مكارم الأخلاق - الصفحة 3 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5098 - عددالزوار : 2348002 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4684 - عددالزوار : 1645940 )           »          قواعد الترجيح عند المفسرين‏ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 9 - عددالزوار : 943 )           »          حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 264 - عددالزوار : 159611 )           »          إعانة الفقيه بتيسير مسائل ابن قاسم وشروحه وحواشيه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 104 - عددالزوار : 32576 )           »          تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 329 - عددالزوار : 6195 )           »          الأحكام الشرعية ومصطلحات التشويه العلماني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          الأحكام الشرعية ودعاة التطوير والتجديد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          الإمام عثمان بن فودي مجدد الإسلام في الغرب الأفريقي [حياته وآثاره، دولته ودعوته] (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 36 )           »          آليات التفكير الراشد بين التفعيل والتعطيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى حراس الفضيلة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #21  
قديم 19-11-2025, 11:49 AM
الصورة الرمزية أبــو أحمد
أبــو أحمد أبــو أحمد متصل الآن
مراقب الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
مكان الإقامة: صــنعاء
الجنس :
المشاركات: 26,992
الدولة : Yemen
افتراضي رد: مكارم الأخلاق

جزاك الله خير وبوركت جهودك
دمتم في حفظ الله
__________________
__________________
أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ

رد مع اقتباس
  #22  
قديم 19-11-2025, 07:47 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 167,154
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مكارم الأخلاق

وإياكم ،وفى جهودكم بارك
اسأل الله أن يبلغنا وإياكم رمضان
ويبارك لنا ولكم فيه .
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #23  
قديم 26-11-2025, 01:48 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 167,154
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مكارم الأخلاق

مكارم الأخلاق .. ادفع بالتي هي أحسن!

