المنهج النبوي في مواجهة التحديات العقائدية للشباب - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         نظرات فى كتاب المارمونية خدعة تحولت إلى دين (اخر مشاركة : رضا البطاوى - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3898 - عددالزوار : 643424 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3391 - عددالزوار : 287176 )           »          هيا بنا نهاجر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          حديث جعفر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          سورة الشمس وأهمية تزكية النفس (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          الحث على النظر إلى من هو أسفل منك (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          {ولا تمش في الأرض مرحا} (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          الاحتقار بين الزوجين (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          تأملات في اسم الله (الطيب) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15-11-2022, 09:19 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 101,081
الدولة : Egypt
افتراضي المنهج النبوي في مواجهة التحديات العقائدية للشباب

المنهج النبوي في مواجهة التحديات العقائدية للشباب (١)



القسم العلمي بالفرقان الشباب في الأطوار جميعها وفي أي قطر من الأقطار هم عماد حضارة الأمم، وسر نهضتها؛ لأنهم في سن الهمم المتوثبة والجهود المبذولة، وسن البذل والعطاء، وسن التضحية والفداء، وشباب الإسلام على الأخص، هم عماد الحضارة الحقيقية التي انبثقت من مكة المكرمة، تلك الحضارة التي أخرجت الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ويواجه هؤلاء الشباب اليوم تحديات متنوعة، تستهدف إضعاف إيمانهم وإذابة شخصياتهم.

ومن هذه التحديات التي تواجه الشباب التحدي العقائدي؛ لذا فإن هذا البحث يستهدف الوصول إلى كيفية مواجهة التحدي العقائدي للشباب، وذلك من خلال دراسة منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - مع شباب الصحابة -رضي الله عنهم- في التربية الإيمانية لهم، ابتداء من تعليمهم قضايا الإيمان الأساسية، ومرورا بمتابعة هذا الإيمان وتقویم اعوجاجه، وانتهاء بوضع توجيهات لتحصين هذا الإيمان مما ينقصه ويفسده.
غرس العقيدة الصحيحة في نفوس الشباب

أولاً: تعليمهم الإيمان منذ الصغر
إن من الأمور المهمة في مواجهة التحديات العقائدية للشباب أن يكون الشباب على إدراك تام للعقيدة الصحيحة، وذلك من التعلم المسبق، ولا سيما ما كان منه في مرحلة الصغر؛ لما في التعلم في هذه المرحلة من صفة الثبات، ولما كان الحال كذلك من أهمية العلم في الصغر، فقد اهتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتعليم صغار الصحابة -رضي الله عنهم- أمور العقيدة، ومما يدل على ذلك ما ورد عن جندب بن عبدالله قال: «كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم - ونحن فتيان حزاورة، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا».
المبادرة بتعليم الإيمان للنشء

يتضح لنا من هذا الحديث أن جندب بن عبدالله - رضي الله عنه - ومن معه كانوا فتيانا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فتعلموا الإيمان قبل أن يتعلموا القرآن، وهذا مما يدل على المبادرة بتعليم الإيمان للنشء قبل تعلم القرآن، وتعليم الإيمان يقتضي التعريف بالله -سبحانه وتعالى-، وأحقيته بالعبادة دون من سواه، وما له من صفات الجلال والكمال والعظمة، وكذلك التعريف برسوله -صلى الله عليه وسلم - ووجوب الإيمان به، وماله من حقوق على أمته، ونحو ذلك مما يلتقي بأمور الإيمان ويتناسب مع حال الناشئ، وهذا مما يفيد الناشئ قبل تعلم القرآن، في تعظيم القرآن والازدياد به إيمانا، كما يقول جندب - رضي الله عنه -: «ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا».
تعليم الحسن وغيره بعض الأدعية

ومما كان يسلكه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تعليم الصغار الإيمان حرصه على تعليم الحسن - رضي الله عنه - وغيره بعض الأدعية التي تتضمن بعض جوانب الإيمان كدعاء القنوت، كما يقول الحسن بن علي -رضي الله عنهما-: علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلمات أقولهن في الوتر «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت». وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم - يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا هذا الدعاء كما يعلمنا السورة من القرآن: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات». وعن عبدالله بن عمرو قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا يقول: «اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت رب كل شيء، وإله كل شيء، أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك، والملائكة يشهدون، أعوذ بك من الشيطان وشركه، وأعوذ بك أن أقترف على نفسي إثما، أو أجره على مسلم».

