تفسير أيسر التفاسير**** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري ) - الصفحة 174 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         نقد كتاب تهافت التحريفية الجديدة لا وجود لنبي اسمه محمد(ص) (اخر مشاركة : رضا البطاوى - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3897 - عددالزوار : 643118 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3389 - عددالزوار : 287059 )           »          استراتيجية تمكين الأنماط اللغوية (اخر مشاركة : فريد البيدق - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          أخطاء الأسلوب العلمي اللغوية (اخر مشاركة : فريد البيدق - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          استراتيجية الإنجاز القرائي "القراءة المُتَأمَّلَة" (اخر مشاركة : فريد البيدق - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          ماذا يعلم الإملاء؟ (اخر مشاركة : فريد البيدق - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          مفعول مطلق مبين للنوع أو للعدد، سؤال (اخر مشاركة : فريد البيدق - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          أرجو الإفادة بأسرع وقت وانا منتظر (اخر مشاركة : hamed holquom - عددالردود : 2 - عددالزوار : 1084 )           »          إعانة الفقيه بتيسير مسائل ابن قاسم وشروحه وحواشيه (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 19 - عددالزوار : 276 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1731  
قديم 10-08-2022, 10:44 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 101,039
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير أيسر التفاسير**** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )





تفسير القرآن الكريم (أيسر التفاسير)

- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
الحلقة (874)

سورة الطارق
مكية وآياتها سبع عشرة آية

المجلد الخامس (صـــــــ 550الى صــــ 555)


إن بطش ربك لشديد (12) إنه هو يبدئ ويعيد (13) وهو الغفور الودود (14) ذو العرش المجيد (15) فعال لما يريد (16) هل أتاك حديث الجنود (17) فرعون وثمود (18) بل الذين كفروا في تكذيب (19) والله من ورائهم محيط (20) بل هو قرآن مجيد (21) في لوح محفوظ (22)

شرح الكلمات:
إن بطش ربك: أي أذا أخذ الكافر الشديد.
يبدئ ويعيد: أي يبدئ الخلق ويعيده بعد فنائه ويبدئ العذاب ويعيده.
الغفور الودود: أي لذنوب عباده المؤمنين المتودد لأوليائه.
ذو العرش المجيد: أي صاحب العرش إذ هو خالقه ومالكه والمجيد المستحق لكمال صفات العلو.
في تكذيب: أي بما ذكر في سياق الآيات السابقة.
من ورائهم محيط: أي هم في قبضته وتحت سلطانه وقهره.
قرآن مجيد: أي كريم عظيم.
في لوح محفوظ: أي من الشياطين والمراد به اللوح المحفوظ.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى ما توعد به الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات من أجل إيمانهم أخبر رسوله معرضا بمشركي قومه وطغاتهم اللذين آذوا المؤمنين في مكة من أجل إيمانهم أخبره بقوله {إن بطش ربك1 لشديد} أي إن أخذه أليم شديد ودلل على ذلك بقوله {إنه هو يبدئ ويعيد} فالقادر على البدء والإعادة بطشه شديد. وقوله {يبدئ} أي الخلق ثم يعيده. ويبدئ العذاب2 أيضا ثم يعيده {وهو الغفور الودود} فهو قادر على البطش بأعدائه, وهو الغفور لذنوب أوليائه {ذو العرش المجيد} أي صاحب العرش خلقا وملكا المجيد العظيم الكريم , {فعال لما3 يريد} إذ لا يكره تعالى على شيء ولا يقدر أحد على إكراهه.
وقوله تعالى {هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود} كيف أهلكهم الله لما طغوا وبغوا وكفروا وعصوا نعم قد أتاك وقرأته على قومك الكافرين ولم ينتفعوا به لأنهم يعيشون في تكذيب لك يحيط بهم لا يخرجون لأنه تكذيب ناشئ من الكبر والحسد والجهل فلذا هم لم يؤمنوا بعد. وقوله تعالى {والله من ورائهم محيط4} أي هم في قبضته وتحت قهره وسلطانه لا يخفى عليه منهم شيء ولا يحول بينه وبينهم متى أراد أخذهم شيء. وقوله تعالى {بل هو5 قرآن مجيد في لوح 6محفوظ} يرد بهذا على المشركين الذين قالوا في القرآن إنه سحر وشعر وأساطير الاولين فقال ليس هو كما قالوا وادعوا وإنما هو قرآن مجيد في لوح محفوظ من الشياطين فلا تمسه ولا تقربه ولا من غير الشياطين من سائر الخلق أجمعين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:

1- تهديد الظلمة بالعذاب عقوبة في الدنيا وفي الآخرة.
2- إن الله تعالى لكرمه يتودد لأوليائه من عباده.
3- فائدة القصص هي الموعظة تحصل للعبد فلا يترك واجبا ولا يغشى محرما.
4- بيان إحاطة الله تعالى بعباده وأنهم في قبضته وتحت سلطانه.
5- شرف القرآن الكريم، وإثبات اللوح المحفوظ وتقريره.
__________

1 يرى بعضهم أن قوله إن بطش ربك هو جواب القسم والسماء ذات البروج. وأنه وإن كان جائزا فإن تقديره في أول الكلام أولى من تأخيره. وهذه الآية مستأنفة تحمل الوعيد والتعريض بمجرمي قريش كأبي جهل وأضرابه.
2 إنه هو يبدئ ويعيد الجملة تعليلية إذ الذي يبدي ويعيد لا يكون بطشه إلا قويا شديدا ومن مظاهر الكمال الإلهي جمعه بين صفتي البطش, والمغفرة والود, فهنيئا لأوليائه, ويا ويل من أعدائه.
3 روي أن أناسا دخلوا على أبي بكر في مرضه الذي مات فيه يعودونه فقالوا له ألا نأتيك بطبيب؟ قال قد رآني قالوا فما قال لك؟ قال قال لي: إني فعال لما أريد وفي بعض الروايات قال الطبيب أمرضني.
4 فهو قادر على أن ينزل بهم ما أنزل بفرعون، وعاد وثمود قبله.
5 بل للإضراب الإبطالي أي ليس القرآن كما يصفونه بأنه أساطير الأولين، وإفك مفترى وما إلى ذلك مما قالوه في القرآن من رده وعدم الإيمان به بل هو قرآن مجيد بالغ الغاية في المجد والشرف والسمو والعلو في ألفاظه ومعانيه، وما يخمل من هدى وتشريع وأنه في مناعته لا تصل إليه أيدي الخلق بالتحريف والتبديل إذ هو في لوح محفوظ.
6 قرأ نافع وحده يرفع محفوظ صفة القرآن وجوه الباقون حفص وغيره على أنه نعت للفظ لوح وحفظ اللوح حفظ القرآن المكتوب عليه.

****************************** ********

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #1732  
قديم 10-08-2022, 10:44 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 101,039
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير أيسر التفاسير**** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

سورة الطارق
مكية وآياتها سبع عشرة آية

بسم الله الرحمن الرحيم
والسماء والطارق (1) وما أدراك ما الطارق (2) النجم الثاقب (3) إن كل نفس لما عليها حافظ (4) فلينظر الأنسان مم خلق (5) خلق من ماء دافق (6) يخرج من بين الصلب والترائب (7) إنه على رجعه لقادر (8) يوم تبلى السرائر (9) فما له من قوة ولا ناصر (10) والسماء ذات الرجع (11) والأرض ذات الصدع (12) إنه لقول فصل (13) وما هو بالهزل (14) إنهم يكيدون كيدا (15) وأكيد كيدا (16) فمهل الكافرين أمهلهم رويدا (17)