- هذه قاعدة ربانية، قليل من يطبقها: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} (فصلت:35).
هكذا أراد ضيفنا أن يختم خاطرته، في تجمع الأربعاء عند (أبي عبدالرحمن)، هاتفني صاحب الديوان، وأصر أن أحضر ضيفي من المملكة؛ ليلتقي مجموعة من الشباب بعد صلاة العشاء، مع أن -الضيف- أخبرني برغبته أن تكون زيارته للاسترخاء والراحة، وبالفعل قضينا يومين في رحلة بحرية، وأخرى نتجول في أسواق المباركية، قبل ضيفي الدعوة، وكانت خاطرة قصيرة دون سابق تحضير، في طريق عودتنا، كنا ثلاثة نفر بعد الحوار (أبو عاصم): - هذه خصلة صعبة على كثير من الناس، وأنا منهم، حتى مع أقرب الناس لي، أن أردّ السيئة بالحسنة، وصدق الله العظيم في قوله: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} (فصلت:35)، تحتاج إلى صبر، وتوفيق من الله -تعالى-.
استدرك الشيخ على صاحبي: - كثير من مكارم الأخلاق يصعب نيلها، ولكن مع الصدق والإصرار والاستمرار ودعاء الله يصل المرء إلى مبتغاه، كما في الحديث: «ومن يتصبر يصبره الله» (صحيح النسائي)، «وإنما الحلم بالتحلم» (صحيح الجامع).
- وأولى الناس أن تتعامل معهم بهذا الأسلوب (رد السيئة بالحسنة) الأرحام من الإخوان؛ لأنهم أكثر من تقع منهم الإساءة، في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن رجلا قال يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عليهم ويجهلون علي، فقال: إن كنت كما قلت، فكأنما تسفّهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك» (صحيح مسلم).
- أظن أن المرء ينبغي أن يكتسب خلق (الصبر) أولا، حتى يتمكن من رد السيئة بالحسنة! - في شرح رياض الصالحين للشيخ (ابن عثيمين) -رحمه الله-: «أما الأدب الإسلامي، فإن الله -تعالى- يقول: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (فصلت:34)، -سبحان الله-!
إنسان بينك وبينه عداوة، أساء إليك، ادفع بالتي هي أحسن؛ فإذا دفعت بالتي هي أحسن يأتيك فورا الثواب والجزاء، وقوله: {ولي حميم}، أي قريب صديق في غاية ما يكون من الصداقة والقرب، والقائل هو الله -عز وجل- مقلب القلوب، ما من قلب من قلوب بني آدم إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن -عز وجل- يصرفه كيف يشاء! فهذا الذي كان عدوا لك ودافعته بالتي هي أحسن، فإنه ينقلب بدل العداوة صداقة {كأنه وليّ حميم}.
وقال ابن عثيمين (مكارم الاخلاق): وقال -تعالى-: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} (الشورى:40)، وكل إنسان يتصل بالناس فلابد أن يجد من الناس شيئا من الإساءة، فموقفه من هذه الإساءة أن يعفو ويصفح، وليعلم علم اليقين أنه بعفوه وصفحه ومجازاته بالحسنى، سوف تنقلب العداوة بينه وبين أخيه إلى ولاية، ومحبة، وصداقة، قال -تعالى-: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (فصلت:34)، وتأملوا أيها العارفون باللغة العربية، كيف جاءت النتيجة بإذا الفجائية؛ لأن (إذا) الفجائية تدل على الحدوث الفوري في نتيجتها {فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (فصلت:34)، ولكن ليس كل أحد يوفق لذلك قال: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظِّ عَظِيمٍ} (فصلت:35).
هل نفهم من هذا أن العفو عن الجاني محمود مطلقا ومأمور به؟ وقد يفهم بعض الناس من الآية هذا الكلام، ولكن ليكن معلوما أن العفو إنما يحمد إذا كان العفو أحمد، فإن كان الأخذ أحمد فالأخذ أفضل؛ ولهذا قال -تعالى-: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} (الشورى:40)؛ فجعل العفو مقرونا بالإصلاح.
فالعفو أحيانا قد لا يكون فيه إصلاح، فقد يكون هذا الذي جنى عليك واجترأ عليك رجلا شريرا معروفا بالشر والفساد، فلو عفوت عنه لتمادى في شره وفساده؛ فالأفضل في هذا المقام أن تأخذ هذا الرجل بجريرته؛ لأن في ذلك إصلاحا. قال شيخ الإسلام ابن تيميه: «الإصلاح واجب، والعفو مندوب؛ فإذا كان في العفو فوات الإصلاح فمعنى ذلك أننا قدمنا مندوبا على واجب، وهذا لا تأتي به الشريعة» وصدق -رحمه الله-.
تنبيه مهم
