من مشاهير علماء المسلمين .. - الصفحة 9 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3704 - عددالزوار : 595401 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3178 - عددالزوار : 268354 )           »          تاريخ فتح مصر والإسكندرية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          العلاج في سيوة (اخر مشاركة : شافعي - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          تحت العشرين - مسؤولية الشباب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          الحكمة من ابتلاء المؤمن والكافر .. وهل الوفرة مقدمة للهلاك؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          وسائل منع الحمل خيارات متعددة وهدف واحد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          الحمل وتأثيره على العلاقة الجنسية بين الزوجين (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          الليمون فوائد علاجية وجمالية متعددة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          مفهوم عملية اتخاذ القرار (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث > ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم

ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #81  
قديم 07-06-2022, 11:17 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 88,769
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من مشاهير علماء المسلمين ..

علم النبات عند العلماء العرب
محمد مروان مراد

يشير المؤرخون المنصفون بإعجاب وتقدير إلى ريادة العلماء العرب المسلمين في ميادين العلوم المختلفة، وإلى اقتباس علماء الغرب الكثير من أفكارهم ومنجزاتهم التي تعد في الواقع أساسًا للنهضة الأوروبية الحديثة، ويعددون في هذا المجال أسبقية العشرات من علمائنا في ميادين التقنية والابتكار وفي القائمة الطويلة أسماء الخوارزمي في علم الجبر واللوغاريتمات، والبيروني في الحساب والهندسة والفلك، وابن الهيثم في العلوم الطبيعية والرياضيات والرازي في الطب، والزهراوي في الجراحة، وجابر بن حيان في الكيمياء، والكندي وابن الشاطر في الفلك وابن خلدون في علم الاجتماع، والإدريسي في الجغرافيا، وغيرهم كثيرون.. كذلك تطول القائمة حين يكون محور الدراسة أسبقية العلماء العرب في علم النبات.
بدأ اهتمام العلماء بتدوين أنواع الزرع والأشجار والأثمار والأعشاب والبقول وغيرها في بغداد والبصرة والكوفة التي كانت مراكز عمل للعلماء المشتغلين في هذا المجال، باعتبارها موئلًا لفصحاء العرب يغدون إليها من البادية وهم يحملون فصيح اللغة وصحيحها، وبالعكس راح العلماء بدورهم ينزلون من الأمصار إلى البادية للتحقيق والتمحيص، ولاسيما فيما يختص بأسماء الأعشاب والنباتات.
على أن اهتمام العرب الفعلي بعلم النبات، بدأ في مطلع العصر العباسي، حين ترجم العلماء مؤلفات اليونان الخاصة بعلم النبات و«الأقرابازين»، وكان مفتتح ذلك العمل نقل زمن الخليفة المتوكل. وفي عام 337هـ/948م أهدى ملك القسطنطينية إلى الخليفة الناصر بالأندلس مؤلف «ديسقوريوس» باليونانية، ولم يكن في الأندلس من يجيد هذه اللغة، فطلب الخليفة الناصر من الإمبراطور أن يرسل إليه مترجمًا ماهرًا في اللغتين اليونانية واللاتينية، فاستجاب لطلبه وأوفد الراهب «نيقولا» في أواخر القرن العاشر الميلادي، وبتعاون مع الأطباء المحليين الذين يعرفون اللاتينية والعربية، وضعت الأسماء العربية التي تركها «ابن باسيل» دون ترجمة لجهله بها، ومع مطلع القرن الحادي عشر ألف الطبيب الأندلسي «ابن جلجل» كتابًا ضمنه المعلومات التي أغفلها «ديسقوريدس» وضم هذا الكتاب إلى كتاب «ابن باسيل» المترجم عن «ديسقوريدس» فجاء الكتابان مؤلفًا كاملًا.
وقد استند العرب في دراساتهم لعلم النبات على دقة الملاحظة والمعاينة واستمرار المتابعة، واعتمادًا على هذا المنهج التجريبي تمكن العلماء العرب من دراسة الكثير من النباتات الطبيعية التي لم تسبق دراستها، وأدخلوها في العقاقير الطبية واستولدوا نباتات لم تكن معروفة كالورد الأسود، وتمكنوا من أن يكسبوا بعض النباتات خصائص العقاقير في أثرها الطبي، وفي عصر المقتدر بالله نقل العرب «الأترج» المدور من الهند وزرعوه في عُمان ثم نقلوه إلى البصرة والعراق والشام.
يحفل سجل الريادة في علم النبات – عملًا وتأليفًا – بعشرات أسماء العلماء العرب الذين دونوا في مؤلفاتهم النباتات والأعشاب، وبينهم أبوعبيدة البصري والأصمعي، وأبوزيد الأنصاري، وابن الأعرابي الكوفي، وابن السكيت، وتألق بشكل خاص أبوحنيفة الدينوري – ت282هـ/895م، وهو أول من ألف بالعربية في علم النبات، وأبوجعفر الغافقي الأندلسي (ت 561هـ/1165م) وأبومحمد ابن البيطار المالقي (ت 646هـ/1248م) أبرز علماء النبات العرب ومؤلف كتاب «الجامع في الأدوية المفردة» الذي يعد أفضل الكتب في فن المداواة بالأعشاب والأغذية، وأبوبكر أحمد بن وحشية أول من كتب من العرب عن الزراعة في كتابه «الفلاحة النبطية»، والطبيب الضرير داوود الأنطاكي (ت 1008هـ/1559م)، ومن المتميزين في هذا المجال أيضًا: رشيد الدين الصوري، وأبوزكريا يحيى بن العوام، وأبوالعباس بن الرومية، وسنعرض فيما يأتي صفحات من سِير الأعلام الثلاثة الذين أسهموا بشكل واضح في تقدم علوم النبات والأعشاب والأدوية.
< رشيد الدين الصوري (573هـ – 1177م)
ولد رشيد الدين بن أبي الفضل بن علي الصوري في مدينة صور بالشام سنة 573هـ/1177م، ونشأ فيها، وعكف في مرحلة مبكرة على دراسة علوم الأوائل دراسة متأنية، ثم تنقل بين بعض المدن العربية ودرس الطب في دمشق على مشاهير العلماء كموفق الدين عبدالعزيز، وموفق الدين عبداللطيف البغدادي والشيخ أبي العباس الجياني وغيرهم، وقد أظهر في عمله سعة اطلاع ودقة في الملاحظة، وغزارة في التجارب والبحوث، وكانت دراسات «الصوري» لأنواع النبات دراسة دقيقة اتبع فيها المنهج العلمي الحديث الذي سبق في تطبيقه علماء الغرب بسبعة قرون، وكانت بحوثه في ذلك المجال رائدة بكل معنى الكلمة، وأكد فيها إخلاصه في البحث عن الحقيقة العلمية وتكريسه الجهد والوقت لعلمه المتميز، لقد كانت من أبرز مميزات «الصوري» استناده في دراسته علم النبات على دقة الملاحظة والمعاينة ودوام المتابعة وقد تجسد ذلك في تصويره للنبات تصويرًا ملونًا في سائر مراحل عمره، منذ أن يكون بذرة وحتى مرحلة الجفاف الأخيرة، فقد اعتمد على رسام يصحبه في رحلاته الميدانية ومعه الأوراق والألوان المتنوعة فيتنقل بين مناطق النباتات – كسهول لبنان وجباله – فيشاهد أصنافها ويحقق فيها، ويريها للرسام، فيدرس شكلها ولونها وأصولها ومقدار أغصانها وورقها، فيجتهد في تصويرها ومحاكاة طبيعتها وسماتها.. ثم يقوم «الصوري» في ضم تلك الدراسة والصور إلى كتابه القيم «الأدوية المفردة» الذي اشتمل على البحث في 585 معقارًا بينها 466 عقارًا من أصل نباتي و44 عقارًا من أصل حيواني و75 عقارًا من أصل معدني، وقد أرفقت الرسوم بتعليقات وفوائد طبية كثيرة، وكشف هذا المصنف عن ثقافة «الصوري» الموسوعية في علم الأدوية المفردة وماهيتها واختلاف صفاتها وأسمائها، وتحقيق خواصها وتأثيرها.
نبغ رشيد الدين الصوري إضافة لجهوده في علم النبات، في الطب أيضًا، وقد عمل طبيبًا للملك العادل أبي بكر بن أيوب عام 612هـ/1215م، واصطحبه معه إلى القدس ومصر، وبعد وفاته عمل طبيبًا لابنه الملك الناصر داود بن الملك المعظم الذي عهد له برياسة الطب، ثم عاد أخيرًا إلى دمشق وأقام فيها، حيث راح المشتغلون بالطب وصناعته يترددون إلى مجلسه ويأخذون عنه تراكيب أدوية الترياق الكبير الذي يمنع آليًا امتصاص السم، وغيرها من التراكيب المبتكرة التي لم يسبقه أحد إلى معرفتها. كذلك وفد إلى مجلسه طلاب العلم والطب في دمشق للاستفادة من خبرته وشروحه. وقد أفاض المحققون في ذكر فضل «الصوري» وبحوثه العلمية الرائدة ومن بينهم: قدري طوقان، وأحمد شوكت الشطي، وعمر رضا كحالة، وأنور الرفاعي، وخير الدين الزركلي، كما أفرد له ابن أبي أصيبعة في كتابه «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» صفحات للحديث عن مآثره في علم النبات والصيدلة والطب.. وتحدث المؤرخون في الأدوية المفردة، وللصوري مخطوطة بعنوان «تذكرة الكحالين» المشهورة بالكافي في طب العيون، موجودة بمكتبة الأسد الوطنية بدمشق، ومخطوطة «الشامل في الأدوية المفردة» بمكتبة السلطان أحمد الثالث في إسطنبول.
توفي رشيد الدين الصوري عام 639هـ/1241م بدمشق، وبقي إرثه العلمي خالدًا في مؤلفاته الباقية، وفي اقتباسات كثيرة في مؤلفات علماء الغرب.
< يحيى بن زكريا بن العوام
تنظم الحكومات ومؤسسات المياه خاصة، وجمعيات حماية البيئة في العالم، حملات لا تهدأ تدعو فيها إلى ترشيد استهلاك الثروة المائية، والكف عن هدر هذه النعمة الغالية، صونًا لها من النضوب، وعجزها عن توفير حاجات الناس، وترسم تلك الحملات أساليب عديدة لترشيد استهلاك الماء ومن بينها استخدام أسلوب الري بالتنقيط الذي انتشر بشكل واضح في أيامنا.. ولكن علماء المسلمين الرواد كانوا السباقين إلى هذه الدعوة، وتفصيل طريقتها بشكل علمي دقيق.
يعد «يحيى بن زكريا بن العوام» أشهر علماء عصره، ويعود له الفضل في تأسيس علم الفلاحة والزراعة والبيطرة، وأول من شرح طريقة الري بالتنقيط وكذلك أول من وضع ما يُعرف اليوم بالتقويم الزراعي.
< ابن العوام الأندلسي من مواليد إشبيلية في القرن السادس الهجري، ولد في أسرة غنية امتلكت ضيعة خاصة بها أطلق عليها اسم «ضيعة آل العوام» على الضفة اليمنى لنهر الوادي الكبير.
انهمك ابن العوام في تأليف الكتب، لكن أكثر مصنفاته ضاعت خلال هجمات الأوروبيين على الأندلس، ولهذا لم يتبق للمكتبة العربية من مؤلفاته سوى: رسالة في تربية الكرم (العنب)، عيون الحقائق وإيضاح الطرائق، والفلاحة الأندلسية، الذي يعد أشهر مؤلفاته فهو يمثل موسوعة زراعية اجتمعت فيها خلاصة معارف الأندلس والمغرب ومصر والعراق في الزراعة والبيطرة وصار مقررًا لدراسة طلاب الزراعة في جامعاتها لعدة قرون، كما نقل منه الأوروبيون، وترجم أكثر من مرة إلى الإسبانية والفرنسية.
< أبو العباس أحمد (ابن الرومية)
في مدينة «إشبيلية» ظهرت عبقرية علمية أخرى، أسهمت بدورها في تقدم علم النبات والأعشاب، إضافة إلى عملها في مجالات المعرفة الأخرى كعلم الحديث ومعرفة رجاله والتأليف فيه.
ولد أبوالعباس أحمد بن محمد بن مفرج سنة 561هـ-1165م بمدينة إشبيلية، وكان جده مولى لبني أمية، وواحدًا من أطباء قرطبة، مارس العشابة والعلاج بها، ثم تعلم أبوه محمد علم النبات الطبي، وتزوج من امرأة رومية من نصارى الأندلس، فأنجبت له «أحمد» ومن هنا لقب بابن الرومية.
اتخذ أبوالعباس أحمد من الصيدلة حرفة له، ومارسها في دكان لبيع الأعشاب والعلاج بها، والتفت إلى دراسة علم النبات والأعشاب وقواها الطبية، وفوائدها الصيدلانية، في الوقت الذي اهتم فيه بدراسة علم الحديث وضبطه وحفظه والتأليف فيه.. وراح خلال تنقله بين مدن الأندلس وأقاليمه يلازم المحدثين ويستمع إلى الحديث منهم، ويحصل الإجازات عن الشيوخ، فتنقل بين غرناطة وقرطبة، وإلى إقليم الشرف بظاهر إشبيلة، وحبل شلبر (سيرانيفادا) قرب غرناطة ومدن جيان ورندة وجبالها وجبال غلزا شرقي الأندلس، وفيها شاهد الأعشاب وتفحصها متعرفًا إلى خصائصها وطبيعتها..
في عام 580هـ - 1184م توجه أبوالعباس ابن الرومية إلى سبتة بالمغرب للقاء الشيخ أبي محمد ابن الحجري (ت 592هـ - 1186م) ولكنه لم يحظ بالاجتماع إليه.. وإن كان قد حصل على الإجازة منه كتابة خلال رجوعه إلى الأندلس، وكانت رحلة «ابن الرومية» الثانية إلى بلاد المشرق سنة 612هـ - 1215م بهدف أداء فريضة الحج وطلب العلم، فاجتاز البحر إلى المغرب ونزل بميناء «بجاية»، وانصب اهتمامه على تحصيل علم الحديث من علمائها، ثم قام بجولات في ريف المدينة الجبلي، لجمع أنواع النبات، وتحري أصنافه فحصل معرفة واسعة عن أعشابها الطبية.
انتقل «ابن الرومية» بعد ذلك إلى تونس وفيها التقى بوزير الموحدين فأخذ هذا منه كتاب «تعليم المتعلم» في أربعين مجلدًا، كان قد حمله معه عند انطلاقه من إشبيلية. وواصل رحلته إلى مصر، فمر بالقيروان والمهدية وقابس وطرابلس وبرقة، وفحص فيها أصناف النباتات والأعشاب.. ولما وصل أخيرًا إلى الإسكندرية (613هـ - 1216م) التقى فيها بكوكبة من العلماء والمحدثين، وطوف في أرجائها يعاين الأعشاب ويدرس خصائصها، وقد تناهى إلى سمع الملك العادل أبوبكر بن أيوب، سلطان الشام ومصر، وصول «ابن الرومية» وبلغه ما يمثله هذا العالم من مكانة وشهرة ذائعة، فاستدعاه إلى «القاهرة» فأقام فيها عامين، أعد خلالهما مجموعة من الأدوية النافعة..
واصل «ابن الرومية» رحلته إلى القدس، حيث توقف يدرس كعادته نباتات بيت المقدس وضواحيه وجباله، ثم توجه إلى الحجاز فتجول فيها وتعرف إلى أعشابها.. وبعد أدائه الفريضة، يمم شطر العراق، وهناك تعرف إلى رجال الحديث ببغداد، كما اتصل بالعديد من أصحاب الخبرة في نباتات وأعشاب العراق، وتابع سفره من ثم إلى الشام مرورًا بحران وحلب وكان كلما تجول يضيف إلى معارفه معلومات عن النباتات الطبية واستخداماتها، والتقى بابن القفطي (توفي 646هـ - 1248م) ودارت بينهما محاورات عن النبات والأعشاب ووصل «ابن الرومية» بعدها إلى دمشق، ثم من جديد إلى القدس فمصر لتنتهي رحلته أخيرًا بعد ثلاث سنوات من الاطلاع والبحث وجمع المعلومات عن أنواع الأعشاب والنبات.
عاد «ابن الرومية» إلى «إشبيلية» وفي جعبته مخزون ثر من المعلومات حصلها من مشاهداته ومعايناته ودراسته للنباتات في بلاد المغرب والمشرق التي تنقل فيها أثناء تطوافه في الأقاليم والمدن، وقد أغنى تلك المحصلة بما استمع إليه من علماء الأعشاب والعطارين، وما جمعه من أفواه الأعراب والبربر وسكان تلك الأقاليم بما يخص أسماء تلك النباتات وخواصها الطبية واستخداماتها في علاج العديد من الأمراض، وأثبت تلك المعلومات في كتاب فريد في بابه سماه «الرحلة».
استقر «ابن الرومية» في إشبيلية، وتوزع نشاطه العلمي فيها على ثلاثة محاور:
1- ممارسة حرفته كعشاب متخصص في النباتات الطبية، في دكانه بالمدينة.
2- تدريس النبات والأعشاب الطبية، حيث تقاطر إليه طلاب العلم في الشريعة والعلوم الطبيعية، وكان من بينهم العالم العربي الشهير «ابن البيطار» (ت 646هـ/1248م).
3- انصرافه إلى تأليف عدد من الكتب والرسائل تضمنت معلومات وشروح وتعليقات في أكثر من مجال علمي، وقد ضاع أكثرها وبالذات مؤلفه المهم «الرحلة النباتية» الذي حفظ ابن البيطار مقتطفات منه أوردها في كتابه «الجامع لمفردات الأدوية والأغذية» وقد بلغ عددها 85 اقتباسًا رتب ابن الرومية فيها أسماء النباتات ترتيبًا هجائيًا على حروف المعجم. وقد أشار «ابن أبي أصيبعة» في مؤلفه: «طبقات الأطباء» إلى كتاب ابن الرومية «تفسير أسماء الأدوية المفردة» من كتاب «ديسقوريدس» وإلى مقالة في تركيب الأدوية.
توفي ابن الرومية بإشبيلية سنة 637هـ/1239م، وبقيت معلوماته عن النباتات ومواطنها ومعارفه عن الأدوية وقواها ومنافعها مصدرًا لمعارف علماء الغرب وبحوثهم إلى زمن طويل.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #82  
قديم 20-06-2022, 04:31 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 88,769
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من مشاهير علماء المسلمين ..

