روائع كتابات الفاضلة بشرى فلسطين - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         شرح كتاب الصلاة من مختصر صحيح مسلم للإمام المنذري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 91 - عددالزوار : 49958 )           »          الدِّين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 211 - عددالزوار : 67598 )           »          مواقيت الصلوات - الفرع الأول: وقت الظهر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          حديث: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          من مائدة الحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 10 - عددالزوار : 4128 )           »          الذكر الدائم يجعلك تسبق غيرك إلى الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          من قصص الأنبياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 59 )           »          أركان الإيمان الستة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          لفتة سعدية عظيمة جدا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          شرح صحيح مسلم الشيخ مصطفى العدوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 489 - عددالزوار : 62140 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > ملتقى الموضوعات المتميزة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الموضوعات المتميزة قسم يعرض أهم المواضيع المميزة والتى تكتب بمجهود شخصي من اصحابها

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-11-2010, 09:45 PM
الصورة الرمزية بشرى فلسطين
بشرى فلسطين بشرى فلسطين غير متصل
مشرفة ملتقى فلسطين والأقصى الجريح
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
مكان الإقامة: فلسطين ..يوما ما سأعود
الجنس :
المشاركات: 3,319
الدولة : Palestine
افتراضي رد: روائع كتابات الفاضلة بشرى فلسطين