قضيا كثيرة من أمور العقيدة

ولو تأملنا في هذه الوقفات التعليمية من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لوجدنا أنها تشتمل على قضايا كثيرة من أمور العقيدة، كتوحيد الله -سبحانه وتعالى-، وتعظيمه وإجلاله، والثناء عليه، وللجوء إليه بطلب الهداية والعافية والبركة، والاستعاذة به من الفتن، ومن عذاب جهنم، وعذاب القبر، وفتنة المسيح الدجال، وفتنة المحيا والممات، والاستعاذة به من الشيطان وشركه. وهذه الأدعية ونحوها التي يتعلمها الصغير هي مادة نافعة بإذن الله -سبحانه وتعالى- في تحصين الإيمان، ومواجهة التحديات التي توجه الشاب في عقيدته.
الأداء الدوري

كما أن هذه الأدعية التي علمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأولئك الصغار من الصحابة -رضي الله عنهم- تتصف بصفة الأداء الدوري، كتعليم. الحسن دعاء القنوت، وتعليم ابن عباس دعاء التشهد، وتعليم عبدالله بن عمرو دعاء النوم، والاستمرار هذه الأدعية يجعل العبد مرتبط بربه، ويذكره بهذه الأمور المهمة من أمور العقيدة، ولنا أن نتصور مدى حرص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على تعليم هؤلاء الصغار ويتضح ذلك من أمور عدة: (1) قول جندب بن عبدالله - رضي الله عنه : فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن. (2) قول ابن عباس -رضي الله عنهما-: يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن. (3) قول ابن عباس أيضا: يعلمنا هذا الدعاء كما يعلمنا السورة من القرآن.
ثانيًا: التوضيح والبيان
لقد كان كلام رسول الله -[- في تعليمه للناس بيانا واضحا، كما تقول عائشة -رضي الله عنها-: «كان كلام رسول الله -[- كلاما فصلا يفهمه كل من سمعه»، ومع هذا فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلك في تعليمه للشباب وغيرهم أمور الإيمان وسائل التوضيح والبيان، ومن ذلك على سبيل المثال:

(1) ضرب الأمثال

ضرب الأمثال أسلوب من أساليب الإيضاح والبيان، إن لم يكن أقواها في إبراز الحقائق المعقولة، في صورة الأمر المحسوس. والغرض من ضرب الأمثال تشيبه الخفي بالجلي، والغائب بالشاهد، فيصير الحس مطابقا للعقل، وذلك هو النهاية في الإيضاح وضرب المثل هو حال تشبيه تحدث في النفس حالة التفات بارعة، يلتفت بها المرء من الكلام الجديد إلى صورة المثل المأنوس.
أهمية ضرب الأمثال

وفي أهمية ضرب الأمثال لتوضيح الأقوال يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: «الأمثال مصابيح الأقوال»، ومن الأمور المهمة في هذه المسألة أن يكون الممثل به أمر معروف ومشهور لدى الممثل لهم، لتتم الفائدة، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يمثل لأصحابه بالنخلة والتمر، والبعير، والشوك. ومن أمثلته - صلى الله عليه وسلم - في توضيح الإيمان ما رواه الشباب أنفسهم، فقد مثل بالزرع كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع من حيث أتتها الريح كفأتها، فإذا اعتدلت تكفأ بالبلاء، والفاجر كالأرزة، صماء معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء». ومثل بالشاة كما في حديث ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «قال مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة». ومثل بالشوك كما يرويه أبو هريرة وأبو سعيد الخدري -رضي الله عنهما- فيقول: «... وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم السعدان؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: فإنما مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله تخطف الناس بأعمالهم». ومثل بالأترجة، والريحانة، والتمرة، والحنظلة، كما في حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مثل الذي يقرأ القرآن كالأترجة، طعمها طيب وريحها طيب، والذي لا يقرأ القرآن، كمثل الريحانة، ريحها طيب وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن، كمثل الحنظلة، طعمها مر ولا ريح لها».
(ب) استخدام وسائل الإيضاح

