تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري ) - الصفحة 51 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         صفة صلاة العيد... (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          تاريخ المصحف | الشيخ سيد أبو شادي، وفي ضيافته الدكتور زكي أبو سريع (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 27 - عددالزوار : 597 )           »          تحذير خطير : اياكم وتمرينات الطاقة (الجزء السابع) (اخر مشاركة : abdelmalik - عددالردود : 844 - عددالزوار : 166950 )           »          الأمثال فى القرآن مع فضيلة الشيخ أحمد جلال (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 27 - عددالزوار : 502 )           »          مواقف من حياة الصحابة | مع فضيلة الدكتور عبد الله درويش (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 29 - عددالزوار : 774 )           »          أسرار الكهف الشيخ محمد حسين يعقوب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 28 - عددالزوار : 790 )           »          الخط العربي في الحضارة الإسلامية..تاريخ وانجازات (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          أجر صلاة العيد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          شركة كشف تسربات المياه بخميس مشيط - ركن الابداع052740005 (اخر مشاركة : شركة البيوت - عددالردود : 1 - عددالزوار : 170 )           »          ١٦ فائدة منتقاة من كتاب «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» للإمام أبي بكر عبد الله اب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #501  
قديم 16-04-2021, 06:38 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,576
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

وجوب القتال تحت راية إمام واحد واتباع أوامره
معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! وهنا مناسبة كبيرة: أمرنا الله تعالى أن نقاتل في سبيله هيا نقاتل، كيف نقاتل؟ يجب أن نطيع ربنا بما أمرنا به، كيف نقاتل؟ من نقاتل؟الجواب: نقاتل تحت راية إمام بايعته أمة الإسلام، نقاتل تحت إمام رباني بايعته أمة الإسلام، هذا الإمام تحمل المسئولية، وأصبح أهلاً لها فهو بحسب قدرته، وبحسب قدرة الكافر الذي يريد أن يغزو داره، وينشر رحمة الله في بلاده، فإن رأى أنه قادر بجيشه الرباني الإيماني الإسلامي حينئذ ماذا يصنع؟ أرشدنا الله عز وجل إلى كيفية الجهاد، وهو من أخريات ما نزل، اسمعوا من سورة التوبة المدنية، يقول تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [التوبة:123] لا الفاجرين، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [التوبة:123] لبيك اللهم لبيك، قَاتِلُوا [التوبة:123]، من؟ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ [التوبة:123]، لم الذين يلوننا؟ لأنهم أقرب إلينا، وأولى بالمعروف ممن هم بعيدون عنا، فلنقاتل الأمم والشعوب التي تلي بلادنا، فإذا دخلت هذه الأمة يصبح وجودنا وراءها هم الذين يلوننا، وهكذا حتى ننتظم هذه الأرض بدعوة الله عز وجل، وهناك مثل ضربناه عشرات المرات، انظر تأمل: بركة واسعة مملوءة بالماء خذ حصاة حجر وارمها في وسطها؛ فإن البقعة التي وقعت فيها الحجر على قدرها، ثم تأخذ في الاتساع إلى أن يصل الاضطراب إلى أطراف البركة، هذا مراد الله من هذه الآية: قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ [التوبة:123] تلينا إيطاليا فرغنا منها دخلت في رحمة الله وحدودنا ألمانيا، دخلت ألمانيا وحدودنا يوغسلافيا، قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً [التوبة:123] شدة، لا يحل أبداً للمسلمين أن يكونوا أضعف من عدوهم الكافر، بل يجب أن يكونوا أقوى وأقدر؛ لأن الكافر ضائع هابط كالميت، والمؤمنون أحياء والله عز وجل يرشدهم ويهديهم إلى السبيل القويم، وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ [الأنفال:60].إذاً: حتى لا يلتبس على السامعين والسامعات، نحن مأمورون بأن نقاتل الليلة وإلا لا؟ فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [النساء:74] كيف نقاتل؟الجواب: لا بد من بيعة إمام مسلم، بيعة كيف تتم؟ نعم لا إقليمية ولا عنصرية ولا قبلية ولا وطنية، المؤمنون أمرهم واحد، المسلم أخو المسلم، بايعناك يا إمام المسلمين لا يحل لمؤمن أن يقول كلمة سوء تشير إلى عدم الطاعة أو الخروج عن إمام المسلمين، وإذا نفخك إبليس وانتفخت فاستعذ بالله منه وانزل حتى تطمئن، أنت ما أطعت إمام المسلمين لذاته أنت أطعته لله هو الذي أمرك، فإذا وجد الإمام -كما قلنا- يطبق هذه الآية الكريمة: قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ [التوبة:123] كيف؟ إن كانت لنا سبل تحمل الرجال والسلاح نرسيها على الشاطئ المقابل له، إن كانت جيوشنا تمشي على أرجلها أو تركب على خيولها كذلك ننزل بحدود هذه الدولة أو هذه الأمة أو هذا الإقليم الكافر، وتجري سفارة بيننا وبينهم، وهي سفارة ذات ثلاثة بنود: يا أهل هذا الإقليم! جئناكم بسم الله ربنا وربكم لننقذكم مما أنتم فيه من الخبث والشر والفساد والظلم والطغيان كفار -هذا في الدنيا- ولننقذكم من عذاب الآخرة التي أنتم سائرون إليها ليل نهار، فادخلوا في رحمة الله، قولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، واعبدوا الله بما بين الله ورسوله فتزدهر بلادكم وتستنير ويختفي الظلم والخبث والشر والفساد والجهل والباطل بكل أنواعه، والله العظيم، فإن قالوا: مرحباً تفضلوا لا إله إلا الله محمد رسول الله، أمست تلك البلاد أو أصبحت وهي جزء من الخلافة الإسلامية، ويأخذ رجالنا في تعليم الرجال والنساء والأطفال، التعليم الحقيقي الذي ينتج زكاة النفس، وتهذيب الروح، ورفع الآداب والأخلاق.فإن رفضوا قالوا: لا نستبدل بديننا ديناً آخر، قلنا لهم: إذاً اسمحوا لنا أن ندخل معلمين مربين مهذبين، بمعاهدة بيننا وبينكم أنتم في ذمتنا، ونحن نحمي بلادكم، ونصون أموالكم وأعراضكم ووجودكم، ولا ترفعوا سلاحاً أبداً نحن الحماة، فإن قالوا: تفضلوا أصبح هذا الإقليم في ذمة المسلمين لا يؤذى فيه عبد ولا يظلم آخر، لا رجل ولا امرأة ولا طفل، فإذا غزاهم عدو نحن الذين نقاتل هذا العدو، ونقول لهم: الزموا أماكنكم نحن المسئولون عن حفظ دمائكم وأعراضكم وأموالكم، فما هي إلا أيام أو أشهر أو أعوام إلا ويأخذ أهل البلاد يدخلون في رحمة الله يوماً بعد يوم؛ لأنهم يشاهدون الأنوار، وقد عاشوا في الظلام وشاهدوا آثاره من الشر والخبث والفساد؛ لأن أولئك المؤمنون الذين نزلوا في ديارهم تصور كيف يكونون كـأبي هريرة كـمعاذ بن جبل كفلان، لا ينطق إلا بالمعروف، ولا يتناول إلا بالمعروف، ولا يقول إلا المعروف، فيعشقونهم ويحبونهم ويدخلون في قلوبهم، لا يلبثون أن يدخلوا في رحمة الله.فإن رفضوا، وقالوا: لا نقبل إلا بالسيف هو الذي يحكم بيننا وبينكم، هنا وجب القتال، جيوشنا متهيئة والإنجادات متصلة، إذاً فلنقاتل في سبيل الله، فإن انتصرنا وفزنا فالجنة، وإن انهزمنا لذنوبنا نصحح خطأنا ونعود مرة أخرى لقتال هذا الكافر.أتدرون ما الخطأ؟ اسمعوا: أين كسرت رباعية رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أين شج وجهه؟ أين دخل المغفر في رأسه؟ أين استشهد عمه حمزة رضي الله عنه؟ في معركة أحد، ما سبب هذه الهزيمة، اقرءوا كلام الله عز وجل: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [آل عمران:165]، كيف ننهزم وننكسر؟ هو أي: الانهزام والانكسار من عند أنفسكم.ماذا فعلوا: شربوا الخمر، خرجوا على الإمام، تركوا الصلاة؟ كل ما في الأمر لما انهزم المشركون رآهم الرماة الذين وضعهم القائد الأعظم صلى الله عليه وسلم على جبل الرماة وقال لهم: لا تبرحوا أماكنكم انتصرنا أو انهزمنا، لكن وساوس إبليس لما شاهدوا المشركين مهزومين فارين يتركون أموالهم وغنائمهم وما معهم وأخذ المسلمون يجمعون الغنائم، قالوا: لم نبق نحن، انتهت المعركة، قال قائدهم عبد الله : أمرنا رسول الله ألا نبرح أماكننا، قالوا: فسر الموقف، أمرنا بالثبات من أجل الانتصار وإلا لا؟ وقد انتصرنا، ما الفائدة في بقائنا؟ هذا يسمى تأويلاً وإلا لا؟ وباطل، فهبطوا ولم يبق إلا عدد قليل قتل وكانت الهزيمة، واقرءوا: إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ [آل عمران:153] الآيات، معصية.ولطيفة: تغمد الله الشيخ رشيد رضا برحمته ذكرها في تفسيره المنار: قال: يقول شيخي محمد عبده : رأيتني في المدينة والرسول صلى الله عليه وسلم على بغلته والجيش الإسلامي وراءه وهو يقول: لو خيرت بين النصر والهزيمة لاخترت الهزيمة على النصر، عائد من أحد مع الهزيمة التي أصابتهم وهو يقول: لو خيرت، أي: لو خيرني ربي بين النصر والهزيمة لاخترت الهزيمة، لماذا؟ لأنهم لو انتصروا مع الخروج عن طاعة الرسول يقولون: نحن أولياء الله، نقاتل في سبيل الله، كيف ننهزم؟ وحينئذ لا ينتصرون في معركة إذا استباحوا ما حرم الله معتمدين على كونهم أولياء الله ومع رسول الله، عرفتم؟ ذنب واحد.. خطيئة واحدة أرتهم ما يدبره الله لأوليائه.إذاً: ماذا نصنع الآن؟ يا عباد الله كيف نقاتل؟ هيا نسلم قلوبنا ووجوهنا لله ونقبل في صدق على الله، وينمسح تماماً من قلوبنا العنصريات والقبليات والشهوات والأهواء والماديات، ونقبل على الله، أربعين يوماً لا أقول عاماً وأمة الإسلام أمرها واحد، عرفت الطريق، وقالوا: بايعناك يا إمام المسلمين، ولا يتخلف واحد، انتهت الأطماع والشهوات والدنيا والتكالب عليها، وإذا بهم أمة واحدة، حينئذ بحسب قدرة إمام المسلمين يطبق قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [التوبة:123].
حكم القتال الدائر بين المسلمين في أفغانستان والجزائر
أين أخي؟ أين ضيفي الليلة الجزائري؟ يبكي، منذ أسبوعين قتلت أسرته بكاملها رجالاً ونساء وأطفالاً في الديار الجزائرية، الرجل في عمر خمس وسبعين سنة، والمرأة حوالي خمس وستين، وأطفالهم بعض الأطفال في عامين ونصف، أهذا قتال في سبيل الله؟ أبكاني وآلمني أكثر بعدما انتشرت دعوة الإسلام بفضل الله عز وجل، وبسبب جماعة التبليغ الهندية، وأصبحت فرنسا فيها قرابة الثلاثة آلاف مسجد، وانتشر الإسلام في كل أوروبا بالدعوة الهادئة الربانية السليمة، يقول الرجل: أصبحنا في فرنسا لا نقول: نحن مسلمون، يقولون له: مسلم! نحن المسيحيون ما نقتل النساء، ما نذبح الأطفال، وأنتم تقتلون وتذبحون النساء والأطفال، حتى العابدات والرهبانيات، وإننا لننتظر غضبة في أوروبا فيلقون بكل المسلمين في البحر، ويبعدونهم من ديارهم، ما سبب هذه المحنة؟سببها الجهل، أمة أعرضت عن كتاب الله، أعرضت عن هدي رسول الله، ابتعدت عن النور فعاشت في الظلام فأخذ الرجل يقول: الجهاد، كيف نجاهد؟ نجاهد هؤلاء الحكام الكفار، وانتشرت تلك المحنة المسماة بالتكفير والهجرة، وغذاها ونماها وزاد في ظلامها المجوس واليهود والنصارى من وراء الظلام، ومددنا أعناقنا وأصبح هيجان على من؟ على المسلمين، على قتال المسلمين، ونسوا وأبوا أن يفهموا أن المسلمَين إذا التقيا بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار، نسوا أن من كفَّر مؤمناً فقد كفر، جهلوا أن الحاكم إذا لم يحكم بالشريعة ولم يقل هي باطلة ولا لا تنفع ولكن قال: ما عرفنا، هكذا وجدنا الحكم، فعلنا. تكفيره يكفر من كفره، لا يكفر مؤمن إلا إذا صاحب قوله اعتقاده، لو قال: أنا لا أؤمن بالإسلام ولا بشرائعه ودينه فهذا كفر، وقل: إنه كافر، أما وهو يشهد أن لا إله إلا الله ويقيم الصلاة ويصوم رمضان وتقول كافر، وإذا أنكرت أنت وقلت: كيف؟ قال: أنت الكافر، وسادت هذه الفكرة، الحكام كفار، والعلماء داهنهم وسكتوا كفار، والأمة ما رفعت السلاح وقاتلت وهي راضية فهي كافرة، ولم يبق إيمان ولا إسلام إلا جماعة التكفير، وانتشرت في العالم الإسلامي واستباحت سفك الدماء وقتل الأرواح وإزهاقها.إذاً: ما المخرج؟ إن أردتم أن يعبد الله عز وجل: ادعوا عباده إلى عبادته، لا تطلعوا إلى الكراسي وإلى الحكم والسيادة تحت شعار يعبد الله، أمامكم أمم في حاجة إلى من يلقنها لا إله إلا الله، وقد قلت لكم: دعوة أولئك الهنود جزاهم الله خيراً نشرت الإسلام في أوروبا وفي أمريكا بالاغتيالات.. بالتفجير.. بالسب والشتم، بماذا؟ بالابتسامة والكلمة الطيبة، ادعوا إلى الله ليعبد، لا الحاكمية، وزغرد إبليس في آذانهم، واحتل قلوبهم، وأصبحوا لا يرون مسلماً، العلماء يقول لهم أعداء الإسلام: هؤلاء ماذا؟ علماء السلاطين، العالم الفلاني عميل.. ذنب، يعمل لكذا، والأمة هابطة تربي ذلك الكلام وتفرح به، وأخذنا في المحنة فظهرت أول ما ظهرت في الأفغان بكينا وصرخنا وجمعنا الأموال، وقلنا: الجهاد، ونستغفر الله، وعرضنا عليهم أن يبايعوا إمامهم، وأن يلتفوا حول رايته ليذوب فيها كل مؤمن ومؤمنة، فيقاتلون بسم الله وتحت راية لا إله إلا الله، رفضوا، كل جماعة وكل حزب تقاتل باسمها، وتجمع الأموال لها، وتعذب المؤمنون، وقتل من الشرق والغرب الشبان والرجال، وانتهت على الحرب الدائرة الآن، ما سببها؟التكفير، والفهم السيئ، والجهل الهابط، حرام أن تقاتلوا بدون إمامة، الإمام تبايعونه بنسائكم ورجالكم، تمشون وراءه إن قال: احبسوا فاحبسوا، إن قال: تقدموا تقدموا.هذه آية من الآيات وإلا لا؟ وهم عنها عميان لا يبصرون، صم لا يسمعون، بكم لا ينطقون، وهاهم يثيرونها من بلد إلى بلد، وانتهت إلى الديار الجزائرية، لقد هلك من النساء والأطفال والرجال قرابة الستين ألفاً خلال أربع سنوات، هذه حروب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين أو ما يقاربها القتلى من الجانبين من الكافرين والمؤمنين ألفان وخمسمائة قتيل ما بينهم امرأة ولا طفل، وهذه الستون ألفاً في أربع سنوات لا تسأل عن أعداد النساء والأطفال فيها، ومن القتلى رهبانيتين مسيحيتين يقتلان، بأي إيمان أو إسلام تقتل المرأة والمسيحية؟ من أين لك أن تقتل الأطفال وتمزق أكباد أمهاتهم وآبائهم؟ هذا هو الإسلام؟ أصبح الآن الكفار يسخرون من الإسلام، من دفعهم إلى هذا؟ بل نرغبهم فيه ونحببه إليهم ونقدمه لهم طاهراً منيراً أصبحوا يرعبون، مسلم يذبح هذا.والكلمة الأخيرة أقولها ويا حبذا لو يغتالوني ويقتلونني، والله لا أسعد لي من ذلك، أقول: لا يحل لمؤمن ولا مؤمنة في أي الديار أن يسمع كلمة من هذا النوع، لا طعن ولا سب ولا نقد أبداً، لا يسمعون من مؤمن ولا مؤمنة كلمة تؤيد موقفهم أو تشجعهم على باطلهم ومنكرهم، ومن جاءه منهم من يسأل ويريد أن يعرف الحقيقة يجب أن تعرفه أن هذا ظلم وجهل وكفر وفسق وخروج عن طاعة الله ورسوله، وصاحبه خالد في جهنم، يجب على كل مؤمن ومؤمنة في أي بلد من العالم الإسلامي أو خارج العالم الإسلامي ألا يقف إلى جنب هؤلاء الخوارج الكفرة المجرمون.. أن يقف إلى جنبهم ولو بكلمة واحدة، حتى يتوب من يتوب ويرجع من يرجع إلى الصواب ويبكي ويندم طول حياته عن الدماء التي أراقها والأرواح التي أزهقها ولو بكلمته، الذي ضرب بالمسدس أو فجر كذا كالذي وافقه وساعده بكلمة.هل سمعتم يا عباد الله؟ أو تقولون: الشيخ عميل وذنب وكذا؟ يجب أن ننتزع هذه الأوصاف الهابطة من أوساط الهابطين والضلال والكافرين والمجرمين، لا يحل لمؤمن ولا مؤمنة في مملكة النور وهداية المسلمين أو خارجها من ديارنا أن يؤيد هذا الباطل بكلمة، ومن أيده بكلمة فهو مساهم مشارك في كل الأرواح التي تزهق والدماء التي تسيل، ولو اجتمع -كما قال عمر - أهل صنعاء على واحد لقتلتهم عليه.مرة ثانية: حاصروهم ضيقوا الجو عليهم.. اخنقوهم بألا تذكروهم بخير، وألا تلتفوا إليهم، لا في الجزائر ولا في المدينة ولا في باكستان ولا في إستانبول ولا في أي بلد، ما هكذا الدعوة إلى الله، ما هكذا القتال في سبيل الله، ولنقبل في صدق على دعوة الله، ما أحوج المسلمين في ديارهم، هيا نصلح أمر المسلمين قبل أن نصلح أمر الكافرين، ديار المسلمين علاها الفسق والفجور والظلم والخبث والشر والفساد، ونريد أن ننقل الإسلام إلى إيطاليا، هيا نصلح أولاً ديارنا.. نطهر ديارنا فإذا لاحت أنوارنا ورآها العالم، والعالم الآن كأنه بلد واحد، والله ليقبلون على الإسلام بأنفسهم بدون ما خوف ولا تهديد، في حاجة إلى أن يكملوا ويسعدوا، ملت الأمم البشرية هذه الحضارة الهابطة فلنريهم هذا هو الإسلام صدق وفهم.. إخاء.. تعاون.. مودة.. محبة.. طهر.. صفاء.. تلاقي على ذكر الله. معاشر المستمعين! سمعتم هذه الكلمة: لا يحل لمؤمن ولا مؤمنة في أي ديار العالم يقول كلمة تؤيد هذه الفئات الهابطة التي أشعلت النار وما زالت تشعلها حتى في الحرمين والعياذ بالله تعالى.اللهم إنا نبرأ إليك من صنيعهم، اللهم إنا نبرأ إليك من صنيعهم، اللهم إنا نبرأ إليك من صنيعهم، واللهم لا تجعلنا أبداً ممن يميل حتى بقلبه إليهم، واللهم تب عليهم وعلينا معهم.وصل اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #502  
قديم 16-04-2021, 06:43 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,576
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة النساء - (41)
الحلقة (264)

