يحتاج الناس إلى أن يسافروا أو يذهبوا من بلد إلى بلد، فهذا ليس له وجه، لكن بالنسبة للبلد يبدو أنه لا بأس به، فكون الإمام يقول: إن المسجد الفلاني فيه جنازة يصلى عليها، وبعد الصلاة يذهبون ويدركون تلك الجنازة ويصلون عليها، هذا يبدو أنه لا بأس به؛ لأنه ليس نعياً، وإنما هو تنبيه إلى المشاركة في تحصيل هذا الأجر، من الصلاة عليه، ومن اتباع جنازته، فالذي يبدو أن مثل هذا لا بأس به، وأما قضية الإعلان عن كل ميت في كل مسجد، أو أنه يحتاج إلى أن يسافر، وتحبس الجنائز من أجل أن يحضر الناس لكل ميت؛ فهذا لا وجه له.

حكم العمل في محل يباع فيه أشياء عليها صور


السؤال: رجل يعمل في محل، ويباع في هذا المحل أشياء عليها صور، فما الذي على هذا العامل؟ الجواب: هذه الصور مما ابتلي به الناس، وبعض المعلبات عليها صور، فمثل هذا مما عمت به البلوى، فلا بأس ببيعها.

حكم القيام للجنازة

السؤال: ورد حديث فيه الأمر بالقيام للجنازة إذا مرت فما صحته؟ الجواب: هذا الحديث ثابت؛ ولكن فيه خلاف بين أهل العلم فمنهم من قال: إنه منسوخ، ومنهم من قال: إنه باقٍ غير منسوخ، والأحاديث في ذلك صحيحة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حكم القيام لقول القائل الصلاة على الميت


السؤال: عندما نسمع في المسجد: ""الصلاة على الميت"" فهل نقوم عند سماع هذه الكلمة؟ الجواب: أنت تقوم للصلاة على الجنازة، ولا تقوم من أجل أن الميت مر؛ لأن القيام هو من أجل مرور الميت، وأما هذا فمن أجل الصلاة، فقول القائل: الصلاة على الميت، معناه: قوموا للصلاة عليه، وتنبيه إلى أنه يوجد ميت أو أموات، المطلوب أن يصلى عليهم وأن يقوم الناس للصلاة عليهم، فهذا غير القيام الذي جاء في الحديث عند مرور الجنازة، وأنه إذا مرت يقوم الإنسان.

كيفية دعاء القنوت قبل الركوع

السؤال: ما هي طريقة دعاء القنوت قبل الركوع في صلاة الوتر، هل يقرأ الفاتحة وسورة ثم يدعو أو بعد أن يقرأ الفاتحة والسورة يكبر ثم يدعو ثم بعده يكبر فيهوي للركوع؟ الجواب: الإنسان إذا قنت قبل الركوع فإنه يقنت بعد القراءة، ثم يكبر للركوع، والقنوت ليس له تكبير.

الورع في التجارة

السؤال: أعمل بمكتبة اشترى مني حاج ودفع لي مبلغ مائتي ريال، وعندما رددت له الباقي قال: إني أعطيتك مائة ريال فقط، وصمم على ذلك، فماذا أعمل أنا في المائة الريال، وقد شككت في ذلك؟ الجواب: إذا كنت متحققاً بأنك أخذت منه مائة زائدة، فتصدق بها عنه.

حكم إقامة الحد على سرقة الابن من الأب أو العكس


السؤال: إذا سرق الابن من الأب أو العكس فهل يحد؟ الجواب: لا؛ لأن هذا فيه شبهة. والعكس من باب أولى، فالأب يأخذ من مال ابنه ولا يحتاج إلى سرقة، ولكن الولد يمكن أن يسرق، وأما الأب فيأخذ بدون حاجة إلى سرقة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (أنت ومالك لأبيك).

حكم زواج الرجل ببنت من زنى بها


السؤال: لو زنى رجل بامرأة، فهل يجوز له أن يتزوج بنتها؟ الجواب: الذي يبدو أنه يجوز؛ لأن الحرام لا يحرم الحلال.

حكم إعطاء العامل أجراً أكثر مما يتقاضاه ليترك العمل

السؤال: إذا عرضت أجراً أكثر لرجل يعمل عند رجل آخر، فهل يدخل ذلك في بيع الرجل على بيع أخيه؟ الجواب: نعم، يدخل فيه؛ لأن كون هذا الإنسان باقياً عند رجل ثم يأتي إنسان ويقول: أنا أعطيك زيادة، فمعنى هذا أنه لن يستقر عامل عند أحد."

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 02-07-2025, 11:04 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الإمارة
شرح سنن أبي داود [473]
الحلقة (505)






شرح سنن أبي داود [473]

إن من أسباب اتخاذ الرسول صلى الله عليه وسلم للخاتم أنه أراد أن يكتب إلى بعض الأعاجم، فقيل له: إنهم لا يقرءون كتاباً ولا يفتحونه إلا بخاتم، فاتخذ خاتماً من فضة، ونقش فيه اسمه، واتخاذ الخاتم جائز، فمن فعله فلا بأس ومن تركه فلا بأس، لكن بالنسبة للرجال لا يجوز لهم استعمال الخاتم من الذهب ولا الحديد، ويجوز لهم اتخاذه من الفضة كما بينت ذلك السنة النبوية.

ما جاء في اتخاذ الخاتم


شرح حديث (أراد رسول الله أن يكتب إلى بعض الأعاجم فقيل له إنهم لا يقرءون كتاباً إلا بخاتم...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ كتاب الخاتم. باب ما جاء في اتخاذ الخاتم. حدثنا عبد الرحيم بن مطرف الرؤاسي حدثنا عيسى عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (أراد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يكتب إلى بعض الأعاجم، فقيل له: إنهم لا يقرءون كتاباً إلا بخاتم، فاتخذ خاتماً من فضة ونقش فيه: محمد رسول الله) ]. أورد أبو داود هذا الكتاب وهو كتاب الخاتم، وقال: [ باب ما جاء في اتخاذ الخاتم ] والخاتم هو ما يضعه الإنسان في أصبعه مما يجوز له استعماله من الفضة، فلا يجوز استعمال الذهب، ولا يجوز استعمال الحديد، أما الفضة فقد جاءت السنة ببيان جواز استعمالها. واتخاذ الخاتم الأمر فيه واسع، إن فعله فلا بأس، وإن تركه فلا بأس، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يتخذه إلا عندما أراد أن يكتب إلى بعض الأعاجم، فقيل: إنهم لا يقرءون أو لا يأخذون الكتاب إلا إذا ختم عليه بخاتم مرسله، فاتخذ خاتماً من فضة، وكتب عليه: (محمد رسول الله) صلى الله عليه وسلم، فدل ذلك على جواز اتخاذ الخاتم، وكونه هنا اتخذه لحاجة واتخذه لمصلحة يدل على أن الأمر في ذلك واسع، فمن لبس خاتماً فلا حرج، ومن تركه فلا حرج. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: [ (أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى بعض الأعاجم) ]. يعني: الذين هم من غير العرب، كالفرس والروم والحبش. قوله: [ (فقيل له: إنهم لا يقرءون كتاباً إلا بخاتم) ] أي: لا يقبلون الكتاب إلا إذا كان مختوماً وكان عليه ختم صاحبه الذي أرسله. قوله: [ (فاتخذ خاتماً من فضة، ونقش عليه: محمد رسول الله) ] فدل هذا على جواز التختم بالفضة، وأن ذلك سائغ في حق الرجال، وأما النساء فيتختمن بالذهب والفضة وغير ذلك.
تراجم رجال إسناد حديث (أراد رسول الله أن يكتب إلى بعض الأعاجم فقيل له إنهم لا يقرءون كتاباً إلا بخاتم...)


قوله: [ حدثنا عبد الرحيم بن مطرف الرؤاسي ]. عبد الرحيم بن مطرف الرؤاسي هو ثقة أخرج له أبو داود و النسائي . [ حدثنا عيسى ]. هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سعيد ]. هو سعيد بن أبي عروبة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن قتادة ]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أنس بن مالك ]. أنس بن مالك رضي الله عنه، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
حكم التختم وحقيقة الخاتم الذي كان يلبسه عليه الصلاة والسلام ويختم به


إن القول بأن التختم سنة ومأجور من يفعله ليس بواضح، وإنما يقال: إن هذا سائغ وللحاجة، ومن فعله مطلقاً لا ينكر عليه، ومن تركه لا ينكر عليه، ومن فعله للختم به لا ينكر عليه، والرسول صلى الله عليه وسلم إنما اتخذه للختم. أما كون الخاتم المنقوش عليه اسمه صلى الله عليه وسلم هو نفس الخاتم الذي يلبسه، أو هو خاتم خاص للختم على الرسائل، فالذي يظهر أنه الذي يلبسه على الأصبع، وهو الذي يختم به، فلا يقال: له خاتمان: خاتم يختم به، وخاتم يلبسه للتزين.

شرح حديث سقوط خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من يد عثمان

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن سعيد عن قتادة عن أنس رضي الله عنه، بمعنى حديث عيسى بن يونس زاد: (فكان في يده حتى قبض، وفي يد أبي بكر رضي الله عنه حتى قبض، وفي يد عمر رضي الله عنه حتى قبض، وفي يد عثمان رضي الله عنه، فبينما هو عند بئر إذ سقط في البئر، فأمر بها فنزحت، فلم يقدر عليه) ]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى عن أنس ، وفيه أن هذا الخاتم الذي اتخذه رسول الله عليه الصلاة والسلام قد كتب عليه (محمد رسول الله) كان في يده حتى توفاه الله عز وجل، ثم كان في يد أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم في يد عمر رضي الله عنه من بعده، ثم في يد عثمان ، يعني: أن الخلفاء كانوا يتعاقبون عليه، حتى كان زمن عثمان وكان عند بئر يقال لها: بئر أريس، فسقط الخاتم من يده فيها، فأمر بنزح مائها للبحث عنه فلم يجدوه، وكون أبي بكر و عمر و عثمان كانوا يلبسونه، لا شك أن ذلك للتبرك بهذا الخاتم الذي مس جسده الشريف صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. ومعلوم أن الصحابة كانوا يتبركون بما مس جسده صلى الله عليه وسلم، فكانوا يتبركون بشعره وببصاقه وبعرقه وبفضل وضوئه، وكل ذلك جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام، فلا يكون لأحد من بعده، بدليل أن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم ما فعلوا ذلك بعده مع أفضل هذه الأمة بعد نبيها عليه الصلاة والسلام أبي بكر و عمر و عثمان و علي ، وغيرهم من الصحابة، وإنما كانوا يفعلون ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تراجم رجال إسناد حديث سقوط الخاتم من يد عثمان

قوله: [ حدثنا وهب بن بقية ]. وهب بن بقية هو ثقة، أخرج له مسلم و أبو داود و النسائي . [ عن خالد ]. هو خالد بن عبد الله الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سعيد عن قتادة عن أنس ]. سعيد و قتادة و أنس وقد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
شرح حديث (كان خاتم النبي من ورق فصه حبشي)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا قتيبة بن سعيد و أحمد بن صالح قالا: حدثنا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب حدثني أنس رضي الله عنه قال: (كان خاتم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من ورق فصه حبشي) ]. أورد أبو داود حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: [ (كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من ورق فصه حبشي) ] أي: من فضة، والفص هو المكان البارز الذي تكون عليه الكتابة. قال: [ فصه وحبشي ] أي: أن صانعه حبشي، فهو منسوب إلى الحبشة من أجل الصنعة، وجاء في حديث سيأتي: (أن فصه منه) أي: أنه فضة، وهذا يدل على أنه لا تنافي بين الروايتين: بين قوله: [ فصه حبشي ] وبين قوله: [ (فصه منه) ] ويكون معنى ذلك أنه من فضة، وإنما هو صناعة حبشية.
تراجم رجال إسناد حديث (كان خاتم النبي من ورق فصه حبشي)


قوله: [ حدثنا قتيبة بن سعيد ]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ و أحمد بن صالح ]. هو أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي في الشمائل. [ حدثنا ابن وهب ]. هو عبد الله بن وهب المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرني يونس بن يزيد ]. هو يونس بن يزيد الأيلي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن شهاب ]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثني أنس ]. أنس وقد مر ذكره.
شرح حديث (كان خاتم النبي من فضة كله فصه منه)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثا حميد الطويل عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كان خاتم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من فضة كله، فصه منه) ]. أورد أبو داود حديث أنس : [ (كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من فضة كله، فصه منه) ] يعني: أن الخاتم كله فضه، وفصه من فضة، وإذا كان الحديث السابق كما عرفنا فسر ما فيه من النسبة للحبشة بأنه من صنع الحبشة، فإنه لا يكون هناك تناف بين الحديثين.
تراجم رجال إسناد حديث (كان خاتم النبي من فضة كله فصه منه)


