|
ملتقى الموضوعات المتميزة قسم يعرض أهم المواضيع المميزة والتى تكتب بمجهود شخصي من اصحابها |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
#131
|
||||
|
||||
![]() جدّتي... تلك المرأة الفريدة بشخصيتها! كانت إمرأة تمتاز بكل مواصفات الأنوثة في ذلك العصر الغابر.... الجمال...القوة ... العناية بالأرض المهارة في تقطيع الحطب صنع المواد الغذائية المنزلية المختلفة... ركوب الفرس كانت حلما يراود جميع فتيان القرية .. والقرى المجاورة ولكنها لم ترضِ الزواج بأحدهم ولا بابن عمها الذي نذرها لنفسه منذ فتحت عينيها على الحياة. لم تقبل أن تنزل عن الفرس إلا عندما تقدّم جدي للزواج منها قادما من إحدى القرى البعيدة. وأثار أمر زواجها منه جدلا لا يوصف... كيف تنقلب على العائلة المتمسكة بأصولها النصرانية وتقاليدها المسيحية وتتزوج من مسلم؟ كيف تطيح بالعادات والتقاليد وتدفن القبلية والعنصرية ، التي تفرض عليها الزواج من شاب من عائلتها ، تاركة أهلها يعيشون في وصمة عار لن يُمسح عن جباههم أبد الدهر؟ لم يكن أمر الزواج من مسلم بالنسبة لنصرانية في ذلك الزمن ، إلا كأمر زواج فتاة من شاب ليس من عائلتها...! ليس الأمر إعتقاد بالأديان... وخوف على معتقدات الجيل القادم ، وإنما قبلية بائدة. لم تكترث لأحد وقررت الهروب الى قريته والزواج منه ظاهرة فريدة ..في عصر كان يعيش مأزوما مثقلا بالعادات القبلية الحارّة. لم يكن زواجها منه اعتقادا واقتناعا بالدين الإسلامي ولا كرها ورفضا لنصرانيتها وإنما رغبة في التحدّي..... وربما الحب، وتحت تأثير جدي المسلم الملتزم ، اضطرت أن تعلن إسلامها، والمتتبع للأحداث سيجد أن هذا كان شكليا وصوريّا ، فسرعان ما انقلبت أعقابها بعد وفاة جدي بسنوات قليلة بعد زواجهما، وعادت تمارس طقوس ديانتها بكل حرية، ولربما هذا الأمر أعاد ارتباطها الوثيق بعائلتها مرة أخرى، فعادت أواصر الرابطة الحميمة مع افراد عائلتها ، واستقبلوها واهتموا بها وبأبنائها ( المسلمين ) بكل إسراف وبذخ ورعاية وعناية . لم يكن أعمامي وأبي من الملتزمين دينيا بشكل عميق إلا أن هذا الإهتمام لم يؤثر على معتقداتهم الشيء الكثير ولم يمنعهم من الذهاب الى المساجد للصلاة منذ نعومة إظفارهم ولم يخلق لديهم أي نوع من ( التخبط الديني ) ولم يكن أخوالهم يعنون كثيرا بلمس هذا المعتقد الإسلامي بداخلهم أو تشويهه كان كل شيء زمان على الطبيعة الحرة... بلا مكر وبلا تجسس وبلا دهاء وبلا تشويه.... ينشأ الأبناء كما تنشأ شجرة الزيتون ، بعلا شامخة قوية ، مخضرة الأوراق في كل المواسم وهكذا،،، فقد كان طريق والدي الديني مخضرا، سهّل له الإلتزام العميق. بحرية الإختيار .. وبالفطرة السليمة ... ودون أدني تقليد... ودون أدنى ضغوط ما أحلى زمان.. وما أروع الطبيعة.. وما أجمل حرية العقل...
