|
فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
![]() تواليف مالكية مهمة شهاب الدين الإدريسي تواليف مالكية مهمة 19: الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك حظي مختصر الشيخ أبو الضياء خليل بن إسحاق بن موسى بعناية شديدة من لدن العلماء، ما بين مقيد وشارح وناظم، ويعد كتاب أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك، والشرح له (الشرح الصغير) للشيخ أبي البركات أحمد بن محمد الدردير، من أهم الشروح التي وضعت على هذا المختصر، قال عنه صاحبه:«كتاب جليل اقتطفته من ثمار مختصر الإمام خليل». أما عن تسمية الكتاب فقد أطلقها الشيخ الدردير ليطابق الاسم المسمى، إذ لا تخلو المؤلفات الموضوعة في المذهب، ومنها شروح مختصر خليل من صعوبة في المعنى، فجاء كتابه سهلاً منقحاً، قال عنه: يقرب الأقصى بلفظ موجز*** ويبسط البذل بوعد منجز أما عن شرحه فقد جاء فيه على جميع أبواب المختصر، مبتدئاً بأبواب الطهارة، ومنتهياً بأبواب الفرائض، وختم الكتاب بأبواب في جمل من مسائل شتى وخاتمة حسنة، يظهر فيها الشيخ الدردير فقيهاً ومربياً. وبخصوص منهجه في الكتاب؛ فقد سعى فيه جاهداًً إلى تسهيل مباحثه وتبسيطها، معتمداً في ذلك تجنب ذكر الأقوال الضعاف، وتقييد ما أطلق من المسائل وضده، كما اقتصر الشيخ الدردير عند ذكر الاختلاف في حكم معين، على القول الراجح لدى أهل العلم، فلا يكاد يقع فيه ذكر للقولين في المسألة الواحدة إلا قليلاً، حيث لم يظهر له ترجيحاً لأحدهما، واقتصر في شرحه الصغير على أقرب المسالك على بيان معاني ألفاظه بالأساس، حتى يسهل على المبتدئين فهمه، وشرحه وقراءته، ولخص منهجه في مقدمة شرحه، مبيناً فيه بعض الاصطلاحات المستعملة كإطلاقه للفظ الشيخ والذي يعني به صاحب المختصر(خليل). وقد ألف الشيخ أحمد بن محمد الصاوي المالكي(ت 1241هـ) حاشية عليه سماها ببلغة السالك لأقرب المسالك، وألف عليه الشيخ أحمد بن عبد العزيز آل الشيخ مبارك (ت1409هـ) تدريب السالك إلى قراءة أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك. والكتاب مطبوع؛ طبعته دار المعارف- القاهرة، طبعة 1986م، بتخريج وفهرسة د. مصطفى كمال وصفي، وبهامشه حاشية العلامة الشيخ أحمد بن محمد الصاوي المالكي. --------------------------------- اليواقيت الثمينة: 45-46، شجرة النور الزكية: 1/516-517 ، الأعلام للزركلي:1/244 وصف الكتاب يعتبر كتاب « الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك » , لصاحبه العلامة الفقيه « أبو البركات أحمد بن محمد بن أحمد الدردير العدوي (ت1201هـ) » , كتاب عميم النفع عظيم الشأن لابد لطالب العلم من نسخة تزين مسكنه وتحلي عقله وتريه مكامن الزلل في عباداته فتلجمها وتبين الصحيح منها فيا حسرتا على كتاب مالك الصغير فاية الجهد أن تبذل لتصله المخطوطات تنظيما وتنسيقا وعلما . فقد سعى الشيخ الدردير في شرحه هذا على كتابه « أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك » جاهداًً إلى تسهيل مباحثه وتبسيطها ، معتمداً في ذلك تجنب ذكر الأقوال الضعاف ، وتقييد ما أطلق من المسائل وضده ، كما اقتصر عند ذكر الاختلاف في حكم معين على القول الراجح لدى أهل العلم ، فلا يكاد يقع فيه ذكر للقولين في المسألة الواحدة إلا قليلاً ، حيث لم يظهر له ترجيحاً لأحدهما . فقد جاء فيه على جميع أبواب المختصر ، مبتدئاً بأبواب الطهارة ، ومنتهياً بأبواب الفرائض ، وختم الكتاب بأبواب في جمل من مسائل شتى وخاتمة حسنة ، يظهر فيها الشيخ الدردير فقيهاً ومربياً . وقد ألف الشيخ « أحمد بن محمد الصاوي المالكي (ت 1241هـ) » , حاشية عليه سماها « بلغة السالك لأقرب المسالك » , وألف عليه الشيخ « أحمد بن عبد العزيز آل الشيخ مبارك (ت1409هـ) » , « تدريب السالك إلى قراءة أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك » . لتحميل الكتاب لا اله الا الله
__________________
|
#2
|
||||
|
||||
![]() تواليف مالكية مهمة شهاب الدين الإدريسي تواليف مالكية مهمة 17: القبس في شرح موطأ مالك بن أنس لابن العربي ![]() القبس في شرح موطأ مالك بن أنس للقاضي أبي بكر محمد بن عبد الله بن محمد المعروف بابن العربي، الأندلسي الإشبيلي المالكي، الحافظ المشهور، من أنفع شروح الموطأ وأشملها، على كثرتها وتوافرها. وأهمية «كتاب القبس» وقيمته العلمية تأتي من إمامة واضعه، وجلالة قدره، فهو الإمام، المفسر، المحدث، الفقيه، الأصولي، اللغوي، المؤرخ، وتسمية ابن العربي شرحه هذا بـ«القَبَس»، بفتحتين، ذات معنى ودلالة، فالقبس يعني شعلة من نار يقتبسها الشخص، ففي التسمية إشارة إلى شدة تعلق هذا الشرح بكتاب الموطأ، وتمكنه منه كتمكن شعلة النار ممن تتعلق به، وإلى كونه صار واضحاً به كما يتضح مَن يكون في ظلمة بشعلة النار التي أتت عليه. وقد أبان الحافظ ابن العربي في كتابه هذا عن علم مالك ومكانته، ومكانة كتابه الموطأ الذي وصفه بأنه أول كتاب ألف في شرائع الإسلام، واعتنى فيه بما قصر فيه غيره، مثل أبي الوليد الباجي الذي لم يهتم بما تضمنه كتاب الموطأ من علوم الحديث، واهتم بمناقشة المسائل الفقهية والأصولية وأظهر أن مالكاً له تقدم وسبق في وضع كثير من المصطلحات الفقهية، وفي كل هذا يقول ابن العربي ـ رحمه الله ـ في مقدمته: «هذا كتاب القبس في شرح موطأ مالك بن أنس رحمه الله تعالى، وهو أول كتاب ألف في شرائع الإسلام وهو آخره؛ لأنه لم يؤلف مثله، إذ بناه مالك رضي الله عنه، على تمهيد الأصول للفروع، ونبه فيه على معظم أصول الفقه التي ترجع إليها مسائله وفروعه، وسترى ذلك، إن شاء الله، عياناً وتحيط به يقيناً عند التنبيه عليه في موضعه أثناء الإملاء بحول الله تعالى». وبعد المقدمة بدأ ابن العربي في الشرح مباشرة عارضاً المسائل في تقسيم بديع رائع، حيث اختار لها من العناوين البارزة والمعبرة ما يحقق الإفادة من كتابه بطريق سهل متيسر، فقد استعمل عناوين توضيحية مثل قوله: إلحاق، كشف، إيضاح، تفصيل، استلحاق، تفريع، تكملة، تنبيه على مقصد، استدراك، فائدة، نكتة أصولية، تتميم، تحقيق لغوي وتحقيق شرعي، تنبيه على وهم، مسألة أصولية، تأصيل، تعليق، وهم وتنبيه، تفسير، تحديد، تأصيل، ترجمة، تأسيس، عطف، مزلة قدم، عارضة، مزيد إيضاح، توحيد، تأديب، حكمة وحقيقة وتوحيد، بديعة، تبيين مشكلة، توصية، توفية، وهكذا. وسلك ابن العربي في شرح أبواب كتاب الموطأ وما اشتمل عليه منهجا دقيقا، فيستهل بذكر الباب الذي ترجم به مالك، ثم بعد ذلك يقول: «حديث فلان»، ثم يدمج الحديث بالشرح، والتزم في هذا السياق بعدم تكرار المسائل التي سبق أن تناولها، فيكتفي بالإحالة عليها، سواء كانت المسألة في أثناء كتاب القبس أو كتاب آخر من تآليفه، وهذا منهج ينسجم مع مراده من كتابه من جهة الاختصار، والذي نبّه إليه غير ما مرة، يقول مثلا: «وفي تتبع هذه الأوجه كلام طويل لا يليق بهذا القبس» [ القبس 1/108]، إلا أنه منهج قد يفوت على الراغب الكثير من فوائد الشارح ودرر علمه، علما أن ما خطّه في غير هذا الكتاب وأحال عليه في كتاب آخر لن يكون بمقدور كل واحد معرفته والوصول إليه؛ إما لكونه نادرا، أو مخطوطا، أو مفقودا بالمرة. ومن منهجه أيضا عرض ألفاظ المؤلفات الحديثية الأخرى عند الاقتضاء، والنص على الزيادات فيها، والجنوح إلى الصحيح، وبيان الثابت من غيره، سواء في الأحاديث أو الأقوال، واستعمل لهذه الغاية عبارات عدة، مثل: الأصح، الصحيح، المشهور، لا يصح، الضعيف، وغيرها، واعتمد أسلوب الحجاج والمناظر في مناقشة المسائل، فكثيراً ما يسوق آراء المخالفين فيجعل عبارة: «فإن قيل» دالة على قول المخالف، وعبارة:«قلنا» دالة على مناقشته لهم، واستند بقوة ظاهرة إلى علم الأصول، وعلم اللغة؛ استطاع بهما أن يوجه جملة من الأقوال المتعارضة ويرجح بينها، ويقوي ما يذهب إليه من الاستنباطات والتخريجات العلمية. وإن كان ابن العربي لم يُخْف نزعته المالكية في كتابه هذا، كما في أغلب مصنفاته، فإن منهج الإنصاف كان حاضرا عنده فيه، فيجده القارئ يقوي رأيا أو مذهبا معينا على رأي ومذهب المالكية، ويبين في أحيان أخرى أوهامهم وضعف بعض آرائهم، كما يفعل مع بقية أصحاب المذاهب الأخرى، وله ردود على العلماء في مختلف التخصصات العلمية المعروفة، فرد على الفلاسفة والمتكلمين والمحدثين، وغيرهم، كل ذلك في قالب علمي صِرف. وكانت عمدة ابن العربي في وضع هذا الكتاب تراثه العلمي الحافل والمتنوع، فهو يحيل فيه إلى بعض كتبه الأخرى التي سبقت هذا الشرح، خاصة كتب الأصول، وفيه ذكر لبعض الكتب المالكية المعروفة، والأعلام المشهورين، كالمدونة، وأشهب، وابن عبد الحكم، وابن نافع، وابن الماجشون، وعامة علماء المالكية، وغيرهم من أرباب المذاهب الأخرى، كما لشيوخ ابن العربي حضور وذكر في كتابه. وقد أضحى «كتاب القبس» بهذه الميزات التي اختص بها منهلا عذبا، ومصدرا نفيسا لعدد من المصنفين في مختلف ألوان العلوم والفنون، في التفسير، وشروح الحديث، والفقه وأصوله، فمن المفسرين الذي