المرأة والأسرة - الصفحة 14 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 115 - عددالزوار : 16050 )           »          التيمّم وجمع الصلوات للمريض (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          حُكم إعطاء الأخت الزكاة لأختها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          التوحيد .. أساس النهضة وسرّ الحياة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          الوصية الواجبة.. في ميزان الشريعة الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          السُنَّة النبوية منهج حياة وصمام أمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          مخاطر العلاقات المحرّمة وآثارها في زمن التواصل الرقمي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          وسائل فضّ المنازعات في ضوء الهدي القرآني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 98 )           »          من مكتبة التراث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 441 )           »          الأوقاف المقدسية حول العالم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 686 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأمومة والطفل
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الأمومة والطفل يختص بكل ما يفيد الطفل وبتوعية الام وتثقيفها صحياً وتعليمياً ودينياً

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #131  
قديم 19-11-2025, 10:41 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 167,540
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المرأة والأسرة

المرأة والأسرة – 1285

الفرقان



الأسرة التي يعلو فيها ذكر الله -تعالى-، وتُتلى فيها آياته الكريمة، تعيش في نور وطمأنينة، فتسود فيها السكينة ويعم الأمان؛ فلنحرص على ذكر الله في بيوتنا؛ ليصبح البيت عامرًا بالإيمان، مفعمًا بالطمأنينة، ومثالًا للسكينة التي ينبعث منها الأمان.
الأسرة حِصنٌ منيع
الأسرة هي الركيزة الأولى لبناء المجتمع، والحصن المنيع للفرد أمام تحديات الحياة ومغرياتها، ففيها تتكون الشخصية، وتُغرس القيم، وتُبنى العادات الصالحة، والبيت المسلم الذي يقوم على الإيمان والمودة والرحمة هو أساس المجتمع المتماسك القوي؛ إذ تبقى الأسرة التي يسودها التفاهم والحوار الهادئ صامدةً أمام ضغوط الحياة، ويشبّ أبناؤها على أسس راسخة من الأخلاق والقيم.
وللأسرة دور تربوي محوري؛ فالأبوان هما المدرسة الأولى للطفل، وكل سلوك يُشاهده في بيئته المنزلية يترك أثرًا عميقًا في تكوينه النفسي والسلوكي. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»؛ فواجب علينا أن نغرس في الأبناء القيم الإيمانية والأخلاقية منذ نعومة أظفارهم، كقيمة الصدق، والأمانة، والصبر، وأن ننمّي فيهم مهارات التعامل الراقي مع الآخرين؛ ليكونوا أفرادًا صالحين قادرين على مواجهة الحياة بثقة وإيمان، ولا تكتمل صورة الأسرة الصالحة إلا بالذكر والدعاء؛ فالبيت الذي يُذكر الله فيه عامرٌ بالسكينة والطمأنينة، قال -تعالى-: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} (النور: 36). إن الأسرة المسلمة تظل حصنًا منيعًا ما دامت قائمةً على الإيمان، والقدوة الحسنة، والمودة، والرحمة، فهي تدفع أبناءها إلى الخير، وتحميهم من الانحراف والضياع، وتغدو أساسًا لمجتمع صالح متماسك، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، فلنبدأ بإصلاح بيوتنا، ولنجعلها مناراتٍ للإيمان والسعادة، وبيوتًا يُرفع فيها ذكر الله، لتبقى الأسرة حقًا الحصن الآمن لكل فردٍ يعيش في ظلالها.
تعليم المسؤولية منذ الصغر
إنّ كل واجبٍ صغير يُكلَّف به الطفل يُسهم في تعليمه الانضباط، ويغرس فيه روح المسؤولية، فمن ترتيب ألعابه، إلى مشاركته في الأعمال المنزلية، إلى انتظامه في تنظيم وقته، تتكوَّن شخصيته شيئًا فشيئًا، ويتهيأ لمواجهة الحياة بنضجٍ وثقةٍ بنفسه، وليَدرك المربّون أن الصبر على تعليم الأبناء لا يقلّ أهمية عن التعليم ذاته؛ فالتنشئة السليمة تحتاج إلى وقتٍ ومتابعةٍ واحتواءٍ دائم؛ فالأطفال لا يكتسبون السلوكيات الحسنة بين عشية وضحاها، بل عبر التكرار الواعي والتشجيع المستمر، حتى تصبح المسؤولية خُلقًا راسخًا في نفوسهم وسلوكًا يصدر عن قناعةٍ ورضًا.