شرح الكلمات:
والطارق: أي كل ما يطرق ويأتي ليلا وسمي النجم طارقا لطلوعه ليلا.
النجم الثاقب: أي الثريا والثاقب المضيء الذي يثقب الظلام بنوره.
لما عليها حافظ: أي إلا عليها حافظ من الملائكة يحفظ عملها.
خلق من ماء دافق: أي ماء ذي اندفاق وهو بمعنى مدفوق أي مصبوب في الرحم.
من بين الصلب والترائب: الصلب: عظم الظهر من الرجل، والترائب عظام الصدر والواحدة تربية.
يوم تبلى السرائر: أي تختبر ضمائر القلوب في العقائد والنيات. والسرائر جمع سريرة كالسر.
ذات الرجع: أي ذات المطر لرجوعه كل حين والرجع من أسماء المطر.
ذات الصدع: أي التصدع والتشقق بالنبات.
لقول فصل: أي يفصل بين الباطل وفي الخصومات يقطعها بالحكم الجازم.
وما هو بالهزل: أي باللعب والباطل بل هو الجد كل الجد.
يكيدون كيدا: أي يعملون المكائد للنبي صلى الله عليه وسلم.
وأكيد كيدا: أي أستدرجهم من حيث لا يعلمون لأوقعهم في المكروه.
أمهلهم رويدا: أي زمنا قليلا وقد أخذهم في بدر.
معنى الآيات:
قوله تعالى {والسماء والطارق} 1 هذا قسم إلهي حيث أقسم تعالى بالسماء والطارق ولما كان لفظ الطارق يشمل كل طارق آت بليل. وأراد طارقا معيينا فخم من شأنه بالاستفهام عنه الدال على تهويله فقال {2وما أدراك ما الطارق} ثم بينه بقوله {النجم الثاقب} وكل نجم هو ثاقب للظلام بضوئه. والمراد به هنا الثريا لتعارف العرب على إطلاق النجم على الثريا. هذا هو القسم والمقسم عليه هو قوله تعالى {إن كل نفس3 لما عليها حافظ} 4. وهنا قراءتان سبعيتان الأولى بتخفيف ميم لما وحينئذ تصبح زائدة لتقوية الكلام لا غير واللام للفرق بين أن النافية والمؤكدة الداخلة على الاسم وهو هنا ضمير شأن محذوف والتقدير أنه على أي الحال والشأن كل نفس عليها حافظ. والثانية بتشديد لما وحينئذ تكون إن نافية بمعنى ما ولما بمعنى إلا ويصير الكلام هكذا. ما كل نفس إلا عليها حافظ من ربها يحفظ عملها ويحصي عليها ما تكسب من خير وشر. وقوله تعالى {فلينظر الإنسان5} أي الكافر المكذب بالبعث والجزاء {مم خلق} أي من أي شيء خلق. وبين تعالى مما خلقه بقوله {خلق من6 ماء دافق} أي ذي اندفاق وهو المني يصب في الرحم يخرج من بين الصلب والترائب أي يخرج الماء من صلب الرجل وهو عظام ظهره وترائب المرأة وهي محل القلادة من صدرها, وقد اختلف في تقدير فهم هذا الخبر عن الله تعالى وجاء
العلم الحديث فشرح الموضوع وأثبت أن ماء الرجل يخرج حقا مما ذكر الله تعالى في هذه الآية وأن ماء المرأة كذلك يخرج مما وصف عز وجل وصدق الله العظيم. وقوله تعالى {إنه على رجعه7 لقادر} أي الذي خلقه مما ذكر من ماء دافق فجعله بشرا سويا ثم أماته بعد أن كان حيا قادر على إرجاعه حيا كما كان وأعظم مما كان. وذلك يوم8 تبلى السرائر أي تختبر9 الضمائر وتكشف الأسرار وتعرف العقائد والنيات الصالحة من الفاسدة والسليمة من المعيبة ويومها {فما له من قوة ولا ناصر} ليس لهذا الكافر والمكذب بالبعث والحياة الثانية ماله قوة يدفع بها عن نفسه عذاب ربه ولا ناصر ينصره فيخلصه من العذاب. وقوله تعالى {والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع} أقسم تعالى بالسماء ذات السحب والغيوم والأمطار, والأرض ذات التشقق عن النباتات والزروع المختلفة على أن القرآن الكريم قول فصل وحكم عدل في كل مختلف فيهمن الحق والباطل فما أخبر به وحكم فيه من أنه لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله, وأن الساعة آتية لا ريب فيها هو الحق الذي لا مرية فيه والصدق الذي لا كذب معه وقوله تعالى وما هو بالهزل أي وليس القرآن باللعب الباطل بل هو الحق من الله الذي لا باطل معه. وقوله تعالى {إنهم يكيدون كيدا} أي إن كفار قريش يمكرون بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وبدعوته مكرا ويكدون لهم كيدا. وقوله {وأكيد كيدا} أي وأنا أمكر بهم أكيد لهم كيدا فمن يغلب مكره وكيده الخالق المالك أم المخلوق المملوك؟ فمهل الكافرين يا رسولنا أمهلهم قليلا, فقد كتبنا في كتاب عندنا {لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز} وقد أنجز الله وعده لرسوله والمؤمنين فلم يمض إلا سنيات قلائل, ولم يبق في مكة من سلطان إلا الله, ولا من معبود يعبد إلا الله.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:

1- تقرير المعاد والبعث والجزاء.
2- تقرير أن أعما العباد محصية محفوظة وأن الحساب يجري بحسبها.
3- بيان مادة تكوين الإنسان ومصدر تكوين تلك المادة.
4- التحذير من إسرار الشر وإخفاء الباطل, وإظهار خلاف ما في الضمائر, فإن الله تعالى عليم بذلك, وسيختبر عباده في كل ما يسرون ويخفون.
5- إثبات أن القرآن قول فصل ليس فيه من الباطل شيء وقد تأكد هذا بمرور الزمان فقد صدقت أنباؤه ونجحت في تحقيق الأمن والاستقرار أحكامه.
__________

1 قال العلماء افتتاح السورة بالقسم تحقيق لما يقسم عليه وتشويق إليه.
2 وما أدراك استفهام المراد منه تهويل الأمر وتعظيمه.
3 الإخبار بأن كل نفس عليها حافظ يحفظ أعمالها لتحاسب عليه وتجزى بها إثبات للبعث الآخر بطريق الكناية.
4 قرأ نافع بتخفيف الميم من لما وشددها حفص.
5 الفاء للتفريع إذ الجملة متفرعة عن قوله إن كل نفس لما عليها حافظ إن شك الإنسان في حقيقة البعث فلينظر في أصل نشأته وجائز أن تكون الفاء الفصيحة.
6 هذا جواب الاستفهام (مم خلق) إذ من ابتدائية وما استفهامية وحذف ألفها تخفيفا لتقدم حرف الجر عليها نحو عم؟ ولم؟ والجار والمجرور متعلق بخلق بعده والإنسان منكر البعث.
7 جائز أن يكون على رجعه ماء في الصلب كما كان قادرا إلا أن ما في التفسير أولى بقرينة يوم تبلى السرائر وذلك يوم القيامة الذي هو يوم البعث.
8 تبلى نختبر وتمتحن لإظهار ما كان مستورا مخبوءا فيها من كفر وإيمان وخير وشر. ورد عن السلف أن الوضوء والغسل والصلاة والصيام والزكاة من السرائر, وأن حيض المرأة وحملها من السرائر إذ في إمكانها إخفاءه وإظهاره.
9 السرائر جمع سريرة وهي ما يسر العبد ويخفيه في نفسه. وما يستره من أعماله. قال الأحوص:
سيبقى لها في مضمر اقلب والحشاء
سريرة ود يوم تبلى السرائر
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #1733  
قديم 10-08-2022, 10:45 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 101,039
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير أيسر التفاسير**** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )





تفسير القرآن الكريم (أيسر التفاسير)

- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
الحلقة (875)

سورة الأعلى
مكية وآياتها تسع عشرة آية

المجلد الخامس (صـــــــ 556الى صــــ 558)

سورة الأعلى
مكية وآياتها تسع عشرة آية

بسم الله الرحمن الرحيم
سبح اسم ربك الأعلى (1) الذي خلق فسوى (2) والذي قدر فهدى (3) والذي أخرج المرعى (4) فجعله غثاء أحوى (5) سنقرئك فلا تنسى (6) إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى (7) ونيسرك لليسرى (8) فذكر إن نفعت الذكرى (9) سيذكر من يخشى (10) ويتجنبها الأشقى (11) الذي يصلى النار الكبرى (12) ثم لا يموت فيها ولا يحيى (13)

