مُقيِّد الأفكار - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         شرح صحيح مسلم الشيخ مصطفى العدوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 482 - عددالزوار : 62008 )           »          الخوارج تاريخ وعقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 23 - عددالزوار : 609 )           »          صلة الأرحام تُخفِّف الحساب وتدخل الجنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          نماذج خالدة من التضرع لله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          الإنسان والتيه المصنوع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          حجية السنة النبوية ومكانتها في الشرع والتشريع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          أيها الزوجان إما الحوار وإما خراب الديار ! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          المستشرق الإيطالي لْيونِهْ كايتاني، مؤسس المدرسة الاستشراقية الجديدة في إيطاليا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          حين يُمتهن العلم وتُختطف المعرفة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          البيت السعيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > الملتقى العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى العام ملتقى عام يهتم بكافة المواضيع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-07-2019, 03:53 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,543
الدولة : Egypt
افتراضي مُقيِّد الأفكار

مُقيِّد الأفكار


لطيفة عبدالرحمن العمير








قال لي عمي مرَّة: إنَّ له صاحبًا "مهووسًا" بتقييد الأفكار: جمعها وترتيبها وفهرستها، وأنَّ وسيلة صاحبِه في ذاك الجمع انطلقتْ من مُفكِّرة صغيرة، وقلم بحجمها، إضافةً إلى هاتفه المحمول، وقصاصات الورق التي قدْ تقع عينُه عليها، أو الجرائد اليوميَّة الملقاة على مكاتب الموظَّفين، هذا من باب الأفكار الصغيرة المتطايرة في الهواء مع الأحاديث العابرة.















وأنَّ طريقته في هذا التقييد يسيرة جدًّا، فهو يُدوِّن كلَّ جملة تمرُّ على أذنه، ويشعر أنها قد تُفيده يومًا ما، وأنَّه يُدوِّن المواقف الصغيرة، والحكايات القصيرة، والتجارِبَ اليسيرة، ولا يَعنِيه إن كانت فِكرةً مطروقة، ما يَهمُّه هو الجَمْع بطريقته الخاصة، وكلُّ مَن يعرفه يعرف أنَّه يحمل القلم الصغير والكراس في جَيْبِه، وأنَّ كل كلمة قد تكون مركزَ انبثاق لفِكْرة جديدة لم يسبقه إليها أحدٌ، وقد لا يعلم صاحبُ الكلمة عنها، ولو بعدَ حين، وغالبًا ما يَنسى أصحابُ الكلامِ كلامَهم العابر، وما نسيه صاحبُنا؛ لأنَّه مُقيِّد موثِّق، ولو على هامش ورقة.







وقال لي أيضًا: إنَّ ذاك الصاحب لا يهتمُّ بسيل الانتقادات التي قد تواجهه، أو التهكمات الكثيرة؛ إذ إنَّه يعتقد أنَّ منتقديه لا يدركون سِرَّ التدوين العفوي هذا، واستجابة عقله السريعة لتقييد الأفكار كَبُرَ حجمُها أم صَغُر.







وحين سألتُه عن الفائدةِ التي يَجنيها، كان جوابُه كبيرًا، حيث قال: صاحبنا الآن كاتبٌ كبير، ومتحدِّث لا يعجز عن الإتيان باللُّغة المتفرِّدة، والتجارِب العميقة، والأفكار غير الاعتيادية، الكلُّ يعرف أنَّ الكلام بجانبِه يعني إدخالَه لمرحلة إعادة التدوير والكتابة من جديد، بأسلوب غير الأول، وعمق أكبرَ منه، واستخلاص لنتائج غير ظاهرة للعيان، يظهرها بحرفية تامة.







أذْكُر أنِّي صَمَتُّ حينَها، وبعدها قررتُ أن أكتبَ شيئًا يجعل من قصَّة صاحب القصَّة شيئًا يخصُّني كمقيِّدة للأفكار، تخطو خطوَها الأوَّل، فكانت نتيجة ما سمعت أني تيقنتُ من أنَّ الأشياء الصغيرة التي تنمو على عتباتنا ليستْ كالبكتيريا الضارَّة، الكلام الذي يستحقُّ أن يُدوَّن هو مملكةٌ كاملة للأفكار، واستخلاص الفوائد، وصَيْد فرائدها.







إنَّنا حين نعمل بطريقة المفكِّر المتمكِّن من مَزْج أطراف الأفكار وحِياكتها؛ لتظهرَ فكرة بثوب يَليق بالمضمون والمعنى، دون أن نُهمِلَ المظهرَ والشكل العام، فإنَّ ذاك يعني أنَّنا فكَّرْنا بعقول متعدِّدة، لا عقل واحد، وربطنا حبلَ الثقافة مِن كلِّ عقل بنظيره عندَ صاحبه، فأخرجْنا نتاجًا رائدًا، وخلاصةً كثيفة، واختصرْنا الجهدَ والطاقة، وما أهدرْنا الوقت الذي كنَّا سنحتاجه لاستخلاص رحيق العقول مجتمعةً من عقل واحد.







يجب أن نعترفَ بأنَّ الفطنة، والاستجاباتِ السريعةَ، والتفكير الملائم في وقته الأنسب - عواملُ تَزيد من حجم الثروة التي سيظهر بها صاحبُها، لكنَّها إن تباطأتْ لا يعني أنَّ صاحبها "فاشل" في جمع أفكاره وأفكار غيره، وإنَّما متكاسِلٌ أو متهاون، أو مغلوب عليه.







ويجب أن نعترفَ أنَّ تنميةَ هذه العوامل حقٌّ لكلِّ واحد على نفسه، وتطوير الذات أمرٌ مطلوب، لا يمكن لأحدٍ أن يُنكره؛ إذ إنَّ الإنسان يحتاج لأنَ يَتقدَّمَ، ويواكبَ العصر الذي يعيش فيه، بعيدًا عن اللامعيَّة التي تُهلك ميزةَ الإنسان في اتِّخاذ قراراته، ومعرفةِ توجُّهه، وإبداء رأيه، وطَرْح أفكاره، والارتقاء بنفسه أولاً، ثم المجتمع الذي يحتضنه.








ويجب أن نجعلَ من الأفكار الهاربة بَغتةً منَّا مصدرَ إشعاع يزكي العِلمَ الذي تعلَّمْناه من غير قَصْد، ومنطلق هداية، فإذا ما فعلْنا وكثَّفْنا الشُّكرَ لله عليها، كنَّا وصلْنا لنقطة جديدة في عمارتنا للأرض، هدانا الله إليها، وله الحمدُ أبدًا.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 47.84 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.18 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.49%)]