من مقاصد الحج العقدية - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         أصحاب الأخدود (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          نداءات للتجار (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          عذاب العصاة في حياة البرزخ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          محاسبة وذكرى (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          وقفات مع العام الهجري الجديد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          ملتقى العبادات وقمة الصالحات (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          ترى من يستحق رحمة الله؟! (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          العلم بالله تعالى (6) لوازم العلم بربوبية الله تعالى (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          أسباب تنمية الثقة بالله تعالى في القلب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          خطبة الجمعة يوم عرفة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > ملتقى الحج والعمرة

ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-07-2022, 07:54 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 89,424
الدولة : Egypt
افتراضي من مقاصد الحج العقدية

من مقاصد الحج العقدية
د. ضياء الدين عبدالله الصالح

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على رسوله الأمين، محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فقد شرع الله تعالى العباداتِ لتحقيق غاياتٍ عظيمة، ومقاصد جليلة، وأنَّ الله سبحانه وتعالى هو الحكيم العليم، وأنَّه عز وجلَّ لم يشرع شيئًا إلا لحكمة، ونصوص الكتاب والسُّنة مليئةٌ بذكر الحكمة من تشريع الأحكام، وليس شيءٌ من أحكام الله تعالى سواء كان صغيرًا أو كبيرًا إلا ولله الحكمة البالغة في تشريعِه، بل لا يوجد فعلٌ من أفعال الله سواء تعلَّق بالمكلفين أو لم يتعلق إلا وهو صادرٌ لحكمة يعلمُها سبحانه وتعالى، فهو حكيمٌ لا يفعل شيئًا عَبَثًا حاشاه، ولا لغير مقصد ومصلحة وحكمة.

ومن ذلك شعيرة الحج التي تضمَّنت مقاصدَ وأسرارًا عديدة، ومِن شأن الوقوف على هذه المقاصد والأسرار أن يُحقِّق المؤمنُ نتائجَ إيجابية، وأن الجهل بمقاصدها قد يُؤدِّي إلى نتائجَ عكسية، فإذا لم تتحقق أهم تلك المقاصد والغايات فإن العبادة تفقد جزءًا من رُوحها.

وللحج مكانة عظيمة في الدين الإسلامي، فهو ركنٌ من أركان الإسلام كما في حديث ابن عمر رضي الله عنه في صحيح البخاري: ((بُني الإسلامُ على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان)).

ولأجل هذا كلِّه كان البحث عن مقاصد الحج وغاياته من أجل السعي إلى تحقيقها في غاية الأهمية، ومعرفة مراد الله من هذه الشعيرة العظيمة؛ لكي تؤدَّى كما أرادها سبحانه، وبما يُحقِّق مقاصده وغاياته.

ومقاصد الحج كثيرة ومتعدِّدة، وسنتناول في هذا المقال مقاصده العقدية؛ لأن العقيدة مهمة جدًّا في حياة المسلم، وأنَّ العقيدة التي أنزل الله تعالى بها كُتُبَه، وأرسل بها جميعَ رُسُلِه، وجعلها باقية، هي عقيدة واحدة لا تتغير بتغيُّر الزمان ولا المكان، ولا تختلف باختلاف الأنبياء والأُمَم، بل هي ثابتة محكمة؛ لأنَّها تشمل الإيمان بالله وملائكته وكُتُبِه ورُسُله واليوم الآخر، قال الله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ [الأنبياء: 25]، فتحقيقها من أوجب الواجبات على كل من يريد قصد بيت الله الحرام، وهذه المقاصد كثيرةٌ، وسنقتصر على بعضها، فمن تلك المقاصد:
1- تحقيق التوحيد الخالص لله تعالى:
مقاصد الحج تدورُ محاورُها على تصحيح الاعتقاد وتحقيق العبودية، فمنذ الشروعِ في الإحرام والتلبية تبدأُ ألسنةُ الحُجَّاج تلهَجُ بالتوحيد والتكبير وذكر اسم الله تعالى، فهو الواحد الخالق ربُّ العالمين، الذي لا يستحق أحدٌ سواه أن يُعبَد، وتحقيق مقصد إقامة ذكر الله الذي انفرد بالكِبْر والعظَمة؛ حيث أيامُ الحج كلها ذكر لله وتكبير وتعظيم له سبحانه عز وجل، قال تعالى: ﴿ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ﴾ [الحج: 28]، ويقول سبحانه: ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ﴾ [البقرة: 203]، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إنما جُعِل الطَّوافُ بالبيت وبالصفا والمروة ورميُ الجمار؛ لإقامة ذكر الله تعالى وحده))؛ رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح، وأبو داود وأحمد.

