تذكير المؤانس والمشاكس ببعض أحكام المجالس - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         قراءة فى كتاب بطاقة المرأة (اخر مشاركة : رضا البطاوى - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3699 - عددالزوار : 594454 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3173 - عددالزوار : 267982 )           »          عاشوراء والهجرة النبوية من أيام الله تعالى (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          رحلة مع صلاة الفجر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          دروس وعبر من صيام عاشوراء (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          الصيام فرصة لاستجابة الدعاء (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          التعلق بالله وحده (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          عقد الاستصناع تنميةٌ للأموال والأوطان وتحقيقٌ للحاجات (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 102 )           »          فتح العليم العلام الجامع لتفسير ابن تيمية الإمام علم الأعلام وشيخ الإسلام (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 169 - عددالزوار : 6684 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 30-06-2022, 07:51 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 88,138
الدولة : Egypt
افتراضي تذكير المؤانس والمشاكس ببعض أحكام المجالس

تذكير المؤانس والمشاكس ببعض أحكام المجالس
الشيخ فؤاد بن يوسف أبو سعيد


إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]، أما بعد:
فإنَّ أصدق الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهديِ هديُ محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النار، أعاذني الله وإياكم وسائر المسلمين من النار، ومن كل عمل يُقرِّب إلى النار، اللهم آمين آمين.

قَالَ سبحانه وتَعَالَى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا ﴾ [المجادلة: 11]، فـهذه بعضُ الأحكامِ التي تتعلق بمجالس الناس اليوم، لِنحذَرَ المحذورَ، ولِنفعلَ المأمورَ، لِنحظى بمغفرةِ العزيز الغفور.

فيا أيها الجالسُ في المجلس، افْسحِ الْمَكَانَ لِلدَّاخِل ليجلسَ، وهكذا أمرَ الله عز وجل في هذه الآية: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ﴾، فإذا دخلْتَ فابحثْ عن أوسعِ مكانٍ في المجالس، فهو خيرها، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((خَيْرُ الْمَجَالِسِ أَوْسَعُهَا))؛ (د) (4820)، (حم) (11663)، صَحِيح الْجَامِع: (3285)، الصَّحِيحَة: (832).

ويا أهلَ المجلسِ، تجمَّعوا ولا تتفرَّقوا، واتَّحدوا ولا تختلفوا، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله تعالى عنه قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمَسْجِدَ وَنَحْنُ حِلَقٌ مُتَفَرِّقُونَ- يعني: جماعة هنا، وجماعة هنا، وجماعة هناك- فَقَالَ عليه الصلاة والسلام: ((مَالِي أَرَاكُمْ عِزِينَ؟!))؛ (حم) (21027)، (م) 119- (430)، (د) (4823).

قَالَ الْخَطَّابِيُّ في معنى عِزِين: يُرِيد فِرَقًا مُخْتَلِفِينَ، لَا يَجْمَعُكُمْ مَجْلِسٌ وَاحِد؛ من عون المعبود.

وأنت أيها الداخلُ، لا تُقِمْ أَحَدًا مِنْ مَكَانِهِ لِتَجْلِسَ فِيه، وقل: افسحوا، اطلب منهم واستأذن للجلوس، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يَقُولُ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((لَا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِس فِيهِ، وَلَكِنْ يَقُولُ: افْسَحُوا))؛ الحديث بزوائده عند: (خ) (6269)، (م) 27- (2177)، (م) 29- (2177)، (م) 30- (2178) (ت) (2749)، (حم) (14144)، وفي رواية: ((وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا))، (قَالَ) أحد الرواة وهو (ابْنُ جُرَيْجٍ: فَقُلْتُ لِنَافِعٍ) يسأله وهو شيخه: (فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟! قَالَ: فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرَهَا)، حتى في المجالس الأخرى لا يقيم أحدٌ أحدًا من مجلسه، (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنه إِذَا قَامَ لَهُ رَجُلٌ) – قام أين يذهب؟ هو يتركه له، ولا يجلس فيه، قال: إذا قام له رجل (عَنْ مَجْلِسِهِ لَمْ يَجْلِسْ فِيهِ)؛ الحديث بزوائده عند: (خ) (911)، (6270)، (م) 28- (2177)، (م) 29- (2177)، (ت) (2750)، وعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: "كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَلَسَ أَحَدُنَا حَيْثُ يَنْتَهِي"؛ (ت) (2725)، (د) (4825)، انظر الصَّحِيحَة: (330)، صَحِيح التَّرْغِيبِ: (3070).

