حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله) - الصفحة 15 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         معارك حاسمة في تاريخ الإسلام (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 11 - عددالزوار : 1420 )           »          خواطر في النقد والنقاد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          الإنترنت وأثره النفسي والعقلي والسلوكي والثقافي على الطفل والمراهق (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          {واضربوهن} خلل الفهم وعدوانية الاستغلال (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          9 خطوات لتتخلص من الكرش (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          صيام التطوع (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          النهي عن الجلوس في الطرقات (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          تحميل العاب للكمبيوتر (اخر مشاركة : صبرى الحلوانى - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          قراءة في كتاب غنيمة المجالس (اخر مشاركة : رضا البطاوى - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3601 - عددالزوار : 566447 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى حراس الفضيلة

ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #141  
قديم 14-05-2022, 01:01 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 82,961
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(140)



أنواع الإنفاق (2-2)



الثاني: الإنفاق المستحب:

وهو الإنفاق في أوجه البرّ المختلفة، ولا يمكن حصرها، لأنها تتعدد بحسب حوائج الناس وافتقارهم إليها، ومن أهم وجوه الخير التي يمكن أن ينفق الإنسان فيها:

1- بناء المساجد التي يجتمع فيها المسلمون في اليوم والليلة خمس مرات على الأقل، وتقام فيها صلاة الجماعة، ويقرأ فيها القرآن، وتقام فيها الخطب والمحاضرات والندوات العلمية، ويلحق الإنفاق ببناء المساجد الإنفاق على القائمين عليها من الأئمة والمؤذنين والإداريين، وحسب المعمّر لبيوت الله قوله تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ}(1)، قوله ﷺ: «من بنى لله مسجداً يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتاً في الجنة»(2).

2- الإنفاق على كتاب الله تعالى: وذلك بطباعته ونشره في العالم، كما هي حال مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، فقد وصل كتاب الله تعالى عبر هذا المجمع إلى أصقاع المعمورة، ومن وجوه الإنفاق على كتاب الله أيضًا إنشاء المعاهد والمدارس الخاصة لحفظ القرآن وتفسيره وعلومه، وكذلك الإنفاق على القائمين عليها وعلى كل ما يخدم هذا الكتاب، يقول عليه الصلاة والسلام: «خيركم من تعلم القرآن وعلّمه»(3).

3- طباعة الكتب النافعة: وهذا باب مستحدث من أبواب الإنفاق في سبيل الله، وذلك حين يبادر المؤمن المقتدر ماليًا على طباعة الكتب العلمية المختلفة التي ترجع بالفائدة على المؤمن في الدنيا والآخرة، سواء كانت في العلوم التطبيقية كالفيزياء والطب والرياضيات وغيرها، أوفي العلوم الشرعية كالعقيدة والفقه وعلوم القرآن والتفسير والسيرة، وذلك من نفقته الخاصة، للأفراد أو للمؤسسات العلمية والتعليمية، لأن كثيرًا ممن لديهم الإمكانات العلمية والدعوية لا يستطيعون القيام بمصاريف الطباعة والنشر لمؤلفاتهم ومصنفاتهم، ويعدّ هذا الفعل من الأعمال الصالحة التي تقرّب صاحبها إلى الله تعالى، لأنه ساهم في نشر العلم والمعرفة بين الناس، الأمر الذي يعرّفهم بالله تعالى، وبحقائق الكون وما فيه من الآيات والنعم، والاستفادة منها للنجاح والفلاح في الدنيا والآخرة.

4- الهدايا والهبات: فقد حثّ الرسول ﷺ على الهدايا والعطايا بين المؤمنين، لأنها نوع من أنواع الإنفاق الذي يؤلّف بين قلوبهم، ويغرس في نفوسهم الحب والرحمة نحو بعضهم البعض، كما ينزع منها البغض والشحناء، فضلاً عما ينال صاحب الهدية من جزاء ومثوبة عند الله، وقد ثبت أن النبي ﷺ كان يحب الهدية ويقبلها ويثيب عليها(4).