شرح الكلمات:
سبح اسم ربك: أي نزه اسم ربك أن يسمى به غيره وأن يذكر بسخرية أو لعب أي لا يذكر إلا بإجلال وإكبار ونزه ربك عما لا يليق به من الشرك والصاحبة والولد والشبيه والنظير.
الأعلى: أي فوق كل شيء والقاهر لكل شيء.
الذي خلق فسوى: أي الإنسان فسوى أعضاءه بأن جعلها متناسبة غير متفاوتة.
والذي قدر فهدى: أي قدر ما شاء لمن شاء وهداه إلى إتيان ما قدر له وعليه.
والذي أخرج المرعى: أي أنبت العشب والكلأ.
فجعله غثاء أحوى: أي بعد الخضرة والنضرة هشيما يابسا أسود.
سنقرئك فلا تنسى: أي القرآن فلا تنساه بإذننا.
إلا ما شاء الله: أي إلا ما شئنا أن ننسيكه فإنك تنساه وذلك إذا أراد الله تعالى نسخ شيء من القرآن بلفظه فإنه ينسي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ونيسرك لليسرى: أي للشريعة السهلة وهي الإسلام.
فذكر إن نفعت الذكرى: أي من تذكر أو لم تنفع ومعنى ذكر أي عظ بالقرآن.
ويتجنبها: أي الذكرى أي يتركها جانبا فلا يلتفت إليها.
الأشقى: أي الكافر الذي كتبت شقاوته أزلا.
يصلى النار الكبرى: أي نار الدار الآخرة.
لا يموت فيها ولا يحيى: أي لا يموت فيستريح, ولا يحيا فيهنأ.
معنى الآيات:
قوله تعالى {سبح اسم ربك الأعلى} 1 هذا أمر من الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم وأمته تابعة له بأن ينزه اسم2 ربه عن أن يسمى به غيره, أو أن يذكر في مكان قذر, أو أن يذكر بعدم إجلال وإحترام, والأعلى صفة للرب تبارك وتعالى دالة على علوه على خلقه فالخلق كله تحته وهو قاهر له وحاكم فيه. الذي خلق فسوى أي أوجد من العدم المخلوقات وسوى خلقها كل مخلوق بحسب ذاته فعدل أجزاءه وسوى بينها وفلا تفاوت فيها {والذي قدر فهدى} أي قدر الأشياء في كتاب المقادير من خير غيره وهدى كل مخلوق إلى ما قدره له أو عليه فهو طالب له حتى يدركه في زمانه ومكانه وعلى الصورة التي قدر عليها {والذي أخرج المرعى} أي ما ترعاه البهائم من الحشيش والعشب والكلأ. {فجعله غثاء أحوى3} أي فجعله بعد الخضرة والنضرة هشيما متفرقا يابسا بين سواد وبياض وهي الحوة هذه خمس آيات الآية الأولى تضمنت الأمر بتنزيه اسم الله والأربع بعدها في التعريف به سبحانه وتعالى حتى يعظم اسمه وتعظم ذاته وتنزه عن الشريك والصاحبة والولد وقوله تعالى {سنقرئك فلا تنسى} هذه عدة من الله تعالى لرسوله. لعل سببها أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا جاءه جبريل بالآيات يخاف نسيانها فيستعجل قراءتها قبل فراغ جبريل عليه السلام من إملائها عليه فيحصل له بذلك شدة فطمأنه ربه أنه لا ينسى ما يقرئه جبريل {إلا ما شاء4 الله} أن ينسيه إياه لحكمة اقتضت ذلك فأنه ينساه فقد كان صلى الله عليه وسلم ينسى وذلك لما أراد الله أن ينسخه من كلامه.
وقوله تعالى {إنه يعلم الجهر وما يخفى} هذه الجملة تعليلية لقدرة الله تعالى على أن يحفظ على رسوله القرآن فلا ينساه ومعنى يعلم الجهر وما يخفى أي أن الله تعالى يعلم ما يجهر به المرء من قراءة أو حديث وما يخفيه الكل يعلمه الله بخلاف عباده فإنهم لا يعلمون ما يخفى عليهم ويسر به وقوله تعالى {ونيسرك لليسرى} أي للطريقة السهلة الخالية من الحرج وهي الشريعة الإسلامية التي بنيت على أساس أن لا حرج في الدين (وما جعل عليكم في الدين من حرج) وقوله تعالى {فذكر إن نفعت5 الذكرى} من آيسناك من إيمانهم أو لم تنفع. لأنه صلى الله عليه وسلم مأمور بالبلاغ فيبلغ الكافر والمؤمن ويذكر الكافر والمؤمن. والأمر بعد لله. وقوله تعالى {سيذكر من يخشى} أي سيذكر ويتعظ من يخشي عقاب الله لإيمانه به ومعرفته له {ويتجنبها} أي الذكرى {الأشقى} أي أشقى الفريقين فريق من يتذكر وفريق من لا يتذكر {الذي يصلى النار الكبرى} أي يدخل النار الكبرى نار يوم القيامة {ثم لا يموت فيها} من جراء عذابها فيستريح {ولا يحيى} 6 فيهنأ ويسعد إذ الشقاء لازمه. وهذه حال أهل النار ونعوذ بالله من حال أهل النار.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:

1- وجوب تسبيح اسم الله وتنزيهه عما لا يليق به كوجوب تنزيه ذات الله تعالى عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله.
2- مشروعية قول سبحان ربي الأعلى عند قراءة هذه الآية سبح اسم ربك الأعلى.
3- وجوب التسبيح بها في السجود في كل سجدة من الصلاة سبحان ربي الأعلى ثلاثا فأكثر.
4- مشروعية قراءة هذه السورة في الوتر فيقرأ في الركعة الأولى بالفاتحة والأعلى وفي الثانية بالفاتحة والكافرون، وفي ركعة الوتر بالفاتحة والصمد أو الصمد والمعوذتين.
5- أحب الرسول صلى الله عليه وسلم سورة الأعلى لأنها سورة ربه وأن ربه بشره فيها بشارتين عظيمتين الأولى أنه ييسره لليسرى، ومن ثم ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين شيئين إلا اختار أيسرهما والثانية أنه حفظه من النسيان بأن جعله لا ينسى. ولذا كان يصلي بهذه السورة الجمع والأعياد والوتر في كل ليلة فصلى الله عليه وسلم.
__________

1 روي في السنن لما نزلت (سبح اسم ربك الأعلى) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اجعلوها في سجودكم". فكانوا يقولون في سجودهم سبحان ربي الأعلى ثلاثا فأكثر.
2 إن تنزيه الاسم مستلزم لتنزيه المسمى, فلذا لا حاجة إلى القول بأن اسم صلة قصد بها تعظيم المسمى. استشهادا بقول لبيد:
إلى الحول تم اسم السلام عليكما
فتنويه اسم الله وتقديسه مطلوب
بل من أسمى المطالب, وتنزيه الله تعالى يكون بنفي الشريك عنه والولد ونفي كل نقص عنه قولا واعتقادا وما يقرر أن تنزيه الاسم مستلزم لتنزيه المسمى قول الرسول صلى الله عليه وسلم اجعلوها في سجودكم. لأنها دالة على تعظيم الرب تعالى وتعظيمه.
3 الأحوى: الموصوف بالحوة وهي لون من الألوان سمرة تقرب من السواد, وأحوى صفة لغثاء الذي هو اليابس من النبات.
4 الاستثناء مفرغ أي إلا الذي شاء الله أن تنساه فإنك تنساه؟.
5 في الجملة تعريض بأن بين كفار قريش من لم تنفعهم الذكرى، ومع هذا فالتذكير متعين للجميع إقامة للحجة.
6 قوله ولا يحيا في الجملة احتراس مما قد يظن أنه ما دام الجهنمي أنه لا يموت فسوف يحيى حياة عادية لا عذاب فيها فرفع هذا التوهم بهذه الجملة (ولا يحيى) أي حياة راحة من العذاب كما قال القائل:
ألا ما لنفس لا تموت فينقضي
عناها ولا تحيا حياة لها طعم

****************************** *

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #1734  
قديم 10-08-2022, 10:45 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 101,039
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير أيسر التفاسير**** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