قوله: [ حدثنا أحمد بن يونس ]. أحمد بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا زهير ]. هو زهير بن معاوية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا حميد الطويل ]. هو حميد بن أبي حميد الطويل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أنس بن مالك ]. أنس قد مر ذكره. وهذا الإسناد من الرباعيات التي هي أعلى الأسانيد عند أبي داود رحمه الله.
شرح حديث (اتخذ رسول الله خاتماً من ذهب وجعل فصه مما يلي بطن كفه...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا نصير بن الفرج حدثنا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (اتخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاتماً من ذهب، وجعل فصه مما يلي بطن كفه، ونقش فيه: محمد رسول الله، فاتخذ الناس خواتم الذهب، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به، وقال: لا ألبسه أبداً، ثم اتخذ خاتماً من فضة، نقش فيه: محمد رسول الله، ثم لبس الخاتم بعده أبو بكر ، ثم لبسه بعد أبي بكر عمر ، ثم لبسه بعده عثمان رضي الله عنهم، حتى وقع في بئر أريس). قال أبو داود : ولم يختلف الناس على عثمان حتى سقط الخاتم من يده ]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من ذهب، فاتخذ الناس خواتم من ذهب، فرمى به النبي صلى الله عليه وسلم وقال: [ (لا ألبسه أبداً) ] يعني: أنه كان مباحاً ثم حرم على الرجال. قوله: [ (ثم اتخذ خاتماً من فضة) ] يعني: بعد ما حرم خاتم الذهب وتركه النبي صلى الله عليه وسلم، اتخذ خاتماً من فضة. قوله: [ (حتى وقع في بئر أريس) ] هي بئر في جهة قباء.
حكم الاهتمام بما يسمى بالآثار وترك الأحكام الشرعية


بعض الناس قد أولعوا بتتبع الآثار والحرص على الأشياء التي ما وردت السنة بالمحافظة عليها، مع أنهم في نفس الوقت لا يهتمون بالآثار الشرعية التي هي الأحكام الشرعية كالأوامر والنواهي، فهم يقصرون في امتثال الأوامر، ويقعون في شيء من النواهي. هذه الآثار التي لم تأت بها سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد جاء ما يدل على التحذير من اتخاذ آثار الأنبياء؛ لأن ذلك يؤدي إلى الغلو ويؤدي إلى المحاذير، كما جاء عن عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه أنه كان في طريقه من مكة إلى المدينة، أو من المدينة إلى مكة، وكان هناك مسجد فرأى الناس يدخلون ويصلون فيه، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا مسجد يقال: صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنما أهلك من كان قبلكم باتخاذهم آثار أنبيائهم مساجد، من أدركته الصلاة فليصل وإلا فليمض. أي أنه لا يقصد مثل ذلك المكان ويتعمد الذهاب إليه من أجل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى به هذا كلام عمر رضي الله عنه الذي هو الحريص على اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي هو ثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين الذين أمر النبي الكريم عليه الصلاة السلام باتباع سنتهم مع سنته، في قوله عليه الصلاة والسلام: (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة). فبعض الناس يولع بالآثار غير المشروعة، والتي ما جاء شيء يدل على اعتبارها ولا على قصدها ولا على تتبعها، ويغفلون ويقصرون عن الآثار الشرعية التي بعث بها رسول الله عليه الصلاة والسلام، والتي هي أوامر ونواه يجب امتثال ما كان مأموراً به، ويجب الاجتناب والابتعاد عما كان منهياً عنه. فهذه البئر التي سقط فيها الخاتم، تجد بعض الناس يريد إظهارها وإبرازها وإيجادها؛ لطلب البركة منها؛ لأنه سقط فيها خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم. نقول: إن البركة إنما هي باتباع الرسول الكريم عليه الصلاة السلام، والسير على نهجه واتباع سنته، وهي علامة محبة الله عز وجل للعبد، كما قال الله عز وجل: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران:31]، فعلامة المحبة وعلامة الصدق في المحبة أن يكون الإنسان متبعاً لا مبتدعاً، والنبي صلى الله عليه وسلم حذر من البدع وأمر بالسنن، ومثل هذه الأمور التي يعتني بها بعض الناس ويحرص عليها فيها محاذير وأضرار، وفي الوقت الذي يحرصون فيه على هذا يقصرون فيما هم مأمورون به. [ قال أبو داود : ولم يختلف الناس على عثمان حتى سقط الخاتم من يده ]. لا ندري عن حقيقة هذا التوجيه أو هذا التعليل الذي ذكره أبو داود ، من كون الاختلاف إنما حصل في ذلك التاريخ.
تراجم رجال إسناد حديث (اتخذ رسول الله خاتماً من ذهب وجعل فصه مما يلي بطن كفه...)


قوله: [ حدثنا نصير بن الفرج ]. نصير بن الفرج هو ثقة، أخرج له أبو داود و النسائي . [ حدثنا أبو أسامة ]. هو حماد بن أسامة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبيد الله ]. هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المصغر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن نافع ]. هو نافع مولى ابن عمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عمر ]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
شرح حديث نهي النبي عن النقش على نقش خاتمه وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما في هذا الخبر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (فنقش فيه: محمد رسول الله، وقال: لا ينقش أحد على نقش خاتمي هذا)، ثم ساق الحديث ]. أورد أبو داود حديث ابن عمر من طريق أخرى وفيه زيادة قال: [ (لا ينقش أحد على نقش خاتمي هذا) ]، يعني: أنه ليس للناس أن يفعلوا كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذا النقش الذي نقشه يتعلق به ويخصه، وكان يختم به، فغيره ليس له أن يكتب عليه مثل ما كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم على خاتمه. قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، إلا الترمذي . [ حدثنا سفيان بن عيينة ]. هو سفيان بن عيينة المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أيوب بن موسى ]. أيوب بن موسى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن نافع عن ابن عمر ]. نافع و ابن عمر قد مر ذكرهما.
شرح حديث (فاتخذ عثمان خاتماً ونقش فيه محمد رسول الله...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا أبو عاصم عن المغيرة بن زياد عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما بهذا الخبر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (فالتمسوه فلم يجدوه، فاتخذ عثمان خاتماً ونقش فيه: محمد رسول الله، قال: فكان يختم به أو يتختم به) ]. قوله: [ (فالتمسوه فلم يجدوه) ]. يعني: عثمان رضي الله عنه هو الذي طلب التماسه والبحث عنه لما سقط في البئر، فلم يجدوه، وقد مر أنه أمر بنزح البئر فنزحت ولم يجدوه، وهذا مثل الذي قبله، إلا أن فيه أنهم التمسوه ولم يجدوه. قوله: [ (فاتخذ عثمان خاتماً ونقش فيه: محمد رسول الله، فكان يختم به أو يتختم به) ]. يعني: أن عثمان رضي الله عنه لما بحث عن الخاتم الذي سقط في البئر، وهو خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان في يده فلم يوجد، اتخذ بعد ذلك خاتماً وكتب عليه: محمد رسول الله، فكان يختم به أو يتختم به. إذاً: فمعلوم أن الخلفاء الراشدين الذين لبسوا خاتم النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو للتبرك، وأما كون عثمان رضي الله عنه يصنع خاتماً جديداً ويكتب عليه: محمد رسول الله ثم يتختم به، فهذا ليس مطابقاً لما قد حصل من فعل الخلفاء من جهة التبرك؛ لأن هذا لم يمس جسد الرسول صلى الله عليه وسلم، وليست القضية أنه يصنع خاتماً ويكتب عليه اسم الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الحديث الذي سبق أن مر يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ينقش أحد على خاتمي هذا) يعني: أنه لا يقلد ولا يصنع شيء على نحوه وعلى هيئته، ويكتب عليه كما كتب على خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما نفس الخاتم الذي مس جسده الشريف صلى الله عليه وسلم، فالخلفاء كانوا يلبسونه تبركاً، وليس للختم به، وكيف يختمون بمحمد رسول الله وهذا شيء يخص الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما يختمون بأسمائهم، وليس باسم الرسول عليه الصلاة والسلام، فهذا اللفظ الأخير فيه نكارة من جهة أن عثمان رضي الله عنه اتخذ خاتماً وكتب عليه: محمد رسول الله، وكان يختم به أو يتختم به، فهذا لفظ منكر؛ لأن الصحابة إنما كانوا يتبركون بما مس جسده صلى الله عليه وسلم، وأما صناعة خاتم جديد ينقش عليه: محمد رسول الله، فإن هذا لم يمس جسده حتى يتبرك به، وهو أيضاً مخالف لما جاء من أنه لا ينقش أحد على نقش خاتمه صلى الله عليه وسلم.
تراجم رجال إسناد حديث (فاتخذ عثمان خاتماً ونقش فيه محمد رسول الله...)


قوله: [ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ]. هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ حدثنا أبو عاصم ]. هو الضحاك بن مخلد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن المغيرة بن زياد ]. المغيرة بن زياد صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب السنن. [ عن نافع عن ابن عمر ]. نافع و ابن عمر قد مر ذكرهما. والألباني رحمه الله قال عن الحديث: إن إسناده ضعيف، ولعله من جهة المغيرة بن زياد ومن ناحية المتن فهو منكر، والنكارة فيه كما هو معلوم من الجهتين اللتين أشرت إليهما.
الأسئلة



حكم لبس الخاتم والساعة من الماس أو الأحجار الكريمة


السؤال: ما حكم لبس الخاتم إن كان من الماس أو من الأحجار الكريمة وكذلك الساعة؟ الجواب: الذي ينبغي للإنسان ألا يحرص على الأشياء الغالية والأشياء النفيسة، وإنما يأتي بالشيء الذي ليس فيه مغالاة، وليس فيه إسراف كالفضة، وكذلك ما كان من شيء لا مبالغة فيه ولا إسراف فيه.

حكم دخول الخلاء بخاتم فيه اسم الله


السؤال: إذا كان الخاتم فيه اسم الله، فكيف يصنع به إذا دخل الخلاء؟ الجواب: كل شيء فيه ذكر الله، فإنه لا يدخل به الخلاء، بل ننزه اسم الله عز وجل إلا إذا كان الإنسان مضطراً إلى ذلك، بحيث إنه لم يتمكن من وضعه في مكان مأمون، فهذا مما يضطر إليه أحياناً، ولا بأس به عند الضرورة.

عدم اختصاص الخلاء بجعل الخاتم مما يلي باطن الكف


السؤال: هل يجعل الخاتم مما يلي باطن الكف دائماً كما في الحديث: (وجعل فصه مما يلي بطن كفه) أم إذا دخل الخلاء؟ الجواب: بعض العلماء قال: إنه يكون على الهيئة التي فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعضهم يقول: إن الأمر في ذلك واسع سواء كان مما يلي باطن الكف أو كان مما يلي ظاهرها. أما جعله بباطن الكف عند دخول الخلاء، فالذي يبدو من لفظ الحديث أنه جعله دائماً مما يلي باطن الكف.

ما جاء في ترك الخاتم


شرح حديث (أنه رأى في يد النبي خاتماً من ورق يوماً واحداً...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في ترك الخاتم. حدثنا محمد بن سليمان لوين عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن أنس بن مالك رضي الله عنه: (أنه رأى في يد النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاتماً من ورق يوماً واحداً، فصنع الناس فلبسوا، وطرح النبي صلى الله عليه وسلم فطرح الناس). قال أبو داود : رواه عن الزهري زياد بن سعد و شعيب و ابن مسافر ، كلهم قال: (من ورق) ]. أورد أبو داود [ باب ما جاء في ترك الخاتم ] وقد تقدم [ باب ما جاء في اتخاذ الخاتم ]. أورد أبو داود حديث أنس : [ (أنه رأى في يد النبي صلى الله عليه وسلم خاتماً من ورق يوماً واحداً، فصنع الناس فلبسوا)] يعني: أن الناس لما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً صنعوا مثله. قوله: [ (فطرح النبي صلى الله عليه وسلم وطرح الناس) ] يعني: خواتيمهم. هذا الحديث فيما يتعلق بالخاتم لا يتفق مع ما تقدم، من كون النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من فضة، وأنه بقي في يده حتى قبض، وإنما الذي جاء أنه فعله وتركه هو الذهب، فيكون توجيه هذا الحديث من جهتين: إما أن يكون فيه وهم حيث إنه ذكر الفضة بدل الذهب، أو أن المقصود من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من ذهب، ثم اتخذ خاتماً من فضة، قبل أن يطرح ذلك الذهب الذي أراد طرحه، فالناس اتخذوا خواتيم من ذهب كما اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطرح خاتم الذهب، فطرح الناس خواتيمهم، ثم استعمل ذلك خاتماً من الفضة وبقي في يده حتى قبض. أما أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم ترك خاتم الفضة ولم يستعمله، فهذا مخالف لما جاء في الأحاديث من أنه استعمله حتى قبض، وأنه أخذه بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ، ثم فقد في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 02-07-2025, 11:04 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله




تراجم رجال إسناد حديث (أنه رأى في يد النبي خاتماً من ورق يوماً واحداً...)

