كيف أصلح نفسي وخطيبتي؟ - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         شركة نقل عفش جدة المرجان (اخر مشاركة : amira1201 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          شركة عزل خزانات بالرياض (اخر مشاركة : amira1201 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          شركات تخزين الأثاث بأفضل الأسعار (اخر مشاركة : amira1201 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          لمعة الذهب وخدعة اللفظ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          فوائد من مصنفات الشيخ صالح آل الشيخ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 115 )           »          عروة بن الزبير.. مؤسس علم التاريخ عند المسلمين (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          الفكر المقاصدي عند الإمام الشافعي (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          كيف يعدل الأب بين أولاده مع وجود الفوارق الفردية بينهم ؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 419 )           »          {وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا} (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          العلم من الضرورات المُلِحّة التي تقوم عليها حياة الأمم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى مشكلات وحلول

ملتقى مشكلات وحلول قسم يختص بمعالجة المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13-09-2021, 11:22 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 70,799
الدولة : Egypt
افتراضي كيف أصلح نفسي وخطيبتي؟

كيف أصلح نفسي وخطيبتي؟
أ. مروة يوسف عاشور


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أحمد الله، وأصلِّي وأسلِّم على رسولِ الله وعلى آله وصحْبه ومَن والاه، أما بعد:
أبدأ كلامي فأقول: بارك الله فيكم، وجزاكم خيرًا على التوجيه والنُّصح الذي تقدِّمونه لعامَّة المسلمين، وهذه قصَّتي عسى الله - جلَّ وعلا - أن يفتَح علي فيرشدكم إلى مساعدتي فيما تَقدِرون عليه، وبه - تبارك وتعالى - التوفيق والسداد.

أنا شابٌّ قد خطبتُ فتاة منذُ ما يقارب عامين، كانتْ هذه الفتاة - ثبَّتها الله - تلبس الحجاب منذُ أن كانت في العاشرة، وتذهب لحفظ القرآن الكريم، كنت في بادئ الأمر - هداني الله وغفَر لي ولكم - غير جاد، ولكنَّها اشترطت عليَّ أن أكونَ مِن المصلين حيث لم أكُن كذلك وقتَها - عفا عنِّي الله وعنكم ما كان مِن تقصير وتجاهل - وكنت أضَع سلسلةً مِن الذهب، فأشارتْ عليَّ أن أعطيَها لأمي - حفظها الله - أو أبيعها لأستفيدَ مِن ثمنها في طاعة الله، فبِعتُها ولله الحمد، واشتريت كتابًا لقصص الأنبياء ومصحفًا صغيرًا.

كانتْ منذ صِغرها تحلم بالذَّهاب لأداء فريضة الحج، هذا ما جعَلني أتشبَّث بها وأسأل الله في دُعائي أن يجعلَها زوجةً لي في الدنيا والآخِرة.
مرَّتِ الأيام وأصبحْنا دائمًا نتناقش ونتشاجر؛ وذلك كوني شديدَ الغَيرة عليها فلا أحتمل أن ينظرَ إليها أحدٌ، حتى ولو كان قريبها أو أن يُصافحَها أحد، وأنا وقتَها لم أكن أعلم أنَّ المصافحة حرام، وأن النظر للأجنبي حرام على الرجال والنساء كليهما.
كنَّا نحلم بحياةٍ سعيدة وهنيئة في طاعة الله، وأن لا نكون كالناس العاديين، بل نعيش ملتزمين بدِيننا متَّبعين النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وآله وصحْبه وسائر الصالحين، لكنَّها كانت تشتغل في محلٍّ لأبيها وأخيها تبيع فيه لحومَ الدواجن ومشتقَّاتها، كنت أشتعل غيظًا عند ذَهابي عندها ورؤيتها هنالك، ولكنَّها كانت تُصبِّرني وتقول لي: ما إن يفتح الله عليك بعملٍ حتى نتزوَّج مباشرة إنْ شاء الله، وأنها لا تُريد تكليفًا، بل الضروري لإنشاء بيْت، فكانت محبَّتي لها تزداد يومًا بعدَ يوم.