قد أفلح من تزكى (14) وذكر اسم ربه فصلى (15) بل تؤثرون الحياة الدنيا (16) والآخرة خير وأبقى (17) إن هذا لفي الصحف الأولى (18) صحف إبراهيم وموسى (19)
شرح الكلمات:
أفلح: أي فاز بأن نجا من النار، ودخل الجنة.
من تزكى: أي تطهر بالإيمان وصالح الأعمال بعد التخلي عن الشرك والمعاصي.
وذكر اسم ربه أي في كل أحايينه عند الأكل وعند الشرب وعند النوم وعند الهبوب منه وفي الصلاة وخارج الصلاة من تسبيح وتحميد وتهليل وتكبير.
فصلى: أي الصلوات الخمس والنوافل من رواتب وغيرها.
تؤثرون: أي تقدمون وتفضلون الدنيا على الآخرة.
إن هذا لفي الصحف الأولى: أي إن هذا وهو قوله قد أفلح إلى قوله وأبقى.
صحف إبراهيم: إذ كانت عشر صحف.
وموسى: أي توراته.
معنى الآيات:
قوله تعالى {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى} يخبر تعالى بفلاح عبد مؤمن زكى 1نفسه أي طهرها بالإيمان وصالح الأعمال، وذكر اسم ربه على كل أحايينه عند القيام من النوم عند الوضوء بعد الوضوء في الصلاة وبعد الصلاة وعند الأكل والشرب وعند اللباس فلا يخلو من ذكر الله ساعة فصلى الصلوات الخمس وصلى النوافل. ومعنى الفلاح الفوز والفوز هو النجاة من المرهوب والظفر بالمرغوب المحبوب. والمراد منه في الآية النجاة من النار ودخول الجنة لآية آل عمران {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز} . وقوله تعالى {بل تؤثرون الحياة الدنيا} أيها الناس أي تفضلونها على الآخرة فتعلمون لها وتنسون الآخرة فلا تقدمون لها شيئا.
هذا هو طبعكم أيها الناس إلا من ذكر الله فصلى بعد أن آمن واهتدى في حين أن الآخرة خير من الدنيا وأبقى خير نوعا وأبقى مدة حتى قال الحكماء2 لو كانت الدنيا من ذهب والآخرة من خزف.. طين لاختار العاقل ما يبقى على ما يفنى، لأن الدنيا فانية والآخرة باقية وقوله تعالى {إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى} أي إن قوله تعالى قد أفلح من تزكى إلى قوله خير وأبقى مذكور في كل من صحف إبراهيم وكانت له عشر صحف ولموسى3، التوراة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:

1- الترغيب في الزكاة والذكر والصلاة، ويحصل هذا للمسلم كل عيد فطر إذ يخرج زكاة الفطر أولا ثم يأتي المسجد يكبر، ثم يصلي حتى أن بعضهم يرى أن هذه الآية نزلت في ذلك.
2- التزهيد في الدنيا والترغيب في الآخرة لفناء الدنيا وبقاء الآخرة.
3- توافق الكتب السماوية دليل أنها وحي الله وكتبه أنزلها على رسله عليهم السلام.
__________

1 قوله تزكى فيه معنى المعالجة وهي أنه عمل على تزكية نفسه بإبعادها عما يخبثها من الشرك والآثام، ثم بتحليتها بالعبادات المزكية لها وهي الإيمان وصالح الأعمال.
2 قال مالك بن دينار ونص كلمته كالتالي: لو كانت الدنيا من ذهب يفنى والآخرة من خزف يبقى لكان الواجب أن يؤثر خزف يبقى على ذهب يفنى. قال فكيف والآخرة من ذهب يبقى والدنيا من خزف يفنى؟
3 لقد كان لموسى صحف كثيرة إذ هي مجموع صحف أسفار التوراة والصحف جمع صحيفة على غير قياس إذ القياس صحائف وصار صحف أشهر وأفصح من صحائف كما قالوا في جمع سفينة سفن فكان أفصح من سفائن.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #1735  
قديم 10-08-2022, 10:46 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 101,039
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير أيسر التفاسير**** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )





تفسير القرآن الكريم (أيسر التفاسير)

- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
الحلقة (876)

سورة الغاشية
مكية وآياتها ست وعشرون آية

المجلد الخامس (صـــــــ 558الى صــــ 564)

سورة الغاشية
مكية وآياتها ست وعشرون آية

بسم الله الرحمن الرحيم
هل أتاك حديث الغاشية (1) وجوه يومئذ خاشعة (2) عاملة ناصبة (3) تصلى نارا حامية (4) تسقى من عين آنية (5) ليس لهم طعام إلا من ضريع (6) لا يسمن ولا يغني من جوع (7) وجوه يومئذ ناعمة (8) لسعيها راضية (9) في جنة عالية (10) لا تسمع فيها لاغية (11) فيها عين جارية (12) فيها سرر مرفوعة (13) وأكواب موضوعة (14) ونمارق مصفوفة (15) وزرابي مبثوثة (16)

شرح الكلمات:
هل أتاك: أي قد جاءك.
الغاشية: أي القيامة وسميت الغاشية لأنها تغشى الناس بأهوالها.
وجوه يومئذ: أي يوم إذ تقوم الساعة.
خاشعة: أي ذليلة أطلق الوجوه وأراد أصحابها.
عاملة ناصبة: أي ذات نصب وتعب بالسلاسل والأغلال وتكليف شاق الأعمال.
تصلى نارا حامية: ترد هذه الوجوه نارا حامية قد اشتدت حرارتها.
تسقى من عين آنية: أي بلغت أناها من الحرارة يقال أني الحميم إذا بلغ منتهاه.
إلا من ضريع: أي أخبث طعام وأنتنه، وضريع الدنيا نبت يقال له الشبرق لا ترعاه الدواب لخبثه.
وجوه يومئذ ناعمة: أي حسنة نضرة.
لسعيها راضية: أي لعملها الصالحات في الدنيا راضية في الآخرة لما رأت من ثوابها.
لاغية: أي كلمة لاغية من اللغو والباطل.
وأكواب: أقداح لا عرا لها موضوعة على حافة العين للشرب.
ونمارق مصفوفة: أي ومساند جمع نمرقة مصفوفة الواحدة إلى جنب الأخرى للاستناد إليها.
وزرابي مبثوثة: أي بسط وطنافس لها خمل وما لا خمل لها يسمى سجادة ومعنى مبثوثة مفروشة هنا وهناك مبسوطة.
معنى الآيات:
قوله تعالى {هل أتاك1 حديث الغاشية2} هذا خطاب من الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم يقول له فيه هل أتاك نبأ الغاشية وخبرها العظيم وحديثها المهيل المخيف إن لم يكن أتاك فقد أتاك الآن إنه حديث القيامة التي تغشي الناس بأهوالها وصعوبة مواقفها واشتداد أحوالها وإليك عرضا سريعا لبعض ما يجري فيها: {وجوه ي3ومئذ} تغشاهم الغاشية {خاشعة} ذليلة {ناصبة} أي
ذات نصب وتعب من جر السلاسل والأغلال، وتكليف أشق الأعمال {تصلى نارا حامية} أي ترد نارا {تسقى} أي فيها {من عين آنية} قد بلغت أناها وانتهت إلى غايتها في حرارتها هذا هو الشراب أما الطعام فإنه ليس لهم طعام إلا من ضريع4 قبيح اللون خبيث الطعم منتن الريح، {لا يسمن} آكله ولا يغنيه من جوع. هذه حال من كفر وفجر كفر بالله وبآياتها ولقائه ورسوله، أو فجر عن طاعة الله ورسوله فترك الفرائض وغشي المحارم هذه وجوه ووجوه5 يومئذ ناعمة أي نضرة حسنة فإنها لسعيها راضية أي لسعيها في الدنيا وهو إيمانها وصبرها إيمانها وجهادها إيمانها وتقواها إيمانها وعملها الصالح أصحاب هذه الوجوه راضون بأعمالهم لما رأوا من ثوابها والجزاء عليها.
إنهم أدخلوا في جنة عالية لا يقادر علاها، لا تسمع6 فيها لاغية أي كلمة باطلة تنغص سعادتهم ولا كلمة نابية تقلق راحتهم. فيها عين جارية من غير أخدود حفر لها، فيها سرر مرفوعة قدرا وحالا ومكانا، وأكواب أقداح لا عرا لها من ذهب وفضة موضوعة لشربهم إن شاءوا وشربوا بأيديهم أو ناولتهم غلمانهم، ذاك لون من الشراب أما الفراش فإنها سرر مرفوعة، ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة، وسائد قد صفت للراحة والاتكاء الواحدة إلى جنب الأخرى طنافس ذات خمائل مبثوثة مفروشة هنا وهناك مبسوطة. هذه لمحة خاطفة عن الدار الآخرة تعتبر ذكرى للذاكرين وعظة للمتقين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:

1- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر عرض سريع لها.
2- من أسماء القيامة الغاشية لأنها تغشى الناس بأهوالها.
3- بيان أن في النار نصبا وتعبا. على عكس الجنة فإنها لا نصب فيها ولا تعب.
4- من مؤلمات النفس البشرية لغو الكلام وكذبه باطله وهو ما ينزه عنه المؤمنون أنفسهم.
__________