__________________
[/CENTER][/COLOR] ![]() أنا لم أتغيّر ! كل ما في الأمر أني ! ترفعت عن ( الكثير ) ! حين اكتشفت أن ( الكثير ) لا يستحق النزول إليه ! |
#132
|
||||
|
||||
![]() لم يقع أحد بالحيرة سواي.. ليس حيرة في الأديان.. وانما احترت في الإختلاف جدتي طيبة وأهلها طيبون وتحبنا كثيرا.. فلماذا تذكرنا دوما بأننا مسلمين ، و أنها نصرانية؟ ولماذا أزور بيت عائلتها لأجد أتلالا من الصور الغريبة المعلقة هنا وهناك و التي تصور حياة المسيح وحياة الخضر ، والتماثيل المختلفة التي تصور السيدة مريم ، ما هذا الهرج والمرج ؟ كيف يُعقل أن يكون هناك تصوير في ذاك الزمن؟ ولماذا اتفقوا جميعا أن هذه هي الصور التي تمثلهم حقا ؟ وكيف يصدّق أهل جدتي هذه الخزعبلات ؟ وهم أشخاص مثقفون متزنون. ما هذا الخلاف الصامت مع هؤلاء البشر،، كيف يدعون أنهم يحبوننا وقد رفضوا الصلاة مع من صلّوا عند وفاة والدتي؟ ألا تستحق والدتي والتي طالما أكرمتهم أن يشاركوا في جنازتها ؟ ما هذا الخلاف الذي يقبر الود ويُنكر القرابة.... إذن ، خالي هذا الذي يجزع لمرضي ..سيولي هاربا مني ويتنكّر لمعرفتي عندما أموت. لماذا لا يصبحوا مثلنا ويتركوا هذه الصور والتماثيل التي لا تليق بهم... وأعيادهم الغريبة التي تختلف عن أعيادنا. كان أكثر ما يلفت نظري أنهم كانوا يزورننا في أعيادنا ، بينما أبي لا يذهب للزيارة في أعيادهم مما عمّق لدي القناعة بأننا نحن الصواب ، ونحن الأكبر لم اكن وقتها قد فهمت ما المعنى الذي نختلف فيه معهم ، عدا هذه الصور والتماثيل ...والأعياد تجرأت مرة وفاتحت خالي ، فقال لي ، الدين كقطعة القماش ، مهما طويناها بأشكال مختلفة يبقى أصلها واحد. ونحن جميعا نؤمن أن خالقنا هو الله. إذن هكذا بكل بساطة هو الدين أن أؤمن أن الله خالقي ، ثم أختار شكل قطعة القماش التي أريدها يستطيع إذن كل فرد أن يختار الشكل الذي يريده ما دام يؤمن أن الله هو الخالق هل هذا فقط هو الصواب من يحدد لكل فرد صوابية ما اختاره ، وحقه في سلوكه. ؟ هل لكل فرد الحق في أن يعتبر نفسه على حق ؟ لا ...هذه فوضى... لا مقاييس ولا أحكام... كلنا نعتقد أننا على حق فالقاتل يعتقد أن من حقه القتل والسارق يعتقد أن السرقة حقه والكاذب يعتقد أن الكذب ضرورة وهو من حقه... و و كان ينتابني صداع شديد في قراءتي للانجيل والمقررات الدينية النصرانية لا ..غير ممكن أن يكون هذا ما يريده الله. لا شك ان هناك خطأ ما ... لم يكن لدي أي حيرة في أنني على حق وأن الدين هو الإسلام الناس يذهبون للمسجد في ديننا في خشوع وانتظام بلا كلام ولا اختلاط وعندما أذهب للكنيسة مع جدتي أجد أنها زيارات عائلية للنزهة والاصطياف القسيس يتلعثم بكلمات تثير الضحك ، لا أعتقد أنه أو أحد من الموجودين يفهم منها شيئا لا مانع من الشرب ومن الأكل الناس في ديننا يحرمون أنفسهم من أشياء كثيرة ، لأنهم يعرفون أن هذا ما يريده الله. لدينا مقياس يقترب منه البعض او يبتعدون في دينهم، يطلقون هذا التعبير على الملتزمين منهم " هذا مؤمن " " تلك مؤمنة " هذا فقط كل ما يحظى به ، احترام الناس ، ليس هناك تفضيل ديني لأحد على الآخر الا هامشيا ، وفي النهاية فكلهم على حق . لا يمكن أن يكون هذا الدين مقياسا للبشر إن لم نترك أشياء ونحرم انفسنا من أشياء حسب المقياس الشرعي فأين هي التضحية التي حارب رسولنا صلى الله عليه وسلم سنين طويلة ونحت في العقول طويلا لأجلها؟ إن لم تكن هناك أشياء تغذّي نفوسنا من الداخل حتى تتخمها إيمانا وتملؤها رهبة من الله فنحن لا نمارس الا طقوس الدين ليس شكلا ولا مظهرا ، ولا طية من قطعة قماش. إن لم نعرف ما مقياس الحلال وما مقياس الحرام فنحن نعيش حياة الغاب