كنتُ كلَّ يوم أعِد نفسي بالتوبة النصوح، وأني سأطلب العلم حتى أموت، ولكن هيهات فقد كنت أدخِّن ولا أحافظ على صلاتي في وقتِها في المسجد، ولكنَّها كانت دائمًا تُذكِّرني بهذا، والغريب أني إذا قمتُ يومًا لصلاة الصبح وهي لم تقم أصبُّ جامَ غضبي عليها، وكنتُ آمرها دومًا بطريقة صعبة جدًّا وقاسية، وأجعلها تقسم لي العديدَ مِن المرات بغضِّ بصرها وعدم المصافحة، وألاَّ تكلم أحدًا غيري أنا، وخاصة أقاربها مِن الذكور، وألاَّ تذهب لمنزلي أختيها المجاورين لمحلِّ سكَنها حتى تجتنب مصافحة رِجالهن والتحدُّث معهم، وألاَّ تخرج لمكانٍ فيه اختلاط، وألا تشاهد التلفاز، وأنا في المقابل أغض بصري ولكن ليس بنسبة 100%، وأدخِّن وأكذِب عليها وأقول: إني لا أدخن، ولا أحافِظ على صلاتي، ولكن ولله الحمد ليس لي عَلاقات مع بنات غيرها قبلَ أن أعرفها وبعد، فهي مَن سكنت قلبي ولن يسكنَه غيرها.

المهم أني ضغطتُ عليها في الدِّين كثيرًا وأجبرتها على أشياءَ هي تعلم بوجوبها ولكنَّها لا تستطيع بسب عائلتها البعيدة عنِ الالتزام، وأني لا أترك لها الوقت الكافي، حيث كنتُ آمرها بأن تغضَّ بصرَها في الحال وأن تفعلَ ما ذكرته سابقًا مع لبسِها للنِّقاب، وإلاَّ لن أتزوَّجها، ما جعلها تخبرني في كلِّ مرة نتشاجر أنها كرهتْ حياتها، وأني نفَّرتُها من الدين، وأنَّها لن تقومَ بهذا وأنها تُريد أن تكونَ عاديةً كسائر الناس.
هذه المرة سافرتُ إليها حيثُ إني أرجع في الأصْل من نفس المكان الذي تسكُن هي فيه، ولكن شاء الله أن نقطنَ في المدينة بسببِ عمل والدي - حفظه الله - وبسبب الدِّراسة، ولكنَّنا نذهب في الصيف إلى منزلِنا هناك.
وقبل أن أنْسَى فقد عانيتُ من مرض الاكتئاب النفسي، ولله الحمد على كلِّ حال، واستعملت الدواء وتماثلتُ للشفاء ولله الفضْل كله، ولكن هذا الدواء ما زلتُ أستهلك فيه وهو يسبِّب لي عصبيةً كثيرة؛ ما جَعَلني صعبَ المراس مع خَطيبتي ومع غيري، فتبدلت وأصبحت شخصًا آخر سيِّئ الطباع قليل الصَّبر.