قوله: [ حدثنا محمد بن سليمان لوين ]. لوين لقب لمحمد بن سليمان وهو ثقة أخرج له أبو داود و النسائي . [ عن إبراهيم بن سعد ]. إبراهيم بن سعد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن شهاب ]. ابن شهاب مر ذكره. [ عن أنس ]. أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد مر ذكره. والإسناد رباعي وهو من أعلى الأسانيد عند أبي داود . [ قال أبو داود : رواه عن الزهري زياد بن سعد ]. زياد بن سعد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ و شعيب ]. هو شعيب بن أبي حمزة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ و ابن مسافر ]. و ابن مسافر وهو صدوق، أخرج له البخاري و مسلم و أبو داود في المراسيل و الترمذي و النسائي . [كلهم قال: (من ورق) ]. يعني: كلهم متفقون مع ما جاء في الحديث. ويمكن أن يكون الوهم في ذكر الورق من الزهري ؛ لأن كل الرواة عنه متفقون عليه.
ما جاء في خاتم الذهب


شرح حديث ابن مسعود في كراهة النبي التختم بالذهب


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في خاتم الذهب. حدثنا مسدد حدثنا المعتمر سمعت الركين بن الربيع يحدث عن القاسم بن حسان عن عبد الرحمن بن حرملة أن ابن مسعود رضي الله عنه كان يقول: (كان نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم يكره عشر خلال: الصفرة -يعني: الخلوق- وتغيير الشيب، وجر الإزار، والتختم بالذهب، والتبرج بالزينة لغير محلها، والضرب بالكعاب، والرقى إلا بالمعوذات، وعقد التمائم، وعزل الماء لغيره أو غير محله أو عن محله، وفساد الصبي غير محرمه). قال: أبو داود : انفرد بإسناد هذا الحديث أهل البصرة، والله أعلم ]. أورد أبو داود [ باب ما جاء في خاتم الذهب ] خاتم الذهب قد جاء فيه أحاديث تدل على تحريمه، وأنه كان مباحاً أولاً ثم حرم، وقد سبق الحديث الذي فيه طرحه وقوله: (لا ألبسه أبداً) ثم طرح الصحابة خواتيمهم تبعاً له واقتداء به صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وجاء كذلك الحديث الذي فيه: (أنه أخذ حريراً وذهباً، وقال: هذان حرام على ذكور أمتي). وأما بالنسبة للنساء فإن التحلي بالذهب سائغ لهن، كما أنه سائغ من الفضة ومن غيرها، وإنما المنع من الذهب في حق الرجال، فهم الذين لا يستعملون الذهب، ولا يتختمون بالذهب. أورد أبو داود حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: [ (كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره عشر خلال: الصفرة، يعني الخلوق) ]. الخلوق هو الطيب الذي يكون من زعفران وغيره، وقد سبق أن مرت أحاديث فيها عدم استعمال الزعفران في الطيب في حق الرجال. قوله: [ (وتغيير الشيب) ]. يعني: تغيير الشيب بالسواد، أما تغييره بغير السواد فهو مأمور به، وقد جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله، وإنما المنهي عنه والمكروه والمحرم هو تغييره بالسواد. قوله: [ (وجر الإزار) ]. يعني: إسبال الثياب، وهذا من الأمور المحرمة، وسواء كان مع قصد الخيلاء أو بدون قصد الخيلاء، ما دام الإنسان قد جر ثوبه فهو آثم، ولكنه إذا كان مع قصد الخيلاء يكون شراً إلى شر. قوله: [ (والتختم بالذهب) ]. يعني: في حق الرجال. قوله: [ (والتبرج بالزينة لغير محلها) ]. يعني: في حق النساء، من كونهن يتبرجن بالزينة لمن لا يجوز أن يظهرن له من الأجانب الذين تحصل فتنتهم بها. قوله: [ (والضرب بالكعاب) ]. الكعاب هو النرد الذي جاء في الأحاديث وجاء عن الصحابة النهي عنه. قوله: [ (والرقى إلا بالمعوذات) ]. يعني: إذا كانت بشيء محرم أو غير سائغ فإن ذلك لا يجوز، وإنما الذي يجوز ما كان بالمعوذات: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1] وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1] وبغير ذلك من القرآن وبالأدعية والأذكار والكلام السالم من الخطأ ومن الشرك، فهذا هو الذي يجوز أن يرقى به. قوله: [ (وعقد التمائم) ]. يعني: تعليق التمائم. قوله: [ (وعزل الماء لغيره، أو غير محله أو عن محله) ]. والمقصود من ذلك العزل في الجماع من أجل ألا تحمل المرأة، وهذا إنما يكون في حق الحرائر، فإنه لا يعزل عنهن إلا بإذنهن، وأما بالنسبة للإماء فيمكن أن يعزل عنهن؛ وذلك لما قد يترتب على حملهن من كونهن يكن أمهات أولاد، فلا يتمكنوا من بيعهن، فالعزل جاء في السنة كما في حديث جابر رضي الله عنه: (كنا نعزل والقرآن ينزل، لو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القرآن). إذاً: كانوا يعزلون عن الإماء خشية الحمل؛ لأنهن إذا لم يحملن تصرفوا فيهن كيف شاءوا بالبيع والهبة وغير ذلك، وأما إذا صرن أمهات أولاد، فإنه لا يجوز بيعهن، ويعتقن بعد موت من أولدهن. قوله: [ (وفساد الصبي) ]. أي: حصول شيء يترتب عليه ضرره، وذلك أنه إذا كان يرضع ووطئت أمه فحملت، فإنه يترتب على حملها فساد لبنها، فلا يستفيد الطفل، وإذا رضع وأمه حامل فإنه يتضرر من ذلك اللبن. ثم قال: (غير محرمه) يعني: أنه غير محرم، ولكن كونه يترك لما يترتب عليه من حصول الضرر للصبي أفضل، وإلا فإن الرجل يجامع امرأته سواء كانت مرضعاً أو غير مرضع، وإنما يمنع في حال حيضها وفي حال نفاسها، وأما كونها مرضعاً فإنه لا يمنع من ذلك، وإن كان يترتب عليه مضرة، وإذا حصل أن حملت فإنه يبحث له عن طرق إرضاع أخرى غير أمه. قوله: [ (كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره عشر خلال) ]. معلوم أن الكراهة في هذه الخلال بعضها محرم، وقد جاءت الأحاديث بتحريم أكثرها، وبعضها مثل العزل غير محرم، وذلك إذا حصل الاتفاق بين الرجل والمرأة الحرة، ثم إذا شاء الله الولد وجد وإن وجد العزل؛ لأن الحمل يكون من قطرة، وقد تسقط قطرة من غير اختيار الإنسان فيحصل بها الحمل، كما جاء في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ليس من كل المني يكون الولد) يعني: الولد يكون من قطرة من المني وليس من كل المني، فهذا الذي يعزل قد تسقط منه قطرة وتذهب إلى الرحم فيكون بها الحمل، ويكون الشيء الذي أراده الإنسان لم يحصل، والشيء الذي أراده الله لابد وأن يكون، فإذا أراد الله أن يوجد حملاً أوجده وإن وجد العزل.

تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في كراهة النبي التختم بالذهب


قوله: [ قال حدثنا مسدد ]. هو مسدد بن مسرهد ثقة، مر ذكره. [ حدثنا المعتمر ]. هو المعتمر بن سليمان بن طرخان التيمي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ سمعت الركين بن الربيع ]. الركين بن الربيع وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد، و مسلم وأصحاب السنن. [ عن القاسم بن حسان ]. القاسم بن حسان وهو مقبول، أخرج له أبو داود و النسائي . [ عن عبد الرحمن بن حرملة ]. عبد الرحمن بن حرملة هو مقبول، أخرج له أبو داود و النسائي . [ أن ابن مسعود ]. ابن مسعود رضي الله عنه وهو صحابي جليل من فقهاء الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. والحديث في إسناده هذان الرجلان المقبولان، ولكن جاءت نصوص تدل على تحريم أكثر تلك الأشياء التي جاءت فيه، وإنما الشيء الذي التحريم فيه ليس بواضح هو قضية وطء المرضع، وكذلك أيضاً قضية العزل. [ قال أبو داود انفرد بإسناد هذا الحديث أهل البصرة ]. المقصود أن أكثر الرواة له من أهل البصرة. والشيخ الألباني حكم على الحديث بالنكارة، لكن كما هو معلوم أن أكثره ليس فيه نكارة، بل هو مستقيم، له شواهد، ولكن فيه هذان الرجلان المقبولان.
الأسئلة



حكم اتخاذ أكثر من خاتم في الأصابع


السؤال: ما حكم من يتخذ خاتمين أو أكثر في الأصابع؟ الجواب: لا أعلم شيئاً يدل على هذا، والذي ورد إنما هو خاتم واحد، أما عدة خواتيم في حق الرجال فلا أعلم، أما في حق النساء فيمكن أن تعدد الخواتم، لأنها تتزين.
ما جاء في خاتم الحديد


شرح حديث بريدة في النهي عن اتخاذ الخاتم من الحديد


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في خاتم الحديد. حدثنا الحسن بن علي و محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة المعنى أن زيد بن حباب أخبرهم عن عبد الله بن مسلم السلمي المروزي أبي طيبة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه: (أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعليه خاتم من شبه، فقال له: ما لي أجد منك ريح الأصنام؟ فطرحه، ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟ فطرحه، فقال: يا رسول الله من أي شيء أتخذه؟ قال: اتخذه من ورق ولا تتمه مثقالاً). ولم يقل محمد : عبد الله بن مسلم ، ولم يقل الحسن : السلمي المروزي ]. يقول المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في خاتم الحديد ]. أي: في حكم اتخاذه، وقد أورد أبو داود الأحاديث في ذلك، وقد ثبت بعضها في عدم لبس الحديد، وأن ذلك لا يجوز، وكونه من حلية أهل النار، فلا يجوز لبسه. أورد أبو داود حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله عنه: [ (أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم من شبه فقال له: ما لي أجد منك ريح الأصنام؟) ]. والشبه قيل: إنه نحاس، وهو يشبه الحديد، إلا أن لونه يختلف عن لون الحديد فهو أصفر، وتتخذ منه الأصنام، ولذلك قال: [ (ما لي أجد منك ريح الأصنام) ] وكأن هذا فيه إشارة إلى عدم اتخاذ مثل ذلك؛ لأن الأصنام تتخذ من هذا. قوله: (ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟ فطرحه، فقال: يا رسول الله من أي شيء أتخذه؟) ]. يعني: لما أنكر عليه النحاس وأنكر عليه الحديد قال: [ (من أي شيء أتخذه؟ قال: اتخذه من فضة ولا تتمه مثقالاً) ] يعني: لا تجعله كبيراً أو تتوسع فيه أو تبالغ فيه، وإنما يكون على قدر الحاجة بدون توسع، ففيه بيان أن الفضة يتختم بها، وقد جاءت الأحاديث الكثيرة في ذلك، وسبق أن مر جملة منها، وأن خاتم النبي صلى الله عليه وسلم كان من فضة، وأنه توفي وهو في يده، ثم صار في يد أبي بكر ثم في يد عمر ثم في يد عثمان ، وفي أثناء خلافته سقط من يده في بئر أريس. فاتخاذ الخاتم من الفضة ثبتت فيه الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما الحديد فإنه قد جاء ما يدل على النهي عنه، ومنه هذا الحديث وأحاديث أخرى. وبعض أهل العلم قال: إنه يجوز اتخاذ الخاتم من الحديد، ويستدلون على ذلك بقصة الواهبة نفسها والرجل الذي قال: (زوجنيها يا رسول الله، فطلب منه أن يبحث عن مهر فلم يجد شيئاً، فقال له: التمس ولو خاتماً من حديد) قالوا: فهذا يدل على أن اتخاذ الخاتم من الحديد سائغ، والحديث لا يدل على الاتخاذ؛ لأنه فرق بين أن يتملك وبين أن يلبس، والمقصود من ذلك هو التملك، ولا يلزم أن يكون تملك ذلك للبسه، وعلى هذا فالقول بعدم جواز اتخاذ الخاتم من الحديد هو الأظهر. وهذا الحديث ضعف الألباني إسناده وقال: لصدره شاهد، يعني: ما يتعلق بالحديد والشبه، أما الكلام الذي في الآخر أنه لا يتمه مثقالاً؛ فقد ورد ما يدل على أنه لا بأس من التوسع في الفضة؛ لأنه جاء: (وأما الفضة فالعبوا بها) يعني: أنه يجوز أن يتوسع فيها، فهذا المقدار الذي جاء فيه أنه لا يتمه مثقالاً يحمل إذا صح على الإشارة إلى القناعة وإلى عدم المبالغة. فالشيخ الألباني ضعفه في المشكاة وقال: ولصدره شاهد. وأما في سنن أبي داود فقال: ضعيف. قوله: [ ولم يقل محمد : عبد الله بن مسلم ، ولم يقل الحسن : السلمي المروزي ]. هذه إشارة إلى ما أتى عن طريق شيخيه فمحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة ،لم يقل: عبد الله بن مسلم ، يعني: لم يذكر اسم أبيه وإنما ذكر نسبته، وقال: عبد الله السَلمي المروزي ، أو السُلمي المروزي . وأما الشيخ الثاني الحسن بن علي فقال: عبد الله بن مسلم ، يعني: ذكر اسم أبيه ولم يذكر النسبة، فهذا هو الفرق بين رواية شيخي أبي داود .