1 افتتح تعالى هذه السورة بالاستفهام بهل المفيد لمعنى قد التي هي للتحقيق من أجل التشويق إلى ما يخبر به لما فيه من العلم والمعرفة وما يحوي من موعظة كبرى.
2 الغاشية: القيامة علم لها بالغلبة واشتق لها هذا الاسم من الغشيان الذي هو التغطية إذ هي تغطي الناس بأهوالها وتذهل عقولهم وتغطيها.
3 هذه الجملة بيان لجملة حديث الغاشية بينها بذكر أحوالها وأهوالها إذ المقصود العبرة وتقرير البعث الذي أنكرره المشركون وذكر الوجوه كناية عن أصحابها إذ يطلق الوجه ويراد به الذات.
4 الضريع هو يابس ثمر الشبرق بكسر الشين وإسكان الباء وكسر الراء وهو نبت ذو شوك فإذا يبس يقال له ضريع ويصير مسموما أي فيه مادة السم القاتلة هذا طعام أهل النار وجائز أن يكون الضريع شجر في النار ينتج عنه عصير الغسلين.
5 وجوه يومئذ ناعمة. هذه الجملة غير معطوفة على الوجوه الأولى، لأن المقصود من الكلام هو بيان القيامة وما يكون فيها من عذاب وشقاء للمكذبين بها. فلما تم الحديث عنها قد يتشوق السامع إلى معرفة حال المؤمنين بها فأجيب بقوله وجوه يومئذ ناعمة الخ ... فهو استئناف بياني.
6 قرأ نافع لا تسمع بالبناء للمجهول ولاغية نائب فاعل وقرأ حفص لا تسمع بالبناء للفاعل ولاغية مفعول به.

****************************

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #1736  
قديم 10-08-2022, 10:46 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 101,039
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير أيسر التفاسير**** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت (17) وإلى السماء كيف رفعت (18) وإلى الجبال كيف نصبت (19) وإلى الأرض كيف سطحت (20) فذكر إنما أنت مذكر (21) لست عليهم بمصيطر (22) إلا من تولى وكفر (23) فيعذبه الله العذاب الأكبر (24) إن إلينا إيابهم (25) ثم إن علينا حسابهم (26)
شرح الكلمات:
أفلا ينظرون: أي أينكرون البعث فلا ينظرون نظر اعتبار.
إلى الإبل كيف خلقت: أي خلقا بديعا معدولا به عن سنن سائر المخلوقات.
وإلى السماء كيف رفعت: أي فوق الأرض بلا عمد ولا مستند.
وإلى الجبال كيف نصبت: أي على وجه الأرض نصبا ثابتا لا يتزلزل.
وإلى الأرض كيف سطحت: أي بسطت.
فذكر: أي ذكرهم بنعم الله ودلائل توحيده.
بمسيطر: أي بمسلط.
معنى الآيات:
قوله تعالى {أفلا ينظرون} 1 أي أينكرون البعث والجزاء وما أعد الله لأوليائه من النعيم المقيم وما أعد لأعدائه من عذاب الجحيم. أفلا ينظرون نظرة اعتبار إلى الإبل كيف خلقت2، وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت فهل خلق الإبل على تلك الصورة العجيبة وذاك التسخير لها وما فيها من منافع إذ يشرب لبنها ويركب ظهرها ويؤكل لحمها لا يدل على قدرة الخالق على إحياء الموتى وهل خلق السماء بكواكبها وشمسها وقمرها ثم رفعها بغير عمد يدعمها ولا سند يسندها لا يدل على قدرة الله على بعث الموتى أحياء ليحاسبهم ويجزيهم، وهل نصب الجبال بعد خلق ترابها وإيجاد صخورها لا يدل على قدرة الله خالقها
على بعث الرمم وإحياء الأجساد البالية كيف شاء ومتى شاء وهل خلق الأرض بكل ما فيها ثم بسطها وتسطيحها للحياة عليها والسير فوقها وتعميرها بأنواع العمران لا يدل على قدرة الله على البعث والجزاء. فما للقوم لا ينظرون3 ولا يفكرون وقوله تعالى {فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر} بعد لفت أنظار المشركين إلى ما لو نظروا إليه وتفكروا فيه لاهتدوا إلى الحق وعرفوا أن الخالق لكل شيء لا يعجزه بعث عباده ولا جزاؤهم. أمر رسوله أن يقوم بالمهمة التي أنيطت به وهي التذكير دون الهداية التي هي لله وحده دون سواه فقال له {فذكر إنما أنت مذكر} أي ذكر بمظاهر قدرتنا وآياتنا في الآفاق وآلائنا على العباد إنما أنت مذكر ليس غير. وقوله {لست عليهم بمصيطر} أي بمتسلط تجبرهم على الإيمان والاستقامة وقوله {إلا من 4تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر} أي لكن من تولى عن الإيمان فكفر بآياتنا ورسولنا ولقائنا فيعذبه الله العذاب الأكبر وهو عذاب الآخرة. وقوله تعالى {إن إلينا إيابهم} أي رجوعهم إلينا لا إلى غيرنا. {ثم إن علينا} لا على غيرنا {حسابهم} ومن ثم سوف نجزيهم الجزاء اللائق بهم، ولذا فلا يضرك يا رسولنا إعراضهم ولا توليهم. وحسبك تذكيرهم فمن اهتدى نجا ونجاته لنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها إذ عاقبة ضلاله وهي الخسران التام عائدة عليه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:

1- تقرير البعث والجزاء بالدعوة إلى النظر إلى الأدلة الموجبة للإيمان به.
2- بيان أن الداعي إلى الله تعالى مهمته الدعوة دون هداية القلوب فإنها إلى الله تعالى وحده.
بيان أن مصير البشرية إلى الله تعالى وهي حال تقتضي الإيمان به تعالى وطاعته طلبا للنجاة من عذابه والفوز برحمته. وهو مطلب كل عاقل لو أن الناس يفكرون.
__________

1 هذا الكلام متفرع عما سبق إذ إنكار المشركين للبعث والجزاء وللتوحيد الناتج عن جهلهم وغفلتهم وعدم تفكرهم فلذا استحثهم على النظر والتفكر موبخا لهم على ترك ذلك.
2 كيف خلقت بدل اشتمال من الإبل، وكيف في محل نصب على الحال والعامل فيه ما ذكر بعدها وأما وإلى السماء وما بعدها فإنها معطوفات على جملة إلى الإبل وإعراب كيف واحد والإبل اسم جمع للبعران لا مفرد لها من لفظه.
3 من مظاهر رحمة الله ولطفه بعباده أن يوجه عباده إلى سبيل هدايتهم توجيها خاليا من العناء والمشقة فالعربي يركب بعيره في طريقه إلى حاجته فينظر إليه وهو راكبه وينظر إلى السماء فوقه وإلى الجبال حواليه وإلى الأرض تحت قدميه فيسأل أليس القادر على خلق هذا قادرا على البعث؟ فيجيب نفسه بلى إنه قادر.
4 روي أن عليا أتى بمرتد عن الإسلام فاستتابه ثلاثة أيام فلم يتب وأصر على الردة فضرب عنقه وقرأ {إلا من تولى وكفر} .
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #1737  
قديم 10-08-2022, 10:47 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 101,039
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير أيسر التفاسير**** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )




تفسير القرآن الكريم (أيسر التفاسير)

- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
الحلقة (877)

سورة الفجر
مكية وآياتها ثلاثون آية

المجلد الخامس (صـــــــ 564الى صــــ 569)


سورة الفجر
مكية وآياتها ثلاثون آية

بسم الله الرحمن الرحيم
والفجر (1) وليال عشر (2) والشفع والوتر (3) والليل إذا يسر (4) هل في ذلك قسم لذي حجر (5) ألم تر كيف فعل ربك بعاد (6) إرم ذات العماد (7) التي لم يخلق مثلها في البلاد (8) وثمود الذين جابوا الصخر بالواد (9) وفرعون ذي الأوتاد (10) الذين طغوا في البلاد (11) فأكثروا فيها الفساد (12) فصب عليهم ربك سوط عذاب (13) إن ربك لبالمرصاد (14)