وإنني بهذه المناسبة أود أن أنبه على مسألة يفعلها كثير من الناس بقصد الإحسان، وهي أن تقع حادثة من شخص؛ فيهلك بسببها شخص آخر؛ فيأتي أولياء المقتول فيسقطون الدية عن هذا الجاني الذي فعل الحادث، فهل إسقاطهم للدية محمود ويعدّ من حُسن الخلق؟ أم في ذلك تفصيل؟ في ذلك تفصيل، فلابد أن نتأمل ونفكر في حال هذا الجاني الذي وقع منه الحادث، هل هو من الناس المعروفين بالتهور وعدم المبالاة؟ هل هو من الطراز الذي يقول: أنا لا أبالي أن أدهس شخصا؛ لأن ديته في الدرج -والعياذ بالله-!!.
أم إنه رجل حصلت منه هذه الحادثة مع كمال التعقل وكمال الاتزان، ولكن الله -تعالى- قد جعل لكل شيئا قدرًا؟، إن كان من هذا الطراز الأخير فالعفو في حقه أولى. وكمال الإنسان أن يعفو عمن ظلمه، ولكن العفو إنما يكون عند القدرة على الانتقام، فأنت تعفو مع قدرتك على الانتقام لأمور:
1- رجاء مغفرة الله -عز وجل- ورحمته؛ فإن من عفا وأصلح فأجره على الله.
2- لاستدامة الود بينك وبين صاحبك؛ لأنك إذا قابلت إساءته بإساءة، استمرت الإساءة بينكما، وإذا قابلت إساءة بإحسان، عاد إلى الإحسان إليك وخجل. قال -تعالى-: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (فصلت:34) .
فالعفو عند المقدرة من مكارم الأخلاق، لكن بشروط:
أن يكون العفو إصلاحا؛ فإن تضمن العفو إساءة، فإنه لا يندب إلى ذلك؛ لأن الله اشترط، فقال: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ} (الشورى:40)، أي كان في عفوه إصلاح، أما من كان في عفوه إساءة أو كان سبباً للإساءة، فهنا نقول: لا تعف! مثل أن يعفو عن مجرم، ويكون عفوه هذا سببا لاستمرار هذا المجرم في إجرامه؛ فترك العفو هنا أفضل، وربما يجب ترك العفو حينئذ، فإذا ما دفع الآخر بالتي هي أحسن، انقلبت العداوة إلى مودة، والبغضة والوحشة إلى محبة وألفة.
وهذه الأمور ليس بالسهل تحصيلها، وليس بمقدور كل إنسان أن ينالها، بل تحتاج إلى توفيق، وتدريب وصبر وشجاعة: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظِّ عَظِيمٍ} (فصلت:35).
فإذا أساء إليك أحد من جيرانك، فادفع بالتي هي أحسن؛ فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم؛ فذلك من دلائل مروءتك، ومن علامات سؤددك.
ولهذا قيل: «مروءة الرجل صدق لسانه، واحتمال عثرات جيرانه، وبذل المعروف لأهل زمانه، وكفه الأذى عن أباعده وجيرانه».
ومن الأمثلة التي يناسب ذكرها في هذا المقام، لبيان معنى قوله -تعالى-: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (فصلت:34).
قصة ثمامة بن أثال - رضي الله عنه - روى أبو هريرة - رضي الله عنه -، قال: «بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي خير يا محمد إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل ما شئت، فترك حتى كان الغد، ثم قال له: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر، فتركه حتى كان بعد الغد، فقال: ما عندك يا ثمامة؟ قال: عندي ما قلت لك. فقال: أطلقوا ثمامة؛ فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك، فأصبح دينك أحب الأديان إليّ، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إلي، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة، قال له قائل: صبوت؟ قال: لا والله، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا والله، لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة، حتى يأذن فيها النبي - صلى الله عليه وسلم -» (البخاري ومسلم).
وتأمل في ذلك حالَ النَّبِيِّ -عليه السلام- كما قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: كَأَنِّي أنْظُرُ إلى النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فأدْمَوْهُ، وهو يَمْسَحُ الدَّمَ عن وجْهِهِ ويقولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي؛ فإنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ» وقيل: إنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- في هذا الحديثِ هو الحاكي والمحْكيُّ عنه.


