مختارات من تفسير " من روائع البيان في سور القرآن" - الصفحة 13 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 
قناة الشفاء للرقية الشرعية عبر يوتيوب

اخر عشرة مواضيع :         متابعة للاحداث فى فلسطين المحتلة ..... تابعونا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 12522 - عددالزوار : 213751 )           »          أطفالنا والمواقف الدموية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          عشر همسات مع بداية العام الهجري الجديد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          وصية عمر بن الخطاب لجنوده (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          المستقبل للإسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          انفروا خفافاً وثقالاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          أثر الهجرة في التشريع الإسلامي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          مضار التدخين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          متعة الإجازة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          التقوى وأركانها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها > ملتقى الإنشاء

ملتقى الإنشاء ملتقى يختص بتلخيص الكتب الاسلامية للحث على القراءة بصورة محببة سهلة ومختصرة بالإضافة الى عرض سير واحداث تاريخية عربية وعالمية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #121  
قديم 21-04-2024, 03:22 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,900
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختارات من تفسير " من روائع البيان في سور القرآن"

مختارات من تفسير من روائع البيان في سور القرآن (123)
مثنى محمد هبيان



(وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ وَإِنَّهُۥ لَلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ١٤٩) [البقرة: 149]
السؤال الأول:
ما دلالة تكرار لفظة في سورة البقرة (فَوَلِّ وَجۡهَكَ) في الآيات،149،144، 150؟
الجواب:
جاء قول الله تعالى: (فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ)ثلاث مرات في السورة.
وذكر القرطبي رحمه الله تعليلين لهذا التكرار، وحسّن أحدهما , فما هذان التعليلان؟ وما التعليل الذي حسّنـه؟ ولماذا حسّنـه؟
١-قيل: هذا تأكيد للأمر باستقبال الكعبة واهتمام بها؛ ليرى الناس الاهتمام به فيخف عليهم وتسكن نفوسهم إليه.
٢-وقيل: أراد بالأول: ولّ وجهك شطره: أي عاين الكعبة إذا صليت تلقاءها؛ ﴿ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ ﴾ معاشر المسلمين في سائر المساجد بالمدينة وغيرها ﴿ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ ﴾ , ثم قال: ﴿ وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ ﴾ يعني وجوب الاستقبال في الأسفار، فكان هذا أمراً بالتوجه إلى الكعبة في جميع المواضع من نواحي الأرض.
قال القرطبي رحمه الله تعالى: هذا القول أحسن من الأول؛ لأنّ فيه حمل كل آية على فائدة. وقيل: كرر لدفع طرق الاحتمال؛ فقوله تعالى أولاً بالتوجه قِبَل البيت: ﴿ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ ﴾ فيه احتمال أنّ يكون الأمر خاصاً به صلى الله عليه وسلم أو عاماً له ولأمته. وأَمْرُه بعدُ في الآية نفسها:
﴿ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ ﴾ أمرٌ يدفع احتمال خصوصه صلى الله عليه وسلم دون أمته، وحصل مع ﴿ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ ﴾ أنّ ذلك لا يختص بمكان دون مكان.
ثم أخبر ثانياً: أنّ حكم التوجه إلى القبلة هو حكم عام، يعم حالتي الإقامة والسفر.
وقوله عزّ وجلّ مثلها ثالثاً: جاء ليحصل منه التوكيد على الأرض كلها.
ذكره ابن الزبير الغرناطي في (ملاك التأويل).
لمزيد من المعلومات انظر الجواب في آية البقرة 144.
السؤال الثاني:
الآية (وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ) [البقرة:149] عطف هذه الآية حكماً على حكم قبله، حيث بدأت الآيتان بقوله تعالى: (وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ) [البقرة:149] أو ليست الآية الثانية تغني عن الآية الأولى؟
الجواب:
في هذا تنبيه إلى كل مؤمن أنّ استقبال الكعبة في الصلاة لا تهاون فيه ولو في حالة العذر كالسفر؛ لأنّ السفر مظنّة المشقة للاهتداء لجهة الكعبة، فربما توهّم شخص ما أنّ الاستقبال يسقط عنه.
السؤال الثالث:
ما دلالات هذه الآية؟
الجواب:
1ـ قوله تعالى: (وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ) أي في أسفارك وغيرها، وهذا الخطاب للرسول عليه السلام، وهو أيضاً للعموم، فالمطلوب التوجه نحو الكعبة. وهذه الآية تخلو من ذكر أهل الكتاب، ومن موقفهم من التوجه للكعبة.
2 ـ قوله تعالى: (وَإِنَّهُۥ لَلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَۗ) أي أنّ هذا التوجه المأمور به هو الحق الثابت، وأكّده بإنّ واللام، لئلا يقع لأحد فيه أدنى شبهة.
3 ـ قوله تعالى: (وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ) فيه تحذير خفي من الانحراف عن هذا الحق، فالله لا يخفى عليه شيء.
4 ـ جاء في تفسير السعدي: (وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ) في أسفارك وغيرها، وهذا للعموم، (فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ)أي: جهته.
ثم خاطب الأمة عموما ًفقال: (وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ)وقال: (وَإِنَّهُۥ لَلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَۗ) أكده بـ "إن "واللام، لئلا يقع لأحد فيه أدنى شبهة، ولئلا يظن أنه على سبيل التشهي لا الامتثال.
(وَمِنۡ حَيۡثُ): الواو استئنافية، والجار والمجرور ظاهرهما أنهما متعلقان بوّل، ولكن فيه إعمال ما بعد الفاء فيما قبلها وهو ممتنع، غير أنّ المعنى متوقف على هذا الظاهر، فالأَوْلى تعليقهما بفعل محذوف يفسره فوّل، أي: ولِّ وجهك من حيث خرجت.
6 ـ (فَوَلِّ): الفاء رابطة لما في (حيث) من رائحة الشرط، وولِّ فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، والجملة لا محل لها لأنها مفسرة.
والله أعلم.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #122  
قديم 21-04-2024, 03:24 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,900
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختارات من تفسير " من روائع البيان في سور القرآن"