إن مما يساعد في إدراك الأمور المجردة لقضايا الإيمان توضيحها ببعض الوسائل المعينة، كالرسوم ونحوها، ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغفل هذا الجانب لتوضيح بعض قضايا الإيمان، ومن ذلك ما ورد في حديث عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: خط النبي - صلى الله عليه وسلم - خطا مربعا وخط خطا في الوسط، خارجا منه، وخط خطوطا صغارا، إلى هذا الذي في الوسط، من جانبه الذي في الوسط، وقال: «هذا الإنسان وهذا أجله محیط به -أو قد أحاط به- وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطوط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا، نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا». وقد مثل ابن حجر في كتابه الفتح هذه الخطوط على النحو التالي: وفي تمثيل آخر يروي ابن مسعود أيضا فيقول: خط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطا بيده ثم قال: «هذا سبيل الله مستقیما»، قال ثم خط عن يمينه وشماله، ثم قال: «هذه السبل، وليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه، ثم قرأ {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ}»، ويمكن تمثيل هذا الخط على النحو التالي: وهذه الخطوط التي وضح بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض قضايا العقيدة أمور سهلة ولكنها ذات توضيح قوي لما تمثله، وذلك لترافق المشاهد المحسوس، مع المنطوق المسموع.
(ج) القصص

إن مما يزيد قضايا العقيدة وضوحًا، عرضها بشكل قصصي، يجعل السامع يتصور مشاهدها، ويتخيل أحداثها، وكأنها رأي العين، فضلا عما في الأسلوب القصصي من جذب انتباه -ولا سيما للشباب- فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرا ما يعرض أمور العقيدة بشكل قصصي، ولا سيما الغيبيات، كنعيم الجنة وأحوال أهلها.
(د) إجابة التساؤلات

وتتم عملية توضيح أمور العقيدة للشباب بعد ضرب الأمثال، واستخدام التخطيط، وعرضه بالقصص، بإجابة الاستفسارات الواردة منهم، وتوضيح المشكل عليهم، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتيح للشباب السؤال في هذا المجال، بل ويشجعهم عليهم، ويجيبهم عنه، ويزيد أحيانا في الإجابة على مطلوب السائل، المزيد الإيضاح، ومن ذلك على سبيل المثال سؤال الشاب عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: «الصلاة على وقتها، قلت ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: ثم الجهاد في سبيل الله، قال: حدثني ولو استزدته لزادني»، ويجيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سؤال الشفاعة كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قيل يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك؟ يوم القيامة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لقد ظننت يا أبا هريرة ألا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك، لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه).
- بتصرف من بحث د.سليمان بن قاسم العبد
منهج النبي -صلى الله عليه وسلم - في الإجابة عن تساؤلات الشباب
- استعداد الرسول - صلى الله عليه وسلم - للإجابة عن تساؤلات الشباب مهما كثرت. - تشجيع الشباب على السؤال باستمرار والاستزادة من العلم. - تعويدهم على منهج السؤال وأدبه.
جوانب الحكمة النبوية في ضرب الأمثلة
- الأمور الحسية الممثل بما من واقع المجتمع الذي كان يعيشه الصحابة في ذلك الوقت. - بیان الفارق بين الممثل والممثل به، كما في تمثيله - صلى الله عليه وسلم - كلاليب جهنم بشوك السعدان. - التأكد من معرفة الممثل لهم بالمثل المضروب، كما سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحابة قائلا: هل تعرفون شوك السعدان؟

اللجنة العلمية في الفرقان






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19-11-2022, 11:38 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 101,081
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المنهج النبوي في مواجهة التحديات العقائدية للشباب

المنهج النبوي في مواجهة التحديات العقائدية للشباب (2)




