النهي بالتحريم عن الاستغفار للمشركين أو الترحم عليهم - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         ضيِّع وقتك! (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          قضايا الانحراف في السرد العربي (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          المبدع: الدور والرسالة والشخصية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          في حزام الفقر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          التبيان في قواعد إعراب القرآن (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          أزمة قراءة ... أزمة نقد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 8 )           »          طبيعة الخيال الشعري وضوابطه بين التراث والحداثة (pdf) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          الحافلة (قصة) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          ماهر وياسمين في معركة الخيانة التاريخية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 10 )           »          إلى العلا (نشيد للأطفال) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-08-2022, 02:24 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 93,400
الدولة : Egypt
افتراضي النهي بالتحريم عن الاستغفار للمشركين أو الترحم عليهم

النهي بالتحريم عن الاستغفار للمشركين أو الترحم عليهم



إنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ ، وَنَسْتَعِينُهُ ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ ،فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ ، فَلا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
:{ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102)} } [آل عمران: 102]
:{ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)} } [النساء: 1].
:{ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) } } [الأحزاب: 70 - 71].
أما بعد :
إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَشَرُّ الأمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ .

لقد كثر اللغط في مسألة الاستغفار أو الترحم على المشركين ،خاصة بعد مقتل الصحفية النصرانية على أيدى اليهود المجرمين ، في متابعتها بنقل الأحداث على أرض الواقع ، لمعاناة شعبنا المسلم في فلسطين المحتلة مع اليهود الغاصبين ، ونحن لا نجيز أو نرضى عن مقتل أي نفس بشرية بغير وجه حق ، حتى وإن كانت غير مسلمة ، ولكننا أيضًا لا نجيز الاستغفار للمشركين أو الترحم عليهم ، لأن هذا أيضًا محرم لأنه بوجه غير حق لمن يفعل ذلك ، كائنًا من كان ، سواء كان من المغرضين أو العامة ، لأن هذا النهي بالتحريم قد دل عليه بنص القرآن الكريم والسنة المطهرة والإجماع ، فإلى الله المشتكى من غربة الدين حتى في أوساط المسلمين .

النهي بالتحريم عن الاستغفار للمشركين أو الترحم عليهم :
لقوله تعالى : { { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114)} } [التوبة:113-114]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «زَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْرَ أُمِّهِ، فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ، فَقَالَ: "اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ » ». (1)
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: « لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الوَفَاةُ، جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ المُغِيرَةِ، فَقَالَ: " أَيْ عَمِّ قُلْ: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ " فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ؟ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيُعِيدَانِهِ بِتِلْكَ المَقَالَةِ، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللَّهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ» فَأَنْزَلَ اللَّه» {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 113] «وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:» {​​​​​​​ {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}} [القصص: 56] . (2)
«وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، جَاءَ ابْنُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ وَصَلِّ عَلَيْهِ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُ. فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ، وَقَالَ: «إِذَا فَرَغْتَ مِنْهُ فَآذِنَّا» فَلَمَّا فَرَغَ آذَنَهُ بِهِ، فَجَاءَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَجَذَبَهُ عُمَرُ فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى المُنَافِقِينَ، فَقَالَ: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [التوبة: 80] فَنَزَلَتْ: {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [التوبة: 84] فَتَرَكَ الصَّلاَةَ عَلَيْهِمْ. (3) »
«وعَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْتَغْفِرُ لِأَبَوَيْهِ وَهُمَا مُشْرِكَانِ، فَقُلْتُ: أَيَسْتَغْفِرُ الرَّجُلُ لِأَبَوَيْهِ وَهُمَا مُشْرِكَانِ؟ فَقَالَ: أَوَلَمْ يَسْتَغْفِرْ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ؟ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَزَلَتْ {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 113] إِلَى قَوْلِهِ: {تَبَرَّأَ مِنْهُ} [التوبة: 114] قَالَ: "لَمَّا مَاتَ » .(4) » .
«وعَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنهما ، قَالَ: كَانَتْ الْيَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: يَرْحَمُكُمُ اللهُ، فَكَانَ يَقُولُ لَهُمْ: « يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ ». (5) »
وقال النووي رحمه الله تعالى في" المجموع " ( 5/ 144، 258): الصلاة على الكافر ، والدعاء له بالمغفرة حرام بنص القرآن والإجماع .
قلت: ومن ذلك تعلم خطأ بعض المسلمين اليوم في الترحم والترضي على بعض الكفار ، ويكثر ذلك من بعض أصحاب الجرائد والمجلات ، ولقد سمعت أحد رؤساء العرب المعروفين بالتدين يترحم على ستالين الشيوعي ، الذي هو ومذهبه من أشد وألد الأعداء على الدين ، وذلك في كلمة ألقاها لرئيس المشار إليه بمناسبة وفاة المذكور أذيعت بالراديو ولا عجب من هذا ،فقد يخفى عليه مثل هذا الحكم ، ولكن العجب من بعض الدعاة المسلمين أن يقع في مثل ذلك ،حيث قال في رسالة له: رحم الله برناردشو. . وأخبرني بعض الثقات عن أحد المشايخ أنه كان يصلي على من مات من الإسماعيلية ،مع اعتقاده أنهم غير مسلمين، لأنهم لا يرون الصلاة ولا الحج ويعبدون البشر ،ومع ذلك كان يصلي عليهم نفاقًا ومداهنة لهم. فإلى الله المشتكى وهو المستعان. (6)

«وعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ ، فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ».(7) »
ويقول الإمام النووي –رحمه الله- قي شرحه لصحيح مسلم : اتفق العلماء على الرد على أهل الكتاب إذا سلموا ، لكن لا يقال لهم :"وعليكم السلام" بل يقال " عليكم" فقط ، أو "وعليكم " وقد جاءت الأحاديث التي ذكرها مسلم "عليكم" و "وعليكم" بإثبات الواو وحذفها ،وأكثر الروايات بإثباتها ، وعلى هذا في معناه وجهان: أحدهما: أنه على ظاهره ،فقالوا عليكم الموت، فقال ، "وعليكم" أيضا أي نحن وأنتم فيه سواء ،وكلنا نموت .
والثاني: أن الواو هنا للاستئناف لا للعطف ، والتشريك وتقديره وعليكم ما تستحقونه من الذم .
وأما حذف الواو فتقديره بل عليكم السام .
قال القاضي: اختار بعض العلماء منهم بن حبيب المالكي حذف الواو لئلا يقتضي التشريك .
وقال غيره: بإثباتها كما هو في أكثر الروايات .
قال :وقال بعضهم ،يقول "عليكم السلام " بكسر السين أي الحجارة وهذا ضعيف .
وقال الخطابي : عامة المحدثين يروون هذا الحرف وعليكم بالواو وكان بن عيينة يرويه بغير واو
قال الخطابي : وهذا هو الصواب ، لأنه إذا حذف الواو صار كلامهم بعينه مردودًا عليهم ، خاصة وإذا ثبت الواو اقتضى المشاركة معهم فيما قالوه هذا كلام الخطابي .
والصواب: أن إثبات الواو وحذفها جائزان ، كما صحت به الروايات وأن الواو أجود كما هو في أكثر الروايات ، ولا مفسدة فيه لأن السام الموت وهو علينا وعليهم ، ولا ضرر في قوله بالواو
واختلف العلماء في رد السلام على الكفار وابتدائهم به فمذهبنا تحريم ابتدائهم به ووجوب رده عليهم ،بأن يقول :" وعليكم أو عليكم فقط ، ودليلنا في الابتداء قوله صلى الله عليه وسلم لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام وفي الرد قوله صلى الله عليه وسلم فقولوا وعليكم وبهذا الذي ذكرناه عن مذهبنا قال أكثر العلماء وعامة السلف.
ويجوز الابتداء بالسلام على جمع فيهم مسلمون وكفار أو مسلم وكفار ويقصد المسلمين.

وأقول : ولو قال قائل ، إذا انتفت العلة من سلامهم على المسلم ، بقولهم ، السلام عليكم ، بدلا من قولهم " السام عليكم "وتبينا من ذلك ، هل لنا أن نزيد ردنا عليهم ، كالمعتاد للمسلم " وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته" قلنا له : لا ، لأنه على الرغم من بيان النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يقولون " السام عليكم " أي الموت عليكم " فالرد يكون ب " وعليكم " أو " عليكم " تبقى علة شركهم وكفرهم تظل قائمة ، وقد بين لنا النبي صلى الله عليه وسلم بفعله وقوله لهم حين اصطناعهم للتعاطس عنده صلى الله عليه وسلم ، رجاء أن يقول لهم " يرحمكم الله" وصدق الله تعالى ، قال عنهم : {{ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }} (البقرة:146)و(الأنعام: 20)،وقوله تعالى : {{ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) } } (الأنعام"33) فكان صلى الله عليه وسلم يفوتها عليهم ، بقوله لهم :" يهديكم الله ويصلح بالكم ، مع انتفاء أمر دعاؤهم عليه في هذا الحديث ، فدل على عدم جواز الزيادة على هذا الرد في جميع الحالات ، لأن هذه الرحمة أختص بها الله تعالى عباده المسلمين ، دون غيرهم من المشركين ، لقوله تعالى :" { مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105)} "(البقر:105)
وقوله تعالى : {" يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71) وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72) وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (73) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (74)} (آل عمران:71-74). ولقد لبنا الأدلة في صدر المقالة عن تحريم الاستغفار للمشركين أو الترحم عليهم والإجماع على ذلك .وبالله التوفيق.

تم بحمد الله وتوفيقه
الباحث في القرآن والسنة
أخوكم في الله /صلاح عامر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
1- مسلم108-(976)،وأبو داود(3234)،وابن ماجة(1572)،والنسائي(2034)،وابن حبان(3169)وفيه زيارة قبر أمه أولاً.
2-البخاري(4675) ،ومسلم(24)،وأحمد في " المسند"( 23674)،والنسائي(2035)،وابن حبان(982).

3- البخاري(5796)،ومسلم (25 - (2400))،وأحمد(4680) ،والترمذي(3098)،والنسائي (1900).
4- حسن : رواه أحمد في " المسند"( 771)، والترمذي(3101)،والنسائي(2036)وحسنه الألباني وشعيب الأرنؤوط.
5- صحيح :رواه أحمد" المسند "(19586) إسناده صحيح، وأبو داود(5038)وأخرجه الترمذي (2937) والنسائي في "الكبرى" (9990)وصححه الألباني.
6- " أحكام الجنائز" للألباني –رحمه الله-(ص:49)ط: مكتبة المعارف-الطبعة الثالثة .
7- البخاري(6926)بقصته،ومسلم 6 - (2163)مختصرًا بلفظه .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 65.51 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 63.68 كيلو بايت... تم توفير 1.83 كيلو بايت...بمعدل (2.79%)]