الاحتفال بالنجاحات الصغيرة
لا تنتظروا الإنجازات الكبرى لتفرحوا بها؛ فلكل خطوةٍ صادقةٍ نحو النجاح قيمتُها وأثرُها في النفس؛ إن الكلمة الطيبة، والمدح الصادق، والتقدير المستمر على الجهود اليومية - ولو كانت يسيرة - يصنع أثرًا بالغًا في بناء الثقة بالنفس، ويغرس في القلب شعورًا بالاعتزاز والإنجاز، قال الله -تعالى-: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} (البقرة: 83)؛ فالكلمة الحسنة تُنعش الروح وتفتح أبواب الأمل، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من لا يشكر الناس لا يشكر الله»؛ فالثناء على من أحسن من شكر الله -تعالى- ضمنًا، واعتراف بفضله في توفيق عباده للخير، كلمة رقيقة مثل: «أحسنتِ» أو «فخور بك» قادرة على أن تزرع الفرح في النفس، وتُعزّز روح المبادرة، وتُقوّي الروابط داخل الأسرة، تلك اللحظات البسيطة من الفرح الصادق تُنشئ بيئة إيجابية يترعرع فيها الأبناء على الحب والتشجيع، وتثمر نفوسًا متوازنة تنمو على التفاؤل والطموح والإبداع.
فنّ التواصل في الحياة الزوجية
إنّ التواصل بين الزوجين ليس مجرّد تبادل للكلمات، بل هو لغة القلوب قبل الألسنة، ومرآة لما في النفس من مودة ورحمة؛ فالحياة الزوجية لا تستقيم إلا بحوارٍ راقٍ يراعي المشاعر، ويستند إلى الاحترام المتبادل، ويُبنى على حسن الظن وطيب الكلام؛ فالكلمة الطيبة تبعث الطمأنينة، وتفتح طريق الودّ من جديد، كما أن العتاب اللطيف بأسلوبٍ رحيمٍ يرمم الخلافات، ويُعيد صفاء العلاقة، وتُظهر التجارب أن أغلب المشكلات الزوجية تبدأ من ضعف التواصل، وأن كثيرًا من الخلافات تنتهي بمجرد جلسةٍ صادقةٍ يغمرها الاحترام والنية الطيبة، ومن فقه التواصل أن يترك كل من الزوجين مساحةً للآخر، وأن يُقدّر لحظات الصمت كما يُقدّر لحظات الحديث، وأن يجعل الابتسامة واللين عنوانًا للتعامل اليومي؛ فهذه المبادرات البسيطة هي الجسر الذي تُبنى عليه المحبة، وهي الطريق إلى الاستقرار الأسري والسكينة التي أمر الله بها. إنّ البيت الذي يسكبه الحب ويظله التفاهم تظل السعادة فيه باقيةً، مهما داهمته العواصف أو تعاقبت عليه الأيام.
نصائح ذهبية لدفء الأسرة
دفء الأسرة لا يُستمد من الجدران؛ بل من القلوب التي تحيا بالمودة والسكينة، ومن الألسنة التي تفيض بالكلمة الطيبة والدعاء الصادق، قال الله -تعالى-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} (الروم: 21)، وفي ضوء هذه الرحمة تتكوّن البيوت الصالحة العامرة بالإيمان، ومن النصائح المهمة لتحقيق الدفء العائلي:
  • اجعلوا لكل يوم جلسة عائلية قصيرة بلا هواتف ولا شاشات؛ فالقرب الوجداني لا يتحقق إلا بالحضور الحقيقي والمشاركة الصادقة.
  • افتتحوا صباحكم بآيةٍ وحديثٍ ودعاء، فذكر الله يملأ البيت نورًا وبركة، قال -تعالى-: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد: 28).
  • شاركوا أبناءكم في ترتيب المنزل أو إعداد الطعام؛ فالتعاون يجمع القلوب ويغرس فيهم حبّ المسؤولية.
  • أثنوا على السلوك الحسن أمام الجميع؛ فإن الاعتراف بالفضل يبني الثقة ويُكرّس روح الاحترام.
غرس القيم يبدأ من الصغر
الأسرة هي المدرسة الأولى، والأبوان هما القدوة العملية في حياة الأبناء، فهم يتلقون من أفعالهما قبل أقوالهما دروسًا تبقى أثرًا في النفوس مدى الحياة، وكل سلوك يُشاهده الطفل يغرس في نفسه قيمةً، ويُشكّل وعيه الأخلاقي والاجتماعي، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، فليحرص الأهل على زرع الصدق، والأمانة، والحياء في نفوس أبنائهم، لتثمر هذه الغراس أجيالًا صالحة تعمر الأرض بالخير وتُسهم في بناء مجتمع فاضل راسخ القيم.