هذا إنْ لمْ يُفسَحْ لك، لم يَفسَحْ لكَ أحدٌ فـاجلسْ حيث انتهى بك المجلس، فَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَجْلِسٍ فَأُوسِعَ لَهُ، فَلْيَجْلِسْ؛ فَإِنَّهَا كَرَامَةٌ أَكْرَمَهُ اللهُ بِهَا، وَأَخُوهُ الْمُسْلِمُ))؛ أي: وأكْرَمَهُ بها أيضًا أخوه المسلم.

هذا التفسُّحُ في المجالس كرامةٌ من الله سبحانه وتعالى للقادم فاقبلها يا عبد الله، ((فَإِنْ لَمْ يُوسَعْ لَهُ، فَلْيَنْظُرْ أَوْسَعَ مَوْضِعٍ فَلْيَجْلِسْ فِيهِ))؛ أخرجه الخطيب (2/ 131)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (462)، الصَّحِيحَة: (1321).

فـيا أيها الداخل، عندما تدخلُ وتريدُ أن تجلسَ فلا تفرِّقْ بين اثنين، سواء في درس علم، أو درس عام، أو في انتظار الجماعة والجمعة، فلا تفرق بَيْنَ اثْنَيْنِ مُتَلَاصِقَيْن، فعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرِو بن العاص رضي الله عنهما قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا"، (طس) (3652)، (هق) (5685)، صَحِيح الْجَامِع: (6821)، الصَّحِيحَة: (2385)؛ يعني تقول: عن إذنك يا فلان افسَحْ لي قليلًا، ثم قال الألباني رحمه: فيُكْرَه الجلوس دون إذنهما تَنزيهًا، وتشتدُّ الكراهة بين نحو والدٍ وَوَلدِه، وأخٍ وأخيه، وصديقٍ وصديقِه؛ ا. هـ.

وفي رواية: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا))؛ (ت) (2752)، (د) (4845)، (حم) (6999)، انظر صحيح الجامع: (7656)، وصحيح الترغيب: (3071).

فيكره الجلوس بينهما خصوصًا إذا كانا رجلًا وابنَه، فَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((لَا يَجْلِس الرَّجُلُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَابْنِهِ فِي الْمَجْلِسِ))، مسند ابن الجعد (ص433) ح (2947)، (طس) (4429)، انظر الصَّحِيحَة: (3556).

فيا أهل المجلس، لا تجلسوا مكانَ من قامَ من مجلسه، وأنت تعلمُ أنّه سيعودُ بعد قليل، فمن قام من مجلسه ليعودَ فهو أحقُّ به إن عاد، فمن ذهب ليتوضأ لا تجلس في هذا المكان، ذهب لينظف شيئًا، أو ليستريح في مكان آخر ليسند ظهره، اترك مجلسَه خاليًا حتى يرجعَ إليه، وهذا ما ثبت عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ))، وَفِي حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ: ((مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ))؛ (م) 31- (2179).

ما معنى أحقُّ به، يعني: إذا رجع إلى مجلسه يجوز له أن يقول لمن جلس مكانه: لو سمحتَ قُمْ، هنا هو أحقُّ به، له الحقُّ شرعًا أن يقيمَك فيجلسَ فيه؛ لأنه مجلسُه وليس مجلسَك.