ما زال حديثنا مستمرًا حول منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - في مواجهة التحديات العقائدية للشباب، وذكرنا من ذلك: غرس العقيدة الصحيحة في نفوس الشباب، وذكرنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طبق ذلك من خلال وسائل عملية أولها تعليمهم الإيمان منذ الصغر، وتعليم الحسن وغيره بعض الأدعية، ثانيًا: التوضيح والبيان، وذلك من خلال ضرب الأمثال، واستخدام وسائل الإيضاح، والقصص، وإجابة التساؤلات.
ثالثًا: إثارة الانتباه واغتنام الفرص
من منهج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غرس العقيدة الصحيحة في نفوس الشباب إثارة الانتباه لما يريد أن يعلمهم إياه، ويعرفهم به، وذلك يجعل الشاب مستعدا لما يلقى إليه، بتوجيه حواسه وتركيز ذهنه، إضافة إلى ذلك فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - يغتنم الفرصة المناسبة لهذا التعليم، والمواقف في هذا كثيرة، فمنها ما حصل لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه -؛ حيث يقول: «بينما أنا رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل، فقال: يا معاذ، قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ، قلت: لبيك رسول الله وسعديك، ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ بن جبل، قلت: لبيك رسول الله وسعديك، قال: هل تدري ما حق الله على عباده؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ بن جبل، قلت: لبيك رسول الله وسعديك، قال: هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حق العباد على الله ألا يعذبهم».
درس بليغ في العقيدة
تلقى الشاب معاذ بن جبل - رضي الله عنه - درسًا بليغًا في العقيدة، وقد تأثر به تأثرا شدیدًا، مما جعله لا يكتفي برواية ما سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كلام مقصود، بل يروي تفاصيل حاله مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن تلك المؤثرات في هذا الموقف ما يلي:
١- تكرار النداء «یا معاذ بن جبل»... «یا معاذ بن جبل»... «یا معاذ بن جبل»... مع كون معاذ بن جبل قريبا منه، مما جعله شديد الاتنباه، متهيئة للسماع.
٢- السكوت بعد النداء، وذلك يدعو إلى التفكير في أهمية الأمر.
٣- ابتداء الدرس بإلقاء سؤال: هل تدري ما حق الله على عباده؟
اغتنام الفرص
كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يدع فرصة تمر على الشباب دون أن يغتنمها ويجعل منها درسا بليغا في العقيدة، أو موعظة مؤثرة كثيرا ما تدمع منها العيون، وتوجل منها القلوب، والتوجيه المناسب لذه الحادثة أو هذا الموقف، أو هذه الحالة يجعل الشباب يأخذوا منه درسا لا ينسى، وذلك لارتباطه بهذا الواقع المشاهد، أو صلته بمناسبة لابسها الناس وعايشوها، وهنا يرسخ التعليم في الذهن ويثبت في القلب ولا يحتاج إلى تطويل وتكرار.
ومن أمثلة اغتنام الفرص ما رواه عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقعد وقعدنا حوله، ومعه مخصرة، فنكس فجعل ينكت مخصرته، ثم قال: ما منكم من أحد، ما من نفس منفوسة، إلا كتب مكانها من الجنة والنار، وإلا قد كتب شقية أو سعيدة، فقال رجل: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة وأما من كان منا من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة؟ قال: «أما أهل السعادة فييسرون لعمل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل الشقاوة، ثم قرأ {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} الآية.
المتابعة وتقويم الأخطاء
كذلك كان من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - المتابعة وتقويم الأخطاء وذلك من خلال وسائل عدة:
أولاً: التعاهد بالوصية
إضافة لما كان يسلكه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في غرس العقيدة الصحيحة في نفوس الشباب من التعليم في الصغر ثم التوضيح والبيان وإثارة الانتباه واغتنام الفرص، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يحرص على متابعة هذا الغرس، وتعاهد الإيمان في القلوب، ببذل الوصايا لهم، ومن وصاياه - صلى الله عليه وسلم - في هذا الجانب ما يلي:
احفظ الله يحفظك