__________________
[/CENTER][/COLOR] ![]() أنا لم أتغيّر ! كل ما في الأمر أني ! ترفعت عن ( الكثير ) ! حين اكتشفت أن ( الكثير ) لا يستحق النزول إليه ! |
#133
|
||||
|
||||
![]() تعاملت مع يتمي المبكر باستخفاف يليق به.. لم أعرف لماذا كان الناس يشفقون، لم أشعر بأني فقدت شيئا ولم أفهم معنى الموت ، كانت الأفكار السابحة الماشية الطائرة في خيالي ، كفيلة بشغل كل ما افتقده. لماذا يُفترض بي أن أتقمص شخصية سندريلا ثم أتحدث عن مرارة اليتم ؟ لماذا يشعر الناس بحزن ليتيم الأم ؟ هل يظنون أنني لم اكن أبتعد عن حضنها؟ كانت أمي امرأة مسكينة ككل نسائنا ، أرهقها الإنجاب والواجبات لم تكن سعيدة ، أو أنني لم أكن أميز شيئا من شخصيتها فهي دائمة الحزم ..قليلة الكلام ...معدومة الشكوى..خجولة التعبير والإفصاح لا يمكن أن اتهم والدي المسكين وأورطه بأنه سبب في شقائها الذي افترضه ، فقد كان حلو اللسان لطيفا بشوشا دائما. لربما كان هناك حزن عميق لديها لم أفهمه يوما، أو أنني أتخيل أشياءا لأضعها حول شخصية مهمة في حياتي لم أتعرف اليها كثيرا، ولكني كنت أحتار في التعبير الصامت للحزن والفرح لديها.... أين كانت تخفي كل هذا؟ لا غرابة إذن في وفاتها متأثرة بسكتة قلبية في عمر لم يصل الى أربعين عاما. لماذا يهيّء لنا دوما أن مسرح حياتنا سوداوي...؟ وأن الأحداث حوّلت منه مأساة... لماذا اعتدنا أن نقتات الأحزان... كل منا يعتقد أن بداخله قصة ولديه تاريخ تليد ؟ لماذا،، عندما نتحدث عن حياتنا نتحدث وكأنه قد خلت منها السعادة والفرح لحظة واحدة؟ لماذا اعتدنا أن نعيش على الأحزان؟ ما الجديد في أحداث حياتنا ...ما المثير وما الغريب؟ لا شيء جديد في سقوط الأطفال في جنين ، وقتل المسلمين في أفغانستان لا شيء جديد في بيانات الاستنكار العربية لا شيء جديد في كثرة المطبات والحفر في شوارع عمّان لا شيء جديد في موت العديد كل يوم في حوادث السير لا شيء جديد في أعمال التفجير وازهاق الأرواح البريئة..وغير البريئة. لماذا لا يكون الكاتب كاتبا إلا إن كان يعاني من أزمة ما ؟ وما الضرورة لكتابة الوجدانيات الحزينة لماذا من المفترض أن نضيف الآلام والأوجاع كالبهار على ما نقول وما نكتب؟
__________________
[/CENTER][/COLOR] ![]() أنا لم أتغيّر ! كل ما في الأمر أني ! ترفعت عن ( الكثير ) ! حين اكتشفت أن ( الكثير ) لا يستحق النزول إليه ! |
#134
|
||||
|
||||
![]() لست شهرزاد ...ولكن ما المشكلة إن واصلت الحديث ما دام وجودي على هذه الصفحات مرتبط بالغيوم؟ وما دامت الغيوم تأبى أن تفارق..