حديث عن العطاء - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         شرح صحيح مسلم الشيخ مصطفى العدوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 489 - عددالزوار : 62107 )           »          الخوارج تاريخ وعقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 23 - عددالزوار : 681 )           »          صلة الأرحام تُخفِّف الحساب وتدخل الجنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          نماذج خالدة من التضرع لله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          الإنسان والتيه المصنوع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          حجية السنة النبوية ومكانتها في الشرع والتشريع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          أيها الزوجان إما الحوار وإما خراب الديار ! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          المستشرق الإيطالي لْيونِهْ كايتاني، مؤسس المدرسة الاستشراقية الجديدة في إيطاليا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          حين يُمتهن العلم وتُختطف المعرفة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          البيت السعيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26-10-2020, 09:43 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,550
الدولة : Egypt
افتراضي حديث عن العطاء

حديث عن العطاء


الشيخ عبدالله بن محمد البصري




أَمَّا بَعدُ، فَـ ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، في عَصرٍ تَنَامَت فِيهِ المَادِّيَّةُ، وَطَغَت عَلَى النُّفُوسِ النَّظرَةُ الفَردِيَّةُ، وَاشتَدَّتِ الأَثَرَةُ وَكَادَ الإِيثَارُ يَختَفِي مِن حَيَاةِ العَامَّةِ، وَصَارَ كَثِيرُونَ يُحِبُّونَ أَنفُسَهُم أَكثَرَ مِمَّا يَنبَغِي، وَأَصبَحَ المَرءُ لا يُفَكِّرُ إِلاَّ في الأَخذِ وَحِيَازَةِ مَا تُحِبُّهُ نَفسُهُ، مُلتَفِتًا عَنِ الآخَرِينَ غَيرَ مُهتَمٍّ بهم، صَارَ مِنَ الضَّرُورِيِّ الحَدِيثُ عَن خُلُقٍ مِن أَخلاقِ المُتَّقِينَ وَالعُظَمَاءِ، ذَلِكُم هُوَ البَذلُ وَالعَطَاءُ وَالسَّخَاءُ.



وَمَعَ أَنَّ الشُّحَّ غَالِبٌ عَلَى النُّفُوسِ كَمَا قَالَ - سُبحَانَهُ -: " وَأُحضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ " إِلاَّ أَنَّهَا حِينَ تَستَقِيمُ القُلُوبُ عَلَى الإِيمَانِ، وَتَمتَلِئُ الجَوَانِحُ بِالرَّغبَةِ فِيمَا عِندَ الرَّحِيمِ الرَّحمَنِ، فَإِنَّ أَخلاقَ النُّفُوسِ حِينَئِذٍ تَتَغَيَّرُ وَتَتَبَدَّلُ، فَيَحُلُّ فِيهَا العَطَاءُ مَحَلَّ المَنعِ، وَالإِيثَارُ مَكَانَ الأَثَرَةِ، وَالجُودُ بَدَلاً مِنَ البُخلِ، وَيَقوَى فِيهَا حُبُّ الخَيرِ لِلآخَرِينَ وَإِرَادَتُهُ لهم، حتى لَرُبَّمَا فَاقَ حُبَّ النَّفسِ عِندَ بَعضِ الأَجوَادِ الكِرَامِ، تَخَلُّقًا مِنهُم بِخُلُقِ الإِسلامِ، الَّذِي دَعَا إِلى مَحَبَّةِ الخَيرِ لِلآخَرِينَ، حَيثُ قَالَ - صلى الله عليه وسلم - في الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَيهِ: "لا يُؤمِنُ أَحَدُكُم حَتى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفسِهِ".



وَحِينَ يُذكَرُ العَطَاءُ وَالإِيثَارُ وَيُمدَحُ أَهلُهُ، يَتَبَادَرُ إِلى الأَذهَانِ نَوعٌ وَاحِدٌ مِنَ العَطَاءِ، فَتَتَصَوَّرُ العُقُولُ يَدًا مَمدُودَةً تَبذَلُ المَالَ بِسَخَاءٍ، أَو كَرِيمًا يَدعُو النَّاسَ إِلى مَوَائِدِ الطَّعَامِ في صُبحٍ وَمَسَاءٍ، وَايمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ ذَلِكَ نَوعًا عَظِيمًا مِنَ الجُودِ، اشتَهَرَ بِهِ رِجَالٌ في القَدِيمِ وَالحَدِيثِ، فَخُلِّدَت أَسمَاؤُهُم وَذُكِرَت أَفعَالُهُم، وَمَا زَالَ النَّاسُ يَمدَحُونَهُم وَيُثنُونَ عَلَيهُم بِخَيرٍ وَيَدَعُونَ لَهُم، فَإِنَّهُ لَيسَ هُوَ المَعنى الوَحِيدَ لِلعَطَاءِ، فَقَد يَتَكَلَّفُهُ أَقوَامٌ لِمَصَالِحَ قَرِيبَةٍ، أَو طَلَبًا لِمَدحٍ أَو خَوفًا مِن ذَمٍّ، في حِينِ أَنَّ نُفُوسَهُم تَنطَوِي عَلَى شُحٍّ عَظِيمٍ، وَفي صُدُورِهِم مِنَ الضِّيقِ وَالحَرَجِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، مِمَّا تَكشِفُهُ الأَيَّامُ في مَوَاقِفِ الحَيَاةِ المُتَعَدِّدَةِ، الَّتي تَتَبَيَّنُ فِيهَا مَعَادِنُ الرِّجَالِ وَتُبلَى أَخبَارُهُم، وَيَتَمَيَّزُ صِدقُهُم مِن كَذِبِهِم، وَيَنجَلِي فِيهَا المَعنى الحَقِيقِيُّ لِلعَطَاءِ، وَقَد قَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " إِنَّكُم لَن تَسَعُوا النَّاسَ بِأَموَالِكُم، وَلَكِنْ يَسَعُهُم مِنكُمُ بَسطُ الوَجهِ وَحُسنُ الخُلُقِ " رَوَاهُ أَبُو يَعلَى وَالبَزَّارُ وَقَالُ الأَلبَانيُّ: حَسَنٌ لِغَيرِهِ.



إِنَّ ثَمَّةَ جَوَانِبَ كَثِيرَةً وَمَوَاقِفَ عَدِيدَةً، يَظهَرُ فِيهَا العَطَاءُ وَيَبرُزُ السَّخَاءُ، وَيُعرَفُ بها جُودُ النُّفُوسِ وَيُمَيَّزُ كَرَمُهَا، فَتَعلِيمُ النَّاسِ الخَيرَ، وَقَضَاءُ حَاجَاتِهِم، وَحُسنُ الخُلُقِ مَعَهُم وَالتَّوَاضُعُ لَهُم، وَالصِّدقُ في الوَعدِ وَالوَفَاءُ بِالعَهدِ، وَالدُّعَاءُ لِلآخَرِينَ بِصِدقٍ، وَالعَفوُ عَنِ الإِسَاءَةِ وَالصَّفحُ عَنِ الخَطَأِ وَتَنَاسِي الزَّلاَّتِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَلِينُ الجَانِبِ مَعَ الأَقَارِبِ، وَالإِحسَانُ إِلى الجَارِ وَإِكرَامُ الضَّيفِ، وَالتَّلَطُّفُ لِلزَّوجَةِ وَالعَطَفُ عَلَى الأَبنَاءِ، وَالتَّخفِيفُ عَلَى العُمَّالِ وَالخَدَمِ وَالأُجَرَاءِ، وَزِيَارَةُ المَرضَى وَمُوَاسَاتُهُم، وَخِدمَةُ المُوَظَّفِ لِمُرَاجِعِيهِ بِأَرِيحِيَّةٍ وَتَيسِيرُ أُمُورِهِم، كُلُّ ذَلِكَ عَطَاءٌ وَأَيُّ عَطَاءٍ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " تَبَسُّمُكَ في وَجهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ، وَأَمرُكَ بِالمَعرُوفِ وَنَهيُكَ عَنِ المُنكَرِ صَدَقَةٌ، وَإِرشَادُكَ الرَّجُلَ في أَرضِ الضَّلالِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَتُكَ الأَذَى وَالشَّوكِ وَالعَظمِ عَنِ الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِفرَاغُكَ مِن دَلوِكَ في دَلوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ " رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.



أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مَن عَاشَ حَيَاتَهُ وَهُوَ لا يُفَكِّرُ إِلاَّ في الأَخذِ فَحَسبُ، فَلا وَاللَّهِ مَا عاشَهَا وَلا أَحَسَّ بِطَعمِهَا وَلا ذَاقَ أَحلَى مَا فِيهَا، وَإِنَّمَا يَعِيشُ المَرءُ الحَيَاةَ بِجَمَالِهَا وَيَذُوقُ لَذَّتَهَا، إِذَا كَانَ بِحَقٍّ مِن أَهلِ العَطَاءِ.

أَجَل - أَيُّهَا الإِخوَةُ - إِنَّ حَيَاتَنَا الدُّنيَا قَصِيرَةٌ جِدُّ قَصِيرَةٍ، وَمِن وَرَائِهَا حَيَاةُ جَزَاءٍ مُمتَدَّةٌ طَوِيلَةٌ، فَالحَذَرَ الحَذَرَ مِن أَن يَستَبِدَّ بِنَا الشُّحُّ وَتَستَوليَ عَلى قُلُوبِنَا الأَثَرَةُ وَالبُخلُ، غَيرَ مُنتَبِهِينَ إِلى أَنَّهُ ﴿ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ ﴾ [محمد: 38] وَأَنَّنَا حِينَ نَبخَلُ فَإِنَّنَا نَحرِمُ أَنفُسَنَا فُرَصَ الاِستِثمَارِ الحَقِيقِيِّ في أَغلَى مَا نَملِكُهُ مِن أَوقَاتٍ وَقُوَّةٍ، وَمَا أُوتِيَنَاهُ مِن مَالٍ أَو جَاهٍ، ثُمَّ لا نَشعُرُ إِلاَّ وَكُلُّ هَذِهِ المُكتَسَبَاتِ قَد تَسَلَّلَت مِن بَينِ أَيدِينَا وَابتَعَدَت عَنَّا، وَنَحنُ لم نُقَدِّمْ مَا يَنفَعُنَا في قُبُورِنَا، وَيَذكُرُنَا النَّاسُ بِسَبَبِهِ بِالخَيرِ بَعدَ مَمَاتِنَا، فَيَدَعُونَ لَنَا وَتَتَضَاعَفُ بِهِ حَسَنَاتُنَا، وَنَنجُو في أُخرَانَا.



إِنَّ عَلَينَا إِذَا أَرَدنَا حَيَاةً هَنِيَّةً وَمِيتَةً سَوِيَّةً، وَعَيشًا سَعِيدًا وَأَثَرًا بَعِيدًا، أَن نَزِيدَ عَطَاءَنَا في الخَيرِ، وَنُضَاعِفَ خُطُوَاتِنَا في البِرِّ، وَأَن نَتَخَلَّصَ مِنَ البُخلِ وَنَخلَعَ ثِيَابَ الشُّحِّ، وَنُنَقِّيَ قُلُوبَنَا مِنَ الأَثَرَةِ وَحُبِّ الذَّوَاتِ، وَنَزدَادَ شُعُورًا بِأَنَّ لِمَن حَولَنَا حَاجَاتٍ كَمَا أَنَّ لَنَا حَاجَاتٍ، فَنُفسِحَ لَهُم فُرَصًا مِن أَوقَاتِنَا، وَنُعطِيَهُم شَيئًا مِن أَموَالِنَا، وَنَهَبَ لُهُم الحُبَّ وَالوُدَّ، وَنُغدِقَ عَلَيهِم مِنَ الحَنَانِ وَالعَطفِ، وَنُسعِدَهُم بِالعَفوِ وَالصَّفحِ، وَنَجُودَ عَلَيهِم وَنُشعِرَهُم بِقِيمَتِهِم، وَنُعطِيَ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَنُؤثِّرَ عَلَى أَنَفُسِنَا؛ فَذَلِكَ طَرِيقُ الفَلاحِ، قَالَ - تَعَالى - في مَدحِ الأَنصَارِ: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: 9] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 177].

♦ ♦ ♦



أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّ لِلعَطَاءِ لَذَّةً لا يَطعَمُهَا إِلاَّ مَن أَعطَى ثم أَعطَى ثم أَعطَى، غَيرَ مُنتَظِرٍ مِنَ النَّاسِ جَزَاءً وَلا شُكُورًا، أَجَلْ - أَيُّهَا الإِخوَةُ - إِنَّهُ لا يَبلُغُ امرُؤٌ حَقِيقَةَ العَطَاءِ وَهُوَ لا يُعطِي إِلاَّ مَن أَعطَاهُ، وَلا يُحسِنُ إِلاَّ لِمَن أَحسَنَ إِلَيهِ، وَلا يَصِلُ إِلاَّ مَن وَصَلَهُ، فَذَاكَ في الحَقِيقَةِ مُكَافِئٌ قَدِ استَوفى حَقَّهُ مِنَ النَّاسِ، فَوَجَبَ عَلَيهِ حَقُّهُم بِلا مَنٍّ مِنهُ وَلا تَكَرُّمٍ، وَإِنَّمَا المُعطِي عَلَى الحَقِيقَةِ هُوَ مَن وَصَلَ مَن قَطَعَهُ، وَأَعطَى مَن حَرَمَهُ، وَعَفَا عَمَّن ظَلَمَهُ، بَل وَأَحسَنَ إِلى مَن أَسَاءَ إِلَيهِ،،،،



لَيسَ الكَرِيمُ الَّذِي يُعطِي عَطِيَّتَهُ

عَلَى الثَّنَاءِ وَإِنْ أَغلَى بِهِ الثَّمَنَا



بَلِ الكَرِيمُ الَّذِي يُعطِي عَطِيَّتَهُ

لِغَيرَ شَيءٍ سِوَى استِحسَانِهِ الحَسَنَا





أَيُّهَا الإِخوَةُ، لا يَملِكُ إِنسَانٌ أَن يَكُونَ مِعطَاءً عَلَى الحَقِيقَةِ، حَتَّى يَشمَلَ بِعَطَائِهِ كُلَّ مَن حَولَهُ مِن أَقَارِبَ وَأَبَاعِدَ، وَمُوَافِقِينَ وَمُخَالِفِينَ، وَأَولِيَاءٍ وَأَعدَاءٍ، وَأَمَّا حِينَ يُعطِي بَعضًا وَيَحرِمُ بَعضًا، وَيَجُودُ في مَوضِعٍ دُونَ آخَرَ، وَيُقبِلُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَيُعرِضُ عَمَّن يَشَاءُ، فَاعلَمْ أَنَّهُ لم يَعرِفِ الجُودَ الحَقِيقِيَّ، وَإِنَّهَا لَمُفَارَقَةٌ عَجِيبَةٌ، أَن يَتَكَلَّفَ المَرءُ الأَخلاقَ الحَسَنَةَ مَعَ النَّاسِ وَيَكُونَ مَعَهُم مُتَسَامِحًا، ثُمَّ يَترُكَ وَالِدَيهِ وَرَاءَهُ يَبكِيَانِ شُحَّ نَفسِهِ عَلَيهِمَا، وَيَشكُوَانِ ضِيقَ صَدرِهِ مَعَهُمَا، مُفَارَقَةٌ غَرِيبَةٌ أَن يَبَرَّ المَرءُ زُمَلاءَهُ وَأَصدِقَاءَهُ، ثُمَّ يَحتَجِبَ دُونَ رَحِمِهِ مِن أَعمَامٍ أَو أَخوَالٍ، تَنَاقُضٌ وَاضِحٌ أَن يَتَحَمَّلَ المَرءُ الزَّلاَّتِ وَلَو كَبُرَت مِمَّن لَهُ عِندَهُم حَاجَةٌ، ثُمَّ يَمكُثَ السِّنِينَ الطِّوَالَ حَامِلاً عَلَى قَرِيبٍ أَو نَسِيبٍ أَو صِهرٍ أَو جَارٍ؛ لأَنَّهُ لا يَرجُوهُ في دُنيَاهُ. أَلا فَلْنَتَّقِ اللَّهَ وَلْنَحذَرْ شُحَّ النُّفُوسِ وَضِيقَ العَطَنِ وَحَرَجَ الصَّدرِ، وَلْنَستَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ العَدُوِّ اللَّدُودِ، وَلْنَتَقَرَّبْ إِلى الرَّحِيمِ الوَدُودِ، فَإِنّنَا مَهْمَا نُعْطِ مَن حَولَنَا، وَنَحتَسِبِ الأَجرَ فِي إِسعَادِ الآخَرِينَ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ في الحَقِيقَةِ أَخذٌ لأَثمَنِ مَا عِندَ أُولَئِكَ مِن خَالِصِ دُعَائِهِم وَصَادِقِ ثَنَائِهِم، وَمَحَبَّةِ قُلُوبِهِم وَرِضَا نُفُوسِهِم، وَقَبلَ ذَلِكَ وَبَعدَهُ نَنَالُ مَحَبَّةَ الرَّحمَنِ وَدُخُولَ الجِنَانِ ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى * وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى ﴾ [الليل: 5، 11].





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 55.58 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 53.95 كيلو بايت... تم توفير 1.63 كيلو بايت...بمعدل (2.94%)]