أيها المسلمون، أيها المؤمنون، إياكم والجلوسَ في مجالسِ الفسق والفجور، والغِيبةِ والنميمة، مجالسِ الشياطين؛ شياطينِ الإنسِ والجنّ، تلك المجالسُ التي يُستهزأُ فيها بأحكام الله، وأحكام الدين، ويُستَهْتَرُ فيها بأحكام وأمورِ الشريعة، فاحذروا كلَّ الحذرِ من الوجود في هذه المجالس أصلًا.

يعني إذا علمت أنّ هذه المجالسَ دائمًا لا تجمع إلا أمثال هؤلاء فلا تذهب إليهم أصلًا، لكن إن كنتم في مجلسٍ وبدأ أحدُ الحضور بالاستهزاءِ بالله أو أسمائه أو صفاتِه، أو الاستهزاءِ برسوله وسنَّته، والطعنِ في كتبِ السنة، والاستهزاءِ بكتبِه سبحانه وتعالى؛ كالتوراة والإنجيل والقرآن، والتقليلِ من أهميةِ الإيمان بها وبما جاءت به، أو التقليلِ من شأنِ الصحابةِ رضي الله عنهم، أو التهكُّم بـعلماء المسلمين وسائر الصالحين رحمهم الله، أو التنقُّصِ منهم، أو المجادلةِ في إنكارِ الحياة البرزخية، وما فيها من نعيم أو عذاب، أو إنكار رؤية المؤمنين لله ربهم يوم القيامة، فقد قال سبحانه: ﴿ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا [النساء: 140]، هذه الآية فيها الدلالة الواضحة على النهي عن مجالسة أهل الباطل من كلِّ نوع؛ من المبتدعةِ والفسَقة، عند خوضهم في باطلهم؛ من تفسير الطبري أو جامع البيان، ط. دار التربية والتراث (9/ 321)، ويدخل في ذلك المشاركةُ في الصفحاتِ الضّالةِ في (الفسبكة) ونحوها، ويدخلُ في ذلك الجلساتُ العائلية، والدواوين، وفي السيارات وسائر التجمُّعات، إن وُجِد فيها استهزاء بالله ورسله، أو بدين الله ونحو ذلك، اعتزل هذه الأمور، ولا تشاركهم حتى لا تكون مثلهم.

أما مجالسُ الترفيهِ المباح وقَصصِ السابقين، وحكاياتِ الآباءِ والأجداد، ومجالسُ العمل والعمّالِ والزراعة، والتجارةِ والصناعة، فهذه مباحة إن خلَتْ من المحرّمات، فما يدارُ فيها لا يُشاعُ ولا يُنشر، هذه تعتبر أماناتٍ وأسرارًا لا ينبغي للمسلم أنْ يذيعَ ما يسمعه في كلِّ مجلس، ويخرج الخبرُ كاذبًا بعد ذلك، أو صحيحًا تحدث بعده الفِتَن- نسأل الله السلامة- لأن في نشرها قد يتضرر أصحابها.

ألا واعلم أخي في دين الله! أنّ جليسَك ومحدِّثَكَ إذا تلفَّت أثناء حديثه؛ يعني: يُحدِّثك بشيء، ثم ينظر يَمْنةً ويَسْرةً، ما معنى هذه؟ بيَّنَها نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم، فكأنه يقول لك: هذا الكلام أمانةٌ وسِرٌّ بيني وبينك، فلا يجوزُ لك نشرُه ولا إفشاؤه، فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا حُدِّثَ الْإِنْسَانُ حَدِيثًا، وَالْمُحَدِّثُ يَتَلَفَّتُ حَوْلَهُ؛ فَهُوَ أَمَانَةٌ))؛ (حم) (14792) (هب) (11193)، وقال الأرناؤوط: حسن لغيره، وهذا إسناد حسن في الشواهد، وفي رواية: ((إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ ثُمَّ الْتَفَتَ))، التفت لماذا؟ لأنه يريد أن يرى هل غيرك يستمع أم لا ((فَهِيَ أَمَانَةٌ))؛ (د) (4868)، (ت) (1959)، انظر صحيح الجامع: (486)، الصحيحة: (1090)، صَحِيح التَّرْغِيبِ: (2025).