فنّ الاستماع
الأسرة التي تُجيد فنّ الاستماع، تُقيم بين أفرادها جسور الودّ والتفاهم، وتغمر بيتها بالسكينة والانسجام، فحين يُصغي الوالدان لأبنائهما بقلوبٍ مفتوحة وآذانٍ منصتة، يشعر الجميع بأن لصوته قيمة، ولمشاعره مكانًا، قال الله -تعالى-: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} (الزمر: 18)؛ فالاستماع دلالة وعيٍ ورقيٍّ في التعامل، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسمعُ محدّثه حتى يفرغ من كلامه، فلا يقطع حديثًا ولا يُعرض عن أحد؛ لأن في حسن الإصغاء احترامًا للنفس قبل أن يكون احترامًا للآخر، فأعطوا كل فردٍ في الأسرة فرصةً للتعبير عن أفكاره ومشاعره دون مقاطعةٍ أو لوم، فذلك يغرس الثقة ويقوّي التواصل، ويجعل أفراد البيت يشعرون بأهميتهم ومكانتهم؛ فالاستماع الحقيقي ليس مجرد سماع الكلمات، بل هو احتواءٌ للنفوس وفتحٌ لأبواب المودّة والرحمة، التي هي أساس الحياة الأسرية السعيدة.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #132  
قديم 26-11-2025, 01:28 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 167,540
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المرأة والأسرة

المرأة والأسرة – 1286

الفرقان



قال الله -تعالى-: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}، الأسوة منهج تربوي يصنع أثرًا أعمق من ألف توجيه؛ فالأبناء يتعلمون بالقدوة أكثر مما يتعلمون بالكلمات؛ فحين يرى الطفل أمّه تقرأ، يقرأ، وحين يراها تضبط غضبها، يتعلم الهدوء.
قواعد قرآنية في حماية الحياة الزوجية
ذكر المولى -تبارك وتعالى- في القرآن الكريم مجموعة من القواعد القرآنية، يسهل على المسلم استحضارها، وتسهم في إنجاح العَلاقة الزوجية، ومن أهم هذه القواعد ما جاء في قول الله -تعالى-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم: 21)، فهذه الآية أساس متين للحياة الزوجية؛ فالله ذكر فيها مجموعة من المعاني:
  • المعنى الأول: {خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا}؛ أي: جعل من جنسكم آدمياتٍ مثلكم، قال ابن كثير: ولو أنه -تعالى- جعل الإناث من جنس آخر، لما حصل هذا الائتلاف بينهم وبين الأزواج، بل كانت تحصل النُّفْرة، وذلك من تمام رحمته ببني آدم.
  • المعنى الثاني: {لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}، فهذه أهم مقاصد الزواج، يقول ابن عباس - رضي الله عنه -: المودة: حب الرجل امرأته، والرحمة: شفقته عليها أن يصيبها بسوء.
  • المعنى الثالث: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}، فهذه العَلاقة آية تستحق التفكر؛ فيها التواد والتراحم بعصمة الزواج، بعد أن لم تكن بينكم سَابِقَةُ معرفةٍ، ولا لقاءٌ، ولا سببٌ يوجب التعاطف من قرابة أو رحم.
اجلس بنا نؤمن ساعة!
«اجلس بنا نؤمن ساعة» تلك الكلمة التي قالها عبدالله بن رواحة لأبي الدرداء -رضي الله عنهما-، وقالها معاذ بن جبل - رضي الله عنه - لصاحبه وهو يذكره: «اجلس بنا نؤمن ساعة»، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الإيمانَ لَيَخْلَقُ في جوفِ أحدِكُم كمَا يَخْلَقُ الثوبُ، فاسألُوا اللهَ -تعالى- أنَّ يجددَ الإيمانَ في قلوبكُم»؛ لذلك من الأنشطة العملية التي يمكن للأم تنفيذها مع أفراد البيت من باب: أن تجتمع الأسرة دوريا في جلسة إيمانية تربوية، لتعليم فضائل القرآن، وشرح معاني الأحاديث قولاً وعملاً، ومشاركتهم القصص والمواقف الحياتية بما يغرس قيم الصدق، والصبر، والرحمة ثم تطرح قضية للمناقشة، يشارك فيها الجميع مع تحفيز بالمكافآت والثناء، ويكون الختام دائمًا بالدعاء للأبناء ولأهل البيت بالصلاح والهداية.
سكينة الروح في زحام الحياة
البيوت الآمنة ليست خالية من المشكلات، بل مفعمة بالسكينة التي تتجاوز تلك المشكلات، ويمكنك تحقيق ذلك من خلال:
  • تخصيص زاوية للعبادة: خصصي ركناً في المنزل (ولو سجادة صلاة دائمة الطي) للعبادة؛ ليصبح هذا الركن مرتبطاً في ذهنك بالهدوء والاتصال بالله -عز وجل-.
  • قاعدة العشر دقائق الإيمانية: التزمي بـ 10 دقائق من التفكر أو قراءة أذكار الصباح والمساء أو وردك من القرآن قبل الانخراط في أعمال اليوم؛ فهذا الشحن الإيماني هو حصنك ليومك.
  • «ذكر الإنجاز»: اربطي الإنجازات المنزلية بالذكر، مثلاً: عند الانتهاء من التنظيف أو ترتيب الغرف، قولي «الحمد لله» لتستشعري أن التوفيق في تدبير شؤون البيت هو من فضل الله.