وحصل هذه المرة أنِّي كنتُ عندها في المحلِّ وقد رأيتُ كرسيين خارجه يجلس عليهما شابَّان، هما تقريبًا مِن عمرها، فسألتُها إن كانت جالسةً معهما فأخبرتني أنها لم تتكلَّمْ معهما، ولكن ما إنْ أخبرتني أنها خارجة في الليل لحضورِ عُرس صديقتها المختلط حتى شعرتُ بنار الغَيرة تأكل قلبي؛ لعلمي أنَّ صديقاتها يلتقين مع أصحابهن من الرِّجال، فعرضتُ عليها الذَّهاب لكي أطمئنَّ عليها وأكون بجانبها، وأنا أعلم أنَّ هذا ينافي دِيننا الحنيف ويُغضِب ربَّ العزة - تبارك وتعالى - فأبَتْ، فلم أشعُر إلا بيدي اهتزَّتْ من غيري إرادتي ولطمتُها على خدِّها، صفعتُها صفعةً خفيفة، ولكنَّها صفعة في نهاية المطاف، ويا له مِن خطأ فادِح وجسيم! أحسستُ بالندم والخجل والقهر وكأني قتلتُ شخصًا؛ لأنِّي ضربتُ أحبَّ الناس إليّ، ولكن والله الذي لا إله غيره لم أكن أنوي يومًا هذا، بل لم أتخيَّل أن أقومَ بهذا العمل الحقير الذليل، وقد كان الدواء السببَ الرئيس لهذا.
ناشدتها أن تسامحني بشتَّى الطرق فقالت: إنَّها سامحتني بعدَ جهد جهيد، فعدتُ وناشدتها ألاَّ تتركني أو تكرهني، فقالت: إنَّها لن تفعلَ، ولكنَّها طلبت مني ألاَّ أُكلمها مدةً من الوقت تتراوح مِن أسبوع إلى أسبوعين، وهكذا رجعت إلى المدينة ولكن سأرجِع مع عائلتي بعدَ 6 أيَّام من اليوم، فماذا أفعل - بارك الله فيكم؟
- كيف أعْرِف أنَّها لم تكرهني وأنها سامحتْني بحقٍّ، وأنها ما زلت تحبُّني ولن تستبدل بي رجلاً آخر، أو تمقتني أو تنتقم مني، وكيف أكسب ودَّها من جديد وأُنسيها الذي حصَل بتاتًا؟
- كيف أجعلها تسامحني وترجِع إليَّ وأن تظلَّ على حبها الكبير لي؟
- كيف أُحسِّن مِن طبعي وكيف أنصحها بلين؟
- كيف أكسب ثِقتها بي وتقديرَها واحترامها مِن جديد، بل أكثر مِن قبل، وأن أجعلها تحسُّ بيقين أني لن أعودَ لطبعي السابق، وأني لن أقوم بعَملتي الشائنة هذه، وألاَّ تعتقد أنَّ هذا سيتكرَّر إنْ تزوجنا؟
- كيف أُحبِّبها في الدِّين مرةً أخرى وأرغِّبها فيه، وأجعلها تغضُّ بصرَها وتبتعد عن أماكنِ الاختلاط والمنكرات، مع العِلم أنَّها تعيش فترةَ مراهقة متأخِّرة؟
- كيف أكسبها وأجعلُها تُطيعني دون اللجوء إلى أساليبِ الضغط؟
- كيف أتعامَل معها الآن، وكيف أطلب منها أن تنسَى ما حصَل، مع العِلم أني واللهِ لم أسامحْ نفسي؟
- كيف أجعلها تتوبُ معي توبةً نصوحًا؟
- كيف أُبعد عنها بعضَ قَريباتها اللاتي يتدخلْنَ في حياتها ويملأنَ رأسها خوفًا مِن العيش في ظلِّ الدِّين والالتزام؟
- هل ستَكرهني فعلاً ولن تسامحني؟


هذه أسئلتي وأرْجو مِن الله أن يجعلَكم سببًا في الخير، وأن يكون ردُّكم على رسالتي عاجلاً غيرَ آجِل، ولن أنساكم مِن الدعاء.
أسأل الله - جلَّ ذِكرُه - أن يجعلَكم سبَّاقين للخير ولمساعدة الناس.



الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لُبُّ مشكلتك ومشكلة مَخطوبتك معك أنَّك تحبُّها بشدَّة، وبصورة قد تكون فيها مبالَغة نوعًا ما، فالحصار الذي يسبِّبه الحبُّ الزائد هو نفْس الحِصار الذي يساعِد على تفلُّت هذا الحبِّ ويؤدي إلى خنْقه حتى الموت!
أحبِبْ حبيبك لكن هونًا، وأبغض بغيضك لكن هونًا.
ولتعلم أنَّ مشاعرنا كالأمواجِ المتلاطِمة قد نعجز عن التحكُّم بها ما لم نشيِّد لها سدودَ العقل وقناطِر الحِكمة، والرِّجال أحوجُ إلى هذا التحكُّم مِن النساء؛ إذ تناط بهم الكثيرُ من المسؤوليات والمهام التي تستلزم السيطرةَ على المشاعر والتحكُّم بها بقدْر معقول، دون إفراط أو تفريط.
مخطوبتُك الآن كغيرها من النِّساء لا يجوز لك الخلوةُ بها أو لمسُها أو التبسُّط في الحديث معها، فإنْ كنت تريد مساحةً أكبر في التعامل معها فلتطلب مِن وليِّها أن تعقدَ عليها حتى تتزوجَا.
وحتى تتجاوز هذه المدة وتمرّ عليك المرحلة بسلام، أنصحُك أن تبادرَ إلى إصلاح عيوبك والتفكير في طُرق للتغلب على ما قد يسوء زوجك ويُنفِّرها منك ومِن الزواج.
أشرتَ في رسالتِك إلى نقطة هامَّة، وهي أنك عانيتَ مدَّة من الاكتئاب، لكنَّك لم توضح قدرَ هذه المدة ومتى تماثلت للشِّفاء، وعلى كلِّ حال فلا يَنبغي أن تستمرَّ على الدواء أو تقطعه دون مراجعة الطبيب، وفي كثيرٍ مِن الحالات يقرِّر الطبيب وقتَ الاستغناء عن العلاج الدوائي إذا ما رأى آثارَ التعافي وعلاماته الواضحة، مع الاستمرار في العِلاج السُّلوكي المعرفي، أو يقرِّر تغييرَ الدواء إن ثبَت أنَّه يَزيد من نوبات الغضب أو تعب المريض مِن آثاره الجانبيَّة؛ لذا أنصحك بزيارةِ طبيبك الذي كان يتابِع حالتَك ومحاورته فيما يجِب عليك فعْلُه الآن.
أسئلتك الكثيرة غالبها ليس له جواب إلاَّ تعديل سلوكك، واتِّباع منهجٍ مختلف للتعامُل مع الناس بوجهٍ عام، ومع مَن تحبُّ بوجه خاص، فكسْب الثِّقة والمحبَّة وضمان المسامحة، والعفو والتجاوز عن الزلاَّت، كل هذه الأمور لا نَضمنها إلا بحُسن الخُلُق ولِين الجانب، وتعديل سلوكياتِنا بمراقبتها، وتقويم ما نَراه قد اعوجَّ منها على قدرِ الاستطاعة، والنَّفْس سريعة الثوران متى ما رأتْ ما يُغضبها، تَفُر وتَغْلِ كالقُدور، لا تكاد تبصر أو تسمع!
عرضتَ على مخطوبتِك مرافقتَها للعُرس المختلط وهو حرامٌ عليك وعليها، فلمَّا أبتْ ضربتَها؛ ليس لأجْل أنَّه حرام، ولكن لأجل الغَيْرة فقط! وتظن أنك فعلت ذلك لا إراديًّا، وأنَّ الدواء المسؤول الرئيس عما حدَث، وهذا خطأ كبير؛ وكم أتعجَّب ممَّن يلقي اللوم على أشياءَ لا حيلةَ له فيها، ويتعذَّر بأعذار غير مقبولة، في الحقيقة هي مجرَّد حِيل نفسيَّة دِفاعيَّة نقوم بها لتهوين ما نقترف مِن أخطاء، وللحُصول على الرِّضا الاجتماعي والقَبول النفسي، فلو كنتَ أخبرتها بحُرمة الذَّهاب إلى مِثل هذه الأماكن، ووعظتَها برِفق بدلاً من طلب مرافقتها، لكان أَوْلى وأيسر للقَبول، ولعلها كانتْ ستسمع وتُطيع، لكنَّك لم تفكر في حُرمة الفِعل بقدر ما فكرتَ في رغبتك في مراقبة مخطوبتِك، ولم تحرِص على تجنُّب الحرام بقدْر حِرصك على الإحاطة بحرَكاتها ونظراتها وأفعالها.
أنصحك أن تُعيدَ ترتيب حياتك وتغيّر أهدافك وتصحِّح نيَّاتك قبل فواتِ الأوان، فكِّر في نفسك أولاً، واعملْ جاهدًا على إصلاحها؛ فبِصلاحك يُصلح اللهُ أهلَك ويقرُّ عينك بهم، وييسِّر أمرَك ويهوِّن عليك كل عسير؛ ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 4].
أصلِحْ نفسك لأجْل الآخِرة، وقوِّم أخلاقك لأجْل رِضا الله، يُرضِ عنك أحبَّتك وأهْلَك وأصحابك ويرزقهم محبَّتك؛ رَوى أبو هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((إذا أحبَّ الله العبدَ نادَى جبريلَ: إنَّ الله يحبُّ فلانًا فأحببه، فيحبُّه جبريل، فيُنادي جبريلُ في أهل السماء: إنَّ الله يحب فلانًا فأحبُّوه، فيحبه أهلُ السماء، ثم يُوضَع له القَبول في الأرض))؛ متفق عليه.
و"القبول في الأرض"؛ أي: المحبَّة في قلوب مَن يعرفه مِن المؤمنين، ويبقَى له ذِكر صالح وثناء حسَن.
فكيف ترْجو أن تكسبَ قلبها وأنت تكذب عليها وتَعصي الله بالتدخين والتفريط في الصلاة؟!
كيف تظن أنها ستحبُّك وأنت تتفنَّن في تنفيرها منك ومن الدِّين، وتطلب منها أن تقسم لك أنها تغضُّ بصرَها؟!
يا أخي، الدعوة قد تُؤتي نتائجَ عكسيَّةً إن لم نحسن الأسلوب؛ وقد قال الله لنبيه - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾ [آل عمران: 159]، المدعو بحاجة للرِّفق واللين وطيب الأخلاق؛ ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [النحل: 125].