وهذا المقصد ذكره الله سبحانه وتعالى في آيات الحج، وأكد عليه، فقد بدأها بذكر تطهير البيت وتهيئته لاستقبال كل هؤلاء العابدين فقال: ﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ [الحج: 26]، فمبدأ الحج وختامه ومقصده الأعظم هو توحيد الله تعالى، وأن يكون الناس حنفاء لله غير مشركين به.

إنَّ التوحيد هو الغاية التي خلق اللهُ تعالى الخَلْقَ من أجلها، وأرسل الله تعالى من أجله رُسُله، وتكمُن أهميته في كونه؛ أي: إفراده بالعبادة ومحبته والإقبال عليه والإعراض عمَّا سواه، ومن أجل تحقيقه أخذ الله تعالى ميثاق بني آدم، وأنزل الكتب، وهو أول ما يدعو المسلم الناس إليه، وهو الفطرة التي فطر الله تعالى الناس عليها، فانقسم الناس من أجله إلى مؤمنٍ وكافرٍ، وهو شرطٌ في النصر والتمكين والفلاح، وشرطٌ في قبول الأعمال من العبد، وهو حق الله على عباده، وبه تُكفَّر الذنوب والخطايا.

ويتجلَّى في الحج شعار التوحيد من أول لحظة يتلبس فيها الحاجُّ بإحرامه، فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثم أهَلَّ بالتوحيد: لبَّيك اللهُمَّ لبّيك، لبّيك لا شريكَ لكَ لبّيك، إنَّ الحمدَ والنِّعْمة لكَ والملك، لا شريكَ لكَ))؛ رواه مسلم.

ومِن التلبية يتعلَّم الحاجُّ التوحيد الخالص لله ربِّ العالَمين منذ اللحظة الأولى وحتى اللحظة الأخيرة؛ فالحاجُّ تلبيتُه توحيد، وسَعيُه توحيد، ووقوفه بعرفة توحيد، ورميُه الجِمار توحيد، وحَلْقُه ونَحْرُه توحيد، وإفاضته توحيد، ووداعه توحيد ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 162، 163]، فلا خير في الدنيا بلا توحيدٍ، ولا نصيب في الآخرة بلا توحيد.

وليست التلبيةُ هي وحدها التي تنطق بالتوحيد؛ بل إنَّ أعمال الحج كلَّها توحيد، وكلّ أقوال الحج توحيد، ومنها الطوافّ بالبيت الحرام؛ فإنَّه تعظيم لله، وعبادة له، وما يحصل فيه من دعاء وتضرُّع والتجاء لا يكون إلا لله تعالى وحده.

2- إخلاص العبادة لله تعالى وحده:
الإخلاص هو إفراد الحق سبحانه في الطاعة بالقصد، وهو أن يريد بطاعته التقرُّب إلى الله عز وجل دون شيء آخر، من تصنع لمخلوق أو اكتساب صفة حميدة عند الناس أو محبة مدح من خلق أو معنى من المعاني سوى التقرُّب به إلى الله تعالى، وهو من الأعمال القلبيّة؛ حيث إنّ مكانه القلب، فهو بين العبد وربِّه، مُتعلِّقٌ بما يفعل العبد فلا يُمكن للناس قياس مدى إخلاص عبدٍ ما، بل هو أمر ذاتيّ بالعبد خاصٌّ به، والإخلاص لا يتعلّق بعملٍ معيّنٍ، بل يشمل جميع الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.