اعداد: د. أمير الحداد





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #24  
قديم 02-12-2025, 05:38 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 167,154
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مكارم الأخلاق

مكارم الأخلاق .. ولا تجسسوا..

- سورة الحجرات هي (سورة الأخلاق)، ثماني عشرة آية، أرست مبادئ التعامل البشري، ابتداء من الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإلى المؤمنين والبشر جميعا، وختمت بالتعامل مع الله -عز وجل-. ‏
كنت أناقش وصاحبي موضوع الخطبة في مجلسنا المعتاد بعد صلاة الجمعة.
- ‏بين النبي - صلى الله عليه وسلم - مبدأ حسن الظن بعباد الله، بقوله في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إياكم والظن! فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تناجشوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا»، الشرارة الأولى هي سوء الظن بعباد الله، هذا الظن السيء، يؤدي إلى كل ما بعده من التجسس والتباغض والتدابر. كان المجلس أكثر من المعتاد، وقد شاركنا بعض رواد المسجد.
- أعجبني حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ظننتم فلا تحققوا، وإذا حسدتم فلا تبغوا، وإذا تطيرتم فامضوا وعلى الله توكلوا، وإذا وزنتم فأرجحوا» (السلسلة الصحيحة) ذلك أني أسمعه لأول مرة.
- نعم؛ حديث جميل، ذكر الداء والدواء، يزول الظن بعدم الاستجابة له، ويزول الحسد بعدم البغي، ويزول التشاؤم بالمضي والتوكل على الله.
إن مؤذننا أبا إبراهيم هو الذي يدير النقاش، ‏علق أبو إسحاق طالب في السنة النهائية في الشريعة. ‏نعم قد يعرض في قلب المؤمن ظن بأخيه لرؤيته في مكان أو سماع كلام أو غيره فيما يوجب الريبة، فلا ينبغي أن يتتبع هذا الظن السيئ ويتجسس ليتحقق من صحته، بل يحسن الظن بأخيه ويوجد له الأعذار وينتهي، أما حديث «احترس من الناس بسوء الظن» (الطبراني في الأوسط والبيهقي وغيرهما)، فهو حديث ضعيف جدا كما ذكر الألباني -رحمه الله-، كان ابن عبدالبر في كتاب (بهجة المجالس) قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -: «لا يحل لامرئ مسلم يسمع من أخيه كلمة يظن بها سوءا، ويجد لها في شيء من الخير مخرجًا».
‏تركنا الحديث لأبي إسحاق؛ لما لديه من علم شرعي. ‏تابعت حديثه: ‏في (أنيس الجليس): الواجب على العاقل لزوم السلامة بترك التجسس عن عيوب الناس، بل عليه الاشتغال بإصلاح عيوب نفسه؛ فإنّ من اشتغل بعيوبه عن عيوب غيره أراح بدنه، ولم يتعب قلبه، فكلما اطلع على عيب لنفسه هان عليه ما يرى مثله من أخيه، وإن من اشتغل بعيوب الناس عن عيوب نفسه عمي قلبه وتعب بدنه، وتعذر عليه ترك عيوب نفسه، وإن من أعجز الناس من عاب الناس بما فيهم، وأعجز منه من عابهم بما فيه.
والتجسس من شعب النفاق، كما إن حسن الظن من شعب الإيمان، و العاقل يحسن الظن بإخوانه، وينفرد بغمومه وأحزانه، كما إن الجاهل يسيء الظن بإخوانه، ولا يفكر في جناياته وأشجانه.
وأمر -سبحانه وتعالى- المؤمنين باجتناب كثير من الظن، وهو كل ظن لم يقم عليه دليل، وإن بعض الظن إثم، قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا} (الحجرات: 12).
قال ابن كثير -رحمه الله-: «يقول -تعالى- ناهياً عباده المؤمنين عن كثير من الظن وهو التهمة والتخون للأهل والأقارب والناس في غير محله؛ لأن بعض ذلك يكون إثماً محضاً، فليجتنب كثير منه احتياطاً.»
وهنا نورد قصة عمر بن الخطاب مع سعيد بن عامر الجمحي (واليه على حمص)؛ إذ قدر الله لعمر أن يزور هذه البلدة، ويسأل أهلها كيف وجدتم عاملكم؟ فيشكونه له، وكان يقال لأهل حمص: الكوفية الصغرى لشكايتهم عمالهم قائلين: نشكو أربعاً: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار، قال: أعظم بهذا! وماذا؟ قالوا: لا يجيب أحدا بليل، قال وعظيمة! وماذا؟ قالوا: وله يوم في الشهر لا يخرج فيه إلينا، قال عظيمة!
وماذا؟ قالوا: يغنط الغنطة بين الأيام (أي يغمى عليه ويغيب عن حسه) فلم يفصل عمر في الأمر، إلا بعد أن جمع بينهم وبينه، ودعا ربه قائلا: «اللهم لا تُفيِّل (تُخيب) رأيي فيه»، وكان عمر حسن الظن به، وبدأت المحاكمة؛ فقال عمر لهم أمامه: ما تشكون منه؟ قالوا: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار قال: ما تقول؟ قال: والله إن كنت لأكره ذكره: ليس لأهلي خادم فأعجن عجيني، ثم أجلس حتى يختمر، ثم أخبز خبزي، ثم أتوضأ، ثم أخرج إليهم؛ فقال: ما تشكون منه؟ قالوا: لا يجيب أحدا بليل قال: ما تقول؟ قال: إن كنت لأكره ذكره: إني جعلت النهار لهم والليل لله -عز وجل-، قال: وما تقول؟ قال: ليس لي خادم يغسل ثيابي ولا لي ثياب أبدلها فأجلس حتى تجف ثم أدلكها ثم أخرج إليهم من آخر النهار، قال: ما تشكون منه؟ قالوا: يغنط الغنطة بين الأيام قال: ما تقول؟ قال: شهدت مصرع خبيب الأنصاري بمكة وقد بضعت قريش من لحمه ثم حملوه على جذعة فقالوا: أتحب أن محمدا مكانك؟ فقال: والله ما أحب أنى في أهلي وولدي وأن محمدا - صلى الله عليه وسلم - شيك بشوكة، ثم نادى يا محمد؛ فما ذكرت ذلك اليوم وتركي نصرته في تلك الحال وأنا مشرك لا أومن بالله العظيم، إلا ظننت أن الله -عز وجل- لا يغفر لي بذلك الذنب أبداً فتصيبني تلك الغنطة؛ فقال عمر بعد أن أظهر براءته أمامهم الحمد لله الذي لم يفيل فراستي، وبعث إليه بألف دينار وقال: استعن بها على أمرك... ففرّقها». في التفسير: {وَلا تَجَسَّسُوا} التجسس: هو البحث عن عيوب الناس؛ فنهى الله -تعالى- عن البحث عن المستور من أمور الناس وتتبع عوراتهم؛ حتى لا يظهر ما ستره الله منها، وفي الحديث عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورات المسلمين، يتتبع الله عورته، ومن يتتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله».
(صحيح الترغيب)؛ ولا يمكن ان نتحدث عن حسن الظن بالمسلمين دون ذكر حادثة الإفك والفتنة العظيمة التي وقعت بسبب بعض المنافقين ومن أساء الظن من المؤمنين: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ} (النور: 12).



اعداد: د. أمير الحداد





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 76.80 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 73.75 كيلو بايت... تم توفير 3.05 كيلو بايت...بمعدل (3.97%)]