وذا النون - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         شرح صحيح مسلم الشيخ مصطفى العدوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 489 - عددالزوار : 62095 )           »          الخوارج تاريخ وعقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 23 - عددالزوار : 669 )           »          صلة الأرحام تُخفِّف الحساب وتدخل الجنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          نماذج خالدة من التضرع لله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          الإنسان والتيه المصنوع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          حجية السنة النبوية ومكانتها في الشرع والتشريع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          أيها الزوجان إما الحوار وإما خراب الديار ! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          المستشرق الإيطالي لْيونِهْ كايتاني، مؤسس المدرسة الاستشراقية الجديدة في إيطاليا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          حين يُمتهن العلم وتُختطف المعرفة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          البيت السعيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 08:22 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,550
الدولة : Egypt
افتراضي وذا النون

وذا النون


عبيدة أحمد الحلاق




بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

ها هي قصة يونس عليه السلام تعطي درساً غاية في الأهمية وغاية في العمق لابد لكل ذي دعوة ولابد لكل سائر في الطريق أن يأخذ العبرة منها ويجعلها نبراساً في دعوته ومؤشراً في طريقه.

إذ أرسل الله يونس عليه السلام إلى قومه داعياً إلى الله ومرشداً في طريق التغيير فاستعصوا عليه وكذبوه كحال أي قوم مع أي نبي أو رسول فالأقوام قد تراكمت على قلوبها وعقولها آثار السنين من الجهالة والعادات والتقاليد التي يصعب على أي قوم تغييرها والإنتقال إلى وضع جديد ما عهدوه وما جربوه.

فما كان من يونس عليه السلام إلا أن هجر قومه منذراً إياهم بالعذاب المحيط بهم ورحل يضرب في الأرض الوسيعة وداعياً في أقوام آخرين ظناً منه أن الأرض واسعة ويمكنه الدعوة في أي قوم غير الذي أرسل إليهم فأودته قدماه إلى البحر فركبه مع قوم آخرين وبينما كانوا في لجة البحر ثقل القارب واستهموا لإلقاء واحد منهم لتخفيف الحمل فكان السهم على يونس عليه السلام.

فألقي أو ألقى نفسه فأخذه الحوت بأمر ربه فلم يأكل له لحماً ولم يكسر عظماً فدخل في ظلمة من فوقها ظلمة وظلمة (ظلمة بطن الحوت وظلمة البحر وظلمة الليل) وضاق عليه الأمر فدعى ربه أني قد ظلمت نفسي فاستجاب له ربه ونجاه فلفظه الحوت على الساحل. حيث يقول الله تعالى:

(وَذَا ?لنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى? فِي ?لظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَـ?هَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ?لظَّالِمِينَ * فَ?سْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ ?لْغَمِّ وَكَذ?لِكَ نُنجِـي ?لْمُؤْمِنِينَ) الأنبياء 87 – 88.

ولكن الله تعالى علم من يونس عليه السلام الإيمان وصدق التوجه وأنه ما ترك الطريق عمداً ولا تنكراً للدعوة وإنما تركه غضباً وسهواً منه فكانت الإجابة والنجاة ومصداق ذلك قوله تعالى (وكذلك ننجي المؤمنين).

إن طريق الدعوة ليس معبداً إنه طريق طويل وشاق ولابد أن يتعرض السائرون فيه للقذف بالحجارة ولوضع الصخور في طريقهم وربما تكون العثرات طبيعية المنشأ لأن الطريق لم يسلكه أحد منذ زمن طويل فتراكمت عليه الأتربة والحجارة نتيجة ما تعرض إليه من رياح وهزات وانجرافات.

وهنا دور السائر في الطريق أن يصبر على الأذى ويحتسب كل ذلك عند الله فإن غضب كظم وإن أوذي صبر فليس المهم الشخص وإنما المهم الدعوة المهم أن نصل إلى نهاية الطريق.

ربما تحاول مرة وعشرة ومئة مرة وفي كل مرة تتعرض للتكذيب أو الإنكار ولكن عساها تكون في المرة الواحدة بعد المئة وربما تكون في المرة الواحدة بعد الألف.

إن المهمة كبيرة فربما تكون العثرات التي تكونت بفعل الزمن أعتى من غيرها فإن تراكمات كبيرة من الجهالة والعادات والتقاليد ترسخت على مر السنين فأصبحت جزءً من الطريق يصعب إقتلاعه.

فلابد من المحاولة والصبر وعدم اليأس والبحث عن المناطق الحساسة التي يمكن طرق بابها فتكون هي المدخل للقلوب والضمائر النائمة فتصحو ولا تنام.

قد يكون من السهل هجر الناس وترك الدعوة بسبب التعرض للتكذيب أو الإنكار وهذا مما لا شك فيه راحة للسائر في الطريق و زوال لهمه و لكن ماذا استفادت الدعوة من ذلك الهجر؟ وهل سيحدث تقدم في السير في الطريق؟ ليس المهم أبداً من يسير في الطريق ولكن المهم أن يصل الطريق إلى نهايته.

فالرسول صلى الله عليه سلم مات ولم تتوقف الدعوة وها هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول للناس بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت).

وهذه هي دعوتنا وهذا هو سبيلنا لا دعوة أشخاص ولا أسماء إنها دعوة خالصة لله لرب الأشخاص والمسميات.

فلا يأس مع الدعوة وما عليك إلا الدعوة والتبيان للناس بخطى ثابتة واثقة وسبيل بين ولا تتبع أهواء الناس البعيدة عن هدى الله فيضلوك بضلالهم وتتيه الدعوة في لجج الجهل والأهواء. حيث يقول الله تعالى:

(فَلِذَ?لِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ) الشورى 15.

(وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ) المائدة 49.

حيث أن أكثر الناس لا يعلمون وبعيدون عن جادة الصواب حيث وردت في مواقع كثيرة في القرآن (... ولكن أكثر الناس لا يعلمون) فإن أنت مشيت وراء خطاهم الضالة السبيل المتبعة أهواء النفس فإنك ستضل لا محالة وتضل الأمة من وراءك وتتقاذف الدعوة أمواج الأهواء يمنة ويسرة حتى تتساقط أركانها ركناً تلو الآخر وتنهدم فتصبح أثراً بعد عين.

وإن إنهدام الدعوة لن يكون بمعزل عن السائرين في الطريق ولا المتبعين لها وإنما ستهدم على رؤوسهم وسينالهم العذاب المقيم بما كسبت أيديهم.

فما عليك إلا الدعوة بعيداً عن الأهواء فإن هم تولوا فاعلم أن الله ليس بغافل عنهم وإنما أراد أن يصيبهم شيئاً مما كسبت أيديهم وما عليك من الإثم من شيء إنما لهم أعمالهم ولكم أعمالكم ويوم القيامة تردون إلى الله فيحكم بينكم بميزان للقسط يوضع.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.81 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.14 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.28%)]