فالأحاديث في المجالس أسرارٌ وأماناتٌ، وهذا يشملُ كلَّ مجلسٍ يدارُ فيه حديثٌ دنيويٌّ، فإذا كانت المجالس بالأمانة فإِفْشَاء أسرارِها خيانةٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((الْمَجَالِسُ بِالْأمَانَةِ))؛ أخرجه القضاعي (1/ 37، رقم: 3)، والخطيب (11/ 169)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (2330)، (6678)، والضعيفة تحت حديث: (3854).

وهناك بعض الناس من ضيق البيوت وغمِّها، واشتداد الحرِّ فيها، يتخذون أماكنَ لا يليقُ الجلوس فيها، وهي الجلوس في الشوارع وأفنية الدور، الـمُطِلَّةِ على الطرقات، فقد ثبت ذَمُّ الْجُلُوسُ فِيها، فَعَنْ أَبِي طَلْحَةَ رضي الله عنه قَالَ: "كُنَّا قُعُودًا بِالْأَفْنِيَةِ"؛ أي: فناء البيت الذي يطلُّ على الشارع "نَتَحَدَّثُ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَامَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: ((مَا لَكُمْ وَلِمَجَالِسِ الصُّعُدَاتِ؟! اجْتَنِبُوا مَجَالِسَ الصُّعُدَاتِ))"؛ أي: الشوارع والطرقات، "فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا قَعَدْنَا لِغَيْرِ مَا بَأسٍ؛ ما نأتي بغِيبة ولا نميمة ولا أشياء محرمة، قَعَدْنَا نَتَذَاكَرُ وَنَتَحَدَّثُ"، وفي رواية: "مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ؛ نَغْتَمُّ فِي الْبُيُوتِ، فَنَبْرُزُ فَنَتَحَدَّثُ"، من شدة الحر في المدينة فكانوا يخرجون من بيوتهم (قَالَ) صلى الله عليه وسلم وأعطاهم الإذن وأعطاهم مع هذا الإذن تسعة أحكام، فلنستمع إليها، قال: ((فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ))؛ يعني: ما في مكان آخر تجلسون فيه إلا أمام بيوتكم في الشوارع، ((فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ))، "قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللهِ؟!" قَالَ: ((غَضُّ الْبَصَرِ))، عن نساء المؤمنين، والفتيات الغاديات والرائحات، وعن المسلمين من الرجال وغيرهم، هذا أعرج، وهذا أعمى، وهذا كذا وكذا ((وَكَفُّ الْأَذَى))، لا تُؤْذِ من يمر في الطريق ((وَرَدُّ السَّلَامِ، وَحُسْنُ الْكَلَامِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَإِرْشَادُ السَّبِيلِ))، كإنسان يسأل عن عنوان أو ما شابه ذلك أرشده، فهذا حق الطريق ((وَتُغِيثُوا الْمَلْهُوفَ))، و(الملهوف): الـمَكرُوب، الـمُحْتاج لشيء، كن معه، وانظره ماذا يريد؟ وفي رواية: ((وَأَعِينُوا الْمَظْلُومَ)) وإعانة المظلوم؛ كأن ترى من يقتتل، وأحدهم مظلوم، فساعده في هذا الأمر، وإن لم تستطع؛ فاتصل بالمسئولين لكي يفضُّوا هذا النزاع، حتى يكون لك إذن بالجلوس في الطرقات؛ والحديث بزوائده عند: (خ) (2465)، (6229)، (م) 2- (2161)، و 114- (2121)، (د) (4815)، (4816)، (4817)، (ت) (2726)، (حم) (11309)، (حم) (18484)، (ن) (11298)، (حب) (596)، صحيح الجامع: (1407)، الصحيحة: (1561)، (2501)، وتحت الحديث: (1561).
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الآخرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، واهتدى بهداه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:
أمّا مجالسُ البركاتِ، والخيراتِ والرَّحَمات، مجالسُ دروسِ العلم والتعليمِ والذكر، والقرآنِ والتفسيرِ والحديث والدعوة إلى الله، فالحاضرون فيها يذكُرُهم الله جل في علاه، ومثال على ذلك الذين يأتون إلى الجمعات، والذين يأتون إلى دروس العلم، يذكرهم الله سبحانه وتعالى بالاسم، كلٌّ باسمه، بل بأحسنِ أسمائه يذكرهم عند الملائكة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِم السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُم الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُم الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُم اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ))؛ (م) 38- (2699)، وغيره.