تراجم رجال إسناد حديث بريدة في النهي عن اتخاذ الخاتم من الحديد

قوله: [ حدثنا الحسن بن علي ]. هو الحسن بن علي الحلواني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي . [ و محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة ]. محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ أن زيد بن حباب ]. زيد بن حباب وهو صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة، و مسلم وأصحاب السنن. [ عن عبد الله بن مسلم السلمي المروزي أبي طيبة ]. عبد الله بن مسلم السلمي المروزي وهو صدوق يهم، أخرج له أبو داود و الترمذي و النسائي . [ عن عبد الله بن بريدة ]. هو عبد الله بن بريدة الحصيب الأسلمي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. الملقي: [ عن أبيه ]. هو بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث (كان خاتم النبي من حديد ملوي عليه فضة...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا ابن المثنى و زياد بن يحيى و الحسن بن علي قالوا: حدثنا سهل بن حماد أبو عتاب حدثنا أبو مكين نوح بن ربيعة حدثني إياس بن الحارث بن المعيقيب وجده من قبل أمه أبو ذباب عن جده رضي الله عنه قال: (كان خاتم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حديد ملوي عليه فضة، قال: فربما كان في يدي، قال: وكان المعيقيب على خاتم النبي صلى الله عليه وسلم) ]. أورد أبو داود حديث معيقيب رضي الله عنه أنه كان مسئولاً عن خاتم الرسول صلى الله عليه وسلم، بحيث يتولى حفظه ومناولته إياه للختم به عندما يحتاج إلى ختم، وقال: [ (كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من حديد ملوي عليه فضة) ] يعني: ليس حديداً خالصاً وإنما هو حديد معه فضة. قوله: [ (فربما كان في يدي) ] يعني: أنه يكون في يد معيقيب ؛ لأنه هو الذي يتولى حفظه ومناولته إياه. قوله: [ (وكان المعيقيب على خاتم النبي صلى الله عليه وسلم) ]. يعني: أنه كان على خاتمه، وكان مسئولاً عنه وعن حفظه، ولهذا يكون في بعض الأحيان في يده، وأحياناً يناوله الرسول صلى الله عليه وسلم فيلبسه في يده صلى الله عليه وسلم. والحديث يتعلق بالحديد ولكنه ليس حديداً خالصاً. والحديث ضعفه الألباني ، ولكن إن صح الحديث فإنه يحمل على أنه إما أن يكون قبل النهي و قبل التحريم، أو أنه لم يكن حديداً خالصاً، والنهي إنما جاء عن الحديد الخالص. وعلى كل حال فاجتناب الحديد هو الذي دل عليه الدليل.
تراجم رجال إسناد حديث (كان خاتم النبي من حديد ملوي عليه فضة...)


قوله: [ حدثنا ابن المثنى ]. هو محمد بن المثنى أبو موسى الزمن ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [ و زياد بن يحيى ]. زياد بن يحيى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ و الحسن بن علي ]. هو الحسن بن علي الحلواني مر ذكره. [ حدثنا سهل بن حماد أبو عتاب ]. سهل بن حماد أبو عتاب وهو صدوق أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ حدثنا أبو مكين نوح بن ربيعة ]. أبو مكين نوح بن ربيعة وهو صدوق، أخرج له أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ حدثني إياس بن الحارث بن المعيقيب ]. إياس بن الحارث بن المعيقيب وهو صدوق، أخرج له أبو داود و النسائي . [ عن جده ]. هو معيقيب بقاف وآخره موحدة مصغر ابن أبي فاطمة الدوسي ، حليف بني عبد شمس من السابقين الأولين، هاجر الهجرتين وشهد المشاهد، وولي بيت المال لعمر ، ومات في خلافة عثمان ، أو علي . أخرج له الجماعة. ولا أدري ما هو وجه التضعيف عند الشيخ الألباني رحمه الله لهذا الحديث. ورد في فتح الباري أن معيقيباً هذا هو الذي سقط منه الخاتم في عهد عثمان ، لكن الأحاديث التي مرت فيها أنه سقط من عثمان .
شرح حديث علي في النهي عن وضع الخاتم في السبابة والوسطى


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا عاصم بن كليب عن أبي بردة عن علي رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قل: اللهم اهدني وسددني، واذكر بالهداية هداية الطريق، واذكر بالسداد تسديدك السهم، قال: ونهاني أن أضع الخاتم في هذه أو في هذه، للسبابة والوسطى، شك عاصم ، ونهاني عن القسية والميثرة، قال أبو بردة : فقلنا لعلي : ما القسية؟ قال: ثياب تأتي من الشام أو من مصر مضلعة، فيها أمثال الأترج، قال: والميثرة: شيء كانت تصنعه النساء لبعولتهن) ]. أورد أبو داود حديث علي رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال له: [ (قل: اللهم اهدني وسددني، واذكر بالهداية هداية الطريق، وبالسداد تسديدك السهم) ] ومعنى ذلك، أن الإنسان عندما يقول: اللهم اهدني، يتذكر ويخطر على باله هداية الطريق الحسي الذي هو الجادة، والذي يسلكه الإنسان ولا يحيد عنه؛ ليسلم من الأضرار ومن أن يتيه ويضيع؛ لأنه إذا سلك الجادة وصل إلى الغاية، بخلاف ما إذا خرج عنها، فإنه عرضة للضياع، وكذلك الهداية المعنوية التي هي الهداية للحق والصراط المستقيم يربطها بالهداية الحسية التي هي هداية الطريق، وذلك أنه لا يسلم من آفات الضياع والزيغ والضلال إلا إذا سلك الطريق المستقيم. فذكر هداية الطريق وربط المعقول بالمحسوس، يدل على أنه أمكن في الفهم والإدراك؛ ولهذا يأتي تشبيه المعاني بالمحسوسات؛ ليكون ذلك أوقع في النفوس، وهذا من هذا القبيل، فهناك هداية حسية وهي هداية الطريق وسلوك الجادة وعدم الانحراف عنها يمنة أو يسرة؛ لئلا يحصل الضياع، وهداية معنوية وهي هداية الصراط المستقيم والخروج من الظلمات إلى النور، وقد جاء في حديث الهجرة كلام أبي بكر رضي الله عنه، لما كان راكباً خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر معروفاً عند كثير من الناس، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يعرفه كل أحد، فكان بعض الناس الذين يلتقون بالنبي صلى الله عليه وسلم و أبي بكر معه يقول: (يا أبا بكر من هذا الذي معك، فكان يقول: هذا هاد يهديني الطريق) هو يقصد أنه هاد يهديه الطريق المستقيم، وغيره يفهم أنه دليل يعرف الطرق ويعرف الدروب، وأنه خبير بالأرض، وهذه تسمى تورية؛ لأن المتحدث يأتي بلفظ يريد منه شيئاً والسامع يفهم منه شيئاً آخر فيكون صادقاً؛ ولهذا جاء في الحديث: (إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب) وقد جاء كثيراً في السنة استعمال المعاريض في كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وكلام أصحابه رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، ومن ذلك قصة أم سليم لما مات ابنها وقد جاء أبو طلحة ، وكان يعلم أنه مريض فمات وخرجت روحه فلم تخبره حتى قدمت له العشاء وحتى حصل اللقاء بينهما، ثم بعد ذلك أخبرته، ولكنه لما سألها قبل ذلك قالت: لقد سكن الصبي واستراح، ففهم أنه استراح من المرض، وهي تقصد أنه مات. فهذا حديث علي رضي الله عنه من هذا القبيل، فهو يقول: [ (اذكر بالهداية هداية الطريق) ] يعني: اربط بين المحسوس والمعنوي؛ لأن ربط المعنوي بالمحسوس يثبته ويجعله أوقع في النفس وأثبت؛ لأنه مبني على شيء مشاهد معاين. [ (واذكر بالسداد تسديدك السهم) ] يعني: كون الذي يرمي يسدد السهم على الرمية، بحيث يوجهه إلى تلك الرمية، لا يحيد يمنة ولا يسرة حتى يصيب الهدف، فكذلك الإنسان الذي يكون على سداد وملازمة لشيء معين. قوله: [ (قال: ونهاني أن أضع الخاتم في هذه أو هذه، للسبابة والوسطى) ] أي: في السبابة والوسطى. قوله: [ (شك عاصم)]. يعني: الذي شك في هذه أو هذه هو عاصم بن كليب . قوله: [ (ونهاني عن القسية والميثرة) ]. القسية هي لباس يؤتى به من الشام أو مصر، مضلعة فيها خطوط عريضة تشبه الأترج، إما في شكله أو في تجاعيده؛ لأن الأترج ليس أملس، وليس متساوياً، وإنما فيه نتوء وبروز، وسبق أن مر بنا أنه مضلع بالحرير. والميثرة شيء كانت تصنعه النساء لبعولتهن لوضعه على الركاب، أي على سرج الفرس بحيث يكون ليناً ويكون من حرير، وسبق أن مر بنا عدد من الأحاديث التي فيها ذكر المياثر. والمياثر جمع ميثرة. وهذا الحديث ليس فيه شيء يتعلق بالترجمة من ذكر الحديد، وإنما فيه بيان الأصابع التي ينهى عن التختم فيها.
تراجم رجال إسناد حديث علي في النهي عن وضع الخاتم في السبابة والوسطى


قوله: [ حدثنا مسدد ]. هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ حدثنا بشر بن المفضل ]. بشر بن المفضل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا عاصم بن كليب ]. عاصم بن كليب وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، و مسلم وأصحاب السنن. [ عن أبي بردة ]. هو أبو بردة بن أبي موسى الأشعري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن علي ]. هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، رضي الله عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
مكان وضع الخاتم للرجال والنساء

المعروف أن التختم للرجال يكون في الخنصر، والرسول صلى الله عليه وسلم كان خاتمه في خنصره، جاء في بعض الأحاديث أنه في اليسرى وجاء في بعضها أنه في اليمنى، أما المرأة فيجوز لها أن تتختم في جميع أصابعها، قال النووي رحمه الله: أجمع المسلمون على أن السنة جعل خاتم الرجل في الخنصر، وأما المرأة فلها التختم في الأصابع كلها.
الأسئلة



حكم استعمال النساء للإكسسوارات من النحاس


السؤال: الإكسسوارات النسائية التي تستخدم من النحاس، هل يجوز للمرأة أن تلبسها؟ الجواب: هذا النحاس الذي لونه أصفر هو نوع من الحديد يقال له: نحاس، وفيه صلابة وفيه قوة.

حكم لبس الرجل للساعة من الحديد للزينة

السؤال: هل يجوز لبس الرجل للساعة التي فيها شيء من حديد يتزين بها؟ الجواب: أولاً الساعة لا تتخذ للزينة، وإنما تتخذ لمعرفة الوقت والتزين للمرأة، فهي التي تتزين بالأنواع التي يتجمل بها، وأما الرجل فله أن يلبس الساعة، ومعلوم أن الساعة لم تتخذ من أجل الحديد، وإنما من أجل أنها ساعة؛ لأن صناعة الساعة لابد فيها من الحديد، فالإنسان إذا اتخذ ساعة وبعض أجزائها صنع من الحديد لا يقال: إنه تحلى بالحديد وتجمل بالحديد، وإنما لبسها من أجل سهولة الاطلاع عليها لمعرفة الأوقات.

المعادن التي ورد النهي عن لبسها


السؤال: ما هي المعادن التي ورد النهي عن لبسها؟ الجواب: ورد النهي عن الحديد والذهب، أما الشبه فهو من جملة الحديد؛ إلا أنه نوع خاص، أما الألمنيوم فلا أدري عن مادته، ولكن الذي يبدو أنه شبيه بالحديد."



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 02-07-2025, 11:33 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الإمارة
شرح سنن أبي داود [474]
الحلقة (506)




شرح سنن أبي داود [474]

جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم لبس الخاتم وتركه، وجاء عنه لبسه في اليمين ولبسه في اليسار، وبين صلى الله عليه وسلم ما يجوز التختم به وما لا يجوز، وجاء عنه صفة خاتمه وموضع فصه من كفه.

ما جاء في التختم في اليمين أو اليسار


شرح حديث (أن النبي كان يتختم في يمينه)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في التختم في اليمين أو اليسار. حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني سليمان بن بلال عن شريك بن أبي نمر عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال شريك : وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن : (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يتختم في يمينه) ]. أورد أبو داود رحمه الله باب: ما جاء في التختم في اليمين أو اليسار. أي: أن التختم يكون باليد اليمنى أو باليد اليسرى، وقد صحت الأحاديث في اليمين وفي الشمال، قال النووي : أجمع العلماء على جواز التختم باليمين أو الشمال، وإنما الخلاف أيهما أفضل وأيهما أولى، هل يكون باليمين أو يكون بالشمال؟ وقال: إن المالكية عندهم في الشمال أفضل، وعند أصحابنا- أي: الشافعية- في اليمين. وعلى كل فالأمر في ذلك واسع ما دام أن السنة ثبتت في هذا وفي هذا، فسواء تختم باليمين أو بالشمال. أورد أبو داود حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه: [ (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه) ]. يعني: أنه يجعل خاتمه في يمينه في الخنصر، وهذا يدل على ثبوت التختم في اليمين من فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي كان يتختم في يمينه)


قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ]. هو أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي في الشمائل. [ حدثنا ابن وهب ]. هو عبد الله بن وهب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرني سليمان بن بلال ]. سليمان بن بلال ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن شريك بن أبي نمر ]. هو شريك بن عبد الله بن أبي نمر وهو صدوق يخطئ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، إلا الترمذي فقد أخرج له في الشمائل.
وجه انتقاد بعض العلماء على البخاري روايته لحديث شريك في الإسراء والمعراج


وشريك هو الذي روى عنه البخاري حديث الإسراء والمعراج، والذي فيه أوهام كثيرة، وكلها نسبوها إلى شريك وهي غير ثابتة وغير صحيحة، ذكرها ابن كثير في أول تفسير سورة الإسراء، وكذلك ذكرها بعض أهل العلم وقالوا: إنها من أوهام شريك ، وهذا مما انتقد على البخاري في صحيحه. والحافظ ابن حجر لما أجاب عن الأحاديث المنتقدة في مقدمة الفتح قال ما معناه: إن الحديث من جملة الأشياء اليسيرة والتي الجواب عليها محتمل. فكان كثير مما انتقد على البخاري يسهل دفعه، ويظهر فيه الحق مع البخاري ، وليس مع من اعترض عليه. وأما مسلم رحمه الله فإنه روى حديث شريك ولكنه ما ذكر لفظه، وقد ذكره من رواية محمد بن سيرين عن أنس ، ثم رواه من رواية شريك ولم يسق لفظه، بل قال: فزاد ونقص وقدم وأخر، يعني: أنه ما ساق لفظه وإنما ساق لفظ محمد بن سيرين ، فالبخاري هو الذي ساق لفظه، وفيه أوهام جعلوها من شريك بن عبد الله بن أبي نمر . و شريك بن عبد الله بن أبي نمر متفق مع شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي في اسمه واسم أبيه، إلا أن ذاك مشهور بأنه القاضي ، وهذا مشهور بأنه ابن أبي نمر، فهما مما يقال له: المتفق والمفترق، يعني: أن تتفق أسماء الرواة وأسماء آبائهم وتختلف أشخاصهم، ولا يلتبس الأمر فيهما؛ لأن طبقتهما متباعدة؛ لأن طبقة هذا في طبقة التابعين يروي عن الصحابة، وأما ذاك ففي طبقة متأخرة.
تابع تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي كان يتختم في يمينه)