بل تزداد اقترابا من الأرض ، قريبا جدا ستبوح بكثير من الحكايا وتغرق سطح الأرض بكلمات طالما احتفظت بها بصمت... لا يهمني انطباق عقارب الساعة على الثانية عشر فأنا أتحدث من اللامكان واللازمان ولا يهمني الحذاء المفقود أفضل أن أسير بلا حذاء أحب أن يلمس باطن قدمي سطح الأرض ، بنعومته وخشونته ، قساوته وطيبته ، خيره وقحطه حره وبرده ، لألتمس المعنى الحقيقي المختفي خلف قناع الصمت الحقيقة ، هي ذلك السعير الذي يتقد خلف الكلمات وخلف النفوس لا يغرنك اللهب المنطلق بوداعة وبهاء ليجلب النور ويؤنس وحدة ليالينا ويداعب صفاء الليالي بانعكاساته الزرقاء معظم أصله في كثير من الأحيان دخان مسود قاتم هذه هي حقيقة البشر وحقيقة كل شيء إما أن تلتمس وداعة اللهب ، أو تفاجئ بأبخرة الدخان والحقيقة لا تتضح أمامك ، والنار لا ترتضي مجرد النظر ، بل تنخل المعادن وتخلخلها وتحيلها الى موادها الأولية وما أثمن هذه المواد احيانا وما أبخسها أكثر الأحيان من لا يعرف النار في الأعماق... لا يعرف شيئا عن الحقيقة كلامي يبدو وكأنه رسم أحداثي جريء متناقض ، يخجل بيكاسو نفسه من إضافة هذا التنافر اللوني الى لوحته! دعونا إذن من سفسطة الفلسفة
__________________
[/CENTER][/COLOR] ![]() أنا لم أتغيّر ! كل ما في الأمر أني ! ترفعت عن ( الكثير ) ! حين اكتشفت أن ( الكثير ) لا يستحق النزول إليه ! |
#135
|
||||
|
||||
![]() كانت القصص الكثيرة الوهمية والأساطير التي أتخمت بها مخي في سنوات عمري جعلت من خيالي عصفورا محبوسا يحاول أن يخترق الفضاءات ويخلص من سجنه أرى الوجوه واكمل رسمها بخيالي أسمع أطراف الحكايات لأكمل نسجها بخيالي كانت كل الكلمات التي أقرأها تحولني الى كائن خرافي بقدرات خرافية. كنت أجلس أوقات طويلة في عمر المدرسة مع صديقتي أستمع الى حكايا والدها الذي توجه الى فلسطين في أحداث النكبة كان السامع يهيء له أنه لم يكن يقف في مواجهة قصف العدو الا رجل واحد ..هو وبمنطقه ، فإن الحرب انتهت بالخسارة لأن أحدا لم يستمع اليه لم تكن زوجته توافقه ابدا على قصصه التي يعيد تكرارها كأنها نشيد وطني وكانت لا تخفي مللها وتثاؤبها وتوبيخها له أحيانا شرد ذهني كثيرا الى هذه المرأة، لم يكن من الممكن أن تتفق مع زوجها في شيء فقط كانت تجاريه إذا رأت أنه يأكل البصل أستغرب كيف يختلفان في كل كلمة تقال ام لا تقال بينما تتحول معه دون اعتراض الى وجبة بصل نيء . يكفيني استغابة لئيمة لهذه المرأة المنهكة من العمل والتعب ، بينما زوجها جالس يتمطى ببطولاته الوهمية في أرض فلسطين معلقا على الحائط أمامه جلد ذئب يدعي أنه اقتنصه، وعلق جلده دلالة على شجاعته. يكفي أنها كانت تصف نومه المرعب ونصف عيونه مفتوحة على بياضها بالنوم الغزلاني ! كنت أجلس وصديقتي في زاوية من الزوايا لنذاكر معا ونقرأ القصص معا ، كنت أكره رواية " الأميرة النائمة " ولا أتصور أن انام عمرا ، حتى يشرّف الأمير . و نتضاحك على صوت شخيره القادم من الغرفة المجاورة بانتظام ورنة عالية توحي بزلزال ما ، بينما ترقد زوجته " الأميرة النائمة " في وداعة وكأنه أصابها الصمم. ليس ثمة لعبة أتذكرها في ذلك الوقت كلعبة " سباق الصراصير " تلك اللعبة الشريرة نجمع صراصير الحقل ونعلق في كل منها عود ثقاب ونشعلها جميعا ، فيبدأ السباق وتحرث الصراصير الأرض ألما،، بينما نحرث نحن الأرض ضحكا ... أحنّ الى تلك الأيام.... أحن الى الضحكات... أحن الى القصص والأساطير... أحن حتى الى صوت الشخير... كان كل شيء في تلك الأوقات ، يغلب عليه النظام ، حتى الشخير والضحكات والحكايا والكلام في أيامنا هذه ، يقفز الشخص بين قناع وقناع وخلف كل قناع ، ألف قناع.....
