وقفة مع العشر الأخيرة من رمضان - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         صفة صلاة العيد... (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          تاريخ المصحف | الشيخ سيد أبو شادي، وفي ضيافته الدكتور زكي أبو سريع (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 27 - عددالزوار : 597 )           »          تحذير خطير : اياكم وتمرينات الطاقة (الجزء السابع) (اخر مشاركة : abdelmalik - عددالردود : 844 - عددالزوار : 166950 )           »          الأمثال فى القرآن مع فضيلة الشيخ أحمد جلال (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 27 - عددالزوار : 502 )           »          مواقف من حياة الصحابة | مع فضيلة الدكتور عبد الله درويش (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 29 - عددالزوار : 774 )           »          أسرار الكهف الشيخ محمد حسين يعقوب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 28 - عددالزوار : 790 )           »          الخط العربي في الحضارة الإسلامية..تاريخ وانجازات (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          أجر صلاة العيد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          شركة كشف تسربات المياه بخميس مشيط - ركن الابداع052740005 (اخر مشاركة : شركة البيوت - عددالردود : 1 - عددالزوار : 170 )           »          ١٦ فائدة منتقاة من كتاب «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» للإمام أبي بكر عبد الله اب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-04-2021, 10:58 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,576
الدولة : Egypt
افتراضي وقفة مع العشر الأخيرة من رمضان

وقفة مع العشر الأخيرة من رمضان

















د. علاء شعبان الزعفراني




ها هي أيام الشهر قد تتابعت، هذه أيام رمضان قد أوشكت بالرحيل، سنستقبل العشر الأواخر، علينا أن نستقبلها ونحنُ فقراء إلى رحمة الله، نشكو تقصيرنا إلى الله، وكلنا أمل وطمع في رحمة الله أن لا يخيب رجاءنا وأن يستجيب دعاءنا، نحن على أبواب عشر ما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شد مئزره وأيقظ أهله وأحيا ليله صلى الله عليه وسلم ، بينها ليلة هي خير من ألف شهر من قامها إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، لذا نقف مع بعض ما نحتاج إليه في بداية هذه العشر.







الوقفة الأولى: مجاهدة النفس:



يبرز معنى المجاهدة مع استشعار اقتراب الشهر من نهايته، فإذا استشعر المرء ذلك بانتهاء ثلثي الشهر، فينبغي أن يُبادر إلى محاولة اغتنام الثلث الآخر.















قال تعالى: ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ﴾ [الروم: 55 - 57].







يخبر تعالى عن يوم القيامة وسرعة مجيئه وأنه إذا قامت الساعة ﴿ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ﴾ [الروم: 55] بالله أنهم ﴿ مَا لَبِثُوا ﴾ [الروم: 55] في الدنيا إلا ﴿ سَاعَةٍ ﴾ [الروم: 55] وذلك اعتذار منهم لعله ينفعهم العذر واستقصار لمدة الدنيا.







ولما كان قولهم كذبًا لا حقيقة له قال تعالى: ﴿ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ ﴾ [الروم: 55] أي: ما زالوا - وهم في الدنيا - يؤفكون عن الحقائق ويأتفكون الكذب، ففي الدنيا كذَّبوا الحق الذي جاءتهم به المرسلون، وفي الآخرة أنكروا الأمر المحسوس وهو اللبث الطويل في الدنيا، فهذا خلقهم القبيح والعبد يبعث على ما مات عليه.







﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ ﴾ [الروم: 56] أي: مَنَّ الله عليهم بهما وصارا وصفًا لهم العلم بالحق والإيمان المستلزم إيثار الحق، وإذا كانوا عالمين بالحق مؤثرين له لزم أن يكون قولهم مطابقا للواقع مناسبا لأحوالهم.







فلهذا قالوا الحق: ﴿ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴾ [الروم: 56] أي: في قضائه وقدره، الذي كتبه الله عليكم وفي حكمه ﴿ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ ﴾ [الروم: 56] أي: عمرتم عُمْرًا يتذكر فيه المتذكر ويتدبر فيه المتدبر ويعتبر فيه المعتبر حتى صار البعث ووصلتم إلى هذه الحال.







﴿ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [الروم: 56] فلذلك أنكرتموه في الدنيا وأنكرتم إقامتكم في الدنيا وقتا تتمكنون فيه من الإنابة والتوبة، فلم يزل الجهل شعاركم وآثاره من التكذيب والخسار دثاركم.







