في النقد الأدبي: ما الأدب؟ ما النقد؟ - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         محاسبة النفس سبيل النجاة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          أبغض الناس إلى الله تعالى (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          صحائف الأعمال (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          صلوا عليه وسلموا تسليما (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          أوثق عرى الإيمان (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          مصاحبة القرآن (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          موقف المؤمن من حاسديه وشانئيه (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          متى وكيف الثقافة الجنسية ؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          أسئلة كاشفة! (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          الفتوى بين مطابقة الشرع ومسايرة الأهواء (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 10 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها > ملتقى النقد اللغوي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-10-2022, 07:45 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 97,580
الدولة : Egypt
افتراضي في النقد الأدبي: ما الأدب؟ ما النقد؟

في النقد الأدبي: ما الأدب؟ ما النقد؟


سعيد العيماري




يَفرض علينا الحديث عن النقد الأدبي البدءَ بتتبُّع الجانب المفهومي باعتباره يُشكِّل جوهرَ أي بحث أو دراسة، ومن هذا المنطلَق سنعمَل هنا على الكشف عن الدلالات التي يَحملها مفهوما الأدبِ والنقد، مُحاولين الإجابةَ عن السؤال: ما الأدب؟ وما النَّقد؟ وما وجه العلاقة بينهما؟

في تحديد مفهوم الأدب:
غالبًا ما توظَّف كلمة (أدب) دون التفكير في تحديد دلالاتها وتوضيح معالمِها، وكأن المعنى الذي تَحمله معروف لا يتضمن أي إشكال، والحال أن للكلمة تاريخًا طويلًا تطوَّر فيه معناها.

فإذا كانت أغلب الدراسات التي تناولت المفهوم عند العرب تُشير إلى أنه لم يَرِدْ في العصر الجاهلي، فإن للكلمة حضورًا في صدر الإسلام للدلالة على التهذيب والخُلق الحسن، وكذا التثقيف والتعليم، استنادًا إلى ما ورد في الحديث الشريف، حين قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((أدَّبني ربي فأحسَن تأديبي)).

غير أن شيوعَ استِعمال لفظ (أدب) كان خلال العصرين الأموي والعباسي، وقد ورَدَ بمعانٍ مختلفة؛ إذ استعمل بدايةً بمعنى التعليم بطريق الرواية، وأُطلق لفظ المؤدِّب على الذي يوكل إليه تعليم أبناء الخاصة وهو مِن أصحاب العلوم والبيان، كما أُطلِقت كلمة (أدب) على العلم بالشعر والأنساب والأمثال والأخبار، فظهرت علوم اللغة ووُضعت أصولها، وأُدرجت هي الأخرى في باب الأدب، إلى أن نمَتْ واستقل بعضها عن الآخر، ليَقتصر معنى التأدب خلال فترة لاحقة على المأثور من الشعر والنثر.

وذهب "ابن خلدون" إلى أن علم الأدب لا موضوع له في إثبات عوارضه أو نفيها؛ وإنما المقصود منه عند أهل اللسان ثمرته، وهي الإجادة في فنَّي المنظوم والمنثور على أساليبهم ومناحيهم[1]، وقد اعتبر كل من "أحمد الشايب" و"عبدالعزيز عتيق" هذا التحديد الذي قدمه "ابن خلدون" يتضمن الكثير من الخلط؛ ذلك لأن الأدب لا بد له مِن موضوع.

وفقًا لذلك كله يبدو أن كل ما ورد عن العرب بخصوص الأدب لا يشير إلى ماهيته وجوهره، بقدر ما يُحاول حصره في المأثور من المنظوم والمنثور، دون تقديم مفهوم جامع يرصد مميزاته ومُكوِّناته، وحتى "لسان العرب" قيد دلالة الكلمة في معنى التأدب والتهذيب.

وعلى خلاف ذلك، فإن الدراسات الحديثة حاولت أن تقدم تعريفًا للأدب يكشف عن ماهيته من خلال مكوِّناته وعناصره، وإن كنا قد لاحظْنا تشعُّب دلالة هذا المفهوم واختلافها من اتجاه إلى آخر، لدرجة أنه أصبح من الصعب الحصول على تعريف موحَّد وشامل للأدب.

