المخدرات والجريمة وجهان لعملة واحدة .. ضياع للأسرة ودمار للمجتمع - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حقيقة الدين الغائبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 97 )           »          وتفقد الطير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 90 )           »          نحوَ عربيةٍ خالصةٍ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 91 )           »          ما ظننتم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 82 )           »          الخوارج تاريخ وعقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 19 - عددالزوار : 241 )           »          قناديلٌ من نور على صفحةِ البريد الخاص (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 93 )           »          ظُلْمُ الْعِبَاد سَبَبُ خراب البلاد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 128 )           »          من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 87 )           »          شخصية المسلم مع مجتمعه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 97 )           »          ومن رباط الخيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 84 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأخت المسلمة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26-08-2025, 02:53 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,475
الدولة : Egypt
افتراضي المخدرات والجريمة وجهان لعملة واحدة .. ضياع للأسرة ودمار للمجتمع

المخدرات والجريمة وجهان لعملة واحدة .. ضياع للأسرة ودمار للمجتمع


  • استخدم حوالي 316 مليون شخص المخدرات أي ما يعادل 6% من سكان العالم بين 15 و64 عامًا
  • الأرقام التي كشف عنها التقرير العالمي للمخدرات 2025 تضع العالم أمام صدمة صريحة إذ يواصل التعاطي والاتجار قفزات غير مسبوقة
  • المخدرات الاصطناعية تحمل خطرًا أكبر وأكثر شراسة ووصفها أحد الخبراء بأنها هدف متحرك ويتم تُصنّيعها بسهولة
  • حذرت الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات من أن الانتشار السريع للمخدرات الاصطناعية يمثل تهديدًا عالميا كبيرًا يمكن أن تترتب عليه عواقب وخيمة على البشرية
  • الطريق من التعاطي إلى الجريمة قصير ومظلم فالمدمنون أكثر عرضة للسرقة والسطو لتأمين ثمن الجرعة
  • الإحصاءات المحلية لا تقل خطورة عن الإحصاءات الدولية فقد بينت أن 35% من الشباب بين 15 و24 عامًا في المنطقة العربية تناولوا المخدرات
  • المخدرات وجه آخر للجريمة المنظمة وواحدة من أخطر التحديات التي تداهم أوطاننا العربية والإسلامية
  • المخدرات ليست مجرد مواد سامة تدخل الجسد لتدمره بل هي شبكة معقدة تنسج خيوطها لتلتهم الفرد والأسرة والمجتمع
  • نجح الإسلام في مكافحة آفة المخدرات التي تفتك بالمجتمع وبين أنها هي والخمر سواء في الضرر والفساد بل تزيد عنها
  • شرّع الإسلام الزواجر والعقوبات لمن يتناول المخدرات ونبّه إلى الآثار المدمّرة لها وعالجها على ثلاثة محاور تشمل العقيدة والعبادة والتشريع
تُعَدُّ آفة تعاطي المخدرات من أبرز التحديات التي تواجه مجتمعاتنا الإسلامية، ولاسيما فئة الشباب؛ إذ إن آثارها المدمِّرة على الصحة والمجتمع تجعلها قضيةً في غاية الخطورة، تستوجب مزيدًا من البحث الجاد والاهتمام العميق، وإنَّ التأمل في الدوافع التي تُسقِطُ الشباب في براثن هذه الآفة يُعَدُّ خطوةً أساسية لفهم الظاهرة والحدّ من انتشارها، ولقد نجح الإسلام في مكافحة هذه الجريمة الخطيرة حين حرَّمها تحريمًا قاطعًا بجميع أنواعها، وشرع العقوبات والزواجر لمن يتعاطاها أو يتاجر بها، كما نبَّه إلى ما يخلّفه انتشارها من فساد، وما تخلقه من آثار هدامة على الفرد والأسرة والمجتمع بأسره.
المخدرات ليست مجرد مواد سامة تدخل الجسد لتدمره، بل هي شبكة معقدة تنسج خيوطها لتلتهم الفرد والأسرة والمجتمع، إنها وجه آخر للجريمة المنظمة، وواحدة من أخطر الكوارث التي تداهم أوطاننا العربية والإسلامية، ورغم أن التحذيرات لا تنقطع، فإن الأرقام التي كشف عنها التقرير العالمي للمخدرات 2025 تضع العالم أمام «صدمة صريحة»، إذ يواصل التعاطي والاتجار قفزاته غير المسبوقة، في وقت أصبحت فيه العصابات العابرة للحدود أكثر دهاءً واستغلالاً للأزمات.
