القفلة في القصة القصيرة جدا - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         محاسبة النفس سبيل النجاة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          أبغض الناس إلى الله تعالى (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          صحائف الأعمال (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          صلوا عليه وسلموا تسليما (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          أوثق عرى الإيمان (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          مصاحبة القرآن (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          موقف المؤمن من حاسديه وشانئيه (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          متى وكيف الثقافة الجنسية ؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          أسئلة كاشفة! (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          الفتوى بين مطابقة الشرع ومسايرة الأهواء (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 10 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-08-2022, 07:18 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 97,580
الدولة : Egypt
افتراضي القفلة في القصة القصيرة جدا

القفلة في القصة القصيرة جدا


د. جميل حمداوي




(مجموعة (نجي ليلتي) لميمون حرش نموذجا)





توطئة:
تتأسس القصة القصيرة جدا - معماريا- على البداية والعقدة والجسد والنهاية. بيد أن أهم عنصر في هذا الفن الأدبي الجديد هو النهاية أو القفلة التي تربك المتلقي بإيجازها وإضمارها وتكثيفها، وتخيب أفق انتظاره بجملها الصادمة، وتشتبك معه بعباراتها المستفزة. ولا تقتصر الخاتمة أو القفلة على العبارة أو الجملة الأخيرة من القصة، بل قد تكون عبارة عن نقط حذف أو علامة ترقيم أو مقطع أو فقرة أو متوالية أو مجموعة من الجمل المتراكبة أو المستقلة.


ومن ثم، تترادف القفلة مع النهاية أو الخاتمة أو الخرجة. لذا، تسمى النهاية بالقفلة عند أحمد جاسم الحسين[1]؛ لأن القفلة - في اللغة- تعني الغلق الأخير، أو سد الباب، أو ختم الكلام، أوالرجوع بالكلام على الصدر أو أول الكلام من النص. أما جمع قفلة، فهو أقفال وقفول وأقفل.


إذاً، ماهي أنواع القفلة في القصة القصيرة جدا بنية ودلالة ومقصدية من خلال مجموعة (نجي ليلتي) للمبدع المغربي ميمون حرش[2]؟

دراسات حول القفلة:
قليلة هي الدراسات النقدية التي اهتمت بالقفلة أو النهاية في الكتابات الإبداعية الشعرية والدرامية والسردية والفنية؛ نظرا لما تطرحه القفلة من مشاكل عويصة نظريا وتطبيقيا. ولقد همشت القفلة في الدرس الأدبي والنقدي والبلاغي منذ اليونان إلى يومنا هذا. وعلى الرغم من هذا الإهمال الطويل، فثمة استثناءات كما هو الحال في كتاب (فن الشعر) لأرسطو الذي قابل بين البداية والنهاية، فاعتبر " النهاية على النقيض من ذلك، فهي التي تعقب بذاتها- وبالضرورة- شيئا آخر، إما بالحتمية، وإما بالاحتمال، ولكن لاشيء آخر يعقبها.[3]"


ولا ننسى ما قام به كتاب الثقافة العربية القديمة الذين اهتموا بالخطابة من جهة أولى، وصناعة الكتابة من جهة ثانية، وتجويد القفلة والخاتمة من جهة ثالثة، فقد أوردوا فصولا في هذا المجال بنوع من الإيجاز تارة، وبنوع من التفصيل تارة أخرى..


وإذا كان الدارسون والباحثون العرب قد اهتموا بهذه العناصر البنائية في القصيدة الشعرية القديمة والحديثة والمعاصرة، فإنهم أهملوا بشكل كبير دراستها في السينما والمسرح والسرديات سيما في الرواية، والحكاية الشعبية، والقصة القصيرة، والقصة القصيرة جدا.


ومن الدراسات الحديثة التي أولت أهمية للخاتمة أو النهاية أو القفلة نستعرض خصوصا كتابين قيمين هما: (بداية النص الروائي) [4] لأحمد العدواني، وكتاب(البداية والنهاية في الرواية العربية) لعبد الملك أشهبون[5].