تاريخ طب العيون عند العرب




الاستاذ الدكتور علي عمار






«إن العرب أشعلوا سراجهم من القناديل اليونانية، و بلغت حرفة الطب عندهم بداية من ق 08 إلى 11 للميلاد من المكانة و الأهمية مالا نكاد نجد له مثيلا في تاريخ الأمم».
هذه هي رؤية المؤرخ الإنجليزي «السير وليام اوسلر» من خلال بحوثه في الحضارة العربية و العلوم عند العرب.. وقد تبوأ الأطباء العرب منزلة رفيعة في العلوم الطبية عامة وطب العيون خاصة، وأنجزوا فيها الدراسات القيمة التي تدلنا على مبلغ ما وصل إليه الطب العربي حتى أن العالم الألماني «هيرشيرع» يستشهد قائلا : «إن طب العيون عند العرب قد بلغ في القرنين الرابع و الخامس الهجري مرتبة سامية تدعو إلى الدهشة و الاستغراب»..
و هكذا نرى كيف ساهم كثير من العلماء و الباحثين في التنقيب عن الآثار العلمية التي خلفها أجدادنا العرب.. و التي بقيت رمزا لحضارتنا المجيدة.. وفخر للأجيال المتعاقبة.
و من هذا المنطلق حرص الدكتور" نشأت حمارنة " أستاذ طب العيون في جامعة دمشق أن يساهم في البحث العلمي فأصدر كتابا تحت عنوان: تاريخ طب العيون عند العرب.
ولأهمية مثل هذه البحوث القيمة التي تكشف عن حقيقة تاريخية كاد الزمن أن يطمسها بغبار النسيان، رأيت أن أقدم هذا الكتاب الذي يضم بين صفحاته تاريخ الطب عند العرب من خلال الدراسات التي تخفق بين ثناياها القلوب الحية لحضارة الأمة العربية المزدهرة.
ونظرا لشغف الدارسين باستطلاع التاريخ، وحب المعرفة، و الكشف عن خبايا الحقائق التاريخية.. اخترت هذا الكتاب الذي صدر حديثا.. وتوسد المكتبة العربية.
لقد مهد الدكتور نشأت حمارنة كتابه بلمحة موجزة عن نشأة الطب وممارسة الإنسان قديما له، وبدء ظهور النظرية الطبية، وعرفنا بمظاهر الطب في الحضارات القديمة عبر التاريخ. فقام بتصنيف دراسته ضمن المحاور التالية:
1- أجدادنا العرب.. ونظرتهم إلى الطب.
2- إعلام أطباء العيون العرب قبل الإسلام.
3- تراجم الأطباء العرب.
ويتحدث المؤلف في هذا المحور عن الهجرات الكثيفـة التي استـوطنـت جزيرة العرب، والحضارات التي اجتنبت قبائل بدوية إلى أرض ما بين النهرين، وفي بلاد الشام، حيث سيطر فيها العنصر العربي منذ أقدم العصور، و ظهرت حضارة الكنعانيين و الآراميين المتطورة و المتصلة ببلاد النهرين وبوادي النيل و ببادية العرب.
(كل ذلك يشير إلى أن هؤلاء العرب (البدو الرحل)الذين يتحدث عنهم المؤرخون حينما يؤرخون للحياة العقلية و العلمية، لم يكونوا معزولين عن العالم المتحضر المحيط بهم، ولم يكونوا قليلي التطور الذهني، بل شاعت المعرفة العلمية عندهم). و الدليل على ذلك هو تطور اللغة العربية وغناها بالألفاظ المترادفة التي تشير إلى ثروة ذهنية، و إلى نشاط المعرفة العلمية مما يبرهن على أن عقل العربي في الجاهلية لم يكن عاجزا عن إدراك الفروق الدقيقة بين المعاني، لوفرة المترادفات، وغنى التعابير، ومرونة اللغة. فغنى مفردات اللغة العربية، وتطور قواعدها، هو انعكاس واضح لارتقاء المعرفة ونشاط الذهن.