وهكذا، رأى أحمد الشايب "أن الأدب يمتاز أول ما يمتاز بأننا نعود إليه ونكرر قراءته... وعليه؛ فالأدب: هذه النصوص الخالدة التي يقرؤها الناس مرةً ومرة؛ لِما تحمل من قيم خالدة، وإثارة العواطف والانفعالات هي التي تكسب الأثر قيمة خالدة..."[2]، فهو بالنسبة إليه يتوفر فيه شرطان: الخلود، والإقبال عليه، بالإضافة إلى حَملِه قيمًا تؤكِّد ذلك الخلود، وقد أضاف الكاتب أيضًا أنه ينحلُّ إلى عناصر أربعة تشكل عموده وركيزته؛ وهي: العاطفة، والخيال، والفكرة، والصورة.

أما "عبدالعزيز عتيق"، فيحدِّد ماهية الأدب باعتباره: "الكلام الذي يَخرج الأديب بألفاظه عن معانيها الأصلية؛ للدلالة على معانٍ أخرى تستفاد بالإيحاءات والتداعي والقرائن"[3]، وإن كان لاحَظَ أن ذلك لا يَنطبِق على جميع أنواع الأدب وأجناسه.

بينما ذهب "عز الدين إسماعيل" - مستندًا إلى ما ورَدَ عن "هدسن" - إلى أن الأدب تعبير عن الحياة وسيلتُه اللغة، مضيفًا أنه لا يَنقل الحياة حرفيًّا بقدر ما ينقُل إلينا فهمَ الأديبِ للحياة من خلال تجارِبه الشخصية؛ ليُحقِّق المُتعة أو المنفعة التي قال بها "هوراس" مند أمد بعيد، ومؤكدًا في الآن نفسه أنه ثمَّة أربعة عناصر تشترك في تكوين العمل الأدبي، تتحدد في: العنصر العقلي، والعنصر العاطفي، وعنصر الخيال، والعنصر الفني أو عنصر التأليف والأسلوب[4].

وهكذا تعدَّدت التعاريف وتباينت، دون أن تقدِّم مفهومًا جامعًا مانِعًا لماهية الأدب، ولعل هذا ما دفع "عبدالفتاح كيليطو" إلى التأكيد على أن "التعريف الذي نود العثور عليه غير موجود، وإن كانت هناك طبعًا عدة تعريفات، لكنها لا تشمل إلا قِسمًا مِن الأدب، وتبقى عاجزةً عن الإحاطة بأقسام أخرى، ومن ثمة رأى أن تعريف الأدب محاولة سابقة لأوانها، ولن تنتج ثمارها إلا في إطار نظرية شاملة لكل أنماط الخطاب"[5].

يَضعنا هذا الطرح أمام إشكال يرتبط بمادة البحث الأدبي؛ أي: كيف نميز الأدب عن غيره؟ وما الذي يُعَدُّ أدبًا؟ وما الذي لا يُعدُّ أدبًا؟

يُشير "رينه ويلك" و"أوستن وارين" في كتابهما "نظرية الأدب" إلى أن "إحدى طرق تعريف الأدب اعتباره كل شيء مطبوع... وذهب "إدوين كرينلو" إلى أن كل ما يتصل بتاريخ الحضارة يدخل في نطاق الأدب"[6]، هو قول عام ومُنفتح على حقول معرفية لا تخص مجال الأدب؛ وإنما تشمل الهندسة والطب والتاريخ... ولذلك أشار الكاتبان إلى توجه آخر "يقصر الأدب على أمهات الكتب؛ أي: تلك التي تتميز بالشكل أو التعبير الأدبي مهما كان موضوعها، وهنا يكون الأساس هو القيمة الجمالية وحده"[7].

والتركيز على القيمة الجمالية من شأنه أن يفتح أمامنا الباب للحديث ليس فقط عن الأعمال الأدبية الخالدة أو المشهورة، بل أيضًا عن تلك الأعمال التي تتضمَّن هذا الجانب الجمالي من خلال مُكوِّناتها وعناصرها الفنية، والتي تشكل نظامها الداخلي الذي يفرض على المتلقي تصنيف الأدبي عن غير الأدبي؛ ولذلك اعتبر الأدب "لغة؛ أي: نظام علامات لا تتمثل كينونته في نظر بارث في هذه اللغة، بل في نظامه"[8].