__________________
[/CENTER][/COLOR] ![]() أنا لم أتغيّر ! كل ما في الأمر أني ! ترفعت عن ( الكثير ) ! حين اكتشفت أن ( الكثير ) لا يستحق النزول إليه ! |
#136
|
||||
|
||||
![]() لا أستطيع استعراض مهارتي في الألعاب الطفولية ، كنت ألعب الغميضة أحيانا وأجهد نفسي في الاختباء بمكان لا يعرفه أحد ثم أنسى أين أنا ولا أستطيع العودة ، ويبقى الجميع يبحثون عني حتى يجدونني بعد ساعتين او ثلاث ، وكم عدد المرات التي كنت أضيع فيها ، كنت أظن زمان أنني ضعيفة الشخصية لأنني في بداية دخولي الجامعة لم اكن اتحرك من موقعي الا اذا جاءت أختي اكبر مني من كلية اخرى لتنقلني من مكان لآخر ، ولكنني اكتشفت لاحقا أن عندي مشكلة في معرفة المواقع ، وفهم الخرائط ؟ أما اليوم ...فقد فهمت عدم قدرتي على فهم الخرائط وتحديد المواقع ! نحن على رقعة شطرنج متغيرة المواقع والأحداث .... متباينة الحدود نعيش ضمن وطن أميبي كبير ، لا نستطيع تحديد اجزائه بدقة ! وفي الجري كنت دوما أقع وتصيبني حوادث. كنت أتقن فقط تنس الطاولة ولا زلت، أما الألعاب التي تحتاج الى مدارج واسعة فهذه كنت أفشل فيها غاية الفشل كنا في المدرسة نلعب كرة اليد كمقرر في حصة الرياضة ، وكل ما كنت اجيد فعله هو اللحاق وراء الكرة واحضارها ثانية عندما تخرج بعيدا ، والمضحك ان المعلمة عينتني رئيسة فرقة بكرة اليد بعد أن أثنت على جهودي . أعتقد انني في طفولتي لم اتقن يوما الا لعب دور الام ، الذي كنت اصر عليه بما انني أكبر من صديقتي بثلاثة ايام ، وكانت تعترض دوما من استحواذي اليومي على هذا الدور ، وعندما أذكرها بالثلاثة ايام ، تستسلم صاغرة مغلوبة على أمرها .. وحتى لو لعبنا مدرسة ، كنت انا المعلمة ، وهي بدور التلميذة المؤدبة احيانا ، والكسولة اكثر الأحيان ، حيث تستحق الضرب والعقاب والتوبيخ ، والثلاثة ايام هي المنجنيق الذي ارفعه في وجهها . ما أحن اليه ، تلك العربات التي كنا نصنعها من الخشب ونعلق في اطرافها تلك العجلات الحديدية القديمة التي تحتوي بداخلها على شريط ، نسيت ما كان يطلق عليها. ثم نجلس عليها في رأس منحدر ، اي منحدر ، ضحل ، عميق لا يهم ... ثم نتركها تجد طريقها بنفسها الى القاع .... والمخاطر قد تكلف الحياة نفسها ، ما كان أجرأنا ؟؟؟ أحن الى الارجوحة القديمة الضخمة التي كانت تبنى من الخشب والحبال، ونجمع القرش وراء القرش حتى نستمتع بعطلة فيها رفاهية ، في باحة بيت جارتنا التي استغلت هذه الباحة لمآرب كثيرة غير ارجوحة العيد ، وتربي فيها القطيع والأغنام، وتنشر غسيلها ، وتنجب المزيد من الأطفال ما دام هناك متسع ، وما دامت الأرض فراشهم ، والسماء غطاءهم. مرة من المرات اصرّت شقيقتي الصغرى على الركوب وكان هذا خطر على الاطفال في عمرها لكنها اصرت ، وما هي الا ثواني حتى وقعت وتجرحت واخفيتها وقتا طويلا حتى لا يرى احد الجروح . ما أجمل أيام الماضي ، فقد كان كل فرد مسؤول عما يصيب الآخر ما أجمل خوفنا على يعضنا وعلى انفسنا بنفس الوقت لنبعدها عن العقاب. هكذا تحملنا مسؤولية انفسنا ومسؤوليتنا عن الآخرين فمن يحمل جيلنا اليوم هذه المسؤولية... أحن الى معلمتنا المخيفة والتي اسم عائلتها " أبو جبل " كافي لإرهاب أفئدتنا الصغيرة.... أحن الى " مسّاحة الطباشير " التي كانت ترميها من مكانها -دون أن تكلف نفسها أدنى حركة- في وجه أي طالب يخطئ بالإجابة. أحن الى الكرات المتعددة في جبهتي من آثار هذه المسّاحة... هل هناك من لديه كرة صغيرة متكورة في جبهته ، تذكره بمسّاحة الطباشير ، وذنب الخطأ ؟؟؟ من يأتينا اليوم بمسّاحة طباشير....... نمحو بها أخطاءنا ونقوّم إجاباتنا وسلوكنا وردودنا ؟؟ أحن الى " أبي خضر " ذلك الرجل المسن الذي لا أذكر أن له أبنا يسمى " خضر " و لا اذكره يوما الا بشخصية الفزّاعة ( الحريصة على شجر الزيتون في الشوارع العامة ) لم يوظفه احد، وانما اعتلى بنفسه هذا المنصب ولم يناقشه احد فيه ، بل اعطوه الحق بانصياع فرضه عليهم، كما فرض عليهم كنيته . كان يطاردنا ويتوعدنا بأقصى العقاب، اذا قبض علينا نكسر اغصان الزيتون وننثر اوراقه ونجمع حباته لللعب بها ورميها على بعضنا البعض، او وضع مواد ضارة في تربتها ... كنا نهرب من شبحه القادم من بعيد ونكف عن اللعب فورا ونطلق ساقينا للريح. أين أنت يا أبا الخضر اليوم ، وأين نحن منك ؟ ما أحوج أمتي اليك يا أبا خضر ... ! ما أحوج أشجار زيتون بلادنا الى حرصك... فقد عم الفساد في تربتها وكسّر الحاقدون اغصانها ، ليصنعوا منها سهاما يصيبون بها قلوبنا وأكبادنا. وعبث العابثون في ثمرها واستحلوه حقا كاملا لجيوبهم.... ما أحوجنا اليك يا أبا الخضر لتنظف تربتنا من أدران الفاسدين وتضرب على أيدي المعتدين... وتنسج الشباك في وجه الطامعين... ما أحوجنا اليك يا فزّاعتنا المخيفة،، لتطرد العابثين وتلقي القبض على المجرمين سفاحي الزيتون.....