تسأل عن كيفية كسبِ ثِقتها ومحبَّتها وعفوها؟
يقول الله تعالى: ﴿ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾ [هود: 114].
فعندما يُذنب الإنسان ويَعصي الله، فما عليه إلا التوبة والمسارَعة في الخيرات، فتُمحَى سيَّئاته ويعفو الله عنه، والبَشَر يتأثرون بهذا السُّلوك، فالنفس البشريَّة جُبِلت على النسيان وفَطرها الله على الميل للإحسان والتأثُّر به، حتى يكادَ المرء ينسى مَن أساء إليه إنْ هو أصلح وأبْدَل غِلظته لينًا.
فاتَّبع من اليوم سلوكًا مغايرًا مع نفْسك ومع مَن تعرف، وحاسِبْ نفسك يوميًّا حسابًا دينيًّا واجتماعيًّا وسلوكيًّا.
في نهاية كلِّ يوم اجلس قُبيل ذَهابك إلى الفِراش دقائق واكتُب ما فعلتَه في يومِك ولم ترضَ عنه، واكتُبْ في مكان آخَر ما فعلتَه وترجو به رِضا الله وإصلاح نفْسك، ثم اكتُبْ في مكانٍ ثالث سلوكًا معاكسًا لما فعلتَه ولم يكن مرضيًا، واحرصْ على تطبيقه في اليومِ التالي، وهكذا بالمواظبةِ على تدوين كلِّ سلوك سيِّئ ومجاهدة النفس بتعديله في اليومِ التالي له، يتغيَّر الأمر معك شيئًا فشيئًا، وتسمو نفسك وتترفَّع عن رذائلِ الأمور - بإذن الله.
تذكر أن الإنسان يبقى أسيرًا لطباعه السيئة وسلوكياته الشائِنة ما لم يَسْعَ جاهدًا لتغييرها وتقويمها، وكلَّما اعتاد على إلْقاء اللوم على العقاقير أو المحيطين أو الظُّروف واتِّهامها بأنَّها المسؤول عن تصرُّفاتنا وما يصدُر مِن أخطاء في حقِّ الآخرين، فلن نتقدَّم خُطوةً إلى الأمام، ولن نصلحَ مِن أنفسنا شيئًا.
ذهَب رجلٌ إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال له: أوْصِني، قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا تَغضبْ))، فردَّد مِرارًا، قال: ((لا تَغضَب))، فلو كان الغضبُ ليس بأيدينا أو كان مما تعجَز عنه الأنفس البشريَّة، لَمَا نصَح به رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأرْشد إلى أساليبَ للتغلب عليه ومقاومته.