في تحديد مفهوم النقد:
ينبغي التأكيد بدايةً على أن النقد ملازم للأدب، على أنه غير سابق عليه؛ ذلك أنه يُعتبَر ضربًا من المعرفة والتعليق والحكم والتقييم للعمل الأدبي، فإذا كان الأدب نشاطًا إبداعيًّا خلاقًا، فالنقد فعالية وقراءة لهذا النشاط.

وقبل الخوض في تحديد الدلالة الاصطلاحية للنقد، نبدأ بالإشارة إلى المعنى اللغوي الذي تحمله الكلمة في القاموس والمعجم، فقد ورَدَ اللفظُ في "لسان العرب" بدلالات مختلفة؛ فهو خلاف النَّسِيئَة، والنقد والتنقاد: تمييز الدراهم وإخراج الزيف منها، كما قد يحمل معنى العيب والتجريح؛ إذ ورد عن أبي الدرداء قوله: "إن نقدت الناس نقدوك، وإن تركتهم تركوك"، ونقَدَتْه الحية بمعنى لدغته، ونقَد الطائرُ الحَبَّ أخذه واحدةً واحدة، واستعملت بمعنى تعقب الأدباء لرصد أخطائهم والتشهير بها حتى لا يقع فيها الآخرون، ولعلَّ هذا ما جعل الدلالة السائدة للَّفظِ عند المهتمين من العرب بالشعر تمييزَ جيِّد الشعر من رديئه، وهو معنى يناظر المعنى اللغوي الأصلي "تمييز صحيح الدراهم من فاسدها".

استنادًا إلى ذلك كله، يُمكن الجزم بأن تاريخ الأدب عند العرب - واليونان قبلهم - قد تضمن إشارات إلى معنى التمييز بين الجيد والرديء، فاهتمَّ بنقد الأدب فلاسفة اليونان وتناولوه بالدراسة، ولنا في كتاب "الشعر" لأرسطو دليلٌ واضح، وقد صار مرجعًا للمُهتمِّين بالبلاغة والنقد.

كما نشأ النقد عند العرب بداية في شكل "مُلاحظات على الشِّعر والشعراء، قوامها الذوق الطبيعي الساذج"[9]؛ إما بهدف تجويد الشعر أو تجريح الشعراء، اعتمادًا على "الانفعال والتأثر، دون أن تكون هناك قواعد مدوَّنة يَرجِع إليها النقاد في الشرح أو التعليل"[10].

ومع ظهور الإسلام ساد ما يُمكن أن نُسميه المعيار الأخلاقي للحكم على جودة الشِّعر، وإن كنا نجد ملاحَظات تجعَل "الشعر قائمًا على الأهواء والشر، فإذا دخل في الخير ضعُف"[11]؛ كمُلاحظة "الأصمعي" على شعر حسان، بَيْدَ أن التعامل مع الأدب سيعرف تطورًا ملحوظًا بدءًا مِن القرن الثاني الهجري، في ظلِّ الصراع بين القديم والمحدَث، ليخوض فيه علماء اللغة والأدباء والمتأثِّرون بما نقل عن اليونان، وتطفو إلى السطح مواضيع الموازنة والوساطة، وتظهر قضايا من قبيل: الطبع والصنعة / اللفظ والمعنى / عمود الشعر / القديم والمحدث / السرقات الأدبية... أشارت إلى التوجه النقدي الجديد القائم على تتبُّع الأدب (الشعر منه على وجه التحديد) استنادًا إلى مقاييس ومعايير.

تضعنا هذه اللمحة الموجزة عن تاريخ النقد عند العرب أمام طبيعة النقد وخصائصه؛ حيث الفهم والتحليل والتفسير والتعليق والحكم تمثِّل عناصر العملية النقدية التي مِن شأنها أن تُفضي إلى الإفصاح عن قيمة العمل الأدبي، استنادًا إلى الذوق الذي يتأتى بالدُّربة والممارسة.