وهو أحد شَرطي قَبُول العمل، فلا يُقبَل أي عمل إلا إذا كان صوابًا خالصًا لله سبحانه وتعالى، وقد سُئل الفضيل بن عياض عن قوله تعالى: ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ﴾ [الملك: 2]، فقال: "العمل الحسن هو أخلصه وأصوبه، قالوا: يا أبا علي، ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يُقبَل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يُقبَل، حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص: ما كان لله، والصواب: ما كان على السنة"، ثم قرأ قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 110]؛ مدارج السالكين [1/ 104].

قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في [لطائف المعارف 236]: "وما يجب اجتنابه على الحاجّ، وبه يتمُّ برُّ حجِّه ألَّا يقصد بحجِّه رياءً ولا سمعةً، ولا مباهاةً ولا فخرًا ولا خيلاء، ولا يقصد به إلا وجه الله ورضوانه، ويتواضع في حجِّه، ويستكين ويخشَع لربِّه".

فالحجُّ من أعظم مقاصده أن يكون خالصًا لله، وأداؤه لوجه الله تعالى، لا يريد الحاجُّ بذلك رياءً ولا فخرًا ولا سمعةً، ويجب على الحاجِّ حين يتجرّد من كل ملابسه ويلبَس الإحرام أن يتجرّد أيضًا من كل حظوظ النفس؛ ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوَّذ من الرياء والسمعة إذا أهلَّ بالحج في إحرامه، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ((حجَّ النبي صلى الله عليه وسلم على رحل رثّ، وقطيفة تساوي أربعة دراهم، أو لا تساوي، ثم قال: اللهم حجة، لا رياء فيها، ولا سمعة))؛ رواه ابن ماجه.

3- تحقيق الوحدة والائتلاف ونبذ الفرقة والاختلاف:
مقصد الوحدة والاجتماع والائتلاف والوِفاق بين المسلمين مقصد عظيم، ولقد أمر الله تعالى الأمة بالاجتماع والائتلاف، ووحدة الكلمة، ورصّ الصفوف، ونبذ التنازع والتفرق والاختلاف، وترك الشقاق والتفرُّق والتحزُّب، يقول الله تعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ [آل عمران: 103].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ اللهَ يَرْضَى لكم ثلاثًا، ويكرهُ لكم ثَلاثًا، فيرضى لكم: أَنْ تَعبُدوه، ولا تُشرِكوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحَبْل اللهِ جَميعًا ولا تَفرَّقوا، ويكرهُ لكم: قيل وقال، وكثرةَ السُّؤالِ، وإضاعةَ المالِ))؛ رواه الإمام مسلم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى [22/356 ]: "وهذا الأصل العظيم: وهو الاعتصام بحبل الله جميعًا وألَّا نتفرّق، هو من أعظم أصول الإسلام، ومما عظمت وصية الله تعالى به في كتابه، ومما عظم ذمّه لمن تركه من أهل الكتاب وغيرهم، ومما عظمت به وصية النبي صلى الله عليه وسلم في مواطن عامة وخاصة... ولهذا كان امتياز أهل النجاة عن أهل العذاب من هذه الأمة بالسنة والجماعة".


وتتجلَّى في الحج مظاهر الوحدة والاجتماع، وتتعزّز من خلاله أواصر الأخوة الإيمانية؛ إذ يجتمع المسلمون من شتى بقاع الأرض؛ المسلم الإفريقي والآسيوي والأوروبي، والأمريكي، الأبيض والأحمر والأسود، والحاكم والمحكوم، الغني والفقير، القوي والضعيف، يتجمّعون في مكان واحد؛ لأداء مناسك الحج، يرجون فضل ربهم الواحد، ويتبعون سُنّة نبيِّهم صلى الله عليه وسلم.

