عمَّ يبحثون في ثناياها؟! - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كتاب الجدول في إعراب القرآن ------ متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 534 - عددالزوار : 91717 )           »          الجويني ومنهجه العلمي والإبداعي في استخراج آرائه الاجتهادية​ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          التوبـــة قبــــل رمضـــان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          15 خطوة نحو بر الوالدين بعد الزواج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          أقل مدة الحمل بين النص والواقع الاستثنائي لحماية الطفل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          شهر الصبر والجهاد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          أيها الشباب ماذا أنتم فاعلون؟! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          ماذا لو عطس؟!! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          فضل عشر ذي الحجة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          حتى تستمر الحياة نصائح ووصايا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأمومة والطفل
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأمومة والطفل يختص بكل ما يفيد الطفل وبتوعية الام وتثقيفها صحياً وتعليمياً ودينياً

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-11-2020, 12:17 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 135,363
الدولة : Egypt
افتراضي عمَّ يبحثون في ثناياها؟!

عمَّ يبحثون في ثناياها؟!


رجاء محمد الجاهوش





أسْرعَ الجَميعُ - كِبارًا وصِغارًا - نَحوَ ذلكَ الصُّندوقِ، وأخذَ كلٌّ منهم مَكانَه، فقد آنَ أوان تناول الجُرْعَةِ الجَديدةِ من ذلكَ السُّمِّ الغريبِ، سُم لا يُشرَب ولا يُؤكَل ولا يُحقن في الوَريدِ؛ إنَّما يتسرَّبُ بهدوءٍ إلى قنواتِ الفكرِ والوجدان، فيُسمِّمُ الأفكار ويُلوِّث المشاعر.

تَغَلْغُلُه الهادئُ حَماه من مُقاومَةِ أو انتباهةِ غافلٍ، وتِكْرَارُ تناول الجُرعة بانتظام جعلَ طعمَه المُر مُستساغًا، بل مَطلوبًا.

"المسلسلات المدبلجة"، وحُلَّة جَديدة أكثر قربًا وحَميميَّة؛ فاللَّهجة معروفة مُحبَّبة، والملامح مألوفة، والأسماء عربية أصيلة، وشيء من المعاني الدينيَّة غلَّفَ زُجاجة السُّم ببريق خَادِع.

سادَ صَمتٌ يُشبه صَمتنا العربي، فالكلُّ مشغول بمتابعةِ أحداثِ المُسلسَل، وما آلت إليه أحوال القلوب المُتعبة، التي أضناها الهَجر وأرَّقها الحَنين.

والويلُ كلُّ الويل لمَن يُحدِث إزعاجًا، أو يُصدر أصواتًا تَعلو فوقَ تلكَ الأصوات المنبعثة من ذلك الصندوق، فالأحداث غاية في الأهميَّة، والمَشهَد إن فاتَ لا يُعَوَّض؛ لذا فليصمُت الجَميع، وليُتابع الجميع بهيام ونشوة!


الغريب في الأمر: أن أولئك القوم لم يكونوا من المُدمنين المُنحرفين، ولا مِمَّن اعتادوا اللهو والعَبث، بَل هُم مِن الأسوياءِ العُقلاء، الذين يَحرصون على تربية أبنائهم تربية صَالحة، فيحثُّونَهم على حفظِ كتابِ الله، ويَسعَون ـ بجدٍّ ـ إلى غرسِ العَفافِ في قلوبِ بُنيَّاتهم، ويواظبونَ على صلاتِهم وصِيامِهم!

ما الأمر إذًا؟ ماذا أصابهم؟

كيف غفلوا عمَّا تَنطوي عليه تلكَ المُسلسلات - طويلة الأمدِ - من فسادٍ؟!


حيَّرني السُّؤال، فانتهزتُ فرصة التقائي بجَمع مِنهم في جلسةٍ وَدود لأستوضحَ الأمر، ودون كَبير عَناء في اختيارِ المَدخلِ، الذي طالما يُؤرِّقنا عندما نُريدُ الحديثَ عن أمرٍ نَظنُّه حَسَّاسًا، أو رُبما يُسبب ضِيقًا، كان الحوار عَفْويًّا صَريحًا.

تَوجَّهتُ بسؤالي بداية إلى "إيمان"، تلك الفتاة اليافعة التي تبلغ من العمرِ ستَّة عشر عامًا، فسألتها: هل تتابعين المُسلسلات المُدبلجة؟


احمرَّت وجنتاها، وخَفضَت بصرها، فبادرتها قائلة: لستُ بصدد تَجريمِكِ، إنَّه مُجرد حوارِ صديقاتٍ رغم فارق السن.

ابتسَمَت قائلة: سأجيبُ عن جميع أسئلتك: نعم أتابع المُسلسلات المُدبلجة، لكن التركيَّةَ منها، وليست المكسيكيَّة، وكأنها أرادت أن تقول: إن المسلسلات التركيَّة أحسنُ حالاً من المكسيكيَّة!

- حسنًا، ولماذا تُتابعينَها؟

- هي مسلسلات مُتقنَة من النَّاحية الفنيَّة، كما أنها تُرينا الحياة على بساطتها دون تكلُّف في رَسمِ أبطالها وبطلاتها، الأمر الذي يَجعل المُشاهد يَشعر أنَّه قريب منهم، بعكس ما يحدث في مسلسلاتنا العربيَّة، حتى بِتْنا نسأل أنفسنا - ونحن نتابع الأحداث -: هل هذا يَحدث عِندنا؟
أعترف أن المسلسلات المُدبلجة تَطرح أمورًا لا تتناسَب مع عقيدتِنا الإسلاميَّة؛ إلا أنها تُناقش قضايا مهمَّة.

استوقفْتُها سائلة: ما هي تلك القضايا المُهمَّة التي تناقشها؟


- الأسرة وأهميَّتها، وضرورة وجود الحبِّ بين أفرادها، وجمال العلاقات الإنسانيَّة التي نفتقدها.

- برأيكِ هل يستطيع مسلسل تغيير قناعاتٍ ما لَدَى الشَّخص؟ هل له هذا التَّأثير بالفعل؟

- يعتمد ذلك على طبيعة الشَّخص، لكنَّها في جميع الأحوال تَنقل الشَّخص إلى أحداثها، فيعيشها بحزنها وفرحها، ويكون التَّأثير حسب واقع الشخص المُعاش، والخوف ـ كما تقول والدتي ـ من طول فترة التَّعايش مع أحداثها.

صَمتَت هُنيهة، وبَدا عليها مَلامح مَن تاه في دربِ الإجابة، ثم قالت مبتسمة:

- لا تسأليني أسئلة صَعبة.

فابتسمتُ قائلة:

- أجيبي وَفقَ فََهمكِ للأمر، ورؤيتكِ الخاصَّة له دون توتر، اتفقنا؟

- حسنا اتفقنا، سأبوح لك بأمر: لقد عاهدتُ نفسي مِرارًا ألاَّ أتابع مثل هذه المُسلسلات؛ لأنها مَضيعة للوقتِ، كما أنَّها تُصيبني بحزنٍ في أكثرِ الأوقاتِ، لكن المشكلة تَكمن في التَّشويق؛ فأحداث الحلقة تنتهي عند نُقطةٍ حَرجةٍ، تَشحنُكِ بفضول كبير لمعرفةِ: ماذا سَيحدث في الحلقةِ القادمةِ؟ وهكذا أظلُّ أترنَّحُ بين فضولي في معرفة: ماذا سيَحدث؟ وبين رغبتي في التوقف عن المُتابعة.


- جُلُّ المشاهد - إن لم يكن كلّها - فيها تجاوزات شرعيَّة؛ كشرب الخمرِ، علاقة الشَّاب بالفتاة الأجنبيَّة عنه، الانتقام من أجل الفوز بالحبيبة، ممارسة الفاحشة، فما هو شعوركِ عِندما تنظرين إليها؟

- لا أدري بماذا أجيب؛ لأن مثل هذه المشاهد غَدَت عاديَّة الوجودِ في مسلسلاتنا العربيَّة! على كل حال عندما تظهر مثل هذه المَشاهد أقومُ بتغيير القناة، وأحيانًا أغلِق التلفاز ولا أكمل مُتابعة الحلقة.

- حسنًا؛ لو أخبرتك أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ((كلُّ ابن آدم أصابَ مِنَ الزِّنا لا محالة، فالعين زناها النَّظر، واليد زناها اللَّمس، والنَّفَس تهوى وتحدِّث، ويُصدِّق ذلك ويكذبه الفَرْج))؛ (مسند الإمام أحمد)، فهل هذا يكفي لردعك عن مُتابعة المُسلسل؟


- سؤال صعب!


ثم تابعتْ:
- قد يَردعني هذا، فأغيِّر القَناة عند ظهور المَشاهد غير اللائِقة، أمَّا أن أتوقف عن مشاهدة المُسلسل بالكليَّةِ، فلا، وأرجو ألا تفهمي من كلامي أنَّني أدافعُ عن مثل هذه المسلسلات.

- أفهمك جيدًا، وأحيِّي فيك صدقكِ وصراحتكِ.

إلى هنا انتهى الحديث مع تلك الزَّهرة اليانِعة، وبدأ حديثٌ آخر مع سيداتٍ في مختلِف الأعمار، كانت حَصيلته أنَّنا في زمنٍ طغت فيه المَّادة على كلِّ شيء حتى وصَلت إلى قلوبِنا، فصيَّرت القلبَ عَضلة جوفاء، تضُخ الدِّماءَ دون ماءِ الإحساس إلى أن تحجَّر وقسا.

مَشاعرُنا تحتضر، وأرواحُنا تَئِن مِن فرطِ ما أصابها من جَفاءٍ، والفَراغ العاطفي يَفغر فاهُ يريدُ ابتلاعنا، فنَفرُّ هاربين من قبضةِ فكَّيْهِ إلى مثل هذه المُسلسلات؛ لنعيشَ الرومانسيَّة ولو وَهمًا.

عَجَبًا!


مُنذ مَتى كانَ الوَهمُ بَلسمًا، ومُنذ مَتى كانَ رِزقُ اللهِ يُستَجلب بمَعصيتِهِ؟!




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

 

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 51.63 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 50.12 كيلو بايت... تم توفير 1.52 كيلو بايت...بمعدل (2.94%)]