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كنت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما فقال: «يا غلام! إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف»، فهذه وصية عظيمة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لابن عمه الغلام ابن عباس، وصية يتكفل الله -سبحانه و-تعالى-- لمن عمل بها أن يحفظه في أموره كلها، ومن جملتها أعز ما يملكه الإنسان إيمانه بر به، فيحفظه الله -سبحانه و-تعالى-- من الشبهات المضلة، ومن الشهوات المحرمة، ويحفظ عليه دينه عند موته، فیتوفاه على الإيمان.
اتق الله حيثما كنت
ومن الوصايا الإيمانية وصيته - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن»، وهذه الوصية نفسها أوصى بها الشاب معاذ بن جبل - رضي الله عنه -؛ حيث قال: يا رسول الله! أوصني، قال: «اتق الله حيثما كنت -أو أينما كنت- قال: زدني قال: أتبع السيئة الحسنة تمحها، قال: زدني، قال: خالق الناس بخلق حسن».
استحيوا من الله حق الحيا
ويروي عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - وصية أخرى من الوصايا الإيمانية؛ حيث يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: استحيوا من الله حق الحياء، قال: قلنا یا رسول الله، إنا نستحيي والحمد لله، قال، ليس ذاك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء، أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، ولتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء».
ثانيًا: امتحان إيمان الشباب
قال -تعالى- {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}. ولما كانت هذه حقيقة الإيمان، وهذه حال المؤمن، كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - حريصا على أن يبلغ الشباب حقيقة الإيمان، لتكون لهم القدرة على حمل الأمانة، والقيام بالتكاليف، والثبات عند الفتن، فكان يمتحن ما عندهم من الإيمان ومدی رسوخهم فيه، وبهذا يتسنى له إكمال نقصه، وإصلاح خلله، وتفسير غامضة، ومن مواقفه - صلى الله عليه وسلم - في امتحان الشباب ما يلي:
امتحان صبر الشاب
عن خباب بن الأرت - رضي الله عنه - قال: شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ قال: «كان الرجل فيمن قبلكم، يحفر له في الأرض، فيجعل فيه، فيجاء بالميشار، فيوضع على رأسه، فيشق بائنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله، أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون».
في هذا الحديث امتحان لصبر الشاب خباب بن الأرت ومن معه من المؤمنين، وهم المؤمنون الأوائل، الذين حملوا عبء الدعوة في مهدها؛ فإن هذه المرحلة من الدعوة بحاجة إلى رجال على جانب كبير من الصبر والثبات وتحمل الأذى في سبيل الله.
وعن عبدالله بن عمرو قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كيف أنت إذا بقيت في حثالة من الناس؟ قال: قلت يا رسول الله، كيف ذلك؟ قال: إذا مرجت عهودهم، وأماناتهم، وكانوا هكذا - وشبك يونس بين أصابعه يصف ذاك- قال: قلت ما أصنع عند ذاك یا رسول الله؟ قال: اتق الله -عز وجل- وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بخاصتك، وإياك وعوامهم».
في هذا الحديث امتحان الإيمان للشاب عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - لمعرفة ماذا سيفعل في حال ظهور الفتن واختلاط الأمور.
ومن مواقف امتحان الشباب حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - المذكور سابقا، وذلك عندما سأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هل تدري ما حق الله على عباده؟ وقال أيضا هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه؟
ثالثًا: تقويم إيمان الشباب
إذا كانت مرحلة إيمان الشباب مرحلة مهمة لمعرفة ما يوجد من الخلل والنقص عند الشباب في هذا الجانب، فإن الأمر لا يتوقف عند هذا بل بأتي مرحلة التقويم لذلك الخلل، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يغفل عن سلامة عقيدة شباب أمته وقوة إيمانهم، فعندما يدرك الخطأ يبادر في إصلاحه، ويسد خلله، ويكمل نقصه، حتى ينشأ الجيل قوي الإيمان ثابت الجنان، وكان أسلوب النبي -[- في تقويمه للأخطاء أسلوبا حكيما، كيف لا؟ وقد أمره ربه -سبحانه وتعالى- بقوله {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة الموعظة الحسنة}، والشباب خصوصا يجب دعوتهم بأسلوب حكيم في مواجهة أخطائهم، ومن الأسلوب الحكيم للنبي - صلى الله عليه وسلم - في تقويم الأخطاء في الإيمان ما يلي:
1- التعليل وإيجاد البديل
عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: «كنا نصلي خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - فنقول: السلام على الله. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله».