5- رعاية الأيام والأرامل، والوقوف على شؤونهم ومراقبة حوائجهم والعمل على قضائها، لأنهم فقدوا معيلهم وهم ضعفاء لا يقدرون على العمل والكسب، لذا حث الشرع على رعايتهم والإنفاق عليهم، وقد أعدّ الله تعالى على ذلك أجرًا عظيمًا، للحديث الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله» ثم يقول أبو هريرة: وأحسبه قال: «وكالقائم الذي لا يفتر، وكالصائم الذي لا يفطر»(5).

ويقول عليه الصلاة والسلام: «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين، وأشار إلى السبابة والوسطى»(6).

6- القرض الحسن: وهو إعطاء المؤمن بعض ماله لأخيه المؤمن على سبيل القرض الحسن، ليقضي بها حاجته، على أن يردها إليه في الأجل المتفق عليه، وقد حث الإسلام على هذا الفعل وعدّه من الإنفاق الذي يثاب عليه صاحبها، لقوله تعالى:{مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}(7).

7- رعاية أهل العلم وطلبة العلم والإنفاق عليهم: إن الإنفاق على العلم الشرعي وطلبته من الأعمال الصالحة التي يؤجر عليها صاحبه، وذلك بدعم مراكز التعليم والإنفاق على مرافقها وأدواتها التعليمة، وكذلك القائمين عليها من المشرفين وأهل العلم، وكذلك الإنفاق على طلبة العلم الذين هم أحوج الناس إلى المساعدة والإنفاق، لأن كثيرًا منهم يقطعون المسافات البعيدة، ويصرفون ما لديهم من مال من أجل الوصول إلى البلد الذي يتعلمون فيه، فيكون حاجتهم ماسة إلى السكن والمأكل والملبس وكذلك لوازم التعليم من القراطيس والكتب وغيرها، وكل ذلك لا يتوفر إلا بالدعم المالي لهم.

8- رعاية المرضى ومداواتهم، من خلال تأمين العلاج لهم سواء العقاقير أو التبرع بشراء أجهزة طبية ووضعها في المستشفيات تحت إشراف مختصين أمناء، كأجهزة غسيل الكلى والعناية المركزة، وغيرها، لا سيما في الوقت الحاضر الذي تعددت فيه الأمراض المعضلة والمزمنة، والتي يقابلها التكاليف الباهظة للعلاج أو التخفيف من وطأة المرض، الأمر الذي يخفف المعاناة النفسية عن المريض أيضًا حين يتعالج مجانًا أو بأجور رمزية، والله تعالى يقول: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}(8). ويقول عليه الصلاة والسلام: «من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة«(9).

9- سداد الديون عن المدينين المعسرين، لا سيما الذين أودعوا السجن، فإن قضاء الدَّين عنهم وإخراجهم من ظلمات السجن وإرجاعهم إلى أهلهم وأولادهم من أكبر الأعمال والقربات التي يتقرب بها العبد إلى الله تعالى، يقول عليه الصلاة والسلام: «من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه«(10).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ

(1)
[التوبة: 18]


(2)
أخرجه البخاري (ص78، رقم 450) كتاب الصلاة، باب من بنى مسجدًا. ومسلم (ص216، رقم 533) كتاب المساجد، باب فضل بناء المساجد.


(3)
أخرجه البخاري (ص901، رقم 5027) كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه.


(4)
انظر: صحيح البخاري (ص416، رقم 2577) كتاب الهبة، باب من قبل الهدية.


(5)
أخرجه البخاري (ص956، رقم 5353) كتاب النفقات، باب فضل النفقة على الأهل. ومسلم (ص1290، رقم 2982) كتاب الزهد، باب فضل الإحسان إلى الأرملة.


(6)
أخرجه البخاري (ص912، رقم 5104) كتاب النكاح، باب شهادة المرضعة.


(7)
[البقرة: 245]



(8)
[المائدة: 32]


(9)
أخرجه مسلم (ص1172، رقم 2699) كتاب الذكر والدعاء، باب فضل الإجماع على قراءة القرآن.