كـل هـذا في عـصر الجاهليـة. . ثـم جـاء الإسلام، فـوسعت هـذه اللغـة المتطورة كل المعاني التي جاء بها. وجاء عصر ترجمة العلوم من لغة الإغريق، و اللغة الآرامية إلى اللغة العربية. فوجد المترجمون في هذه اللغة قدرة عجيبة على استيعاب مفردات من أنواع العلوم المختلفة. وكان عصر الازدهار، وظهور المعاجم و القواميس التي اتسعت لشتى العلوم.
لقد أراد المؤلف في عرضه أن يجسد معنى العلوم العربية و الطب العربي، فالعرب هم ورثة الحضارة و العلم، وورثة بلاد الرافدين القديمة.
وعـندما استعرض المـؤلف إعلام أطبـاء العيـون العرب قبـل الإسـلام قال : إن الطبيب في المجتمع العربي ذو شخصية محترمة تتمتع بشهرة جيدة وقد وصل إلينا الكثير من المعلومات التي عرفها أطبـاء العيون العرب قديما يوم ظهرت البرديات المكتوبة في الألف الثاني قبل الميلاد، والتي كانت بدورها منقولة عن برديات أقدم بألف عام أو أكثر.
فقد وصف المصريون القدماء الكثير من أمراض العيون، وعرفوا العديد من الأعشاب التي تعالج العيون، كما استعملوا أدوية من أصل معدني أو حيواني، كما عرفوا بعض الطرائق الجراحية. وقد استفاد الإغريق من الطب المصري القديم بشهادة المؤرخين القدامى.
ثم ينقلنا المؤلف إلى عصر أطباء العيون في بلاد ما بين النهرين، إذ ظهرت قوانين نظمت المهن الطبية، وحددت أجور الأطباء وأتعابهم عن المداواة و العمليات الجراحية، كما سنت قوانين صارمة و قاسية و مجحفة بحق الطبيب، لكنها شكلت رادعا حقيقيا ضد الأدعياء الذين يزعمون أنهم يستطيعون ممارسة المهنة الطبية.
في بلاد الرافدين جاء عهد تدريس الطب و الامتحان. .. فأصبحت الدولة مسئولة عن منح الإجازة الطبية، و السماح بممارسة المهنة.
ولم يغفل التاريخ القديم عن ذكر أسماء كثير من الأطباء الذين عاشوا في صحراء الجزيرة العربية أو في باديتها أو نجودها.

تـــــراجــــم أطبــــاء العـــــــــرب :
لقد انهمك الأطباء الأوائل في بغداد في ترجمة مؤلفات أسلافهم إلى اللغة العربية، فصنفوا المعلومات الطبية سواء كانت من أصل يوناني أو هندي أو فارسي، وكان المصدر الرئيسي لدراسة حياة الأطباء العرب ومؤلفاتهم كتب التراجم مثل :
1- عيون الأنباء في طبقات الأطباء – لابن أبي أصيبعة.
2- تاريخ الأطباء و الحكماء –لإسحاق بن حنين.
وأبرز أطباء العيون عند العرب الذين احتلوا مراكز هامة في هذا الميدان :

أ- يوحنا بن مأسويه :
ولد عام 160 هـ - 776 م في حنديسابور من أسرة سريانية. هاجرت أسرته إلى بغداد وهو فتي، وتلقى تربية صارمة في وسط علمي و في بيت مرموق، تعلم الطب من والديه حتى أصبح رئيس البيمارستان في بغداد ونال مركزا رفيعا في عهد هارون الرشيد، بل فقد أصبح طبيبه الخاص.

وكان " يوحنا " يذهب إلى بيزنطة للحصول على كتب الطب، ويحملها معه إلى بغداد. اشتهر بغزارة إنتاجه، ووضع في طب العيون كتابين :
1- دغل العين.
2- معرفة محنة الكحالين.
ويبدو أن " ابن ماسويه " لم ينل من مؤرخي الطب اهتماما كبيرا، لذلك فـإن ما روتـه عنـه المصادر يحتـاج إلى التـدقيـق، و أن انشغاله بـإدارة "البيمارستان" و التعليم و التأليف وصحبته للخلفاء، منعته من أن يعطي الوقت الكافي للممارسة الطبية. وهو أول من وصف (السبل) المرض الذي يظهر بتشكل أوعية دموية على القرنية، والذي يعود سببه إلى التراخوما.
وكتاب (دغل العين) هو أقدم كتاب تعليمي في طب العيون كتب بالعربية. و يتميز أسلوب هذا الكتاب بحيوية بارزة، ويعطي أهمية كبيرة إلى عملية استجواب المريض. ويعرض " ابن ماسويه " الأعمال الجراحية عرضا موجزا، ويمكننا القول أن الكتاب مختصر يضم " 47 " فصلا.
أما كتاب " معرفة محنة الكحالين " فهو أقدم كتاب عربي طبـي إختصر فيه كل علم أمراض العين في عدد محدد من الأسئلة.

ب- حـنـيــــن بـن إسحــــاق:
يعد الطبيب العربي "حنين بن إسحاق العبادي" من مشاهير أطباء العيون في القرن التاسع الهجري، كان ميالا إلى دراسة الطب، وهو من عداد تلاميذة الطبيب "يوحنا بن ماسويه". ويروي أن "ابن إسحاق" قد ترك مدرسة الطب في بغداد، لأنه كان يضايق أستاذه بكثرة الأسئلة، فذهب إلى " بيزنطة " وتعلم اللغة الإغريقية، وعند عودته إلى بغداد بدأ عمله كمترجم.
وكان ابن إسحاق يجمع المخطوطات للنص الذي ينوي ترجمنه ويقوم بفرزها و مراجعتها و تبويبها ثم ترجمتها، وتكون الترجمة إلى اللغة السريانية ثم إلى اللغة العربية.
نقل الكثير من العلوم الإغريقية و السريانية إلى اللغة العربية، حتى أصبح ترجمان الخلفاء وطبيبهم الخاص. كما تعرض إلى الدسائس والمؤامرات من خصومه وحساده.
ومن أشهر مؤلفاته في الطب :
1- المقالات العشر في العين.
2- حكمة العين.
3- مسائل في العين.

جـ- علي بن عيســــى الكحـال:
يعد هذا الطبيب من أعظم أطباء العيون وهو صاحب كتاب " تذكرة الكحالين " انطلق فيه على منهج علمي حسب تشريح العين، بدأ بأمراض الأجفان و أمراض جهاز الدمع، ثم التهاب الملتحمة، وانتقل إلى أمراض القرنية و القزحية، حيث أوضح ماهية المرض وطبيعته، ثم يذكر أعراضه وعلاماته و أوصافه وميزاته، وأسباب هذا المرض وكيفية معالجته بأسلوب علمي واضح. وهناك عدد آخر من أطباء العيون عند العرب.. منهم :
1- أبو علي بن أعين – مؤلف كتاب أمراض العيون ومداواتها.
2- محمد بن سعيد التميمي – صاحب كتاب ماهية الرمد وأنواعه وأسبابه وعلاجه.
3- أبو علي خلف الطولوني – وكتابه – النهاية و الكفاية في تركيب العينين وخلقتهما وعلاجهما وأدويتهما.
والواقع أن السمعة الوطيدة التي تمتع بها أطباء العرب في أرجاء الدنيا قاطبة، كانت تعتمد على باع طويل في العلوم و الخبرة و الامتحانات القاسية، فلم يكن بإمكان أحد أن يتعاطى مهنة الطب دون دراسة سابقة وحرصا على إبقاء العيادات الطبية وممارسة هذه المهنة بعيدة عن الاستهتار و الامتهان أو إدعاء الباطل، كان كل طبيب مضطرا إلى نيل تصريح رسمي خاص يشهد بعلمه وكفاءته، فقد كان هذا صادرا عن الخليفة.
أما الكحالون /أطبـاء العيـون فيـمتحنهـم المحتسب بكتـاب حينن بـن إسحاق "العشر مقالات في العين" فمن اجتاز الفحص بتشريح العين، وعدد طبقاتها السبع وعرف رطوباتها الثلاث، ثم أدرك أمراضها الثلاثة وما يتفرع عن ذلك من الأمراض، وكان خبيرا بتركيب الكحل وأمـزجة العقاقيـر منحه المحتسب إجازة بالعمل لمداومة عيون الناس.
ويضم كتاب تاريخ أطباء العيون العرب معلومات مختصرة عن نظرة العرب في العلوم الطبية. وكان باستطاعة المؤلف أن يقدم للقارئ معلومات غزيرة مما تحتويه مخطوطاتنا العربية.
وقد كتب المستشرقون و المهتمون بالبحوث العربية الكثير عن فضل العرب في العلوم بأنواعها. وهم الذين استطاعوا أن يجعلوا من اسم الطب العربي الإسلامي حقيقة مشرفة بتجاربهم واختباراتهم وابتكاراتهم في مختلف العلوم و الفروع المعارفية.



* لتعرف اكثر عن الموضوع تحدث مع طبيب الان .
المصادر :


- حنين بن إسحاق – كتاب العشر مقالات في العين – القاهرة 1928 م.
- مصطفى بن الهيثم – بحوثه وكشوفه البصرية – القاهرة 1942 وما بعدها.
- حنين بن إسحاق – المسائل في الطب، تحقيق و تعليق د. محمد أبو ريان
وآخرون. دار الجامعات المصرية، الإسكندرية 1978 م.
- شعالي أحمد محمود – معجم تعريب النباتات الموريطانية، نواقشوط
1990 م.
- عودات محمد – لحام الجروح – النباتات الطبية واستعمالاتها 1987 م.
- إبراهيم بن مراد : المصطلح الأعجمي في كتاب الطب و الصيدلة – دار
الغرب الإسلامي – بيروت لبنان 1985 م.
- أحمد بن ميلاد – تاريخ الطب العربي – تونس 1980 م.
- جبارة أحمد – عجائب الطب الشعبي. دار البلاغة. حلب 1972 م.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #83  
قديم 20-06-2022, 04:45 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 88,769
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من مشاهير علماء المسلمين ..