من الملاحظ في هذه الرواية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أدرك الخطأ لم يسكت عنه، بل صوبه بقوله: «إن الله هو السلام. قال البيضاوي ما حاصله: إنه أنكر التسليم على الله، وبين أن ذلك عكس ما يجب أن يقال، فإن كل سلام ورحمة له ومنه، وهو مالكها ومعطيها. وقال غيره: وجه النهي لأنه المرجوع إليه بالمسائل، المتعالي عن المعاني المذكورة، فكيف يدعى له وهو المدعو على الحالات.
وبعد التعليل يوجد النبي - صلى الله عليه وسلم - البديل هذا القول «ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات...» وفي رواية أخرى فإنكم إذا قلتم أصاب كل عبد في السماء، أو بين السماء والأرض» تعليل للبديل وترغيب فيه.
٢- الإشعار بعظم الخطأ
عن أسامة بن زید -رضي الله عنهما- قال: «بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الحرقة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار، رجلا منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكف الأنصاري، فطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا أسامة، أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟! قلت: كان متعوذا. فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم».
وفي رواية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأسامة: «كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟!». فلم تمنع مكانة أسامة بن زید - رضي الله عنه - عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحبه له، من أن يقف من أسامة موقف المغلظ عليه، المبين له خطر ما وقع فيه، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكرر الإنكار، حتى أدرك أسامة بن زید - رضي الله عنه - فداحة غلطته، وخطر زلته، وخشي من عاقبة ذلك. وكان هذا الموقف كافيا بأن يلقن أسامة بن زید درسا لا ينساه، ولا يعود إلى مثل ذلك العمل مرة أخرى، ويعبر أسامة بن زید - رضي الله عنه - عن شدة تأثره بهذا الدرس فيقول: «فلا والله لا أقاتل أحدا قال: لا إله إلا الله، بعد ما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ».
٣- الإيحاء بالغضب
عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: «أَهدى إليَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - حُلة سيراءَ فلبستها فرأيت الغضب في وجهه فشققتها بين نسائي».
إن الخطأ الذي وقع فيه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - هو لبس ثياب تحرم على الرجال؛ لما فيها من الحرير، فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غضب لهذا العمل، فكان هذا الغضب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أدركه علي - رضي الله عنه - كافيا لأن يدرك علي خطأه، ويقلع عنه.
4- الإلزام والتحذير من العواقب
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نتنازع في القدر، فغضب حتى احمر وجهه، حتى كأنما فقئ في وجنتيه الرمان، فقال: «أكذا أمرتم، أم بهذا أرسلت إليكم؟ إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر، عزمت عليكم ألا تتنازعوا فيه».
5- العتاب والعقاب
قد يحتاج الخطأ الحاصل للشباب في قضية من قضايا الإيمان إلى عتاب أو عقاب -ولكن بحدود معينة بعيدة عن العواطف، والانفعالات- فلم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعاتب شباب الصحابة بكلمات جارحة أو زائدة عن حدودها.
لقد عاتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشاب معاذ بن جبل - رضي الله عنه - عندما شكاه قومه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإطالة الصلاة بهم، ولكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في عتابه لمعاذ لم يزد على قوله: «یا معاذ، أفتان أنت، أفتان أنت؟ اقرأ بكذا».
وقد يتجاوز تقويم الخطأ مرحلة العتاب إلى مرحلة العقاب بحسب حجم الخطأ وملابساته، ومن أمثلة ذلك ما عاقب به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشاب كعب بم مالك - رضي الله عنه - عند ما تخلف عن الخروج إلى غزوة تبوك، فجلسوا في هذه العزلة خمسين ليلة حتى أنزل الله -سبحانه وتعالى- توبتهم».
فوائد من مواقف اختبار إيمان الشباب
- معرفة قدرة الشباب على تحمل التكاليف الإيمانية.
- معرفة ما عندهم من النقص في فهم بعض القضايا الإيمانية.
- توجيه الشباب إلى ما يجب فعله في حال الفتن.