بسم الله الرحمن الرحيم
أوراق متساقطةعلى عتبة الأيام
هنا على أريكتي أجلس شارد الذهن ، مشتت الأفكار ،في يدي كتابٌ أتظاهر بقراءته ، رفعت عيني ناظرًا إلى ضوء المدفأة المشتعلة ، وتساءلت : لماذا أشعر بالبرد رغم هذا الدفء المنبعث منها، قمت لألتقط معطفي فاستوقفني صوت المطر المنهمر بغزارة ، نظرت من النافذة وأخذت أتأمل تساقط الرذاذ على أوراق الشجر الأخضر ، شعرت بنشوة عجيبة ، أسرعت بالتقاط مظلتي وخرجت أسير تحت المطر ، لا أعرف إلى أين أذهب ، ولكني كنت سعيدًا برغم البرد القارس .
الشوارع كانت فارغة لا أحد فيها ، والسكون رهيب ،قلت في نفسي : هكذا نحن البشر نتوارى لأي شيء ، ونهاب كل شيء ، ولم يقطع هدوء الليل إلا ذلك الصوت الخافت المنبعث من إحدى الزوايا القريبة ، بحثت في المكان يمنة ويسرة ، وفجأة رأيت ذلك الصبي جالسًا تحت المطر يتوسد التراب ، ثيابه باليه ، ومنظره رث.. يفرك يديه ببعضهما ثم ينفخ فيهما محاولا الحصول على الدفء .
اقتربت منه أكثر ونظرت إليه مبتسما ، تأملت وجهه الطفولي الذي بدا شاحبًا قد غطاه التراب والماء.
نظر نحوي بعينين تملؤهما الحيرة والخوف ، لا أعلم أهو خائف مني أم من المجهول...
يا إلهي ... كم مضى على هذا الصغير من الأيام بلا طعام أو شراب - قلت هذه الكلمات بصوتٍ خافت- سمعه ذلك الصبي فهرب مسرعًا وتوارى خلف حائطٍ متهالك.
تجمدت في مكاني ، فخياله لم يفارقني .. أيعقل أن يكون هناك أطفال بهذا البؤس والشقاء ، ولا أحد يعلم بمعاناتهم؟ ، أين الرحمة والإنسانيَّة؟
سمعت كثيرا عن أطفال الشوارع الذين يحاول الإعلام تشويه صورتهم ، والتعتيم على معاناتهم ، بينما يصرف جُلَ وقته بذكر أطفال الأثرياء ... يتحدثون عنهم بإسهاب ، يتسابقون لالتقاط صورهم ، ويخصصون حلقات وقنوات ليحدثونا عن حياتهم ... بيوتهم .. مدارسهم ... رحلاتهم.
لا أعرف أيريدون تنويمنا أم تضليلنا أم تخدير مشاعرنا.
سقطت من عيني دمعة شديدة الحرارة ، حتى أنها حفرت لها مكانا في وجهي .
وفي هذا الوقت دوى الرعد وازداد هطول المطر ، وازدادت دموعي حرارةً وألمًا، أكملت المسير وأنا أحدث نفسي...
هل هذا هو العالم الجميل ؟.. كم سمعنا عن يوم الطفل ، والطفولة وحقوق التعليم ...
يأتي العيد فلا نشاهد في التلفاز غير صور البهجة والفرحة ، أطفال يلبسون أبهى الثياب ، يلعبون ويمرحون ويغنون للأم والأب والوطن.
أين نحن من أطفالٍ يمر عليهم العيد كأسوأ يومٍ في حياتهم ، بلا لباسٍ جديد ، ولا أم رؤوم أو أبٍ حنون.
في هذه اللحظة سقطت المظلة من يدي .. لم أشعر بزخات المطر وهي تنهمر فوق رأسي ، جثوْتُ على ركبتي ، وقبضت بيدي على كومةٍ من التراب الذي تحول إلى طين بفعل المطر ، أمسكته وقذفته بقوة ..
ثم أحنيت رأسي وصرخت بصوتٍ عالٍ .. كم أنا تافه .
قررت أن ألحق هذا الصبي ، وأتحدث معه ، أسرعت نحو الحائط ، ولكني شعرت برهبة ، أجبرتني على الانسحاب.
عدت إلى منزلي مع اقتراب بزوغ الفجر .. ذلك المنزل الدافئ والفراش الوثير، وصلت إلى منزلي وجسمي متهالك .. فتحت الباب بيدٍ ترتعش .. جلست على أريكتي متناسيًا البلل والطين .. أغمضت عيني .. حاولت أن أنسى ما مر بي ولكن بلا جدوى .
بكيت وبكيت وبكيت ، كم تمنيت لو صفعني ذلك الصبي ، أوصرخ في وجهي ..
قمت مسرعا وبدلت ثيابي ، وغسلت وجهي .. نظرت في المرآة ، وقلت :
لن أظل سلبيًا بعد اليوم ، من اليوم حياتي ستكون ذات معنىً ، سأكف عن النظر إلى النصف الفارغ من الكوب وأتحسر عليه، فكل ما يعنيني هو النصف المملوء فقط، فهكذا تكون حياة المؤمن .
لحظات قليلة وشقَّ صوت الأذان صمت الليل معلنًا بداية يومٍ جديد، وحياةٍ جديدةٍ لشخصٍ عاش ضائعا تائهًا بلا هدف .
وفي اليوم التالي : خرجت مسرعا إلى نفس المكان ، أحمل معي بعض الطعام والحلوى،باحثا عن ذلك الصبي، وإذا بي أفاجأ بأنه ليس وحده في هذا العالم البائس ، فما هي إلا لحظات حتى تجمع حولي أطفال يقاسمونه البؤس والشقاء.. ناولتهم ما بيدي وبحثت في جيبي وأخرجت كل مافيه وأعطيته لهم.
رأيت الفرحة والسعادة على وجوههم ، فجلست معهم وتبادلنا الحكايا والقصص ، رأيت في حياة كل واحدٍ منهم مأساة ، ودعتهم ووعدتهم بتكرار زيارتي لهم ، وبأني لن أنساهم أبدًا.
فكيف لي أن أنسى أطفالا تعلمت منهم ما لم أتعلمه طوال حياتي ، وأنى لي أن أتعلم وأنا بداخل قوقعتي ، وعالمي النرجسي.
نعم ،عاهدت الله أن لا أنساهم ، سأعيش لأجلهم ، سأحاول جاهدًا أن أُوَصِّل صوتهم وأنقل معاناتهم ، ووعد الحر دينٌ عليه.
فإلى متى سيبقى البؤس ومعاناة الأيتام تتوارى خلف الظلام ، ونظل نتغنى بالطفولة والأحلام السعيدة.
__________________

يا أقصى والله لن تهون
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-11-2010, 06:24 PM
الصورة الرمزية العائذة بالله
العائذة بالله العائذة بالله غير متصل
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
مكان الإقامة: ليبيا
الجنس :
المشاركات: 802
الدولة : Libya
افتراضي رد: روائع كتابات الفاضلة بشرى فلسطين

عناوينك رائعة
ومضامينها أروع
بارك الله فيك على ما سطرت من أحرف وكلمات هى الحكمة بعينها
تتميز مقالاتك بالسرد البسيط حيث يلتقط القارئ الموعظة بسلاسة ووضوح
ومن الآن سأناديك بحكيمة المنتدى إن رضيتِ
رأيى المتواضع يعبر عن وجهة نظرى كقارئة ليس إلا.

وفقك الله
__________________
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23-11-2010, 01:53 AM
الصورة الرمزية شروق الاجزجي
شروق الاجزجي شروق الاجزجي غير متصل
مراقبة القسم العام
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 3,912
الدولة : Egypt
افتراضي رد: روائع كتابات الفاضلة بشرى فلسطين

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بشرى فلسطين مشاهدة المشاركة
بسم الله الرحمن الرحيم
أوراق متساقطةعلى عتبة الأيام
هنا على أريكتي أجلس شارد الذهن ، مشتت الأفكار ،في يدي كتابٌ أتظاهر بقراءته ، رفعت عيني ناظرًا إلى ضوء المدفأة المشتعلة ، وتساءلت : لماذا أشعر بالبرد رغم هذا الدفء المنبعث منها، قمت لألتقط معطفي فاستوقفني صوت المطر المنهمر بغزارة ، نظرت من النافذة وأخذت أتأمل تساقط الرذاذ على أوراق الشجر الأخضر ، شعرت بنشوة عجيبة ، أسرعت بالتقاط مظلتي وخرجت أسير تحت المطر ، لا أعرف إلى أين أذهب ، ولكني كنت سعيدًا برغم البرد القارس .
الشوارع كانت فارغة لا أحد فيها ، والسكون رهيب ،قلت في نفسي : هكذا نحن البشر نتوارى لأي شيء ، ونهاب كل شيء ، ولم يقطع هدوء الليل إلا ذلك الصوت الخافت المنبعث من إحدى الزوايا القريبة ، بحثت في المكان يمنة ويسرة ، وفجأة رأيت ذلك الصبي جالسًا تحت المطر يتوسد التراب ، ثيابه باليه ، ومنظره رث.. يفرك يديه ببعضهما ثم ينفخ فيهما محاولا الحصول على الدفء .
اقتربت منه أكثر ونظرت إليه مبتسما ، تأملت وجهه الطفولي الذي بدا شاحبًا قد غطاه التراب والماء.
نظر نحوي بعينين تملؤهما الحيرة والخوف ، لا أعلم أهو خائف مني أم من المجهول...
يا إلهي ... كم مضى على هذا الصغير من الأيام بلا طعام أو شراب - قلت هذه الكلمات بصوتٍ خافت- سمعه ذلك الصبي فهرب مسرعًا وتوارى خلف حائطٍ متهالك.
تجمدت في مكاني ، فخياله لم يفارقني .. أيعقل أن يكون هناك أطفال بهذا البؤس والشقاء ، ولا أحد يعلم بمعاناتهم؟ ، أين الرحمة والإنسانيَّة؟
سمعت كثيرا عن أطفال الشوارع الذين يحاول الإعلام تشويه صورتهم ، والتعتيم على معاناتهم ، بينما يصرف جُلَ وقته بذكر أطفال الأثرياء ... يتحدثون عنهم بإسهاب ، يتسابقون لالتقاط صورهم ، ويخصصون حلقات وقنوات ليحدثونا عن حياتهم ... بيوتهم .. مدارسهم ... رحلاتهم.
لا أعرف أيريدون تنويمنا أم تضليلنا أم تخدير مشاعرنا.
سقطت من عيني دمعة شديدة الحرارة ، حتى أنها حفرت لها مكانا في وجهي .
وفي هذا الوقت دوى الرعد وازداد هطول المطر ، وازدادت دموعي حرارةً وألمًا، أكملت المسير وأنا أحدث نفسي...
هل هذا هو العالم الجميل ؟.. كم سمعنا عن يوم الطفل ، والطفولة وحقوق التعليم ...
يأتي العيد فلا نشاهد في التلفاز غير صور البهجة والفرحة ، أطفال يلبسون أبهى الثياب ، يلعبون ويمرحون ويغنون للأم والأب والوطن.
أين نحن من أطفالٍ يمر عليهم العيد كأسوأ يومٍ في حياتهم ، بلا لباسٍ جديد ، ولا أم رؤوم أو أبٍ حنون.
في هذه اللحظة سقطت المظلة من يدي .. لم أشعر بزخات المطر وهي تنهمر فوق رأسي ، جثوْتُ على ركبتي ، وقبضت بيدي على كومةٍ من التراب الذي تحول إلى طين بفعل المطر ، أمسكته وقذفته بقوة ..
ثم أحنيت رأسي وصرخت بصوتٍ عالٍ .. كم أنا تافه .
قررت أن ألحق هذا الصبي ، وأتحدث معه ، أسرعت نحو الحائط ، ولكني شعرت برهبة ، أجبرتني على الانسحاب.
عدت إلى منزلي مع اقتراب بزوغ الفجر .. ذلك المنزل الدافئ والفراش الوثير، وصلت إلى منزلي وجسمي متهالك .. فتحت الباب بيدٍ ترتعش .. جلست على أريكتي متناسيًا البلل والطين .. أغمضت عيني .. حاولت أن أنسى ما مر بي ولكن بلا جدوى .
بكيت وبكيت وبكيت ، كم تمنيت لو صفعني ذلك الصبي ، أوصرخ في وجهي ..
قمت مسرعا وبدلت ثيابي ، وغسلت وجهي .. نظرت في المرآة ، وقلت :
لن أظل سلبيًا بعد اليوم ، من اليوم حياتي ستكون ذات معنىً ، سأكف عن النظر إلى النصف الفارغ من الكوب وأتحسر عليه، فكل ما يعنيني هو النصف المملوء فقط، فهكذا تكون حياة المؤمن .
لحظات قليلة وشقَّ صوت الأذان صمت الليل معلنًا بداية يومٍ جديد، وحياةٍ جديدةٍ لشخصٍ عاش ضائعا تائهًا بلا هدف .
وفي اليوم التالي : خرجت مسرعا إلى نفس المكان ، أحمل معي بعض الطعام والحلوى،باحثا عن ذلك الصبي، وإذا بي أفاجأ بأنه ليس وحده في هذا العالم البائس ، فما هي إلا لحظات حتى تجمع حولي أطفال يقاسمونه البؤس والشقاء.. ناولتهم ما بيدي وبحثت في جيبي وأخرجت كل مافيه وأعطيته لهم.
رأيت الفرحة والسعادة على وجوههم ، فجلست معهم وتبادلنا الحكايا والقصص ، رأيت في حياة كل واحدٍ منهم مأساة ، ودعتهم ووعدتهم بتكرار زيارتي لهم ، وبأني لن أنساهم أبدًا.
فكيف لي أن أنسى أطفالا تعلمت منهم ما لم أتعلمه طوال حياتي ، وأنى لي أن أتعلم وأنا بداخل قوقعتي ، وعالمي النرجسي.
نعم ،عاهدت الله أن لا أنساهم ، سأعيش لأجلهم ، سأحاول جاهدًا أن أُوَصِّل صوتهم وأنقل معاناتهم ، ووعد الحر دينٌ عليه.
فإلى متى سيبقى البؤس ومعاناة الأيتام تتوارى خلف الظلام ، ونظل نتغنى بالطفولة والأحلام السعيدة.
لامست حروف كتابتك قلبي ..بل عانقته بالفعل ..

أيعقل أن يكون هناك أطفال بهذا البؤس والشقاء
سقطت من عيني دمعة شديدة الحرارة ، حتى أنها حفرت لها مكانا في وجهي .
تعبيرات مؤثرة جدا بشرتنا ..جزاك الله خيرا ..يا استاذه
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 72.73 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 70.08 كيلو بايت... تم توفير 2.65 كيلو بايت...بمعدل (3.64%)]