__________________
[/CENTER][/COLOR] ![]() أنا لم أتغيّر ! كل ما في الأمر أني ! ترفعت عن ( الكثير ) ! حين اكتشفت أن ( الكثير ) لا يستحق النزول إليه ! |
#137
|
||||
|
||||
![]() كل ما أذكره في رحلتي الجامعية أنني كنت أكره أن أجلس في المحاضرات كان هذا يكلفني مسؤولية ضخمة وهي اكتشاف المادة لوحدي وتفسير غموضها بما أنني استغنيت عن خدمات المحاضر في ايصال الفهم الى عقلي المشتت وخيالي الواسع الذي لم يكن يستقر بعقلي لأركزه فيما يحاول المحاضر ان يقوله كان عقلي ينتقل من فكرة لأخرى ومن منطق لآخر ومن صورة لأخرى بخفة ومرونة كان أكثر ما يثقل كاهلي المختبرات العملية والتي لا يمكن أن أعوض غيابي عنها كانت تقتلني الساعات الأربع التي أقضيها في تشريح الجراد والجرذان والفئران لا لم اكن أدرس الطب اكتفيت بدراسة علم الحيوان حيث من الممكن أن نعالجه أما الإنسان فإن عالجنا أمراضه الخارجية فأمراضه الداخلية لا يمكن أن يشفى منها أبدا ليس ثمة شيء مهم أذكره في تلك الفترة الخيالية الا شهادتي الجامعية ، ومحاضرة جامعية كانت أقرب الى نساء الحارات الشرقية بصوتها وزعيقها وتوبيخها المستمر وكانت دوما عندما تغضب من احد الطلبة او الطالبات تقول له : الله يوخدك ولطالما قالت لي ذلك ، ولكن الله لم يستجب لها .. ربما لأن صلاتها قصيرة مبتورة لا تحفظ الآيات وتقرأ على هواها تفتري على الله الكذب كما تفتريه علينا باتهاماتها المستمرة .. انتقلت الى العمل .. ولم أكن أعلم لماذا انتقل من قسم لآخر ومن عمل لآخر هل كان الفضول هو وراء ذلك ، ورغبتي بمعرفة الجديد والكثير ؟ أم أنني الجوكر الرابح ، المرأة الناجحة في كل مكان؟ ![]() أو ربما كنت الموظفة التي تفشل في كل مكان ![]() لا أدري....
__________________
[/CENTER][/COLOR] ![]() أنا لم أتغيّر ! كل ما في الأمر أني ! ترفعت عن ( الكثير ) ! حين اكتشفت أن ( الكثير ) لا يستحق النزول إليه ! |
#138
|
||||
|
||||
![]() يضيء الماء عبر النافذة ... يخترقه نور الحجرة الوهاج فيرسمه لهبا خليطا من ماء ونار أشعر أن اجنحة لا مرئية تنبت لي وأنني أستعد لرحيل عذب جميل لم أعد أسمع الا صوت قطرات الماء على النافذة وكأنها أصوات طير يضرب بمنقاره زجاج النافذة وأنا أنتظر وأشعر أن خيالي سيطلق سراحه أشعر بسعادة وتفاؤل غريب وكأن الفجر يضيء ألملم أوراقي الرمادية ..... و الفجر الرمادي يتدفق في الحجرة .... تدفق مياه البحر الى غواصة ثقب جدارها.... وأحلم أني اتسرب معه عبر النافذة....