مختارات من تفسير من روائع البيان في سور القرآن (124)
مثنى محمد هبيان



( وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ١٥٠ ) [البقرة: 150]
السؤال الأول:
قوله تعالى (وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ) [البقرة:150] لِمَ قال:( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ) [البقرة:150] ولم يقل: لئلا يكون للمشركين؟
الجواب:
ذكر تعالى (الناس) معرّفة بـ(أل)؛ وذلك حتى تستغرق هذه الكلمة الناس جميعاً مهما اختلفت مِلَلُهم، ولم يقتصر على ذكر المشركين الذين اعترضوا في ذلك الوقت على تحوُّلِ القِبلةِ وشكَّكوا في النبيِّ ﷺ بسبب ذلك، وكأنّ هذه الكلمةَ (لِلنَّاسِ) قد دلّت على أنّ استقبال القبلة سيدحَضُ أيُّ دعوة يزعمها إنسان في عصر من العصور بأنّ هذا الدين مُقتبسٌ من أيِّ دين قد سبقه، فالتوجه إلى الكعبة المشرفة مُبطِلٌ لمزاعم الناس المشكِّكين كُلِّهم في كُلِّ زمانٍ وكُلِّ مكانٍ.
السؤال الثاني:
ذكر تعالى الياء في قوله: (وَٱخۡشَوۡنِي) في آيةِ البقرةِ [150] وحذَفَها فقال: (وَٱخۡشَوۡنِ) في آيتي المائدة [3]،[44]؟
الجواب:
1ـ هذا التعبير له نظائرُ في القرآنِ: (َٱتَّبِعۡنِيٓ) [مريم:43]، (ٱتَّبَعَنِۗ) [آل عمران:20]، (فَكِيدُونِي) [هود:55]، (كِيدُونِ) [الأعراف: 195]، (أَخَّرۡتَنِيٓ) [المنافقون: 10]، (أَخَّرۡتَنِ) [الإسراء:62].
أمّا (وَٱخۡشَوۡنِي) أو (وَٱخۡشَوۡنِ) فوردت الأولى في آية سورة البقرة 150، والثانية وردت في آيتي المائدة [3]، [44].
وعندما تحذِّرُ أحدهم التحذيرَ يكون التحذير بحسب الفِعلةِ؛ فقد تكون فِعلةً شديدةً، فمثلاً لو اغتاب أحدهم آخر تقول له: اتَّقِ ربَّك، وإنْ كان يريد أن يقتل شخصاً تقول له: اتَّقِ اللهَ.
فالتحذير يختلفُ بحسبِ الفعل، إذا كان الفعلُ كبيراً كان التحذير أشدَّ، وعندما يُظهِر الياء يكون التحذير أشدَّ في جميع القرآنِ و يكون الأمرُ أكبرَ.
2ـ عندنا في آية البقرة (وَٱخۡشَوۡنِي) [البقرة:150] الياء موجودة إذن التحذير أكبرُ، ولننظر السياق في الآية: (وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ١٥٠ ) [البقرة:150] هذه في تبديل القِبلة فجاءت (اخشوني) بالياء؛ لأنه صار هناك كلام كثير ولغط وإرجاف بين اليهود والمنافقين حتى ارتدّ بعض المسلمين، وهذا حصل عند تبديل القِبلة (وَمَاجَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ١٤٣ ) [البقرة:143] وهو أمر كبير لذا قال: (وَٱخۡشَوۡنِي) [البقرة:150].
3ـ الآية الأخرى في سورة المائدة: (حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ ذَٰلِكُمۡ فِسۡقٌۗ ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ) [المائدة:3] هذا يأس وذاك إرجاف، هذا الموقف ليس مثل ذاك، هؤلاء يائسون ؛ من أجل هذا صار التحذير أقل.
4ـ وفي الآية الثانية: (إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ يَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسۡلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُواْ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيۡهِ شُهَدَآءَۚ فَلَا تَخۡشَوُاْ ٱلنَّاسَ وَٱخۡشَوۡنِ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِ‍َٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗاۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ٤٤) [المائدة:44] ليس فيها محاربة ولا مقابلة فقال: (وَٱخۡشَوۡنِ) [المائدة:44] بدون ياء.