مفتاح مرحلة المراهقة: القبول لا المقاومة
المراهقة ليست أزمة عابرة، بل هي فترة فاصلة لتكوين هوية الإنسان، ويكمن مفتاح التعامل الناجح في الانتقال من فرض السيطرة إلى بناء الثقة، ويتم ذلك من خلال أمور عدة أهمها ما يلي: 1- القبول يفتح باب الحوار
  • المراهق يبحث عن التقدير والاعتراف بشخصيته المستقلة، وكل رفض قاطع لاختياراته يولد لديه شعورًا بالتمرد والدفاع عن الذات.
  • لغة الجسد أولاً: عندما يتحدث، أوقفي ما بيديكِ، وانظري إليه، هذا يدل على أنكِ تقدرين كلامه قبل محتواه.
  • القاعدة الذهبية: قابلي اختياراته (غير المؤذية) بالاستفهام لا بالرفض. «أرى أنك اخترت هذه الهواية/الصديق. ما الذي جذبك فيها؟ حدثني عنها أكثر». هذا يجعله يشعر أنه في حال حوار لا محاكمة.
2- التحول من التلقين إلى التمكين
  • بدلاً من إملاء الواجبات، اجعليه مسؤولاً عن النتائج، والهدف هو أن يقود سفينة حياته تحت إشرافك.
  • إدارة الميزانية المصغرة: امنحيه مبلغاً شهريا صغيراً لإدارة مصاريفه الشخصية (نقليات، ووجبة خفيفة، إلخ). وعندما يُنهي المبلغ مبكراً، دعي التجربة هي التي تعلمه أهمية التخطيط بدلاً من المحاضرات.
  • جعل الاختيارات ذات عواقب: بدلاً من التهديد، وضحي العواقب المترتبة على اختياراته. «إذا قررت أن تسهر لوقت متأخر، فستكون مسؤولاً عن الاستيقاظ بمفردك صباحاً لأداء صلاة الفجر والذهاب للمدرسة دون مساعدتي في التنبيه المتكرر».
3- زرع قيمة «القدوة الدينية» لا «الفرض»
  • لا يكفي أن تطلبي من ابنك أو ابنتك الصلاة، بل يجب أن يروا فيكِ وفي أبيهم القدوة في التعامل مع العبادة والمبادرة إليها.
  • مشاركة لحظات الطاعة: ادعيه بهدوء لمشاركتك بعض الأعمال الصالحة البسيطة: «ما رأيك أن نختم اليوم بقراءة سورة الملك سويا؟ هذا يخلق ارتباطًا وجدانيا بين العبادة والهدوء الأسري.
  • استغلال الأزمات الإيمانية: عندما يمر بأي ضيق أو إخفاق، وجهيه بهدوء نحو الدعاء والتوبة، «عليك بالدعاء؛ فليس هناك أقرب من الله -سبحانه- ليسمعك ويجبر خاطرك الآن».
تحديات الأسرة المسلمة في العصر الحديث
لم تعد الأسرة المسلمة بمعزل عن تغيرات العصر وضغوط الحياة اليومية؛ فظهور وسائل التواصل وتسيّد الصورة الإعلامية غيّرا كثيراً من أنماط التربية. إن من واجب كل أم وأب مواجهة تحدي ضعف الحوار والتواصل مع الأبناء، وفتح المجال لصوت الطفل أو الشابة داخل البيت، وهنا يحتاج الوالدان للتسلّح بالحكمة واقتفاء أثر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الاستماع والاحتواء؛ فإتاحة الفرصة يعزز احترام الذات عند الأبناء، ومع خروج المرأة للعمل، تبرز الحاجة للموازنة الذكية بين النجاح المهني والعطاء الأسري، بلا شعور بالتقصير أو الذنب، مسترشدة بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أيّ أبواب الجنة شئت»، وهنا نستطيع أن نلخص درسًا اجتماعيا لكل أسرة: التعاون ضرورة، والدعم العاطفي يغني عن كثير من الخلافات.
مهارات لا غنى عنها للمرأة داخل البيت
المرأة المسلمة قائدة داخل بيتها، وتحتاج لمهارات عملية لتقوم بدورها بكفاءة:
  • مهارة الإسعافات الأولية الأساسية: لا غنى عنها في كل بيت، تعلمي كيفية التعامل مع الحروق البسيطة، أو الاختناق، أو خفض الحرارة المفاجئة للأطفال؛ هذا يعزز ثقتك، ويجعلك مستعدة للطوارئ.
  • مهارة إدارة الميزانية (التفاوض المالي): تعلمي كيف تضعين ميزانية شهرية واقعية، وتفاوضي زوجك بلغة الأرقام وليس بلغة العواطف، وكيفية إعداد صندوق للطوارئ.
  • مهارة الرد الهادئ في الخلاف: عندما يشتد الخلاف مع الزوج أو الأبناء، تعلمي تقنية «الانسحاب المؤقت»، اطلبي استراحة مدتها 10 دقائق قبل إكمال النقاش لتتمكني من الرد بعقلانية وليس بانفعال.