أما عن الدارسين الذين اهتموا بالنهاية أو القفلة في القصة القصيرة جدا، فنذكر كلا من: أحمد جاسم الحسين في كتابه (القصة القصيرة جدا)[6]، ويوسف الحطيني في كتابه (القصة القصيرة جدا بين النظرية والتطبيق)[7]، وجاسم خلف إلياس في كتابه (شعرية القصة القصيرة جدا)[8]، وجميل حمداوي في كتابيه: (من أجل مقاربة جديدة لنقد القصة القصيرة جدا- المقاربة الميكروسردية)[9]، و(مقومات القصة القصيرة جدا عند جمال الدين الخضيري (مقاربة ميكروسردية)[10]...

أنواع القفلة في القصة القصيرة جدا:
وظف ميمون حرش في مجموعته القصصية القصيرة جدا (نجي ليلتي) أنواعا مختلفة من القفلة، ويمكن حصرها في الأنواع التالية:
القفلة السردية:
من الطبيعي أن تكون نهاية القصة القصيرة جدا نهاية سردية، مادامت بدايتها سردية. والأصل في القصص - كما هو معلوم- أن تكون محكية ومسرودة. ومن الأمثلة على النهاية السردية قصة (الفيلم):
" استهوتنا رقصة "زوربا" في الفيلم
رقصنا مثله وجها لوجه
وظهرا لظهر...
انتهى المشهد.تعبت ونمت..
وظلت هي ترقص على روحي بقية الفيلم.."[11].
وهكذا، تنتهي هذه القصة القصيرة جدا بنهاية سردية تجمل الحكاية القصصية ختما وإنهاء، وتعلن المنجز الأخير من الحبكة السردية التي تترابط فنيا وجماليا مع بداية القصة.

القفلة الفضائية:
نعني بالقفلة الفضائية تلك النهاية المتعلقة بالزمان والمكان.أي: تلك الخاتمة التي تؤثث الحبكة السردية سياقا وحدثا كما في قصة (الحوت).
" سألتني:
هل قرأت موبي ديك؟
لم أجب..
لكني نظرت إلى الحيتان من حولنا..
ومن حولنا كان بحر. وكان الناس يغرقون.[12]"


تنبني الخاتمة في هذه القصة على فضاء البحر بعوالمه الكابوسية المخيفة، باعتباره إطارا مكانيا يتحكم في الحبكة السردية احتواء وسياقا وجهة. وبهذا، يكون ميمون حرش قد استرجع ذاكرته السردية التي تتلاقح مع كتابات حنامينه وهامينغواي وعبد الحكيم معيوة وغيرهم من كتاب الرواية الذين تناولوا البحر تخييلا وتحبيكا وتخطيبا.


ومن جهة أخرى، تنبني القفلة الفضائية على توظيف الزمان لتأطير الحدث كما في قصة (حيرة):
" نظر إلى حقيبة السفر فحار بين عقلين، الأول يقترح عليه العودة، والثاني يجمل له تأجيلها إلى أجل غير مسمى...


نظر في المرآة، ألفى نفسه يحمل رأساً واحدة، لكن بعقلين، حمد الله لأن غيره يعدمهما معاً، ومع ذلك استسلم لعقل ثالث أصدر حكماً كحد السيف، فحسم أمره وقرر السفر في الغد..


بالليل عكر صفوَه حلم مزعج فغير رأيه وآثر البقاء كرْمى عقلِه الرابع.[13]"


ترتكز هذه القفلة على البعد الزمني (الليل) لتسييج الحدث فضائيا، وتأثيثه بالتفاصيل السردية إيجازا وتبئيرا وتكثيفا.

القفلة الحوارية:
تستند القفلة الحوارية إلى توظيف صيغة الحوار المبني على فعل القول، بغية التعبير عن اختلاف وجهات النظر، أو استجلاء الفعل البوليفوني المتعدد، أو استكشاف الصراع الإيديولوجي، كما يظهر ذلك بينا في قصة (الوسادة الخالية):
" بلغا من الكبر عتياً ومع ذلك للشيخوخة نزوتها، ورحم الله موقظها.
تنظر إليه، وينظر إليها.. ثمنزوة تبغي كشف عورة.
قالت له:
"سيدي الحاج، غازلني وخذني إليك كما في فيلم "الوسادة الخالية".
قال:
"المشكل ليس في الوسادة فقط، فليست وحدها الخالية[14]."
تحمل هذه القفلة الحوارية في طياتها سخرية صامتة موحية، تفصح عن العجز الذاتي، وعقم المشاعر الإنسانية، خاصة إذا حلت الشيخوخة محل الشباب، وحاصرت نضارة الزمان.