هؤلاء الذين تتحرَّكُ ملائكةُ السماء بأمر الله وإذنه سبحانه؛ لخدمتِهم، وتحقيقِ دعواتهم، وتلبيةِ رغباتهم، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَا مِنْ قَوْمٍ اجْتَمَعُوا يَذْكُرُونَ اللهَ، لَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ إِلَّا وَجْهَهُ؛ إِلَّا نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ قُومُوا مَغْفُورًا لَكُمْ))؛ يعني: بعد انتهاء الجلسة، أو انتهاء الدرس؛ قوموا مغفورًا لكم ((قَدْ بُدِّلَتْ سَيِّئَاتُكُمْ حَسَنَاتٍ))؛ (حم) (12453)، (يع) (4141)، انظر الصَّحِيحَة: (2210)، صَحِيح التَّرْغِيبِ: (1504)، وقال الأرناؤوط: إسناده حسن.

إنها مجالسُ العلمِ والدروسِ الشرعية التي في المساجد، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ، لَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ يُعَلِّمَهُ؛ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ حَاجٍّ، تَامًّا حَجَّتُهُ))؛ (طب) (7473)، (ك) (311)، انظر صَحِيح التَّرْغِيبِ: (86).

سواء يريد أن يعلِّمَ أو يريدُ أن يَتَعلَّم كأجرِ الحاجِّ تامّ الحجِّ بأمر الله سبحانه وتعالى، وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما، سأل النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا غَنِيمَةُ مَجَالِسِ الذِّكْرِ؟! كلُّ أمرِ خيرٍ له غنيمةٌ، فما غنيمةُ مجالسِ الذكر؟ فأجابه صلى الله عليه وسلم (قَالَ): ((غَنِيمَةُ مَجَالِسِ الذِّكْرِ الْجَنَّةُ))؛ (حم) (6651)، (6777)، قال شاكر: (إسناده صحيح)، (مسند الشاميين) ح (1325)، انظر الصَّحِيحَة: (3335)، صَحِيح التَّرْغِيبِ: (1507).

هكذا أجابه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، الذي صلىالله عليه في كتابه، فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

اللهم ارضَ عن الخلفاءِ الأربعة: أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، وارضَ عنَّا معهم بمنِّك وكرمِكَ، يا أكرم الأكرمين.

اللهمَّ اجعلنا من الذين يستمعونَ القولَ فيتبعون أحسَنَه، واجعل مجالسَنا مجالسَ خيرٍ ورحمةٍ وبركة، اللهم آمين آمين يا رب العالمين.

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات يا رب العالمين.

اللهم لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنبًا إلا غفرته، ولا همًّا إلا فرَّجته، ولا دَينًا إلا قضيتَه، ولا مريضًا إلا شفيتَه، ولا مبتلًى إلا عافيته، ولا غائبًا إلَّا ردَدْتَه إلى أهله سالمًا غانمًا يا رب العالمين.

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 45].



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 67.84 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 66.02 كيلو بايت... تم توفير 1.83 كيلو بايت...بمعدل (2.69%)]