فن الاستماع مفتاح العلاقة الزوجية
تُظهر الدراسات الحديثة أن 70% من الخلافات الزوجية ليست بسبب اختلاف الرأي، بل بسبب غياب الاستماع، فالمرأة تحتاج إلى من يسمعها، والرجل يحتاج إلى من يفهمه، وفي المنتصف تقف الكلمة الطيبة لتصنع جسرًا من الطمأنينة، والإنصات، ليس ضعفًا بل هو ذكاء عاطفي يحفظ البيوت من التصدع.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #133  
قديم 02-12-2025, 05:08 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 167,540
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المرأة والأسرة

المرأة والأسرة – 1287

الفرقان



الأم ليست مجرد فرد في الأسرة، بل هي قلبها النابض وروحها الموجهة، هي التي تغرس القيم في نفوس الأبناء، وتعلّمهم الصبر والرحمة، وتفتح لهم أبواب العلم والإيمان؛ لذك فإن صلاح المجتمع يبدأ من صلاح الأم؛ فهي التي تصنع الرجال، وتربي النساء الصالحات، وتبني أمة متماسكة قوامها الأخلاق والدين.
استقامة الأسرة طريق سعادتها
قال الله -تعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (الأحقاف: 13)؛ فالاستقامة على أمر الله -تعالى- هي مفتاح السعادة في الدنيا والآخرة، وهي الضمان الحقيقي لأسرة متماسكة ولِمجتمع قوي.
فسعادة الأسرة لا تُبنى على زخارف الحياة ولا كثرة المتاع، بل تقوم على قاعدة راسخة من القيم والمبادئ التي تحفظ لها توازنها واستقرارها. وكلما كانت الأسرة مستقيمة في أخلاقها، ثابتة على مبادئها، مترابطة بروح المسؤولية، اقتربت من السعادة الحقيقية التي لا تهزّها العواصف. إن الاستقامة الأسرية تعني أن يعيش أفراد البيت في وعيٍ بالحقوق، وحرصٍ على أداء الواجبات، وأن يعكسوا في حياتهم اليومية قوله - صلى الله عليه وسلم -: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ»؛ فحين تسود هذه المعاني في البيت، يصبح بيئة آمنة تُصان فيها الكرامة، وتعلو فيها المحبة، ويُقدّم فيها الخير قبل كل شيء، وقد وعد الله أهل الاستقامة بخيري الدنيا والآخرة، فقال -تعالى-: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَاءً غَدَقًا}، أي لفتح لهم أبواب الرزق والبركة والخير الوفير. وتتجلى استقامة الأسرة في سلوكيات يومية بسيطة في ظاهرها، عظيمة في أثرها: (التزام الأوامر واجتناب النواهي، المحافظة على أداء العبادات، والتحلي بالأخلاق الفاضلة من صدقٍ في الحديث، وعدلٍ في المعاملة، ورحمةٍ متبادلة بين الزوجين، ثم القدوة الحسنة التي يراها الأبناء بأعينهم قبل أن يسمعوها بآذانهم، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِهَا المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ»، وفي هذا تأكيد على أثر الصلاح والاستقامة في استقرار البيت وسعادته، وحين تستقيم الأسرة على أمر الله -تعالى-، يتحوّل البيت إلى مدرسة في التربية، وساحة تُزرع فيها القيم الإسلامية الراسخة؛ فينشأ الأبناء على الطمأنينة والثقة والاتزان النفسي، وما من أسرة التزمت بحدود الله، وجعلت الأخلاق قاعدة في تعاملاتها، إلا بارك الله فيها، ورزقها طمأنينة لا توصف، وتوفيقًا يلازم أفرادها في شؤون حياتهم كلها.
أثر الكلمة الطيبة في البيت
أوصى الإسلام بالكلمة الحسنة، فقال الله -تعالى-: {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، وقال -تعالى-: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} (البقرة: 83)، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الطيب من القول صدقة تُكتب لصاحبها أجرًا، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «الكلمةُ الطيبةُ صدقةٌ»، الكلمة الطيبة تبني جسور المحبة داخل البيت، وتزرع السكينة في النفوس؛ فهي دواء للقلوب، وسبب في دوام المودة بين الزوجين والأبناء، وهي مفتاح السعادة الأسرية؛ فهي روح تبثّ الدفء في أرجاء البيت، وتحوّل الجدران الصامتة إلى مساحة رحبة من الأمان والسكينة؛ فالأسرة التي تتبادل كلمات اللطف والتشجيع أقرب إلى السعادة والاتزان من تلك التي يغلب عليها العتاب والصوت القاسي، والكلمة الطيبة تهدّئ النفوس، وتطفئ نار الخلاف قبل اشتعالها، وتفتح أبواب التواصل الصادق بين الزوجين، فيسهل التفاهم وتقلّ المشكلات، وإنّ البيت الذي تُقال فيه كلمات مثل: شكرًا، بارك الله فيك، أحسنت، أنا فخور بك، سامحني، أحبكم، بيتٌ تتراجع فيه الأحقاد، وتكثر فيه الرحمة، وتزدهر المودة!