تفسير سورة النساء (46)


بعد أن أمر الله عز وجل عباده المؤمنين بأن يأخذوا حذرهم ويستعدوا لملاقاة عدوهم، أمرهم بعدها بأن يقاتلوا في سبيله سبحانه، بأن يقدموا أموالهم وأرواحهم طلباً لمرضاته سبحانه، فيقاتلون من لا يؤمن بالله ولا بلقائه بعد أن يدعوهم إلى الإيمان به والتوبة إليه، وقد بين الله لهؤلاء المؤمنين المجاهدين ما ينتظر الواحد منهم من الأجر العظيم والثواب الجزيل في الدنيا والآخرة.
قراءة في تفسير قوله تعالى: (فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ...) وما بعدها من كتاب أيسر التفاسير
الحمد لله؛ نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات!إننا على سالف عهدنا في هذه الليلة ندرس كتاب الله عز وجل، رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).اللهم حقق رجاءنا، وأعطنا ما طلبناك مولانا، إنك ولينا ولا ولي لنا سواك!وها نحن مع سورة النساء المدنية المباركة، ومع هذه الآيات الثلاث التي مررنا بها بالأمس، ولم نعطها حقها من الدراسة، فنعيد تلاوتها ودراستها مرة أخرى، تلاوتها بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا * وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا * الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا [النساء:74-76].
شرح الكلمات
مفردات هذه الآيات الثلاث:ما المراد بسبيل الله في قوله تعالى: فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [النساء:74]؟[ سَبِيلِ اللَّهِ [النساء:74] الطريق ] الموصل بالسالكين[ الموصلة ] بهم [ إلى إعلاء كلمة الله ] بمعنى:[ بأن يعبد وحده، ولا يضطهد مسلم في دينه ولا من أجل دينه ].هذه هي سبيل الله. فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [النساء:74]، ما سبيل الله؟ قال أهل التفسير: سبيل الله الطريق الموصلة بالسائرين عليها السالكين فيها، تصل بهم إلى أي غاية؟ قال: إلى إعلاء كلمة الله، كيف تعلو كلمة الله؟ ما معنى: إعلاء كلمة الله؟الجواب: بأن يعبد الله وحده، لا يعبد عيسى ولا العزير ولا الأوثان ولا الأصنام ولا النار ولا الكواكب ولا الشهوات ولا الأهواء، ولكن يعبد الله تعالى وحده، ما معنى: يعبد وحده؟ يعظم.. يكبر.. يطاع.. يحب.. يذل له.. يطرح بين يديه.. تتعلق به القلوب.. لا تلتفت إلى سواه.. يطاع فيما يأمر به وفيما ينهى عنه، مع حبه غاية الحب وغاية التعظيم، نقاتل في سبيل الله لإعلاء كلمته، ومن أجل ألا يضطهد مسلم في دينه ولا من أجل دينه أيضاً.[ يَشْرُونَ [النساء:74] ].ما معنى: (يشرون)؟ بالأمس فسرناها.معناها:[ يبيعون؛ إذ يطلق الشراء على البيع ].شرى فلان السيارة الفلانية بمعنى: اشتراها، وشرى فلان السيارة بمعنى: باعها، يجوز استعمال شرى في البيع والشراء، أما اشترى بالافتعال والزيادة فمعناه: أخذ وأعطى.وهنا لطيفة أشرنا إليها بالأمس: لم التعبير بيشرون هنا؟ ليحتمل معنيين:المعنى الأول: أولئك الذين كانوا يهربون من الجهاد، سبق الحديث عنهم وإلا لا؟ إذا فاز المجاهدون بالغنيمة تأسفوا وتحسروا: يا ليتنا كنا معهم، وإذا كانت الأخرى فرحوا: ما خرجنا.. نجونا، فدعاهم الله: فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [النساء:74] أولئك الذين شأنهم كذا وكذا، أولئك الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [النساء:74] يبيعون الآخرة بالدنيا، يشرون هنا بمعنى: يشترون الحياة الدنيا بالآخرة؛ لأنهم سلموا الآخرة وتركوها ولم يعملوا لها، ويعملون لدنياهم، معنى هذا أنهم باعوا الآخرة بالدنيا، وهذا صالح، والمعنى الأول وهو العام: فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [النساء:74] من هم؟ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [النساء:74] يبيعونها رخيصة لا قيمة لها، ويأخذون الآخرة بدلاً عنها، هذا السر في التعبير بيشرون لا يشترون، لو قال: يشترون وجه واحد، والقرآن حمال وجوه.قال: [ يَشْرُونَ [النساء:74] يبيعون إذ يطلق الشراء على البيع أيضاً. وَالْمُسْتَضْعَفِينَ [النساء:75] ] من هم المستضعفون؟قال: [ المستضعف الذي قام به عجز ] بدني أو مالي أو قبلي [ فاستضعفه غيره فآذاه لضعفه ].والمراد من هؤلاء المؤمنون في مكة والنساء والأطفال، المؤمنون محاصرون مضايق عليهم لا يسمح لهم أن يقول أحدهم لا إله إلا الله، والنساء عاجزات والأطفال كذلك، وكان عبد الله بن عباس عندما تقرأ هذه الآية يقول: كنت أنا وأمي من المستضعفين في مكة.قال: [ الْقَرْيَةِ [النساء:75] ].ما معنى: (القرية)؟ في اصطلاح الجغرافيين المعاصرين القرية: بنيات معدودة ذات ألف نسمة وألفين، وفي الإسلام القرية الحاضرة العاصمة المدينة الكبرى، مشتق من التقري الذي هو التجمع، نأخذ بتعاليم القرآن أو تعاليم الجغرافيين اليهود والنصارى؟قال: [ القرية في عرف القرآن: المدينة الكبيرة والجامعة، والمراد بها هنا مكة ].المراد منها في هذه الآية مكة إذ قال تعالى: رَبَّنَا [النساء:75] أي: يا ربنا، أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا [النساء:75] قبل فتح مكة هي مكة.قال: [ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ [النساء:76] ]. ما معنى: (في سبيل الطاغوت)؟[ أي: في نصرة الشرك ومساندة الظلم والعدوان ونشر الفساد ].بين الناس، الشيطان وأولياؤه يقاتلون من أجل أن يشرك بالله في عبادته، ومن أجل مساندة الظلمة، ومن أجل العدوان ونشر الخبث والفساد؛ إذ الشيطان مهمته الشر والفساد.
معنى الآيات
قال: [ معنى الآيتين: بعدما أمر الله تعالى عباده المؤمنين بأخذ حذرهم ].قال وقوله الحق: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعًا [النساء:71].[ بعدما أمر الله تعالى عباده المؤمنين بأخذ حذرهم وهو الأهبة للقتال ].والاستعداد له.[ أمرهم أن يقاتلوا ].أمرهم أولاً بأخذ الأهبة والاستعداد؛ فأخذوها وتهيئوا للقتال، لا أننا نأخذ الأهبة ونتهيأ ولا نقاتل، ما الفائدة إذاً في هذه الأهبة؟[ فقال: فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ [النساء:74] أي: يبيعون الدنيا ليفوزوا بالآخرة وهم ] من هم؟[ المؤمنون حقاً ] لا المنافقون ولا المشركون والكافرون، بل المؤمنون حقاً وصدقاً.قال: [ فيقدمون أموالهم وأرواحهم طلباً للفوز بالدار الآخرة، يقاتلون من لا يؤمن بالله ولا بلقائه بعد أن يدعوه إلى الإيمان بربه والتوبة إليه ].وقد بينا هذا وعرفناه: ترسوا سفننا على شاطئ الإقليم الفلاني نراسلهم: إما أن تدخلوا في الإسلام، أو تسمحوا ندخل نحن ننشر الإسلام، أو الحرب والقتال، هذه تعاليم رسول الله صلى الله عليه وسلم.قال: [ ثم أخبرهم أن من يقاتل استجابة لأمره تعالى فيقتل، أي: يستشهد، أو يغلب ] العدو وينتصر عليه [ وينتصر على كلا الحالين فسوف يؤتيه الله تعالى أجراً عظيماً -ألا- وهو النجاة من النار ودخول الجنة ] دار الأبرار.[ هذا ما دلت عليه الآية الأولى ].وهي قوله تعالى: فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء:74].[ أما الآية الثانية:فإن الله تعالى بعدما أمر عباده ] أي: المؤمنين [ بالجهاد، واستحثهم على المبادرة وخوض المعركة ].(استحثهم) على ماذا؟ (على المبادرة وخوض المعركة).[ بقوله: وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [النساء:75] ].أي مانع منعكم؟ كيف لا تقاتلون؟ استفهام تعجبي وإنكاري.[ وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [النساء:75] ليعبد وحده ويعز أولياؤه ].ليعبد أولاً وحده وليعز أولياءه، ما يبقى استضعاف للمؤمنين وتعذيب لهم.قال: [ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ [النساء:75] الذين يضطهدون من قبل المشركين ويعذبون من أجل دينهم حتى صرخوا وجاروا بالدعاء إلى ربهم قائلين: رَبَّنَا [النساء:75] ] أي: يا ربنا [ أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا [النساء:75] ] أي: [ يلى أمرنا ويكفينا ما أهمنا، وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا [النساء:75] ينصرنا على أعدائنا، أي شيء يمنعكم أيها المؤمنون من قتال في سبيل الله، لُيعبد وحده، وليتخلص المستضعفون من فتنة المشركين لهم من أجل دينهم؟ ].أي شيء يمنعكم؟ لا شيء.[ثم في الآية الثالثة أخبر تعالى عباده المؤمنين حاضاً لهم على جهاد أعدائه وأعدائهم ].أعداء الله وأعداء المؤمنين الكافرون المشركون الظالمون المعتدون.[ بقوله: الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [النساء:76]؛ لأنهم يؤمنون به وبوعده ووعيده ].بوعده لمن؟ لأوليائه بدار السلام، ووعيده لمن؟ لأعدائه بدار البوار النار -والعياذ بالله- هناك فرق بين الوعد والوعيد وإلا لا؟ الوعد بالخير والوعيد بالشر، قاعدة عامة في لغة القرآن.قال: [ لأنهم يؤمنون به وبوعده ووعيده، وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ [النساء:76] وهو الكفر والظلم؛ لأنهم لا يؤمنون بالله تعالى ولا بما عنده من نعيم، ولا بما لديه من عذاب ونكال ].أي: في الدار الآخرة.[ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ [النساء:76] ] من هم؟ [ وهم الكفار، ولا ترهبوهم ] لم؟ [ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ [النساء:76] كان وما زال ضَعِيفًا [النساء:76]، فلا يثبت هو وأولياؤه من الكفرة أمام جيش الإيمان أولياء الرحمن ].