__________________
[/CENTER][/COLOR] ![]() أنا لم أتغيّر ! كل ما في الأمر أني ! ترفعت عن ( الكثير ) ! حين اكتشفت أن ( الكثير ) لا يستحق النزول إليه ! |
#139
|
||||
|
||||
![]() الأمر مضحك حقا ...... حصلت على هدية قبل فترة في مناسبة ما ، هي نفس ( الشيء ) الذي قدّمته لأناس آخرون في مناسبة ما ... قبل سنتين . يمكنني جدا أن أميز هذا ( الشيء ) لأنني عندما اشتريته كان يحتوي على عيب ما ، ولكن نقودي كانت وقتها تناسبه تماما ، فطلبت من البائع إصلاح ذاك العيب . لا زال كل شيء مكانه ، والعيب المرمم مكانه ، اختلفت فقط طريقة التغليف. تذكرت ( سفط الحلويات ) القديم والذي كان ( الهدية النموذجية ) التي يتم تبادلها بين الناس تشتريه ( أم ناصر ) ، لتقدمه في مناسبة ولادة علي ( لأم أحمد ) ، والتي تضعه في أحد الأدراج تمهيدا لقدوم الحاجة ( أم نصّار ) من الحج ، وتحتفظ به أم نصار وتتربص نجاح ( سلوى ) إبنة الجارة ( صبحية ) ، تتلقفه صبحية وتخفيه بعناية في احد الأدراج وهي تفكر في تنظيم زيارة جماعية للجارة الجديدة التي سكنت الطابق العلوي ،و ...و ... وقد يغادر السفط الحارة وقد يعود اليها ، وقد لا يعود ، بل يكمل رحلة موسمية حول أنحاء المدينة ، دورة حياته غير محددة التاريخ ! وفي أسوأ الأحوال قد يكمل الدود دورة حياته ويجهز عليه في أثناء فترات بياته في ظلمة الأدراج تمهيدا للرحلة المكوكية القادمة . وتنطبق دورة حياة سفط الحلويات على البشر.... نغادر أناسا ، وننتمي الى اناس جدد وقد يغادرنا البعض وينتمون الى غيرنا وقد نستبدل أشخاصا بأشخاص آخرين وقد نندم .. ونعود لنبحث عن ( سفط الحلو ) الذي تخلينا عنه وفي رحلة بحثنا نعثر على ( سفط حلو ) آخر وهكذا ... تتسع دورة التبادل والانتماء والإتحاد والانفصال ... لتحدد ملامح العذاب الإنساني ، في درج من أدراج الحياة .... وسر معاناة الكائن البشري في دورة حياة ...غير محددة التاريخ . نظن أننا تخلصنا من آلامنا وجروحنا ووضعناها في ( سفط ) وسلمناها للنسيان وأغلب الظن أن هناك من سيستقبل هذا ( السفط ) ويذوق طعم ما مررنا به بينما نعد أنفسنا لاستقبال ( سفط جديد ) قد يحتوي على ما نفس ما احتواه الأول بغلاف جديد وقد يختلف ... ولكن ... كل الأسفاط الى زوال نعيش فيها فترة وجودها في درج من أدراجنا ... ثم تغادرنا...وأغلب الأحيان ... قبل أن نطّلع جيدا على ما تحتويه... نودّع أحلاما ....ونستقبل أخرى ...ثم نودّعها ...لنستقبل غيرها ونوْدِعُ أشلاءها في أدراج ذاكرتنا وقلّ ما نفكر في فتحها للإطلاع عليها بل نحلم بها مغلفة ... ونودّعها مغلفة ... ربما بغلاف جديد ...في كل مرة ونستمر هكذا في أرجوحة الحياة ..نودّع أسفاطا ...ونستقبل أخرى ، وقد نستقبل في بعض المرّات ما ودعناه ... هل من سبيل الى إنهاء دورة حياة السفط ؟!