شرح لكلمات:
والفجر: أي فجر كل يوم.
وليال عشر: أي عشر ذي الحجة.
والشفع والوتر: أي الزوج والفرد.
والليل إذا يسر: أي مقبلا أو مدبرا.
لذي حجر: أي حجى وعقل.
بعاد إرم: هي عاد الأولى.
ذات العماد: إذ كان طول الرجل منهم اثنى عشر ذراعا.
جابوا الصخر بالواد: أي قطعوا الصخر جعلوا من الصخور بيوتا بوادي القرى.
ذي الأوتاد: أي صاحب الأوتاد وهي أربعة أوتاد يشد إليها يدي رجلي من يعذبه.
طغوا في البلاد: أي تجبروا فيها وظلموا العباد وأكثروا فيها الفساد.
فأكثروا فيها الفساد: أي الشرك والقتل.
سوط عذاب: أي نوع عذاب.
لبالمرصاد: أي يرصد أعمال العباد ليجزيهم عليها.
معنى الآيات:
قوله تعالى {والفجر وليال عشر والشفع والوتر1 والليل إذا يسر} هذه أربعة أشياء قد أقسم الله تعالى بها وهي الفجر وفي كل يوم فجر وجائز أن يكون قد أراد تعالى فجر يوم معين وجائز أن يريد فجر كل يوم {وليال عشر} وهي العشر الأول من ذي شهر الحجة وفيها عرفة والأضحى وقد أشاد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال "ما من2 أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله تعالى من عشر ذي الحجة " والشفع وهو كل زوج والوتر3 وهو كل فرد فهو إقسام بالخلق كله {والليل إذا يسر} مقبلا أو مدبرا فهو بمعنى والليل إذا سار والسير يكون صاحبه ذاهبا أو آيبا وقوله تعالى {هل في ذلك قسم لذي حجر} أي لذي حجر ولب وعقل أي نعم فيه قسم عظيم وجواب القسم أو المقسم عليه جائز أن يكون قوله تعالى {إن ربك لبالمرصاد} الآتي, وجائز أن يكون مقدرا مثل لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير, وهذا لأن السورة مكية وهي تعالج العقيدة ومن أكبر ما أنكره المشركون البعث والجزاء فلذا هذا الجواب مراد ومقصود. ويدل عليه ما ذكر تعالى من مظاهر قدرته في الآيات بعد والقدرة هي التي يتأتى بها البعث والجزاء فقال عز وجل {ألم تر كيف4 فعل ربك} أي ألم تنظر بعيني قلبك كيف فعل ربك5 بعاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد وهي عاد الأولى قوم هود الذين قالوا من أشد منا قوة, وقال لهم نبيهم هود وزادكم في الخلق بسطة فقد كان طول الرجل منهم اثنى عشر ذراعا, ولفظ إرم عطف بيان لعاد فإرم هي عاد قوم هود ووصفها بأنها ذات عماد وأنها لم يخلق مثلها في البلاد هو وصف لها بالقوة والشدة وفعلا كانوا أقوى الأمم وأشدها ولازم طول الأجسام أن تكون أعمدة المنازل كأعمدة الخيام من الطول ما يناسب سكانها في طولهم. ومع هذه القوة والشدة فقد أهلكهم الله الذي هو أشد منهم قوة وقوله تعالى {وثمود الذين6 جابوا الصخر بالواد} . أي وانظر كيف فعل ربك بثمود وهم أصحاب الحجر (مدائن صالح) شمال المدينة النبوية قوم صالح الذين كانوا أقوياء أشداء حتى
إنهم قطعوا الصخور نحتا لها فجعلوا منها البيوت والمنازل كما قال تعالى عنهم {وتنحتون من الجبال بيوتا} والمراد بالواد واديهم الذي كان بين جبلين من جبالهم التي ينحتون منها البيوت. فمعنى جابوا الصخر بالواد أي قطعوا الصخور بواديهم وجعلوا منها مساكن لهم تقيهم برد الشتاء القارص وحر الصيف اللافح, ومع هذا فقد أهلكهم الله ذو القوة المتين وقوله {وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في7 البلاد فأكثروا فيها الفساد} وانظر يا رسولنا كيف فعل ربك بفرعون صاحب المشانق والقتل والتعذيب إذ كان له أربعة أوتاد إذا أراد قتل من كفر به وخرج عن طاعته قيد كل يد بوتد ويقتله كما هي المشانق التي وضعها الطغاة الظلمة فيما بعد. وقوله تعالى {الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد} وهو الشرك والمعاصي فأهلكهم الله أجمعين عاد إرم وثمود وفرعون وملأه إذ صب عليهم ربك سوط عذاب8 أي نوع عذاب من أنواع عذابه فأهلك عاد إرم بالريح الصرصر، وثمود بالصيحة العاتية، وفرعون بالغرق في البحر. وقوله تعالى {إن ربك لبالمرصاد} أي لكل جبار عات وطاغية ظالم أي هو تعالى يرصد أعمال العباد ليجزيهم بها في الدنيا وفي الآخرة. ولفظ المرصاد يطلق على مكان يرصد فيه تحركات الصيد الذي يصاد، أو تحركات العدو وهو كبرج المراقبة. والرب تبارك وتعالى فوق عرشه والخليقة كلها تحته يعلم ظواهرها وبواطنها ويراقب أعمالها ويجزيها بحسبها قال تعالى {وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون} .
هداية الآيات:
من هداية الآيات:

1- فضل الليالي العشر من أول ذي الحجة إلى العاشر منه.
2- بيان مظاهر قدرة الله في إهلاك الأمم العاتية والشعوب الظالمة مستلزم لقدرته تعالى على البعث والجزاء والتوحيد والنبوة وهو ما أنكره أهل مكة.
3- التحذير من عذاب الله ونقمه فإنه تعالى بالمرصاد فليحذر المنحرفون عن سبيل الله والحاكمون بغير شرعه والعاملون بغير هداه أن يصب عليهم سوط عذاب.
__________

1 لصلوحية الشفع والوتر لأشياء كثيرة ذكر القرطبي منها عددا كثيرا فروى عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشفع والوتر الصلاة منها شفع ومنها وتر, وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال الشفع صلاة الصبح والوتر صلاة المغرب أولى ما يقال أن الله تعالى أقسم بكافة خلقه إذ كل ما عداه تعالى ما بين شفع ووتر, إذ الشفع ما يكون ثانيا لغيره, والوتر الشيء المفرد.
2 رواه مسلم وغيره.
3 قرأ نافع والجمهور والوتر بفتح الواو وكسرها حفص.
4 أفلم تر إستفهام تقريري والمخاطب به النبي صلى الله عليه وسلم وهو متضمن التعريض بالمشركين المعاندين, كما هو متضمن الوعد بنصر رسوله صلى الله عليه وسلم والرؤية قلبية أو هي بمعنى ألم ينتهي إلى علمك فعل ربك بعاد الخ..
5 عاد اسم أبي قبيلة وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام.
6 وكون عاد إرم هم قوم هود عليه السلام يرجحه ذكر ثمود بعدهم في السياق كما هو في سائر قصص القرآن.
7 جائز أن يكون الموصول مراد به عاد إرم وثمود وفرعون, وكونه عائدا إلى فرعون أولى وإن كان الجميع طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد بالشرك والظلم والفساد.
8 السوط آلة ضرب يتخذ من جلد يضفر ظفرا فيصبح كالعصا فتضرب به الخيل لتسرع في جريها، ويطلق العرب لفظ سوط على كل عذاب يكون فيه السوط، وسوط عذاب هو من إضافة الصفة إلى الموصوف إذ كلمة سوط صفة للعذاب والعرب يطلقون لفظ سوط العذاب على كل نهاية العذاب حتى قال الشاعر:
ألم تر أن الله أظهر دينه
وصب على الكفار سوط عذاب

****************************** ****

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #1738  
قديم 10-08-2022, 10:48 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 101,039
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير أيسر التفاسير**** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

فأما الأنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن (15) وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن 16) كلا بل لا تكرمون اليتيم (17) ولا تحاضون على طعام المسكين (18) وتأكلون التراث أكلا لما (19)
وتحبون المال حبا جما (20)