تاريخ الطب عند العرب و المسلمين بين النظري و التطبيقي





الاستاذ الدكتور علي عمار





اعلم أن أصل الأمراض كلها إنما هو الغذاء؛ قال عليه الصلاة والسلام : «المعدة بيت الداء ، و الحمية رأس الدواء ، وأصل كلّ داء البردة». بمعنى : أن الغذاء يمر بمراحل :
أ‌- الطعام تمضغه أدوات ميكانيكية ووظيفية (تعصره المعدة بحرارتها – الباقي براز وفضلات).
ب- الكبد يحول العصير إلى دم (الصفراء).
جـ- ثم يرسب الكبد منه فضلات أخرى من الدم تسمى (السوداء).
- فالطب إذا جملة العلوم التي أسسها الكلدان كهنة بابل – أول من بحث في علاج الأمراض – وعنهم أخذ الأطباء فيما بعد ومنهم العرب (مصر فينقية، آشور- اليونان). أتقنوا و رتبوا علوم الطب. (الرومان– الفرس –العرب).
- فالعرب اعتمدوا في بداية الأمر العلاج (العصر الجاهلي) طريقة الكهان و العرافين (الرقى و السحر- الذبائح و العزائم).
- ثم اتجهوا إلى طريقة العلاج الحقيقية و الصحيحة.
فقد وجد بمصر أثـارا تـدل على العلاج عن طريق الكهنة و العزائم حيث يعالجون داخل معبد (إيزيس وأوزوريس) و (رع).
ومن أقوالهم العلاجية التي كانوا يكتبونها للمريض (هذا كتاب الشفاء لكل مريض ، فهل (لإزيس) أن تشفيني كما شفت (حوريس) من كل ألم أصابه من أخيه (ست) حتما قتل أباه (أوزوريس) ؟ فيا(إزيريس) أنت الساحرة الكبيرة...).
وقد كان العرب يعالجون بالطريقة المصرية حيث كانوا يعتمدون على العقاقير البسيطة ، أو الأشربة. خاصة (العسل). فقد كان أساس علاجاتهم. ثم الحجامة – ثم الكي. ومن أقوالهم : (آخر الطب الكي).
كما كانوا يلجئون في كثير من الأحيان إلى البتر والقطع و يكون ذلك بواسطة النار مثلما فعلوا (بصخر ين عمرو) أخو الخنساء حينما نتأت قطعة من جوفه مثل : الكبد على اثر طعنة حيث أحموا له شفرة وقطعوها.
وهم الذين أدركوا أن الجريح إذا شرب الماء مات.

- أطبـــاء العرب:
كانوا في بداية الأمر من الكهنة – ثم تعاطاه جماعة من العرب ممن خالطوا (الروم – الفرس) ، فأخذوا عنهم الطب في ق 06 م. وأقدم أطباء العرب هو (لقمان الحكيم). ثم جاء بعده (ابن خديم) الذي ضرب به المثل في الطب و الحذق فيقولون (أطب من ابن خديم).
ومنهم كذلك (الحارث بن كلدة) توفي (13هـ) ، وهو من بني ثقيف ومن أهل الطائف – رحل إلى فارس و أخذ الطب عن (جنديسابور) ،ثم عاد إلى بلاده ، وأقام بالطائف فنال شهرة واسعة – أدرك الإسلام – فكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر الناس بالذهاب إليه.
ومنهم (ابن أبي رومية التميمي) اشتهر بالجراحة. و(النصر بن الحارث ابن كلدة).
كما اعتنوا بخيولهم وإبلهم ومواشيهم حتى اختص منهم في معالجتها (البيطرة) . ومن أشهر أطبائهم في هذا المجال في الجاهلية (العاص بن وائل). ومن أشهر أطباء (جنديسابور) مدرسة للطب في ذلك الوقت جورجيس ابن بختيشوع السرياني كان ماهرا في الطب له مصنفات باللغة السريانية دعاه المنصور لمعالجته فلما عالجه منحه (03) جوار روميات وثلاثة آلاف دينار. وكان يعلم المنصور أنه قد خلف وراءه زوجته في بغداد وليس عنده من يخدمها – لكن (جورجيس) رفض الجوار وأخذ الأموال. فلما أصبح الصباح عاتبه المنصور فأجابه (جورجيس) :«أننا معشر النصارى لا نتزوج إلا امرأة واحدة ، وما دامت المرأة حيّة فلا نأخذ غيرها». فزاد المنصور إعجابا به وبصدقه و إخلاصه و أمانته. وكان (جورجيس) محبا للتأليف وكان يعرف اليونانية زيادة على السريانية – والفارسية- والعربية. وهو الذي نقل العلوم الطبية من اليونانية إلى العربية.

- الطــــــب في الإســـــلام :
الطب الإسلامي يعتبر خلاصة ما وصل إليه الطب عند الأمم السابقة عن الإسلام – المسلمون نقلوا كتب (ابقراط) – و(جالينوس) وغيرهما من أطباء اليونان – أطلعوا على ما كان عند اليونان – والكلدان القدماء كما نقلوا إليهم أشهر أطباء مدرسة (جنديسابور) طب اليونان بصيغته الفارسية –فظهر أول كتاب (الملكي) لأبي بكر الرازي الملقب (بجالينوس العرب) ألفه للملك عضد الدولة ابن بويه.
حيث جمع فيـه كـل ما وجده مشتـتا من ذكـر الأمراض و علاجاتها في ق 04 للهجرة – ثم ظهر بعده كتاب (القانون لابن سينا) وهو منشور ومشهور إلى يومنا هذا جمع فيه خلاصة أبحاث (اليونان – الكلدان – الهنود- الفرس - العرب) في الأمراض و معالجاتها و العقاقير و خصائصها ، ثم أضاف إليه الجديد فمثلا (وصف العلق وأشكاله وخصائصه).
كما حذر من شرب اللبن مع الحوامض أو الأسماك ، لأنهما يورثان أمراضا منها : الجذام – البرص.
- ومن الكتب التي استفاد منها الغرب استفادة وافية كتاب (التصريف لمن عجز عن التأليف) لأبي القاسم خلف بن عباس الزهراوي الأندلسي من أهل ق 05 هـ. وهو قاموس في الطب يمتاز عن سواه بالقسم الجراحي.
- وكتاب (التيسير) لعبد الملك بن زهر الأندلسي – الذي ألفه لابن رشد الفيلسوف في أواسط ق 06 للهجرة.

- الأطبــــاء المسلمـــون :
بلغ عددهم في بغداد وحدها زمن المقتدر باليه في أول ق 04 للهجرة (860) طبيبا.
كما بلغ عـدد الأطباء النصارى الذين خدمـوا المتوكل أواسط ق 3هـ (56) طبيبا.
ما كان سيف الدولة إذا جلس حول المائدة جلس معه (24) طبيبا. ومنهم من كان يتقاضى أجرتين لتعاطيه مهمتين طبيبتين. ومنهم من كان يتقاضى ثلاث أجرات لتوليه ثلاث مهمات طبية.
وكان هؤلاء الأطباء طبقات ومتخصصين : (الجراح – الفاصد – الكحال – الأسناني – علاج النساء – المجناني. إلخ).
وقد كثر الكحالين في مصر أكثر من غيرها لإنتشار أمراض العين بهذه المنطقة.
كما نبغ عدد لا بأس به من النساء الطبيبات منهن :
- أخت الحفيد بن زهر الأندلسي – وابنتها : في مداواة النساء و كانتا تدخلان على نساء المنصور ، ولم يكن يقبل سواهما.
- ثم اشتهر في أيام بني أمية (زينب) طبيبة بني أود. وكانت على دراية واسعة بالجراحة و أمراض العين. و (شهدة الدينورية) و (بنت دهن اللوز الدمشقية) وغيرهن.
وكان الفحص الطبي عنـدهم يقتصر على فحص البول ، ونبض القـلب وكان المريض يحضر معه زجاجة بول.
- والعرب هم أول من استخدم المرقد(البنج). وهم الذين تفطنوا لعلاج الأظافر – و اليرقان (بوصفار) ، واستخدموا الأفيون لمعالجة الجنون.
ووصفـوا صب المـاء لقطع النـزف ، وعـالجـوا خلع الكتـف بالطريقـة المعروفة في الجراحة. ووصفوا إبرة الماء الأزرق (قدح العين) ، وأشاروا إلى عملية تفتيت الحصاة ، وهم أول من كتب في فروع الطب مثل الجذام. وأول من كتب فيه (يوحنا بن ماسويه). وهم أول من وصف الحصبة و الجدري في كتاب (أبي بكر الرازي).
- وفي الصيدلة استطاعوا جلب العقاقير من الهند وغيرها ، وذلك في أيام (يحي بن خالد البرمكي). وهم أول من إشتغل بتحضير العقاقير.
- وهم أول من أسس (الاقرباذين) أي المستشفيات ، وأول مستشفى أسسه (بابور بن سهل) المتوفى عام 155 هـ. وهم أول من أنشأ حوانيت الصيدلة على الصورة الحالية. وهم أول من أسس علم الكيمياء الحديثة بتجاربهم و مستحضراتهم ويعتبر (خالد بن يزيد) أول من نقل إلى العربيـة عن المدرسـة الإسكندريـة ، ثـم أخذ عنه (جعفر الصـادق المتوفى 140 هـ). ثـم بعـده (جابـر بن حيـان) ، ثم (الكندي) ، ثم (أبو بكر الرازي).
- وبشهادة الغرب فإن الفضل يعود للعرب في إكتشاف واستحضار ماء الفضة (الحامض النتريك) ، وزيت الزاج (حامض الكبريتيك) ، وماء الذهب (حامض النتروهيدروكلوريك) – و البوتاس ، وروح النشادر وملحه ، وحجر جهنم (نترات الفضة) ، والسلمياني (كلوريد الزئبق) والراسب الأحمر (أكسيد الزئبق) ، وملح الطرطير ، وملح البارود (نترات البوتاس). والزاج الأخضر (كبريتات الحديد) ، والكحول الزونيخ ، واليورق ، وغير ذلك من المركبات.
- وقد أشار ابن الأثير إلى أدوية إستخدمها العرب في واقعة الزنج عام 269 هـ ، إذ طلي بها الخشب امتناعا لإحراقه.
- وهم أول من استحضر البارود ، ووصفوا التقطير ، والترشيح، والتصعيد ، والتبلور، والتذويب. وكان أول من اكتشف ذلك هو الحكيم (يعقوب الكندي) في أواسط ق 03 هـ.
- أما علم النباتات و الأعشاب فقد عرفت النهضة العباسية بعد أن أخذت من مؤلفات (ديسقوريدس ، وجالينوس) ومن كتب الهند في أيام المتوكل – حيث نقل (اصطفان بن باسل) من اليونانية إلى العربية. ثم جاء بعده (ابن البيطار) في ق 07 هـ حيث تناول الكتاب المذكور سابقا بالدراسة. ثم سافر إلى اليونان ، ثم إلى أقصى بلاد الروم واجتمع بكثير ممن كان لهم باع في هذا المجال ، ثم اتجه صوب الشام ودرس نباتاتها ، ثم جاء الديار المصرية في خدمة الملك (الكامل الأيوبي) الذي كان يعتمد عليه كثيرا وبعد طول ألف كتابه في النبات الذي هو فريد في بابه وعليه اعتمد الغرب في نهضتهم الأخيرة.
- ثم برز في علم النبات (رشيد الدين بن الصوري) المتوفى 639 هـ صاحب كتاب (الأدوية المفردة) الذي كان يعتمد في أبحاثه النباتية على المصورين،حيث كان يخرج إلى البطحاء والمروج،والمزارع للدراسة
- المرستان أو البيمارستان لفظ فارسي معناه مكان معالجة المرضى يقابله اليوم المستشفى. غير أنها كانت في العهد السابق تشتمل على تـدريس الطب و التمريـض معـا وقد أنشأها العرب على منوال الفرس لا سيما (مارستات جنديسابور).
- وأول من أنشأ المستشفيات في الإسلام (الوليد بن عبد الملك) الأموي بدمشق عام 88 هـ. ثم العهد العباسي أنشأ المنصور أول مستشفى بعدما استقدم أطباء من مارستان جنديسابور. كما أنشأ دور لمعالجة المجانين و العميان و الأيتام.
- وأنشأ الرشيد المستشفيات معتمدا في ذلك على طبيبه (جبرائيل بختيشوع) في بغداد.
- ثم أنشأ (الفتح بن خاقان) وزير المتوكل في مصر مستشفى أطلق عليه اسم (المغافر).
- ولما تولى (ابن طولون) حكم مصر أنشأ مستشفى سنة 259 هـ عرف باسمه ، وأنفق عليه (000 60 دينار) ، ووضع رهن إشارة العامة. ثم بدأت تنتشر المستشفيات ببغداد وضواحيها بعد ذلك.
- قسم الدكتور عبد الحليم عقبي تاريخ الطب عند العرب و المسلمين إلى مرحلتين.