(10)
المصدر السابق.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #142  
قديم 14-05-2022, 01:04 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 82,961
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)


حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(141)





آداب الإنفاق

1-إخلاص النية لله تعالى:

انطلاقًا من قوله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»(1)، فإن إخلاص النية شرط شرعي لأي عمل صالح، فلا يكون الإنفاق على الناس والوقوف على قضاء حوائجهم من باب الشهرة أو الرياء، أو من أجل تحقيق أهداف دنيوية أخرى، بل يجب أن يكون هذا العمل خالصًا لله تعالى، وتطبيقًا وامتثالاً لأمره جل وعلا بالإنفاق في وجوه البرّ المختلفة، وهذه الخطوة الأولى في صحة الإنفاق وقبوله، لقوله تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}(2)، وقوله تعالى: {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ}(3).بخلاف الذين يفعلون ذلك لمآرب أخرى من أجل الرياء أو الشهرة أو تحقيق مصالح وأهداف ذاتية وغيرها، فإن عملهم لا وزن له عند الله، بل ينقل عليهم عبئًا ووزرًا، يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ۖ لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}(4).

وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أول الناس يقضي عليه يوم القيامة ثلاثة » ومنهم: « رجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتى به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال جواد، فقد قيل، فسحب على وجهه، ثم ألقي في النار« (5).

2-أن يكون المال المنفَق حلالاً، فلا يكون مكتسبًا حرامًا، كالربا والغش والسرقة وغيرها، بل يجب أن يكون طيبًا وبالطرق المباحة التي أباحها الشرع، وهي كثيرة جدًا، يقول عليه الصلاة والسلام: «إن الله طيب لا يحب إلا طيبًا«(6).

3-الإسرار في عملية الإنفاق، حفاظًا على كرامة الفقير والمحتاج، ودرءًا للرياء، وتربية للنفس، امتثالاً لقوله تعالى:{إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}(7).

كما يقول النبي ﷺ عن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: «ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تدرك شماله ما تنفق يمينه«.

4-أن يخرج المنفق من ماله أجوده وأفضله، فلا يتصدق على الناس بالمال الرديء الذي لا يستفيدون منه، لقوله تعالى: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}(8)، وقوله جل ثناؤه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}(9).

عن أنس رضي الله عنه قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالاً من نخل، وكان أحب أمواله بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب. قال أنس: فلما نزلت هذه الآية: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}(10)، قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن الله تعالى أنزل عليك: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وإن أحب مالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله تعالى أرجو برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. فقال رسول الله ﷺ: «بخ! ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين»، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه(11).

5-تجنب المنّ والأذى في الإنفاق، لأن التصدق مع المنّ والأذى دلالة على الامتعاض من أمر الله، لأنه ينفق باستعلاء واستكبار دون أن يرجع فضل النعمة إلى الله تعالى الذي أمره بالسخاء في العطاء، كما أن في المنّ إذلال وإهانة للمسكين، وقد نهى تعالى عن ذلك فقال: {قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ۗ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ}(12)، وقال أيضًا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ}(13)

6-الاعتدال في الإنفاق: إن من أهم مبادئ هذا الدين هو الاعتدال في الأمور كلها، فلا إفراط ولا تفريط، وكذلك الحال بالنسبة إلى الإنفاق، فإن الاعتدال فيه يجعل الحياة متوازنة، ويصل الخير والمنفعة إلى الجميع، بخلاف إذا كان هناك إفراط في النفقة أو التقتير فيها، فإن الحالتين لا تخلوان من السلبيات المختلفة على المنفق والمنفق عليه، بحيث لا يصبح هذا الإنفاق إسرافًا، ولا يمسك عنه حتى يصبح بخلاً وشحًا، وقد أمر الله بالإنفاق المعتدل وأثنى على أصحابه فقال:{وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا}(14).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سبق تخريجه.

(2) [البقرة: 265]

(3) [البقرة: 272]

(4) [البقرة: 264]

(5) أخرجه مسلم (ص852، رقم 1905) كتاب الإمارة، باب من قاتل للرياء والسمعة.

(6) أخرجه مسلم (ص409، رقم 1015) كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب.

(7) [البقرة: 271]

(8) [آل عمران: 92]

(9) [البقرة: 267]

(10) [آل عمران: 92]

(11) أخرجه البخاري (ص236، رقم 1461) كتاب الزكاة، باب الزكاة على الأقارب. ومسلم (ص404، رقم 998) كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد ولو كانوا مشركين.