شرح الكلمات:
فأما الإنسان: أي الكافر المشرك.
ابتلاه: أي اختبره.
وأكرمه ونعمه: أي بالمال والجاه ونعمه بالخيرات.
أكرمن: أي فضلني لمالي من مزايا على غيري.
فقدر عليه رزقه: أي ضيقه ولم يوسعه عليه.
أهانن: أي أذلني بالفقر ولم يشكر الله على ما وهبه من سلامة جوارحه والعافية في جسمه.
كلا: أي ليس الأمر كما يرى هذا الكافر ويعتقد ويقول.
التراث: أي الميراث.
أكلا لما: أي أكلا كثيرا ولما شديدا إذ يلمون نصيب النساء والأطفال لما لهم فلا يورثونهم من التركة.
حبا جما: أي حبا شديدا كثيرا.
معنى الآيات:
قوله تعالى {فأما الأنسان1 إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي2 أكرمن} لقد تقدم قول الله
تعالى {إن ربك لبالمرصاد} وهو دال على أن الله تعالى يحب من عبده أن يعبده ويشكره ليكرمه في دار كرامته يوم لقائه، وإعلام الله تعالى عباده بأنه بالمرصاد يراقب أعمالهم دلالته على أنه يخوفهم من معاصيه ويرغبهم في طاعته واضحة فتلخص من ذلك أن الله تعالى لا يرضى لعباده الكفر وأنه يحب لهم الشكر فأما الإنسان فماذا يحب وماذا يكره قال تعالى عنه فأما الإنسان وهو المشرك وأكثر الناس مشركون إذا ما ابتلاه ربه أي اختبره فأكرمه بالمال والولد والجاه ونعمه بالأرزاق والخيرات لينظر الله هل يشكر أو يكفر فيقول مفاخرا ربي أكرمن أي فضلني على غيري لما لي من فضائل ومزايا لم تكن لهؤلاء الفقراء وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن3 أي وأما إذا ما اختبره وضيق عليه رزقه لينظر تعالى عل يصبر العبد المختبر أو يجزع فيقول ربي أهانن أي أذلني فأفقرني.
وقوله تعالى {كلا4 بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين وتأكلون التراث أكلا 5لما وتحبون المال حبا جما6} أي ألا فارتدعوا أيها الماديون الذين تقيسون الأمور كلها بالمقاييس المادة فالله جل جلاله يوسع الرزق اختبارا للعبد هل يشكر نعم الله عليه فيذكرها ويشكرها بالإيمان والطاعة ويضيق الرزق امتحانا هل يصبر العبد لقضاء ربه أو يجزع. وإنما أنتم أيها الماديون ترون أن في التوسعة إكراما وفي التضييق إهانة كلا ليس الأمر كذلك، ونظريتكم المادية هذه أتتكم من حبكم الدنيا واغتراركم بها ويشهد بذلك إهانتكم لليتامى وعدم إكرامكم لهم لضعفهم وعجزهم أمامكم، وعدم الاستفادة المادية منهم. وشاهد آخر أنكم لا تحضرن أنفسكم ولا غيركم على إطعام المساكين وهم جياع أمامكم، وآخر أنكم تأكلون التراث أي الميراث أكلا لما شديدا تجمعون مال الورثة من الأطفال والنساء إلى أموالكم. وتحرمون الضعيفين الأطفال والنساء. وآخر {وتحبون المال حبا جما} أي قويا شديدا. كلا ألا ارتدعوا وأخرجوا من دائرة هذه النظرية المادية قبل حلول العذاب، ونزول ما تكرهون. فآمنوا بالله ورسوله.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:

1- النظرية المادية لم تكن حديثة عهد إذ عرفها الماديون في مكة من مشركي قريش قبل أربعة عشر قرنا.
2- وجوب إكرام اليتامى والحض على إطعام الجياع من فقراء ومساكين.
3- وجوب اعطاء المواريث لمستحقيها ذكورا أو إناثا صغارا أو كبارا.
4- التنديد بحب المال الذي يحمل على منع الحقوق، ويزن الأمور بميزانه قوة وضعفا.
__________

1 الفاء للتفريع وما بعدها متفرع عما قبلها، وفي التفسير بيان ذلك وتوضيحه فليتأمل.
2 قرأ نافع ربي في الموضعين بفتح الياء وقرأ حفص بسكون الياء ممدودة.
3 قرأ نافع أكرمني وأهانني بياء ساكنة في الوصل وبحذفها في الوقف وقرأ حفص بدون ياء في الوصل والوقف معا. وكتابة الياء مفصولة عن النون إشارة إلى أنها تحذف في الوقف.
4 كلا حرف زجر وردع للإنسان القائل أكرمن وأهانن إذ قوله باطل ولم يقم على علم بالإكرام ولا بالإهانة فالإكرام علته الاختبار هل يشكر العبد أو يكفر، وتقدير الرزق تضييقه علته الامتحان هل يصبر العبد أو يسخط هذه هي الحقيقة والعبد الكافر الجاهل يري أن الإكرام لشخص المكرم والإهانة كذلك.
5 لما أي جمعا شديدا يقال لممت الطعام ألمه إذا جمعته وأكلته ومنه قول بعضهم لم الله شملك أو شعثك أي جمع ما تفرق من أمرك.
6 جما أي كثيرا حلاله وحرامه إذ الجم الكثير يقال جم الشيء يجم جموما فهو جم وجام. ومنه جم الماء في الحوض أو البئر إذا اجتمع والجموم البئر الكثيرة الماء.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #1739  
قديم 10-08-2022, 10:49 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 101,039
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير أيسر التفاسير**** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )





تفسير القرآن الكريم (أيسر التفاسير)

- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
الحلقة (878)

سورة البلد
مكية وآياتها عشرون آية

المجلد الخامس (صـــــــ 570الى صــــ 573)

كلا إذا دكت الأرض دكا دكا (21) وجاء ربك والملك صفا صفا (22) وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الأنسان وأنى له الذكرى (23) يقول يا ليتني قدمت لحياتي (24) فيومئذ لا يعذب عذابه أحد (25) ولا يوثق وثاقه أحد (26) يا أيتها النفس المطمئنة (27) ارجعي إلى ربك راضية مرضية (28) فادخلي في عبادي (29) وادخلي جنتي (30)

شرح الكلمات:
إذا دكت الأرض دكا: أي حركت حركة شديدة وزلزلت زلزالا قويا فلم يبق عليها شاخص البتة.
والملك صفا صفا: أي والملائكة أي صفا بعد صف.
وجيء يومئذ بجهنم: أي تجر بسبعين ألف زمام كل زمام بأيدي سبعين ألف ملك.
يتذكر الإنسان: أي الكافر ما قالت له الرسل من وعد الله ووعيده، يوم لقائه.
وأنى له الذكرى: أي لا تنفعه في هذا اليوم الذكرى.
قدمت لحياتي: أي هذه الإيمان وصالح الأعمال.
لا يعذب عذابه أحد: أي لا يعذب مثل عذاب الله أحد أي في قوته وشدته.
ولا يوثق وثاقه أحد: أي ولا يوثق أحد مثل وثاق الله عز وجل.
يا أيتها النفس المطمئنة: أي المؤمنة الآمنة اليوم من العذاب لما لاح لها من بشائر النجاة.
ارجعي إلى ربك: أي إلى جواره في دار كرامته أي الجنة.
فادخلي في عبادي: أي في جملة عبادي المؤمنين المتقين.
وادخلي جنتي: أي دار كرامتي لأوليائي.
معنى الآيات:
قوله تعالى {كلا إذا دكت الأرض دكا دكا} 1 هو كقوله {وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت} {وجاء ربك} أي لفصل القضاء {والملك 2صفا صفا} بعد صف, {وجيء يومئذ بجهنم} تجر بسبعين ألف زمام كل زمام بأيدي سبعين ألف ملك. هنا وفي هذا اليوم وفي هذه الساعة {يتذكر الأنسان} 3 المهمل المفرط المعرض عن دعوة الرسل، الكافر بلقاء الله والجزاء على الأعمال {وأنى له الذكرى} هنا يتذكر وماذا يتذكر؟، وكفره كان عريضا وشره كان مستطيرا، ماذا يتذكر وهل تنفعه الذكرى، اللهم لا, لا وماذا عساه أن يقول في هذا الموقف الرهيب يقول نادما متحسرا {يا ليتني قدمت لحياتي} أي هذه الحياة المماثلة بين يديه, وهل ينفعه التمني اللهم لا, لا.
قال تعالى مخبرا عن شدة العذاب وقوة الوثاق {فيومئذ} إذ تقوم القيامة ويجيء الرب لفصل القضاء ويجاء بجهنم ويتذكر الإنسان ويأسف ويتحسر في هذا اليوم يقضي الله تعالى بعذاب أهل الكفر والشرك والفجور والفسوق فيعذبون ويوثقون بأمر الله وقضائه في السلاسل ويغلون في الأغلال ويذوقون العذاب والنكال الأمر الذي ما عرفه الناس في الدنيا أيام كانوا يعذبون المؤمنين ويوثقونهم في الحبال وهو ما أشار إليه بقوله: {فيومئذ لا يعذب4 عذابه أحد} أي لا يعذب عذاب أحد في الدنيا مهما بالغ في التعذيب عذاب الله في الآخرة {ولا يوثق وثاقه أحد} أي5 لا يوثق أحد في الدنيا وثاق الله في الآخرة هذه صورة من عذاب الله لأعدائه من أهل الشرك به والكفر بآياته ورسوله ولقائه وأما أهل الإيمان به وطاعته وهم أولياؤه الذين آمنوا في الدنيا وكانوا يتقون فهاهم ينادون فاستمع {يا أيتها النفس المطمئنة} إلى صادق وعد الله ووعيده في كتابه وعلى لسان رسوله فآمنت واتقت وتخلت عن الشرك والشر فكانت مطمئنة بالإيمان وذكر الله قريرة
العين بحب الله ورسوله, وما وعدها الرحمن {ارجعي إلى ربك} أي إلى جواره في دار كرامته حال كونك {راضية} ثواب الله لك مرضيا عنك من قبل مولاك {فادخلي في عبادي} أي في جملة عبادي الصالحين {وادخلي جنتي} فيقال لها هذا عندما يرسل الله الأرواح إلى الأجساد يوم المعاد, فإذا دخلت تلقتها الملائكة بالسلام وتساق إلى ساحة العرض وتعطى كتابها بيمينها وثم يقال لها ادخلي في عبادي أي في جملتهم وادخلي جنتي بعد مرورها على الصراط اللهم اجعل نفسي مثل تلك النفس المطمئنة بالإيمان وذكر الله ووعد الرحمن وعد الصدق الذي كانوا يوعدون.