فقه الحقوق بين الزوجين
إنّ فقه الحقوق بين الزوجين هو الأساس الذي تُبنى عليه حياة زوجية مستقيمة، قوامها الرحمة والمودة والسكن، كما قال -تعالى-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} (الروم: 21)؛ فالحياة الزوجية ليست عقدًا ماديا، بل ميثاقًا غليظًا يربط بين قلبين، ويستوجب من كل طرفٍ أداء الحقوق والواجبات كما أراد الله -تعالى-.
أولًا: حقوق الزوج على زوجته:
  1. الطاعة بالمعروف: أن تلتزم بما أمر الله به من طاعة زوجها في غير معصية، قال -[-: «إذا صلّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وأطاعت زوجها، دخلت الجنة».
  2. الاحترام والتقدير: أن تحفظ مكانته، ولا تؤذيه بقول أو فعل.
  3. القيام بواجبات البيت وفق المعروف والعرف السائد.
  4. حفظ الزوج في ماله وعرضه وبيته، قال -تعالى-: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ} (النساء: 34).
ثانيًا: حقوق الزوجة على زوجها:
  1. النفقة والسكنى: فهي واجبة، قال -تعالى-: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (البقرة: 233).
  2. المعاملة بالمعروف: قال -تعالى-: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (النساء: 19).
  3. العدل بين الزوجات إن كان متزوجًا بأكثر من واحدة.
  4. الرحمة والمودة؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي».
الصبر مفتاح النجاح الأسري
الأسرة الناجحة لا تُبنى على الراحة المطلقة، ولا تستقيم على لحظات الفرح وحدها، بل تقوم على الصبر الذي تُدار به الخلافات، وتُحتوى به المشكلات، وتُصان به المودة من الانكسار؛ فالصبر في الحياة الأسرية ليس ضعفًا ولا تراجعًا، بل هو قوّة داخلية تُبقي السفينة ثابتة مهما عصفت بها رياح الأيام، وقد جعل الله -تعالى- الصبر أساس النجاح، فقال: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ}، وقال -سبحانه-: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الصبر نورًا يهدي صاحبه، فقال: «والصبر ضياء»، وفي البيت، تتعدد ميادين الصبر: (صبر الزوجين على طبائع بعضهما، وصبرهما على تربية الأبناء وتقلّبات مراحل العمر، وصبرهما على ضغوط الحياة المادية والمعنوية، وصبرهما على إصلاح الأخطاء وتجاوز الزلات)؛ فأجمل العلاقات تلك التي يُرمَّم فيها الكسر بالصبر، وتُسقى فيها المحبة بالرفق، ويُعاد فيها التوازن بالحِلم، ولولا الصبر لانهارت بيوت كثيرة عند أول اختلاف، ولكن الله يبارك في بيتٍ جعل أهله الصبر منهجًا وعبادة.
الدعاء سلاح المؤمن
قال الله -تعالى-: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} (الفرقان: 74)، الدعاء سلاح المؤمن، وهو وسيلة لحفظ الأسرة من الفتن، وجلب البركة في البيت، وتربية الأبناء على الطاعة والرحمة.
من ثمار فقه الحقوق بين الزوجين
عندما يعرف كل طرفٍ حقوقه وواجباته، ويؤديها ابتغاء وجه الله، يثمر ذلك: (استقرارًا نفسيًا، وتماسكًا أسريا، وحياة يغمرها الاحترام، وأبناء ينشؤون على الطمأنينة)؛ فالزواج الذي يُقام على قاعدة الحقوق الشرعية، يتحوّل إلى سفينة آمنة تمخر أمواج الحياة، وتحمل أصحابها إلى شاطئ السعادة، وهذا هو المقصود بقول الله -تعالى-: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ} (البقرة: 187).
النجاح الأسري ثمرة جهد وصبر ممتدّ
إن النجاح الأسري ليس حدثًا عابرًا، بل هو ثمرة جهد متواصل وصبر ممتدّ، ومن صبر اليوم على تحمل المسؤوليات، وجد غدًا ثمار الراحة والاستقرار، ومن صبر على أبنائه رأى فيهم -بإذن الله- صلاحًا ونجاحًا، ومن صبر على أعباء الحياة رأى بركة في رزقه وطمأنينة في قلبه.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #134  
قديم اليوم, 02:54 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 167,540
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المرأة والأسرة

المرأة والأسرة – 1288

الفرقان



المرأة المسلمة
الحياء ليس خلقًا عابرًا ولا زينةً مؤقتة، بل هو تاجٌ رباني تُتوَّج به المرأة المؤمنة، يرفع قدرها، ويحفظ جمالها؛ فالمرأة الحيّية لا تحتاج إلى زينة مُتكلّفة؛ فالحياء جمالٌ لا يشيخ، ورفعةٌ لا تزول، وعلامة إيمانٍ لا تتبدل، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الْحَياءُ خَيْرٌ كُلُّه».