(12) [البقرة: 263]

(13) [البقرة: 264]


(14) [الفرقان: 67]






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #143  
قديم 14-05-2022, 01:07 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 82,961
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)


حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(142)


آثار الإنفاق على النفس والمجتمع (1-4)



أولاً- الإنفاق سبب لدخول الجنة والنجاة من النار:

إن المنفق والمتصدق حين يعطف على إخوانه ويمد إليهم يد العون بالمال، فيشتري لهم، ويطعمهم، ويكسوهم، ويداوي مرضاهم، ويسدد ديونهم، إنما هي أعمال صالحة ثابتة تسجل له، وتصبح سببًا لدخول الجنة، قال تعالى:{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ}(1)، والإنفاق الخالص

لله تعالى حجاب لصاحبه من النار، فرُبَّ صدقة صغيرة في الدنيا تكون سببًا لدفع العذاب، كما يقول عليه الصلاة والسلام: «الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار«(2).

لذا حرص النبي ﷺ على هذا العمل الصالح وحث الأمة عليه، ولم يحدد له حجمًا أو نصابًا، وإنما جعل الأمر مفتوحًا ليشارك فيه معظم الناس، حتى وإن كان شق تمرة، قال عليه الصلاة والسلام: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ«(3).

ثانيًا – الإنفاق يضاعف الأجر ويزيد الحسنات:

يضاعف الله للمنفق في سبيله جل وعلا الأجر ويزيد من حسناته ما يشاء، لقوله تعالى: {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}(4).

ويقول عليه الصلاة والسلام: «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب – ولا يقبل الله إلا الطيب – فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل«(5).

ثالثًا- الإنفاق يطهر النفس:

كما أن الإنفاق يطهر المال ويزكيه، فإنه في الوقت نفسه يطهر النفس وتغسلها من الأمراض الكثيرة، كالحسد والشح والأنانية وغيرها، فحين يخرج المنفق من ماله حق المساكين والمحتاجين فإنه يتحرر بهذا العمل من حبّ المال وسطوته في النفس، وبذلك تتطهر النفس وتعلو فوق المال والدنيا، يقول الله تعالى:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(6).

كما تتطهر في الطرف الآخر نفس المنفق عليه، ويتحرر من أغلال الحقد والضغينة حين يرى أخاه المنفق يمدّه بالعون والمساعدة، ويحل مشكلاته المادية وأزماته الاقتصادية، لأن القلوب مجبولة على حب من تحسن إليها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [الليل: 5-7]

(2) أخرجه البخاري (ص232، رقم 1435) كتاب الزكاة، باب الصدقة تكفر الخطيئة.

(3) سبق تخريجه.

(4) [البقرة: 261]


(5) أخرجه البخاري (ص227، رقم 1410) كتاب الزكاة، باب الصدقة من كسب طيب. ومسلم (ص408، رقم 1014) كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب.

(6) [التوبة: 103]




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #144  
قديم 14-05-2022, 01:09 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 82,961
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(143)


آثار الإنفاق على النفس والمجتمع (2-4)



رابعًا: الزكاة والإنفاق شكر لله عز وجل:

إذا أغدق الله تعالى على عبده بالنعم، ويسّر عليه مسؤوليات الحياة، وساق إليه الأرزاق من كل جانب، فإن من الواجب شكر هذه النعمة، وذلك بالحفاظ على المال وعدم الإسراف فيه وإنفاقه في وجوه الخير المختلفة، بالزكاة أو الصدقة أو التبرع لجهات خيرية أو الوقف على مصالح المسلمين، وهذا جزء من

شكر النعمة التي خصه الله بها، وقد توعد الله على ذلك بالزيادة والبركة، كما توعّد على كفر النعمة وابتذالها وحرمان الناس منها بالعذاب والعقاب فقال:{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}(1).

فالمال عزيز على النفس، فإذا أخرجه صاحبه طاعة لله كان ذلك شكرًا لله له جلّ وعلا، وقد كان عليه الصلاة والسلام قدوة في العطاء والإنفاق، يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: ما سُئل رسولُ الله ﷺ على الإسلام شيئاً إلا أعطاهُ، ولقد جاءه رجلٌ، فأعطاه غنماً بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا، فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، وإن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يلبث إلا يسيرًا حتى يكُون الإسلامُ أحب إليه من الدنيا وما عليها(2).