قوله: [ عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين ]. إبراهيم بن عبد الله بن حنين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. هو عبد الله بن حنين ثقة، أخرج أصحاب الكتب الستة. [ عن علي ]. هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد مر ذكره.
طريق أخرى عن أبي سلمة أن النبي كان يتختم في يمينه

[ قال شريك : وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن : (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه) ]. ذكر طريقاً أخرى عن شريك ولكنها مرسلة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن : [ (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه) ]. فالأولى متصلة والثانية مرسلة.
شرح حديث ابن عمر (أن النبي كان يتختم في يساره...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا نصر بن علي حدثني أبي حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يتختم في يساره، وكان فصه في باطن كفه) ]. أورد أبو داود حديث ابن عمر : [ (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يساره، وكان فصه في باطن كفه) ] يعني: أن فصه الذي فيه النقش والكتابة يكون من الداخل، وكان في شماله، وهذا يدل على أن التختم يكون في الشمال، وهذا مضاف إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم. ويجمع بين ما جاء في اليمين وما جاء في الشمال، بأنه يكون أحياناً كذا وأحياناً كذا والألباني قال: إنه شاذ، وإن المحفوظ هو ما جاء في اليمين. ولكن التختم بالشمال ثابت، وهذا الطريق مستقيم، وهناك أحاديث أخرى جاءت من غير هذا الطريق، ومنها حديث في مسلم عن أنس رضي الله عنه، ذكره صاحب عون المعبود، وذكر حديثاً آخر عند النسائي ، وكلها تدل على أن التختم كان بالشمال. قال صاحب عون المعبود: أخرج مسلم في صحيحه من حديث ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه: (كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى). وأخرج الترمذي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: (كان الحسن و الحسين يتختمان في يسارهما). وهذا أثر. وأخرج النسائي من حديث قتادة عن أنس قال: (كأني أنظر إلى بياض خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في أصبعه اليسرى)، ورجال إسناده محتج بهم في الصحيح. قال النووي : أجمع العلماء على جواز التختم في اليمين والشمال، وإنما الخلاف في أيهما أفضل. يعني: هل في اليمين أو في الشمال. أما عن حديث عائشة : (كان يعجبه التيامن) فهذا يقال في البدء، كونه إذا توضأ يبدأ باليمين، وإذا ترجل يبدأ باليمين، وإذا انتعل يبدأ باليمين، هذا المقصود بالحديث وأما هذا فليس فيه بدء؛ لأنه إما في هذا وإما في هذا، هذا على أساس أن كلاً منهما ثابت ويحمل على أنه أحياناً يكون باليمين وأحياناً يكون بالشمال.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر (أن النبي كان يتختم في يساره...)


قوله: [ حدثنا نصر بن علي ]. هو نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وهو ممن وافق اسمه اسم جده، واسمه من الأسماء التي تتكرر وتدور، فهذا يسمي على أبيه وهذا يسمي على أبيه. [ حدثني أبي ]. هو علي بن نصر بن علي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد ]. عبد العزيز بن أبي رواد وهو صدوق ربما وهم، أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن. [ عن نافع ]. نافع وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عمر ]. هو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
شرح حديث ابن عمر (أن النبي كان يتختم في يمينه) وتراجم رجاله


[ قال أبو داود : قال: ابن إسحاق و أسامة -يعني: ابن زيد - عن نافع بإسناده: في يمينه ]. هذه طريق أخرى عن شخصين يرويان عن نافع وقالا: (في يمينه) يعني: بدل شماله. قوله: [ قال أبو داود : قال ابن إسحاق ]. ابن إسحاق صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. و أسامة بن زيد الليثي صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً، و مسلم وأصحاب السنن. [ عن نافع بإسناده ]. نافع مر ذكره.
أسماء الأصابع الخمس من اليد وأماكنها

الخنصر هو أصغر الأصابع، والبنصر هو الذي يليه، ثم الوسطى ثم السبابة ثم الإبهام، وأنا ذكرت في درس مضى عند تقليم الأظفار أن بعض الفقهاء يقول: إنه يخالف عندما يقص أظفاره، ففي اليد اليمني يبدأ بالخنصر ثم الوسطى ثم الإبهام، ثم يرجع إلى البنصر ثم يختم بالسبابة، وتركيب الحروف (خوابس) الخاء للخنصر وهي أصغر الأصابع، ثم بعدها الواو للوسطى، وتجاوز السبابة والبنصر ثم ألف للإبهام، ثم يرجع إلى البنصر ثم يختم بالسبابة. واليسرى (أوخسب) يبدأ بالإبهام ثم الوسطى ثم الخنصر ثم يرجع للسبابة ثم يختم بالبنصر. ويقولون في المثل: تعقد عليه الخناصر، يعني: الشيء الذي يهتم به ويظفر به ولا يفرط فيه.
أثر ابن عمر أنه كان يلبس خاتمه في يده اليسرى وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا هناد عن عبدة عن عبيد الله عن نافع : أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يلبس خاتمه في يده اليسرى ]. أورد أبو داود هذا الأثر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان يلبس خاتمه بيده اليسرى. قوله: [ حدثنا هناد ]. هو هناد بن السري أبو السري ثقة، أخرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد، و مسلم وأصحاب السنن. [ عن عبدة ]. هو عبدة بن سليمان وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبيد الله ]. هو عبيد الله بن عمر العمري المصغر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن نافع أن ابن عمر ]. نافع و ابن عمر وقد مر ذكرهما.
شرح حديث ابن عباس أنه كان يلبس خاتمه في خنصره اليمنى


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الله بن سعيد حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق ، قال: (رأيت على الصلت بن عبد الله بن نوفل بن عبد المطلب خاتماً في خنصره اليمنى، فقلت: ما هذا؟ قال: رأيت ابن عباس رضي الله عنهما يلبس خاتمه هكذا، وجعل فصه على ظهرها، قال: ولا يخال ابن عباس إلا قد كان يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يلبس خاتمه كذلك) ]. أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وفيه: أن ابن إسحاق قال: [ (رأيت على الصلت بن عبد الله بن نوفل خاتماً في خنصره اليمنى، فقلت: ما هذا؟ قال: رأيت ابن عباس يلبس خاتمه هكذا، وجعل فصه على ظهرها، قال: ولا يخال ابن عباس إلا قد كان يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبس خاتمه كذلك) ]. يعني: أن الصلت لم يكن جازماً في هذا، وإنما كان يظن أن ابن عباس كان يذكر ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن كما هو معلوم أن التختم باليمين ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعله، وأول حديث مر في هذا الباب يتعلق بالتختم باليمين.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس أنه كان يلبس خاتمه في خنصره اليمنى


قوله: [ حدثنا عبد الله بن سعيد ]. عبد الله بن سعيد الأشج ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا يونس بن بكير ]. يونس بن بكير صدوق يخطئ، أخرج له البخاري تعليقاً، و مسلم و أبو داود و الترمذي و ابن ماجة . [ عن محمد بن إسحاق قال: رأيت على الصلت بن عبد الله بن نوفل ]. محمد بن إسحاق مر ذكره. و الصلت بن عبد الله بن نوفل مقبول أخرج له أبو داود و الترمذي . [ رأيت ابن عباس ]. ابن عباس وهو الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. أذكر أن ابن رجب رحمه الله، له مؤلف خاص بالخواتم مطبوع، يعني: بحث فيه ما يتعلق بالخواتم وأحكامها.
الأسئلة



وجه جعل فص الخاتم إلى بطن الكف


السؤال: هل من السنة أن يكون فص الخاتم إلى بطن الكف؟ الجواب: جاء في بعض الأحاديث: (وجعل فصه مما يلي بطن كفه)، ومر بنا هذا الأثر عن ابن عباس أن فصه على ظهرها يعني: ليس مما يلي بطن كفه، ولا شك أن الأولى أن يكون مما يلي بطن الكف، وإذا جعله من الخارج فليس هناك بأس.

وجه تصحيح الشيخ الألباني لحديث (رأيت على الصلت خاتماً في خنصره اليمنى)


السؤال: الحديث الأخير: (رأيت على الصلت بن عبد الله بن نوفل خاتماً في خنصره اليمنى)، ما صحته؛ لأن فيه الصلت وهو مقبول، مع أن الشيخ الألباني قال عنه: حسن صحيح؟ الجواب: ما يتعلق بمعناه من حيث التختم في اليمين ثابت. أورد الحافظ عدداً من الأحاديث في باب لبس الخاتم من صحيح البخاري . قال البخاري : حدثنا يوسف بن موسى حدثنا أبو أسامة حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من ذهب أو فضة، وجعل فصه مما يلي كفه، ونقش فيه: محمد رسول الله، فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به، وقال: لا ألبسه أبداً، ثم اتخذ خاتماً من فضة، فاتخذ الناس خواتيم الفضة، قال ابن عمر: فلبس الخاتم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ، حتى وقع من عثمان في بئر أريس). ثم قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس خاتماً من ذهب فنبذه، فقال: لا ألبسه أبداً، فنبذ الناس خواتيمهم). ثم قال: حدثني يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه: (أنه رأى في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً من ورق يوماً واحداً، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق ولبسوها، فطرح رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم) تابعه إبراهيم بن سعد ، و زياد و شعيب عن الزهري ، وقال ابن مسافر : عن الزهري : (رأى خاتماً من ورق). يقول الحافظ : قلت: ويحتمل وجهاًَ رابعاً ليس فيه تغيير ولا زيادة اتخاذ، وهو أنه اتخذ خاتم الذهب للزينة، فلما تتابع الناس فيه وافق وقوع تحريمه فطرحه؛ ولذلك قال: (لا ألبسه أبداً) وطرح الناس خواتيمهم تبعاً له، وصرح بالنهي عن لبس خاتم الذهب،كما تقدم في الباب قبله، ثم احتاج إلى الخاتم لأجل الختم به، فاتخذه من فضة، ونقش فيه اسمه الكريم، فتبعه الناس أيضاًَ في ذلك، فرمى به، حتى رمى الناس تلك الخواتيم المنقوشة على اسمه؛ لئلا تفوت مصلحة نقش اسمه بوقوع الاشتراك، فلما عدمت خواتيمهم برميها، رجع إلى خاتمه الخاص به، فصار يختم به، ويشير إلى ذلك قوله في رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس ،كما سيأتي قريباً في باب الخاتم في الخنصر: (إنا اتخذنا خاتماً ونقشنا فيه نقشاً، فلا ينقش عليه أحد) فلعل بعض من لم يبلغه النهي أو بعض من بلغه ممن لم يرسخ في قلبه الإيمان من منافق ونحوه، اتخذوا ونقشوا فوقع ما وقع، ويكون طرحه له غضباً ممن تشبه به في ذلك النقش. وقد أشار إلى ذلك الكرماني مختصراً جداً. يعني: أشار إلى أن بعض الناس اتخذوا ونقشوا وليس كل الناس. ثم يقول: وقول الزهري في روايته: (إنه رآه في يده يوماً) لا ينافي ذلك ولا يعارضه قوله في الباب الذي بعده في رواية حميد: (سئل أنس : هل اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتماً؟ قال: أخر ليلة صلاة العشاء، إلى أن قال: فكأني أنظر إلى وبيص خاتمه) فإنه يحمل على أنه رآه كذلك في تلك الليلة، واستمر في يده بقية يومها، ثم طرحه في آخر ذلك اليوم. وأما ما أخرجه النسائي من طريق المغيرة بن زياد عن نافع عن ابن عمر : (اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتماً من ذهب فلبسه ثلاثة أيام) فيجمع بينه وبين حديث أنس بأحد أمرين: إن قلنا: إن قول الزهري في حديث أنس : (خاتماً من ورق) سهو، وإن الصواب: (خاتماً من ذهب) فقوله: (يوماً واحداً) ظرف لرؤية أنس لا لمدة اللبس، وقول ابن عمر : (ثلاثة أيام) ظرف لمدة اللبس. يعني: هذا أحد الوجهين اللذين أشرت إليهما من جهة أن فيه وهماً، يعني: بدل الذهب جاء فضة. ثم قال: وإن قلنا: أن لا وهم فيها، وجمعنا بما تقدم، فمدة لبس خاتم الذهب ثلاثة أيام كما في حديث ابن عمر هذا، ومدة لبس خاتم الورق الأول كانت يوماً واحداً كما في حديث أنس ، ثم لما رمى الناس الخواتيم التي نقشوها على نقشه عاد فلبس خاتم الفضة واستمر إلى أن مات.
ما جاء في الجلاجل