فريضة الحج ترجمةٌ عملية للوحدة والاجتماع، وهو مؤتمر المسلمين الأكبر، الذي يجمع المسلمين من كافة أقطار الأرض، وهو فرصة لاجتماع الأمة وتقاربها، ومناقشة قضاياها المصيرية، وتعزيز علاقة الأخوة والترابُط، وتعميق ثقافة الجسد الواحد، والتناصُح فيما بينهم، في هذا الموقف الجليل من مواقف الأمة المسلمة، ويجب على الأمة أن تستثمر هذه المناسبة العظيمة لإصلاح واقعها في جميع جوانبه، وتعميق آصرة الأخوة بين أبنائها.

وهذا المقصد العظيم من مقاصد الحج قد كرَّسه النبي صلى الله عليه وسلم، وأكَّد عليه، وذكَّر به، كما في خطبته صلى الله عليه وسلم في وسط أيام التشريق؛ حيث قال: ((يا أيها الناس، ألا إنَّ ربَّكم واحدٌ، وإنَّ أباكم واحدٌ، ألا لا فضل لعربيٍّ على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا أحمر على أسود، ولا أسود على أحمر، إلا بالتقوى، أبلغت؟» ((قالوا: بلغ رسول الله»؛رواه الإمام أحمد.

4- تحقيق الانقياد والاستسلام لله تعالى واتباع النبيّ صلى الله عليه وسلم:
إن عبادة الحج من أعظم العبادات التي تتجلّى فيها مظاهر الاتباع والانقياد لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، بل ما من عبادة من العبادات يتجلّى فيها الانقياد التام والمتابعة المطلقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كالحج؛ فالحاجُّ يتقلب في مناسك متنوعة، ويتنقل بين مشاعر متعددة، لا يعقل لكثير منها معنى، سوى الامتثال لأمر الله، والتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم والذي حرص حرصًا عظيمًا في حجته المباركة على التنبيه على أمر الاتباع والانقياد له في الحج، وأمر صحابته الكرام وأمته من بعدهم على أن يأخذوا مناسك الحج عنه ويتنبَّهوا لها، وينظروا إليه في كيفية أدائها؛ حتى يكون حجهم من بعده صلى الله عليه وسلم حجًّا نبويًّا صحيحًا وَفْق ما أراد الله، وعلى منهج سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن جَابِر بن عبدالله رضي الله عنهما: قال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَقُولُ: ((لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ؛ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ))؛ رواه الإمام مسلم.


ومن أعظم مظاهر الاتباع: استلام الحَجَر الأسود، فليس في ذلك إلا الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إنِّي أعلمُ أنك حَجَر، لا تضُرُّ ولا تنفع، ولولا أنّي رأيت النَّبي صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلك ما قَبَّلْتُك"؛ رواه الإمام البخاري.

وكذلك يتجلّى الاتِّباع في بقية المناسك؛ كالوقوف بعرفة إلى أن تغرب الشمس، والمبيت بمزدلفة ليلة يوم النحر، ورمي الجِمار، وغير ذلك من أعمال الحج الكثيرة.

فينبغي على الحاجِّ، الذي تحمَّل عناء السفر، وتكبَّد مشاقَّ الطريق، ووصل إلى هذا البيت العتيق، أن يجعل هذه المقاصد نصب عينيه في كل أقواله وأعماله، وأن يحرص كل الحرص على تحقيقها، حتى يكون حجُّه حجًّا مبرورًا مقبولًا، فأيُّ فعلٍ يُنافي هذه المقاصد قد يُقلِّل أجر الحج، أو قد يؤثر في صحته، فمن علامات الحج المبرور تحقيقُ هذه المقاصد الجليلة، فيرجع إنسانًا آخر، يُقَدِّم توحيد الله على كل شيء، ويستشعر معنى الأخوَّة في الدين، ويتخلَّص من الجبروت والكبرياء والطغيان، ويعتز بدينه وأُمَّته، وهذه المقاصد كلُّها تربط قلوب المؤمنين وتشدُّهم إلى أن يجابهوا كلَّ ما يضادُّ الإسلام من شركيات وشُبُهات.

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 64.94 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 63.12 كيلو بايت... تم توفير 1.83 كيلو بايت...بمعدل (2.81%)]