﴿ فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ ﴾ [الروم: 57] فإن كذبوا وزعموا أنهم ما قامت عليهم الحجة أو ما تمكنوا من الإيمان ظهر كذبهم بشهادة أهل العلم والإيمان، وشهادة جلودهم وأيديهم وأرجلهم، وإن طلبوا الإعذار وأنهم يردون ولا يعودون لما نُهوا عنه لم يُمَكَّنُوا فإنه فات وقت الإعذار فلا تقبل معذرتهم، ﴿ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ﴾ [الروم: 57] أي: يزال عتبهم والعتاب عنهم [1].







فهذه الحسرة تكون بعد زال الدنيا والشعور بأنها كانت قصيرة جدًا، وفما بالنا بشهر واحد في العام؟! لا نكاد نشعر بالحسرة إلا بعد انتهاء الشهر وكأنه ما كان إلا ساعة!! فاللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا.







وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخص تلك العشر باجتهاد مضاعف، ليُرشد المؤمنين إلى تدارك ما فات وإدراك ما بقي، فكان يعتكف العشر الأواخر ويجتهد في العبادة فيه ما لا يجتهد في سائر الشهر، فعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ"[2].







ولا ننسى في هذه الأيام ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها .







قالت عَائِشَةُ رضي الله عنها : "يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا أَدْعُو؟ قَالَ تَقُولِينَ: "اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي"[3].







فالمغفرة هي:



ستره على المذنبين من عباده، فلا يؤاخذهم فَيُشهِر بهم ويفضحهم، بل يسترهم.







أما العفو فهو:



أن يضع عن عباده تَبعات خطاياهم، وآثارهم، فلا يستوفيها منهم، وذلك إذا تابوا واستغفروا [4].







الوقفة الثانية: تحري ليلة القدر:



(1) ورد الفضل العظيم في العبادة في ليلة القدر، فقد ذكر ربنا تبارك وتعالى أنها خير من ألف شهر، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من قامها إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه.







قال تعالى:﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾ [القدر: 1 - 5].







وعن أبي هريرة رضى الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [5].







إيمانًا:



بفضلها وبمشروعية العمل فيها.



واحتسابًا: إخلاصًا للنية لله تعالى، وانتظار الأجر منه تبارك وتعالى.







(2) تعيين ليلة القدر:



اختلف العلماء في تحديد ليلة القدر على أقوال كثيرة، حتى وصلت الأقوال فيها إلى أكثر من أربعين قولاً كما في "فتح الباري"، وأقرب الأقوال للصواب أنها في وتر العشر الأخير من رمضان.







فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ"[6].







والحديث:



بوَّب عليه البخاري بقوله: "باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر".







لكن هل الوتر باعتبار ما بقي أم ما مضى؟



فإذا كان باعتبار ما مضى، فليالي الوتر إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين وخمس وعشرين وسبع وعشرين وتسع وعشرين.







وإن كان باعتبار ما بقي، وكان الشهر ثلاثين، فتاسعة تبقى ليلة اثنين وعشرين، وسابعة تبقى ليلة أربع وعشرين، وخامسة تبقى ليلة ست وعشرين، وثالثة تبقى ليلة ثمان وعشرين، وواحدة تبقى آخر ليلة فعن أَبِي بَكَرَةَ، قَالَ: مَا أَنَا بِطَالِبِهَا - ليلة القدر - إِلَّا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ تِسْعٍ يَبْقَيْنَ، أَوْ سَبْعٍ يَبْقَيْنَ، أَوْ خَمْسٍ يَبْقَيْنَ، أَوْ ثَلَاثٍ يَبْقَيْنَ، أَوْ آخِرِ لَيْلَةٍ»[7].







والحكمة من إخفائها هي تنشيط المسلم لبذل الجهد في العبادة والدعاء والذكر في العشر الأخير كلها، وهي الحكمة ذاتها في عدم تحديد ساعة الإجابة يوم الجمعة.







قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:



قوله - أي: الإمام البخاري - ‏: "‏باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر": في هذه الترجمة إشارة إلى رجحان كون ليلة القدر منحصرة في رمضان، ثم في العشر الأخير منه، ثم في أوتاره، لا في ليلة منه بعينها، وهذا هو الذي يدل عليه مجموع الأخبار الواردة فيها[8]‏.‏







وعليه: فلا يمكن لأحدٍ أن يجزم بليلة بعينها أنها ليلة القدر، وخاصة إذا علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يخبر أمته بها ثم أخبرهم أن الله تعالى رفع العلم بها.







فعن عبادة بن الصامت رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلاحَى رَجُلانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: "إِنِّي خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَإِنَّهُ تَلاحَى فُلانٌ وَفُلانٌ فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالْخَمْسِ"[9]‏.







(تَلاحَى) أي تنازع وتخاصم.







أما تخصيص ليلة من رمضان بأنها ليلة القدر: فهذا يحتاج إلى دليل يعينها دون غيرها، ولكن أوتار العشر الأواخر أحرى من غيرها والليلة السابعة والعشرون هي أحرى الليالي بليلة القدر؛ لما جاء في ذلك من الأحاديث الدالة على ما ذكرنا [10]‏.







لذا لا ينبغي للمسلم أن يتعاهد ليلة بعينها على أنها ليلة القدر، لما في ذلك من الجزم بما لا يمكن الجزم به؛ ولما في ذلك من تفويت الخير على نفسه، فقد تكون ليلة الحادي العشرين، أو الثالث والعشرين، وقد تكون ليلة التاسع والعشرين، فإذا قام ليلة السابع والعشرين وحدها فيكون قد ضاع عليه خير كثير، ولم يصب تلك الليلة المباركة.







الوقفة الثالثة: هل هناك فرق بين التراويح والتهجد وقيام الليل؟ وكم عدد الركعات؟



قيام الليل:



"هو قضاء الليل، أو جزءًا منه ولو ساعة، في الصلاة وتلاوة القرآن وذكر الله، ونحو ذلك من العبادات، ولا يشترط أن يكون مستغرقًا لأكثر الليل.







وجاء في مراقي الفلاح:



معنى القيام أن يكون مشتغلاً معظم الليل بطاعة، وقيل: ساعة منه، يقرأ القرآن أو يسمع الحديث أو يسبح أو يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم "[11] انتهى.







وأما التهجد:



فهو صلاة الليل خاصة، وقيده بعضهم بكونه صلاة الليل بعد نوم.







قال الحجاج بن عمرو الأنصاري رضى الله عنه: "يحسب أحدكم إذا قام من الليل يصلي حتى يصبح أنه قد تهجد، إنما التهجد أن يصلي الصلاة بعد رقدة، ثم الصلاة بعد رقدة، وتلك كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم "[12].







فتبين بهذا أن قيام الليل أعم وأشمل من التهجد، لأنه يشمل الصلاة وغيرها، ويشمل الصلاة قبل النوم وبعده.

يتبع




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-04-2021, 10:59 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,576
الدولة : Egypt
افتراضي رد: وقفة مع العشر الأخيرة من رمضان



وأما التهجد فهو خاص بالصلاة، وفيه قولان:



الأول: أنه صلاة الليل مطلقًا، وعليه أكثر الفقهاء.



والثاني: أنه الصلاة بعد رقدة [13].







قال القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ﴾ [الإسراء: 79].







والتهجد:



من الهجود، وهو من الأضداد؛ يقال: هجد: نام؛ وهجد: سهر؛ على الضد. قال الشاعر:



أَلا زارَت وَأَهلُ مِنىً هُجودُ وَلَيتَ خَيالَها بِمِنىً يَعودُ







آخر:



لا طرقَتنا والرفاقُ هجودُ فباتَت بعِلّاتِ النوالِ تجودُ








يعني: نياما.



وهجد وتهجّد بمعنى، وهجدته أي: أنمته، وهجدته أي: أيقظته.







والتهجد التيقظ بعد رقدة، فصار اسمًا للصلاة؛ لأنه ينتبه لها، فالتهجد القيام إلى الصلاة من النوم. قال معناه الأسود وعلقمة وعبد الرحمن بن الأسود وغيرهم.







وروى إسماعيل بن إسحاق القاضي من حديث الحجاج بن عمرو صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أيحسب أحدكم إذا قام من الليل كله أنه قد تهجد إنما التهجد الصلاة بعد رقدة ثم الصلاة بعد رقدة ثم الصلاة بعد رقدة كذلك كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم .







وقيل: الهجود النوم يقال: تهجد الرجل إذا سهر وألقى الهجود وهو النوم، ويسمى من قام إلى الصلاة متهجدًا لأن المتهجد هو الذي يلقى الهجود الذي هو النوم عن نفسه"[14].







أما التراويح:



فهي تطلق عند العلماء على قيام الليل في رمضان أول الليل، مع مراعاة التخفيف وعدم الإطالة، ويجوز أن تسمى تهجدًا، وأن تسمى قيامًا لليل، ولا مشاحة في ذلك[15].







أما عدد ركعات قيام الليل فقد جاء الأمر عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه بصلاة العشرين ركعة عن أربعة من التابعين، وهذه رواياتهم:



عن السائب بن يزيد أنه قال: أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رضى الله عنه جَمَعَ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ عَلَى أُبَيِّ بنِ كَعبٍ وَعَلَى تَمِيمٍ الدَّارِيِّ عَلَى إِحدَى وَعِشرِينَ رَكعَةً، يَقرَؤُونَ بِالمِئِينَ، وَيَنصَرِفُونَ عِندَ فُرُوعِ الفَجرِ"[16].







عن يزيد بن رومان قال: "كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ فِي رَمَضَانَ بِثَلاثٍ وَعِشرِينَ رَكعةً"[17].







عن يحيى بن سعيد القطان: "أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ أَمَرَ رَجُلا يُصَلِّي بِهِم عِشرِينَ رَكعَةً"[18].







عن عبد العزيز بن رفيع قال: "كَانَ أُبَيُّ بنُ كَعبٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي رَمَضَانَ بِالمَدِينَةِ عِشرِينَ رَكعَةً، وَيُوتِرُ بِثَلاثٍ"[19].







وبمجموع هذه الروايات يتبين أن العشرين ركعة كانت هي السنة الغالبة على التراويح في زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، ومثل صلاة التراويح أمر مشهور يتناقله الجيل وعامة الناس، ورواية يزيد بن رومان ويحيى القطان يعتبر بهما وإن كانا لم يدركا عمر، فإنهما ولا شك تلقياه عن مجموع الناس الذين أدركوهم، وذلك أمر لا يحتاج إلى رجل يسنده، فإن المدينة كلها تسنده.







قال الإمام الترمذي:



"وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عِشْرِينَ رَكْعَةً وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ.







وقَالَ الشَّافِعِيُّ وَهَكَذَا أَدْرَكْتُ بِبَلَدِنَا بِمَكَّةَ يُصَلُّونَ عِشْرِينَ رَكْعَةً[20].







وقال ابن عبد البر:



"وروي عشرون ركعة عن علي، وشتير بن شكل، وابن أبي مليكة، والحارث الهمداني، وأبي البختري، وهو قول جمهور العلماء، وبه قال الكوفيون والشافعي وأكثر الفقهاء، وهو الصحيح عن أبي بن كعب، من غير خلاف من الصحابة، وقال عطاء: أدركت الناس وهم يصلون ثلاثًا وعشرين ركعة بالوتر"[21].







يقول ابن تيمية:



"ثبت أن أُبَىَّ بن كعب كان يقوم بالناس عشرين ركعة في قيام رمضان، ويوتر بثلاث، فرأى كثير من العلماء أن ذلك هو السنة؛ لأنه أقامه بين المهاجرين والانصار ولم ينكره منكر، واستحب آخرون تسعة وثلاثين ركعة، بناء على أنه عمل أهل المدينة القديم"[22].







أما ما جاء من رواية الإمام مالك ويحيى القطان وغيرهما عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد بلفظ: "إحدى عشرة ركعة" [23] فهو محمول على أنه كان في بداية الأمر، ثم خُفِّفَ بعدُ على الناس، فزاد عمر الركعات إلى عشرين ليخفف على الناس القراءة في القيام.







قال ابن عبدالبر:



"إلا أنه يحتمل أن يكون القيام في أول ما عمل به عمر بإحدى عشرة ركعة، ثم خفف عليهم طول القيام، ونقلهم إلى إحدى وعشرين ركعة، يخففون فيها القراءة ويزيدون في الركوع والسجود، إلا أن الأغلب عندي في إحدى عشرة ركعة الوهم، والله أعلم"[24].