اللجنة العلمية في الفرقان




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 27-11-2022, 05:54 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 101,081
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المنهج النبوي في مواجهة التحديات العقائدية للشباب

المنهج النبوي في مواجهة التحديات العقائدية للشباب (3)




ما زال حديثنا مستمرا حول منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - في مواجهة التحديات العقائدية للشباب، وذكرنا من ذلك: غرس العقيدة الصحيحة في نفوس الشباب، وذكرنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طبق ذلك من خلال وسائل عملية، أولها: تعليمهم الإيمان منذ الصغر، تعليم الحسن وغيره بعض الأدعية، ثانيًا: التوضيح والبيان، وذلك من خلال ضرب الأمثال، واستخدام وسائل الإيضاح، والقصص، وإجابة التساؤلات، وإثارة الانتباه واغتنام الفرص، والمتابعة وتقويم الأخطاء وذلك من خلال التعاهد بالوصية، وامتحان إيمان الشباب، وامتحان صبر الشاب، وذكرنا كذلك منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - في تقويم إيمان الشباب، واليوم نتكلم عن منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - في تحصين إيمان الشباب.
(1) الحث على التمسك بالكتاب والسنة
الإيمان في قلوب الشباب ليس أمرا ثابتا، لا يزول، ولا يحول، ولا ينقص ولا یزید، بل هو معرض للنقص والزيادة، وفوق هذا فإنه معرض أيضا للزوال بالكلية من القلب، فيعود الإنسان إلى الضلال بعد الهدى، وإلى الكفر بعد الإيمان -أعاذنا الله من ذلك-، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خشي على شباب الصحابة - رضي الله عنهم - من نقص الإيمان وزواله، بسبب التحديات التي تتمثل في الفتن التي يتوقع مواجهتها في حياتهم.
ولقد نبه الرسول - صلى الله عليه وسلم - شباب صحابته إلى شيء من هذه الفتن بأحاديث كثيرة، منها ما ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه»، فمن وجد منها ملجأ أو معاذا فليعد به، وعن أسامة بن زید - رضي الله عنه - قال: أشرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أطم من آطام المدينة، فقال: «هل ترون ما أرى؟ إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم: كمواقع القطر».
صيانة عقائد الشباب
ولما كانت الحال كذلك فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يترك عقائد الشباب نهبًا لهذه الفتن، فقد حرص صلى الله عليه وسلم على صيانة هذه العقيدة وتحصين هذا الإيمان بأمور كثيرة من أهمها الحث على التمسك بالكتاب والسنة، ومن التوجيهات النبوية في ذلك ما يلي:
ألا إنها ستكون فتنة
عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ألا إنها ستكون فتنة»، فقلت: وما المخرج منها یا رسول الله؟ قال: «كتاب الله، فيه نبأ ما كان قبلكم، وخير ما بعد كم، وكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقیم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ}، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقیم». ففي هذا الحديث توجيه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للشاب علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بالتمسك بكتاب الله -سبحانه وتعالى- وقت الفتن، وزاده أيضا ترغیبا بالتمسك في هذا الكتاب العظيم ببيان شيئا من خصائصه.
(2) التمسك بالكتاب والسنة
ومن توجيهاته - صلى الله عليه وسلم - في التمسك بالكتاب والسنة للسلامة من الضلال، والنجاة من التحديات قوله: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله، وسنة نبيه».
وعن العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال: وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال رجل: إن هذه موعظة مودع، فبماذا تعهد إلينا يا رسول الله، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن عبد حبشي فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرة، وإياكم ومحدثات الأمور، فإنها ضلالة، فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ».
التحذير من أماكن الفتن
قد تتمثل التحديات التي تواجه الشباب في عقائدهم في أماكن معينة، ولذا فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يغفل هذا الجانب، فقد حذر صحابته - رضي الله عنه - بعض الأماكن التي يتعرضون فيها للفتنة في دينهم، ومن ذلك على سبيل المثال ما ورد في حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: «يا أنس، إن الناس يمرون أمصارا، وإن مصرا منها يقال له البصرة أو البصيرة، فإن أنت مررت بها، أو دخلتها فإياك وسيباخها وكلاءها، وسوقها، وباب أمرائها، وعليك بضواحيها، فإنه يكون خسف وقذف ورجف، وقوم يبيتون يصبحون قردة وخنازير». في هذا الحديث تحذير من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدم المجيء إلى أماكن الفتن التي تكون سببا في نزول العقوبة على أصحابها.
التوجيه بالهروب من أماكن الفتنة
وقد يتحول المكان الذي يوجد فيها الإنسان إلى مكان فتنة في الدين، فهنا يوجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للخروج من هذا المكان بعد عن الفتنة، كما في حديث أبي بكرة - رضي الله عنه -: «إنها ستكون فتنة يكون المضطجع فيها خيرا من الجالس، والجالس خيرا من القائم، والقائم خيرا من الماشي، والماشي خيرا من الساعي» قال: يا رسول الله، ما تامرني؟ قال: «من كانت له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه، قال: فمن لم يكن له شيء من ذلك؟ قال: «فليعمد إلى سيفه، فليضرب بحده على حرة، ثم لينج ما استطاع من النجاء».