نقلوا منه وصرحوا به القرطبي والثعالبي في تفسيريهما، ومن شراح الحديث ابن حجر في فتح الباري، والسيوطي في تنوير الحوالك، والزرقاني في شرحه، والمباركفوري في تحفة الأحوذي، ومن الفقهاء القرافي في الذخيرة، والمواق في التاج والإكليل، والحطاب في مواهب الجليل، ومن الأصوليين بدر الدين الزركشي في البحر المحيط. طبع الكتاب في ثلاثة مجلدات، صدر عن دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى 1992هـ، بتحقيق محمد عبد الله ولد كريم. ------------------------------- الديباج المذهب (2/233-236) وفيات الأعيان (4/296)، طبقات الحفاظ للسيوطي (ص468)، أزهار الرياض (3/62) لتحميل الكتاب لا اله الا الله
__________________
|
#3
|
||||
|
||||
![]() تواليف مالكية مهمة شهاب الدين الإدريسي تواليف مالكية مهمة 20: أحكام القرآن لابن العربي ![]() يُعدّ كتاب «أحكام القرآن» أو «الأحكام الكبرى» لأبي بكر بن العربي من أهم مصادر التفسير الفقهي، بل يُعتبر من أمهات كتب المالكية التي تُبيّن أسرار القرآن ومآخذ الأحكام. ومؤلّفه ـ رحمه الله ـ هو الإمام المحدّث، الحَبرُ المفسّر، الأصوليّ، اللغوي، الرُّحلة، أبو بكر محمد ابن عبد الله بن محمد بن العربي المعافري، نسبة إلى معافر بن يعفر بن مالك... ينتهي نسبه إلى قحطان، وهو معدود ضمن أعيان المالكية في زمانه، أخذ عن أشهر العلماء في المشرق والمغرب، وتلقى عنه أفضل نجباء الزمان، أمثال: القاضي عياض، وابن بشكوال، وغيرهما من الأعلام، يقول عنه تلميذه ابن بشكوال: «وكان من أهل التفنن في العلوم والاستبحار فيها والجمع لها، متقدماً في المعارف كلها، متكلماً في أنواعها، نافذاً في جميعها، حريصاً على أدائها ونشرها، ثاقب الذهن في تمييز الصواب منها، ويجمع إلى ذلك كله آداب الأخلاق، مع حسن المعاشرة ولين الكنف، وكثرة الاحتمال وكرم النفس، وحسن العهد، وثبات الوعد»، وترك ـ رحمه الله ـ إرثا زاخرا من المؤلّفات التي أغنت الخزانة الإسلامية، ومن أهمّها كتابنا هذا. وقد ذكر الإمام ابن العربي أسباب تأليفه للكتاب في المقدّمة، ومما يُستغرب له أنّ هذه المقدّمة لم تثبت في جميع طبعات الكتاب ابتداء من النشرة التي صدرت بأمر السلطان مولاي عبد الحفيظ سنة 1331هـ، إلى آخر طبعة صدرت ببيروت، وقد وُفّق بعض المتخصّصين إلى الوقوف على نسختي إستانبول وبرلين، ونقل عنهما مقدّمة المؤلّف التي يقول في معرض كلامه عن سبب تأليفه لأحكام القرآن: «وقد نُجز القول في القسم الأوّل من علوم القرآن وهو التوحيد، وفي القسم الثاني وهو النّاسخ والمنسوخ على وجه فيه إقناع، بل غاية لمن أنصف وكفاية؛ بل سَعة لمن سلَّم للحقّ واعترف، فتعيّن الاعتناء بالقسم الثالث وهو القول في أحكام أفعال المكلّفين الشّرعية...»