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #503  
قديم 16-04-2021, 06:43 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,576
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

الفرق بين المقتول في سبيل الله والعائد بالغنيمة
هنا لطيفة:قال: [ ظاهر الآية التسوية ] أي: المساواة [ بين من قتل شهيداً وبين من انتصر ورجع بنفسه ] من المعركة.هناك ظاهرة ينبغي أن نتأملها: ظاهر الآية التسوية بين من قاتل وقتل، وبين من قاتل وانتصر وعاد حتى بالغنيمة، وذلك في قوله: وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ [النساء:74] كلاهما على أجر واحد، فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء:74]، في تسوية بين من قتل وبين من عاد منتصراً؟ هذا الظاهر، والسنة النبوية تفصل وتبين، كل مجمل في القرآن يحتاج إلى بيان رسول الله بينه؛ إذ هي مهمته، أما قال تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [النحل:44]، المجمل في القرآن الذي يحتاج إلى بيان وتفصيل معهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.قال: [ وهناك حديثان أحدهما يقتضي التسوية وآخر ينفيها، فالأول ] الذي يقتضي التسوية [ حديث أبي هريرة ] إذ فيه يقول صلى الله عليه وسلم [ ( تضمن الله لمن خرج في سبيله ) ] تضمن من الضمانة، ضمن له [( تضمن الله لمن خرج في سبيله ) ] أي: إلى الجهاد [ ( لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاداً في سبيلي، وإيماناً بي، وتصديقاً برسولي ) ] ما خرج لأي معنى آخر، لا وطنية.. لا مال.. لا سمعة.. لا شهرة.. لا انتصارات أبداً، خرج هكذا يريد وجه الله ونصرة دينه.مرة ثانية: اسمعوا لفظ الحديث: ( تضمن الله لمن خرج في سبيله ) أي: في سبيل الله، ( لا يخرجه إلا جهاداً في سبيلي، وإيماناً بي، وتصديقاً برسولي ) محمد صلى الله عليه وسلم [ ( فهو علي ضامن أن أدخله الجنة، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلاً ما نال من أجر وغنيمة ) رواه مسلم ].هذا ضمان الله، ( علي ضامن أن أدخل الجنة، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرجه منه نائلاً ما نال من أجر وغنيمة )، هذا الحديث الأول أخرجه مسلم .والثاني يقول: ( وما من غازية ) امرأة غازية، أو جماعة غازية؟ جماعة، ( ما من غازية ) لم الرسول يقول غازية؟ كان يقول: غزاة؛ لأن المرأة ما تغزو، ولا نسمح لها أن تغزو، لا تغزو المرأة أبداً، مهمتها الطهي والفراش وتربية الأولاد من بنين وبنات، ما تقاتل، ضعيفة البنية، رقيقة الشعور والحواس، منزلتها عالية؛ لأنها تنجب عباد الله وإماءه. فالرسول عارف معرفة أن المسلمين ما يفهمون من غازية أن المرأة تغزو، يقول صلى الله عليه وسلم: ( ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة وبقي لهم الثلث، وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم ) . مرة ثانية: غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة ينتصرون ويأخذون الغنائم كذا وإلا لا؟ إلا تعجلوا ثلثي أجرهم، ثلثي الأجر أخذوه في الغنيمة والثلث الباقي مقابل جهادهم وغزوهم إلا تعجلوا ثلثي الغنيمة، أي: الأجر، ويبقى لهم الثلث الثلثان الأموال التي كسبوها والنصر الذي حصلوا عليه، والثلث الآخر أجر الآخرة. قال: ( وإن لم يصيبوا غنيمة ) خرجوا للغزو وما أصابوا غنيمة ( تم لهم -ماذا؟- أجرهم) كاملاً، وإذا عادوا بشيء من المال ما تم لهم أجرهم كاملاً، كذا وإلا لا؟ والجمع بين الحديث الأول والثاني قال: [ أن من غزى ناوياً الأجر والغنيمة] خرج من بيته ناوي الأجر والغنيمة يريد أجر الدار الآخرة والغنيمة يكسبها، نيته ازدوجت وإلا لا؟ أصبح ينظر بجهتين يريد الأجر ويريد الغنيمة، إذاً [ من غزا ناوياً الأجر والغنيمة، ثم غنم وسلم من القتل نقص أجره في الآخرة؛ فلم تكن درجته كالذي استشهد ولم يغنم، ولكن الذي نوى الأجر دون الغنيمة أيضاً والسبب الفارق قال هو اشتراك النية وعدم خلوصها ]. خلاصة القول: من خرج ناوياً الجهاد في سبيل الله لم يخطر بباله غنيمة ولا مالاً، هذا إن استشهد أو غلب وانتصر أجره كامل تام واف، وإن هو خرج يريد وجه الله عز وجل وما استشهد ولا غنم أجره كامل، غزت الغازية ما انتصرت.. ما مات منهم أحد ولا حصلوا على غنيمة، أجرهم كامل.والذي يخرج من بيته والرمح في يده يريد نصرة الإسلام، ويريد أيضاً الحصول على مغنم، فهذا إن حصل على مغنم له ثلث الأجر فقط، والثلثان أخذهما في الغنيمة.والدعوى من وراء هذا: أن نخلص لله أعمالنا، لا نلتفت إلى أموال العدو صامتة أو ناطقة، ولا نقصدها بقتالنا، ولكن نريد فقط أن ننقذ تلك الأمة من النار، وأن نقودها إلى شواطئ السلامة والنجاة من عذاب الله. ونية أخرى: أننا نريد أن يعبد الله نتملق الله ونتزلفه بأن نأمر عباده بعبادته ليعلي درجتنا ويرفع مقامنا عنده، وكله خير وصلاح. رابعاً: قال [الإجماع على وجوب تخليص الأسرى من المسلمين بالقتال أو بالمال] وأشرنا إلى هذا أمس، إذا أسر مؤمنون قلوا أو كثروا في غزوة غزوناها وجهاد جاهدناه.. لا يحل للمؤمنين أن يتركوا إخوانهم أسرى في أيدي الكفر يعذبون ويعانون من البلاء، يجب أن نغزو تلك البلاد لنستخلصهم، وإن طلبوا منا أموال أخرجنا أموالنا ولو كلها من أجل إنقاذ مؤمن يعبد الله عز وجل. وهذا يدل على كرامة المؤمن. أي نعم، المؤمن الحق بين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أننا لو وضعناه في كفة ميزان -أيام كانوا يزنون بالكفة الآن يزنون بآلات أخرى- ووضعنا كل الكفار وبلايين الكفار في كفة والله لرجحت كفة المؤمن، فلهذا المؤمن عزيز.
هداية الآيات
قال: [هداية الآيات.من هداية الآيات: أولاً: فرضية القتال في سبيل الله] وجوب القتال في سبيل الله [ولأجل إنقاذ المستضعفين من المؤمنين نصرة للحق وإبطالاً للباطل].أية آية دلت على هذا الحكم فرضية القتال؟ أول كلمة فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [النساء:74] أليس هذا أمراً؟ [ثانياً: المقاتل في سبيل الله باع دنياه واعتاض عنها بالآخرة ولنعم البيع] ( ربح البيع أبا يحيى ) ، هذه كلمة تغنى بها الرسول صلى الله عليه وسلم ( ربح البيع أبا يحيى )، هذا صهيب الرومي نسبة إلى بلاد الروم.. الشام وما وراءها، هذا كان صائغاً أو حداداً -والعبارات واحدة- في مكة، لما ظهر الإسلام وأرسل رسولنا صلى الله عليه وسلم آمن ودخل في الإسلام، حتى قال المشركون هذا الذي يقول محمد يتلقاه من هذا الرومي، وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ [النحل:103] .قالوا: محمد يتلقى هذه العلوم التي يقول بها من الرومي صهيب ، فرد الله عليهم بقوله: هذا البيان العجب كلام الله الذي يلحدون إليه ويميلون أعجمي ما يعرف العربية، وهذا لسان عربي مبين، أين يذهب بعقولهم؟ أسقطهم.فلما أراد أن يهاجر صهيب اعترضه رجالات قريش، والله لن تغادر بلادنا حتى تعطينا كل مالنا عندك أو تدلنا عليه؛ إذ كانوا يدفنون الأموال تحت الجدران وفي الأرض.. أنت ذاهب إلى محمد أين أموالك؟ ما عندنا يا جماعة. لا والله ورجع بهم وكشف عن أمواله وقال لهم: خذوها، وجاء بلا شيء، وما إن شاهده رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعيد، وهو يعرف تلميذه، وإذا به يقول: ( ربح البيع أبا يحيى.. ربح البيع أبا يحيى ) . باع دنياه كلها بالإيمان والإسلام، وهذه آياتنا فيها البيع فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون أي: يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة . قال: [ثانياً: المقاتل في سبيل الله باع دنياه واعتاض عنها الآخرة ولنعم البيع] وإلا لا؟ ولنعم البيع. [ثالثاً: المجاهد يئوب أي: يرجع بأعظم صفقة].أية؟! صفقة أو صفعة؟ سلوا التجار عن الصفقة يعرفونها.قال:[ المجاهد يئوب -يرجع- بأعظم صفقة سواء قتل أو انتصر وغلب ألا وهي الجنة]، المجاهد يئوب ويرجع بأعظم صفقة تجارية سواء قتل أو انتصر وغلب أليس كذلك، هذه الغنيمة ما هي؟ الجنة، الجنة دار السلام اللهم اجعلنا من أهلها. قال:[ رابعاً: لا يمنع المؤمنين من الجهاد خوف أعدائهم] لم؟ قال: [لأن قوتهم من قوة الشيطان]، قوة الكافرين من قوة الشيطان ،[وكيد الشيطان ضعيف] فهم إذاً ضعفاء مهزومون.
دعوة للجهاد في سبيل الله
معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات!لم لا نقاتل نحن؟ ألسنا مؤمنين؟ ألسنا مخاطبين بقول ربنا: فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ [النساء:74] . الجواب -وتأملوا وعوا وافهموا-: هو أن الجهاد يفتقر ويحتاج إلى إيمان يقود المسلمين، ولا يصح أن جماعة تخرج تقاتل بدون إمام وإذن لها، والله ما جاز، من شرع هذا وفرضه وقدره؟ ولينا مولانا جل جلاله وعظم سلطانه الذي يريد العز لنا لا الهون والدون. متى نجاهد؟ إذا حمل إمام المسلمين راية لا إله إلا الله، وقال: نغزو البلاد الفلانية لندخلهم في رحمة الله؛ لنوقظهم من الشر والخبث والفساد والكفر والضلال، ثَم انفتح باب الجهاد. أما جهاد بدون إمامة وراية لا إله إلا الله، باطل.. باطل.. باطل، ولا يصح ولا يحل اللهم إذا غزا العدو بلداً من بلاد المسلمين؛ فعلى أهل البلاد نساءً ورجالاً أن يقاتلوا هذا العدو حتى يصدوه ويردوه مهزوماً، وعلى المسلمين أن يواصلوا إمداداتهم فيلقاً بعد فيلق حتى ينقذوا إخوانهم من هذا الكافر الظالم الذي اعتدى عليهم وظلمهم.يبقى إذا جاءت ظروف ما أصبح إمام المسلمين قادر على أن يقاتل! أما عقد الرسول صلح الحديبية عشر سنوات؟! إذاً ماذا يصنعون؟ الآن نحن في هذه الوضعية. أولاً: دولتنا ممزقة مشتتة إلى نيف وأربعين دولة أليس كذلك؟ قولوا: بلى. والواجب أن تكون دولة واحدة، وكل هذه أقاليم وولايات وإمام المسلمين يحمل راية لا إله إلا الله، فها نحن ممزقون.ثانياً: هل نحن الآن أقمنا دين الله في بلادنا حتى نقدم هذا الخير لأوروبا أو اليابان أو الصين أو نضحك على أنفسنا؟ بينوا. سخرية هذه، نريد أن تدخل فرنسا في دين الله لتقيم الصلاة، وتجبو الزكاة، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتعبد الرحمن جل جلاله، وتتخلى عن الشرك والصليب، ونحن الشرك والجهل والفسق والظلم والبعد عن الله.. لا زكاة تجبى، لا أمر بمعروف، لا نهي عن منكر، ما نستحي نقول: إيطاليا ادخلي في الإسلام، فهمتم هذا وإلا لا؟ نحن لما نغزو لأجل ماذا؟ لأجل أن نطهر تلك الأرض من الشرك والظلم والخبث، إذاً فلنبدأ أولاً بأرضنا. عيب وسخرية أن نطالب بلجيكا أو ألمانيا: ادخلي في الإسلام ونحن أين مظاهر الإسلام؟! ومن هنا: اذكروا أن الجهاد يبدأ من هنا من ديارنا. أولاً: إذا طابت.. إذا طهرت.. إذا استقامت نقدم الخير للناس، أما ونحن أفقر الناس إليه ماذا نقدم؟ هيا نجاهد نقتل بعضنا بعضاً! أعوذ بالله هذا دمار آخر جننا يعني؟ المؤمن يقتل المؤمن، هذا لا يعقل ولا يقبل ولا شرعه الله، هيا نجاهد أنفسنا لتستقيم على منهج ربنا.. هيا نجاهد أنفسنا وما ننسى تلك الكلمة الخالدة: ( رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ألا وهو جهاد النفوس ) . أهل القرية مسلمين وإلا لا؟ مسلمون يجاهدون أنفسهم، لم يبق شرك ولا ظلم ولا خبث ولا فساد، ويغطيهم ويتجلى في ديارهم الإخاء المودة الرحمة الطهر الصفاء؛ لأن أنوار الله بين أيديهم.. كتابه وهدي النبي صلى الله عليه وسلم، عام عامين عشرة وإذا المسلمون كلهم أولياء.. كلهم ربانيون، حينئذ ننقل هذا الخير هذا النور إلى أمم يقتلها الظلام ويمزقها الشرك والكفر.الجهاد واجب الآن وهو جهاد النفس، أما جهاد الحكام كفار وكذا و.. و.. هذه كلها صيحات إبليس.. كلمات الشياطين.. نفخة من نفخات أعداء الإسلام، والله لا تصح ولا تقبل ولا يثاب صاحبها أبداً، وكل الدماء التي تراق والأرواح التي تزهق بين المؤمنين هم المسئولون عنها يوم القيامة. لو بذلنا أدنى شيء لتحاببنا وتوالينا ونصرنا دين الله بيننا، وتمضي عشرات السنين في القرية ما يسرق فيها سارق حتى تقطع يده، ولا يزني فيها زان ويعلن عن زناه ثم لا يرجم ولا يقام حد الله عليه. أما أن نرضى بهذا الفسق والفجور والشرك والفساد خمت الدنيا منه، ونقول: نجاهد؟ تجاهد من؟ هذه اذكروها. وقد علمنا أن الإسلام ينتشر في أوروبا في أمريكا بشطريها في اليابان في الصين ينتشر، ولكن بالتي هي أحسن شيئاً فشيئاً.وبسبب دعوة جماعة الهنود، التبليغ الهندي هو الذي نشر تلك الدعوة الربانية، كان أبناء المسلمين العرب بالذات يذهبون يدرسون في أمريكا وفي روسيا وفي غيرها يعودون ملاحدة إلا من رحم الله، الآن بفضل تلك الدعوة يعودون مسلمين صالحين أغلبهم. فرنسا كان فيها مسجد جامع واحد في باريس بنته الحكومة لأنصارها ومن يأتيها، الآن فيها قرابة الثلاثة آلاف مسجد، من بناها؟ من أوجدها؟ أأضحكم وأبكيكم؟ والله ما مطار فرنسا جعلوا فيه مصلى للصلاة؛ لأن تلك الجماعة إذا دخل الوقت وأذنوا في المطار اصطفوا يصلونه. وانتشر الإسلام في ألمانيا مخ أوروبا، وامتلأت بالمساجد والدعوة إلى الله، أما بلجيكا الإسلام يعلم في مدارسها الابتدائية لأولاد المسلمين، ثم لما انفضحنا وانكشفت سوأتنا وعورتنا، وأصبح المسلمون يذبح بعضهم بعضاً ويقتل بعضهم بعضاً الآن ضجة ورجة في أوروبا، ولسان حالهم: هذا هو الإسلام؟! يذبح النساء؟! ويقتل الأطفال؟! وهم في غضب، فإما أن نتلافى الموقف باستعجال وإلا فسوف يطردون كل مسلم ومسلمة وينكلون بهم ويرمون بهم في البحر، والذنب ذنب من؟ ذنبنا نحن.وهنا قلت وكررت القول، وليس هناك من يبلغ أو يتكلم، الشيخ الجزائري في المسجد النبوي كالعجوز يتكلم مع أهل البيت، طالبنا وكتبنا وقلنا: عجلوا أيها المسلمون كونوا لجنة عليا للدعوة الإسلامية ما دام الله أغنانا عن الحرب والجهاد، وفتح لنا أبواب العالم ننشر دعوة الله فيها، كونوا لجنة يساهم فيها كل مؤمن ومؤمنة، ضريبة الجهاد كل إنسان يدفع ريال في العام أو في الشهر، وتلك اللجنة تتولى دعوة الله في العالم الكافر. المراكز الموجودة أو توجد مراكز وتوحد المبدأ والهدف الإيمان والدعوة وتهذب أولئك المهاجرين في أوروبا وفي غيرها، وتهذب أخلاقهم وآدابهم، وتلوح أنوارهم، وإذا بهم يجذبون غيرهم، على أن يوحد الكتاب الذي يدرس، لا مذهبية لا افتراق ولا حزبية ولا عنصرية، مسلم تركي كنت أو باكستاني مصري شرقي غربي من أنت؟ مسلم لا تقل: أنا كذا.. مسلم.يوحد الكتاب الذي يدرس على غرار منهاج المسلم الآن يدرسه كل المسلمين، ما هو حنفي ولا شافعي ولا حنبلي ولا مالكي، وإن لم يخرج عن المذاهب الأربعة، لكن قال الله قال رسوله، يجمع المؤمنين المسلمين على منهج واحد؛ لأن الخلافات في العقائد كالخلافات في العبادات هي سبب الفتنة، وعرف هذا العدو وهو الذي نشرها. إذاً: وتخرج الجامعة والكلية الإسلامية كل عام خمسون أو ستون رجلاً من هذا النوع وينصبونهم في مناصبهم وينتشر الإسلام، والنفقات على سبيل البيان تنفقها اللجنة العليا للإسلام، أئمة المساجد مؤذنوهم معلم الأطفال معلم النساء أجرهم على هذه اللجنة حتى نشعر أننا أدينا واجب الجهاد في سبيل الله، وأي جهاد أعظم من هذا؟ والله جهاد. الآن الكفار يبحثون عن الإسلام، درسوا وعرفوا لكن فقط نحن صرفناهم بظلمنا وخبثنا وانحطاطنا وفسادنا، فعلى الرابطة التي دعونا إلى تكوينها فكانت والحمد لله أن تنهض بهذا الواجب، تجمع علماء من دول إسلامية وتكون لجنة عليا، وتضع خريطة للجاليات الإسلامية من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، وتضع ميزانية يساهم فيها كل مؤمن. جهاد؟ أي والله جهاد، وتنفق بأدب وبخفاء ولا تبجح ولا تكلم ولا.. خمسة وعشرين سنة تظهر رايات الإسلام في بلاد الكفر، وبذلك نكون أطعنا الله في قوله: فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ [النساء:74] . هل فهمتم هذا؟ هل تبلغون وتتحدثون به؟ ما نستطيع ما ألفنا هذا. إذاً فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #504  
قديم 16-04-2021, 06:45 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,576
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة النساء - (42)
الحلقة (265)