عَظَمة الحَياء في شخصية المرأة
يُعدّ الحياء من أجلِّ الأخلاق التي زيّن الله بها المرأة، ومن أعظم ما يُجمّل روحها ويصون مكانتها؛ فهو ليس مظهرًا خارجيا فحسب، بل هو نورٌ داخلي، ورقّة قلب، وشعورٌ يقظ يردّها إلى مرضاة الله في كل حركة وسكنة، والحياء علامة كمال الإيمان، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الحَياء شعبة من الإيمان».
الحياء خُلُق الأنبياء والصالحين
ولقد أثنى الله -تعالى- على الحياء وأهله في مواضع من كتابه، فجعل الحياء سمةً للمؤمنات الطاهرات، ومن ذلك ما أشار إليه في قصة ابنة شعيب -عليه السلام-: {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ} (القصص: 25)، فجعل وصفها الأبرز «الحياء»، واختار القرآن هذا الوصف ليُعلّم المؤمنات أن الحياء زينة لا تفنى، وخلقٌ لا يُجارى، بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أشد حياءً من العذراء في خِدرها، كما جاء في الصحيح، فكيف بالمرأة التي جعل الله الحياء سمة طبيعتها ورفعة مقامها؟!
الحياء حصنٌ يحفظ المرأة
الحياء ليس ضعفًا ولا عجزًا، بل هو قوةٌ داخلية تضبط السلوك وتوجه القلب، وتحفظ المرأة من الانزلاق إلى ما لا يليق، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن لكل دين خُلُقًا، وخُلُق الإسلام الحياء»، فحين تكون المرأة حيّية، تكون أقرب إلى الخير، وأبعد عن الريبة؛ حيث ينعكس الحياء على سلوكها كله؛ فتحفظ قلبها من التعلق بما يغضب الله، وتصون لسانها من اللغو والغيبة، ولا تخضع، وتختار كلماتها بِعفة ورقّة.
الحياء زينة المؤمنات
ويؤكد القرآن الكريم أن جمال المرأة الحقيقي ليس في مظهرٍ عابر، وإنما في نقاء القلب وطهارة السلوك، قال -تعالى-: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} (الأحزاب: 33)، وهذا توجيه ربّاني يؤسس لحياءٍ عميقٍ يليق بأن تكون المرأة مسلمة تحمل رسالة وقيمًا.
أثر الحياء في المجتمع
إنَّ المرأة الحيية تحمل في نفسها رسالة إصلاح؛ فهي القدوة في بيتها، والسكن لزوجها، والأمان لأبنائها، والطمأنينة لمن حولها، وإذا انتشر الحياء بين النساء ارتقى المجتمع كله؛ لأن المرأة هي القلب النابض في بيتها، فإذا صلح قلبها صلح البناء كله، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الدّنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة»، والحياء هو أول معاني الصلاح وأوسع أبوابه.
المرأة جسر المودة في بيتها
المرأة في بيتها هي جسر المودّة والأُلفة، وعماد الأسرة الذي يربط بين قلوب أفرادها، ويصنع الدفء والأمان، فبصبرها وحنانها ووعيها تسهم في بناء أسرة متماسكة، يعيش فيها الزوج والأبناء في رحمة وتعاون، كما أمر الله -تعالى- بالمعاملة بالحسنى والرحمة: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (النساء: 19)، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - النساء مؤتمنات على راحة البيت وسعادته، فقال: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، المرأة التي تصنع المودة تُحسن اختيار كلماتها، وتغرس الحب بالمعاملة الحسنة، وتربّي الأبناء بالرفق واللطف، وتعامل زوجها بالصبر والتفاهم؛ فهي بذلك تحقق معادلة الإخلاص والرحمة، وتجعل من بيتها مأوى للسكينة والأمان.
حين تُفتح لكِ أبواب السماء
حين تُفتح لكِ أبوابُ السماء، تشعرين أن الدنيا -بكل ما فيها- تصغر أمام دمعةٍ خاشعة، ودعوةٍ صادقة خرجت من أعماق قلبكِ، وتدركين أن الطريق إلى الله ليس بعيدًا، وأن ما ظننتيه عسيرًا يلين بين يدي رحمته، وأن ما أرهق قلبكِ كان ينتظر لحظة صدق فقط؛ ليفتح الله لكِ فيه فرجًا ونورًا. حين تُفتح لكِ أبواب السماء، تجدين السكينة تنزل عليكِ كالغيث، وتدركين معنى قوله -تعالى-: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ}، ومعنى قوله -جل جلاله-: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}، وحينها تُدركين أن رحمة الله أوسع من الألم، وأن لطفه أعظم من كل انتظار، وأن الدعاء ليس مجرد كلمات، بل حياةٌ تُعاد إلى القلب كلما ضاقت به الطرق. وحين تُفتح لكِ أبواب السماء حقًّا، لا يعود لليلِ ظلمته، ولا للهمّ ثقله، ولا للخوف مكانه؛ فالله هو الأمان الذي لا يزول، والنور الذي لا ينطفئ، والرحمة التي لا تُحرم منها مؤمنة رفعت يديها وقالت: يا رب: أنت حسبي وكافيني.