شرح حديث عمر (إن مع كل جرس شيطاناً)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في الجلاجل. حدثنا علي بن سهل و إبراهيم بن الحسن قالا: حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني عمر بن حفص أن عامر بن عبد الله ، قال علي بن سهل : ابن الزبير أخبره: (أن مولاة لهم ذهبت بابنة الزبير إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفي رجلها أجراس، فقطعها عمر ، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: إن مع كل جرس شيطاناً) ]. يقول المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في الجلاجل ]. والجلاجل: جمع جلجل، والمراد بها الأجراس، وهي التي يكون لها رنين كالموسيقى. أورد أبو داود حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه جيء إليه بابنة الزبير وفي رجلها جلاجل أو أجراس فقطعها وقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: [ (إن مع كل جرس شيطاناً) ] فهو يشتمل على التحذير من استعمال تلك الأجراس والمنع منها، ولكن الحديث ضعيف؛ لأن فيه ابن الزبير وهو لم يدرك عمر بن الخطاب ، وفيه أيضاً رجل مقبول، ولكن اتخاذ الأجراس والتحذير منها جاء فيه أحاديث.
تراجم رجال إسناد حديث عمر (إن مع كل جرس شيطاناً)

قوله: [ حدثنا علي بن سهل ]. علي بن سهل صدوق، أخرج له أبو داود و النسائي في عمل اليوم والليلة. [ و إبراهيم بن الحسن ]. هو إبراهيم بن الحسن المصيصي وهو ثقة، أخرج له أبو داود و النسائي . [ حدثنا حجاج ]. هو حجاج بن محمد المصيصي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن جريج ]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرني عمر بن حفص ]. عمر بن حفص وهو مقبول، أخرج له أبو داود . [ أن عامر بن عبد الله ]. هو عامر بن عبد الله بن الزبير وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أن مولاة لهم ذهبت بابنة الزبير إلى عمر بن الخطاب ]. عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث عائشة (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جرس)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا روح قال: حدثنا ابن جريج عن بنانة مولاة عبد الرحمن بن حسان الأنصارى عن عائشة رضي الله عنها قالت: (بينما هي عندها إذ دخل عليها بجاريه وعليها جلاجل يصوتن، فقالت: لا تدخلنها علي إلا أن تقطعوا جلاجلها، وقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جرس) ]. أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جرس) ] وذلك أنه جيء بجارية إليها في أرجلها جلاجل لهن أصوات ورنين فقالت: [ (لا تدخلنها علي إلا أن تقطعوا جلاجلها، وقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جرس) ] وهذا يدل على التحذير من اتخاذ الأجراس في البيوت، وكذاك اتخاذها على الدواب في الأسفار وغير الأسفار.
تراجم رجال إسناد حديث عائشة (...لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جرس)


قوله: [ حدثنا محمد بن عبد الرحيم ]. محمد بن عبد الرحيم هو الملقب صاعقة وهو ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ حدثنا روح ]. هو روح بن عبادة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا ابن جريج ]. ابن جريج مر ذكره. [ عن بنانة مولاة عبد الرحمن بن حسان الأنصاري ]. وهي لا تعرف، أخرج لها أبو داود . [ عن عائشة ]. هي عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها الصديقة بنت الصديق ، وهي واحدة من سبعه أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. والحديث صححه الألباني ، وفيه هذه المرأة التي لا تعرف، لكن لعله صححه لشواهده. الحديث الأول فيه: (إن مع كل جرس شيطاناً)، وهذا فيه: [ (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جرس) ] وهذا يشبه ما جاء في الحديث: (الملائكة لا تصحب رفقة بها كلب أو جرس) وبينهما فرق من حيث المعنى.
الأسئلة



الفرق بين الجلاجل والخلاخل


السؤال: هل هناك فرق بين الجلاجل والخلاخل؟ الجواب: يبدو أن هناك فرقاً؛ لأن الجلاجل لها رنين يختلف عن الخلاخل أو الخلخال.

حكم وضع الأجراس على الغنم لغرض التعرف عليها في الليل واجتماعها

السؤال: ما حكم وضع الأجراس على بعض الغنم؛ حتى لو مشت في الليل سمعها فأدركها؛ ولأنها لا تجتمع بدون جرس؟ الجواب: الذي يبدو أن تعليق الأجراس على الدواب من أغنام وغيرها لا يجوز، لكن إذا لم يظهر منه صوت ورنين مثل رنين الجلجل فلا بأس، كما لو لبست المرأة في يدها أساور كثيرة يحصل بسببها رنين عند حركتها، فهذا ليس من هذا القبيل؛ لأن رنين الجلجل يختلف عن رنين الزينة، فالأساور إذا اتصل بعضها ببعض وظهر صوت؛ لاتصال الذهب بالذهب، فإنه يختلف عن رنين الجلجل.

حكم استعمال أجراس البيوت والساعات والمدارس والكليات


السؤال: هل يلحق بالجلاجل أجراس البيوت وأجراس الساعة والجرس المستخدم في المدارس والكليات؟ الجواب: الأجراس التي لها رنين هي الجلجل وبابها واحد، لكن إذا كان هناك أصوات لما يسمى أجراساً وليس لها هذا الرنين، وإنما يخرج منها صوت ليس فيه تلك النغمة التي هي نغمة الرنين الذي يكون للجلجل، فهذا ليس فيه بأس. وليس المقصود مجرد وجود الجرس، وإنما المقصود الصوت، ولكن الجرس إذا عمل فيه شيء يجعل صوته يتغير، حتى يصدر منه صوت لا محذور فيه فلا بأس.

الجمع بين حديث (وأحياناً يأتيني الوحي مثل صلصلة الجرس) وبين أحاديث النهي عن اتخاذ
الأجراس


السؤال: ثبت في البخاري : (وأحياناً يأتيني الوحي مثل صلصلة الجرس) فكيف الجمع بين هذا وأحاديث النهي؟ الجواب: هذا الحديث فيه تمثيل للشدة.
ما جاء في ربط الأسنان بالذهب


شرح حديث عرفجة بن أسعد أن الرسول أمره أن يتخذ أنفاً من ذهب

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في ربط الأسنان بالذهب. حدثنا موسى بن إسماعيل و محمد بن عبد الله الخزاعي المعنى قالا: حدثنا أبو الأشهب عن عبد الرحمن بن طرفة : (أن جده عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفاً من ورق فأنتن عليه، فأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاتخذ أنفاً من ذهب) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة: [ باب ما جاء في ربط الأسنان بالذهب ]. لم يكن في الحديث الذي أورده شيء يتعلق بالأسنان ولكنه يتعلق بالأنف، ومعلوم أن هذا يقاس على هذا، وأن هذا يشبه هذا، وأن اتخاذ الأنف من الذهب يعتبر نادراً بالنسبة للأسنان؛ لأن الحاجة إلى استعمال الذهب لإصلاح الأسنان كثيرة؛ ولأن حصول الخلل في الأنف ليس مثل حصول الخلل في الأسنان التي تحتاج إلى إصلاح، فهو من أجل هذا أورد الترجمة المتعلقة بربط الأسنان، وأورد الحديث الذي فيه ذكر الأنف، وهذا من جنسه. واتخاذ الذهب في الأسنان في حق الرجال ممنوع منه إذا كان للزينة، وأما إذا كان للإصلاح وللتعويض عن ضرس أو سن وأتي بشيء من الذهب مكانه فهذا لا بأس به، أما إذا كانت الأسنان سليمة ثم يقوم بتلبيسها بذهب من أجل التجمل فإن ذلك لا يجوز؛ لأن الجواز إنما جاء للحاجة، والزينة ليست حاجة. والحديث ورد في الأنف، والأنف إذا ذهب صار منظر الرجل مشوهاً وغير مستحسن، فكونه يوضع شيء من الذهب يغطيه بحيث لا ينتن فإن ذلك سائغ، ومثله ما يتعلق بالأسنان إذا كان لإصلاحها أو لتعويض ضرس أو سن فإن له أن يأتي مكانه بسن أو ضرس من ذهب، فلا بأس به. أورد أبو داود حديث عرفجة بن أسعد رضي الله عنه: [ (أنه قطع أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفاً من ورق فأنتن عليه، فأمره النبي صلى عليه وسلم فاتخذ أنفاً من ذهب) ]. هذا دليل على جواز استعمال الذهب في مثل ذلك، والأصل هو المنع كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه أخذ ذهباً وحريراً معه على المنبر فقال عليه الصلاة والسلام: هذان حرام على ذكور أمتي) فهذا الحديث فيه استثناء مثل هذه الصورة، ومثلها اتخاذ الذهب في الأسنان قياساً على ما جاء في هذا الحديث.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 02-07-2025, 11:33 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله


تراجم رجال إسناد حديث عرفجة بن أسعد أن الرسول أمره أن يتخذ أنفاً من ذهب


قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ و محمد بن عبد الله الخزاعي ]. محمد بن عبد الله الخزاعي ثقة، أخرج له أبو داود و ابن ماجة . [ حدثنا أبو الأشهب ]. هو جعفر بن حيان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الرحمن بن طرفة ]. عبد الرحمن بن طرفة وثقه العجلي ، أخرج له أبو داود و الترمذي و النسائي . [ أن جده عرفجة بن أسعد ]. عرفجة بن أسعد رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أبو داود و الترمذي و النسائي .
شرح حديث عرفجة بن أسعد من طريق ثانية وتراجم رجاله


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد بن هارون و أبو عاصم قالا: حدثنا أبو الأشهب عن عبد الرحمن بن طرفة عن عرفجة بن أسعد رضي الله عنه بمعناه، قال يزيد : قلت لأبي الأشهب : أدرك عبد الرحمن بن طرفة جده عرفجة ؟ قال: نعم ]. وهذا إسناد آخر لم يذكر متنه، ولكن أحال على الذي قبله، وقال: بمعناه، أي أنه متفق معه في المعنى، وإن اختلف عنه في الألفاظ، أما إذا كانت الألفاظ متفقة، والمعاني كذلك، فإنه يقال مثله؛ لأن المثلية تكون باتفاق الألفاظ والمعاني. قوله: [ حدثنا الحسن بن علي ]. هو الحسن بن علي الحلواني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي . [ حدثنا يزيد بن هارون ]. هو يزيد بن هارون الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ و أبو عاصم ]. هو الضحاك بن مخلد النبيل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا أبو الأشهب عن عبد الرحمن بن طرفة عن عرفجة بن أسعد ]. وقد مر ذكر الثلاثة. [ قال يزيد : قلت لأبي الأشهب : أدرك عبد الرحمن بن طرفة جده عرفجة ؟ قال: نعم ]. هذا فيه بيان أن عبد الرحمن بن طرفة أدرك جده عرفجة بن أسعد .
شرح حديث عرفجة بن أسعد من طريق ثالثة وتراجم رجاله


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مؤمل بن هشام قال: حدثنا إسماعيل عن أبي الأشهب عن عبد الرحمن بن طرفة بن عرفجة بن أسعد عن أبيه أن عرفجة بمعناه ]. أورد أبو داود الحديث من طريق ثالث، وأحال على ما تقدم بالمعنى. قوله: [ حدثنا مؤمل بن هشام ]. مؤمل بن هشام هو ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و النسائي . [ حدثنا إسماعيل ]. هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المشهور بابن علية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي الأشهب عن عبد الرحمن بن طرفة ، عن أبيه أن عرفجة ]. [ عن أبيه ]. هو طرفة بن عرفجة وهو مجهول، أخرج له أبو داود .
الأسئلة



حكم وضع شيء من الذهب في السلاح للزينة


السؤال: ما حكم من يضع في أسلحته كالخنجر وغيره شيئاً من الذهب للزينة في مقبضه مثلاً؟ الجواب: لا أدري، لكن إذا ورد شيء في هذا فلا بأس به، أما من الفضة فلا إشكال.

حكم العدول من الفضة إلى الذهب بالنسبة للرجال في شد الأسنان


السؤال: إذا أمكن شد الأسنان بالفضة، فهل يجوز العدول إلى الذهب بالنسبة للرجال؟ الجواب: نعم يجوز؛ لأن الذهب كما هو معلوم يختلف عن الفضة؛ وذلك لأن الذي اتخذ أنفاً من فضة أنتن، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفاً من ذهب.

حكم قلع الذهب والفضة من أسنان الميت


السؤال: إذا مات الميت وفي أسنانه شيء من الذهب أو الفضة فهل يستخرج؟ الجواب: إذا كان استخراجه سهلاً فإنه يخرج، وإذا كان لا يستخرج إلا بتكسير الأسنان فإنه يترك.
ما جاء في الذهب للنساء


شرح حديث عائشة أن النجاشي أهدى للرسول حلية فيها خاتم من ذهب فأعطاه لأمامة


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا ابن نفيل حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثني يحيى بن عباد عن أبيه عباد بن عبد الله عن عائشة رضي الله عنها قالت: (قدمت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حلية من عند النجاشي أهداها له، فيها خاتم من ذهب فيه فص حبشي، قالت: فأخذه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعود معرضاً عنه، أو ببعض أصابعه، ثم دعا أمامة بنت أبي العاص ابنة ابنته زينب ، فقال: تحلي بهذا يا بنية!) ]. أورد أبو داود [ باب ما جاء في الذهب للنساء ]. أي: جواز اتخاذ الذهب للنساء، وأنهن يتحلين به، والرجال كما هو معلوم قد منعوا منه، كما قال عليه الصلاة والسلام في الذهب والحرير: (هذان حرام على ذكور أمتي، حل لإناثها) فالذهب حل للإناث، ولهن أن يتجملن به، وأما الرجال فليس لهم ذلك، وإنما يجوز للرجال ما تدعو إليه الحاجة، كما تقدم في اتخاذ الأنف ومثله الأسنان. أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءته حلية من النجاشي وفيها خاتم من ذهب، فأعرض عنه صلى الله عليه وسلم أو تناوله بأصابعه أو بعود ودعا بابنة ابنته زينب أمامة ابنة أبي العاص بن الربيع وقال: [ (تحلي به يا بنية) ] يعني: تجملي به يا بنية. وهذا يدل على استعمال الذهب للنساء، حتى ولو كان محلقاً؛ لأن هذا الخاتم كان محلقاً، ومع ذلك أذن لأمامة في استعماله، وقال: [ (تحلي به) ]. إذاً: فهذا يدل على أن الذهب سائغ للنساء مطلقاً، سواء كان محلقاً أو غير محلق، فأكثر الزينة للنساء هي من قبيل المحلق؛ لأنها إما في الأصبع مثل: الخاتم، وإما في اليد مثل السوار، وإما أن تكون في الرقبة مثل القلادة، وكلها على شكل شيء محلق. [ (فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعود معرضاً عنه) ]. يعني: كأنه لم يعجبه، ولكنه أعطاه لتلك الفتاة وقال: [ (تحلي به) ] فهو بالنسبة للرجال لا يصلح؛ ولذلك أعرض عنه، وأما في حق النساء فإنه يصلح لهن.