القفلة المضمرة:
نعني بالقفلة المضمرة تلك النهاية القائمة على الحذف والإضمار، حيث يلتجئ إليها السارد من أجل استدراج المتلقي لممارسة لعبة التأويل، وملء الفراغ والبياض، كما يبدو ذلك جليا في قصة (راعيان) التي تمتلئ بعلامات الحذف.


" يلتقيان كل مساء، يتندران.
قطعانهما تتمايل لعزفهما، وتثغو لفرحهما..
وذات يوم ربيعي اختلطت فيه القطعان..
كبر الأول، وحولق الثاني.
قال الأول:
يا إلهي، كيف نحسبها..
رد الثاني:
المشكل هو كيف نتعرفها..
أثناء عملية العزل اختلفا، فتشاجرا، وتقاتلا..
والذئب، من بعيد، متربصا كان يرقب المشهد...
و..."[15].


وهكذا، يختم السارد قصته بنقط الحذف التي تحمل في طياتها إرسالية مضمرة، موجهة إلى القارئ بأن يستكمل خاتمة الحبكة السردية، وفق الخطاطة القصصية المقدمة في بداية القصة وعقدتها وجسدها. وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على مدى وعي الكاتب بجمالية التلقي، وتمكنه من اختبار آلياتها النظرية والتطبيقية.

القفلة الشاعرية:
نقصد بالقفلة الشاعرية تلك النهاية التي تكون ذات طابع شاعري قائم على الصور البلاغية والمجازية والاستعارية، وتكون فيها المشابهة حاضرة بشكل جلي، كما يبدو ذلك واضحا في قصة (الحصاد):
" شاباً ضربت في الأرض غورًا ونجدًا..
أبحث عن " نبتة الخلود"..
وكهلاً ساقتني الريح حيث حصدت بقايايَ
وكل الباحثين بعدي..
كل العاشقين الحيارى..
كل السكارى..
سيعرفون أن "الحب" هو الأيكة المفقودة.[16]".
تنتهي هذه القصة بتعبير بلاغي استعاري أكثر إيحاء وتضمينا، يتأسس على المشابهة دالا ودلالة ووظيفة.

القفلة المتطابقة:
يتشغل ميمون حرش النهاية المتطابقة القائمة على التضاد والطباق، كما في قصة (ليل) التي يتقابل فيه النهار والليل تعبيرا عن المأساة، ودلالة عن رؤية سوداوية متشائمة:
" في ليل مدلهم، تخرج تهيم..
في وضح النهار..لا أحد يكترث لها..
يمرون بها ولا يرونها..
هي الآن تجرب حظها مع الظلام لعل بدر ليلها يقمر
لكن صوتا هاتفا من السحر يناديها:
" ارجعي أدراجك سيدتي... الليل والنهار، في بلاد العرب، وجهان يبكيان.."[17].


وهكذا، تنتهي قفلة القصة باستعراض ثنائية ضدية قائمة على التقابل المأساوي بين الليل والنهار، وإن كان المشترك هو الحزن والمعاناة والبكاء الهستيري.

القفلة الفانطاستيكية:
تكثر الخاصية الفانطاستيكية في قصص ميمون حرش الدالة على سريالية العوالم السردية عند المبدع؛ وتتراوح هذه القصص بين التعجيب والتغريب. ولا تقتصر هذه الخاصية على الاستهلال والجسد القصصي فقط، بل تتعدى ذلك إلى القفلة والخاتمة، كما يبدو ذلك بينا في قصة (لعنات):
" الناس من حوله لا ملامح لهم، يمشون على رؤوسهم،أرجلهم ترسم علامة النصر مُرسلة للسماء..


على مقربة منه كلب يعوي بالمقلوب،وأمامه مباشرة أثر أقدام ممسوخة.. يبدو أنها سحقت طيراً..


يتطلع لنفسه، لم يعرف سر وجوده بينهم.. ولا من يكون؟..


الأشكال حوله لا شكل لها..


وحده الفضاء كغول يفتح ذراعْيه له ليس بالهبات..
لكن باللعنات..[18]".
تجسد هذه القفلة رؤية امتساخية سوداوية، تعبر عن انحطاط الإنسان كينونيا، وانبطاحه وجوديا وقيميا وفضائيا.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-08-2022, 07:18 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 97,580
الدولة : Egypt
افتراضي رد: القفلة في القصة القصيرة جدا

القفلة التأملية:
تنتهي بعض قصص ميمون حرش برؤية تأملية إلى الإنسان والكون والوجود كما في قصة (الشرق):
" بصفاء تطوقه بذراعيْها، تدلق رأسها، تلامس يديه، يتوحدان..
ويقرآن معا صفحة في " الآن هنا.. أو شرق المتوسط مرة أخرى"
تقول له:
السجون في هذا الشرق فظيعة..
يقول لها:
الفظيع هو السجون التي في دواخلنا..
وتتأمل داخله فتألف المرأة فيه مكبلة، والعطر الفاغم لم يتب على خدرهما معاً[19]"


تحيل هذه القفلة التأملية على فضاعة السجون والزنازن والمعتقلات في الشرق العربي. كما تشير أيضا إلى قسوة السجن الداخلي الذي يرتبط بالذات في صراعها مع نفسها أو مع واقعها الموضوعي. كما يتراءى سجن المرأة القاسي في مرآة الرجل الشرقي، على الرغم من عطرها الفواح، وجاذبية حسنها الأخاذ.

القفلة الإنشائية:
تنتهي بعض قصص ميمون حرش بقفلة إنشائية، تتجاوز الخبر والتقرير والمباشرة إلى جمل استلزامية مبنية على تنويع أساليب الإنشاء مقالا ومقاما وسياقا، كما يظهر ذلك واضحا في قصة (الدرس الأول):
" تحب الصمت بجنون، لذلك لا تحضر مجالس النساء، ولا تشارك الرجال اجتماعاتهم،..


في حضرة النساء اللجوجاتهي امرأة رجل، وفي حضرة الرجال "الديكة" مسدس كاتم الصوت لكل رغبة شاذة..


حاروا فيها، وحين سألوا من تكون، رفعت رأسها، ونظرت فوق فأطالت النظر، بدت لهم مثل شجرة سنية، ثمارها جنية.. جاروها في فعلتها فتعبت رؤوسهم بسرعة فنكسوها..


شكلوا دائرة،بدوا حولها هُلاميين،رفعت من أجلهم سُبابتها دون أن تطأطئ الرأس،وكتبت في الهواء كلمات انداحت في السماء، ثم تناثرت في الأرض لتشكل جملة واحدة.
" عودوا غداً، للدرس بقية "..[20]".


تنتهي هذه القصة التي تعبر عن المرأة الجسورة بقفلة إنشائية وردت في شكل جملة أمر (عودوا غدا، للدرس بقية)، وقد تكون هذه الجملة الطلبية صريحة أو جملة استلزامية تحمل دلالة الإرشاد والنصح والتوجيه.

القفلة الانزياحية:
تكون القفلة انزياحا حينما تنتهك الخاتمة المعيار، أو تنزاح عن القاعدة التركيبية الأصلية، فتحدث بذلك نوعا من التشويش،خاصة تشويش الرتبة، كما يتبين ذلك باديا في قصة (الحمل الثقيل):
" الطفل.فوق الظهر.لايكف عن البكاء..أمه.


تنوء به. تناغيه. تحمله. وتسير به على أربع:
" نيني يا مومو
حتى إطيب عشانا
إلى ماطاب عشانا
إطيب عشا جيرانا"
الأب يرمق الابن وأمه. يحملهما معا..
يخرج. ينتشر في الأرض باحثا عمن يحمله..
في الخارج.العالم كله كان محمولا.."[21].


تنتهي القصة بجملة انزياحية (في الخارج. العالم كله كان محمولا..) يمس فيها الانتهاك أو الخرق المستوى التركيبي، حيث يتقدم فيها شبه الجملة على الجملة الفعلية الناسخة، كما يتقدم الاسم والتوكيد المعنوي الفعل الناسخ، والغرض من هذا كله هو التخصيص والتقديم والتبئير.

النهاية المفاجئة:
تنتهي بعض قصص ميمون حرش بنهاية مفاجئة تصدم المتلقي بمعطياتها الخارقة أو السريالية أو بصيغها الفانطاستيكية القائمة على التغريب أو التعجيب، كما يتضح ذلك جليا في قصة (رؤوس تماسيح):
" بالنهار تطول يداه.يحضن حجرا.وينخرط مع أطفال الحجارة لإحياء الكرنفال للحجارة.


وبالليل ينشغل بكلمات كبيرة:
[نشجب]
[ نندد]
[هذا منكر]
[ نشجب]
[ نحتج بشدة]
[ نعقد قمة طارئة عاجلة]
[....]
يكتبها في وريقات يقصها من دفتره المدرسي.


وحين ضاق ذرعا بما يكتب من كلمات.حفر قبورا صغيرة.ودفن فيها قصاصاته ثم ارتاح.لكنه في اليوم الموالي كانت المفاجأة:
" لقد أنبتت رؤوس تماسيح"[22]".


تنتهي قفلة القصة بخاتمة مفاجئة غرائبية، تتمثل في تحول الشعارات السياسية الجوفاء إلى قوة ردعية مفاجئة. بمعنى أن السارد يثور على القول العاجز، ويستبدله بقوة الفعل والإنجاز.

القفلة التناصية:
تعد قصص ميمون حرش قصصا تناصية بامتياز، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على مدى اتساع ثقافته، وتبحره في مجالات معرفية متنوعة، سيما أنه يغترف من السرد العالمي بصفة عامة، والسرد العربي بصفة خاصة. ولا تقتصر المعرفة الخلفية على بداية القصة ووسطها فحسب، بل تتعدى ذلك إلى قفلتها كما في قصة (فوق وتحت):
" من عل. كصخرة امرئ القيس. حطت على قدميه حصاة ملفوف فيها ورقة..


تخطاها دون أن يكترث. وبدل أن ينظر فوق.


أو يقرأ الورقة تفل على يمينه وهو يتمتم:
" سنظل مثل حفار القبور. همنا تحت. وليس فوق."
تطفح هذه القصة بمجموعة من الإحالات التناصية (فوق وتحت/ امرؤ القيس/ حطت من عل/ حفار القبور)، بالإضافة إلى طابعها الساخر الذي يقوم على جدلية الاعتلاء والانبطاح أو جدلية السمو والانحطاط.

القفلة الساخرة:
تنتهي كثير من قصص ميمون حرش بالنهاية الساخرة التي تقوم على الفكاهة والسخرية والمفارقة، كما يتضح ذلك جليا في قصة (هؤلاء وهؤلاء):
" هؤلاء مولعون بالبارسا
آخرون مدريديو الهوى،
وبين الفئتين غرباء في وطنهم
يبحثون عن مرمى..[23]".
تسخر هذه القفلة من واقع الناس المغفلين الذين ينشغلون بسفاسف الأمور، ويتركون ما هو أهم وأجل.

القفلة التشكيلية:
نعني بالقفلة التشكيلية تلك النهاية التي تتداخل فيها آليات الرسم والتشكيل والتلوين لتأثيث فضاء تشكيلي شاعري، كما يتجلى ذلك واضحا في قصة (الدخيل):
" رسمها بديع، بشهادة الجميع..
هي خُناس في شعرها الصامت.
آخر لوحاتها سكنت منها الأضلع.
تمخضت داخلها ولادة قيصرية.
لم ينفع معها رصاص مَبري، ولا زبد بحري..
أمامها اللون الأحمر كُميت شموس.. ولما لم ينقد لها جرحت معصمها.
ومن دمها الوارف متحت ريشتُها آخرَ اللمسات.
واللوحة مع ذلك لا تولد.
والألوان، كأوراق الخريف، تساقطت منها تباعاً..
لقد غارت من الأحمر الدخيل وغادرت...[24]".
ترسم هذه القفلة لوحة تشكيلية لمنظر انطباعي تشكيلي أخاذ، تطبعها الألوان الحارة الدالة على الشحنة الدرامية في توترها وتأزمها واضمحلالها.

تركيب:
وخلاصة القول، يتبين لنا - مما سبق قوله - بأن ميمون حرش يعد من أهم مبدعي القصة القصيرة جدا في الوطن العربي كتابة وأسلوبا وتشكيلا ورؤية، سيما وأنه يتميز بقصص فانطاستيكية مأساوية، تطفح تغريبا وتعجيبا ومفارقة. وبالتالي،تحمل رؤية امتساخية حبلى بالسريالية المتوحشة وغرابة الواقع.


هذا، وينوع ميمون حرش قفل قصصه القصيرة جدا، وإن كانت القفلة السردية هي الأكثر هيمنة في قصصه مقارنة بالقفل الأخرى، مادامت القصة في طبيعتها مبنية على حبكة حكائية وسردية.


وعلى الرغم من ذلك، فقد وظف ميمون حرش في أضمومته الثانية (نجي ليلتي)[25]: القفلة الحوارية، والقفلة المفاجئة، والقفلة الإنشائية، والقفلة الانزياحية، والقفلة الساخرة، والقفلة المطابقة، والقفلة التناصية، والقفلة الفانطاستيكية، والقفلة المضمرة...


ويدل هذا التنويع في القفل على مدى تمكن ميمون حرش من آليات الكتابة السردية المتعلقة بالقصة القصيرة جدا بناء وتشكيلا وتحبيكا وتخطيبا. بيد أن هناك قفلا أخرى لم يستثمرها الكاتب في عمله القصصي هذا، مثل: القفلة الميتاسردية، والقفلة المدورة، والقفلة الوصفية، والقفلة المشهدية، والقفلة المسكوكة، والقفلة الشذرية،... إلخ.


[1] أحمد جاسم الحسين: القصة القصيرة جدا، دمشق، سوريا، الطبعة الأولى سنة 1997م، ص:48.

[2]ميمون حرش: نجي ليلتي، مطبعة رباط نيت، الرباط، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2013م.

[3] أرسطو: فن الشعر، ترجمة وتحقيق: إبراهيم حمادة، هلا للنشر والتوزيع، القاهرة،مصر، طبعة 1999م، ص:128.

[4] د.أحمد العدواني: بداية النص الروائي، النادي الأدبي بالرياض والمركز الثقافي العربي بالدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2011م.

[5] عبدالمالك أشهبون: البداية والنهاية في الرواية العربية، دار رؤية للنشر والتوزيع بمصر 2013م.

[6] أحمد جاسم الحسين: القصة القصيرة جدا، دمشق، سوريا، الطبعة الأولى سنة 1997م، ص:48.

[7] د.يوسف الحطيني: القصة القصيرة جدا بين النظرية والتطبيق، مطبعة اليازجي، دمشق، سورية، الطبعة الأولى سنة 2004م، صص:105-111.

[8] جاسم خلف إلياس: شعرية القصة القصيرة جدا، دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع، دمشق، سورية، الطبعة الأولى سنة 2010م، صص:179.

[9] د. جميل حمداوي: من أجل تقنية جديدة لنقد القصة القصيرة جدا، مطابع الأنوار المغاربية، وجدة، الطبعة الأولى سنة 2011م.

[10] د. جميل حمداوي: مقومات القصة القصيرة جدا عند جمال الدين الخضيري (مقاربة ميكروسردية)، دار الوطن للصحافة والطباعة والنشر، الرباط، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2012م.

[11] ميمون حرش: نفسه، ص:7.

[12] ميمون حرش: نفسه، ص:6.

[13] ميمون حرش: نفسه، ص:61.

[14] ميمون حرش: نفسه، ص:22.

[15] ميمون حرش: نفسه، ص:11.

[16] ميمون حرش: نفسه، ص10.

[17] ميمون حرش: نفسه، ص:12.

[18]ميمون حرش: نفسه، ص:14.

[19]ميمون حرش: نفسه، ص:18.

[20]ميمون حرش: نفسه، ص:20.

[21] ميمون حرش: نفسه، ص:9.

[22] ميمون حرش: نفسه، ص:17.


[23]ميمون حرش: نفسه، ص:33.

[24] ميمون حرش: نفسه، ص:50.

[25] أصدر ميمون حرش مجموعته السردية الأولى (ريف الحسناء) عن مطبعة رباط نيت سنة 2012م.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 92.51 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 90.23 كيلو بايت... تم توفير 2.29 كيلو بايت...بمعدل (2.47%)]