، فبان بهذا أنّ المؤلّف أراد أن يسدّ فجوةً في ما أَلّفه من مصنّفات عن علوم القرآن، وهو القسم الثالث من الكلام في أحكام المكلّفين استنباطاً من نصوص السّور والآيات. واستخرج ابن العربي من سور القرآن آيات الأحكام، وتناول ما تضمنّته من مسائل وفروع فقهية، مستنيراً بمعرفته اللغوية ودرايته الحديثية وتفننه في عدد من العلوم، وجرى في استنباطاته واختياراته على الاستدلال بالكتاب والسنّة والاعتماد على القواعد الفقهية وما تقرر عند الأصوليين. وهو في كلّ ذلك يوازن بين المذاهب، ويؤيد رأيه بالحجّة والمنطق السّليم، وينتصر لمذهب مالك في كثير من الأحيان، وهو شديد النّفرة من الأحاديث الضعيفة، ويبتعد ما وسعه ذلك عن الخوض في الإسرائيليات التي ملأت الكثير من التفاسير. وقد اعتمد ابن العربي في تأليفه على كمّ هائل من المصادر والأمهات، وأكثر ما يمكن أن يقال عن أهمّ مصدر اعتمده هو حافظته الغنية بما تلقّى خلال رحلته الواسعة عن المشايخ والعلماء، وهذا ما ترك أثره الكبير فيمن جاء بعده؛ ودفع العلماء إلى اعتماد كتبه والإكثار من النقل عنها كما هو الشأن بالنسبة إلى كتابه هذا الذي أكثر النّقل عنه جماعة من المفسرين منهم القرطبي وابن كثير وغيرهما، وللأستاذ علال الفاسي تعليقات عليه نشرت في كتاب مفرد بالرباط. وقد طبع أحكام القرآن ـ الذي يبدو أنّه الأحكام الكبرى ـ مراراً، وهو يحتاج إلى طبعة أكثر إتقاناً وضبطاً، ولابن العربي أيضا «الأحكام الصغرى» وهي مطبوعة في مجلّدين بتحقيق سعيد أعراب عن مؤسسة الإسيسكو. --------------------------- الصلة (2/558)، بغية الملتمس (179)، وفيات الأعيان (4/296)، تذكرة الحفاظ (4/1294) لتحميل الكتاب لا اله الا الله
__________________
|
#4
|
||||
|
||||
![]() تواليف مالكية مهمة شهاب الدين الإدريسي ![]() تواليف مالكية مهمة 21: مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها كثرت الأعمال العلمية حول كتاب المدونة للإمام مالك بن أنس وتنوعت؛ ما بين تقييد، وتعليق، واختصار، وتحشية، وتهذيب، وشرح، ولعل أي كتاب من كتب المذهب لم يحظ بمثل ما حظيت به المدونة، ولا غرو في ذلك؛ إذ هي أصل علم المالكيين، بل ويروى أنه ليس بعد الموطأ ديوان في الفقه أكثر فائدة من المدونة. ويعدُّ كتاب «مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها» للإمام العلامة أبي الحسن علي بن سعيد الرجراجي، المعروف بابن تامسريت(كان حياً في أواسط القرن القرن7هـ) من أهم شروح المدونة، وأحفلها، وأكثرها بسطاً، وأشدها فائدة ونفعاً. ولا غرابة أن يكون هذا الشرح بهذه الرتبة؛ فمؤلفه أحد كبار فقهاء المغرب في زمانه؛ إذ رغم ندرة المصادر التي ترجمته، نجد العلامة التنبكتي يقول في حقه:«الشيخ الإمام، الفقيه الحافظ، الفروعي، الحاج الفاضل...كان ماهراً في العربية والأصلين». ويرجع الفضل -بعد رب العزة- في تأليف الإمام أبي الحسن الرجراجي لهذا الكتاب إلى بعض طلبته الذين كان يدرسهم المدونة، فقد طلبوا منه أن يجمع لهم ما يتعلق بشرح اصطلاحات المدونة، وتوضيح مشكلاتها وبيان غوامضها، وفي ذلك يقول:« سألني بعض الطلبة المنتمين إلينا والمتعلقين بأذيالنا، الذين طالت صحبتهم معنا أن أجمع لهم بعض ما تعلق عليه اصطلاحنا في مجالس الدرس لمسائل المدونة، ومن وضوح المشكلات وتحصيل وجوه الاحتمالات، وبيان ما وقع فيه من المجملات، فصادف لسانه قلباً منا قريحاً بإتلام حصن الإسلام بموت فقهاء الأمة وسادات الأئمة..»، ثم قال:«والحامل على وضع هذا الكتاب: حميةً على طوائف من المبتدئين، تركوا شمس الضحى واصطلاح المشايخ، وحاولوا الاستضائة بالصبح أول ما يتنفس». والناظر في كتاب مناهج التحصيل يجد الإمام الرجراجي أتى فيه على جميع أبواب المدونة: شرحاً لها، وحلاً لمشكلاتها ومستغلقاتها، فمهّد بمقدمة مفيدة بيّن فيها فضل العلم والتعلم، ثم شرع بعد ذلك بشرح المسائل الفقهية: بادئاً بكتاب الطهارة حتى ختم بكتاب الديّات. ويبلغ مجموع عدد الكتب التي تضمنها تسعة وسبعين كتاباً، تحت كل كتاب جملة من المسائل نثر فيها فوائد غزيرة، وقواعد كثيرة، وفي ذلك يقول:«لخصت فيه من فصول الفوائد، وحصّلت فيه من أمهات القواعد، ما لم يلق في كتب الأولين على هذا الضبط، ولم يصادف في مجالس البحث مما جرى للمتقدمين على ترتيب هذا النمط، وقد يختلف في بعضها فحول المذهب، ونظار المغرب، ولكل واحد منهم فيما اختاره رأي مصيب، والخطب هين في اختلاف الإيراد بعد اتفاق المغزى والمراد قريب، هذا ولم أقصد الطعن في كلام المتقدمين، وتصانيف المتأخرين، بل التمثيل صحيح للسلف الأول وللخلف النظم». وراعى في تحرير مسائل الكتاب حسن السياق، والترتيب، ووجوه التحرير والتهذيب، وتمهيد الدلائل، واستنباط الدليل، مع بيان أسباب الخلاف، وتلفيق ما يمكن تلفيقه من الأقوال، وإزالة الإشكال، واعتنى أيضاً بتلخيص مسائل المدونة، وبيان محل الخلاف فيها، وتحصيل الأقوال، وتنزيلها، وحل مشكلاتها ومحتملاتها بدليل ليشهد بصحتها أو نصوص تقع في المذاهب على وفقها. وبالجملة فإنه لخص في شرحه هذا ما وقع للأئمة من التأويلات، واعتمد على كلام القاضي ابن رشد، والقاضي عياض، وتخريجات أبي الحسن اللخمي. والذي أسعفه رحمه الله في تحقيق هذا المنهج هو ما اتسم به من غزارة العلم وسعة الاطلاع، وكذا شدة اتباعه للدليل، فاستحق أن يكون كتابه عمدة لمن جاء بعده، إذ نقف على نقول مهمة منه في مصادر مالكية عديدة لاسيما: الشرح الكبير لأبي البركات الدردير، وحاشية الدسوقي لمحمد عرفة الدسوقي، الذي أكثر النقل عنه، فيقول مثلا في مسألة السترة1/216):«كما صرح به الرجراجي في مناهج التحصيل وكفى به حجة»، وكذا حاشية العدوي لعلي الصعيدي العدوي، وشرح مختصر خليل للخرشي، ومواهب الجليل لمحمد بن عبد الرحمن المغربي، وبلغة السالك لأحمد الصاوي، ومنح الجليل لمحمد عليش وغيرها.. والكتاب مطبوع في عشرة مجلدات، طبعة دار ابن حزم ( الطبعة الأولى 1428هـ/2007م ) بتحقيق أبي الفضل أحمد بن علي الدمياطي. لتحميل الكتاب لا اله الا الله ----------------------------------- نيل الابتهاج316)، كفاية المحتاج238-239)
__________________
|
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |