هكذا مضت ومضيت! - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         نظرات فى كتاب المارمونية خدعة تحولت إلى دين (اخر مشاركة : رضا البطاوى - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3898 - عددالزوار : 643401 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3391 - عددالزوار : 287164 )           »          هيا بنا نهاجر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          حديث جعفر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          سورة الشمس وأهمية تزكية النفس (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          الحث على النظر إلى من هو أسفل منك (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          {ولا تمش في الأرض مرحا} (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          الاحتقار بين الزوجين (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          تأملات في اسم الله (الطيب) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 21-01-2023, 02:26 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 101,081
الدولة : Egypt
افتراضي هكذا مضت ومضيت!

هكذا مضت ومضيت!

عطية الويشي

عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية

قصة قصيرة


لا أدري، هل كنت محظوظًا بحبها- بعدما استغرقت حينًا من الدهر أحلق في فضائها بلا أجنحة، كانت في فتنتها تبرجها كالزئبق السحري بين أحضاني، فلا أكاد أبلغ بها نشوة اللقاء ولذة الوصال، حتى تنسل من بين يدي المرتعدتين، كنت بطبيعتي محدود الخبرة قليل التجربة، شأني شأن كل مراهق يتخطى مدارج الطفولة البريئة بشيء من الاغترار الباعث على تفسير الأشياء من حوله بمنطق طفل ساذج!
لم أفطن إلى عينيها المكتحلتين اللتين كانتا ترقباني عن كثب شغفًا بي، وحنُوًّا عليّ، ورقة لي، ورغبة فيَّ.
كان بريقها الوهاج يلتمع في عيون عارفيها فتخطف قلوبهم الموجوعة بآلام فراقها! لكنني كنت مِنْ بين مَنْ حولي محفوفًا برعايتها.
لاح لي أنها تبدي بي اهتمامًا خاصًّا، وكنت كثيرًا ما أسأل نفسي: ما بال هذه ترغب في إنسان لم يزل بعد دون الفتوة؟!
كنت دائما أنام على أمل لقائها في الصباح، فإذا استيقظت وجدت نفسي بين أحضانها، أشعر وكأنها خلقت لي وحدي أنا، فلا أزداد إلا زهوا واغترارًا وانتشاء واختيالًا! لكني لم أعِ أن كثيرين من أقراني كانوا يتنافسونيها، ينامون مثلي هائمين بها وقد شغفوها حبًّا، يتمنونها ربما بأكثر مما أشتهيها لنفسي.
أحيانًا يراودني شعور بالغيرة والحقد فيما لو نافسني بها أحد سواي! لكنني لم أكن أركن لمثل هذه المشاعر السلبية إذ لم أكن مغاليًا في الغيرة عليها فيما لو تعرفت على غيري من الناس.
كنت أتفهم حبها لي وشغفها بي وكنت أقدر إقبالها عليّ، ولم أكن أشعر بأنها من صنف أولئك اللائي يحدثني أقراني عنهن «يتمنعن وهنّ الراغبات»!، بل إنها كانت مطبوعة بإغراء طاغٍ وجاذبية لا تقاوم وإقبال ودودٍ، لكنها مع كل ذلك كانت تنطوي على طباع غريبة لم تسعفني خبرة الحياة بفهمها!
كانت كالشمس في إسفارها وإشراقها وألقها الأخاذ! أذكر أن لقاءنا قبل الأخير كان ساخنًا أيما سخونة، مشحونًا بالعواطف وملتهبًا بحرارة الأحاسيس، حتى لقد صار قلبي من عشقها وفرط التعلق بها يفري ويغلي في قدور الوجد.. وعلى لهيب الشوق لها والهيام بها والإقبال عليها كلما اتقدت في القلب جذوة أمل لقائها!
كل ذلك، والأيام تمضي والسنون تمر دون وعد بزواج يوظف هذه العواطف ويؤمن لعلاقتنا الاستقرار والاستمرار في ظل زواج أبدي سعيد.
على مقربة من نهاية أحد اللقاءات، انتابني شعور بالتوتر والدهشة والذهول الذي لا يغادر قلقًا وخيفة، فقد لاحت لفراستي الواهنة بسمة صفراء تنبث من بين المساحيق التي أتقنت توزيعها هذه المرة حتى بدت وكأنها أجمل ما كانت في أي لقاء جمعنا! لكن هذا لم يلفتني عن مجاملاتها الممتزجة بالإشفاق والتململ!
مضتْ ومضيتُ على استحياء من شيبي ورهقي وانحناءة ظهري، تجاعيد بدأت تجترئ في زحفها على وجهي! مضيت ولم أعبأ غارقًا في الأمنيات لعلي أحظى منها بالتفاتة رضا توحي بأمل في وعد بلقاء آخر عما قريب!
ما لبثت أن انتابتني حالة من المروءة، فرُحتُ ألوم نفسي على هذا التعلق المهين، هممت أُقلِع برحال اليأس من عالمها الفتان، أخذتني منها نظرة إشفاق تومض بنذير خافت! لكن غمزات التصابي وهمزاته قد عادت لتصرفني عن نفسي اللوامة التي لم تكف عن وعظي وزجري والإشفاق علي مراهقتي السمجة!
تهاتفنا عبر أثير القلوب حول إمكانية لقاء قريب؟ وبالفعل التقينا- لكنه كان لقاءً كئيبًا، تغلب عليّ برودة الأحاسيس وجفاف المشاعر، كانت تنظر إليّ بنظرات غربية، وكأنها تريد أن تبوح لي بسر أو تقول لي شيئًا، لكنها على أية حال لم تفعل.
على شفا واد سحيق في إحدى ضواحي قريتنا الجميلة.. ربوة عالية.. قباب بيضاء.. صمت وسكون يوحي بالوحشة تارة والرهبة تارة أخرى.. لكنه على أية حال كان لقاءً بعيدًا عن ثرثرة الناس وصخب الحياة وضجيجها وعن أعين المتطفلين والحساد، كان هناك شيء ما بداخلي يسخر مني، وكنت أشعر بمرارة سخريته، لكنني كثيرًا ما كنت أتجاوز هذه الوساوس تحت تأثير وهجها وشائقية حديثها الذي يخطف القلوب والأبصار!
برغم لذة اللقاء الأخير التي لم تنقضِ حتى وقت قريب من نفسي، كنت أشعر بشيء ما يعبث بسعادتي ويستخف بي! ولاسيما أن آخر عهدي بها عندما جاءت تعودني في مرض ألمّ بي على غير تحسُّب.
بدت وكأنها جاءت لتجدد عهد محبتنا، ولتقطع تلك الألسنة التي كانت تتناولها بين الحين والحين وترميها بالغرور والكذب.. تلك الأقاويل والاتهامات التي كانت تترامى عليها من جانب بعض كبار السن والبائسين الذين لم أرهم إلا يهرفون بما لا يعرفون.
لم أكن ألقي لتك الثرثرات سمعًا ولا بالًا! ولم أكن ألتفت لأقوال الذين جربوا العشق قبلي، لكنني لاحظت في سلوكها ما يريبني فيها ويجعلني أكثر ميلًا وتقديرًا لما يتردد على ألسنة الناس عنها، لمَ لا أنصتُ للمجربين وأهل الخبرة قبلي؟!
كان مجرد حديث نفس هامس، ولكنَّ صداه كان يتردد بصدري ندمًا وتحسرًا كالرعود التي تجتاحني فتبدو عليّ علامات الرعاش والتشنج..
وكنت كلما أفقت، وقعتْ عيناي عليها وكأنها تسترق النظر من طرف خفي وتتفرس في وجوه من حولي، مستأنسة بوجودهم.. توزع نظراتها علينا بطريقة مريبة.. كأنها تبحث عن غيري! تذكرت ما بين أول وآخر لقاء بيننا.. رأيته تاريخًا طويلًا من التفريط والتقصير في حق نفسي وربي وأهلي وخلّاني!
انتابتني غُصّة فنظرت إلى من حولي قد جاءوا لعيادتي آملًا أن يسعفني أحدهم بكوب ماء بارد، لكنني لاحظت انهماكهم بأحاديث جانبية لم تزدني إلا ضيقًا وتأففًا! لم يفطن أحدهم إلى ما أريد سوى واحد منهم كان يجلس بالقرب من سريري الذي أتمدد عليه يداعب حفيدي الذي كان يحوم حولي في ترقب وحذر كي يجد مني بادرة استعداد لمداعبته كعادتنا، لاحظت أن عددهم قد زاد، تقدم إليّ الرجل بكوب ماء وقد امتلأت عيناه بدموع لم أفهم دواعيها، كنت مشغولًا بها.. إنه صديقي سعيد، الذي تأثرت لحاله الحزينة ولعبراته.
لم أدْرِ على وجه التحديد ما الذي يبكيه؟! هامسته بصوت متهدج وقلت له: ما بال دموعك أخي سعيد؟ هل لك من حاجة يمكن أن أسعى لك في قضائها؟ هل عرض لك من هموم الدنيا ما أحزنك؟ عمومًا لا بأس، سعيد.. انظر هناك تجد قنينة عصير.. خذ كوبا واشربه لعلك تهدأ وتستريح! وسأستدعي من يأتيني ببعض مالي ربما تستعين به على تجاوز محنتك شريطة ألا تماطلني في سدادها كعادتك. حاولت إدخال السرور عليه فما أفلحت.
لكن سعيد كان يقابل كُلّ ذلك بابتسامة مفعمة بالهموم، فقرأت في عينيه إشفاقًا علي، فتلطف، وقال لي بعيون حزينة: وحد الله يا صديقي! فقلت بصوت عفوي خافت: لا إله إلا لله! غمرتني عرقة غزيرة أسلمتني بعدها بقليل إلى شرقة وشهقة، أنفاس تخرج مني ما بين الشخير والخوار فلا تكاد تعود إلا بشق الأنفس! يا ربي! ما هذا؟! سمعت جلبة وضوضاء وأصواتًا متداخلة مضطربة الإيقاع، تارة ترتفع وأخرى تنخفض، لم أستطع أن أفهم ماذا يحدث تحديدًا.. لكن الحقيقة التي كانت تتسرب مرارتها إلى نفسي فأغتص بها بين كل لحظة وأخرى، حقيقة غريبة تتنامى إلى أسماعي شيئًا فشيئًا، توحي بأني أوشكت ألا يبقى مني سوى مجرد ذكريات إنسان مولع بالدنيا!

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 59.29 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.47 كيلو بايت... تم توفير 1.83 كيلو بايت...بمعدل (3.08%)]