ويقول ابن تيمية رحمه الله:



"وأُبَىٌّ بن كعب لما قام بهم وهم جماعة واحدة لم يمكن أن يطيل بهم القيام، فكثر الركعات ليكون ذلك عوضًا عن طول القيام، وجعلوا ذلك ضعف عدد ركعاته، فإنه كان يقوم بالليل إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة، ثم بعد ذلك كأن الناس بالمدينة ضعفوا عن طول القيام، فكثروا الركعات، حتى بلغت تسعًا وثلاثين"[25].







وملخص ما تقدم:



أن صلاة الليل الباب فيها واسع، وهي غير محصورة بعدد، فمن شاء قامها بإحدى عشرة ركعة، ومن شاء زاد أو نقص، وكذلك صلاة التراويح في رمضان.







يقول ابن تيمية رحمه الله:



"وقال طائفة: قد ثبت في الصحيح عن عائشة: أن النبي لم يكن يزيد في رمضان ولا غيره على ثلاث عشرة ركعة" واضطرب قوم في هذا الأصل؛ لما ظنوه من معارضة الحديث الصحيح لما ثبت من سنة الخلفاء الراشدين وعمل المسلمين.







والصواب أن ذلك جميعه حسن، كما قد نص على ذلك الامام أحمد رضى الله عنه، وأنه لا يتوقت في قيام رمضان عدد، فإن النبي لم يوقت فيها عددًا"[26].







اللهم صلِّ وسلِّم وزِد وبارِك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ونحن معهم بعفوك وجودك يا أكرم الأكرمين.










[1] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (645).



[2] متفق عليه: أخرجه البخاري (2024)، ومسلم (1174). قال الحافظ: " ( شَدَّ مِئْزَرَهُ ) أَيْ اِعْتَزَلَ النِّسَاء، وَبِذَلِكَ جَزَمَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ الثَّوْرِيِّ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:



قَوْمٌ إِذَا حَارَبُوا شَدُّوا مَآزِرَهُمْ عَنْ النِّسَاءِ وَلَوْ بَاتَتْ بِأَطْهَارِ



...، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ يَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِهِ الْجِدَّ فِي الْعِبَادَةِ كَمَا يُقَالُ: "شَدَدْت لِهَذَا الْأَمْر مِئْزَرِي أَيْ تَشَمَّرْت لَهُ"، وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد التَّشْمِير وَالِاعْتِزَال مَعًا، وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ يَقُول طَوِيلُ النِّجَادِ لِطَوِيلِ الْقَامَةِ وَهُوَ طَوِيل النِّجَاد حَقِيقَةً، فَيَكُون الْمُرَاد شَدَّ مِئْزَرَهُ حَقِيقَة فَلَمْ يَحُلَّهُ وَاعْتَزَلَ النِّسَاء وَشَمَّرَ لِلْعِبَادَةِ. قَوْله: (وَأَحْيَا لَيْلَهُ) أَيْ سَهِرَهُ فَأَحْيَاهُ بِالطَّاعَةِ وَأَحْيَا نَفْسَهُ بِسَهَرِهِ فِيهِ لِأَنَّ النَّوْم أَخُو الْمَوْتِ وَأَضَافَهُ إِلَى اللَّيْلِ اِتِّسَاعًا لِأَنَّ الْقَائِمَ إِذَا حَيِيَ بِالْيَقِظَةِ أَحْيَا لَيْلَهُ بِحَيَاتِهِ، وَهُوَ نَحْو قَوْله " لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا" أَيْ لَا تَنَامُوا فَتَكُونُوا كَالْأَمْوَاتِ فَتَكُون بُيُوتكُمْ كَالْقُبُورِ. قَوْله: (وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ) أَيْ لِلصَّلَاةِ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَمُحَمَّد بْن نَصْر مِنْ حَدِيث زَيْنَب بْن أُمّ سَلَمَة " لَمْ يَكُنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَقِيَ مِنْ رَمَضَان عَشْرَة أَيَّام يَدَعُ أَحَدًا مِنْ أَهْله يُطِيق الْقِيَام إِلَّا أَقَامَهُ ". قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ اِعْتِزَالَهُ النِّسَاء كَانَ بِالِاعْتِكَافِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِهِ فِيهِ "وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ" فَإِنَّهُ يُشْعِر بِأَنَّهُ كَانَ مَعَهُمْ فِي الْبَيْت فَلَوْ كَانَ مُعْتَكِفًا لَكَانَ فِي الْمَسْجِد وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ "اِعْتَكَفَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِمْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ" ; وَعَلَى تَقْدِير أَنَّهُ لَمْ يَعْتَكِف أَحَدٌ مِنْهُنَّ فَيَحْتَمِل أَنْ يُوقِظَهُنَّ مِنْ مَوْضِعِهِ وَأَنْ يُوقِظَهُنَّ عِنْدَمَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ لِحَاجَتِهِ. ... وَفِي الْحَدِيث الْحِرْص عَلَى مُدَاوَمَة الْقِيَام فِي الْعَشْر الْأَخِير إِشَارَة إِلَى الْحَثّ عَلَى تَجْوِيد الْخَاتِمَة، خَتَمَ اللَّهُ لَنَا بِخَيْرٍ آمِينَ" اهـ.