أولاً: تحذيرات تقرير الأمم المتحدة
في أحدث إصدار لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، جاء التحذير شديد الوضوح: المخدرات اليوم أكثر انتشارًا من أي وقت مضى، فهناك ما يقارب 316 مليون شخص استخدموا المخدرات عام 2023، أي ما يعادل 6% من سكان العالم بين 15 و64 عامًا.
  • الرقم قفز بنسبة 15% مقارنة بعام 2013، حيث لم تتجاوز النسبة حينها 5.2%.
  • الماريغوانا لا تزال في الصدارة بـ 244 مليون مستخدم، تليها الأفيونيات (61 مليوناً)، فالأمفيتامينات (30.7 مليونًا)، ثم الكوكايين (25 مليونًا) وأخيرًا الإكستاسي (21 مليونًا).
التقرير كشف أيضًا أن عصابات المخدرات تستغل أزمات اللاجئين والنزاعات لاستهداف الفئات الأكثر هشاشة، وتُدخل نفسها في أنشطة أخرى مثل الاتجار بحياة الآخرين والاحتيال المالي واستخراج الموارد بشكل غير قانوني، ما يجعلها منظومات إجرامية مرنة قادرة على التوغل في مجالات متعددة، وفي بيئات مختلفة.
الكوكايين يحطم أرقامه القياسية
من بين جميع المواد، حطم الكوكايين الأرقام القياسية، فالإنتاج لهذه المادة المخدرة قفز إلى: 3,708 أطنان بزيادة 34%، فيما بلغت الضبطيات العالمية 2٫275 طنًا، بارتفاع مذهل قدره 68%، وارتفع عدد المستخدمين خلال سنوات قليلة من 17 مليون شخص إلى 25 مليون شخص، بينما توسّعت الأسواق الجديدة في آسيا وأفريقيا، كما تلقت أوروبا الغربية نصيبها أيضًا من (الحرب القذرة)؛ حيث لا يمر يوم إلا وهناك جريمة جديدة مرتبطة بـ(سمّ العصر).
المخدرات الاصطناعية.. (هدف متحرك)
وإذا كان الكوكايين يثير الصخب، فإن المخدرات الاصطناعية تحمل خطرًا أكبر وأكثر شراسة، وقد وصفها أحد الخبراء بأنها (الهدف المتحرك)؛ حيث يتم تصنّيعها بسهولة ومن دون حاجة لمساحات زراعية أو عمالة كبيرة، ويمكن تبديل التركيبة الكيميائية بين ليلة وضحاها لتفادي الرقابة، كما أنها تتسبب سنويا في وفيات مئات آلاف بسبب الجرعات الزائدة.
شباب في مرمى الخطر
الإحصاءات التي رصدت هذه الظاهرة في منطقتنا العربية لا تقل خطورة عن الإحصاءات الدولية فقد بينت تلك الإحصاءات ما يلي:
  • 35% من الشباب بين 15 و24 عامًا تناولوا المخدرات.
  • النسبة بين 25 و34 عامًا تصل 28%.
  • أما الصدمة فهي أن 12% بدؤوا التجربة قبل عمر الخامسة عشرة!
الانتشار المميت للمخدرات الاصطناعية
وفي السياق ذاته حذرت الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات من أن الانتشار السريع للمخدرات الاصطناعية غير المشروعة يمثل تهديدًا عالميًا كبيرًا للصحة العامة يمكن أن تترتب عليه عواقب وخيمة على البشرية، جاء هذا في التقرير السنوي للهيئة لعام2024 ، والذي خلص إلى أن انتشار المخدرات الاصطناعية يعيد تشكيل أسواق المخدرات وأن الجهات الإجرامية سريعة في استغلال الثغرات التنظيمية وتوليد مواد اصطناعية جديدة تشكل ضررًا كبيرًا للناس.
من التعاطي إلى الجريمة
وعن آثار هذه الآفة أشار مختصون إلى أن الطريق من التعاطي إلى الجريمة قصير ومظلم، فالمدمنون أكثر عرضة للسرقة والسطو لتأمين ثمن الجرعة، وبعض المواد - خصوصًا الشبو والاستروكس- تعمل على تغيير كيمياء الدماغ وتدفع المتعاطي إلى العنف بلا وعي، كما سجلت جرائم القتل والعنف المتصاعدة حضورًا لافتًا لمتعاطين تحت التأثير، كما أكدت إحدى الدراسات السريرية أن «المدمن لهذه الأنواع يفقد تدريجيا السيطرة على سلوكه، فيرتكب جرائم دون إدراك تام للعواقب».
ثانيًا: أسباب سقوط الشباب في مشكلة المخدرات
تتعدد أسباب تعاطي المخدرات بين الأفراد ولا سيما الشباب منهم، وغالبًا ما تتداخل عدة عوامل معًا، لكن يمكن تلخيص أبرز الأسباب فيما يلي:
الضغوط النفسية والهروب من الواقع
يعد الهروب من الواقع أو التخفيف من الضغوط النفسية أحد أشهر دوافع تعاطي المخدرات؛ فكثير من الأشخاص يلجؤون إلى المخدرات بوصفها طريقة مؤقتة لنسيان المشكلات أو التخفيف من القلق والاكتئاب أو حتى الشعور بالفراغ العاطفي، تكرار الشعور بالضعف أو الوحدة قد يدفع البعض للبحث عن ملاذ مؤقت في تعاطي المخدرات.
ضغط الأصدقاء وتأثير البيئة
ضغط الأقران وأصحاب السوء هو من أقوى أسباب تعاطي المخدرات، خاصة بين المراهقين والشباب، فالرغبة في الشعور بالانتماء أو تقليد الأصدقاء قد تدفع بعضهم لتجربة المخدرات لأول مرة، كما أن العيش في بيئة تنتشر فيها المخدرات أو يسهل فيها الحصول عليها يزيد من احتمالية الوقوع في الإدمان.
الفضول وحب التجربة
الفضول وحب الاستطلاع يدفعان الكثير من الشباب إلى تجربة المخدرات، ولا سيما مع انتشار الأفكار الخاطئة حول تأثيرها أو التقليل من خطورتها، ففي بعض الأحيان، تكون التجربة الأولى مجرد اختبار، لكن سرعان ما تتحول إلى عادة يصعب التخلص منها.
الاضطرابات النفسية والصدمات
الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب أو القلق أو اضطراب ما بعد الصدمة يكونون أكثر عرضة لتعاطي المخدرات، فأحيانًا يلجأ الإنسان إلى المخدرات كوسيلة للهروب من الألم النفسي أو التعامل مع ذكريات مؤلمة.
التفكك الأسري وضعف الرقابة
غياب الترابط الأسري أو وجود مشكلات عائلية مثل الطلاق أو الإهمال أو العنف المنزلي، كلها عوامل تزيد من احتمالية تعاطي المخدرات؛ حيث تضعف الرقابة الأبوية وغياب القدوة الإيجابية؛ فيكون الأبناء أكثر عرضة لتأثير الأصدقاء أو البيئة السلبية.
سهولة الوصول إلى المخدرات
مع زيادة سهولة الحصول على المخدرات، ولا سيما المصنعة منها سواء عبر الإنترنت أو من خلال المروجين لتلك السموم الذين زاد عددهم بطريقة كبيرة.
ثالثًا: معالجة الإسلام لمشكلة المخدِّرات
لقد نجح الإسلام في مكافحة هذه الآفة التي تفتك بالمجتمع حين أوضح بشكلٍ حازمٍ وقاطع حُرمة هذه السموم، كما شرّع الزواجر والعقوبات لمن يتناولها، ونبّه إلى الآثار المدمّرة لها؛ فقد حرَّم الإسلام المسكرات والمخدرات، وكُلَّ ما من شأنه أن يؤثّر على العقل، ويضرَّ به، أو يعطّل طاقته؛ كالخمر والحشيش وغيرهما، قال النووي: «وَأَمَّا الْخَمْرُ فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيمِ شُرْبِ الْخَمْرِ، وَأَجْمَعُوا: على وجوب الحدّ على شاربها، سواءٌ شرب قليلًا أو كَثِيرًا»، كما جاء التحريم صريحًا في كتاب الله -تعالى- فقال -سبحانه-: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون}(المائدة: 90)، فقد اعتبرها القرآن من عمل الشيطان وطرقه في إغواء الإنسان، وصرفه عمّا يرضي الله -عزّوجل-.
السُنَّة وتحريم المسكرات
والأحاديث النبوية في تحريم الخمر وما يتعلق بها من كافة أشكال المخدرات والمسكرات كثيرة ومتوافرة: منها: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كلُّ شرابٍ أسكرَ فهو حرامٌ»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وكُلُّ مُسْكِرٍ حَرامٌ، ومَن شَرِبَ الخَمْرَ في الدُّنْيا فَماتَ وهو يُدْمِنُها لَمْ يَتُبْ، لَمْ يَشْرَبْها في الآخِرَةِ»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كُلُّ ما أَسْكَرَ عَنِ الصَّلَاةِ فَهو حَرَامٌ»، ويستوي قليل الخمر وكثيره في الحرمة؛ لأن الكثير مسكر، والقليل داعية إلى الإسكار، ولا يتم المقصود الشرعي إلا بتحريمه، فألحق بالكثير؛ سدا للذريعة، وإتماما للمقصود الشرعي.
تحريم كل ما يذهب العقل
كما أنَّ التحريم يشمل كل ما من شأنه أن يذهب العقل من أنواع المخدرات؛ سواء ذات المصدر الطبيعي (القات، والأفيون، والمورفين، والحشيش، والكوكايين، وغيرها) أو ذات المصدر الاصطناعي (الهروين، والامفيتامينات، وغيرهما) وأيضا الحبوب المخدرة: (الكبتاجون، وغيرها)، والمذيبات الطيارة. والتحريم كذلك يشمل كل مادة مخدرة تخل بالإدراك، وتذهب العقل؛ إذ إن العلة من تحريم الخمر المنصوص عليها صراحة في القرآن والسُنَّة هي ذهاب العقل، ومن ثم فإن العلة نفسها إذا وجدت مع نوع آخر غير منصوص عليه أخذ حكم المنصوص عليه باعتبار العلة.
ثلاثة محاور رئيسة
وقد عالج الإسلام مشكلة المخدّرات على ثلاثة محاور، تشمل العقيدة، والعبادة، والتشريع:
  • المحور الأول: وهو محور العقيدة، فقد جعل الإسلام الطاعة والعبادة لله وحده لا شريك له ولا طاعة لسواه؛ لذا فإنّ الإنسان في حياته إمَّا أن يطيع الله -سبحانه وتعالى- الذي يأمر بكل خير وعدل، ويحرم كل فاحشة وشر، وإمَّا أن يتَّبع خطوات الشيطان التي حذّره الله من خطرها، وأمره بمخالفتها.
  • المحور الثاني: وهو محور العبوديّة والطاعة، فحقّ الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، فلا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق؛ لأنّ غير الله لا يستحقّ الطاعة إلاَّ بأمر الله، والله -سبحانه وتعالى- هو الأحقّ بالطاعة لأمور كثيرة؛ أهمها أنه خالق الإنسان ورازقه، فكيف يترك الإنسان طاعته ويسمح لنفسه بأن يكون عبداً أسيراً لمخلوقٍ أو لهوى.
  • المحور الثالث: فهو التشريع؛ فالمخدّرات محرمةٌ شرعًا كتحريم الخمر أو أشدّ؛ لأنّها تُسْكِر كالخمر، وهي أكثر ضرراً من الخمر على الجسم والعقل والمجتمع.
آفة عالمية في أبعادها وآثارها الوخيمة
إن مشكلة التعاطي والإدمان هي آفة عالمية في أبعادها وآثارها الوخيمة، وتزداد عالمية هذه الظاهرة مع ما يشهده العالم من توسع كبير في استخدام شبكات المعلومات ووسائل الإعلام؛ بما يزيد من قدرة عصابات الإنتاج والتهريب والترويج على تبادل المعلومات والخبرات، التي تساعدهم على تطوير أنشطتهم الإجرامية، وإتمام الصفقات سريعا، وإذا كانت مشكلة التعاطي والإدمان عالمية، متعددة الجوانب، فإن مظاهر خطرها قد تختلف من دولة إلى أخرى؛ حيث تعاني بعض الدول مشكلات في الإنتاج، وتعاني مجموعة أخرى مشكلات الاتجار والتوزيع وتواجه مجموعة ثالثة مخاطر التعاطي وعبء معالجة المدمنين وإعادة تأهيلهم.
تعديلات قانون مكافحة المخدرات
كشف مشروع مرسوم بقانون جديد في الكويت بشأن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية عن عقوبات مغلظة ستطال المتهمين، وتعالج تعديلات المشروع الجديد مشكلات الإيداع والتسيب في مراكز علاج الإدمان، كما سيتم التعامل مع بيانات المدمن أو المتعاطي في سرية تامة، مع تقرير عقوبة الحبس لمدة سنتين وبغرامة تصل إلى 10 آلاف دينار لكل من ينتهك هذه السرية، وتقضي نصوص المشروع بالإعدام أو الحبس المؤبد لأي شخص يروج مادة مخدرة أو مؤثرة عقليًا، أيا كان حجمها، وتضمنت العقوبات الحكم بالحبس لمدة5 سنوات إذا تم تعاطي المنشطات في الأندية الرياضية أو المدارس.
التزام الكويت بمكافحة المخدرات
أكد سفير دولة الكويت لدى النمسا ومندوبها الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، طلال الفصام، التزام الكويت الراسخ بمكافحة المخدرات وتعزيز التعاون الدولي لمواجهة هذه الآفة، وفي كلمته أمام الدورة الـ68 للجنة المخدرات التابعة للأمم المتحدة، أعرب الفصام عن تقدير الكويت لجهود اللجنة والأمانة العامة للأمم المتحدة في تنظيم هذه الدورة، وفق وكالة الأنباء الكويتية، وشدد الفصام على أن الكويت تعد مكافحة المخدرات أولوية قصوى، مشيرًا إلى تبني الدولة نهجًا متكاملاً يشمل تشريعات صارمة وبرامج وقائية وعلاجية، مع تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات العابرة للحدود.
حكم المخدرات
سئل الشيخ عبدالعزيز ابن باز -رحمه الله- عن حكم المخدرات الموجودة حاليا التي لم تكن موجودة في أيام الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أمثال الحبوب وغيرها، فقال -رحمه الله-: الرسول - صلى الله عليه وسلم - بين حكم الخمر، من أي شيء كانت، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وكُلُّ مُسْكِرٍ حَرامٌ»، فكل شيء يسكر مأكولاً أو مشروبًا أو من طريق الحبوب، أو من طريق التدخين كله محرم، كل ما أسكر أو أضر بالعباد فإنه محرم، بنص الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ فجميع أنواع المسكرات المأكولة والمشروبة كلها محرمة، فما أسكر وأضر بالعقول فهو محرم منكر، وهكذا ما عرف أنه مضر بشهادة الأطباء العارفين به، أو بالتجارب ما عرف أنه يضر فهو محرم ومنكر؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضَررَ ولا ضِرارَ» ولقوله -سبحانه-: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (البقرة: 195).
النتائج والتوصيات
مما سبق يتبيَّن لنا خطورة المخدّرات على الفرد والمجتمع، وهي من الأشياء التي تؤدِّي بمتعاطيها إلى التهلكة، كما تترتَّب عليها آثار اقتصادية مدمِّرة أدناها ضعف الإنتاج بسبب ذهاب العقول والقوة البدنية، وأعلاها الأموال الطائلة التي تُصرف لعلاج المدمنين التي كان من الممكن الاستفادة منها وصرفها للنهضة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية وغيرها من مجالات الحياة لذلك فإن المسؤولية كبيرة على الجميع سواء مؤسسات رسمية أو أهلية أو على الأسرة المسلمة لذا يجب علينا التالي:
  • الاهتمام بشريحة الشباب من خلال ملء فراغهم بما يعود عليهم بالنفع الدنيوي والأخروي.
  • النظر للمدن والمتعاطي بوصفه مريض بحاجة لتدخلات علاجية وجلسات إرشادية.
  • تشكيل لجان من كافة الجهات ذات الصلة بموضوع الإدمان؛ اجتماعية وتربوية ونفسية وأمنية واقتصادية، وغيرها من منظمات المجتمع المدني، للعمل على وضع حلول جذرية لمكافحة المخدِّرات.
  • ضرورة متابعة الأسر لأبنائهم متابعةً لصيقةً، حتى يمكنهم التدخُّل في الوقت المناسب لعلاج حالات الإدمان، أو منع وقوعها ابتداءً.
  • وضع تشريعات من شأنها التقليل من حالات الإدمان، وذلك بتشديد القبضة الأمنية لمنع دخول أو تسرُّب المخدِّرات لداخل الأقطار، وإنزال أقسى العقوبات على مروِّجي وتجَّار المخدِّرات.
  • التنبيه لخطورة وحرمة المخدِّرات من خلال المنابر الدعوية المختلفة، والعمل على نشر مفاهيم التوبة والرجوع إلى الله، حتى يدرك المتعاطي أنَّ بإمكانه العودة للمجتمع مواطناً صالحاً فيه.
  • سن قوانين صارمة للمتاجرين والمروجين في مكافحة الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية، مع فرض عقوبات شديدة، بما في ذلك السجن لفترات طويلة والغرامات المالية الكبيرة.
  • يجب توجيه جهود متعددة المستويات لحماية الشباب من تعاطي المخدرات فتشمل التوعية وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي وتعزيز الوعي بأخطار التعاطي وتشجيع الأنشطة البديلة وتعزيز القيم الإيجابية في المجتمع.



اعداد: وائل رمضان





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 63.85 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 62.18 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.61%)]