__________________
[/CENTER][/COLOR] ![]() أنا لم أتغيّر ! كل ما في الأمر أني ! ترفعت عن ( الكثير ) ! حين اكتشفت أن ( الكثير ) لا يستحق النزول إليه ! |
#140
|
||||
|
||||
![]() قصة المصطلح العلمي النفسي " النقد البنّاء " باختصار ، جاءت بعد قصة فشل علماء النفس ، في دعوة هؤلاء ( ذوي النفوس المتسممة )، لترويض أنفسهم للإمتناع عن تشريح الآخرين وطعنهم !! النقد هو وسيلة من وسائل التنفيس الهجومي الضعيف مقترن بالعدوانية، وهو أحد أنواع الإحساس بالنقص. لم يجد علماء النفس وسيلة بعد أن فشلوا في علاج هذه النفسيات ، الا التمسك بستار المقولة الشعبية الشهيرة ( نصف البلا ولا كلّه ) ، فأباحوا النقد ولكن في حدود أن يكون بنّاءا. إن أكثر الأمور الفاشلة في العلاقات الإنسانية ، هي أن نزيد إحساسنا بالإعتزاز بذاتنا عن طريق الحطّ من اعتزاز الطرف الآخر بنفسه واحترامه لذاته ، وهو ما يفعله النقد بنا مع الآخرين . وأنت تقوم بانتقاد الناس ضع أمام عينيك هذه الحقائق .... **الغرض الحقيقي للنقد الإيجابي ، ليس قهر الآخرين ودفعهم للأرض بل الصعود بهم والإرتقاء معهم إلى أعلى فهل تعي هذه الحقيقة ؟ **إن مجرد كلمة " نقد " تترك مذاقا كريها في أفواهنا جميعا ، لأنها مرتبطة بالهجوم على الذات وفضحها وقهرها " باسم النقد" !. **إن القيام بملاحقة وتعقب وتصيد أخطاء الغير ، والتقليل من شأن الآخرين ومضايقتهم وتعرية ظهورهم ، ليست كلها سوى أعراض للإعتزاز الهابط بالنفس ، والإحترام المنخفض الدرجة للذات . **تذكّر دائما أنه : لا بدّ وأن تكون قليل الشأن حتى تقلل من شأن الآخرين. إن أصحاب " النقد السلبي " و " النفوس المهشّمة والمهمّشة " ، يعانون من أمراض خطيرة متشابكة مع بعضها البعض، رفع أمامها علم النفس الراية البيضاء عاجزا عن الوصول الى علاج . هؤلاء الناس ، لا يعرفون كيف تُبنى جسور التعامل مع الآخرين ، بعيدون عما يتطلبه الحوار مع الناس ، لا يفهمون المكاشفة بما يعنونه ويفهمونه بإسلوب حضاري راقي، مستسلمون لتلاعبات الشيطان على بني آدم في تهويل الأمور وتضخيمها ، مما يؤدي الى توسيع الهوّة بينهم وبين الآخرين. لا يستطيعون أن يكونوا مبادرين ، فيصارحون الآخرين بما يحملونه تجاههم من خواطر دون الإساءة . بل يميلون الى الإلتفاف والكيد وإسلوب المؤامرة والطعن والهجوم ، ألفاظهم غير محببة للنفوس ، بل يتعمدون إنتقاء الألفاظ المحرجة والتي تسبب الغضب، سيئو الظن إلى حد بعيد ، يعتمدون في إسلوبهم الجارح على الإشكال الوهمي الذي يكون قد بناه الشيطان بينهم وبين الآخرين . وكذلك فهم يتميزون بالجبن ، لما تنطوي عليه نفسياتهم من غدر وخيانة وطعن من الخلف . علاوة على كل هذا ، فهم شديدو الملاحظة والحسد للآخرين ، ويتعرضون لحالات التسمم النفسي التي يسببها الحسد والحقد. لربما لو عرف الشخص حقيقة صورته لحاول تحسينها ، لينقذ نفسه أيضا من الوقوع تحت الأضرار الخطيرة الصحية والسيكولوجية المصاحبة لهذه النفسيات . أولا ، بتعلم اسلوب فتح جسور التواصل مع الآخرين ، ودون شعور بضآلة الشأن ، والأخذ بمبادئ الإسلوب الحضاري للحوار مع الآخرين ، والاستخدام الراقي للعبارات والألفاظ . وعن طريق التأمل .. وهي طريقة فعّالة لعلاج البغض والحسد ، فلو تأمل المتسمم نفسيا ، في حقيقة الأشياء ، لرأى أن معظمها تافه لا قيمة له ، وأكثرها أقل قيمة مما كان يتصور ، وبعضها ما يستطيع تحصيله بنفض الخمول وتقوية الإرادة ، بل أنه يمكنه التفوق في بعضها على الآخرين .
__________________
[/CENTER][/COLOR] ![]() أنا لم أتغيّر ! كل ما في الأمر أني ! ترفعت عن ( الكثير ) ! حين اكتشفت أن ( الكثير ) لا يستحق النزول إليه ! |
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |