الرد الشرعي على محمد أمين شيخو - الصفحة 2 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إيران عدو تاريخي للعرب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          الخوارج تاريخ وعقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 24 - عددالزوار : 835 )           »          إنه ينادينا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 37 - عددالزوار : 11444 )           »          إيقاظ الأفئدة بذكر النار الموقدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          علة حديث: (يخرج عُنُقٌ من النار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          علة حديث: (من كظم غيظا وهو يستطيع أن ينفذه ) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          الأنفصال العاطفي بين الزوجين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          مقاومة السمنة في السنة النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          الذنوب قنطرة البلايا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          المشقة في مخالفة السنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > الحدث واخبار المسلمين في العالم
التسجيل التعليمـــات التقويم

الحدث واخبار المسلمين في العالم قسم يعرض آخر الاخبار المحلية والعالمية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 10-06-2009, 09:40 AM
الصورة الرمزية ¤~أسمــــاء~¤
¤~أسمــــاء~¤ ¤~أسمــــاء~¤ غير متصل
قلم مميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
مكان الإقامة: .
الجنس :
المشاركات: 685
افتراضي رد: الرد الشرعي على محمد أمين شيخو

االسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك أختاه على التوضيح
في الحقيقة كنت أعرف هذا الشخص من كتابه حول الحجامة والذي كان شرحه يبث مرارا وتكرارا في احدى القنوات العربية وكاوا يقدرونه ويمدحونه في أغلب الوقت ولم أعرف أبدا أنه من المفترين والعياذ بالله

جزاك الله خيرا أحتاه وأثابك الله الجنة باذنه تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
__________________




  #12  
قديم 10-06-2009, 01:10 PM
أبوعبدو أبوعبدو غير متصل
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 13
الدولة : American Samoa
افتراضي رد: الرد الشرعي على محمد أمين شيخو

يجدر بالرجل الأديب النزيه المفكر الطالب للحق أن يترفَّع عن مستوى الشخصيات، الحوار والنقاش الحق يتم من خلال البحث بالمضمون وبما قاله الإنسان من علوم، لا القدح والذم بغير الحق بشخصه وبالباطل.
والادعاء بالباطل على أشخاص نزيهين دون علم ولا منطق، فهذا مردود على صاحبه ، والله تعالى يقول في الحديث القدسي: [ ... من آذى لي وليا فقد استحل محاربتي....]
وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: [من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم] التخريج (مفصلا): الطبراني في الكبير عن حذيفة عن أسيد تصحيح السيوطي: حسن‏.
وأيضا[من آذى مسلما فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله] التخريج (مفصلا): الطبراني في الأوسط عن أنس تصحيح السيوطي: حسن‏
وأيضا [من آذى مسلما بغير حق فكأنما هدم بيت الله..]
وأيضاً [من آذى مسلما فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله.]
ـ ثم إنَّ كلَّ قارئ نزيه لكتب العلاَّمة الجليل محمد امين شيخو، يتيقَّن من دعوته الصادقة إلى كتاب الله عزَّ وجل.
نقول لكم:
1ـ منهجنا واضح، وضوح الشمس في رابعة النهار، والحمد لله، وهو معلن في كتب العلامة محمد أمين شيخو رحمه الله. فلِمَ لَمْ يقرؤوه؟! ولِمَ تجاهلوه؟! ألا وهو الدعوة إلى الله، والتمسك بالكتاب، والسُنَّة النبوية المطهَّرة الموافِقة لكتاب الله تعالى، من خلال تعريف الناس بكمال الله تعالى، وبيان رحمته بعباده، وعدله في خلقه، وردِّ كل ما علق في الأذهان، ودار على الألسنة، مما يتنافى مع العدالة والرحمة والرأفة، وسائر الكمالات الإلهية، وتبيان كمال الرسل عليهم الصلاة والسلام الذين شهد الله تعالى في كتابه الكريم بطهارة نفوسهم وعصمتهم، وجعلهم مُثلاً عليا للعالمين يقتدون بهم، وإرشاد الناس إلى خطوات الإيمان الصحيح، وفق ما بيَّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه الكرام، أخذاً من كتاب الله تعالى.
فهذا المنهج واضح في كتب العلاَّمة، ولكن هل يفيد في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل؟!
فمن شدة الحقد والحسد، راحوا يلفقون كذباً وافتراءً على فضيلة العلاَّمة، ليصدُّوا الناس عن الهدى، وعن معاني القرآن السامية
2ـ هل يستغلك من يدعوك للتفكير؟!
نجد في كتب العلاَّمة محمد أمين شيخو أن الدعوة للتفكير هي الأصل، ومن يخاطب الناس ويدعوهم للتفكير، ذلك الميزان الدقيق في الإنسان هل يعني أنه يخدعهم؟!
وهل يمكن للمستغِل أن يدعو من يستغله للتفكير، أم يطلسم عليه الأمور ويموِّهها؟
فمن الأفضل للمستغل هدم التفكير لا الدعوة إليه كما فعل فضيلة العلامة، ولو دققت لما وجدت في كلام العلاَّمة الجليل محمد أمين شيخو ما يخاطب العاطفة بل كله منطق وحق وكمال، من ثنايا القرآن العظيم، الذي به انتصر رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحب الكرام ورفرف لواؤهم بالقرآن على أقطار الهند والصين، وما وراء الصين كإندونيسيا والفليبين.
3ـ ألم يعجبك أننا نوثِّق كلامنا من كتاب الله تعالى؟
أتريدنا أن نوثِّقها من كتب وروايات أناس ماتوا منذ مئات السنين ولا يستطيعون ردَّ ما دُسَّ عليهم؟
وكما يقال: الكاذب يبعد شهوده. أما نحن، فشاهدنا هو الله تعالى، من كتابه المجيد، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
فهل بعد التوثيق بالقرآن الكريم توثيق؟!
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبِّئكم بالفقيه كلّ الفقيه؟ من لا يُقنِّط الناس من رحمة الله، ولا يُيئسهم من روح الله، ولا يُؤمِّنهم مكر الله، ولا يدعِ القرآن رغبةً عنه إلى ما سواه..» كنز العمال، الباب الأول (في الترغيب فيه)، رقم (28943).
وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم: «ما تركت شيئاً مما أمركم الله به إلاَّ وقد أمرتكم به، ولا تركت شيئاً مما نهاكم الله عنه إلاَّ وقد نهيتكم عنه..». مسند الإمام أحمد، رقم الحديث (673).
ومعنى هذا الحديث الشريف أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، إنما أحاديثه الشريفة كلها شرح وإيضاح لمعاني كلام الله فقط لا غير. وينتج عن ذلك أن كلَّ حديث لا يوافق القرآن فهو دسٌّ وسمٌّ في الدسم بناءً على ما رود في هذا الحديث الشريف.
فكتب العلامة دعوتها صافية نقية من الدسوس المسمومة، لا سيما من ذم الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، والتشكيك بأسماء الله الحسنى، من نسبة الجهل والقسوة والظلم لله، فتعالى عما يصفون.
لذلك لن تجدوا في كتبه إلاَّ التوثيق بآيات القرآن الكريم، والأحاديث النبوية بقبول أسانيدها ورواتها إن لم تعارض كلام الله تعالى.
فأي الفريقين أحق بالسقوط: الذين يمسِّكون بكتاب الله وحده لا شريك له، أم الذين اتخذوا من دونه أرباباً وأنداداً بعبادة الآباء عن عبادة الله وحده؟!
ونقول: القرآن واضح بيِّن جلي مفصَّل، قال تعالى: {..كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}(1) سورة هود: الآية (1).
وقال تعالى: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ..}: لا في سطور السابقينَ، بعضهم كان القرآن أعجمياً عليهم. وعربياً أي: واسع المعاني والبيان على المؤمنين، فهو لهم هدى وشفاء، والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر، وهو عليهم عمى، يحتاجون لشروح وتوثيقات، نتائجها وصم الأنبياء الكرام البررة عليهم الصلاة والسلام بما لا يليق بأبسط المؤمنين.
4ـ وما ورد بالذكر عن العلاَّمة محمد أمين شيخو في (موسوعة أعلام سورية في القرن العشرين)، الجزء (الثالث) صفحة (81) لـ (سليمان سليم البواب)، وكذلك في كتاب (تاريخ علماء دمشق) الجزء (الثالث) صفحة (325) ذكر فيه:
((محمد أمين شيخو: «مرشد كبير» (1890-1964)، من مواليد مدينة دمشق، تُوفي والده في صغره، وأصبح أخوه محمد سليم مديراً للمدرسة الحربية أثناء الحكم العثماني، التحق العلاَّمة الكبير بالمدرسة الرشيدية في الثانية عشرة من عمره. ثم انتسب إلى الكلية الحربية وتخرَّج منها ضابطاً، فكان موضع إعجاب رؤسائه وزملائه على السواء.
عُين مديراً لسجن القلعة وعندما اشتعلت الثورة السورية، راح يساعد الثوار بما يقدر عليه فَحُكِمَ عليه بالإعدام ولكن الله نجَّاه، وحاز على خاتم الثورة، وقام بعدة محاولات للانقلاب على الحكم الفرنسي.
لزم الشيخ أمين كفتارو ما يقارب عشرون عاماً، وخلفه بعد وفاته، وتولى الإرشاد وتسليك المريدين. تميَّزت مجالسه بالوعظ والإرشاد. وراح ينبِّه طلابه ومريديه من الروايات الإسرائيلية، من أمورٍ تُنسب إلى الأنبياء متنافية مع عصمتهم وكمالهم عليهم السلام)) كتاب (تاريخ علماء دمشق)، الجزء (الثالث)، صفحة (325).
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}. سورة الحجرات: الآية (6)
فلو نظرت في كتاب (تاريخ علماء دمشق)، الجزء (الثالث)، صفحة (325) لوجدت اسم (العلاَّمة، وأنَّه مرشد كبير). وتلك لأيم الحق حجَّة عليك.
وبالختـام:
نستغفر الله من قول بلا عمل، فمن لم يقم بجلائل الأعمال ينتقد من جلاَّها.
والحقيقة لم يكن عالمنا السيد محمد أمين شيخو بشيخ جامع يكتفي بالأقوال دون الأفعال، بل كان قبل توليه الإرشاد وتسليك المريدين يخوض غمار المعارك متعرِّضاً للشهادة مراراً كلَّ يومٍ وليلة، وهو يدكُّ حصون الإجرام والمجرمين دكّاً، فيُحيل رعب الشام في عهد الأتراك والتتريك أمناً وسلاماً، واضعاً دمه على كفِّه يخوض غمار الموت ومخاطر القتال لا سيما بعهد الانتداب الفرنسي البغيض حين أخذ يهدُّ عروش طغيان الاستعمار هدّاً.
أنقذ حياة الآلاف المؤلفة من المحكوم عليهم بالإعدام ظلماً، وألحقهم بالجيش حين كان مديراً لقلعة دمشق وسجنها.
كما أزال أعواد المشانق من ربوع الشام.
وقد تعرَّض للموت حكماً بالإعدام حين سلَّم ذخائر وأسلحة قلعة (عنجر) المخزَّنة للجيش الفرنسي، سلَّمها للثوَّار يداً بيد، ولكن الله تعالى نجَّاه من الإعدام وحماه.
فما كان عطاء الله له إلاَّ بالحق والاستحقاق، لذا فتح الله عليه بهذه العلوم التي هزَّت أركان العلوم العصرية الحديثة، بل نهضت بها قدماً إلى الأمام بمكتشفاتٍ وعلومٍ إنسانيةٍ مفيدة نافعة وشفاءاتٍ لا حصر لها، فميَّزته عن كثير من الشيوخ أنه (كما قلنا) لم يكتفِ بالأقوال دون الأفعال، أي لم يكن بجناحٍ واحد، بل بجناحي الحق المبين {وَمَنْ أَحسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}. سورة فصلت: الآية (33)
وعلى كلٍّ فمقاييسكم الدينية بالشهادات الدنيوية مبنية على خطأ فادح، لأن القرآن الكريم ينسفها بقوله تعالى: {..وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ..} سورة البقرة: الآية (282). لا بعلومكم التقليدية، بل بالإيمان والتقوى الذيـْن بهما سما وعلا سيد الخلْق النبي (الأمِّي)، والصحابة العظماء (الأمِّيين).. وهذا هو المطلوب بالقرآن الكريم.
* * *
ـ وأما ما يصموننا به بـ (الانتماء) فهي سِمتهم وصِفتهم، فالسوء الذي فيهم يضعوه بغيرهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «..والذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يُخَوَّنَ الأمين ويُؤتمنَ الخائن..». مسند الإمام أحمد، رقم الحديث (6577).
اللهم أصلح قلوب المسلمين ليكونوا صفّاً واحداً كأنهم بنيانٌ مرصوص.
5ـ لماذا تخافون وتخشون المناقشة في دلالته الحقَّة؟ وأنتم لائذون بالخوف من الحوار فمن المتهرِّب؟
وتعلمون أيضاً أنكم عندما تقرؤون في علوم العلاَّمة الجليل محمد أمين شيخو، تدركون ضعف اعتقاداتكم وأسسكم التي كثر الخلاف فيها حتى بين علمائكم وفقهائكم، فهذا يعدل ويجرح الرواة، وفي حين يقول فقيه بتجريح فلان يأتي آخر فيوثقه، وفي الوقت الذي يتفق فيه عدد منهم على تعديل راوٍ، يأتي آخر وينسفه طاعناً في هذا التعديل!!
وهكذا نجد في تفاسيركم الاختلافات والتضاربات وتعدد الوجوه، والحق واحد لايتعدد.
هل (المصادر) التي تحاجُّون بها عن الآباء هي من كلام الله تعالى؟!
أين هو التوثيق العلمي؟ أبغير كلام الله تعالى يكون التوثيق؟!
أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً؟!
6ـ نريد أن نسأل: ما هي المصادر الإسلامية الأساسية؟ هل هناك مصدر للتشريع غير القرآن الكريم؟ حتماً لا. بعد كلام الله لا يوجد إلاَّ الضلال، وماذا بعد الحق إلاَّ الضلال.. فأين يذهبون؟
فهم يرتكزون على قراءات تقليدية متنوعة، مشحونة بالدسوس والتشويهات على الرسل الكرام صلوات الله عليهم أجمعين وعلى سيدهم وسيد العالمين قاطبةً صلى الله عليه وسلم .
نسبوا لهم أموراً شائنة، حتى امتلأت مصادرهم وثوابتهم منها، فأصبحت وصمة سوداء في جبين الإسلام والتاريخ. وبهذا فُسح المجال للحاقدين أن يطعنوا بالدين الإسلامي السامي، نذكر بعضها من التفاسير المدسوسة:
يقولون عن سيدنا يوسف صلى الله عليه وسلم أنه قد مالت نفسه إلى الفاحشة! وكاد أن يقع بأمر لا يقع به إلاَّ من بَعُدَ عن ربِّه، واستحوذت الدنيا على قلبه أشد الاستحواذ، وأصبح مطيعاً للشيطان ونزغاته!
وقالوا أيضاً عن سيدنا داود صلى الله عليه وسلم أنه أحب امرأة جندي فأرسله إلى القتال حتى يموت ويتزوج زوجته، وهذا ما لا يفعله أحط الناس، أفتليق نسبته لرسول نبي عظيم؟!
ساء ما إليه ذهبوا.
وأيضاً قولهم عن سيدنا يحيى صلى الله عليه وسلم أقوالاً تتنافى مع ما جاء به كتاب الله الكريم، فقالوا: أن سيدنا يحيى صلى الله عليه وسلم قُطع رأسه مهراً لعروس الحاكم!! (وحاشا لله).
أرنا من هذا البحر الذي لم يُملأ إلاَّ بالدنس، بالذم لرسل الله وجعلهم (بزعمهم) زناة، كقصة زواج سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من سيدتنا زينب، بأن دخل عليها بغير عقد ولا نقد، ولا إذن من الله تعالى.
وجعلهم كذَّابين جبناء، بما نسبوا لسيدنا إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، وما نسبوا لسيدنا موسى صلى الله عليه وسلم ، من أنَّه قتل نفساً بغير حق ولا إذنٍ من الله.
وأنهم أذلة ومذلولين.. بما نسبت الدسوس للرسل الكرام، من قصص جَرَتْ (بزعمهم) مع الكفَّار عليهم، من طرد وضرب، وإلقاء بالمزابل، كسيدنا نوح صلى الله عليه وسلم وسيدنا أيوب صلى الله عليه وسلم و..و..
فهذا بحر آسن ملح أُجاج، بما فيه من ذم أيضاً للحضرة الإلهية، مخالفين بذلك صريح القرآن الكريم.
فلماذا لا تنظرون موافقة الأحاديث الشريفة مع القرآن، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولا يجرؤ الداسُّون أن يدسُّوا فيه كلمةً واحدة ولا يستطيعون؟!
ونسألك هل كل ما وصلنا عن العلماء هو عن ألسنتهم؟ وما هو الدليل؟
وما هو كفيلك أن لا تزوير ولا تحوير وضع عليهم (رحمهم الله)؟
فما قاله البشر يأخذونه ويضربون به القرآن الكريم، حتى أضحت هذه التشبثات التي طمرت الحقائق على مرِّ السنين، قواعد تكبّل العقول وتحول بينهم وبين كتاب الله تعالى، حتى جاء العلاَّمة الجليل محمد أمين شيخو (قُدِّس سرُّه)، فسلَّط الضوء على الحقائق والمعضلات فأحالها إلى بدائع ظاهرة تجذب قلوب أهل الحق وتسمو بهم إلى علِّيين.
7ـ العلم ليس يستقى من كتب كتبها أناس ماتوا منذ مئات السنين، بل يستقى منه تعالى: {..وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ..}(2) . ويلاحظ القارئ في (مصادرهم) كثرة الاختلافات والظن السيء بالله تعالى وأسمائه الحسنى، والطعن بالعدالة الإلهية والحطّ من قدر الأنبياء الكرام .
. فنحن نحترم العلماء ونجلُّهم وسيد العلماء هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده أصحابه الذين شهد لهم الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «حكماء، علماء، كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء»
أما الذين في قلوبهم زيغ وفي أعمالهم انحراف وفي إيمانهم شكوك وارتياب فليسوا في نظرنا علماء، مهما حفظوا من كتب وقرؤوا من مجلدات، ولقد ندد القرآن الكريم بهم في قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} سورة الجمعة: الآية (5).
ومنهم من وصفهم تعالى بقوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِه وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ، وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ}. سورة البقرة: الآية (204-205).
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أخوف ما أخاف على أمتي كلّ منافقٍ عليم اللسان» صحيح، رواه أحمد، والطبراني في الكبير..
ومما يؤيد احترامنا للعلماء حقّاً أن كل قول أو تفسير نجده في كتب المشهود بعلمهم وتقواهم، إن كان موافقاً لكتاب الله، تعالى، متفقاً مع ما جاءنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلناه وتبنيناه، فنحن نعتقد أن العالم المشهود به لا يمكن أن يصدر منه قول مخالف لكتاب الله، وإلاَّ فهو مدسوس عليه في كتبه، إمَّا للافتراء عليه، أو للكيد للإسلام تحت ستار اسم ذلك العالم الشهير.
فعندما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحتكم إلى القرآن الذي لم يفرِّط فيه تعالى بشيء، فذلك من خشيته علينا من أن نقع بمثل ما وقع به اليهود والنصارى. أمَّا من أعرض وتولَّى، ونبذ كتاب الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم الموافق لكتابه تعالى، وراء ظهره واتَّبع سنن الذين من قبلنا، دون موافقة كلام الله، فلم يأكل من فوقه ولا من تحت أرجله، فقد عرَّض نفسه للإذلال وغدا في آخر الأمم.

إن الدسوس وإن صيغت قوالبها



ترمي إلى الطعن والتشكيك بالرسل


يا هاجرين كتاب الله قاطبة



لابد أن تقع الأقدام في الزَّلل



ظلماً نبذتم هدى الرحمن يا أسفي



وقد لحقتم كلام الدس والجدل



فما اتهمتنا به محض افتراء من عندك.
لو أن حرفاً صحيحاً في الذي كتبوا



لما رأيت حصون الكفر تنهدم


هم الذليلون نتناً في نفوسهم



تحت النعال وأنت السيد العلم


(يا سيدي يا رسول الله)

  #13  
قديم 10-06-2009, 01:19 PM
أبوعبدو أبوعبدو غير متصل
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 13
الدولة : American Samoa
افتراضي رد: الرد الشرعي على محمد أمين شيخو

[quote=¤~أسمــــاء~¤;732426]
االسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك أختاه على التوضيح
في الحقيقة كنت أعرف هذا الشخص من كتابه حول الحجامة والذي كان شرحه يبث مرارا وتكرارا في احدى القنوات العربية وكاوا يقدرونه ويمدحونه في أغلب الوقت ولم أعرف أبدا أنه من المفترين والعياذ بالله

جزاك الله خيرا أحتاه وأثابك الله الجنة باذنه تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الرد

قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: [من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم] التخريج (مفصلا): الطبراني في الكبير عن حذيفة عن أسيد تصحيح السيوطي: حسن‏.
وأيضا[من آذى مسلما فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله] التخريج (مفصلا): الطبراني في الأوسط عن أنس تصحيح السيوطي: حسن‏
وأيضا [من آذى مسلما بغير حق فكأنما هدم بيت الله..]
وأيضاً [من آذى مسلما فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله.]
ـ ثم إنَّ كلَّ قارئ نزيه لكتب العلاَّمة الجليل محمد امين شيخو، يتيقَّن من دعوته الصادقة إلى كتاب الله عزَّ وجل.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [الحجرات : 6]
  #14  
قديم 10-06-2009, 03:34 PM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متصل
مراقبة الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,883
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الرد الشرعي على محمد أمين شيخو

الفراشة المتألقة ، أسماء

اشكر لكن المرور
  #15  
قديم 10-06-2009, 03:55 PM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متصل
مراقبة الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,883
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الرد الشرعي على محمد أمين شيخو

الأخ أبو عبدو

ياريت تقرأ الموضوع ولا ترد من العنوان إذا كنت مسلم سني تتقي الله

ولاتأخذك العزة بالإثم وواضح من موضوعي كل الوضوح من هو محمد أمين شيخو..

الم يقل هذا الشيخو إن أكل ءادم وزوجِهِ من ثمر الجنة معناه أن نفس

ءادم كانت تحيط بجسده فصارت نفسه كلها تذوقًا من غير أن يدخل شىء من الثمر إلى داخل ءادم ومن غير استعمال فم أو يد في ذلك (الكتاب المسمى عصمة الأنبياء ص 63) وهذا تكذيب لقول الله تعالى: {وعصى ءادمُ ربَّه فغوى} [سورة طه/121] ولقوله تعالى لآدم وحوّاء: {أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ} [سورة الأعراف/22] ومعلوم أن معصية ءادم هي أكله من تلك الشجرة التي نُهِيَ عنها ثم تاب فتاب الله عليه، وكان ذلك معصية صغيرة لا خسّة فيها ولا دناءة.


اليس هو القائل : شديد العقاب معناه دومًا معك بعد العمل يعاقبه (أي العمل لا الشخص) بما يلزمه ليشفيك ويطهرك! (التفسير ج2/ ص177)
وتارة يزعم أن الشفاعة معناها أن الله يخاطب النبي قائلاً له يا لطيفًا (التفسير ج2/ ص 181) لا أن النبي يشفع في الآخرة (التفسير ج2/ ص 184)
وهذا تكذيب لقول الله تعالى: {مَن ذا الذي يشفعُ عنده إلا بإذنهِ} [سورة البقرة/255] ولقوله عليه الصلاة والسلام: "أنا أوّل شافع وأوّل مشفّع" ولقوله :"شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" وغير ذلك من النصوص الكثيرة في هذا الباب. وتارة يقول إن الشجرة معناها المادة (التفسير ج2/ ص 189) لا النبات المعروف الذي له ساق وهذا تكذيب لقول رسول الله: "ما في الجنة شجرة إلا وسَاقُها من ذهب"، ويزعم أن أبواب السماء معناها السمو النفسي (التفسير ج2/ ص 202)، وأن الألواح التي نزلت على موسى عليه السلام هي في صدره! (التفسير ج2/ ص 241) وأن معنى خُوار العجل أن النفس تميل إليه وتستحليه! (التفسير ج2/ ص243) وأن معنى قول الله تعالى: {أن طهّرا بيتي} [سورة البقرة/125] أي طهّرا يا إبراهيم ويا إسماعيل قلبيكما (التفسير ج1/ ص97)
وأن الصفا معناه صفاء نفسك والمروة هي الرؤية النفسية (التفسير ج1/ ص 113) وأن الشّعرى (الشعرى نجم كان يعبده الجاهليون) معناه المشاعر (السيرة ص 93) إلى ءاخر ما هناك من تُرَّهات لا يقول بها إلا مارق ولا يصدقها إلا سخيف لا تستند إلى برهان ولا تقوم على دليل إلا قول محمد أمين شيخو المجرد. وهذا تمامًا ما صبا إليه محمد أمين شيخو وعمل له بل هي مخالفة للغة العرب وللشرع معًا كما لا يخفى ذلك على أي مسلم بل وعلى من له أدنى إلمام باللغة العربية فهو باطني وإن لم يصرح كبعض الباطنية وذلك أن الباطنية تحرف النصوص عن المعاني التي يعرفها علماء الشرع فيخالفون اللغة واصطلاح علماء الإسلام وهذا تمامًا ما فعله محمد أمين شيخو.
وهو في هذا خالف قاعدتين اثنتين ينبغي لمن ابتُلِيَ بمواجهة أمثاله من المنحرفين أن يبقيهما من باله على ذُكرٍ القاعدة الأولى: أن ردَّ النصوص كفر فما جاء صريحًا في القرءان والسنة بحيث لا يخفى على عالم ولا جاهل من المسلمين، إن أنكره منكر أو ادعى أن له معنى غير المعنى المجمع عليه عند المسلمين فإنه يكفر كما نص على ذلك النسفيّ وغيره من العلماء،

والكثيـــــــــــــر يا أخ أبو عبدو وإن أردت اكثر أضع لك

وواضح من أسلوب حضرتك انك لست صاحب علم فلا تندفع

فقولك الحديث القدسي كتبته خطأ والصح هو عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى قال من عادى لي وليا ، فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته ، كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ، . رواه البخاري .




وحديثك الذي لا أعرف من اين اتيت به
من آذى مسلما فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله

والصح

عن حذيفة بن أسيد: أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((من آذى المسلمين في طرقهم، وجبت عليه لعنتهم))؛ رواه الطَّبراني في "الكبير" (3050)، وحَسَّنَ المنذري في "الترغيب" (246) إسنادَه،

لن أدخل معك في جدال

فقد قال تعالى "خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ"(199) الأعراف






التعديل الأخير تم بواسطة نور ; 04-10-2012 الساعة 10:31 AM. سبب آخر: حذف روابط خارجية
  #16  
قديم 10-06-2009, 04:30 PM
ابو اسلام ابو اسلام غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: الاردن
الجنس :
المشاركات: 400
الدولة : Jordan
افتراضي رد: الرد الشرعي على محمد أمين شيخو

نسال الله العفو والعافية

جزاكم الله خيرا
__________________
  #17  
قديم 01-10-2009, 12:03 AM
محب الأمين محب الأمين غير متصل
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
مكان الإقامة: حلب سوريا
الجنس :
المشاركات: 1
الدولة : Syria
افتراضي رد: مرحبا

السلام عليكم
أحب الرد على الموضوع إذا سمحتم .
  #18  
قديم 01-10-2009, 07:12 PM
أبوعبدو أبوعبدو غير متصل
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 13
الدولة : American Samoa
افتراضي رد: الرد الشرعي على محمد أمين شيخو

أبت النفوس العظيمة إلاَّ أن تتجلَّى بأجلى معانيها، بينما انقشرت قشرة الحياء عن بشْرة الوجه لتهوي بالإنسانية إلى السحيق في الانحطاط بدسوسٍ إسرائيليات مضلاَّت لا هاديات، عندها بزغت شمس هادينا سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ، قائد رايات النور الإلهي بالرحلة المحمدية الكبرى، يمتطي سفينة الحق، فارداً شراع الحقيقة، تدفعه رياح العظمة والرحمة الإلهية المتعاظمة، من ينبوع نفسه النفيسة المتسامية، عروجاً في سموات معاني القرآن وينابيعه الصافية النقية.

العلاَّمة الجليل حين أخذ يجعل من الوهن عزيمة، ومن الضياع عودةً إلى الحق، ومن التدهور المريع نظاماً لا يتسرَّب إليه شك ولا تقوِّضه الرِّيب، فغدت عالي دلالته نوراً يستضيء بها العالِمون، وتُسقى من مشكاة الحقائق العظمى، رؤيات بيِّنات في صدور الذين أوتوا العلم بمنطقٍ سهلٍ عذبٍ لا ريب فيه، هدىً للطامحين العظماء.

وها نحن بسبحات دلالته العالية، نعود عليكم من ناطقات المجد الربَّاني، الزاخر بالمحبَّة، المدسَّم بالفائدة، المكلَّل بالنصر المؤزَّر، وحولها هالات من روحانيات حبيب الله.

إذ جلجلت صرخة النبي، فهُدَّت لوقعها كلُّ الدسوس، حقائق تحصد الباطل حصداً، وتنقذ الخلْق طرّاً، لتحقِّق المعجزات، ولتبهج الناس، إذ زال بالشروح الإبلاس، فهي تنطق بالحق الذي به رسل الله نطقوا، لتعرج بنا إلى الله كما عرجوا.
ففيها رحلة المؤمن العظمى الوحيدة، تقودك إن فكَّرت وقايست، فقارنت بها ما سواها، ألاَّ تجنح بعدها إلاَّ للحق.
وإن كنت تهوى الطهارة، ورمت طاعة الله وصحبة رسوله فبين يديك الطريق.

اللهمَّ اجعلنا مفاتيحَ للخير مغاليقَ للشر.

أما الذين في قلوبهم زيغ، وفي أعمالهم انحراف، وفي نواياهم سوء، فكل إناء بما فيه ينضح.

أجل لقد نضح الداسُّون من أوانيهم ويا لهول ما نضحوا، نضحوا أقبح وأرذل ما فيهم ليطمسوا سنا أنوار طهارة رسل الله العلية الزاهية البهيَّة.

فأتت شروح علاَّمتنا، بطشاً وإرغاماً لمن أرادوا أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلاَّ أن يُتمَّ نوره ولو كره الكافرون.
فلو كُتبت بالإبر على آماق البصر لكانت عبرةً لمن اعتبر.
* * *

وإذا أراد ا لله نشر فضيلةٍ
طُويت أتاح لها لسان حسود

والمؤمنون يترفعون عن هذه الظنون المبنية على الحسد، {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يعْقِلُونَ شَيْئاً ولاَ يَهْتَدُونَ}

الكمال المطلق لله العظيم الرحيم، ومنه تعالى يُشتقُّ، من ثنايا تشريعه الذي أرسله على رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ، ولم يرسل سواه ألا وهو القرآن الكريم «هو حبل الله المتين والشفاء النافع، عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن تبعه، لا يُعوج فيقوَّم، ولا يزيغ فيستعتب، ولا تنقضي عجائبه، ولا تفنى غرائبه» رواه الحاكم وأخرجه الترمذي عن الإمام علي t.

والشرك لا نرضى به.

ونحن نريد أن نسأل: ما هي المصادر الإسلامية الأساسية؟ هل هناك مصدر للتشريع غير القرآن الكريم؟ حتماً لا. بعد كلام الله لا يوجد إلاَّ الضلال، وماذا بعد الحق إلاَّ الضلال.. فأين يذهبون؟

إخواننا في الإنسانية لم يزل العلاَّمة الكبير محمد أمين شيخو جاهداً بالأخذ بأيديهم إلى نور كتاب الله تعالى، ونبذ كل ما يخالف القرآن الكريم، فبدلاً من أن يصغوا ويتعاونوا على البر والتقوى، ذهبوا يناجزون عن روايات أسْموها ثوابتاً وهي لا تتوافق مع كتاب الله تعالى، وبنوا علومهم أساساً على خطأ.

فهم يرتكزون على قراءات تقليدية متنوعة، مشحونة بالدسوس والتشويهات على الرسل الكرام صلوات الله عليهم أجمعين وعلى سيدهم وسيد العالمين قاطبةً صلى الله عليه وسلم .

نسبوا لهم أموراً شائنة، حتى امتلأت مصادرهم وثوابتهم منها، فأصبحت وصمة سوداء في جبين الإسلام والتاريخ. وبهذا فُسح المجال للحاقدين أن يطعنوا بالدين الإسلامي السامي، نذكر بعضها من التفاسير المدسوسة:
يقولون عن سيدنا يوسف صلى الله عليه وسلم أنه قد مالت نفسه إلى الفاحشة! وكاد أن يقع بأمر لا يقع به إلاَّ من بَعُدَ عن ربِّه، واستحوذت الدنيا على قلبه أشد الاستحواذ، وأصبح مطيعاً للشيطان ونزغاته!

وقالوا أيضاً عن سيدنا داود صلى الله عليه وسلم أنه أحب امرأة جندي فأرسله إلى القتال حتى يموت ويتزوج زوجته، وهذا ما لا يفعله أحط الناس، أفتليق نسبته لرسول نبي عظيم؟!

ساء ما إليه ذهبوا.

وأيضاً قولهم عن سيدنا يحيى صلى الله عليه وسلم أقوالاً تتنافى مع ما جاء به كتاب الله الكريم، فقالوا: أن سيدنا يحيى e قُطع رأسه مهراً لعروس الحاكم!! (وحاشا لله). وسنأتي على ذكرها وذكر غيرها مفصَّلاً في الصفحات القادمة.
وبهذا يكونون قد سلكوا مسلك الأمم السابقة ووقعوا بما وقعوا به، حتى شملهم قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ..}

فما قاله البشر يأخذونه ويضربون به القرآن الكريم، حتى أضحت هذه التشبثات التي طمرت الحقائق على مرِّ السنين، قواعد تكبّل العقول وتحول بينهم وبين كتاب الله تعالى، حتى جاء العلاَّمة الجليل محمد أمين شيخو (قُدِّس سرُّه)،

فسلَّط الضوء على الحقائق والمعضلات فأحالها إلى بدائع ظاهرة تجذب قلوب أهل الحق وتسمو بهم إلى علِّيين.
وإنَّ كلَّ قارئ نزيه لكتب العلاَّمة الجليل، يتيقَّن من دعوته الصادقة إلى كتاب الله عزَّ وجل.
العلم ليس كما يقول المؤلف يستقى من كتب كتبها أناس منذ مئات السنين، بل يستقى منه تعالى: {..وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ..} .

ويلاحظ القارئ في (مصادرهم) كثرة الاختلافات والظن السيء بالله تعالى وأسمائه الحسنى، والطعن بالعدالة الإلهية والحطّ من قدر الأنبياء الكرام كما سيتبيَّن في ردِّنا.

ويلاحظ القارئ أيضاً كثرة القيل والقال، والاهتمام بصغائر الأمور، دون الخوض بما هو جوهري ومفيد، حتى يمَّموا وجوههم شطر الروايات والدسوس، وهجروا القرآن العظيم، الذي رفع الصحابة الكرام إلى علِّيين، فأصبحوا سلاطين الدنيا والآخرة.

أما هم بهذه (المصادر) التي كتبت بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان، نسجوا حولها هالة مقدَّسة، ومنعوا الناس من النقاش بها، فضلُّوا بذلك وأضلُّوا كثيراً، وضلُّوا عن سواء السبيل.
إنَّ الله تعالى أمرنا أن ندرس كتابه، لا أن ندرس كتبهم، وأنه تعالى قرَّع الكافرين الذين يدرسون كتاباً غير القرآن {أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ}

أمَّا العلاَّمة الجليل محمد أمين شيخو فلم يستقِ علومه من الناس، بل من رب الناس وفقاً لأمره تعالى {..وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ..} سورة البقرة 282

ومما ذكره سيدنا علي t: (عليكم بكتاب الله، فإنه الحبل المتين، والنور المبين، والشفاء النافع، والرأي الناقع، والعصمة والنجاة للمتعلق، لا يُعوج فيُقام، ولا يزيغ فيستعتب، ولا تخلقه كثرة الرد وولوج السمع، من قال به صدق، ومن عمل به سبق).

فهل تريدون منَّا أن نترك كلام الله تعالى وأقوال العلماء الحكماء الذين كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء؟!
على العكس تماماً: منهجنا واضح، وضوح الشمس في رابعة النهار، والحمد لله، وهو معلن في كتبنا. فلِمَ لَمْ يقرؤوه؟!

ولِمَ تجاهلوه؟! ألا وهو الدعوة إلى الله، والتمسك بالكتاب، والسُنَّة النبوية المطهَّرة الموافِقة لكتاب الله تعالى، من خلال تعريف الناس بكمال الله تعالى، وبيان رحمته بعباده، وعدله في خلقه، وردِّ كل ما علق في الأذهان، ودار على الألسنة، مما يتنافى مع العدالة والرحمة والرأفة، وسائر الكمالات الإلهية، وتبيان كمال الرسل عليهم الصلاة والسلام الذين شهد الله تعالى في كتابه الكريم بطهارة نفوسهم وعصمتهم، وجعلهم مُثلاً عليا للعالمين يقتدون بهم، وإرشاد الناس إلى خطوات الإيمان الصحيح، وفق ما بيَّنه رسول الله e لأصحابه الكرام، أخذاً من كتاب الله تعالى.

فهذا المنهج واضح في كتب العلاَّمة، ولكن هل يفيد في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل؟!

تلفيق:

فمن شدة الحقد والحسد، راحوا يلفقون كذباً وافتراءً على فضيلة العلاَّمة، ليصدُّوا الناس عن الهدى،
وعن معاني القرآن السامية.

وما ورد بالذكر عن العلاَّمة محمد أمين شيخو في (موسوعة أعلام سورية في القرن العشرين)، الجزء (الثالث) صفحة (81) لـ (سليمان سليم البواب)، وكذلك في كتاب (تاريخ علماء دمشق) الجزء (الثالث) صفحة (325) ذكر فيه:
((محمد أمين شيخو: «مرشد كبير» (1890-1964)، من مواليد مدينة دمشق، تُوفي والده في صغره، وأصبح أخوه محمد سليم مديراً للمدرسة الحربية أثناء الحكم العثماني، التحق العلاَّمة الكبير بالمدرسة الرشيدية في الثانية عشرة من عمره. ثم انتسب إلى الكلية الحربية وتخرَّج منها ضابطاً، فكان موضع إعجاب رؤسائه وزملائه على السواء.
عُين مديراً لسجن القلعة وعندما اشتعلت الثورة السورية، راح يساعد الثوار بما يقدر عليه فَحُكِمَ عليه بالإعدام ولكن الله نجَّاه، وحاز على خاتم الثورة، وقام بعدة محاولات للانقلاب على الحكم الفرنسي.

لزم الشيخ أمين كفتارو ما يقارب عشرون عاماً، وخلفه بعد وفاته، وتولى الإرشاد وتسليك المريدين. تميَّزت مجالسه بالوعظ والإرشاد. وراح ينبِّه طلابه ومريديه من الروايات الإسرائيلية، من أمورٍ تُنسب إلى الأنبياء متنافية مع عصمتهم وكمالهم عليهم السلام))

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} سورة الحجرات: الآية (6).سورة الحجرات

وبعد.. فقد ذكر لنا تعالى في القرآن الكريم طائفةً من قصص الأنبياء تتجلَّى فيها طهارة تلك النفوس المؤمنة التي عُصمت بإقبالها الدائم على ربِّها من كل معصيةٍ، ويتراءى من خلالها ما قام به أولئك الرجال من جليل الأعمال ليبيِّن لنا قابلية الإنسان للسير في طريق الفضيلة والكمال، وليكون لنا ذلك مثل أعلى نحذو حذوه، وقدوة حسنة نقتدي بها.
غير أنَّ أيدياً أثيمة كافرة بالله ورسله تناولت هذه القصص منذ مئات السنين فكتبت ما يُسمُّونه بالإسرائيليات، وأوَّلت هذه القصص بخلاف ما أراد الله تعالى، وزادت عليها ما لم ينزِّل به الله، وألصقت بالرسل الكرام أعمالاً يترفع عنها أدنى الناس، وهم يريدون من وراء ذلك كلّه أن يبرهنوا على أنَّ الإنسان مجبول على الخطأ، وأنه لا يمكن أن يسير في طريق الفضيلة ليصدّوا الناس عن سبيل الله وليبرِّروا ما يقعون به من أعمال منحطة لا يرضى بها الله، وقد ضلُّوا بذلك وأضلُّوا كثيراً، إذ تناقل الناس جيلاً عن جيل تلك التأويلات الباطلة فدارت على ألسنة الخاص والعام وأدَّى الأمر ببعض المفسرين إلى أن أدرجوها في طيات تفاسيرهم وبذلك نظر الناس إلى الرسل الكرام نظرة نقص وانقطعت نفوسهم عن محبة رسل الله وتقديرهم، وفسدت اعتقادات الكثيرين وساءت أعمالهم، وفي الحديث الشريف: «إنَّما أخافُ على أمتي الأئمة المُضلِّينَ»

ولذلك وإظهاراً للحقيقة، وتعريفاً بكمال رسل الله الكرام أقدمت على شرح هذه القصص شرحاً مستنداً إلى الآيات القرآنية ذاتها، متوافقاً مع المراد الإلهي منها، مبيِّناً كمال أولئك الرجال الذين جعل الله تعالى في قصصهم عبرةً لأولي الألباب، وضرب في طهارتهم وشرف نفوسهم مثلاً للعالمين، قال تعالى: {أُوْلئِكَ الذينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ..}
هل يستغلك من يدعوك للتفكير؟!

نجد في كتب العلاَّمة محمد أمين شيخو أن الدعوة للتفكير هي الأصل، ومن يخاطب الناس ويدعوهم للتفكير، ذلك الميزان الدقيق في الإنسان هل يعني أنه يخدعهم؟!

وهل يمكن للمستغِل أن يدعو من يستغله للتفكير، أم يطلسم عليه الأمور ويموِّهها؟
فمن الأفضل للمستغل هدم التفكير لا الدعوة إليه كما فعل فضيلة العلامة، ولو دققت لما وجدت في كلام العلاَّمة الجليل محمد أمين شيخو ما يخاطب العاطفة بل كله منطق وحق وكمال، من ثنايا القرآن العظيم، الذي به انتصر رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحب الكرام ورفرف لواؤهم بالقرآن على أقطار الهند والصين، وما وراء الصين كإندونيسيا والفليبين.

3ـ ألم يعجبك أننا نوثِّق كلامنا من كتاب الله تعالى؟

أتريدنا أن نوثِّقها من كتب وروايات أناس ماتوا منذ مئات السنين ولا يستطيعون ردَّ ما دُسَّ عليهم؟
وكما يقال: الكاذب يبعد شهوده. أما نحن، فشاهدنا هو الله تعالى، من كتابه المجيد، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

فهل بعد التوثيق بالقرآن الكريم توثيق؟!

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبِّئكم بالفقيه كلّ الفقيه؟ من لا يُقنِّط الناس من رحمة الله، ولا يُيئسهم من روح الله، ولا يُؤمِّنهم مكر الله، ولا يدعِ القرآن رغبةً عنه إلى ما سواه..» كنز العمال، الباب الأول (في الترغيب فيه)، رقم (28943).

وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم: «ما تركت شيئاً مما أمركم الله به إلاَّ وقد أمرتكم به، ولا تركت شيئاً مما نهاكم الله عنه إلاَّ وقد نهيتكم عنه..». مسند الإمام أحمد، رقم الحديث (673).

ومعنى هذا الحديث الشريف أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، إنما أحاديثه الشريفة كلها شرح وإيضاح لمعاني كلام الله فقط لا غير. وينتج عن ذلك أن كلَّ حديث لا يوافق القرآن فهو دسٌّ وسمٌّ في الدسم بناءً على ما رود في هذا الحديث الشريف.

فكتب العلامة دعوتها صافية نقية من الدسوس المسمومة، لا سيما من ذم الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، والتشكيك بأسماء الله الحسنى، من نسبة الجهل والقسوة والظلم لله، فتعالى عما يصفون.
لذلك لن تجدوا في كتبه إلاَّ التوثيق بآيات القرآن الكريم، والأحاديث النبوية بقبول أسانيدها ورواتها إن لم تعارض كلام الله تعالى.

فأي الفريقين أحق بالسقوط: الذين يمسِّكون بكتاب الله وحده لا شريك له، أم الذين اتخذوا من دونه أرباباً وأنداداً بعبادة الآباء عن عبادة الله وحده؟!

ونقول: القرآن واضح بيِّن جلي مفصَّل، قال تعالى: {..كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}(1) سورة هود: الآية (1).
وقال تعالى: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ..}: لا في سطور السابقينَ، بعضهم كان القرآن أعجمياً عليهم. وعربياً أي: واسع المعاني والبيان على المؤمنين، فهو لهم هدى وشفاء، والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر، وهو عليهم عمى، يحتاجون لشروح وتوثيقات، نتائجها وصم الأنبياء الكرام البررة عليهم الصلاة والسلام بما لا يليق بأبسط المؤمنين.

ـ العلم ليس يستقى من كتب كتبها أناس ماتوا منذ مئات السنين، بل يستقى منه تعالى: {..وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ..}(2) . ويلاحظ القارئ في (مصادرهم) كثرة الاختلافات والظن السيء بالله تعالى وأسمائه الحسنى، والطعن بالعدالة الإلهية والحطّ من قدر الأنبياء الكرام .

. فنحن نحترم العلماء ونجلُّهم وسيد العلماء هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده أصحابه الذين شهد لهم الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «حكماء، علماء، كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء»

أما الذين في قلوبهم زيغ وفي أعمالهم انحراف وفي إيمانهم شكوك وارتياب فليسوا في نظرنا علماء، مهما حفظوا من كتب وقرؤوا من مجلدات، ولقد ندد القرآن الكريم بهم في قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} سورة الجمعة: الآية (5).
ومنهم من وصفهم تعالى بقوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِه وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ، وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ}. سورة البقرة: الآية (204-205).

وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أخوف ما أخاف على أمتي كلّ منافقٍ عليم اللسان» صحيح، رواه أحمد، والطبراني في الكبير..

فعندما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحتكم إلى القرآن الذي لم يفرِّط فيه تعالى بشيء، فذلك من خشيته علينا من أن نقع بمثل ما وقع به اليهود والنصارى. أمَّا من أعرض وتولَّى، ونبذ كتاب الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم الموافق لكتابه تعالى، وراء ظهره واتَّبع سنن الذين من قبلنا، دون موافقة كلام الله، فلم يأكل من فوقه ولا من تحت أرجله، فقد عرَّض نفسه للإذلال وغدا في آخر الأمم.
إن الدسوس وإن صيغت قوالبها

ترمي إلى الطعن والتشكيك بالرسل

يا هاجرين كتاب الله قاطبة

لابد أن تقع الأقدام في الزَّلل

ظلماً نبذتم هدى الرحمن يا أسفي

وقد لحقتم كلام الدس والجدل

فما اتهمتنا به محض افتراء من عندك.

لو أن حرفاً صحيحاً في الذي كتبوا

لما رأيت حصون الكفر تنهدم

هم الذليلون نتناً في نفوسهم

تحت النعال وأنت السيد العلم
(يا سيدي يا رسول الله)
  #19  
قديم 01-10-2009, 07:15 PM
أبوعبدو أبوعبدو غير متصل
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 13
الدولة : American Samoa
افتراضي رد: الرد الشرعي على محمد أمين شيخو


من الزائد بل الممل أن نتصدى للردِّ على جميع النقاط التي فيها غلو ومبالغات في حقِّ فضيلة العلامة محمد أمين شيخو ولولا قصة سيدنا آدم عليه الصلاة والسلام لها مكانتها في هذا الصدد لضربنا عن ذكرها صفحاً ولا يصعب على من وهبه الله نظراً نافذاً وفكراً صحيحاً أن يدقق في كل ما يسمعه من هذا القبيل فيرد مالا يرضى به العلم وينقض كل ما لا يوافق عليه العقل السليم.

ألم يقل تعالى لسيدنا آدم صلى الله عليه وسلم لمَّا أسكنه الجنة: {إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى} سورة طه: لأنه صلى الله عليه وسلم كان في الجنة ونفسه الشريفة محيطة بجسده، ونفسه كلها بهذا الحال، أعين وأسماع وأذواق، فهو صلى الله عليه وسلم لا يأكل الطعام فيمرره على لسانه وبواسطة الحليمات ليتذوَّق ويتلذَّذ. إنما يوجِّه نفسه إلى بستان فتسري إليه، فيتشرب ما فيه من لذة وذوق وطعم دون أن يقرب هذه المادة، على عكس الحال في الدنيا، فالمؤمنون في الجنة نفوسهم محيطة بأجسادهم {..كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ..} سورة الأنبياء: الآية (104).

ليس المُراد من كلمة (الجنة) قاصراً على ذلك النعيم المادي وليس نعيم الإنسان في الجنة قاصراً على التمتع بذلك المكان الجميل ذي الأشجار الوارفة والأنهار الجارية والفواكه المختلفة والظلال المديدة. فإنَّ هذه الأشياء وما شاكلها من الأشياء المادية لا تجعل من الجنة جنة ما لم يكن الإنسان إلى جانبها في سعادة نفسية وسرور معنوي وإنه لا بدَّ لمن يُقيم في مكان جميل اجتمعت فيه صنوف المسرات من أن يكون مسروراً في داخلية نفسه حتى يشعر بالسعادة ويجد نفسه في جنة.

فقد يُقيم طالبان في مكان جميل لم ترَ العين مثله، وفيما هما جالسان يبلغ الأول نبأ نجاحه في فحصه وصدور قرار تعيينه في وظيفةٍ من الوظائف العالية، وأزف موعد فحص الآخر وتأخرت عليه وسيلة النقل التي تصل به إلى مكان الفحص، تُرى هل يكون حال الثاني كحال الأول؟.

لا ريب أنَّ ذلك المكان يكون على الأول جنة لما يُخالط قلبه من السرور الداخلي كما يكون على الثاني جهنماً لما يُساوره من القلق والاضطراب.

وإذاً فالجنة مأخوذة من كلمة (جَنَّ) بمعنى: ستر وأخفى، وهي في حقيقتها ذلك الشعور الداخلي الجميل المستور عن الآخرين يشعر به صاحبه وينعم ولا يطَّلع عليه أحد من الناس. أقول ويُشير إلى هذا المعنى ما جاء في الحديث الشريف قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا. قِيلَ وما رياض الجنَّة؟. قال مجالِسُ الذِكر». أخرجه الترمذي من حديث أنس وحسَّنه ج13 ص44

وقوله صلى الله عليه وسلم: «ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنَّة ومنبري علىحوضي». متفقٌ عليه من حديث أبي هريرة وعبد الله زيد (مسلم ج2 ص1010 ح 500).

فقد عبَّر صلى الله عليه وسلم عن ذلك المكان الذي بين منبره وقبره الشريف بأنه روضة من رياض الجنة لما يجده المؤمن الجالس في ذلك المكان بسبب ارتباط نفسه بنفس رسول الله وإقبالها بمعيَّته الشريفة على الله من النعيم النفسي والحياة بالقرب من الله، وكذا الأمر في حِلَق الذكر، وكذلك المؤمن في الدار الآخرة تجده في جنة بسبب ما يجده من النعيم النفسي العظيم بقربه من خالقه، وإنه لينتقل في منازل القُرب الإلهي، في جنَّات، فمن حالٍ إلى حال أعلى ومن نعيم إلى نعيم أسمى. وبما أنَّ الكمال الإلهي ليس له حد ولا انتهاء فليس للجنة ولا لنعيم أهلها فيها حد ولا انتهاء. ويرافق ذلك النعيم النفسي نعيم مادي مما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين من فواكه وثمرات وأنهار جارية من الخيرات ويتزايد هذا السرور المادي بنسبة متوافقة مع تزايد ذلك النعيم المعنوي لحظةً فلحظة وآناً فآناً، وإلى ذلك يُشير قوله تعالى: {..كلَّما رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرةٍ رِزقاً قَالُوا هَذا الذي رُزِقنا مِن قَبلُ وأُتُوا بهِ مُتَشَابِهاً..} سورة البقرة: الآية (25)..