هداية الآيات:
من هداية الآيات:

1- تقرير المعاد بعرض شبه تفصيلي ليوم القيامة.
2- بيان اشتداد حسرة المفرطين اليوم في طاعة الله تعالى وطاعة رسوله يوم القيامة.
3- بشرى النفس المطمئنة بالإيمان وذكر الله ووعده ووعيده, عند الموت وعند القيام من القبر وعند تطاير الصحف.
__________

1 الدلك الحطم والكسر, ودك الأرض تحطيمها وتفريق أجزائها.
2 الملك اسم جنس المراد به الملائكة وصفا صفا أي صفا بعد صف أي خلفه ووراءه.
3 أنى اسم استفهام بمعنى أين له الذكرى والاستفهام مستعمل في الإنكار والنفي معا والتقدير وأين له نفع الذكرى.
4 جائز أن يعود الكلام على الإنسان الكافر ويكون معناه أنه يعذب عذابا لا يعذبه أحد غيره ويوثق وثاقا لا يوثقه غيره من الموثقين، وما في التفسير أولى.
5 الوثاق بمعنى الإيثاق يقال أوثقته إيثاقا.

****************************** *****

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #1740  
قديم 10-08-2022, 10:49 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 101,039
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير أيسر التفاسير**** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

سورة البلد
مكية وآياتها عشرون آية

بسم الله الرحمن الرحيم
لا أقسم بهذا البلد (1) وأنت حل بهذا البلد (2) ووالد وما ولد (3) لقد خلقنا الإنسان في كبد (4) أيحسب أن لن يقدر عليه أحد (5) يقول أهلكت مالا لبدا (6) أيحسب أن لم يره أحد (7) ألم نجعل له عينين (8) ولسانا وشفتين (9) وهديناه النجدين (10)

شرح الكلمات:
لا أقسم بهذا البلد: أي مكة.
وأنت حل بهذا البلد: أي وأنت يا نبي الله محمد حلال بمكة.
ووالد وما ولد: أي وآدم وذريته.
في كبد: أي في نصب وشدة يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة.
أيحسب أن لن يقدر: أي أيظن وهو أبو الأشدين بن كلدة وكان قويا شديدا.
أهلكت مالا لبدا: يقول هذا مفاخرا بعداوة الرسول وأنه أنفق فيها مالا كثيرا.
أيحسب أن لم يره أحد: أي أيظن أنه لم يره أحد؟ بل الله رآه وعلم ما أنفقه.
وهديناه النجدين: أي بينا له طريق الخير وطريق الشر بما فطرناه عليه من ذلك وبما أرسلنا به رسلنا
وأنزلنا به كتابنا.
معنى الآيات:
قوله تعالى {لا أقسم1 بهذا البلد وأنت حل2 بهذا البلد ووالد وما ولد} هذا قسم لله تعالى أقسم فيه بمكة بلده الأمين والرسول بها وهو حل يقاتل ويقتل فيها وذلك يوم الفتح الموعود. وقد قتل صلى الله عليه وسلم يومها ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة وأقسم بوالد وما ولد فالوالد آدم وما ولد ذريته منهم الأنبياء والأولياء وجواب القسم أو المقسم عليه قوله {لقد3 خلقنا الأنسان في كبد4} أي في نصب وتعب لا يفارقانه منذ تخلقه في بطن أمه إلى وفاته بانقضاء عمره ثم يكابد شدائد الآخرة ثم إما إلى نعيم لا نصب معه ولا تعب, وإما إلى جحيم لا يفارقه ما هو أشد من النصب والتعب عذاب الجحيم هكذا شاء الله وهو العليم الحكيم. وفي هذا الخبر الإلهي المؤكد بأجل قسم على أن الإنسان محاط منذ نشأته إلى نهاية أمره بالنصب والتعب ترويح على نفوس المؤمنين بمكة وهم
يعانون من الحاجة والاضطهاد والتعذيب أحيانا من طغاة قريش لا سيما المستضعفين كياسر وولده عمار وبلال وصهيب وخبيب، وحتى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فهو لم يسلم من أذى المشركين فإذا عرفوا طبيعة الحياة وأن السعادة فيها أن يعلم المرء أن لا سعادة بها هان عليهم الأمر وقل قلقهم وخفت آلامهم. كما هو تنبيه للطغاة وإعلام لهم بما هم عنه غافلون لعلهم يصحون من سكرتهم بحب الدنيا وما فيها وقوله عز وجل {أيحسب5} الإنسان {أن لم يره أحد} هذا الإنسان الذي قيل أنه أبو الأشدين الذي أنفق ماله في عداوة الرسول صلى الله عليه وسلم والإسلام ويتبجح بذلك ويقول {أهلكت مالا لبدا} كثيرا بعضه فوق بعض بلى إن الله تعالى قد رآه وعلم به وعلم القدر الذي أنفقه وسوف يحاسب عليه ويجزيه به، ولن ينجيه اعتقاده الفاسد أنه لا بعث ولا جزاء قال تعالى مقررا له بقدرته ونعيمه عليه {ألم نجعل6 له عينين ولسانا وشفتين7 وهديناه النجدين8} أي أعطيناه عينين يبصر بهما ولسانا ينطق به ويفصح عن مراده وزيناه بشفتين يستر بهما فمه وأسنانه ثم هديناه النجدين أي بينا له طريق الخير والشر والسعادة والشقاء بما أودعنا في فطرته وبما أرسلنا به رسلنا وأنزلنا به كتبنا أنسي هذا كله وتعامى عنه ثم هو ينفق ما اعطيناه في حرب رسولنا وديننا.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:

1- شرف مكة وحرمتها وعلو شأن الرسول صلى الله عليه وسلم وسمو مقامه وهو فيها وقد أحلها الله تعالى له ولم يحلها لأحد سواه.
2- شرف آدم وذريته الصالحين منهم.
3- إعلان حقيقة وهي أن الإنسان لا يبرح يعاني من أتعاب الحياة حتى الممات ثم يستقبل شدائد الآخرة إلى أن يقرر قراره وينتهي تطوافه باستقراره في الجنة حيث يستريح نهائيا، أو في النار فيعذب ويتعب أبدا.
__________

1 الابتداء بالقسم للتشويق إلى ما يذكر بعد القسم, ولا مزيدة لتقوية الكلام.
2 جملة وأنت حل بهذا البلد معترضة بين المتعاطفين وفائدتها تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم ووعده بنصره على أعدائه.
3 لقد خلقنا: هذا جواب القسم والإنسان للجنس ولا يراد به واحد بعينه وبعضهم يرى أن المراد به أبو الأشدين أسيد بن كلدة الجمحي.
4 من مظاهر أن الإنسان مربوب وأن له ربا يسيره ويدبر حياته كونه لا يفارق النصب والتعب مدة حياته وهو لا يريد ذلك.
5 الاستفهام إنكاري مشبع بالتوبيخ والتقريع.
6 ألم نجعل الاستفهام تقريري وفيه معنى التوبيخ.
7 الشفتين واحدتها شفة وأصلها شفو فقلبت الواو هاء فصارت شفة وتجمع على شفاة.
8 النجد الأرض المرتفعة ارتفاعا دون الجبل، والمراد بالنجدين طريقا الخير والشر كما في التفسير.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 6 ( الأعضاء 0 والزوار 6)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 230.66 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 224.66 كيلو بايت... تم توفير 6.00 كيلو بايت...بمعدل (2.60%)]