تفسير سورة النساء (47)


روي أن بعضاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طلبوا الإذن لهم بالقتال، فلم يؤذن لهم، لعدم توافر أسباب القتال، فكانوا يؤمرون بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ريثما يأذن الله تعالى لرسوله بقتال المشركين، فلما شرع القتال تردد فريق منهم وطلبوا التأخير، فعاتبهم الله عز وجل على لسان رسوله، مبيناً لهم أن متاع الدنيا قليل، ومهما عاشوا فيها فمصيرهم إلى الموت، وأن الآخرة هي دار المستقر، وهي خير لأهل التقوى والإيمان.
الحث على قراءة القرآن وتدارسه
الحمد لله؛ نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. ثم أما بعد: أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات!إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الأحد من يوم السبت والليالي الثلاث بعدها، ندرس كتاب الله عز وجل، رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).فحقق اللهم رجاءنا، إنك ولينا ولا ولي لنا سواك! وهل تذكرون أن القرآن وحي الله؟ إي والله إذ قال تعالى: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا [الشورى:52] القرآن روح؟ أي والله، هل يحيا إنسي ولا جني حياة يرضاها الله تؤهله لجوار الله وهو لا يؤمن بالكتاب القرآن ولا يقرؤه؟الجواب: لا. القرآن نور فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا [التغابن:8] هل يمكن لسالك في هذه الحياة طرقاً مختلفة أن يهتدي إلى حاجته وهو في الظلام؟ إذاً: فلا حياة بدون القرآن، ولا هداية والله بدون القرآن، أحببنا أم كرهنا، لا تقل: هانحن أحياء حياة البهائم لا قيمة لها، عرف هذا عدونا أيها المسلمون المكون من ثلاثة أعداء: وهم المجوس واليهود والنصارى، ماذا عرفوا يا شيخ؟ اسألوا، عرفوا أن العرب كانوا أمواتاً، وما إن نزل القرآن وآمنوا به وقرءوه وعملوا به حتى حيوا، وأصبحت هذه الديار بالنسبة إلى الكرة الأرضية كالكواكب في السماء. عزوا وسادوا وقادوا البشرية بسبب ماذا؟ أنتم ما تعرفون، أما الثالوث عرف، قالوا: القرآن، هو الروح التي حيا بها هؤلاء المسلمون في الشرق والغرب، فماذا نصنع إذاً؟ عملوا جهدهم في اجتماعات ولقاءات على مر القرون كيف يبعدون هذا القرآن؟ ما استطاعوا. آخر اجتماع -وتم فيما أذكر بأرض السودان- اجتمع القسس والرهبان وقالوا: نحاول ما استطعنا أن نسقط من القرآن كلمة (قل)؛ لأن كلمة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1] قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ [الأعراف:158] هذا شخص عالي يأمر من دونه، فإذا حذفنا (قل) قلنا هذا القرآن فاضت به روح محمد الصحراوي في الأرض الملتهبة، ففاضت روحه بهذه المعاني، ما هو بوحي الله ولا بتنزيله، وفشلوا ما استطاعوا. (قل) حرفان، وعجزوا، ماذا نصنع؟ قالوا: اصرفوهم عن قراءته وتلاوته والعمل به، ووجدوا الطريقة، قالوا: اسمع واحفظ يا طالب العلم إن كنت تحفظ، قالوا: تفسير القرآن صوابه خطأ وخطؤه كفر، ومن شك فليراجع حاشية الدسوقي على الحطاب أو الحطاب على الدسوقي في شرح هذه. سمعتم هذه القاعدة وإلا لا؟ أعيدها! قالوا: تفسير القرآن صوابه خطأ، إذاً وخطؤه كفر، وسادت الفكرة وقادة الأمة وكمموها وألجموها، إذاً: ماذا نصنع بالقرآن؟ اقرءوه على موتاكم، ائت بعشرة طلبة يختمون ختمة، أختك إذا كانت زانية وإلا عاهرة تدخل الجنة، حتى أصبحوا يقرءون القرآن في بيوت البغاء ودور الزنا، وما أصبح المسلمون من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب يعرفون أن القرآن يجتمع عليه ليتدبر وليتأمل، ولتستنتج هداياته وليعمل بها، أبداً. كتب الفقه موجودة، ما نتورط في القرآن ونهلك ونصاب بالذنوب والآثام، اقرءوا القرآن على موتاكم، فإذا مررت بحي من الأحياء .. قرية من القرى، وسمعت القرآن يقرأ علمت أن هناك ميتاً مات، فهمتم هذه وإلا لا؟ وما زلنا إلى الآن نقول: لم ما نقرأ القرآن على موتانا، هل القرآن نزل ليقرأ على الموتى؟ والله ما كان. أما قال تعالى: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ [يس:69] من المتكلم؟ الله جل جلاله، عمن يتكلم؟ عن رسوله ومصطفاه محمد صلى الله عليه وسلم وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ [يس:69] لأن الخصوم والأعداء قالوا: شاعر. أين الشعر؟ الرسول شاعر، تعرف التوهيش والتشويش وتلخيط العوام، قالوا: شاعر. فالله قال: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ [يس:69] ومرة من المرات استشهد صلى الله عليه وسلم ببيت من الشعر وقرأه معكوساً، قال: ستبتدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ويأتيك من لم تزوده بالأنباء قال: والله إنك لرسول الله، الهاشمي القرشي ما عرف ينشد بيتاً من الشعر وكسره وحطمه، أصل البيت: ستبتدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ويأتيك بالأنباء من لم تزود فلما ما أصاب الرسول في إنشاد البيت انفعل أبو بكر ، وقال: والله إنك لرسول الله، لأن الله تعالى: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ [يس:69] (إن) بمعنى ما، ما هو إلا ذكر وقرآن ومبين، ما هو بشعر أبداً. ثم قال تعالى: لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا [يس:70] وفي قراءة (لتنذر) يا رسولنا (من كان حياً)، من كان حياً أو ميتاً؟ حياً. وهناك فرق بين هو ميت وحي وإلا لا؟ لتنذر من كان حياً أو من كان ميتاً؟ حياً.إذاً: هل الميت ينذر؟ ينذر ويخوف الحي الذي يعي ويسمع أما الميت فينذر؟! نكذب الله عز وجل؟! نعاكس كلامه؟! لتنذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين، يقرأ القرآن على الموتى؟ والآن عرفتم ما فعل عدوكم بكم وإلا لا؟ أو ما بلغكم هذا؟
فضل قراءة القرآن وسماعه من الغير
هيا نغيظهم ونصبح نجتمع على القرآن في بيوتنا.. تحت ظلال أشجارنا.. في محلات اجتماعنا، ونتدبره ونتأمله، ونهتدي بهداه، ونسمو بكمالاته الروحية.ما نستطيع؟ ما نقدر؟ من منكم معشر المستمعين قال يوماً لأحد إخوانه: أسمعني شيئاً من القرآن؟ يرفع يده الذي حصل، من منا جلس مجلساً ولو في المسجد قبل الصلاة أو بعدها وقال: يا فلان من فضلك تعال اقرأ علي شيئاً من القرآن، وأنا أتدبر. أنتما طلعت شمسكما في هذه الحلقة، قال: أنا وزميلي ولكن نسبتكما إلى المسلمين واحد إلى مليون، لا .. لا إلى مائة مليون، فهمتم هذه وإلا لا؟ هذا البخاري وغيره يروي أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس يوماً وقال لـعبد الله بن مسعود الهذلي رضي الله عنه: ( يا ابن أم عبد أسمعني شيئاً من القرآن ) فتعجب عبد الله وقال: ( عليك أنزل وعليك أقرأ؟! قال: بلى إني أحب أن أسمع القرآن من غيري ) وقرأ عبد الله بن مسعود من سورة النساء حتى انتهى إلى ثلاثين أو ما يقارب من ثلاثين آية؛ فنظر فإذا عينا رسول الله تذرفان الدموع، وهو يقول: ( حسبك حسبك حسبك )، غلبه البكاء. عندما انتهى عبد الله إلى قول الله تعالى: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا * يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ [النساء:41-42] الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا [النساء:42].إذً: هيا نجدد ذلك العهد، فقط إذا اجتمعت مع أهلك في البيت قل لابنتك أو لابنك أسمعنا شيئاً من القرآن الليلة، ما نقدر، أي شيء ما تقدر عليه؟! أنت جالس تنتظر في العشاء أو في الغداء وجئت من عملك وبناتك وأولادك حولك، قل: أيكم يسمعنا شيئاً من كتاب الله. هذه سنة رسول الله، فيقرأ القارئ وأنتم تتفكرون وتدبرون ما معنى هذه الآية، فتحتاجون إلى السؤال.. أنا أسال العالم الفلاني، هات التلفون، يا شيخ! ما معنى قول الله تعالى كذا ،وكذا يقول: معناها كذا وكذا، سمعتم يا أهل البيت يا إخواني يا أبنائي، قالوا: سمعنا، معناها كذا وكذا. سنتلقى العلم والمعرفة بأبسط الطرق، لم ما نفعل هذا؟ أمسحورون نحن؟! الجواب: ممكن لأن اليهود هم السحرة الممتازون في العالم، وما يدرينا أنهم سحروا هذه الأمة؟ وصرفوها عن كتاب ربها لتهبط وتتمزق، وقد فعلوا ونجحوا.والآن هذه المقدمة إن شاء الله تستقر في أذهانكم، ممكن تتحدثوا بها، أو ما فيه حاجة؟! من محننا أننا نسمع الحكمة والكلمة المفيدة وتموت في قلوبنا، ولا يتحدث بها أحد، اللهم إلا الحديث الهابط سمعنا الشيخ الفلاني العميل يقول: كذا وكذا، هذا ممن يسبون الرسول.. هذا ممن يقولون كذا هذا موجود. أما أن ننقل الهدى والنور إلى إخواننا في صدق، سمعنا كلام الله كذا وكذا، هذا نخن مصروفون عنه، واحسرتاه! واأسفاه!
تفسير قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ...)
هيا الآن مع هذه الآيات الأربع أو الثلاث، وهي طويلة، ونقضي فيها ساعتنا هذه والأخرى غداً إن شاء الله، هيا نتدبر، هيا نتأمل، اسمعوا وأنا أقرأ ولا أجود ولا أغني، بالكلام العادي وتأملوا. قال تعالى من سورة النساء: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [النساء:77] لماذا هذا؟ هذا في مكة والمدينة، المتحمسون كانوا يقولون: اسمح لنا نقتل فلاناً.. اسمح لنا نضرب فلاناً.والرسول يقول: كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ [النساء:77]، ما أذن لنا في القتال، دعني أغتال أبا جهل ، ما سمح لنا، في المدينة قبل أن يأذن الله بالقتال المتحمسون: هيا يا رسول الله ائذن لنا نقاتل، والرسول يقول: كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [النساء:77] ما أذن الله بعد. ونزل فيهم هذا القرآن: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ [النساء:77] عن ماذا؟ عن قتال الناس، (كفوا أيديكم) يا شيخ الآن يقتلون المؤمنين، يتحمسون لقتل المؤمنين وإزهاق أرواحهم، يا له من هبوط! ما سبب هذا؟ الجهل، والله ما عرفوا. أَلَمْ تَرَ [النساء:77] هذا الاستفهام للتعجيب وإلا لا؟ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [النساء:77] هذا باب مفتوح، بل بابان صل الليل والنهار وأنت مع الله، تنسى الآلام وتنسى الأتعاب وتنسى المخاوف، أنت متخوف تقول: هيا نقاتل حتى نزيل هذا الخوف عنا، ادخل في الصلاة مع الله يعصمك ويحفظك، وكيف وأنت تناجيه وتتحدث معه، إن شئت ليلك كله أو نهارك. هل هناك جناب أعظم من جناب الله؟! هل هناك أمن أعظم من أمن الله وقد اطرحت بين يديه تتكلم معه الساعات العديدة، أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، أنفقوا المال على الفقراء والمساكين، على إخوانكم المهاجرين. قال: فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ [النساء:77] كتب بمعنى فرض، وذلك في آية الحج اسمعوا بيانها أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ [الحج:39-40] الآية. إذاً هيا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً [النساء:77] أعوذ بالله! فريق يعلم الله عدده، ومن الحكمة ألا يُعين أصحاب هذه الزلة ليبقى عاماً إلى يوم القيامة، هؤلاء الذين يقتلون المسلمين، ويتحمسون ويغتالون، لو يأتي الجهاد الحق يقوده إمام المسلمين أكثرهم يهرب من هذه، ولا يواجهه لأن القتال ثم لله، وهنا لإظهار الشخصية والشجاعة. فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ [النساء:77] أي: الكفار الذين طلبوا بقتالهم يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ [النساء:77] خشية مثل خشية الله أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً [النساء:77] أعظم من خشيتهم لله عز وجل. ثم قال تعالى عنهم: وَقَالُوا رَبَّنَا [النساء:77] أي: يا ربنا، حذفت الياء، لماذا ما قال: (يا ربنا)؟ لأن الله معنا مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا [المجادلة:7] في أعماق البحر، أو في عنان السماء، كيف هذا يا شيخ؟ أين الله بيننا؟ يا بهلول تأمل فيما تقول، إن العوالم كلها بين يدي الله كحبة خردل، أما قرأت قوله تعالى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [الزمر:67] أي والله ما قدرناك يا ربنا حق قدرك وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الزمر:67] . تسألني كيف الله معنا؟ نحن بين يديه، أنت أيها الرجل نملة بين يديك أنت محيط بها من كل جانب. الشمس فقط فوقنا وما أبعدها وهي معنا، الشمس تكون في بيتنا الشمس أين كوكبها؟ في السماء الرابعة.إذاً: قال تعالى عنهم: وَقَالُوا رَبَّنَا [النساء:77] أي: يا ربنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ [النساء:77] ما زالت الفرصة غير متاحة، ما زلنا ضعفاء، ما زلنا ما نملك عتاداً ولا سلاحاً لو أخرتنا عام عامين.سبحان الله! هذا يقوله ضعاف الإيمان، والله لقد قالوها، والبشر هم البشر وإلا لا؟ هذا الضعف في الفهوم والأفكار والعقول موجود عندنا لا تعجب أبداً بين المسلمين. لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ [النساء:77] عاماً أو عامين حتى يقوى الإسلام ويكثر المسلمون، وأمر رسوله أن يرد عليهم، قال له: قل لهم يا رسولنا: مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ [النساء:77] أكلكم وشربكم ونكاحكم ولباسكم وتمتعكم بالنسبة إلى الجنة ودار النعيم قليل، لا تحزنوا عليها ولا تبكوا، لما أخذنا نستريح جاء الحرب والقتال، الآن فقط عندنا أيام شبعنا واسترحنا، قال: قاتلوا. هذا كلامهم؟ أي نعم. قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى [النساء:77] هذا خاص بأولئك العوام، والله إلى يوم القيامة حتى يرفع القرآن نهائياً، والآخرة خير لمن؟ لمن فجر.. لمن كفر.. لمن فسق.. لمن ظلم.. لمن طغى وتكبر؟! لا، لا، لا.ماذا قال تعالى؟ لِمَنِ اتَّقَى [النساء:77] اتقى من؟ اتقى الله.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #505  
قديم 16-04-2021, 06:45 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,576
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