[3] أخرجه أحمد (25384)، والترمذي (3513)، وابن ماجه (3850)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال النووي في الأذكار (247): صحيح. وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (4/ 249): صحيح. وانظر السلسلة الصحيحة (3337).



[4] انظر: "منزلة التوبة" في مدارج السالكين للإمام ابن القيم، وكذا "نور الاقتباس في مشكاة وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس" لابن رجب الحنبلي، و"النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى" (1/ 175 - 180)، (2/ 205 - 212).



[5] أخرجه البخاري (1901).



[6] متفق عليه: أخرجه البخاري (2020)، ومسلم (1169).



[7] أخرجه أحمد (20376)، والنسائي في الكبرى (3389)، والترمذي (793)، وقال الترمذي: حسن صحيح.



[8] فتح الباري (4/ 260).



[9] أخرجه البخاري (49).



[10] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (10/ 413).



[11] باختصار من "الموسوعة الفقهية الكويتية" (34/ 117).



[12] قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (2/ 35): "إسناده حسن، فيه أبو صالح كاتب الليث وفيه لين، ورواه الطبراني وفي إسناده ابن لهيعة وقد اعتضدت روايته بالتي قبله" انتهى.



[13] انظر: الموسوعة الفقهية (2/ 232).



[14] انظر: تفسير القرطبي (10/ 307).



[15] فتاوى الشيخ ابن باز (11/ 317).



[16] رواه عن السائب جماعة من الرواة: ومنهم من يذكر (العشرين) أو (إحدى وعشرين) أو (ثلاث وعشرين) وهم: محمد بن يوسف ابن أخت السائب عن السائب : كما عند عبد الرزاق في "المصنف" (4/ 260) من رواية داود بن قيس وغيره عنه . ويزيد بن خصيفة: أخرجه ابن الجعد في "المسند" (1/ 413) ، ومن طريقه البيهقي في السنن (2/ 496). والحارث بن عبدالرحمن بن أبي ذباب: أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (4/ 261). فهذه روايات صحيحة من رواة ثقات عن السائب بن يزيد ، وفيها ذكر العشرين ركعة في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والزيادة في رواية (إحدى وعشرين) أو (ثلاث وعشرين) إنما هو باعتبار القيام مع الوتر.



[17] أخرجه مالك في "الموطأ" (1/ 115) ، وقال النووي في "المجموع" (4/ 33) : " مرسل ، فإن يزيد بن رومان لم يدرك عمر " انتهى .



[18] أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 163) عن وكيع عن مالك به ، ولكن يحيى بن سعيد لم يدرك عمر .



[19] أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 163) .



[20] سنن الترمذي (3/ 169).



[21] الاستذكار (2/ 69)، وانظر ذلك مسندًا في مصنف ابن أبي شيبة (2/ 163).



[22] مجموع الفتاوى (23/ 112).



[23] أخرجه مالك في الموطأ (1/ 115)، وابن أبي شيبة في المصنف (2/ 162).



[24] الاستذكار (2/ 68).



[25] مجموع الفتاوى (23/ 113).



[26] مجموع الفتاوى (23/ 113).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 113.40 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 111.10 كيلو بايت... تم توفير 2.30 كيلو بايت...بمعدل (2.02%)]