يتبع






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-10-2022, 07:46 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 97,580
الدولة : Egypt
افتراضي رد: في النقد الأدبي: ما الأدب؟ ما النقد؟

في النقد الأدبي: ما الأدب؟ ما النقد؟


سعيد العيماري




وفي "معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة"[12] يعرض "سعيد علوش" لجُملة مِن التعريفات لنقاد غربيين، ينظر بعضها إلى النقد الأدبي باعتباره مدرسةَ ذوق أو نظرية للإنتاج الأدبي؛ أي: فنًّا وعلمًا، وهو عند "بارث" يحتل مكانة وسيطة بين علم الأدب والقراءة، أما "جون بولهان" فيراه تأملًا يُعلن استحقاق عمل أدبي أو عدم أحقيته في نيل الاعتبار والوجود أو اللاوجود.

ومن الواضح تبايُن التعريفات واختلافها بحسب الزاوية التي ينظُر من خلالها الناقدُ إلى الأدب أولًا والنقد ثانيًا، وإن كانت تتفق جميعها على أن موضوع النقد هو الأدب، يتصل به اتصالًا وثيقًا، و"وظيفته الأساسية هي أن يُنير سبيل الأدب أمامنا ويُغرينا بالسير فيه، ويلفتنا إلى ما فيه من جمال لا نستطيع إدراكه بأنفسنا"[13]، والناقد بذلك "يجعلنا نرى العمل الأدبي لا بعيوننا ولكن بعينه، فنفهم منه ما يفهم هو، ونخطئ فيه ما يُخطئه، ونَحكم عليه بحكمه"[14]؛ ولذلك وجب أن يكون "مسلحًا بالمعرفة الواسعة، والقدرة الخاصة على النظر والفهم"[15]، وعبر النقد - إذًا - بإمكان المتلقي هو الآخر أن يتملك خصائص النظر والفهم والتفسير والتعليق والحكم حين يَحتكُّ بالعمل الأدبي دون وسيط؛ أي: دون ناقدأدبي.

ولا يُمكن الحديث عن النقد دون الإشارة إلى ارتباطه بإطار نظري وخلفية معرفية تفرض على الناقد الاستناد إلى منهج وطريقة مخصوصة للتعامل مع الإبداع الأدبي، الأمر الذي يَفرض علينا أن نتساءل: هل النقد علم أم فنٌّ؟ وهل بالإمكان معالجة الأدب من زاوية علميَّة؟

إنه على مدى القرن التاسع عشر انتشَرت النزعة العلميَّة في ظل الثورة الصناعية، فسادت الوضعية، وامتدَّ أثرُها إلى طرُقِ دراسة الأدب، ليظهَرَ مَفهوم "المنهج النقدي" مستفيدًا مِن انتِشار العلوم الإنسانية وطرائقها في دراسة الإنسان من حيث تاريخه ومُجتمعه وسلوكه، فبرز بداية المنهج التاريخي في دراسة الأدب مع "هيبوليت تين" و"سانت بوف"، وبعده المنهج النفسي مع "شارل موران" و"يونغ" و"جاك لاكان"، ثم المنهج الاجتماعي الذي استفاد من السياق الأيديولوجي الذي أطرته النظريات الماركسية... إلى أن برزت البنيويَّة في اللسانيات، ويمتد أثرها إلى النقد بالدعوة إلى دراسة الإبداع دراسة علمية، بمَعزل عن أي سياق خارجي يرتبط بالتاريخ أو المؤلف أو المجتمع، والعمل على دراسته في ذاته ومن أجل ذاته من خلال عناصره الداخلية (الأدبية) لا غير.

يَعني ذلك أن التعامل مع الأدب صار يَنبني على أدوات إجرائية يُحدِّدها الإطار النظري للمنهج الذي يتبناه الناقد باعتباره وسيلة لفهم الإبداع وتفسيره والحكم عليه.

بيد أن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ألَا تتدخلُ ذات الناقد وهي تدرس الأدب؟ وبتعبير أكثر دقة: ألَا يَعتمدُ الناقد ذوقه الأدبي في دراسته؟ ألَا يُمكن القول أن نصًّا أدبيًّا بهدف القراءة والتحليل دون غيره من النصوص يمثِّل نوعًا مِن الذوق الأدبي؟

إنه مما لا شكَّ فيه أن نشأة النقد الأدبي كانت في إطار الذوق الأدبي وما يبعث في النفس مِن تأثير وانفعالات وأهواء، وقد أثار ذلك إشكاليةَ الذاتية في الحكم على الأدب، فضلًا عن "تغيُّر هذه الأحكام بتغير الأحوال وتباين النقاد، واختلاف البيئة والزمان، والجنس، والتربية أو التنشئة، والشخصية الفردية أو المزاج الخاص"[16]، ولأجل ذلك لا بدَّ مِن ذَوق سليم.