5ـ إذن المواطن التي فيها شِدَّةٌ وتحذيرٌ شديدٌ أظهرَ الياء، والحذفُ في قواعدِ النحوِ يجوز، والعربُ تخفِّفُ من الياء، لكنّ الله سبحانه وتعالى قرنها بأشياءَ فنية.
السؤال الثالث:
قوله تعالى في الآية: (إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ) [البقرة:150] كيف يكونُ للظالمين من اليهود أو غيرهم حُجَّةٌ على المؤمنين؟
الجواب:
المعنى هو: إلا أنْ يقولوا ظلماً وباطلاً، فسمَّى الله باطلَهم حُجَّةً لمشابَهَتِه الحجة في الصورة، كما قال تعالى في سورة الشورى: (حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ ) [الشورى:16] أي: باطلة، وقال: (فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ) [غافر:83].
وقيل: إنّ المراد به قول المشركين: قد عاد محمد إلى قبلتنا، لعلمه أنّ ديننا حق وسوف يعود إلى ديننا.
السؤال الرابع:
ما إعراب (لِئَلَّا) في الآية؟
الجواب:
أصل الكلمة (لأن لا )،اللام حرف جر، وقيل للتعليل، و(أنْ) حرف مصدري ونصب، و(لا) حرف نفي.
لمزيد من التفصيل انظر التفصيل في آية الحديد 29.
السؤال الخامس:
ما أهم دلالات هذه الآية؟
الجواب:
هذا هو الأمر الثالث بوجوب التوجه إلى الكعبة في الصلاة:
1ـ قوله تعالى: (وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ) تأكيد ثانٍ، وكرّر الكلام لتأكيد أمر تحويل القبلة من بيت المقدس نحو الكعبة المشرفة.
2ـ قوله تعالى: (وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ) تأكيد ثالث لئلا تبقى للمعاندين حجة في نظرهم ينفذون منها، أو ثغرة يتسربون إلى الإرجاف عن طريقها.
3 ـ الفاء في (فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ) تسمّى فاء الفصيحة.
4 ـ قوله تعالى: (إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ) هم المشركون ومن كتموا ما عرفوا من الحق من اليهود والنصارى، وصدّوا الناس عن دين الحق.
5 ـ اقترن هذا الأمر بثلاث نقاط رئيسية:
آ ـ قطعُ دابر الفتنة بإزالة حجة المخالفين.
ب ـ من تمام النعمة الاستقلال عن اليهود في القبلة.
ج ـ من تمام النعمة الإرشاد إلى الصواب الذي ضلّ عنه غيرُنا.
6 ـ الفرق بين الآيات الثلاث السابقة:
آ ـ الأمر الأول: بالتوجه إلى الكعبة في الصلاة، استجابة لرغبة النبي عليه السلام،وفيه ذكر لأهل الكتاب.
ب ـ الأمر الثاني: فيه بيان أنّ ذلك هو الحق الثابت من عند الله،ولا عبرة بتشكيك المضلين.
ج ـ الأمر الثالث: فيه قطع لحجة المعترضين من اليهود والمنافقين والمشركين على تحويل القبلة.
وقد وُجه الأمر بالتوجّه إلى الكعبة إلى الرسول خاصة، ثم إلى الأمة عامة، وفي هذا قطع لأطماع أهل الكتاب من اتباع الرسول قبلتهم. والله أعلم.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #123  
قديم 21-04-2024, 03:25 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,900
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختارات من تفسير " من روائع البيان في سور القرآن"