وقد ضرب الله أمثلة وأورد قصصًا على المنفق الذي يشكره جل وعلا على نعمه وآلائه، والممسك الذي يكفر نعمة الله عليه ويرجع الأمر إلى نفسه.

فالمثال الأول: قصة نبي الله سليمان عليه السلام، حيث أنعم الله عليه بالمال والملك، وسخر له الريح والجان، ومخاطبة الطيور والدواب، فقابل ذلك بشكر الله تعالى والثناء عليه وطاعته والإنفاق في سبيله، قال تعالى:{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ۖ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ۖ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ . يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ ۚ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}(3).

المثال الثاني: قصة قارون، الذي آتاه الله من المال والذهب ما لم يأته أحدًا في عصره، فقابل هذه النعمة بالتجبر والتكبر على الله وعلى عباده، وقال إنما جمعت هذا المال بعلمي وعملي، فأخزاه الله تعالى وخسف به وبداره الأرض جزاء لهذا التصور والسلوك، يقول تبارك وتعالى: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ . وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ . قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ۚ وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ . فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ۖ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ . وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ . فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ . وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ . تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ . مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(4).

خامسًا: الإنفاق ينمي المال، ويزيده:

كما يضاعف الإنفاق من الحسنات ويزيد من الأجر والثواب فإنه في الوقت نفسه ينمّي المال ويزيده، لقوله تبارك وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ . لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ}(5).

وأخبر الله تعالى أن ما ينفق في سبيله من مال أو متاع أو أعيان، فإنه يعوّضه ويزيده أضعافًا دون أن ينقص ذلك من ملكه شيء، قال تعالى: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}(6).

بل إن الملائكة الكرام تدعو للمنفق كل صباح وأن يبارك له في رزقه ويخلفه أفضل مما أنفق، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا«(7).

فلا يخش أحد على ماله إذا أخرج منه زكاته، أو تصدق ببعضه على إخوانه الضعفاء، ولا يخش الفقر أو الحاجة أبدًا، لأن الرسول ﷺ بشّره بنماء هذا المال وزيادته، يقول عليه الصلاة والسلام: «ما نقصت صدقة من مال، بل تزده بل تزده»(8). وربما تكون هذه الزيادة أحيانًا بوضع البركة في المال، بحيث يكفي المال القليل لقضاء حوائج كثيرة، وهي حقيقة يلمسها الجميع في واقع الناس.

كما جاء في الصحيح أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ: «بينما رجل يمشي بفلاة من الأرض فسمع صوتًا في سحابة: اسق حديقة فلان. فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة، فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبع الماء فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته. فقال له: يا عبدالله ما اسمك؟ قال: فلان، للاسم الذي سمع في السحابة. فقال له: يا عبدالله لم تسألني عن اسمي؟ فقال: إني سمعت صوتًا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلان لاسمك. فما تصنع فيها؟ فقال: أما إذ قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثًا، وأردّ فيها ثلثه«(9).

وكما توعّد الله تعالى بزيادة المال وتنميته لصاحبه إذا أنفق في وجوه الخير، فإنه تعالى توعّد الذين يتعاملون مع هذا المال بالحرام في الكسب والإنفاق بالمحق والزوال، فقال: { يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ}(10).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)
[إبراهيم: 7]


(2)
أخرجه مسلم (ص1021، رقم 2312) كتاب الفضائل، باب ما سئل رسول الله ﷺ شيئًا قط فقال: لا.


(3)
[سبأ: 12-13]


(4)
[القصص: 76-84]


(5)
[فاطر: 29-30]


(6)
[سبأ: 39]


(7)
أخرجه البخاري (ص233، رقم 1442) كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى: ﴿﴾. ومسلم (ص408، رقم 1010) كتاب الزكاة، باب في المنفق والممسك.



(8)
أخرجه مسلم (ص1131، رقم 2588) كتاب البر والصلة، باب استحباب العفو والتواضع.


(9)
أخرجه مسلم (ص1291، رقم 2984) كتاب الزهد، باب فضل الإنفاق على المساكين وابن السبيل.


(10)
[البقرة: 276]




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 138.43 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 135.19 كيلو بايت... تم توفير 3.25 كيلو بايت...بمعدل (2.34%)]