تقول: "كيف أكسبها وأجْعلها تُطيعني دون اللجوء إلى أساليبِ الضغط؟"
ليس لك عليها حقُّ الطاعة الآن، ولن تكسبَ قلبها إلاَّ بتقوى الله وحُسن الخُلُق والترفق.

"كيف أتعامل معها الآن وكيف أطلُب منها أن تنسى ما حصَل؟"
في الحقيقة، أنصحُك بالعقد عليها إنْ أردتَ التعامل معها؛ فالمخطوبة يا أخي أجنبيَّة عنك، ولا يجوز لك تجاوزُ العلاقة إلى ما وصفتَه في رِسالتك، وفي الغالب ستنسى ما حصَل متى ما رأت التغيرَ الملحوظ على شخصيتك، وتجنُّب القسوةِ والغِلظة، ومجاهدة نفسكِ في هذه الأمور، فالحبُّ ليس كالأمور المادية كلَّما حاصرناه تمكنَّا منه، وإنما تشدُّه الأخلاق الحسَنة، ويأسِرُه الحنان والرفق، وتسيطر عليه المشاعرُ الدافئة والكلمات الرقيقة، التي لا يُحسنها بعضُ الرجال - بكلِّ أسف.

"كيف أجعلها تتوبُ معي توبةً نصوحًا؟"
إنْ أردتَ أن تتبعك في توبتك وتحذو حذوَك، فكن لها نعم القدوةُ وخيرَ الناصِح الأمين، والشاعر يقول:
لاَ تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأتِيَ مِثْلَهُ = عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعلْتَ عَظِيمُ
فكيف ستَقبل نصيحةَ مَن يفرِّط في صلاته إنْ هو أمرَها بالمحافظة على صلاة الفجْر؟!

"كيف أُبعد عنها بعضَ قريباتها اللاتي يتدخلْنَ في حياتها ويملأنَ رأسها خوفًا مِن العيش في ظل الدِّين والالتزام؟"
يُؤسفني أنَّ سلوكك السيِّئ معها أشدُّ خطرًا وأعظم أثرًا مِن كلمات قريباتها، فاحرصْ على إظهار محاسنِ الدِّين وسماحته، ولن يضرَّك ما يقوله قريباتُها حينئذ.


"هل ستكرهني فعلاً ولن تسامحني؟"
وهل شققتُ أنا عن قلبِها؟!
ذلك ما لا يَملِكُه إلا مالكُ القلوب، وإنما جُبِلت الأنفس البشرية على حبِّ مَن يحسن إليها، وكم من خُلق حسَن أسَرَ القلوب أسْرًا وأخذ بالألباب أخذًا، فاحرصْ على حُسن الخُلُق تكسبْ قلوب البشر.

وفَّقكما الله ويسَّرْ زواجكما








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 70.34 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 68.50 كيلو بايت... تم توفير 1.83 كيلو بايت...بمعدل (2.61%)]