رسالة من مريض نفسي: هل تعرفني؟ - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم كتاب الكتروني رائع (اخر مشاركة : Adel Mohamed - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          قتيبة بن مسلم أسطورة الفتح الإسلامي (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          دلك أعضاء الوضوء (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          دعائم محبتنا للشباب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          رسالة إلى مشجع (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          الإعجاز الرباني في الجسد الإنساني (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          إنسانية أم بهيمية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          الواجبات كثيرة والعمر قصير (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          يمن الاستقامة وشؤم المعصية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          مصير الإنسان بعد موته (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم الطبي و آخر الإكتشافات العلمية و الطبية > الملتقى الطبي

الملتقى الطبي كل ما يتعلق بالطب المسند والتداوي بالأعشاب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-08-2020, 03:27 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 74,147
الدولة : Egypt
افتراضي رسالة من مريض نفسي: هل تعرفني؟

رسالة من مريض نفسي: هل تعرفني؟
هشام محمد سعيد قربان





غِلالة رقيقة أَلْبسها وأنا لا أدري أني أَلْبسها، ولولا مراجعة الذات وبقيَّة من فكرٍ سليم، لَما فَطِنت لوجودها، كأنها غيمة قاتمة تُلاحقني، وتُحاصرني، وتَحرمني من نور الشمس ودِفئها، غِلالة أرى الوجود من خلالها، أو لعلني أكون أكثرَ صراحة، فأقول: إنها تَحجب الوجود عني، فلا أرى إلاَّ ما ترى وما تَسمح لي برؤيته.

نظرة حزينة ومَبتورة تَجعل أيام عمري نُسَخًا متماثلة، مُكَرَّرة ومَملولة، لوحة كئيبة وشاحبة، خُطوطها متنافرة ومُقلقة، أمَّا أفكارها فتدور في دوَّامة من عدم الرضا والتحسُّر والتندُّم على عصافير الشجرة الهاربة، صورة ذاتية، ألوانها باهتة، وشُخوصها مُضطربة، هل هذه هي صورتي الأصيلة، أو أني اعْتَدتُها حتى أضَعْتُ ضحكاتي القديمة، ونَسِيت سيرتي الأولى؟!

إنَّ المحظوظين يهربون إلى النوم؛ ليَشحذوا أشواقهم، حالِمين بغدٍ أجملَ وأبهجَ، أمَّا أنا، فأهرب إلى متاهة النوم؛ حتى أنسى حاضري وغدي.

غلالة أفقَدَتني القدرة على الكلام والنظر والفَهم، وما أشكُّ أني سوف أحتاج - بعد مَحْو خُطوط اللوح الكئيب وطَمْسها - إلى التعلُّم من جديد، أشتاق أن أتعلَّمَ كيف أقرأ ضحكة الشمس المشرقة، وأطْرَب لغناء العصافير، كما أحتاج إلى فَهْمٍ صحيح لا يشلُّه حزنٌ، ولا تُكَدِّره حسرة، فَهْم سليم لرَقْص الأغصان، وبسمات الزهور، وأنشودة الحياة الفرحة.

غلالة رقيقة تَخنقني بشدة، فتُخيف مباهج الحياة وأفراحها، وتُطاردها، حتى تَهرب بعيدًا بعيدًا، ولا تُبقي خلفها إلاَّ جسدًا بلا رُوحٍ، وأثرًا غائرًا لابتسامة قديمة ذابَت ألوانها.

هذا الحمل الثقيل والألَم النفسي المُتجدِّد، كافيان لقتلي مرات ومرَّات، ولكن اللوم - كعادته - يتقالُّ ما يفعلان بي، ويهبُّ لعَونهما، واللوم ضَيفٌ ثقيل الظلِّ، تزيد زيارته المفاجئة ألَمي، وتُلهب حسرتي، وتُؤجِّج ندمي، فأصيح: يا ليت، ويا ليت، وأنا السبب، وأنا الملوم وحدي، وما ذنبُ هذا وهذه، وذلك وتلك؟ ولماذا لَم أفعل كذا وكذا؟

غِلالة رقيقة تَخنقني، وتُحاصرني، وتشلُّ فكري وحرَكتي، وتَسرق زهرة عمري، حتى ذاكرتي أصبَحت انتقائيَّة بدرجة سلبيَّة مُخيفة، ذاكرة انتزَعت من أعماق اللاشعور كلَّ دمعة حزينة، وكلَّ قصيدة كئيبة.

يا لها من تَمْتمات حزينة، تَعشق فَتْح الجروح القديمة؛ لتَنثر عليها الملح، وتُجدِّد الألَم، ما أقساها من غلالة رقيقة تُؤرِّقني دومًا، ولا تَرِقُّ لحالي! وأعجبُ من تسميتي لها بالغلالة، فهي للأغلال أقربُ!

إذا تعرَّفت على هذه الغلالة، أو عرَفت مَن يَلبسها، فعزاؤك أنك لستَ وحدك، فهذه الغلالة تأْسِر الملايين، وتَخنق ضحكاتهم وتَقتلهم قتلاً بطيئًا، حتى أَلِفوها، بل وأحبُّوا سِكِّينَها الصَّدِئة، وظنُّوها الحياة، وأقْنَعوا أنفسهم بأنَّ الحياة لا تَكتمل إلاَّ بها.

لَم يَهرب من هذه الغلالة إلاَّ القلة، الذين فَطِنوا لها بعد مُكابرة، وإنكار، ومعاناة طويلة، فنجَحوا في إزالتها عن عيونهم، وشقُّوها، فرأوا النور، فدهشوا، وفَرِحوا، وبَكَوْا كأنهم يرونه لأوَّل مرة في حياتهم، لقد وُلِدوا من جديد، وعندها عرَفوا الحياة بحقيقتها الطيِّبة، وطعمها الحُلو، تحدَّث الناجون من أَسْر هذه الغلالة، وباحوا بأسرارهم، وصارَحوا وصرَّحوا بمكنون ضمائرهم، ولَم يَعبؤوا بالناقدين والمستهزئين، فَهَمُّهم أن يُحَذِّروا غيرهم؛ ليَنجوا كما نجوا، ويَحيَوْا كما حيوا.

ألا فهل من مستمعٍ مُصدق، ومُعترف بوجود هذه الغلالة القاتلة؟ فالاعتراف بوجود أي مشكلة هو الخُطوة الأولى، بل أهم خُطوة في طريق العلاج.

ولقد أوصانا رسولنا - صلَّى الله عليه وسلَّم - الرؤوف الرحيم، الذي لا يَنطق عن الهوى - بالتداوي، وعدم الاستسلام لليأس، حين قال: ((نَعَم يا عباد الله، تَداووا؛ فإن الله - عز وجلَّ - لَم يضع داءً إلاَّ وضَع له شفاءً))؛ رواه الإمام البخاري في الصحيح في كتاب الأدب المفرد.

تحمل هذه الكلمات الجريئة والخواطر الصريحة في ثناياها دعوة للاعتراف والمواجهة الشجاعة، والتوكُّل على الله - سبحانه وتعالى - بطلب العلاج لأمراض نفوسنا، كما نَطلبه لعِلل أبداننا، وكلُّنا رغبة في حياة جميلة وهانئة، وفرحة لا تَأْسرها غِلالة، ولا يُكَدِّر صفوها كآبةٌ وحزن ودموعٌ.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26-10-2021, 02:01 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 74,147
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رسالة من مريض نفسي: هل تعرفني؟

لا اله الا الله
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 62.26 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 59.98 كيلو بايت... تم توفير 2.28 كيلو بايت...بمعدل (3.67%)]