مختارات من تفسير من روائع البيان في سور القرآن (125)

مثنى محمد هبيان

{كَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِيكُمۡ رَسُولٗا مِّنكُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمۡ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ١٥١ فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ} [البقرة: 151-152]
السؤال الأول:
ما معاني الكلمات التالية؟
الجواب:
(يُزَكِّيكُمْ): يطهِّركم، وأصل الزَّكاة: النَّماء والزِّيادة مع التَّطهيرِ.
(الْحِكْمَةَ): إصابة الحقِّ بالعلم والعقل، وأصل (حَكَم): المنع من الظُّلم. والإحكام هو الفصل والتمييز والفرق والتحديد الذي به يتحقَّق الشيء ويحصُل إتقانه؛ ولهذا دخل فيه معنى المنْع كما دخَل في الحدِّ، فالمنع جزءُ معناه لا جميع معناه. والحِكمة اسمٌ للعَقل، وإنَّما سُمِّي حِكمة؛ لأنَّه يمنع صاحبه من الجَهل، وقيل: المقصود بها هنا: السُّنة.
(الشُّكر): {وَٱشۡكُرُواْ لِي}: ظهورُ أثَر نِعمة الله على لسانِ عبده: ثناءً واعترافًا، وعلى قلبه: شهودًا ومحبَّةً، وعلى جوارحِه: انقيادًا وطاعةً، وأصلُه: الثناءُ على صانعِ المعروف، وهو ضدُّ الكُفر.
(الكُفْر): {وَلَا تَكۡفُرُونِ}:السِّتر والتَّغطية، وهو ضدُّ الشُّكر، وكُفر النِّعمة: ستْرُها ونسيانُها بترك أداء شُكرها.
السؤال الثاني:
ما أهم دلالات هاتين الآيتين؟
الجواب:
الآية 151:
في هذه الآية ذكر الله سبحانه امتنانه على هذه الأمة برسالة النبي عليه السلام، ووصفه بعدة أوصاف:
1 ـ قوله تعالى: { كَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِيكُمۡ رَسُولٗا مِّنكُمۡ} لفظ (رَسُولاً)فيه تنكيرُ (الرسول) للتعظيم؛ ولتجري عليه الصِّفات التي كلُّ واحدةٍ منها نِعمةٌ خاصَّة.
{ يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا} القرآن والسنة لبيان الحق من الباطل، والهدى من الضلال، وإذا كانت هذه وظيفة الرسول الأولى {يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا}، فما وظيفتنا ودورنا ومسؤوليتنا مع كتاب الله؟
3 ـ قوله تعالى: {يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمۡ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ}تكرر في القرآن عدة مرات ليؤكد معالم التربية القرآنية تلاوة وتزكية وعلماً وليس حفظا مجرداً.
4 ـ {وَيُزَكِّيكُمۡ} أي: يطهركم من الشرك والذنوب، ويربيكم على الأخلاق الحميدة.
{وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ} التعليم غير التلاوة، فالرسول يعلمكم ألفاظ القرآن تلاوة وتدبراً، وعلماً وعملاً.
{وَٱلۡحِكۡمَةَ} وهي السُنّة الموضحة للقرآن ومعرفة أسرار الشريعة.
7 ـ {وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ١٥١} عن طريق الوحي من أخبار الأمم السابقة والحوادث المستقبلة، وبالعلم يتمكن العبد من عبادة الله عبادة تزكي نفسه.
8 ـ قوله تعالى: {يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمۡ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ} فيه تكرار الفعل (يُعلّم)؛ ليدلَّ على أنه جِنسٌ آخَر.