فهو متشابه مع سابقه في شكله مختلف عنه في ازدياد صاحبه تنعماً من حيث مرآه وطعمه، وليس لفضل الله كما ذكرنا حدٌّ ولا انتهاءٌ. ونعود بعد أن قدَّمنا ما قدَّمناه عن الجنة إلى قصة سيدنا آدم صلى الله عليه وسلم فنقول:

لقد أمر الله تعالى آدم عليه السلام أن يسكن وزوجه الجنة فينعم بالقرب من خالقه ويتمتَّع بشهود الجمال والكمال الإلهي ويستغرق به، وأَمَرَهُ إلى جانب ذلك أن يأكل وزوجه من الجنة رغداً.

ولكن ما هي حقيقة هذا الأكل، وكيف يأكل أهل الجنة في الجنة؟

أقول: لا بدَّ لبيان هذه النقطة من أن نقدِّم كلمة نعرِّف فيها الإنسان بذاته، وعناصره التي يتركَّب منها ويقوم عليها وجوده فنقول:

الإنسان مركَّب من نفس وجسد وروح. فالنفس: هي ذات الإنسان المعنوية الشاعرة والمدركة، فهي التي تسر وتفرح، وهي التي تتكدَّر وتحزن وهي التي تبكي وتتألم، وهي التي تضحك وتتنعَّم، فإذا وقف أحدنا مثلاً فجأةً لأول مرة أمام بحر عظيم تجد قلبه يمتلئ رهبةً وجلالاً، وإذا شاهد جريحاً متألماً تجد قلبه يذوب عليه حسرةً، وإذا سمعنا بنجاحنا في فحص أو أمر هام فإننا نطير فرحاً، والحقيقة أنَّ نفوسنا هي التي ترهب وتجل وهي التي تتألم وتتحسر، وهي التي تفرح وتُسر، وهي التي ترغب وتشغف وتُحب، وإن شئت فقل نفوسنا هي التي تتجه إلى الخالق فتُصلِّي له وتركع وتسجد. وتُسبِّح وتُمجِّد، وتشكر وتحمد، وتتوب إليه وتُعاهده. وما هذه الجوارح والحواس إلاَّ نوافذ تطَّلع منها النفس على العالم الخارجي، أمَّا هي فمستقرة في الصدر وأشعتها سارية في الأعصاب المنتشرة في سائر أنحاء الجسم. فهي تُشاهد الأشياء من نوافذ العينين وتتلقف الأخبار وتسمعها عن طريق الأذنين، كما تتذوق الأشياء وتتعرف إلى طعومها بواسطة اللسان وتلمسها بواسطة الجلد، وهي والحالة هذه حبيسة في هذا الجسد والجسد خادم لها وآلة بين يديها.

أمَّا الروح: فهي ذلك النور الإلهي الذي يسري في الجسم وفي مجاري الدم عظيمها ودقيقها فيبعث في الجسم الحرارة ويؤمِّن فيه الحياة والنماء. فبالروح قوام الجسم وبقاء وجوده، وبها استمرار حياته، فإن هي انسحبت منه خمد الجسم وبطلت فيه الحركة وفُقِدَت منه الحياة. والروح كما نرى شيء والنفس شيء آخر، والروح والجسد معاً خادمان لهذه النفس يُساعدانها على القيام بما تتطلبه من الأعمال.

هذا هو حال الإنسان في دنياه، النفس في قفص الجسد، والروح تبعث في الجسد الحياة، والجسد محيط بالنفس كما يُحيط القفص بالعصفور وكما تُحيط زجاجة المصباح الكهربائي بالشعلة من كل الجهات.

أمَّا حال الإنسان في الجنة فعلى العكس: فنفس الإنسان في الجنة هي المحيطة بالجسد وإن شئت فقل: في الجنة تلبس النفس الجسد وتُحيط به من كل جهاته، فهي ثوبه ونورها محيط به كما يُحيط لهب الشمعة بالفتيل. فإذا كان الفتيل هو الجسم فاللهب والشعلة هي النفس.

ومن هنا يتبيَّن لنا أنَّ حال الإنسان في الجنة مختلف كل الاختلاف عن حاله في هذه الحياة الدنيا التي نحياها الآن وإذا كانت نفس الإنسان في هذه الحياة الدنيوية تتذوَّق الأشياء بواسطة الفم وعن طريق اللسان، وتشاهد من وراء حجاب ولا ترى إلاَّ خيالها وصورها بواسطة العين، وتسمع الأصوات بواسطة الأذن فلا تدرك إلاَّ صدى الصوت، ففي الجنة حالها بعكس ذلك كله. فهي لا تتذوَّق بواسطة اللسان ذلك العضو الصغير، ولا تشاهد بواسطة العين كما لا تسمع بواسطة الأذن.

وبما أنَّها تلبس الجسد يومئذٍ وتُحيط به فهي تتذوَّق بكلِّيتها وكلها ذوق وتشاهد بكلِّيتها وكلها عيون، وكلها سمع وكلها شعور، تذوق وتسمع وتنطق وترى بكلِّيتها بصورة مباشرة دون وساطة عضو من الأعضاء ويكون ذوقها والحالة هذه عظيماً وشهودها واسعاً، ونعيمها تاماً.

وإذا كان الإنسان في حاله الدنيوي يشبع ولا يعود يجد لذة الطعام بعد تناوله كمية محدودة منه، فالإنسان في الجنة لا يشبع ولا يمل من شيء كما لا يجوع ولا يعطش، وإلى ذلك تُشير الآية الكريمة في قوله تعالى: {إنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى،وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَؤُاْ فِيهَا وَلا تَضْحَى}. سورة طه: الآية (118-119).

ذلك لأنَّ أشعة النفس بذاتها تسري في الجنة إلى الأشياء وتُخالطها كما تسري أشعة الشمس إلى أعماق الماء فتروي ريّاً متواصلاً، كما تمتد إلى الفاكهة والأطعمة، وكلها يومئذٍ ألسنة فتذوق ذوقاً متتالياً، وتنعم نعيماً متزايداً دون أن تشعر بثقل أو ملل أو شبع فنعيمها دوماً في ازدياد لا يُنغِّصها منغِّص. وإلى ذلك تُشير الآية الكريمة في قوله تعالى: {مَثَلُ الجَنَّةِ التي وُعِدَ المُتَقونَ تَجرِي مِن تَحْتِها الأَنهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا..} سورة الرعد: الآية (35).

هكذا كانت حال سيدنا آدم صلى الله عليه وسلم في الجنة، وذلك كان أكله مع زوجه. كانت نفساهما محيطة بجسديهما يأكلان من الجنة رغداً وهما إلى جانب ذلك في شهود دائمي لجمال الخالق وكماله، ونعيم متواصل بهذا القُرب من الله.

وقد نهاهما الله تعالى عن أن يقربا الشجرة لما في ذلك من الظلم لأنفسهما. وإلى ذلك تُشير الآية الكريمة في قوله تعالى: {..وَلاَ تَقْرَبَا هَذهِ الشَّجَرةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} سورة البقرة: الآية (35)..

ولكن ما هذه الشجرة التي نهاهما الله عنها؟. وماذا نفهم من كلمة (وَلاَ تَقْرَبَا)؟. وما هو هذا الظلم الذي ينالهما بسبب ذلك؟

أقول إنَّ كلمة (الشَّجَرةَ) هنا لا تعني شجرة خاصة ذات نوع معيَّن، إنَّما تعني عامة الجنس وتشمل كل شجرة.. فالقمح والتفاح والرمان، وإن شئت فقل جميع الأشجار والنباتات تنطوي تحت كلمة (الشَّجَرةَ)، لأنها في حقيقتها واحدة من حيث احتواؤها على المادة التي يكون بها نماء الجسم وسريان الحياة فيه، وإن كانت مختلفة في أنواعها وطعومها وأشكالها.

أمَّا المراد من النهي عن قرب الشجرة الواردة في كلمة {وَلاَ تَقْرَبَا هَذهِ الشَّجَرةَ}، فيعني عدم وضع ثمرة الشجرة في الفم ودخول مادتها إلى الجوف، وتوضيحاً لهذا المعنى نضرب المثل الآتي فنقول: لا نستطيع أن نقول إنَّ الشمس قريبة من الأرض وإن كانت أشعتها منصبة على الأرض سارية في مياهها وبحارها ملامسة كل جزء من أجزاء سطحها ما دام جرمها بعيداً عنها، كذلك سيدنا آدم صلى الله عليه وسلم وإن كانت نفسه سارية إلى تلك الثمرات متصلة بها متنعمة بذوقها فهي غير قريبة منها ما دامت مادة الثمار بعيدة عن جسمه ولم تدخل إلى جوفه، وقد نهاه الله تعالى وزوجه أن يقربا الشجرة أي أن يتناول الثمار ويضع مادتها وجرمها في فمه "أي الأكل الجسمي مع النفسي".