أ- مرحلة الترجمة و التحصيل :
وهي التي أفرد لها ابن أبي أصيبعة (بابا لنقله عن الأطباء). وهـذه المرحلة تمتد من بداية ظهور الإسلام إلى حوالي سنة 235 هـ / 850 م.
وكان أغلب أطبائها من المسيح المحليين أو المستوطنين من السوريين أو البيزنطيين ، وقد نقلوا أغلب النصوص إلى السريانية أولا ثم إلى العربية وأول من قام بهذه المهمة الضخمة (النساطرة) الذين منهم (سرجيوس) الذي عمل في مدرسة جنديسابور في أول الأمر ثم في بغداد.
في الوقت نفسه ظهر كطبيب يعقوبي أصله من مدينة (نينوى) بالعراق هو (أبو زكريا يوحنا بن ماسويه) الذي خدم ستة (06) من الخلفاء على التوالي منهم (هارون الرشيد – المأمون) ترك أثارا هامة منها (الكناشة – كتاب الأقراباذين) – وبعض الملاحظات حول تشريح القردة – والرمد – وأمراض النساء –والتغذية).
ومن أشهر تلاميذته (حنين بن إسحاق) وهو نسطوري من الحيرة عمل بدمشق وبغداد – كان المترجم الرسمي للمأمون ، و المتوكل وطبيبهما الخاص ويرجع إليه الفضل في ابتكار المصطلحات الطبية العربية ، وقد عرب نحو (200) مؤلف ووضع كتاب (العشر المقالات في العين) وهو أقدم ما ألف في أمراض العين بطريقة علمية.
- ثم أتم عمله بعده ابنه إسحاق ، وابن أخيه حبيش الذي عرّب قسم (أبقراط) من تلاميذته (عيسى بن يحي) (وعيسى بن علي الرمدي) (وقسط بن لوقا البعلبكي).
- ثم جاء (يوحنا بن سرافيون) يوحنا الدمشقي السرياني الأصل الذي ألف (الفصول) و (الكناشة) ترجمهما جيرار دي كريمون) ترجمة طبقت أول مرة في البندقية سنة 1469 م.
أما العرب فقد كان طبّهم في بدايته أعجميا لقلة العرب المهتمين بهذا المجال.

ب- مرحلة الأصالة و الاستنباط :
وقد بدأت مع بداية (ق 3 هـ)، وفيها نشأ أكبر فلاسفة العرب و أطبائها أمثال (الرازي – ابن سينا – الزهراوي – ابن رشد – المجوسي). وبعضهم من الفرس ، والبعض من الأندلس وقد انحصرت الإتجاهات العلمية والطبية في أربع اتجاهات :
1- الملاحظة الاكلينكية الدقيقة والتدريس إلى جانب السرير والمستشفيات.
2- الكيمياء وكان رائدها عراقي من الكوفة ( أبو موسى جابر بن حيان) (83 هـ - 148 هـ) (702 م – 765 م) الذي دارت الأساطير حول صورته ومازالت مصطلحاته وتسمياته في الكيمياء سائدة في كل لغات العالم إلى اليوم.
3- علم النبات وخواصه حيث أضاف العرب إلى تراث (ديسوقريدس) مفردات عدة أخذوها عن آسيا و إفريقيا.
4- تحسين و تنظيم المستشفيات التي ورثوا فكرتها عن بيزنطة. هذه الاتجاهات الأربعة هي الميزات التي جعلت الطب العربي سراجا وهاجا أضاء العالم قرونا عديدة و يمكن أن نذكر باختصار أربعة ممن شاركوا في هذه النهضة :
أ‌- أبو بكر الرازي محمد بن زكريا.
ب- الشيخ الرئيس ابن سينا.
جـ- علي بن العباسي المجوسي.
د - أبو القاسم الزهراوي.

ملاحـــظات عـــــــامـة :
- جالينوس اليوناني ظهر في عهد عيسى عليه السلام.
- قال عليه الصلاة والسلام : «أنتم أعلم بأمور دنياكم ...» عندما رأى العرب تلقح النخيل.
- البابليون و الكلدانيون و الأنباط هم الذين اشتغلوا بالسحر و الطلسمة وبالغوا فيها إلى درجة الشرك. معتمدين في ذلك على كتاب (طمطم الهندي). ثم ظهر بالمشرق (جابر بن حيان) كبير السحرة في هذه الملة- تفحص كتب الأقدمين في هذا المجال ، وأخرج صناعته ، ومنها الكيمياء.
- ثم جاء (مسلمة بن أحمد المجريطي) إمام أهل الأندلس في التعاليم والسحريات فلخص جميع الكتب السابقة و نقحها.
- وهو الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم «حتى أنه كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله» سحر له في مشط – وفي جلف نخل – ودفن في بئر ذروان فنزل قوله تعالى: «من شر النفاثات في العقد..» قالت عائشة رضي الله عنها: «كان لا يقرأ على عقدة من تلك العقد التي سحر فيها إلا انحلت».
1- البابليون هم الكلدانيون من النمط و السريانيين – فقد انتشر عندهم السحر بشكل فضيع ( زمان بعثة موسى عليه السلام).

الهـوامـــــــــش
- أحمد بك كمال – بغية الطالبين في علوم وفوائد المصريين. ط / بولاق – 1309 هـ.
- ابن أبي أصيبعة– طبقات الأطباء– (جزآن)–ج/1 ص 124.(1882). مصر.
- ابن سينا – القانون – ج / 1 – ص 107.
- الأصفهاني – الأغاني –ج / 14 – ص 132 – ط/بولاق – (1885م).
- ابن خلكان – المعجم – ج / 1 – ص312 (الانسكلوبيدية).
- ابن الأثير – الكامل في التاريخ – ج / 7 – ص 151 – (12 جزء)-1302 هـ. مصر.
- الهلال الصابوني – الوزراء – ص87 –(1904 م) – بيروت – لبنان.
- كاتب جلبي– كشف الظنون – (جزآن)– ج/2 – ص 341 –(1311هـ)الاستانة.
- ألعاملي – الكشكول – ص 05 – (1961 م) – العدد الثالث – مصر.
- Encyclopédie – Brait Art à Médecine.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #84  
قديم 04-08-2022, 01:57 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 88,769
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من مشاهير علماء المسلمين ..