والذوق السليم هو عُدَّة الناقد ووسيلته الأولى؛ فإليه يرجع "إدراك جمال الأدب والشعور بما فيه من نقص، وإليه نلجأ في تعليل ذلك وتفسيره، وبه نستعين في اقتراح أحسن الوسائل لتحقيق الخواص الأدبية المؤثرة... وكذلك اختيار النصوص الأدبية متأثِّر بالذوق خاضع له، وذو الذوق الجميل يَختار الأدب الجميل"[17].

والنقد - استنادًا إلى ذلك - لا يُمكن أن يكون ذوقًا خالصًا، وإلا خضَعَ للذاتية والهوى، وزالت عنه الموضوعية، كما لا يمكن أن يكون علمًا صرفًا، وإلا سيطرت عليه الجزئيات والتنظيرات، وخضع الأدب لإسقاط القوانين العلميَّة عليه، سواء استجاب لها أم لم يستجب.

إن النقد الأدبي - على حدِّ تعبير "أحمد الشايب" - "يقف موقفًا وسطًا بين العلم والفن بمعناهما الدقيق، أو هو فنٌّ مُنظَّم... فلا فائدة لقوانين نقدية لا تبعث فينا شعورًا بجمال الأدب"[18]؛ لأن غاية الأدب جمالية قبل أن تكون أي شيء آخر.

لائحة المراجع:
أحمد الشايب: أصول النقد الأدبي، مكتبة النهضة المصرية، الطبعة العاشرة، 1993.
رينه ويلك وأوستن وارين: نظرية الأدب، ترجمة: عادل سلامة، ط 1992، دار المريخ.
عبدالعزيز عتيق: في النقد الأدبي، دار النهضة العربية، الطبعة الثانية، 1972.
عبدالفتاح كيليطو: الأدب والغرابة، دار توبقال، الطبعة الرابعة، 2007.
عز الدين إسماعيل: الأدب وفنونه، دار الفكر العربي، طبعة 1968.
سعيد علوش: معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة، دار الكتاب اللبناني، الطبعة الأولى، 1985.


[1] المقدمة؛ لابن خلدون، نقلًا عن أصول النقد الأدبي؛ أحمد الشايب.

[2] أصول النقد الأدبي؛ أحمد الشايب، مكتبة النهضة المصرية، الطبعة العاشرة 1993، (ص: 18).

[3] في النقد الأدبي؛ عبدالعزيز عتيق، دار النهضة العربية، الطبعة الثانية 1972، (ص: 18 - 19).

[4] الأدب وفنونه؛ عز الدين إسماعيل، دار الفكر العربي، طبعة 1968، (ص: 21 - 23)، بتصرف.

[5] الأدب والغرابة؛ عبدالفتاح كيليطو، دار توبقال، الطبعة الرابعة 2007، (ص: 24 - 23)، بتصرف.

[6] نظرية الأدب؛ رينه ويلك وأوستن وارين، ترجمة عادل سلامة ط 1992، دار المريخ (ص: 31).

[7] نفسه، (ص: 32).

[8] معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة؛ سعيد علوش، دار الكتاب اللبناني، الطبعة الأولى 1985، (ص: 31).

[9] أصول النقد الأدبي؛ أحمد الشايب، (ص: 109).

[10] نفسه، الصفحة: 109.

[11] نفسه، الصفحة: 111.

[12] مادة النقد الأدبي، الصفحة: 216 - 217.

[13] في النقد الأدبي؛ عبدالعزيز عتيق، الصفحة: 268.

[14] الأدب وفنونه؛ عز الدين إسماعيل، الصفحة: 67.

[15] نفسه، الصفحة: 68.

[16] للتوسع بالإمكان العودة إلى كتاب "أصول النقد الأدبي"، الصفحة: 126 - 137.

[17] نفسه، الصفحة: 141.

[18] نفسه، الصفحة: 166.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 73.78 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 71.50 كيلو بايت... تم توفير 2.28 كيلو بايت...بمعدل (3.09%)]