تراجم رجال إسناد حديث عائشة أن النجاشي أهدى للرسول بحلية فيها خاتم من ذهب فأعطاه لأمامة


قوله: [ حدثنا ابن نفيل ]. هو عبد الله بن محمد بن نفيل النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ حدثنا محمد بن سلمة ]. هو محمد بن سلمة الباهلي الحراني وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، و مسلم وأصحاب السنن. [ عن محمد بن إسحاق ]. هو محمد بن إسحاق المدني صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، و مسلم وأصحاب السنن. [ حدثني يحيى بن عباد ]. يحيى بن عباد ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة، وأصحاب السنن. [ عن أبيه عباد بن عبد الله ]. هو عباد بن عبد الله بن الزبير وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عائشة ]. عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وقد مر ذكرها.

حكم استخدام الرجل للذهب لغرض حفظه في يده أو قياسه عند شرائه


أما عن استخدام الرجل للذهب للحظات، كأن يجعله في يده حتى لا يضيع فليس له ذلك؛ لأن هذا لبس، ولكن يجعله في جيبه، وأما كونه يستعمله ليقيسه كالصائغ أو المشتري، فهذا لا بأس به إن شاء الله؛ لأن هذا ما هو لبساً، وإنما هو قياس.
شرح حديث (من أحب أن يحلق حبيبه حلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد - عن أسيد بن أبي أسيد البراد عن نافع بن عياش عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من أحب أن يحلق حبيبه حلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب، ومن أحب أن يسور حبيبه سواراً من نار فليسوره سواراً من ذهب، ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها) ]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (من أحب أن يحلق حبيبه حلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب). وهذا يدل على منع اتخاذ الذهب مطلقاً، سواء في حق الرجال أو في حق النساء، لكن سبق أن مر الحديث الذي قبل هذا، وجاءت الأحاديث في جواز اتخاذ الذهب المحلق بالنسبة للنساء، فلعل هذا الذي جاء كان في أول الأمر، ثم إنه أبيح على سبيل العموم. قوله: [ (ومن أحب أن يسور حبيبه سواراً من نار فليسوره سواراً من ذهب) ]. وهذا من جنسه، السوار يكون في اليد. قوله: [ (ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها) ]. يعني: توسعوا فيها واستعملوها كما تشاءون وكما تريدون. قوله: [ (أن يحلق حبيبه) ]. يعني: هذا محتمل أن يكون رجلاً أو امرأة. واستعمال المحلق بالنسبة للنساء جائز من الذهب وغيره، وهذا من باب الترجيح بين الأحاديث، أما القول بالشذوذ فلا؛ لأن الشذوذ يكون إذا جاء شيء يكون مروياً على وجهين متعارضين، وأحدهما معتمد، والثاني غير معتمد مثل ما جاء في صلاة الكسوف، فصلاة الكسوف صلاها الرسول صلى الله عليه وسلم صلاة واحدة يوم مات ابنه إبراهيم ، وجاءت الصفات مختلفة، فبعضها يقول: في كل ركعة ركوعان، وبعضها في كل ركعة ثلاثة ركوعات، مع أنها صلاة واحدة، فإذاً: هناك محفوظ وهناك شاذ؛ لأنه لا يمكن أن تكون كلها صحيحة، فكونها ركوعين في كل ركعة هذا هو المحفوظ، أما ثلاثة ركوعات في كل ركعة فهذا هو الشاذ؛ لأنه لا يمكن التوفيق بينهما. وأما هذا فإنه يحتمل أن يكون أرجح من هذا، لكن كما قلنا: إن هذا كان أولاً بالنسبة للنساء فقد جاء ما يدل على جواز استعمال النساء للذهب المحلق، أما إذا قلنا: إن الأصل هو الإباحة ثم جاء النهي، فإذاً تصير النساء لا تستعمل الذهب؛ لأن أكثر ما تستعمل النساء الذهب المحلق، فالذي في الأذن محلق، والذي في الرقبة محلق -على شكل حلقة- والذي في اليدين محلق، والذي في الأصبع محلق، فكيف تستعمل المرأة الذهب؟!! ويقول صاحب العون: وقد استدل العلامة الشوكاني في رسالته (الوشي المرقوم في تحريم حلية الذهب على العموم) بهذا الحديث على إباحة استعمال الفضة للرجال، بقوله صلى الله عليه وسلم (عليكم بالفضة فالعبوا بها) وقال: إسناده صحيح ورواته محتج بهم. وأخرجه أحمد في مسنده من حديث أبي موسى الأشعري ، قال: حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار حدثني أسيد بن أبي أسيد عن ابن أبي موسى عن أبيه أو عن ابن أبي قتادة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من سره أن يحلق حبيبته حلقة من نار فليحلقها حلقة من ذهب، ومن سره أن يسور حبيبته سواراً من نار فليسورها سواراً من ذهب، ولكن الفضة فالعبوا بها لعباً) انتهى. وحسن إسناده الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد، و أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط من حديث سهل بن سعد مرفوعاًَ بلفظ: (من أحب أن يسور ولده سواراً من نار فليسوره سواراً من ذهب، ولكن الفضة العبوا بها كيف شئتم) قال الهيثمي في مجمع الزوائد: في إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف. لكن قضية التوسع في الفضة للرجال غير واضح.
تراجم رجال إسناد حديث (من أحب أن يحلق حبيبه حلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب...)


قوله: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة ]. هو عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [ حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد ]. هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أسيد بن أبي أسيد البراد ]. أسيد بن أبي أسيد البراد وهو صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن. [ عن نافع بن عياش ]. نافع بن عياش ويقال: ابن عباس وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه.

شرح حديث (يا معشر النساء أما لكن في الفضة ما تحلين به...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن منصور عن ربعي بن حراش عن امرأته عن أخت لحذيفة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (يا معشر النساء! أما لكن في الفضة ما تحلين به، أما إنه ليس منكن امرأة تحلى ذهباًَ تظهره إلا عذبت به) ]. أورد أبو داود حديث أخت حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (يا معشر النساء أما لكن في الفضة ما تحلين به) ]. يعني: بدل الذهب. قوله: [ (أما إنه ليس منكن امرأة تحلى ذهباًَ تظهره إلا عذبت به) ]. وهذا فيه ذكر التحلي والإظهار، ومعلوم أن إظهار الزينة لغير المحارم محرم وهو لا يسوغ؛ لقوله تعالى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ [النور:31] الآية. فلبس الزينة سواء كانت ذهباً أو غيره وإظهارها لا يجوز أمام الأجانب، وأما استعمال الذهب والفضة للمرأة بدون أن تظهر زينتها للأجانب، فإن ذلك سائغ ولا بأس به. وعلى هذا فالإنكار إنما هو للشيئين، ويمكن أن يحمل ذلك على أن المقصود هو الإظهار للزينة أمام الأجانب.
تراجم رجال إسناد حديث (يا معشر النساء أما لكن في الفضة ما تحلين به...)

قوله: [ حدثنا مسدد ]. هو مسدد بن مسرهد ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ حدثنا أبو عوانة ]. هو وضاح بن عبد الله اليشكري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن منصور ]. هو منصور بن المعتمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ربعي بن حراش ]. ربعي بن حراش ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن امرأته ]. يقول الحافظ : لم أقف على اسمها، مقبولة، أخرج لها أبو داود و النسائي . [ عن أخت لحذيفة ]. أخت حذيفة وهي صحابيه، أخرج حديثها أبو داود و النسائي . والحديث فيه هذه المرأة المقبولة.
شرح حديث (أيما امرأة تقلدت قلادة من ذهب قلدت في عنقها مثله من النار...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان بن يزيد العطار حدثنا يحيى أن محمود بن عمرو الأنصاري حدثه أن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (أيما امرأة تقلدت قلادة من ذهب قلدت في عنقها مثله من النار يوم القيامة، وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصاً من ذهب جعل في أذنها مثله من النار يوم القيامة) ]. أورد أبو داود حديث أسماء بنت يزيد بن السكن رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (أيما امرأة تقلدت قلادة من ذهب قلدت في عنقها مثله من النار يوم القيامة، وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصاً من ذهب جعل في أذنها مثله من النار يوم القيامة) ]. وهذا مثل ما تقدم؛ لأن تلك تكون محلقة، والحديث في إسناده من هو متكلم فيه، ولو صح فهو محمول على ما كان موجوداً من قبل، أو محمول على أنه كان أولاً ثم بعد ذلك أبيح للنساء؛ لأن الأحاديث التي وردت في الحل المطلق كثيرة وصحيحة، وهي أصح من هذه، واستعمال الخواتيم موجود ومنه حديث ابن عباس في قصة النساء يوم العيد قال: (فجعلن يلقين من أقراطهن وخواتيمهن) أقراط للأذن وخواتيم في الأصابع. ثم إذا منعت النساء من المحلق فليس هناك مجال لاستعمال الذهب؛ لأنه بالنسبة لهن إما في اليدين وإما في الأصابع وإما في الرقبة وإما في الآذان، وكل ذلك فيه تحريم.
تراجم رجال إسناد حديث (أيما امرأة تقلدت قلادة من ذهب قلدت في عنقها مثله من النار...)

قوله: [ حدثنا موسى بن اسماعيل ]. هو موسى بن اسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا أبان بن يزيد العطار ]. أبان بن يزيد العطار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [ حدثنا يحيى ]. هو يحيى بن أبي كثير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أن محمود بن عمرو الأنصاري ]. محمود بن عمرو الأنصاري وهو مقبول، أخرج له أبو داود و النسائي . [ أن أسماء بنت يزيد ]. أسماء بنت يزيد وهي صحابية رضي الله عنها، أخرج حديثها البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن.
شرح حديث (أن رسول الله نهى عن ركوب النمار وعن لبس الذهب إلا مقطعاً)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا إسماعيل حدثنا خالد عن ميمون القناد عن أبي قلابة عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ركوب النمار، وعن لبس الذهب إلا مقطعاً). قال: أبو داود : أبو قلابة لم يلق معاوية ]. أورد أبو داود حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه: [ (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ركوب النمار) ] أي: جلود النمار بأن تفترش وتكون على الدواب، سواء كانت على الإبل أو على الخيل، هذا هو المقصود بركوب النمار، وقد سبق أن مر معنا جملة من الأحاديث في هذا. إذاً: ليس المقصود أن تركب النمار، ولكن المقصود هو الركوب على جلودها، حيث يوضع جلد النمر على رحل الناقة أو سرج الفرس. وقد مر أن جلود السباع لا تستعمل، ولا يتخذها الناس لا في لبس ولا افتراش ولا ركوب على دواب. قوله: [ (وعن لبس الذهب إلا مقطعاً) ] يعني: أنه قطع صغيرة، وهذا يخالف ما جاء في الأحاديث الكثيرة الدالة على استعماله مطلقاًَ في حق النساء، لكن ينبغي عدم الإسراف في الذهب وكثرة استعماله والتوسع فيه، بحيث يستعمل الذهب ولكن من غير إسراف، ومع ذلك تكون فيه الزكاة إذا بلغ نصاباً فأكثر.
تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله نهى عن ركوب النمار وعن لبس الذهب إلا مقطعاً)


قوله: [ حدثنا حميد بن مسعدة ]. حميد بن مسعدة صدوق، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن. [ حدثنا إسماعيل ]. هو إسماعيل بن علية وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا خالد ]. هو خالد بن مهران الحذاء وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ميمون القناد ]. ميمون القناد وهو مقبول أخرج له أبو داود و النسائي . [ عن أبي قلابة ]. هو عبد الله بن زيد الجرمي هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن معاوية بن أبي سفيان ]. معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، أمير المؤمنين، وهو صحابي جليل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ قال أبو داود : أبو قلابة لم يلق معاوية ]. يعني: فيه أبو قلابة لم يلق معاوية، وفيه الراوي المقبول وهو ميمون القناد ففيه كلام، فيتضح بهذا أن استعمال الذهب في حق النساء جائز، وأن الأمر في ذلك واسع. والشيخ الألباني يصحح الحديث مع وجود الانقطاع بين أبي قلابة و معاوية ، ولعل وجه التصحيح أنه جاء من طريق أخرى متصلة.
الأسئلة



عدم إخراج الذهب المحلق المفصول بفضة عن التحليق


السؤال: إذا كان الذهب المحلق مفصولاً بفضة، بحيث يكون بين الذهبين فضة، فهل يخرجه عن كونه محلقاً؟ الجواب: هذا لا يخرجه عن كونه محلقاً.