إسهامات علماء المسلمين في علم البصريات

د. راغب السرجاني


كغيره من العلوم التي ظهرت قبل المسلمين، كان لليونانيين وغيرهم من الشعوب القديمة اهتمام بعلم البصريات، وكان لهم فيه آثار طيبة اتَّكأ عليها علماء المسلمين عند ممارستهم لهذا العلم، فقد نقلوا عن اليونان آراءهم في انكسار الضوء, والمرايا المحرِقَة وغيرها, ولكنهم لم يقتصروا على مجرَّد النقل بل توسَّعوا وأضافوا إضافات باهرة من ابتكاراتهم، واستطاعوا أن يسطِّروا في علم البصريات تاريخًا مشرِّفًا.
علم البصريات في الحضارة الإغريقية
في أوَّل الأمر كانت البصريَّات الإغريقيَّة تحوي رأيين متعارضين؛ الأول: هو الإدخال، أي دخول شيء ما يمثل الجسم إلى العينيين، والثاني: الانبعاث، أي حدوث الرؤية (الإبصار) عندما تنبعث أشعة من العينين وتعترضها الأجسام المرئية. وقد ظلَّت الحضارة الإغريقيَّة تتناول البصريات بأخذٍ وردٍّ بين هذين الرأيين، وكانت مجهودات أرسطو تفتقر إلى تفصيل حتميٍّ، وكذلك إقليدس رغم مجهوداته الملموسة، إلاَّ أن نظرياته كانت مقصورة على تقديم شرح كامل للإبصار؛ لأنها أغفلت العناصر الفيزيائيَّة والفسيولوجيَّة والسيكولوجيَّة للظواهر البصريَّة، حيث ذهب إلى أن العين تُحْدِث في الجسم الشفاف المتوسِّط بينها وبين المبصَرَات شعاعًا ينبعث منها، وأن الأشياء التي يقع عليها هذا الشعاع تُبْصَر، والتي لا يقع عليها لا تُبْصَر، وأن الأشياء التي تُبْصَر من زاوية كبيرة تُرى كبيرة، والتي تبصر من زاوية صغيرة ترى صغيرة. أما بطليموس فرغم إبداعه في التوفيق بين التناول الهندسي والتناول الفيزيائي إلا أنه فشل في نهاية الأمر؛ لأن استخدامه كان مقصورًا على دعم استنتاجات سبق التوصُّل إليها فعلاً، بل إن معالجة النتائج التجريبيَّة كانت تجري أحيانًا بجواز مروره لهذه الاستنتاجات.
إسهامات العلماء المسلمين :
ظلَّت البحوث في علم البصريات تدور في هذا الفلك السابق دون تقدُّم أو رقيٍّ، وبقيت على ذلك حتى جاءت الحضارة الإسلاميَّة، فكان لإسهامات المسلمين في علم البصريات نسق آخر متطوِّر وفريد؛ وذلك نظرًا لنبوغهم في العديد من العلوم المرتبطة بهذا العلم مثل الفلك والهندسة الميكانيكيَّة وغيرهما، إذ إن ابتكاراتهم قد تتداخل فيها هذه العلوم.
أبو يوسف الكندي
جاء الفيلسوف أبو يوسف الكندي، والذي يُعَدُّ من أوائل العلماء المسلمين الذين طرقوا ميدان علم الطبيعة وعلم البصريات؛ حيث تناول الظواهر الضوئيَّة وعالجها في كتابه الشهير (علم المناظر)، وقد أخذ بنظريَّة الانبعاث الإغريقيَّة، إلا أنه أضاف كذلك وصفًا دقيقًا لمبدأ الإشعاع، وصاغ من خلال ذلك أساس نظام تصوُّريٍّ جديد يحلُّ في نهاية الأمر محلَّ نظريَّة الانبعاث، وكان لكتابه (علم المناظر) صدًى في المحافل العلميَّة العربيَّة، ثم الأوربيَّة خلال العصور الوسطى.
الحسن بن الهيثم رائد علم الضوء
ومن بعده جاء الحسن بن الهيثم والذي تُعَدُّ أعماله العلميَّة فتحًا جديدًا ووثبة خطيرة في عالم البصريات وفسيولوجية الإبصار، وكانت أعماله هي الأساس الذي بنى عليه علماء الغرب جميع نظرياتهم في هذا الميدان، وكان في طليعة العلماء الأجانب الذين اعتمدوا على نظرياته -بل أغاروا عليها ونسبوها لأنفسهم- روجر بيكون وفيتلو وعلماء آخرون، ولا سيما في بحوثهم الخاصَّة بالمجهر والتلسكوب والعدسة المكبِّرَة.
بدأ ابن الهيثم أوَّلا بمناقشة نظريات إقليدس وبطليموس في مجال الإبصار، وأظهر فساد بعض جوانبها، ثم في أثناء ذلك قدَّم وصفًا دقيقًا للعين وللعدسات وللإبصار بواسطة العينين، ووصف أطوار انكسار الأشعة الضوئيَّة عند نفوذها في الهواء المحيط بالكرة الأرضية بعامَّة، وخاصَّة إذا نفذ من جسم شفّاف كالهواء والماء والذرَّات العالقة بالجوِّ، فإنه ينعطف -أي ينكسر- عن استقامته، وبَحَثَ في (الانعكاس) وتبيان الزوايا المترتِّبة على ذلك، كما تطرَّق إلى شرح أن الأجرام السماويَّة تظهر في الأفق عند الشروق قبل أن تصل إليه فعلاً، والعكس صحيح عند غروبها، فإنها تبقى ظاهرة في المجال الأفقي بعد أن تكون قد احتجبت تحته، وهو أول من نوَّه باستخدام الحجرة السوداء التي تُعتبر أساس التصوير الفوتوغرافي.
والكتاب الذي خلَّد اسم ابن الهيثم عبر القرون هو (كتاب المناظر)، ويوضِّح هذا الكتاب تصوُّر البصريات كنظريَّة أوليَّة في الإبصار، مختلفة جذريًّا عن فرض الشعاع المرئي الذي حافظ عليه التقليد الرياضي منذ إقليدس وحتى الكندي، ولقد أدخل ابن الهيثم أيضًا منهجيَّة جديدة على هذا التفسير لعمليَّة الإبصار، وبهذا تمكَّن من صياغة مسائل كانت إمَّا غير مفهومة طبقًا لنظرية الشعاع البصري، أو مهملة من جانب فلاسفة يهدفون أساسًا إلى تفسير ماهيَّة الرؤية أكثر من اهتمامهم بشرح كيفيَّة حدوث الإبصار.
وقد ألَّفَ ابن الهيثم في البصريات وحدها ما يقرب من أربعة وعشرين موضوعًا، ما بين كتاب ورسالة ومقالة، غير أن أكثر هذه الكتب قد فُقد فيما فُقِدَ من تراثنا العلمي، وما بقي منها فقد ضمَّته مكتبات إستانبول ولندن وغيرهما، وقد سلم من الضياع كتابه العظيم (المناظر) الذي احتوى على نظريات مبتكرة في علم الضوء، وظلَّ المرجع الرئيسي لهذا العلم حتى القرن السابع عشر الميلادي بعد ترجمته إلى اللاتينيَّة. فكان كتاب (المناظر) ثورة في عالم البصريات، وفيه لم يتبنَّ ابن الهيثم نظريات بطليموس ليشرحها ويُجْرِي عليها بعض التعديل فحسب، بل إنه رفض عددًا من نظرياته في علم الضوء، بعدما توصَّل إلى نظريات جديدة غدتْ نواة علم البصريات الحديث.
فقد كان بطليموس -كما ذكرنا- يزعم أن الرؤية تتمُّ بواسطة أشعَّة تنبعث من العين إلى الجسم المرئي، وقد تبنَّى العلماء اللاحقون هذه النظرية، ولما جاء ابن الهيثم نسف هذه النظريَّة، وبيَّن أن الرؤية تتمُّ بواسطة الأشعة التي تنبعث من الجسم المرئي باتجاه عين المبصر، وبعد سلسلة من الاختبارات أجراها ابن الهيثم بيَّن أن الشعاع الضوئي ينتشر في خطٍّ مستقيم ضمن وسط متجانس، وقد أثبت ذلك في كتاب (المناظر).
كذلك برهن ابن الهيثم رياضيًّا وهندسيًّا على كيفيَّة النظر بالعينين معًا إلى الأشياء في آنٍ واحد دون أن يحدث ازدواج في الرؤية برؤية الشيء شيئين، وعلَّل ابن الهيثم ذلك بأن صورتَي الشيء المرئي تتطابقان على شبكيَّة العينين، وقد وضع ابن الهيثم بهذه البرهنة وذلك التعليل الأساس الأول لما يُعرف الآن باسم الاستريسكوب، وكان ابن الهيثم أوَّل من درس العين دراسة علميَّة، وعرف أجزاءها وتشريحها ورسمها، وأول من أطلق على أجزاء العين أسماء أخذها الغرب بنطقها أو ترجمها إلى لغاته، ومن هذه الأسماء: القرنية (Cornea)، والشبكية (Retina)، والسائل الزجاجي(Vitrous Humour)، والسائل المائي (Aqueous Humour).
ومن أهم إنجازات ابن الهيثم بصفة عامَّة في البصريات: أنه أول مَنْ أجرى تجارِب بواسطة آلة الثقب، أو البيت المظلم، أو الخزانة المظلمة، واكتشف منها أن صورة الشيء تظهر مقلوبة داخل هذه الخزانة، فمهَّد بهذا الطريق إلى ابتكار آلة التصوير، وبهذه الفكرة وتلك التجارِب سبق ابن الهيثم العالمين الإيطاليين (ليوناردو دوفنشى) و(دلا بورتا) بخمسة قرون.
كما وضع ابن الهيثم -ولأول مرَّة- قوانين الانعكاس والانعطاف في علم الضوء، وعلَّل لانكسار الضوء في مساره، وهو الانكسار الذي يحدث عن طريق وسائط كالماء والزجاج والهواء، فسبق ابنُ الهيثم بما قاله العالمَ الإنجليزي نيوتن.
وكان أحد أبرز إنجازات ابن الهيثم في كتابه المذكور تجربة الصندوق الأسود، وتُعتبر الخطوة الأولى في اختراع الكاميرا، وكما تقول الموسوعة العلمية: فابن الهيثم يُعتبر أولَ مخترع للكاميرات، وهي ما يُسمَّى عمليًّا: (Camera obscura).
ومَنْ يطَّلع على كتاب (المناظر) والموضوعات التي تتعلَّق بالضوء وما إليه يخرج بأن ابن الهيثم قد طبع علم الضوء بطابع جديد لم يُسبق إليه، وقد ألَّف هذا الكتاب عام (411هـ/ 1021م)، وفيه استثمر عبقريته الرياضيَّة، وخبرته الطبيَّة، وتجاربه العلميَّة، فتوصَّل فيه إلى نتائج وضعته على قمَّة عالية في المجال العلمي، وصار بها أحد المؤسِّسين لعلوم غيَّرت من نظرة العلماء لأمور كثيرة في هذا المجال.
وعلى الرغم من مكانة ابن الهيثم وبحوثه المبتكَرة في علم الضوء، إلاَّ أنه ظلَّ مغمورًا لا يعرفه كثير من الناس، حتى قَيَّض الله من يكشف عن جهوده وينقب عن آثاره ويجليها، وكان من هؤلاء العالم المصري مصطفى نظيف، وذلك حين كتب عنه دراسة طيبة رائدة نشرتها جامعة القاهرة في مجلدين، وقد بذل فيها جهدًا مضنيًا في قراءة مخطوطات ابن الهيثم ومئات المراجع الأخرى، حتى خلص إلى حقيقة صادقة، وهي أنَّ ابن الهيثم خليقٌ بأن يُعدَّ بحقٍّ رائد علم الضوء في مستهلِّ القرن الحادي عشر.
وليس كل ما ذكرناه إلا جزءًا بسيطًا من الإنجاز الهائل الذي قدمه المسلمون لعلم البصريات، فما أروعه من إنجاز!!


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #85  
قديم 05-08-2022, 02:58 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 88,769
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من مشاهير علماء المسلمين ..