في هذا الحديث بيان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لشدة خطر الفتنة، وتوجيه منه - صلى الله عليه وسلم - للهرب منها، والبعد عنها، ومن ليس له مكان يلوذ به ويهرب فيه عن الفتنة فعليه أن يكسر حد سيفه كناية عن البعد عن القتال في الفتن.
وقد تتمثل الفتنة في مركز عملي أو منصب وظيفي، يكون سببا في هلاك الشاب في دينه، وقد حذر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طلب المناصب لمن لا يقدر عليها، وليس أهلا لها، فعن عبدالرحمن بن سمرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا عبدالرحمن، لا تسأل الإمارة؛ فإنك إن أعطيتها عن مسألة أكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها؟».
وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: يا رسول الله، ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال: يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها».
ومن كان حريصا على الإمارة وسعى لتحصيلها، فإن ذلك يكون نقصا له في دينه، فقد يتنازل عن شيء منه للحفاظ عليها، والحكمة في أنه لا يولى من سأل الولاية هي: أنه يوكل إليها، ولا تكون معه إعانة، وإذا لم تكن معه إعانة لم يكن كفئا، ولا يولى غير الكفء. ولأن فيه تهمة للطالب والحريص.
وحديث أبي ذر أصل عظيم في اجتناب الولايات ولا سيما لمن كان فيه ضعف عن القيام بوظائف تلك الولاية، وأما الخزي والندامة فهو في حق من لم يكن أهلا لها، أو كان أهلا ولم يعدل فيها، فيخزيه الله يوم القيامة، ويفضحه ويندم على ما فرط.
(3) التحذير من الخوض في الشبه
ما أكثر الشبهات التي تورد على الشباب في كل زمان ومكان! فما لم يكن عندهم الحصانة الإيمانية والعلم الكافي، فإنه يخشى عليهم من ضعف أو شك في إيمانهم. والبعد عن مكان الفتنة وعدم الخوض فيها أسلم مهما كان لدى الشباب من الإيمان والعلم. ومن حرص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سلامة عقائد الشباب فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يحذرهم من الخوض فيها، كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يزال الناس يسألونك يا أبا هريرة، حتى يقولوا: هذا الله، فمن خلق الله؟».
بيّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي هريرة فتنة محتملة سيواجهها في مستقبل عمره، وكان - صلى الله عليه وسلم - قد بين في حديث آخر ما يقال عند ذلك بقوله: «فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله».
وقد حصل ما حذر منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستفاد أبو هريرة - رضي الله عنه - من الدرس السابق، كما يقول: «فبينما أنا في المسجد؛ إذ جاءني ناس من الأعراب؛ فقالوا: يا أبا هريرة، هذا الله، فمن خلق الله؟ فأخذ حصی بكفه فرماهم. ثم قال: قوموا، قوموا، صدق خلیلي».
وهذا الإخبار والتوجيه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للشاب أبي هريرة - رضي الله عنه - يعد من دلائل النبوة؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخبر عن أمر لم يحصل بعد، وحصل على الوجه الذي أخبر به.
رابعًا: التحصن بالعمل الصالح
لم يكتف النبي - صلى الله عليه وسلم - لتحصين إيمان الشباب في إطار مواجهة التحديات العقائدية للشباب بالحث على التمسك بالكتب والسنة، وبالتحذير من أماكن الفتن، والتحذير من الخوض في الشبه، بل أضاف إلى ذلك حثهم على التحصن بالعمل الصالح؛ لما فيه من النفع الكبير لسلامة عقائدهم، وتجاوز التحديات التي تواجههم، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بادروا بالأعمال، فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا في هذا الحديث يحث الرسول - صلى الله عليه وسلم - على المبادرة بالأعمال الصالحة قبل تعذرها والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة، المتكاثرة، المتراكمة كتراكم ظلام الليل المظلم لا المقمر، ووصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نوعا من شدائد تلك الفتن، وهو أن يمسي مؤمنا، ثم يصبح كافرا، أو عكسه، وهذا لعظم الفتن يتقلب الإنسان في اليوم الواحد هذا الانقلاب.
ومن بادر بالأعمال قبل حصول الفتن، فإنها تسهل عليه وقتها، وتكون سببا في نجاته منها، كما يرغب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأعمال وقت الفتن، كما في الحديث الذي يرویه معقل بن يسار) - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «العبادة في الهرج كهجرة إلي»؛ وذلك لأن ينشغلون عنها، ولا يتفرغ لها إلا الأفراد.
وفي بيان أثر العمل الصالح على سلامة الفرد من عقيدته، ما ورد في وصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم - لابن عمه الشاب ابن عباس -رضي الله عنهما-: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك...»، فإن حفظ العبد ربه يستلزم طاعته في أوامره، يستلزم القيام بالعبادات على وجهها، كإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلا، وفعل من تيسر من نوافل العبادات؛ فإن نتيجة ذلك حفظ الله لعبده، ومن أجل ذلك حفظه في عقيدته، وسلامته من الفتن والتحديات التي تواجهه.


اللجنة العلمية في الفرقان

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 104.75 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 102.00 كيلو بايت... تم توفير 2.74 كيلو بايت...بمعدل (2.62%)]