قلبُ الأم يصنعُ المعجزات
ليس في الوجود قلبٌ يشبه قلب الأم؛ ذلك الينبوع الإلهي الذي يُغدق رحمة وحنانًا، ويمنح الحياة معنى أوسع مما نرى، جعل الله -سبحانه- الأمَّ سرًّا من أسرار لطفه في الدنيا، وبابًا من أبواب بركته ورحمته، وإذا كان الكون يقوم بنواميسه الكبرى، فإن قلوب الأمهات تقوم بمعجزة لا يقدر عليها غيرهن: معجزة الحب الذي لا ينفد، والعطاء الذي لا يُحصى، والدعاء الذي يشقّ أبواب السماء، قال الله -تعالى-: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا} (الأحقاف: 15)؛ فجمع الإحسان كلَّه للأبوين، ثم خَصَّ الأمَّ بذكر التعب والرحمة والحنان في قوله: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا}، هذا التعب ليس مجرد ألمٍ جسدي، بل رحلة حبٍّ تُصنع فيها معجزة الإنسان.
قيمة المرأة فيما تكون وليس فيما تملك
قد يظنّ بعض الناس أنَّ مكانة المرأة تقاس بما تملكه من مال أو سلطة أو نفوذ، لكن الحق أن قيمتها الحقيقية في شخصيتها، وسلوكها، وأخلاقها، وإيمانها؛ فالمرأة الصالحة هي التي تُثري بيتها وأهلها بالحب والرحمة، وتزرع الخير في كل من حولها، فتترك أثرًا لا يُقدر بثمن، فالله -تعالى- جعل أساس القيمة في النية والعمل الصالح فقال: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} (النساء: 124)؛ فالمرأة التي تتمسّك بالفضائل، وتحافظ على حيائها، هي من تصنع الفارق في بيتها ومجتمعها، إنها الجوهرة التي لا تبلى، والنور الذي لا يخفى، والقدوة التي يقتدى بها.
حين يدعو قلب الأم تتحرك الأقدار
ما من قلبٍ يُرجى دعاؤه مثل قلب الأم؛ دعاؤها صادق لا تشوبه مصلحة، نقيّ لا تلوثه رغبة، يخرج من قلب مفعم بالرحمة. قال - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثُ دعواتٍ لا تُردُّ: دعوةُ الوالدِ لولدِه»، فكم من أبواب فُتحت، وكم من عسرٍ انفرج، وكم من طريقٍ مُهّد، وكم من حظٍّ كُتب لولدٍ؛ لأن قلبَ أمهِ دعا له في سجدةٍ خفيّة أو دمعٍ سال في جوف الليل، وإن أعظم ما يميز قلب الأم الرحمة التي أودعها الله إياه، قال -صلى الله عليه وسلم -: «إن اللهَ أرحمُ بعباده من هذه بولدها»، فجعل رحمتها مثالاً يقرب لقلوبنا رحمة الخالق، ويبقى قلب الأم أكبر من الكلمات وأوسع من الوصف، هو مدرسة، وهو وطن، وهو باب من الجنة يمشي على الأرض، وإذا أراد الله بالإنسان خيرًا، جعل له أمًا تدعو له، وتخاف عليه، وتُمسك بيده نحو النور؛ فاحرصي -يا ابنة الإسلام- على هذا القلب العظيم، وأكرميه، وكوني له عونًا وسندًا، فإن برّه بركةٌ في الدنيا ورفعةٌ في الآخرة. قال الله -تعالى-: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}، وما الإحسان للأم إلا طريقٌ إلى رضوان الله وجنته.
المرأة المسلمة مسؤولة عن رسالتها
أيتها المرأة المسلمة أنتِ لستِ رقمًا في المجتمع، بل مؤثرة وصاحبة رسالة، قال - صلى الله عليه وسلم -» بلغوا عني ولو آية«، وقد جعل الله بيدكِ مفاتيح التأثير: كلمة، أو موقف، أو نصيحة، أو دعاء، ولا تهوّني من أثر عملك؛ فإن الله قد يفتح الهداية على قلب إنسان بسبب عبارة خرجت منكِ بصدق.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 13 ( الأعضاء 0 والزوار 13)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 99.35 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 96.31 كيلو بايت... تم توفير 3.04 كيلو بايت...بمعدل (3.06%)]