حكم تشميت العاطس أثناء خطبة الجمعة


السؤال: هل يشمت من عطس أثناء خطبة الجمعة؟ الجواب: لا يشمت، لكن له أن يحمد الله، مثل المصلي إذا عطس له أن يحمد الله لكن لا يشمت.

حكم عبارة (إن معركتنا مع اليهود سياسية لا دينية)


السؤال: هل قلتم بارك الله فيكم في إحدى أجوبتكم: إن معركتنا مع اليهود سياسية لا دينية؟ وما حكم هذه المقولة؟ الجواب: أنا ما قلت هذا الكلام، ومثل هذا الكلام كلام باطل، والعداوة من أجل الدين موجودة بين المسلمين وبين الكفار مطلقاً، سواء كانوا يهوداً أو غير يهود، وأما قضية السياسة وكون هذا يعتدي وهذا لا يعتدي، فهناك فرق بين من حصل منه اعتداء ومن لم يحصل منه اعتداء، وأما قضية الدين فالعداوة يجب أن تكون موجودة بين المسلم والكافر.

وجه وصف عائشة بالصديقة بنت الصديق


السؤال: لا شك في فضل عائشة رضي الله عنها، لكن ما الدليل على أننا نصفها بأنها صديقة ونقول: الصديقة بنت الصديق ؟ الجواب: بعض العلماء يذكر هذا؛ وذلك لفضلها وتميزها، وهي المقدمة في النساء، وأحب النساء إلى النبي صلى الله عليه وسلم عائشة ، ومن الرجال أبوها، كل ذلك يدل على فضلها. وأبوها ما دام أنه الصديق وهو أحب الرجال إليه عليه الصلاة والسلام وهي أحب النساء إليه، فهي الصديقة بنت صديق ، والصديق: هو الذي يكون تام التصديق بحيث لا يتردد، وهذا حاصل فيها وفي أبيها وحاصل في الصحابة في الجملة.

حكم اتخاذ الرجل السوار من الفضة

السؤال: حديث أبي هريرة الذي في آخره: (ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها): هل فيه دليل على جواز اتخاذ الرجل سواراً من فضة؟ الجواب: التوسع في الفضة في حق الرجال حتى يتخذ سواراً أو يتخذ قلادة لا يستقيم.

حكم قراءة الصبي في المصحف للتعليم على غير طهارة


السؤال: ما حكم قراءة الصبي الصغير في المصحف الكامل للتعليم وعمره خمس سنوات، وهو على غير طهارة؟ الجواب: لا يصلح أن يستعمل المصحف على غير طهارة لا كبير ولا صغير؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: كما في كتاب عمرو بن حزم : (ألا لا يمس القرآن إلا طاهر). وكونه يعطى أجزاءً أو يكتب له في ألواح -بدل المصحف الكبير- على قدر استعماله وقدر حاجته أمر طيب، ولكنه لابد أن يكون متطهراً، ويعلم الطهارة، وأنه لا يستعمل المصحف ولا يستعمل القرآن إلا وهو متطهر.

حكم الجرس المستخدم في الهاتف والساعة والبيت


السؤال: لا زال الإشكال في الجرس، فالآن كما تعلمون الجرس في الهاتف، وفي الساعة، وفي البيت، فإذا كان الأمر كذلك، فهل كل هذا يمنع من دخول الملائكة ومن رفقتها؟ الجواب: إن الجرس المحظور هو الجلجل الذي له رنين معين، وأما مجرد أي صوت كصوت المنبه الذي ليس فيه رنين الجلجل فلا يمنع منه، أما أصوات الجرس التي فيها موسيقى فهذه ممنوعة، وهناك أصوات ليس فيها رنين بل هي مجرد تنبيه كأصوات البهائم وأصوات الطيور المسجلة فهذه لا بأس بها.

حكم إغلاق الجوالات عند دخول المساجد


السؤال: ما قولكم الآن في الجوالات التي تنبعث الأصوات منها والناس في صلاتهم؟ الجواب: الذي ينبغي للإنسان إذا دخل المسجد أن يقفل جواله ولا يتركه مفتوحاً، لأن بعض الناس يتركه مفتوحاً في الصلاة، ثم يظل مدة يرن وهو لم يسكته بعد، فيترتب على ذلك تشوش الناس، وأسوأ من ذلك أن الناس يصلون وتظهر صوت الموسيقى من الهاتف الجوال، فالذي ينبغي للإنسان أن يحذر من أن يحصل منه شيء لا ينبغي، فهو إذا جاء إلى المسجد أقفل جواله.

حكم من منع أهله عن مجالس العلم

السؤال: أنا رجل أحب مجالس العلم، ولكن عمي يمنعني من الحضور، وإذا لم أطعه تحصل مشاكل كثيرة، فما هو الحل؟ الجواب: الحل أنك تبقى معه، والحل أنك أيضاً تسعى لأن تأتي به حتى يستفيد، وحتى يجد الراحة والفائدة، فيمكن أن يكون مثلك، فإذا اصطحبته معك في بعض الأحيان لعله يحصل بالمشاهدة ما لا يحصل بالابتعاد وعدم القرب، فبدل أن يبعدك عن مجالس العلم قربه إليها.

حكم تسمية الولد بعبده

السؤال: هل يجوز أن أسمي ولدي عبده؟ الشيخ: الأسماء كثيرة، فمادام أنه سأل فهذا يدل على أن في نفسه منه شيئاً، فينبغي أن يسمي ولده باسم لا يكون في نفسه منه شيء، بحيث يسميه وهو على اطمئنان وارتياح، فيسميه عبد الله مثلاً أو عبد الرحمن أو عبد العزيز أو غير ذلك. وغالباً أن عبده المقصود به عبد الله، ولكن لفظه ليس بواضح بل موهم، والإنسان عندما يسمي فليسم اسماً واضحاً جلياً، إن كان معبداً فليكن باسم من أسماء الله الحسنى، وهناك أسماء واضحة ليس فيها شيء من الخفاء، و(دع ما يريبك إلى ما لا يريبك).

الدفاع عن الألباني وجهوده في علم السنة والحديث


السؤال: ما نصيحتكم فيمن ينال من الشيخ الألباني رحمه الله ويحذر منه؟ وما موقفنا من هذا الرجل؟ الجواب: من أعجب العجائب أن يحذر من إنسان خدم السنة، وأفنى حياته في الاطلاع على أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والبحث فيها، وبيان ما يصح وما لا يصح! ينبغي للإنسان أن يدعو له، وأن يثني عليه، وأن يستفيد من علمه. والحقيقة هناك شخصان لا يستغني المشتغل بالحديث عن الرجوع إليهما وهما: الحافظ ابن حجر ، و الشيخ الألباني ، فالاستفادة من الحافظ ابن حجر فيما يتعلق بالحديث عظيمة، والاستفادة من الشيخ الألباني فيما يتعلق بالحديث عظيمة؛ ولهذا الذي يحذر من الألباني معناه أنه يحذر من معرفة الحق والوصول إلى السنة؛ لأن الشيخ الألباني خدم السنة والحديث خدمة فائقة، وله فيها عناية تامة، من تسهيل الوصول إليها وتقريبها لطلاب العلم، فهو حقيق بأن يثنى عليه وأن يدعى له.

حكم حشو الأسنان بالفضة


السؤال: هل يجوز حشو الأسنان بشيء من الفضة، مع العلم أنه يوجد حشوات غالية من الفضة؟ الجواب: يحشو بالفضة أو بغير الفضة فكل ذلك جائز.

الرد على افتراءات حسن المالكي في الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين


السؤال: وصل إلينا من مؤلفاتكم جزاكم الله خيراً كتاب (الانتصار للصحابة الأخيار في رد أباطيل حسن المالكي ) من هو هذا المالكي، وهل لا زال حياً؟ الجواب: هو لا زال حياً، وبعض الأشياء ذكرها ولم يسبق إليها، بل هي من محدثات القرن الخامس عشر، مثل قوله: إن الصحابة هم المهاجرون والأنصار قبل الحديبية، وكل من كان بعد الحديبية لا يقال عنه صحابي، وإنما صحبته كصحبة المنافقين والكفار، ومعنى هذا أن العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم ليس بصحابي، وقد هو صرح بذلك فقال: إن العباس بن عبد المطلب ليس بصحابي، وهذه سبة وعار لمن يقول هذا الكلام، وخزي له في الدنيا قبل الآخرة، هل العباس بن عبد المطلب عم الرسول صلى الله عليه وسلم ليس بصحابي؟!! وكذلك عبد الله بن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن ليس بصحابي عنده، وإنما صحبته كصحبة المنافقين والكفار، فأكثر الصحابة أخرجهم عن أن يكونوا صحابة، فكل من أسلم بعد الحديبية أخرجه من أن يكون صحابياً، بل بعض الذين شهدوا الحديبية أخرجهم من مرتبة الصحبة، مثل المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، وهو الذي وقف على رأس الرسول صلى الله عليه وسلم يحرسه ويظهر الاحتفاء به أمام الكفار في الحديبية، ولما جاء عروة بن مسعود الثقفي كان أثناء مخاطبته للرسول صلى الله عليه وسلم يمسك لحية الرسول صلى الله عليه وسلم بيده، فضرب المغيرة يده بنعل السيف، وقال: أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل هذا ليس صحابياً؟ وهو ممن بايع تحت الشجرة، وممن قال الله فيهم: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [الفتح:18]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنه لن يلج النار أحد بايع تحت الشجرة)، ومع ذلك يقول مثل هذا الكلام. هذا الرجل موجود، وهو شاب من الأحداث، ومع ذلك يتعالم ويأتي بأشياء ما سبق إليها، وأنا أقول: مثل هذا الكلام الذي أتى به يعتبر خزياً وعاراً وسبة في حق من يقوله، كذلك يقول: أبو هريرة ليس بصحابي، و أبو موسى الأشعري ليس بصحابي، و العباس ليس بصحابي، و ابن عباس ليس بصحابي، و عمرو بن العاص ليس بصحابي، و معاوية ليس بصحابي، وأكثر الصحابة ليسوا بصحابة! هذا القول من محدثات القرن الخامس عشر، وكما يقولون: أهل البدع يرث بعضهم بعضاً، ولكل قوم وارث، ويقولون: كم ترك الأول للآخر في الخير والشر! فأولئك الأشرار من أهل الأهواء والبدع ما تفوهوا بهذا الكلام، تركوه للمالكي ، وما وصلوا إلى حد هذا الكلام.

ضرورة التدرج في الحفظ للمتون بعد القرآن


السؤال: يقول شخص: أنا طالب والحمد لله أن الحفظ سهل علي، وأريد أن أحفظ مسند الإمام أحمد ، وقبل الشروع في حفظه أريد توجيهكم ونصيحتكم هل أبدأ؟ الجواب: أولاً: لا أدري ماذا حفظت قبل ذلك؟ هل حفظت القرآن؟ هل أتقنت حفظ القرآن وأجدت حفظه؟ لا تفكر بأن تحفظ شيئاً مثل هذه الكتب المطولة قبل أن تحفظ القرآن، لا بأس أن تحفظ كتباً مختصرة لا تشغل عما هو أهم منها وهو القرآن، فالإنسان إذا حفظ القرآن فهو أهم شيء يحفظ، ثم بعد ذلك يمكن أن يحفظ على التدريج مثل: الأربعين النووية، ومثل: عمدة الأحكام للحافظ المقدسي ، وهي تزيد على ثلاثمائة حديث من المتفق عليه، وإذا كان يريد أكثر من ذلك فليحفظ اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان، وهو ألف وتسعمائة وستة أحاديث، وكلها اتفق عليها البخاري و مسلم ، فالإنسان إذا أراد أن يحفظ، فإنه يحفظ مثل هذا. أما كونه يحفظ مسند الإمام أحمد بأسانيده ومتونه فلا أدري هل يمكنه ذلك، أو أنه يشغله عن شيء أهم منه، والمسند فيه عشرات الآلاف من الأحاديث، فأنا أوصي السائل وغيره بالعناية بالقرآن أولاً، ثم بالتدرج في الحفظ.

جواز لبس الخاتم من الفضة

السؤال: هل يجوز رد هدية الخاتم الفضة؟ الجواب: خاتم الفضة التحلي به مباح للرجال لا مانع منه.

حكم استعمال الساعة أو القلم المخلوطين بالذهب


السؤال: إذا كانت الساعة أو القلم مخلوطاً بشيء من الذهب، فهل يجوز استخدامه؟ الجواب: على الرجل المسلم أن يبتعد من الذهب مطلقاً خالصاً ومخلوطاً، وأقل أحوال المخلوط أن يكون من الشبهة، وفي الحديث: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك).

وجه الرد على من يسب الصحابة والعلماء ويكفر المسلمين


السؤال: ما وجه الرد على من يسب الصحابة ويكفر المجتمعات، ويطعن في أهل العلم؟ الجواب: الرد على أهل البدع، وبيان فساد ما هم عليه، والدفاع عن خيار هذه الأمة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن سار على منوالهم، هذا من الجهاد في سبيل الله، ومن إظهار الحق ودحض الباطل."



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 460.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 454.18 كيلو بايت... تم توفير 5.88 كيلو بايت...بمعدل (1.28%)]