علوم أسّسها المسلمون
د.غازي التوبة

إنّ الدارس لتاريخ العلوم يجد أنّ المسلمين أسسوا عدداً من العلوم، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على الرقي الفكري للمسلمين، وعلى فاعليتهم العقلية، وسأشير إلى بعض هذه العلوم وأوضح بعض ملامحها، وأبيّن دور المسلمين في إنشائها أو تطويرها.
علم أصول الفقه:
ابتكر الإمام الشافعي (150-205هـ) علم أصول الفقه وهو علم خاص بالأمة الإسلامية لا تعرفه الأمم الأخرى، وقد درس الشافعي الفقه في المدينة متتلمذاً على يد الإمام مالك بن أنس، وأحاط بفقه الحجازيين، ثم ذهب إلى العراق والتقى بمحمد بن حسن الشيباني تلميذ الإمام أبي حنيفة فقيه العراق وأخذ عنه فقه العراقيين، وكانت الساحة الفقهية منقسمة بين مدرسة الرأي ومدرسة الحديث، وكتب الشافعي "الرسالة" التي كانت نواة لعلم أصول الفقه، وتحدّث فيها عن الخاص والعام والمطلق والمقيّد ومذهب الصحابي والمصلحة المرسلة، وشرح كيفية التوفيق بين الأحاديث المختلفة، وحدّد فيها أصول القياس إلخ ...
ومما يجدر ذكره أنّ الجامعات في فرنسا قررت الاستفادة من علم أصول الفقه لإنشاء علم أصول القانون، لكي يكون مرجعاً لها في استخراج الفتاوى القانونية كما يشكل علم أصول الفقه المرجع في استصدار الفتاوى الفقهية.
علم الكيمياء:
علم الكيمياء علم أسسه المسلمون وأخذ اسمه من اللغة العربية، وهناك احتمالان لاشتقاق اسم الكيمياء:
الأول: اشتقاقه من الكم أو الكمية، وذلك لأنّ علماء المسلمين عندما أسسوا هذا العلم كانوا يقولون إذا أضفنا كمية من هذه المادة إلى كميتين من مادة أخرى نتج كذا.
الثاني: اشتقاقه من الستر، فقد جاء في لسان العرب لابن منظور: أنّ الكيمياء كلمة عربية مشتقة من كمى الشيء وتكمّاه: أي ستره، وكمى الشهادة يكمّيها كمْياً وأكْماها: أي كتمها وقمعها. وقد ذكر أبو عبدالله محمد الخوارزمي المتوفى سنة 387هـ في كتاب "مفاتيح العلوم" فقال: "إنّ اسم هذه الصنعة كيمياء وهو عربي واشتقاقه من كمى يكمي: أي ستر وأخفى" لذلك أسمى الرازي كتابيه في الكيمياء "الأسرار" و"سر الأسرار".
وقد تداولت اللغات الأوربية الاسم العربي لعلم الكيمياء فكان الاسم المتداول عندهم هو Al-Chemie.
وقد كان علم الكيمياء قبل المسلمين تغلب عليه الآراء النظرية أو السحر والكهانة، وتجمع الآراء على أنّ المسلمين هم الذين بدأوا هذا العلم بداية جديدة تقوم على مبدأ التجربة والمشاهدة قبل إصدار الرأي، وكان جابر بن حيّان يوصي تلاميذه بالاهتمام بالتجارب العلمية مع التدقيق في ملاحظة تطوراتها وأحوالها، وتؤكد الآراء كذلك على أنّ المسلمين اكتشفوا نظرية النسبية في اتحاد المواد قبل الكيميائي "براوست" بخمسة قرون وتقول هذه النظرية: إنّ المواد لا تتفاعل إلا بأوزان ثابتة، وهو قانون النسب الثابتة في الاتحاد الكيميائي.
علم الصيدلة:
المسلمون هم الذين أنشأوا علم الصيدلة وارتقوا به ارتقاءً حقيقياً، وهم الذين ارتفعوا بالتمريض من مستوى تجارة العقاقير إلى مستوى العمل المستقل، وصيّروه مهنة خاصة، وهم الذين سبقوا سائر الأمم في إنشاء الصيدليات، وتحضير الأدوية، وإقامة الرقابة على الصيدليات والصيادلة، وإنشاء المدارس لتعليم استحضار الأدوية، وعرفوا نوعين من الصيدليات: الثابتة والمتنقلة، أما المتنقلة فكانت أشبة شيء بمستشفى الميدان، حيث كانوا يحملونها على الجمال إلى الأمكنة النائية الموبوءة أو إلى السجون أو مع الجيش إلى أرض المعركة، كما عرف المسلمون الصيدليات الخاصة والعامة، فقد كان لكل مستشفى صيدلية خاصة به، أما الصيدليات العامة فقد عرفوها في القرن الثامن للميلاد في عهد الخليفة العباسي المنصور.
علم العمران:
بيّن ابن خلدون (732-808هـ) موضوع هذا العلم فقال إنه : العمران البشري والاجتماع البشري وما يلحق هذا العمران من العوارض والأحوال.
وقد كان السابقون على ابن خلدون جزئيين في مباحثهم الاجتماعية، فتحدث بعضهم عن سياسة الملوك، وتحدث بعضهم الآخر عن المجتمع المثالي، لكن ابن خلدون درس نشوء المجتمع وتطوره وانحلاله، وعلّل ذلك، واستقصى في بحثه جميع الظواهر دون استثناء، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية إلخ...
واعتبر ابن خلدون أنّ كل علم له قوانينه التي لا يتخطاها، وقد حدّدها بالقوانين التالية: قانون السببيّة، قانون التشابه، قانون التباين.
وقد أكّد ابن خلدون ضرورة الاجتماع البشري لسببين:
الأول: اضطرار الإنسان إلى التعاون مع أبناء جنسه لعجز الفرد عن تأمين غذائه بمفرده. والثاني: الحاجة للدفاع عن نفسه، فالإنسان يحصل بالتعاون مع أبناء جنسه على صنع الآلات التي تنوب عن الجوارح المهيأة للدفاع عند الحيوان.
ثم درس ابن خلدون العوامل المؤثرة في المجتمع وفي تنوع العمران، فأبرز العوامل الطبيعية ومنها الإقليم، والمناخ، والتربة، وفصّل العوامل الاجتماعية ومنها: العادات والتقاليد، والعصبية والدين، والاقتصاد.
ويميّز ابن خلدون في دراسته بين نوعين من العمران: البدوي والحضري، ثم يذكر خصائص العمران البدوي فيبيّن أنه أسبق من الحضري ويتميز بقوة العصبية، ثم يعدّد خصائص العمران الحضري فيذكر أنه يتميز بكثرة الصنائع والأعمال والمكاسب وتطور العلوم والانغماس في الترف والشهوات وضعف العصبية.
ثم يتحدث ابن خلدون عن الدولة ويميّز بين الرئاسة والملك، ويذكر أنّ عمر الدولة لا يتجاوز ثلاثة أجيال، ويفصل صفات كل جيل، ثم يذكر أطوار الدولة المرتبطة بتتابع الأجيال، والتي تنتهي بانهيار الدولة.
علم المثلثات:
إنّ المؤسسين الحقيقيين لعلم المثلثات هم المسلمون، فهم الذين فصلوه عن علم الفلك، ونظموه تنظيماً شديد الشبه بتنظيمه الحديث، وهم أول من استخدم ظلال التمام والقواطع والجيوب وجيوب التمام في قياس الزوايا والمثلثات، وهم الذين نظموا جداول للظلال وتمامها وللقواطع وتمامها كما اكتشفوا طريقة لوضع جداول للجيوب، وهم الذين اكتشفوا طريقة مكنتهم من حساب مساحة المثلثات الكروية، ومما يؤكد دور المسلمين التأسيسي في علم المثلثات أنّ كلمة جيب كلمة عربية، وقد أشاد بدور المسلمين في إنشاء علم المثلثات عدد من الكتّاب منهم "رام لاندو" في كتابه (المؤثر على حضارة العرب) فقال: "إنّ حساب المثلثات في أوروبا كان مأخوذاً من علم حساب المثلثات عند المسلمين".
علم الجبر:
اخترعه محمد بن موسى الخوارزمي (780-846 م) بناء على طلب الخليفة العباسي المأمون، وفي أوروبا تسمى العمليات الحسابية التي هي قسم من أقسام علم الجبربـ(اللوغارثم) Logaritmi وهي كلمة مشتقة من اسم الخوارزمي مؤلف هذا العلم.
وقد ساعد علم الجبر المسلمين على حل مشكلات حسابية في مجال البيع والشراء مع الدول المجاورة بسبب اختلاف العملات والموازين ونظام العقود، وعلى حل مشكلات الحسابات الفلكية وحساب محيط الكرة الأرضية ومساحات البلدان والمدن ومساحات الشوارع والأنهار والضياع والبيوت، وعلى حل مشكلات الوصايا والمواريث وتقسيم التركات المعقدة.
وقد جاء علماء آخرون فأسهموا في تطوير علم الجبر، منهم: البناني، وابن يونس المصري، وابن الهيثم، وعمر الخيام، وغيرهم كثيرون حيث وصلوا بهذا العلم إلى قمة الكمال.
وليس من شك بأنّ فضل علم الجبر كبير على النهضة الحديثة، ولا يمكن أن نتخيّلها بدونه، أو قل بصورة أدق إنه لا يمكن أن تقوم وتزدهر بدونه، وذلك لأنه دخل في كل الصناعات الحديثة: صناعة السيارات، والطائرات، والقطارات، وصواريخ الفضاء ...




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #86  
قديم 09-08-2022, 02:41 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 88,769
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من مشاهير علماء المسلمين ..