9 ـ في قوله تعالى عن لسان إبراهيم عليه السلام:{رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} [البقرة:129] طلب إبراهيم عليه السلام توافر أربعة أشياء على هذا الترتيب:
آ ـ يتلو عليهم آياته.
ب ـ ويعلمهم الكتاب.
ج ـ والحكمة.
د ـ ويزكيهم.
فكانت إجابة دعائه في هذه الآية (151) بتقديم التزكية، لأهمية التزكية، ولأنّ التخلية تكون قبل التحلية، فقدّم ذلك على تعليم الكتاب والحكمة.
وبمعنى آخر: قدّم في آية البقرة (151) {وَيُزَكِّيكُمۡ} على {وَيُعَلِّمُكُمُ}ﱠ خلاف ما ورد في آية البقرة السابقة رقم (129) في حِكاية قول سيدنا إبراهيم عليه السَّلام: {وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ} [البقرة: 129]؛ لأنَّ المقام هنا في الآية (151) للامتنان على المسلمين؛ فقُدِّم فيها ما يُفيد معنى المنفعة الحاصلة من تلاوة الآيات عليهم، وهي منفعة تزكية نفوسهم؛ اهتمامًا بها، وبعثًا لها بالحِرص على تحصيل وسائلها، وتعجيلًا للبشارة بها، وأمّا في دعوة إبراهيم فقد رُتِّبت الجُمَلُ على حسب ترتيب حصولِ ما تضمَّنتْه في السياق، إضافة إلى ما في ذلك التخالف من التفنُّن البلاغي. والله أعلم.
الآية 152:
1ـ في هذه الآية وما بعدها وجّه الله سبحانه وتعالى عباده أربع توجيهات لتربية النفوس المؤمنة لمواجهة الأحداث الجسام:
التوجيه الأول: المداومة على ذكر الله تعالى وذكره (آية البقرة 152).
التوجيه الثاني: الاستعانة على المتاعب بالصبر والصلاة (آية البقرة 153).
التوجيه الثالث: تربية النفوس على حب الشهادة في سبيل الله (آية البقرة 154).
التوجيه الرابع: مواجهة الخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والأرزاق بالصبر والرضا والتفويض (آية البقرة 155).
2 ـ التوجيه الأول يهدف إلى الاعتراف بنعم الله عن طريق ذكره بالطاعة والعبادة، وشكره بالقول والعمل، والتحذير من كفر الله وجحد نعمه.
3ـ وسائل الذكر:
ـ ذكر اللسان: بالتسبيح والتحميد والثناء والتمجيد.
ـ ذكر الجوارح: بالاستغراق بالطاعات والعبادات.
ـ ذكر القلب: بالتفكر في وحدانية الله وعظمته.
وللذكر مزايا منها:
الذاكر يكون في معية ربه ـ الذاكرون هم الموحدون السابقون للخيرات ـ الذاكر يبقى لسانه رطباً بذكر الله ـ الذاكر يكون في ساحة الرحمة والغفران ـ الذاكرون الله لا يشقى جليسهم ـ ثواب الله عظيم للذاكرين والذاكرات.
4 ـ الفاء في قوله تعالى: {فَٱذۡكُرُونِيٓ} فاء الفصيحة.
5 ـ وجوبُ الشُّكر لله؛ لقوله تعالى: {وَٱشۡكُرُواْ لِي}ﱠ ؛ و(الشُّكر) يكون بالقلب، وباللِّسان، وبالجوارح؛ ولا يكون إلَّا في مقابلة نِعمة.
6 ـ قوله تعالى: {وَلَا تَكۡفُرُونِ}ﱠ [البقرة: 152] فيه إيجازٌ بالحذْف؛ لأنَّه من كُفر النِّعمة، أي: ولا تكفروا نعمتي، ولو كان من الكفر الذي هو ضدُّ الإيمان، لكان: ولا تكفروا، أو ولا تكفروا بي، والنون نون الوِقاية، حُذفت ياء المتكلم بعدَها تخفيفًا؛ لتناسُب الفواصل.
والله أعلم.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 6 ( الأعضاء 0 والزوار 6)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

 

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 88.20 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 85.39 كيلو بايت... تم توفير 2.81 كيلو بايت...بمعدل (3.19%)]