وتُشير كلمة {فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} إلى أن وضع الثمرة في الفم ودخولها إلى الجوف يكون سبباً في تبدّل الحال الذي كانا عليه في الجنة. فوضعهما بعد دخول الثمرة إلى الجوف يتطلَّب من التعب والعناء وبذل المجهود في سبيل الحصول على الطعام وتأمين الغذاء اللازم للجسم مالا يتطلبه حالهما الذوقي الأول. "النفسي فقط دون مشاركة الجسد".

وبشيءٍ من التفصيل نقول كان سيدنا آدم صلى الله عليه وسلم وزوجه يتذوقان في الجنة ذوقاً دون أن يبذلا جهداً في زراعة أو حصد أو أي عمل من الأعمال التي يتطلبها تحضير الأطعمة، فقد كان الحكم للنفس وكانت لها السيطرة على الجسد وما كان الجسد إلاَّ مركزاً لهذه النفس. أمَّا بعد تناول الثمرة ودخول مادتها إلى الجوف فسيتغير بها الحال، ستكون السيطرة للجسم وستصبح النفس ضمن هذا الجسد كما نحن عليه الآن في حالنا الدنيوي ولا ريب أنَّ هذا الحال مختلف كل الاختلاف عن الحال الأول وستكون الحياة متوقفة على تغذية الجسد وتقويته وتزويده بالمادة اللازمة، وسيضعف هذا الجسد وسيجوع ويعطش، وبالتالي ستتألم ساعة احتياج الجسد لهذه المادة.

ولا شك أن هذا يتطلَّب من الإنسان جهداً دائباً وعملاً متواصلاً. وفضلاً عن أن تذوق النفس وتنعمها بالأشياء سيكون من وراء حجاب وبالواسطة، فلا تستطيع أن تتذوق الأشياء إلاَّ عن طريق اللسان وكذلك حالها في الرؤية والسمع والشم، وإلى جانب ذلك كله لا تعود النفس تتنعَّم بالأشياء بمقدار واسع لا حدَّ له فإنَّ الجسم يكتفي بكمية معينة من الطعام والشراب، فإذا تناول أكثر من حاجته تضايق وبالتالي تألَّمت النفس من هذه الزيادة، وعلى هذا فالذوق في هذا الحال محدود والإنسان مرغم على العمل لا يستطيع أن يقعد عنه تأميناً لحاجات الجسد، وفي ذلك ما فيه من التعب وبذل المجهود وذلك ما أشارت إليه الآية الكريمة في قوله تعالى: {فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ}.

وقوله تعالى: {..فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجَنَّةِ فَتَشقَى} . سورة طه: الآية (117).

لقد عرف سيدنا آدم صلى الله عليه وسلم ما يتبع الأكل من الشجرة من متاعب الحياة وما يتطلبه العيش بعد الأكل منها من جهد وعناء، وعرف أنَّ الله تعالى إنَّما نهاه عن الأكل منها وقاية له من تلك المتاعب، غير أن حُبّه العظيم لخالقه أنساه وصية الله تعالى وتلك هي المرتبة التي أهَّلت هذا الرسول الكريم لأن يكون خليفة الله في أرضه وأن يسجد له الملائكة الكرام. فقد وسوس له الشيطان أي: خاطبه خطاباً نفسياً فقال: {..يَا آدمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرةِ الْخُلدِ وَ مُلكٍ لا يَبْلَى}. سورة طه: الآية (120).

والمراد بكلمة {شَجَرةِ الْخُلدِ} أي: الشجرة التي إن أكلت منها خلدت في الجنة أي في ذلك النعيم النفسي الذي تجده بالقرب من خالقك. والمراد بكلمة {وَ مُلكٍ لا يَبْلَى}: أي ملكت ذلك الحال النفسي الذي أنت فيه فلم تنقطع عن هذا الشهود للكمال الإلهي وظللت دائم الأنس به.

ونتبع الآن شرح الآية السابقة بذكر شرح الآية التالية وهي قوله تعالى: {..وَعَصَى آدَمُ رَبَّه فَغَوَى} سورة طه: الآية (121).

لا نستطيع فهم المراد من كلمة (وَعَصَى آدَمُ رَبَّه) الواردة في هذه الآية إلاَّ إذا نحن قرنَّاها إلى الآيات الأخرى الواردة في هذا الخصوص كآية: {وَلَقَدْ عَهِدنَا إلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ}.. ومن هنا نفهم أنَّ المعصية أي مخالفة الوصية قد تكون في بعض الأحيان عن نسيان الوصية لا عن قصد المخالفة ويؤيد ذلك قوله تعالى: {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً}: أي أن مخالفة آدم صلى الله عليه وسلم لوصية ربِّه كانت عن نسيان الوصية لا عن تصميم وعزم على المخالفة.

أما كلمة (فَغَوَى): فإنما هي بمعنى أخطأ الطريق الموصل إلى الغاية المطلوبة، فآدم صلى الله عليه وسلم إنما أكل من الشجرة رغبة في استدامة المشاهدة لذلك التجلِّي وطمعاً في الخلود في هذا الحال من الرؤية للكمال الإلهي غير أنَّ أكله من الشجرة لم يوصله إلى مقصده هذا بل كان سبباً في احتجاب نفسه عن ذلك الشهود وتلك الرؤية فما أن دخلت مادة الثمرة إلى جوفه حتى لحقتها النفس كما ذكرنا من قبل وهنالك قُطعت عن ذلك الشهود وغدت مستورة بحجاب الجسد فأصبحت في معزل عن ذلك الحال الأول من مشاهدة الكمال والتجلِّي الإلهي، وهي لا تستطيع العودة إليه إلاَّ بعمل تقدِّمه بين يديها فيكون لها منه سبيل إلى التغلب على هذا الجسد وسبب إلى الخروج من عدم الرؤية إلى ميدان الرؤية والمشاهدة.

فهل بعد هذا البيان بيان؟
من أراد الإيضاح أكثر لطفا اقرأ قصة سيدنا آدم عليه السلام من كتاب عصمة الأنبياء لفضيلة العلامة الكبير محمد أمين شيخو. لأن هذا الموقع لا يسمح بتحميل المواضيع الكبيرة.
  #20  
قديم 01-10-2009, 07:18 PM
أبوعبدو أبوعبدو غير متصل
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 13
الدولة : American Samoa
افتراضي رد: الرد الشرعي على محمد أمين شيخو


كتب فضيلة العلاَّمة الكبير محمد أمين شيخو.


كتاب (تأويل جزء عمَّ) حاز على موافقة إدارة الإفتاء العام والتدريس الديني عام (1987)م.. فهل أنتم أوسع علماً ومعرفة وأكثر غيرة من علماء إدارة الإفتاء العام والتدريس الديني؟!

كتاب (حقيقة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تظهر في القرن العشرين)، والذي قد حصل على موافقة من الأزهر برقم (730)، تاريخ 18/11/2000م.

فهل هم قصيرو البصيرة والبصر؟! وغيرهم علماء متفهمون أصحاب نور وبصيرة!! حتى انتقدتم ما أقرَّه ووافق عليه الأزهر الشريف!!

كتاب (المدارس العليا للتقوى ـ درر الأحكام في شرح أركان الإسلام) للعلاَّمة الكبير محمد أمين شيخو، نال رضاء العلماء حتى أنه لقي انتشاراً واسعاً في الأقطار الإسلامية وفي مصر، لِمَا وجدوا فيه من حكم إلهية تبيِّن الغاية من الفرائض والعبادات، وحكمتها، ففيه الفقه الإسلامي كله. وقد قدَّم فيه تقريظاً وثناء العالم الأستاذ الدكتور محمد كمال عبد العزيز، والذي له من المؤلفات في العلم والإسلام الكثير، علماً أنه خطيب في عددٍ من مساجد القاهرة، ومدرس في جامعة الأزهر.

فهل هو جاهل.. حاشا لله؟!

هل أراد أصحاب هذا النقد الظهور والشهرة على حساب: (خَالِف تُعرَف)؟!

ولكن إن كان ذلك فأقول: قد أخطأوا الطريق.

أو أن المشكلة هي عدم فهم كتابات العلاَّمة الجليل مما أدَّى لهذه النتائج الخطيرة والتي مردودها عليهم أكبر بعد الموت {فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاَقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ} سورة الطور: الآية (45).، لأنهم وقفوا في وجه الحق والحقيقة والقرآن الكريم كلام ربّ العالمين، فأنَّى لهم أن يواجهوا ربَّهم وهم ينْهَوْنَ عن كتابه الكريم ويَنْأون عنه وإن يُهلكون إلاَّ أنفسهم وما يشعرون.

وأرجو من الله تعالى أن يكون عدم الفهم والتسرُّع هو الذي قادهم لِمَا قادهم، لأن هذا محلول، بإعادة النظر العادل مع إعمال التفكير والتَّفهُّم، ليتبرؤوا من آثام صدِّ الناس عن الحق والهدى وكفى بالله حسيباً..
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 159.85 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 154.17 كيلو بايت... تم توفير 5.68 كيلو بايت...بمعدل (3.55%)]