فضل الحضارة الإسلامية على العلوم الطبية

د . هناء إسماعيل





عندما جاء الإسلام اهتم العرب منذ فجره بشتى ضروب المعرفة والعلوم، وصاحب الانتصارات الحربية الرائعة، تقدم الثقافة وازدهار الفكر على صعيد جميع العلوم والمعارف النظرية التطبيقية بالإضافة إلى مختلف الفنون والصناعات.
وكان الاهتمام الكبير الذي أولته الدولة الإسلامية بالعلم والعلماء عاملاً هيأ الظروف الملائمة لانتشار التعليم، فما لبثت العلوم والطب أن اكتسيا ثوبًا جديدًا، بل نفخت فيهما الروح من جديد. فلقد شجع نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم نفسه دراسة الطب وقال: "تداووا فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد: الهِرَم"[رواه أبو داود].
حافظ العلماء المسلمون على تراث المعرفة الإغريقية فاحترموه وقدروه ونهضوا به وطوروه، وكان ذلك إسهامًا عظيمًا في تقدم الطب، فقد ترجم المسلمون إلى العربية مؤلفات جالين وغيره، ووزعوها على المراكز العلمية في مختلف أنحاء الدولة الإسلامية، فكان لهذا العمل العظيم والجليل فوائده العلمية الكبيرة والجمة.
وقد أسهم ولاة المسلمين كذلك في نهضة علم المعالجة بالعقاقير، بل يعتقد الكثيرون أن الكلمة الإنجليزية Drug المرادفة للعقار الطبي، مشتقة من أصل عربي، كما هو الحال في آلاف المصطلحات الأخرى.
كذلك أنشأ الولاة المسلمون المستشفيات التعليمية الكبيرة والمستوصفات العامة في سائر أنحاء الدولة الإسلامية.
ومن حسن حظ العلوم الطبية أنها حظيت بالنصيب الأوفى بفضل هذا التشجيع المعنوي والمادي من الخلفاء وأولي الأمر والثراء، لاسيما خلال الحقبة الواقعة بين الأعوام 800 – 1200م.
وهذا الازدهار شمل جميع الدول الإسلامية من الشرق في الشام إلى الغرب في الأندلس، وكان لمصر الإسلامية النصيب الأكبر في هذا التقدم الحضاري، فقد أعطت لدنيا العلوم الطبية الكثير، واعتبرت أحد ينابيع الفكر العربي.. فقد أعطت ما لم تعطه الولايات الإسلامية الأخرى حضارة وعلمًا وفنًّا وفكرًا وابتكارًا، فبعد أن من الله عليها بالفتح الإسلامي سنة 21هـ في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، التقت حضارة العرب القادمين من شبه الجزيرة العربية بحضارة الفراعنة التي تسلمها أبناء النيل، وقد عكس المسلمون ضوء الشمس الغاربة للحضارات الفرعونية واليونانية، وكان لهم فضل الحفاظ على العلوم الطبية؛ لأن الرومان لم يحسنوا القيام على هذا التراث، بينما العرب المسلمون تسلموه وأتقنوه وأبدعوا فيه وأضافوا إليه.
كان هذا الالتقاء الحضاري نتيجة مباشرة في دفع عجلة التقدم في شتى ميادين العلوم والمعرفة والصناعات والنظم الإدارية، كما صاحب الفتوح الإسلامية إنشاء المدارس، ومن أروع مظاهر الحضارة الإسلامية مدارس الطب، فمنذ قيام الدولة الإسلامية كانت المساجد معاهد عامة لتعليم الشريعة فضلاً عن أنها دور للعبادة، وكان أول معهد هو الذي أنشأه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في مسجد المدينة، بعد هجرته في السنة الأولى.
وبمرور الزمن أصبحت المساجد كلها جامعات إسلامية، وصار اسم المسجد "جامع"، واليوم نحن نسمي مؤسستنا العلمية الكبيرة الشاملة بمؤنث "جامع" أي "جامعة"، وأصبح يدرس فيها مختلف علوم الدنيا والدين .
واشتهر عمر بن منصور البهابري، ومحمد بن عبد الله المصري، بتدريس الطب في الجامع الطولوني الذي أنشاه أحمد بن طولون، مؤسس الدولة الطولونية في مصر في خلال القرن الثالث الهجري، كما اشتهر عبد اللطيف البغدادي الذي كان يدرس الطب في الجامع الأزهر (وقد أنشأ في زمن المعز لدين الله الفاطمي، مؤسس الدولة الفاطمية في مصر، خلال القرن الرابع الهجري).
كما أُنشئت بيوت الحكمة (أي خزائن الكتب) لجمع الكتب من مختلف العلوم لحفظها وترجمتها، وكانت أول دار حكمة هي دار الحكمة القياسية، التي أنشئت في زمن هارون الرشيد (القرن الثاني الهجري)، وجمع له البرامكة كتب الهند القيمة، وكتب فارس، واليونان، ونشطت حركة الترجمة، وفي عصر المأمون في أول القرن الثالث الهجري، فأصبحت دار الحكمة أكاديمية للبحث العلمي في مختلف العلوم، وخصوصًا العلوم الطبية، وأضاف العرب علومهم إلى ما ترجموه من علوم الأمم الأخرى.
ولما انتشرت العلوم وازدادت المؤلفات، وبلغ شغف الناس بالعلوم مبلغًا كبيرًا لم تعد دور الحكمة تفي بالغرض، فأنشئت دور العلوم لتلقى فيها المحاضرات، وأولها دار علم الموصلي (في القرن الثالث الهجري).
ثم ظهرت المدارس التي أنشئت عن طريق الأساتذة والأثرياء، وابتدأت بدار يجتمع فيها الأستاذ مع طلابه، وأقدم مدرسة هي مدرسة أبي بكر بن فورك الأصبهاني (القرن الخامس الهجري) في نيسابور، وكانت تدرس فيها مختلف العلوم، ثم أصبحت تلك المدارس "حكومية"، وأول مدرسة حكومية هي المدرسة النظامية التي أنشأها نظام الملك (في القرن الخامس في بغداد وخراسان).
وهنا تجدر الإشارة إلى أن العرب المسلمين هم أول من جعل التدريس من واجبات الدولة، وأول من عرفوا تأميم الطب والعلاج.
ويعد الرازي واحدًا من أشهر الأطباء المسلمين، فقد ألف في القرن العاشر الهجري أكثر من ثلاثمائة كتاب في الطب، كما وضع موسوعة طبية كاملة، واشتهر كذلك الطبيب المسلم ابن سينا، حتى أصبح كتابه "القانون في الطب" واحدًا من أهم المراجع الدراسية في المدارس الطبية خلال العصور الوسطى، واشتهر طبيب مسلم آخر في قرطبة وهو الزهراوي، الذي كتب في القرن العاشر كتابًا يستعرض فيه بالتفصيل كل المعارف الطبية في زمنه، كما ألف كتابًا مصورًا في الجراحة يعتبر الأول من نوعه في تاريخ الطب، وضمنه صورًا للأدوات التي تستخدم في علوم الجراحة.
ومن أمثلة دور العلم الطبية (دار ابن سينا)، فكان يجتمع فيها طلبة العلم، منهم من يقرأ في كتاب القانون، وآخر يقرأ في طرق الشفاء، وكان التدريس يتم ليلاً لعدم وجود فراغ خلال النهار بسبب خدمة السلطان والأمراء، ومن أهم المدارس الطبية أيضًا المدرسة الدخوارية بالشام، التي أنشأها أبو محمد بن علي بن حامد المعروف بالدخوار، وكان كحالاً (أي طبيبًا للعيون)، وتتلمذ على يديه كثير من أطباء دمشق، وكان أستاذًا ببيمارستان النوري الكبير، ثم بعد وفاته أوقفت داره وجعلت مدرسة للطب، وكذلك المدرسة الدينسرية التي أنشأها عماد الدين الدينسري، ولكن دور العلم والمدارس الطبية لم تف بالغرض المطلوب؛ لأن الطب من العلوم التجريبية التي لا تصلح لها هذه المعاهد، فكان لابد من الدراسة العملية، ولذلك ظلت البيمارستانات هي كليات الطب المفضلة لتدريس المقررات للطالب، حيث إنها مكان تتوافر فيه الحالات المرضية وطرق العلاج.
والبيمارستان هي كلمة فارسية تتكون من شقين "بيمار" بمعنى المرض، و"ستان" بمعنى مكان، أي أن معناها مجتمعة "مكان المرض" ثم حورت في العصور الحديثة إلى كلمة مارستان، أصبحت لفترة طويلة تطلق على دور العلاج العقلي، حتى صارت التعبير العامي لهذا النوع من المستشفيات.
بذلك أنشئت المدارس الطبية العلمية، أو البيمارستانات التعليمية، وأهمها البيمارستان المقتدري في القرن الرابع الهجري في بغداد، وقد هدمه المغول، والبيمارستان النوري الكبير في دمشق (في القرن السادس الهجري) ، والبيمارستان العضدي في بغداد، والمنصوري بالقاهرة، الذي أنشأه المنصور سيف الدين قلاوون، (في القرن السابع الهجري)، وكان يشرف على البيمارستان ويدرس الطب فيه علماء شهد لهم التاريخ؛ ففي البيمارستان العضدي كان ابن بطلان، وابن التلميذ، وسنان بن قرة ، وفي المقتدري كان الواسطي. وفي النوري: ابن الدخوار، وابن النفيس، وابن أبي أصيبعة.
أما بيمارستان قلاوون في القاهرة فكان أعظم مستشفى، وكلية طبية في تاريخ مصر خلال العصور الوسطى، وكان يشرف على رئاسته كبير أطباء، وهو ما يقابل اليوم عندنا "عميد كلية الطب"، وكان يتم اختياره من كبار الأطباء، وأحسنهم سمعة وعلمًا، وكان الإشراف على البيمارستان يعتبر من وظائف الدولة المهمة ولرئيسه حق مقابلة السلطان في أي وقت، كما كان للبيمارستان قسمان: قسم للرجال، وآخر للنساء، وكل قسم من الأقسام الداخلية يشمل تخصصات عدة مثل: طب العيون – الجراحة – الإسهال والحمى – الأمراض العقلية والنفسية...إلخ.
كما كان قسم خارجي يتردد عليه حوالي 4000 مريض يوميًا يصرف لهم أصناف جيدة من العلاج، وكان كل قسم يشرف عليه رئيس، وكان لرئيس الأطباء ورؤساء الفروع فقط الإذن بمزاولة فنون الطب لمن يرونه صالحًا من الطلاب الدارسين بالبيمارستان، وكان يعاون المدرسين أو الأساتذة طوائف المعيدين، فنظام المعيدين هو أصلاً من ابتكار التعليم الإسلامي، وكان للمعبد واجبات منها ما ذكره القلقشندي (إذا ألقى المدرس الدرس وانصرف أعاد الطلبة ما ألقاه المدرس ليفهموه ويحسنوه).
كان الالتحاق بالمدرسة الطبية أو البيمارستان سهلاً، إذ يذهب الطالب إلى حيث يجلس الأستاذ، ويستمع إليه، والطالب حر في اختيار مقررات الدراسة، بل ودراسة ما يرغب فيه وحرية التنقل من أستاذ إلى آخر، حتى تكون الدراسة على هواه، ولا تفرض عليه في هيئة برامج أو مقررات إجبارية، ولم يكن الأمر فوضى كما قد يتبادر إلى الذهن، ولكن كانت هناك كتب أساسية يجب أن يدرسها الطالب، ولا يمكنه الحصول على إجازته إذا لم يتقن هذه الكتب.
ولعل الكثيرين يعلمون أن هذا النظام انتهى من عندنا نحن مبدعيه، وانتقل إلى الدول المتقدمة على رأسها الولايات المتحدة وأوروبا، ومازال قائمًا ويطبق لديهم حتى اليوم، فالطالب الذي يدرس دراسات عليا أو عادية يختار أستاذه والمقررات أو البرامج التي سيدرسها بنفسه وبحرية كاملة، ولا تفرض عليه أو يفرض عليه أستاذه أو مشرفيه. ولكن من يعترف اليوم بهذا الإبداع العظيم للعرب، وفضل الحضارة الإسلامية على العلوم وطرق المناهج والتدريس؟
وتمر ستة قرون كاملة بعد هذا الإبداع الإسلامي، ونجد في عام 1537م طبيبًا بلجيكيًا، بل عالمًا من علماء جامعة لوفان، هو أندريه فيزالوس، يترجم الكتاب التاسع من كتب الرازي إلى اللغات الأوروبية، وما لبث فيزالوس أن عين أستاذًا للتشريح في جامعة بادوا، وفي عهده أدخلت كلية الطب في جامعة بادوا الأساليب الإسلامية الجديدة في ممارسة الطب، التي ما لبثت أن انتشرت في سائر أوروبا وأسهمت إسهامًا كبيرًا في تقدم الطب في أوروبا.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 146.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 142.27 كيلو بايت... تم توفير 4.17 كيلو بايت...بمعدل (2.85%)]