كيف نتقي الله تعالى
قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ .يا شيخ وهل نستطيع أن نتقي الله؟! بالسراديب تحت الأرض والأنفاق نختبئ فيها، أو بالحصون العالية والأسوار، أو بكثرة الجيوش والعتاد الحربي، بهذا يتقى الله؟! لا والله ما يتقى بهذا، وإنما يتقى الله بطاعته وطاعة رسوله فقط. أطعه لا يغضب منك ولا يسخط عليك، أطعه أحبك ورضي عنك، إذاً الله تعالى يتقى بم يا عباد الله؟ رددوها: يتقى بطاعته وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، لا يتقى بالجبال ولا بالجيوش ولا بالقبائل ولا بالمال ولا بالسحر ولا بالتدجيل، لا يتقى غضبه وعذابه وبلاؤه إلا بطاعته وطاعة رسوله. طاعته في أي شيء؟ في كل ما أمرك أن تعتقده من الاعتقادات، في كل ما أمرك أن تقوله وتتكلم به من الكلام والأقوال، في كل ما أمرك بفعله من الأعمال، وطاعة رسوله مقترنة بطاعته، ولا فرق بينهما؛ إذ قال تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [النساء:80] وأختم لك على هذا، ما أطاع إنسان رسول الله إلا أطاع الله عز وجل، كيف؟ لأن الرسول لا يأمر ولا ينهى إلا بما أمر الله به ونهى عنه، أليس مبلغاً عنه؟! مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [النساء:80] إذاً الحمد لله عرفنا أن الآخرة بنعيمها وسعادتها للمتقين، يكفي إذاً، من الآن نأمل على أن نتقي الله عز وجل، من هم ورثة الجنة يرحمكم الله؟ بنو هاشم؟ المتقون، اقرأ قول الله عز وجل: تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا [مريم:63]، تلك الجنة التي نورِّث من عبادنا من كان تقياً، سواء كان أصفر أبيض حبشي عربي شريفاً وضيعاً غنياً فقيراً، قل ما شئت، فقط أن يكون تقياً. وهذا الخليل إبراهيم نحن عاشرناه يعني؟ كيف نتحدث عنه؟ كيف بلغنا الكلام عنه؟ القرآن الكريم، إبراهيم يقول بعد دعاء طويل عريض: وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ [الشعراء:85] لولا علمه بأن الجنة تورث ما كان يقول: واجعلني من ورثة الجنة. الجنة تورث؟ أي نعم، والميراث بدون سبب أو بسبب؟الآن نحن نتوارث بأي شيء؟ إما بالنسب وإما بالمصاهرة وإما بالولاء، والجنة تورث بأي شيء؟ بتقوى الله عز وجل، المتقون هم الوارثون، ولم عبر بالوراثة؟ ما قال: بالعطاء بالهبة يهبهم الله الجنة يعطيهم مساكنهم فيها. اسمعوا: لما خلق الله دار السلام ودار البوار، وبعبارة أخرى: لما خلق عالم السعادة وعالم الشقاء، عالم السعادة في الملكوت الأعلى وعالم الشقاء في الملكوت الأسفل -كل شيء له علو وسفل وإلا نحن مجانين- لما خلق الجنة والنار خلق لكل منهما عدداً من البشر والجن، ولا يزيد أحد ولا ينقص، وجعلهم يتوارثون، إن شاء الله عمر بن الخطاب ورث أبا جهل ، وأبو جهل ورث عمر بن الخطاب ؛ إذ لكلٍ مكان هنا وهنا، والمتوارثون من الإنس والجن يرث بعضهم بعضاً، فمن دخل الجنة ورث كافراً من الكفار ونزل منزله، وذلك الكافر أيضاً ينزل في المنزل الذي تركه المؤمن ودخل الجنة، تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا [مريم:63] ، إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ [القلم:34] . يا شيخ الجنة هذه صورها لنا؟ادخل بستاناً من بساتين الأغنياء، وانظر إلى تلك الزهور، وتلك الظلال والثمار والمياه الجارية تعطيك صورة من واحد إلى مليار، وإن قلت: أنا أريد أن أسمع عن الله وصفه للجنة أكب على القرآن سبع ليال وأنت تقرأ من الفاتحة إلى الناس تمر بك سور عجيبة بأن هذه الجنة وقصورها ونعيمها، وما فيها من كتاب الله. وإن قلت: أنا أريد وصفاً لرجل ارتادها، قلنا لك: نعم، أول رائد من رواد الملكوت الأعلى من رواد الجنة دار السلام هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، اقرأ قول الله تعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ [الإسراء:1] ومن ثم إلى الملكوت الأعلى.وإن قلت: هنا ذكر المسجد فقط ما ذكر طلع أو لم يطلع، اقرأ من سورة النجم: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى [النجم:13-18] . واضح هذا وإلا لا؟ ولقد رأى الرسول صلى الله عليه وسلم جبريل أول ما رآه في غار حراء في صورة إنسان، ثم رآه في أجياد -شارع مكة المعروف- وقد تجلى وغطى السماء بأجنحته الستمائة، وناداه: يا محمد! أنت رسول الله وأنا جبريل، ثم رآه مرة أخرى: عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى [النجم:14-18] . أسمعتم؟ إن المؤمنين أهل القرآن والسنة على نور من ربهم، وكل أصحاب الهراء والكلام الهابط الفارغ مما تمليه الشياطين والأهواء والدنيا والشهوات كلامهم غثاء كغثاء السيل.قال تعالى وقوله الحق: قل يا رسولنا لهؤلاء الضعفة المهزومين قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ [النساء:77] وإن عشت مائة سنة، وأكلت مائة قنطار لحم أو بيض، قليل بالنسبة إلى الآخرة وإلا لا؟ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى [النساء:77] لا تقل لبني هاشم أو بني تميم أو العرب أو العجم، بل: لمن اتقى أبيض كان أو أسود.لو تقول هذا لملايين المسلمين، والله ما يسألك أحد نتقي كيف؟ الشيخ ما له الليلة مجنون مهموم!يعرف أن الجنة لمن اتقى ولا يبالي، لو كان قد وعي وعرف وفهم، والله يقول لك: والله لا تبرح مكانك حتى تعلمنا كيف نتقي نحن؟وهذا كان أيام كنا صاعدين للملكوت الأعلى، أما اليوم أبداً يسمعها ملايين المسلمين ما يسأل كيف نتقي؟ بماذا نتقي؟ وأنتم عرفتم وإلا ما عرفتم؟ بم نتقي الله؟ بالمزامير والأغاني؟ بطاعته وطاعة رسوله، وهل أمرنا بأوامر؟ كم؟ اطلبها من كتابه، أمرنا بإقام الصلاة، بإيتاء الزكاة، بصوم رمضان، بحج بيت الله الحرام، بالجهاد وبالرباط، بصلة الأرحام، بالعدل وبالخير وبالإحسان، بالذكر بالدعاء بالقراءة أوامر. ونهانا عن أشياء أيضاً، ما هي؟الربا.. الزنا.. الغيبة.. النميمة.. الكذب.. الخلاعة.. السفاهة.. البذاء.. السوء.. الحسد.. العجب.. ومنهيات كثيرة، كيف نعرفها يا شيخ؟ هنا تقف حيران كيف نعرفها؟ أما ذهبت لكل واحد علمته؟ ما ذهبت، فما الطريق -يرحمكم الله- إلى أن يصبح كل المؤمنين والمؤمنات عالمين بمحاب الله ومساخطه بأوامره ونواهيه وكيف يؤدونها ويتقربون بها إليه؟الجواب: ما كررناه مئات المرات وإلى الآن لا حراك ولا انتفاضة، الطريق هو أن إمام المسجد في القرية سواء كان في الجبل وإلا في السهل.. إمام مسجد الحي في المدينة يوم الجمعة يستقبل أهل القرية ويقول: معشر المؤمنين! هل نحن مسلمون؟ قالوا: نعم، كيف لا، هيا نتعاهد عهد المؤمنين أننا من الليلة لا يتخلف رجل ولا امرأة ولا ولد عن حضور صلاة المغرب في هذا المسجد، اللهم إلا مريضاً على فراش المرض ومن يمرضه ويقف إلى جنبه إن فرضنا هذا، أهل القرية كأهل الحي ما إن تدق الساعة السادسة مساءً إلا وذهبوا إلى الوضوء ولبس الثياب الحسنة وترك العمل وأغلق باب الدكان المتجر المقهى المصنع المزرعة، وارم يا فلاح بالمسحاة والمنجل، وتعالوا كلكم إلى بيت ربكم. يملئون المسجد النساء وراء الستائر ومكبرات الصوت تبلغهن الصوت، وأبناؤنا أطفالنا كالملائكة في ثياب بيضاء ليس على رءوسهم برانيط كما تفعلون، كأبناء اليهود والنصارى كالملائكة بيننا، والكل مصغي، والكل مستمع، والكل يبكي بين يدي الله ساعة وربع أو ساعة ونصف ومربينا يعلمنا آية من كتاب الله كآينا هذا ونتغنى بها حتى نحفظها، يحفظها الكبير والصغير والذكر والأنثى آية نور ندخلها قلوبنا. والله لحفظ آية خير من خمسين ألف دينار أقسم بالله! وليسمح لي ربي إذا قارنت بين هذان، بل خير من الدنيا وما فيها، لو عرفنا قيمتها لحفظناها وسارعنا إلى حفظها، لكن ما عرفنا! ريال خير من عشرين آية، هذا شأن الجهل وإلا لا؟ إذاً: ولما نفرغ من حفظ الآية يأخذ المربي المزكي للنفس المعلم يقول: إن ربنا في هذه الآية يأمرنا بكذا، أو ينهانا عن كذا، أو يدعونا إلى كذا، هل فهمتم؟ قالوا: نعم، إذاً الزموه، وغداً يأتون في نفس الوقت.. مظهر من مظاهر الإقبال على الله، يصلون المغرب ويعلمهم حديثاً واحداً من أحاديث الرسول التي بلغت عشرات الآلاف؛ لأن كلامه من يوم أن بعثه الله إلى أن قبضه ثلاثة وعشرين سنة كل كلامه علم وحكمة، لا يقول كلمة باطلة أو لا خير فيها. إذاً: حفظتم الحديث هذا الشريف؟ نعم، الرسول يدعونا في هذا إلى كذا وكذا، أو ينهانا عن كذا وكذا، ملتزمون؟ أي نعم، ويعودون وكلهم ذكر مع الله، ويوم ثاني وثالث ورابع إلى أربعين يوماً كيف تصبح القرية أسألكم بالله؟! أصبحت كتلة من نور، سنة واحدة ما يبقى جاهل ولا جاهلة، الكل عرف فيما يتقى الله، وبم يتق الله، وتجلت أنوار الحب والولاء والصدق والتعاون والإخاء والمودة، واختفت مظاهر الحسد والغش والكبر والعهر والربا والزنا وما إلى ذلك، هل حقيقة يتحقق هذا؟ أيه ورب الكعبة، أليس الطعام يشبع وإلا لا؟ أليس الماء يروي وإلا لا؟ أليست النار تحرق وإلا لا؟ أليس الحديد يقطع وإلا لا؟ هذه سنن لا تتبدل.إذاً: تعلمك الكتاب والحكمة لن يتبدل في تطهير نفسك وتزكية روحك، وإذا زكت الروح وطابت النفس لو تعطيه مليار على أن يكذب والله ما يقبل!عرفتم هذا؟متى نعود؟ لا جهاد ولا مال ولا ولا.. فقط نجتمع في بيت ربنا صدقاً لنتعلم الكتاب والحكمة، هل هناك طريق غير هذا ينجينا ويعود بنا إلى السبيل السوي؟ والله لا طريق، لو قتل بعضكم بعضاً، وأفنى بعضكم بعضاً، أبداً مستحيل إلا هذا المسلك. وكتبنا في هذا رسالة وهي تحت الطبع خاصة بالعلماء وهم المسئولون عن هذا. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #506  
قديم 23-04-2021, 01:58 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,576
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة النساء - (43)
الحلقة (266)

تفسير سورة النساء (48)



يبين الله عز وجل لعباده أنه ما من مهرب من الموت، فمن كره الجهاد في سبيل الله وقتال الأعداء مخافة الموت والهلكة فليعلم أن الموت آتيه لا محالة، سواء طال به العمر أو قصر، وسواء كان يسكن بيتاً من شعر أو برجاً مشيداً من الحديد والصلب، فالموت شر ومصيبه؛ لكنه لا يكون إلا بقدر الله، ولا يصيب إلا من كتبه الله عليه في وقته ومكانه، فهو سبحانه وتعالى خالق الموت والحياة وهو العزيز الحكيم.
مراجعة لما سبق تفسيره من آيات سورة النساء
الحمد لله؛ نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد: أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات!إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة واللتين بعدها ندرس كتاب الله عز وجل، رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده )، لهذا ندرس كتاب الله.وها نحن مع سورة النساء المباركة، ومع الآيات الثلاث التي تناولناها الليلة الماضية بالدرس والتفسير وما زلنا معها. هيا أتلوها وأنتم تتدبرون وتتفكرون في معانيها، وما تهدف إليه، وما تدعو له من العقيدة الصحيحة السليمة، والعبادات التي شرعها الله لتزكية النفوس والآداب التي يسمو بها المؤمن عن غيره من سائر الناس، والله عز وجل أسأل أن ينفعنا بما ندرس، وبما نعلم ونعمل. تلاوة الآيات بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا * أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا * مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا [النساء:77-79]. بالأمس عرفنا أن بعض ضعاف الإيمان -وقد يدخل معهم في هذه الحظيرة المنافقون- كانوا يطالبون الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يأذن لهم في قتال فلان وفلان سواء بالاغتيال أو بدون اغتيال، والرسول صلى الله عليه وسلم يتلقى أوامره من ذي العرش جل جلاله وعظم سلطانه، فلم يسمح لأحد منهم أن يشفي صدره بقتل فلان أو فلان. ولما وجدت القوة الكافية لمواجهة الكافرين، أنزل الله تعالى قوله من سورة الحج: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ [الحج:39-40]؛ فأذن للرسول والمؤمنين بالقتال، فأعلن ذلك، وأما أولئك الذين كانوا يريدون أن يقاتلوا لما فرض القتال أحجموا وجبنوا وتأخروا: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [النساء:77] يكفي إقام الصلاة لتزكية نفوسكم وتهذيب أرواحكم، والزكاة في مساعدة إخوانكم الفقراء من المهاجرين وغيرهم. فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ [النساء:77] من كتبه؟ الله، ما معنى (كتبه)؟ فرضه فرضاً مؤكداً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ [النساء:77] من أولئك الذين كانوا يطالبون بالجهاد إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً [النساء:77] والعياذ بالله!جماعة منهم يخافون الناس أكثر مما يخافون الله عز وجل، كيف يقاتلون، كيف يجاهدون؟ وزيادة على ذلك وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ [النساء:77] حتى يكثر عددنا، وتكثر عدتنا، وما قالوا هذا إلا في فراراً من المعركة وخوفاً من الموت؛ لأن إيمانهم مهزوز ضعيف لا وزن له. لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ [النساء:77] كالعام والعامين والثلاثة حتى نتقوى؛ فأمر الله تعالى رسوله أن يقول لهم: قُلْ [النساء:77] يا رسولنا قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى [النساء:77] ماذا تريدون من التأجيل والتأخير للعام والعامين والثلاثة، تريدون الدنيا؟ متاعها قليل وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا [النساء:77] أي: مقدار فتيل، والفتيل خيط رقيق أبيض يوجد في نواة التمر، إذا شققت التمرة وجدت النواة في داخلها خيط رقيق جداً وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا [النساء:77] تعطون أجوركم كاملة عن إيمانكم وصالح أعمالكم.
تفسير قوله تعالى: (أينما تكونوا يدركّم الموت ...)
قال الله تعالى: أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [النساء:78] أينما تكونوا في رءوس الجبال أو في سهولها.. في الخنادق والأنفاق.. أو لو كنتم في القصور المشيدة بالشيد والجص والحديد لا كوة فيها ولا نافذة، والله ليدركنكم الموت في ذلك المكان. أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمُ الْمَوْتُ [النساء:78] والموت يجري وراءهم، بل كلما هربوا وجدوه أمامهم أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [النساء:78] البروج جمع برج وهو البناية الضخمة العالية، وقصور مشيدة بالشيد. ثم أخبر عنهم بقوله تعالى: وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [النساء:78] إذا كان مثلاً في رخاء أو مال أو غنى أو صحة أو انتصار في غزوة من الغزوات، يقولون: من عند الله لا شكر لله، وإنما فقط لا يريدون أن ينسبوا إلى رسول الله شيئاً. هذه القلوب المريضة، وهذه الأرواح التي ما هذبت وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ [النساء:78] مما يحصل بالإنسان من عافية أو غنى أو راحة أو سعادة، يقولون: هذه من عندنا، وما قالوا هذا شكراً لله، لا أبداً، لكن فقط ليقولوا: هو ليس من عندك أنت. وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ [النساء:78] من يوم ما رأيناك ونحن في هذا الهم، من يوم ما جئتنا ونحن في الفتن والحروب، هكذا يواجهون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما سبب ذلك؟ موت القلوب، الجهل وظلماته، ما عرفوا الله حق المعرفة، أيواجهون رسول الله بهذه المواجهة؟! أيتطيرون به؟! لا طيرة في الإسلام أبداً! لأنهم يقولون: هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ [النساء:78] إذا جاء قحط وإلا حصار وإلا فقر.. ينسبونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسمعوا قوله تعالى وهو يخبر عن تلك الطائفة: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ [النساء:78] والسيئة كل ما يسوء إلى الإنسان؛ مرض فقر تعب خوف ما يسوءك هو السيئة يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ [النساء:78] . فأمر الله تعالى رسوله أن يرد عليهم هذا القول الباطل، فقال له: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [النساء:78] كل من الحسنة والسيئة من عند الله؛ إذ هو الخالق لكل شيء، والمدبر للحياة كلها (قل: كل) من الحسنة والسيئة (من عند الله)، علمهم وإلا لا؟ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [النساء:78] .ثم قال تعالى: فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا [النساء:78]، ما حصل؟ ما لهم؟ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا [النساء:78]، وهنا تعرفون من الفقهاء؟ من هم؟هم الذين يقول فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم: ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين )، يعرفه بأسراره، لا مجرد علم سطحي، ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ). فاسمع! يقول تعالى: فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا [النساء:78]، سطحيات فقط، لا يفهمون إلا ظاهر الكلام، أما ما من أجله قيل، أو ما من أجله أمر الإنسان أو نهي لا يفقهون منه شيئاً.
أمثلة للفقه في الدين
هذه اللطيفة عثر بعض طلبة العلم الذين لا يكادون يفقهون حديثاً، على أن جملة: (الصلاة خير من النوم) هذه في الأذان الأول، ولا تقال في الأذان الثاني.. الأذان الأول هو أذان الأكل والشرب والجماع، ولا تقال في الأذان الثاني أذان الإمساك، والدخول في الصيام، وجدوا المملكة من قرون يقولون في الأذان الثاني الأخير: الصلاة خير من النوم، فقالوا: يجب أن نعود إلى السنة، وأن نترك هذا القول في الأذان الأخير، ونقولها في الأذان الأول، وجاءوا إلى الشيخ ابن حميد رحمة الله عليه في مكة، وحاصروه في الكلام، وأخذوا يؤذنون في بعض الأحياء، وظنوا أنهم أحيوا الإسلام، وأعادوا إلى الإسلام مجده، وانتشرت الفكرة، فأخذها الطلاب من هذا النوع، وإلى الآن الفتنة دائرة في بعض البلاد، ونتج عنها ما سمعتم من تلك الفتنة التي أصابت هذه الديار؛ بسبب هذا الفهم الخاطئ، أزهقت الأرواح وحصل الذي حصل.قلنا لهم: هذه الجملة (الصلاة خير من النوم) فيها ذكر الله؟ فيها تسبيح الله؟ آية من آيات الله، ما معنى، جملة: (الصلاة خير من النوم) أيها النائمون؟ فإن اعتاد الناس أن يقولوها في الأذان الأول، يجب أن تبقى في الأذان الأول، لا تفتنوا الناس، وتقولوا: نحولها إلى الأذان الثاني، وإذا وجدت في الأذان الثاني من قرون، حرام أن تحولوها إلى الأذان الأول؛ لما تحدث من بلابل وفتنة وعذاب، لو فقهوا وفهموا علة هذه الكلمة؛ حتى أهل البلاد يعرفون أن هذا الوقت، يتسحرون إن أرادوا الصيام أو يصلون الصبح و.. و..، ما العلامة المميزة الفارقة؟ هي الصلاة خير.. اجعلها في أذانك يا بلال ! فلو فقهوا وعرفوا السر في هذا ما أوجدوا فتنة وناراً وحرباً من أجل هذه الكلمة، فهمتم الفقه أو لا؟ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ [النساء:78]، يفهمون أسرار الكلام ومراميه وما يهدف إليه، يأخذون السطحية في الكلام فقط، ويجادلون، ولا تفهموا أن الحق خلاف هذا، هذا هو الحق، كيف نتفاضل في العلم؟ هل العلماء على مستوى واحد؟ لا. لماذا؟ لأن من لا يفقه أسرار الآية ولا الحديث ولا الشرع الذي شرعه الله يتخبط فيه، فلا بد من الفقه، وهذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين )، ما قال: يعلمه، (يفقهه)، الفقه: معرفة أسرار الشريعة، وأهدافها وما تدعو إليه، وما يريد أن يتحقق بها، وهذا كلام الله، لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا [النساء:78]، سطحيات فقط، لا يعرفون لم أمروا ولا لم نهوا. عرفتم هذه اللطيفة؟بلغني أن بعض الطلاب ما زالوا إلى الآن في بعض الديار يطالبون بأن تعود لفظة: (الصلاة خير من النوم)، في الأذان الأول، أي داعي لهذا؟ ثم مالك في الموطأ، يروي أن بلالاً جاء إلى عمر أيام خلافته وقد تخلف عن صلاة الصبح؛ فناداه: الصلاة خير من النوم يا خليفة رسول الله! فقال عمر : اجعلها في أذانك يا بلال ! هذا الموطأ أصح كتاب بعد كتاب الله؛ ولهذا ينبغي أن نعرف مراد الله من هذه الشريعة، نعرف مراد الرسول من أمره ونهيه، فنفقه، أما أن نأخذ فقط السطحيات في الألفاظ، ونريد أن نفرض فهمنا على الناس، ونطالبهم بما لا يريدون، هذه هي مظاهر الفتن.أزيدكم: الذين يطالبون بالجهاد في البلاد الإسلامية موجودون أو لا؟ جماعات ومنظمات و.. و.. الجهاد.السؤال: لم الجهاد؟ لم شرع الجهاد؟ ما السر؟ ما فقهه؟ الجواب: من أجل أن يعبد الله تعالى وحده بما شرعه، أليس كذلك؟إذاً: هذه الأمة أسلمت، هذا الإقليم دخل في الإسلام، تجاهد من؟ علمهم ما عرفوا كيف يعبدون الله، ما فقهوا ولا فهموا أسرار هذه العبادة، فلهذا تخلوا عنها، ووقفوا مشدوهين، فبدل أن تعلن الجهاد فيهم، أعلن عن نفسك أن تعلمهم، وتفقههم في دين الله.مرة ثانية: هذا الإقليم، اليمن، الشام، العراق، ما شئت، المدينة، أي بلد، دخلوا في الإسلام، يشهدون أن لا إله إلا الله محمداً رسول الله، لما تقول: الجهاد، تريد ماذا؟ تجاهد من؟ مسلمون، مؤمنون، إن قلت: يبيعون الخمر، يرتكبون كذا.. كذا.. وكذا.. إذاً: علمهم كما علمت أنت بأن هذا يغضب الله عليهم، وبأن هذا يعوقهم عن السعادة، ويحول بينهم وبين الكمال، علموهم حتى يعبدوا الله عز وجل، لا أن تهدد فقط بحمل السلاح، وإن قالوا: لم الحكام ما يحكمون بالشريعة؟ الحكام جاءوا من إيطاليا أو من أسبانيا، أليسوا إخوانكم؟ أليس منهم آباؤك وإخوانك وأجدادك؟ أليسوا من دياركم؟ جهلة، ضعفة، قووهم وعلموهم، أما أن تهددوهم وتعلنوا الحرب عليهم، معنى هذا: أنكم تحرقون دياركم وبلادكم، وهذا الكلام تكرر منا من أربعين عاماً، هذا الهيجان، وهذه الحاكمية والمطالبة قولوا لنا: ماذا أنتجت؟ من يجيب؟ هل ظهرت دولة الإسلام في الإقليم الفلاني؟ لا. بل ما زادت الطين إلا بلة، ودائماً أقول: هذا الحاكم لو قال: أنا كافر، ماذا تفعل؟ تطأطئ رأسك؟ أو تسب فقط وتلعن؟ ماذا أنتجت؟ فما دام الحاكم يقول: أنا مسلم، ويصوم ويصلي، لم تشهر كفره وتعلن عنه؟ آلله أمرك بهذا؟والسر في هذا عدم الفقه: عدم البصيرة عدم المعرفة، لا أقل ولا أكثر، تنتشر الدعوة في الإقليم، يتسلطون عليها وتنسف، ولو شئنا لذكرنا أقاليم وبلاد كثيرة، عندما تظهر فيها الدعوة الإسلامية وينتشر الخير ينسفونها، بالتهجم على الحاكم، وإعلان الحرب و.. و.. وبعد ذلك تنسف تلك الدعوة نسفاً، الآن في بلاد كثيرة ما يسمحون للشخص بلحيته، قالوا: هؤلاء هم الذين فتنونا. أنتم مع قوله تعالى: لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا [النساء:78].إذاً: لابد من فقه ومعرفة لأسباب الشريعة وأهدافها وما ترمي إليه، واعمل على هذا النور وهذا الضوء، لا على سطح الآية فقط أو الحديث.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #507  
قديم 23-04-2021, 01:59 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,576
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

تفسير قوله تعالى: (ما أصابك من حسنة فمن الله ...)
قال الله تعالى: مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ [النساء:79]، والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمته معه، مَا أَصَابَكَ [النساء:79]، يا رسولنا، فَمِنَ اللَّهِ [النساء:79]، أي والله، هو واهبها ومعطيها وخالقها، هو المسخر لها، والموفق لك أن تأتيها، وتعمل بها. الحسنة من الله، صحة، عافية، رخاء، علم، طهارة روح، زكاة، نفس، كل هذا من الله، إذ هو خلق هذا العبد، أوجد هذه العبادة، وأوجد فيها تأثيرها في قلبك ونفسك، ما من حسنة تصيب عبد الله أو أمة الله إلا والله من الله، لو لا الله ما كانت، لو لا وضع أسبابها منه تعالى ما كانت، فإياك أن تفهم أنك تأتي الحسنة من غير الله، كل الحسنات من الله عز وجل، مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ [النساء:79] فهي من الله.وبيان ذلك: زكت نفسك، وطابت أخلاقك، أليس أخذت بالأسباب، وهي عبادة الله عز وجل؟ إذاً: من وهبك هذه الحسنة؟ الله. رزقك الله مالاً وعيشاً رغداً من؟ أليس هو الله؟ أنت خلقت شيئاً؟ أمنت وحفظت في مالك وعرضك وما أوذيت، من حفظك؟ أليس الله؟ مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ [النساء:79]. على سبيل المثال: لما تقوم تلعن هذا الرجل وتشتمه، وتهدده فإذا به يصفعك أو يقتلك، هذه السيئة من الله أو منك؟ منك. لما تحتسي كأس الخمر فتفقد عقلك، وتأخذ في قول الباطل والمنكر، وقد تضرب أمك أو تذبح ابنك، هذه السيئة من الله؟ أليست منك أنت؟ عصيته وخرجت عن طاعته، وقد حرم هذا المسكر من أجل ألا تؤذي ولا تؤذى، فعصيته وشربت هذا المخدر أو المسكر، هذه السيئة من أين؟ من نفسك، وتأمل! والله لا توجد سيئة تصيب عبد الله أو أمة الله إلا بسبب ذنبه هو الذي تعاطاها. مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ [النساء:79]، لأن الله ما أمرك بأن تسرق، فإذا سرقت وقطعت يدك، هذه السيئة من الله؟ من نفسك أنت، الله ما أمرك أن تتكبر، فإذا تكبرت وكرهك الناس وبعدوا عنك، هذه السيئة من نفسك أو من الله؟ أما حرم الله الكبر؟ وهكذا.. ما من سيئة تصيب العبد إلا ومن نفسه، وإياك أن تنسبها إلى الله، أبداً حرام عليكم.والحسنة من واهبها سوى الله؟ مثلاً: نهينا عن التخمة، فإذا بك تأكل، هاتوا، صبوا، فامتلأ البطن، وأصابك التخمة ومرضت، هذا من الله؟ لا والله بل من نفسك، ما أذن لك الله في أن تسرف في أكلك وشربك، فلما أسرفت ومرضت من الله؟ خرجت في الليل في البرد الشديد كشفت عن جسمك وأنت تتعنتر في حوشك أو في الشارع فأصابك مرض وزكام، آلله هو الذي أصابك بهذا؟ أما أنت الذي فعلت هذا؟ هل أذن الله لك أن تتعرض للأذى بنفسك، كما لا تشرب السم لا تتعرض للبرد، وأنت قادر على أن تنجو منه. إذاً: وإخوانكم الذين في السجون، من الجماعات المتطاولة التي تطالب بالجهاد، هذه السيئة من الله أيضاً؟ آلله أمرهم أن يجاهروا ويطالبوا الحكام بتحكيم الشريعة وإلا سنعلن الحرب عليك وأنت كافر؟ والله ما قال هذا، ولا جاء في كتاب ولا سنة أبداً، من أنفسنا إذاً، وتفهموا هذه الآية: مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [النساء:79].. فاحمد الله واثن عليه واشكره ليزدك. وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ [النساء:79]، من نفسك، إذاً: تب إلى ربك، وابتعد عن المهاوي والمساقط وانج، والله لا يخيبك.
قراءة في تفسير قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ...) وما بعدها من كتاب أيسر التفاسير
الآن ندرس هذه الآيات في الكتاب الذي بين أيدينا، لنزداد بصيرة ومعرفة لهذه الآيات. ‏
معنى الآيات
قال: [ روي أن بعضاً من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم طالبوا بالإذن لهم بالقتال، ولم يؤذن لهم؛ لعدم توفر أسباب القتال، فكانوا يؤمرون بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ريثما -أي: وقت ما- يأذن الله تعالى لرسوله بقتال المشركين، ولما شرع القتال -وفرض وأذن فيه- جبن فريق منهم عن القتال ]، والجبن معروف، الجبن الذي يباع في السوق، أما كان حليباً سائلاً مائعاً ثم تجمد وجبن، فالذي كان يندفع.. الجهاد الجهاد، جبن، فهمتم معنى الجبن؟قال: [ ولما شرع القتال جبن فريق منهم عن القتال وقالوا: لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ [النساء:77]، متعللين بعلل واهية، فأنزل الله تعالى فيهم هاتين الآيتين: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ [النساء:77]، أي: عن القتال: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [النساء:77]، ريثما يأذن الله بالقتال عندما تتوفر إمكانياته، فلما فرض القتال ونزل قوله تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا [الحج:39]، جبنوا ولم يخرجوا للقتال، وقالوا: لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ [النساء:77]، يريدون أن يدافعوا الأيام؛ حتى يموتوا ولم يلقوا عدواً خوراً وجبناً، فأمر تعالى الرسول أن يقول لهم: مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا [النساء:77] فعيشكم في الدنيا مهما طابت لكم الحياة هو قليل: وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى [النساء:77]، الله بفعل أمره وترك نهيه بعد الإيمان به وبرسوله، وسوف تحاسبون على أعمالكم وتجزون بها: وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا [النساء:77] -أي: لا ينقص حسنة- لا ينقص حسنة ولا بزيادة سيئة.هذا ما تضمنته الآية.أما الآية الثانية: فقد قال تعالى لهم ولغيرهم ممن يخشون القتال ويجبنون عن الخروج للجهاد: أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمُ الْمَوْتُ [النساء:78]؛ إذ الموت طالبكم ولا بد أن يدرككم، كما قال تعالى لأمثالهم: قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ [الجمعة:8]]، تفرون هاربين؟ ما يجري وراءكم هو، تجدونه أمامكم.[ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ [الجمعة:8]، ولو دخلتم حصوناً ما فيها كوة ولا نافذة؛ فإن الموت يدخلها عليكم ويقبض أرواحكم.ولما ذكر تعالى جبنهم وخوفهم ذكر تعالى سوء فهمهم وفساد ذوقهم فقال: وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ [النساء:78]، يعني: أنه إذا أصابهم خير من غنيمة أو خصب ورخاء قالوا: هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [النساء:78]، لا شكراً لله، وإنما لا يريدون أن ينسبوا إلى رسول الله شيئاً من خير كان ببركته وحسن قيادته، وإن تصبهم سيئة: فقر أو مرض أو هزيمة، يقولون: هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ [النساء:78]، أي: أنت السبب فيها. قال تعالى لرسوله: قل لهم: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [النساء:78]، كل من الحسنة والسيئة من عند الله، هو الخالق والواضع السنن لوجودها وحصولها، ثم عابهم في نفسياتهم الهابطة، فقال: فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا [النساء:78]. هذا ما دلت عليه الآية الثانية.أما الآية الثالثة والأخيرة في هذا السياق، وهي قوله تعالى: مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ [النساء:79] الآية.. فإن الله تعالى يخاطب رسوله صلى الله عليه وسلم فيخبره بأن الحسنة من الله تعالى، إذ هو الآمر بقولها أو فعلها وموجد أسبابها الموفق للحصول عليها، أما السيئة فمن النفس، إذ هي التي تأمر بها، وتباشرها مخالفة فيها أمر الله أو نهيه، فلذا لا يصح نسبتها إلى الله تعالى.وقوله تعالى: وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا [النساء:79]، يسلي به رسوله عما يلاقيه من أذى الناس، وما يصادفه من سوء أخلاق بعضهم؛ كالذين ينسبون إليه السيئة تطيراً به فيخبره بأن مهمته أداء الرسالة، وقد أداها والله شاهد على ذلك، ويجزيك عليه بما أنت أهله، وسيجزي من رد رسالتك وخرج عن طاعتك، وكفى بالله شهيداً ].
هداية الآيات
الآن هداية الآيات، وكل آية تحمل هداية، وأعيد القول: لم سميت الآية آية؟ أولاً: كم آيات القرآن الكريم؟ستة آلاف ومائتان وأربعون آية أو ما يقاربه، كل آية ولو كانت مُدْهَامَّتَانِ [الرحمن:64]، أقصر آية في القرآن، مُدْهَامَّتَانِ [الرحمن:64]، وأطول آية في كتاب الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [البقرة:282]،والآية معناها العلامة، وتدل على أمرين:الأول: على وجود الله العليم، الحكيم، القوي، القدير، الرءوف، الرحيم.والثاني: على صحة نبوة صلى الله عليه وسلم؛ إذ لا يعقل أبداً أن يوجد كلام بدون متكلم، لا يعقل أن يوجد علم بدون عالم، أليس كذلك؟ فكل آية تدل على وجود الله عز وجل؛ إذ هو الذي تكلم بها وأوحاها وأنزلها. هذا أولاً.ثانياً: الذي نزلت عليه وأوحيت إليه لا يكون إلا رسولاً؟ أليس الرسول الذي تعطيه رسالة كلامية أو كتابية بلغها إلى فلان، كيف ينزل عليه كتابه ولا يكون رسوله؟ مستحيل.والآية في اللغة العربية: العلامة، أعطني آية تدل على بيت فلان؟ تقول له العمود الفلاني كذا.. إذا وجدته هو العلامة على بيت فلان.قال: [ من هداية الآيات:أولاً: قبح الاستعجال -الاستعجال محمود أو قبيح؟ قبيح جد القبح- والجبن -محمود أو لا؟ مذموم- وسوء عاقبتهما ]، كيف تكون؟[ ثانياً: الآخرة خير لمن اتقى -من أين؟- من الدنيا ]، والله العظيم، الآخرة لمن اتقى خير من الدنيا، أو لا؟ الآخرة لمن اتقى الله خير له من الدنيا ولو أعطي الدنيا كلها.[ ثالثاً: لا مفر من الموت ولا مهرب منه بحال من الأحوال ]، ممكن في من يهرب أو يفر؟ مستحيل، لا مفر من الموت ولا مهرب منه؛ لقوله تعالى: أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [النساء:78].[ ربعاً: الخير والشر كلاهما بتقدير الله عز وجل ]، أما قال تعالى: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [النساء:78]، أي: من الخير والشر.[ خامساً: الحسنة من الله والسيئة من النفس ]، وإليكم الحديث النبوي الشريف، يقول صلى الله عليه وسلم: ( والذي نفسي بيده! )، من هو الذي نفس الرسول بيده؟ الله، هذه يمين الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم، ( والذي نفسي بيده! لا يصيب المؤمن من هم ولا حزن ولا نصب، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله عنه من خطاياه ).واسمع قتادة من رجالات التابعين يقول: لا يصيب رجلاً خدش عود، ولا عثرة قدم، ولا اختلاج عرق إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر من ذلك.كان السلف الصالح إذا عثرت بغلته أو فرسه راجع نفسه، آه! أذنبت ساعة كذا، قصرت في كذا، لم، والكافر ما يصاب ولا تعثر دابته؟ هذا يريد الله تطهيره وتنقيته، ما يبقى ذاك الوسخ على قلبه، يصبه بمصيبة لتطهيره وتصفيته، وهذا الذي أقسم عليها الرسول وحلف، أليس كذلك؟قال: [ الحسنة من الله والسيئة من النفس؛ إذ الحسنة أمر الله بأسبابها بعد أن أوجدها وأعان عليها، وأبعد الموانع عنها، والسيئة من النفس؛ لأن الله نهى عنها وتوعد على فعلها، ولم يوفق إليها ولم يعن عليها، فهي إذاً: من النفس ].وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #508  
قديم 23-04-2021, 02:00 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,576
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة النساء - (44)
الحلقة (267)

تفسير سورة النساء (49)


في هذه الآيات جاء التوبيخ من الله عز وجل لمن هم حول رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين الذين لا يطيعون أمره، وإنما يظهرون له أنصياعهم لأوامره وتنفيذهم لتوجيهه، حتى إذا غادروا مجلسه أجمعوا أمرهم على عصيانه، وما ذاك إلا لفرط جهلهم وسوء فهمهم لما يتلى عليهم من كتاب ربهم، ثم إنهم بعد ذلك إن أصابهم الأمر من الأمن أو الخوف سارعوا بإفشائه وإذاعته فزعاً وخوفاً، ولو تركوا هذا الأمر لأهل الشأن والاختصاص لعلموا ما يصلح أن يذاع من هذه الأخبار وما ينبغي أن يكتم، حتى لا يوقعوا الفشل في صفوف جند الله المجاهدين.
فضل الاجتماع في بيوت الله ومدارسة كتابه
الحمد لله؛ نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله، فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات!إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة، والتي بعدها ندرس كتاب الله عز وجل.وأذكركم بالفضيلة العظيمة التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي قوله: ( من أتى هذا المسجد لا يأتيه إلا لخير يعلمه أو يتعلمه كان كالمجاهد في سبيل الله ).وأخرى: ( أن من صلى المغرب وجلس في بيت الله يذكر الله الملائكة تصلي عليه حتى يخرج من المسجد، ما لم يحدث حدثاً، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه.. حتى يخرج من المسجد بعد صلاة العشاء ).أما الفضيلة العظيمة، ففي قوله صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله؛ يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة ).ومن أراد أن ينظر إليها فليقف ولينظر، هل هناك صخب أو صوت نزاع؟ لا. بل سكينة، لو كنا في سوق أو في بيت أو في مكان لن نكون هكذا أبداً ومستحيل، ( نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة )، أين مظاهر العذاب بيننا؟( وذكرهم الله فيمن عنده )، وهذا شرف ما فوقه شرف، من نحن وما نحن حتى يحدث الله الملائكة عنا، ويقول: عبادي اجتمعوا في بيتي يتلون كتابي ويتدارسونه؟ لو أرادنا أن نحصل على مثل هذا لو ننفق ما في الأرض ممكن؟ غير ممكن.
تفسير قوله تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله ...)
ها نحن مع سورة النساء المدنية، ومع هذه الآيات الأربع أيضاً، تلاوتها بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وتدبروا ما تسمعونه: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا * وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا * أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا * وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا [النساء:80-83].عجب هذا القرآن، عجب أو لا؟ الجن قالوا: عجب ونحن العرب ما نقول عجب؟! أما قالت الجن، واسمع سورتها: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا [الجن:1-2]، المتدبر يعرف أنه عجب.

تلازم طاعة الله تعالى وطاعة رسوله

قال الله تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [النساء:80]، بلاغ رسمي من الله، اسمعوا وعوا، مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ [النساء:80]، من ذكر أو أنثى، من كبير أو صغير، علموه أنه قد أطاع الله، والعكس: من يعص الرسول فقد عصى الله، كيف هذا؟ إي نعم؛ لأن الرسول هو الذي يبلغنا أوامر الله ونواهيه، فالله يوحي إلى رسوله المحطة البشرية التي تتلقى المعارف الإلهية وهو يبلغها عن الله، فمن هنا: من أطاع الرسول فيما بلغه فقد أطاع الله، ومن عصى الرسول فقد عصى الله. مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ [النساء:80]، معشر المؤمنين والمؤمنات! يجب أن نطيع الرسول، الرسول من هو؟ الرسول العظيم، صاحب الرسالة، خاتم الأنبياء، محمد صلى الله عليه وسلم.ثم قال تعالى: وَمَنْ تَوَلَّى [النساء:80]، رفض الطاعة، فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا [النساء:80]، يخاطب رسوله، علمهم أن من يطيعك يا رسولنا فقد أطاع الله؛ حتى لا يترددوا في طاعتك، ومن أعرض عن الطاعة وتولى فلا تضربه ولا تقتله ولا تكرب من أجله ولا تحزن، فإننا ما أرسلناك عليهم حفيظاً، تحملهم إلى الهدى بعصا، مهمتك البلاغ فلا تكرب ولا تحزن.

اطلاع الله تعالى على المخالفين لأوامر نبيه عليه الصلاة والسلام

ثم يقول تعالى عن هؤلاء ضعاف الإيمان، والمنافقين المندسين في جماعة المؤمنين، وتقدم الحديث عنهم في الآيات السابقة، هم الذين إذا أصابتهم حسنة قالوا: من عند الله، وإذا أصابتهم سيئة قالوا: من هذا. متطيرين برسول الله صلى الله عليه وسلمِ، ضعاف الإيمان والمنافقون الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإيمان بالكذب، وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ [النساء:81]، أي: أمرك طاعة يا رسول الله! أمرنا لك طاعة ما نعصيك؛ لأنهم بلغهم قول الله: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى [النساء:80]؛ خليه لله، فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا * وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ [النساء:80-81]، إذا أمر النبي، أو أرشد صلى الله عليه وسلم أمته، وهم في مجلسه، يقولون: طاعة، أمرك طاعة، سمعنا وأطعنا. فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ [النساء:81]، خرجوا من المسجد، من حلقة الذكر، من محل المحاضرة والخطبة، (بَرَزُوا): خرجوا؛ لأن من خرج من المسجد برز للشمس والهوى. فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ [النساء:81]، بيتوا، مكروا، دبروا، أنهم لا يقولون ولا يفعلون بما أمرهم، (طَائِفَةٌ)، ما قال: كلهم؛ لأن المرض يختلف، (بَيَّتَ طَائِفَةٌ).. التبييت معروف: المكر والتدبير في الخفاء. بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ [النساء:81]، لن نفعل هذا، لن نضحي بوجودنا، لن.. لن.. وهكذا فيما بينهم. وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ [النساء:81]، والله يكتب ما يبيتونه من المكر، والذي يكتب ملائكته، هو الذي يكتب إذاً، وسيجزيهم بمكرهم وانصرافهم وإعراضهم، لا يظنون أنهم مهملون، يمكرون ويدبرون ضد رسول الله ما شاءوا في الخفاء، فليعلموا أن عين الله تراهم، وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ [النساء:81]، فالذي يتدبر هذه الآيات على الفور يصبح مؤمناً صادقاً. وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ [النساء:81]، أي: تأمر به، وتنهى عنه، أو تدعو إليه. وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ [النساء:81]؛ ليعلموا أنهم ليسوا مهملين، هم تحت رقابة الله عز وجل، الملائكة يكتبون كل كلمة يقولونها.
تثبيت الله لنبيه وأمره له بالتوكل عليه
قال الله تعالى: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ [النساء:81] يا رسولنا. هذه الآيات تفهمنا: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلاقي من العنت والتعب والألم ما لا نقدر قدره، فلولا ربه عز وجل يؤدبه بهذه الآداب لهرب وما استطاع أن يبقى، كيف يهرب؟ أما هرب يونس بن متى؟ ما أطاق، يقولون: نعم، ويخرجون يتآمرون؛ ليبطلوا ذلك القول، كيف يفعل؟إذاً: فصلوا عليه وسلموا.وعلى الدعاة أن يذكروا هذا أيضاً، المحاضر يحاضر وهم يتغامزون والله العظيم، المحاضر يحاضر وهم يبيتون خلاف ما قال، ما سبب هذا؟ ضعف الإيمان، كمية الإيمان خفيفة ما تسيطر على القلب ولا على الحواس والجوارح.إذاً: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ [النساء:81]، لك أن تقول: لا تلتفت إليهم، وإلى ما يقولون ويبيتون، أو أعرض عنهم: لا تهش في وجوهم ولا تبش، أعرض عنهم بوجهك، احتقاراً لهم وعدم مبالاة بمواقفهم النفاقية. وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ [النساء:81]، لا تعرض عنهم فقط، ما تتوكل على الله تخاف، يبيتون لك في الليل ويضربونك، الإعراض عنهم وهم رؤساء أرباب مال وأعوان، فالإعراض عنهم يعرض الرسول لأذيتهم، وهنا طمئنه الله عز وجل، وقال: وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا [النساء:81]، اثبت، أعرض عنهم ولا تبالِ بهم، متوكلاً على الله، والله عز وجل لا يضيعك، وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا [النساء:81].
تفسير قوله تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً)
ثم قال تعالى: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ [النساء:82]، لو كانوا يتأملونه، ويتدبرونه، يقرءون الآية ويعودنها مرة بعد مرة، يبحثون عن المعاني التي تحملها، وعن الهدى الذي نزلت به، لو تدبروا القرآن لآمنوا حق الإيمان، ولانقادوا تمام الانقياد، ولآثروا حب رسول الله على حب أنفسهم وأموالهم، لو تدبروا القرآن لخرجوا بنتائج عظيمة، وهي جهدهم في هذه الحياة الوسخة الدنية، وإقبالهم على الملكوت الأعلى والدار الآخرة، هذه هي الوصفة الدوائية الطبية، أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ [النساء:82]، ما من إنسان بعقل، يفهم القرآن بلغته، ويتدبرها ويقرأ، إلا وارتفع منسوب إيمانه إلى نسبة عجيبة، إلا وزاد إيمانه فوق العادة، إلا وأخذ يتخلى عن كل رذيلة اتصف بها أو لازمته زمن حياته، لا يخرج إلا بالنتائج الحق، الإيمان الحق، الإقبال على طاعة الله ورسوله، التأدب والأخلاق القرآنية النبوية، فيسمو، فيصبح من أفضل الناس وأكملهم، هذه وصفة طبية أو لا؟فهل إخواننا يتدبرون القرآن؟ الذين يقرءونه على الموتى لا يتدبرونه.سألني أحد الإخوان، قال: في بلادنا يقرءون القرآن على الموتى؟ قلت له: هذه بدعة ما تنفع، وإن كان لا بد وهم يجادلونك، قل لهم: واحد يقرأ ويرتل وأنتم تسمعون وتتدبرون، هذا لا بأس به، يقرأ قارئ يجيد القراءة، وأنتم تتدبرون وتبكون وتدعون لميتكم، فهذا حسن، أما أن نعطي الدينار والدرهم لقراء يقرءون على الميت؛ ليدخل الجنة وينجو من النار، هذه أوهام باطلة. أو نقرأ القرآن على الميت وهو بين أيدينا، لما نفرغ من القراءة نأكل البقلاوة والحلاوة، كيف ميت بين أيدينا ونأكل ونشرب؟! يا شيخ! لقد هبطنا فلا تلمنا، إي نعم، أيام كنا في علياء السماء، ما كان يحدث هذا أبداً، والمؤمنون والمؤمنات دعاهم ربهم إلى أن يتلوا كتاب الله ويتدبرونه، لا أن يقرءوه على الموتى لينجوه من عذاب الله، أو يدخله الجنة دار الأبرار.قال تعالى: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ [النساء:82]، استفهام إنكار عليهم جهلهم وإعراضهم. وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ [النساء:82]، أي: لو كان القرآن من عند غير الله تعالى، قاله عالم، ساحر، شاعر، إنسان، فيلسوف، أو اجتمع فلاسفة الدنيا كلهم.. وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ [النساء:82]، والله! لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا [النساء:82]، مائة وأربع عشرة سورة، ستون حزباً، ثلاثون جزءاً، لن تجد فيه اختلافاً قط، لو أن أعلم الناس يكتب كتاباً كهذا، والله لا بد وأن تشاهد الاضطرابات والاختلافات في أقواله، لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا [النساء:82].إذاً: علمت أن هذا الكلام كلام الله، فآمن بالله، وإن آمنت بالله فآمن برسوله الذي أوحاه إليه، وإذا آمنت بالله ورسوله فأطع الله ورسوله، ولماذا تأمرني بهذه الطاعة؟ الجواب هنا: لأن تكمل وتسعد، من أجل أن تطيب وتطهر، من أجل أن ترتفع، من أجل أن تخلد في دار السلام، من أجل أن تنجو من الذل والهون والدون، وفي الآخرة من عذاب النار، هذه الدعوة لك بالطاعة ليست لله ينتفع بها، فالله في غنى عن عبادتك، وإنما طاعة الله وطاعة الرسول نظام يحفظ الأمن، ويحقق المودة والإخاء، ويرفع الإنسان إلى مستوى البشرية الكامل، ويبرز به عن المهاوي والمساقط، ويجد لذة الحياة وطعمها، وبالتالي ليتهيأ ليخترق السبع السماوات وينزل في الجنة دار الأبرار، الآن فهمتم السر في الأمر بطاعة الله وطاعة الرسول؛ من أجل إسعادنا وإكمالنا، والله الذي لا إله غيره!، ومن قال: نستطيع أن نكمل ونسعد بدون طاعة الله ورسوله يرفع يده، هاتوا في الإنس والجن والأبيض والأصفر والكافر والمؤمن؟ في من يكمل آداباً وأخلاقاً ويطهر نفساً ويسمو إلى الملكوت الأعلى بدون طاعة الله والرسول؟ مستحيل.ها هي دول الغرب والشرق، روسيا الحمراء، تبجحت وتطاولت، وقالت: لا إله والحياة مادة، و.. و.. وتكالبت، وإذا بها تهبط هبوطاً لا نظير له، الفسق والفجور والخداع والبلاء والشقاء والفقر والعذاب، لا إله إلا الله! أين تلك الصرخات والصيحات والتأجيج؟ وإخواننا من العرب مالوا إليها، وصافحوها، الاشتراكية اشتراكيتنا نوالي من يواليها ونعادي من يعادها، هذا صوت العروبة، أين الاشتراكية؟ مزقت تلك الشعوب، وأهانتها وأذلتها وأفقرتها، وأوجبت لها الخزي والعار في الدنيا والآخرة.خلينا من الشيوعية، الديمقراطية الفرنسية، ماذا يوجد في فرنسا وبريطانيا؟ اللواط، الزنا، الخيانة، القتل أل.. أل.. الهبوط إلى الأرض، أين آثار أنظمتهم وقوانينهم. أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ [النساء:82]، الله.. الله.. لو تدبره مسيحي، يهودي التدبر الحق في صدق ويفهم لغته ومعانيه ما يخرج من مجلسه إلا ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. وَلَوْ كَانَ [النساء:82]؛ القرآن، مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا [النساء:82]، الآن تقرأ من أول الفاتحة إلى سورة الناس لن تجد تعارضاً بين آية وأخرى أبداً.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #509  
قديم 23-04-2021, 02:01 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,576
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

تفسير قوله تعالى: (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به...)
قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم، والكلام أصلاً إخبار من الله للرسول والمؤمنين، يتكلم عن ضعاف الإيمان والمنافين، قال تعالى: وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ [النساء:83]، خرجت سرية تغزوا، بلغهم أن السرية انتصرت وجاءوا بغنائم، ما يسكتون بل يذيعون أكثر من إذاعة لندن، كل البيوت تسمع: غنائم، جابوا كذا.. ونحن حرمنا من أن نعطى منها.. ما في صبر، وإذا جاء خبر سرية، أن السرية الفلانية انهزمت واستشهد من استشهد، ما يصبرون: هه! أما قلنا لكم، كيف كذا.. وكذا.. إذاعة لندن في كل بيت. القرآن فيه إذاعة نعم، اسمع! وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ [النساء:83]، الانتصار والانكسار، ماذا يفعلون؟ أَذَاعُوا بِهِ [النساء:83]، بالمدينة بكاملها وخارج البلاد.قال تعالى: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ [النساء:83]، الحاكم العام، وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ [النساء:83]، منهم، وهم قادة المعركة ومسيروها، لو ردوا هذا الأمر، لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ [النساء:83]، والاستنباط: استخراج الشيء من داخله، كاستنباط الماء من الأرض. وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا [النساء:83]، اللهم اجعلنا من ذلك القليل، سمعتم هذه؟ هذه عامة، ولولا فضل الله علينا ورحمته لاتبعنا الشيطان فيما يزين، فيما يحسن، فيما يدعو إليه، فيما.. فيما.. وهمه فقط ألا نعبد الله عبادة تزكي أنفسنا، فتهيئنا للسعادة في الدار الآخرة، إِلَّا قَلِيلًا [النساء:83]، ممن عصمهم الله عز وجل.إذاً: هل يجوز لنا أن نتبع الشيطان؟وهل الشيطان يدعو بأعلى صوته؟ لا. يدعو في القلب، يدعو إلى المخمرة، إلى المزناة، إلى الملهى، إلى الملعب، إلى كذا.. إلى كذا.. بالهواجس والوساوس والخواطر، فمن عرف فقال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وأدبر عنه وأعرض، نجا. ومن أصغى واستمع يقوده إلى أن يقول الباطل، ويفعل المنكر.
ملخص لما تقدم تفسيره من آيات
اسمعوا تلاوة الآيات الأربع مرة ثانية: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [النساء:80]، صح أو لا؟ والذي ما يطيع الرسول أطاع الله؟ والذي يعصي الرسول عصى الله أو لا؟ إي نعم؛ لأن الرسول يبلغ عن الله أوامره ونواهيه وما يريده منه لعباده من الآداب والأخلاق والعبادات والأحكام. وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا [النساء:80]، هذا من باب الإحسان إلى نبينا، من باب اللطف به، من باب شد أزره وتقويته على دعوة الله، يقول له مولاه: وَمَنْ تَوَلَّى [النساء:80]، وأعرض وما استجاب، لا آمن ولا استقام فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا [النساء:80]، ما ألزمناك بهدايتهم، ووضعنا السيف في يدك أن اقتلهم إذا لم يؤمنوا، لا أبداً، فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا * وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ [النساء:80-81]، من هؤلاء؟ المنافقون والمرضى، في مجلس الرسول، في الروضة لما يقولون، نفعل كذا.. نقوم بكذا.. يقولون: نعم، سمعنا وأطعنا، أمرنا طاعة، فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ [النساء:81]، خرجوا من المسجد، ماذا يفعلون؟ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ [النساء:81]، أي: بيتوا العزم على ألا يفعلوا ما قاله وأمر به، من اطلع على أسرارهم، وعرف خباياهم؟ الله جل جلاله، من هنا يدخلون في الإيمان ويسلمون، وكم وكم.. من آمن وأسلم بهذه الآيات القرآنية، ما مات الرسول وفي المدينة منافق قط.قال: فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا [النساء:81]، ما يكفيك أن يكون الوكيل هو الله؟ إذا وكلته في أمر عظيم، هو وحده الذي يكفي. أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ [النساء:82]، عاد إليهم ليربيهم، أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ [النساء:82]، فيعرفون أنه كلام الله، وأن من نزل عليه رسول الله، وأن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، للتي هي أحسن، يبشر المؤمنين، ينذر ويخوف الكافرين، فيكتسبون العلوم والمعارف، ويثبت إيمانه ويقوى، ويزداد لهم اليقين، أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ [النساء:82]، يا رسول الله! يا ربنا! إن أمة نبيك ذات الآلاف الملايين، جلهم ما يتدبر القرآن، أكثرنا لا يتدبره أبداً، إن قرأ بسرعة، أبداً لا يسأل عن معنى آية ولا ما فيها، كيف إذاً يزداد إيماننا ويثبت يقيننا وترتفع علومنا إلى مستويات أعلى؟ كيف يتم؟ إذا كان ضعاف الإيمان يدعوهم الرحمن إلى التدبر بالقرآن؛ ليكمل إيمانهم ويثبت يقينهم، نحن أولى بهذا؛ لأن القرآن ما نزل لخمس منافقين في المدينة، نزل للبشرية كلها إلى أن تقوم الساعة، أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ [النساء:82]، أي: القرآن، لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا [النساء:82]، فلما اتحد وانصرم، ولم تجد آية تخالف الأخرى، أو تنقض حكم الله فيها دل هذا على أن من أنزله عليم حكيم، ألا وهو الله رب السماوات والأرض، ورب العالمين.ثم قال تعالى: وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ [النساء:83]، وهنا حقيقة، إذا كانت هناك حرب بين المسلمين وأعدائهم ليس من حق العوام، والذين لا صلة لهم بأن يتكلموا فيها، أبداً، ألمانيا كانت تفرض قانوناً: ألا يتكلم واحد في الحرب، عرفت هذا؛ لأن كلام العوام في المقاهي والبيوت وكذا، يهيج ويزد الفتنة، ويكثر الضعف والعياذ بالله، وسنسمع بيان هذا في التفسير إن شاء الله.قال: وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ [النساء:83]، لكان ماذا؟ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ [النساء:83]، من الرسول وأولي الأمر، يستنبطون ما هو صالح في صالح الأمة. وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ [النساء:83]، أيها المؤمنون والمؤمنات! لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا [النساء:83].
قراءة في كتاب أيسر التفاسير
الآن نستمع ما أمكننا أن نسمعه من شرح هذه الآيات، على الأقل آية أو آيتان. ‏
معنى الآيات
قال: [ معنى الآيات في قوله تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ [النساء:80]، إنذار إلى الناس كافة، في أن من لم يطع الرسول محمداً صلى الله عليه وسلم ما أطاع الله؛ إذ أمر الرسول من أمر الله، ونهي الرسول من نهي الله تعالى، فلا عذر لأحد في عدم طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ]، كذا عرفنا؟ آمنا أو لا؟[ وقوله تعالى: وَمَنْ تَوَلَّى [النساء:80]، أي: عن طاعتك فيما تأمر به وتنهى عنه يا رسولنا، فدعه ولا تلتفت إليه؛ إذ لم نرسلك لتحصي عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها وتجزيهم بها، إن عليك إلا البلاغ، وقد بلغت فأعذرت. وقوله تعالى: وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ [النساء:81]، أي: ويقول أولئك المنافقون المتطيرون بك السيئو الفهم لما تقول، يقولون: طاعة أي: أمرنا طاعة لك، أي: ليس لنا ما نقول إذا قلت إلا ما تأمر به إذا أمرت، فنحن مطيعون لك -داخل المجلس- فَإِذَا بَرَزُوا [النساء:81]، أي: خرجوا من مجلسك بدل طائفة منهم غير الذي تقول واعتزموه دون الذي وافقوا عليه أمامك، وفي مجلسك، والله يكتب بواسطة ملائكته الكرام الكاتبين ما يبيتونه من الشر والباطل، وعليه: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ [النساء:81]، ولا تبالِ بهم: وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا [النساء:81]، فهو حسبك وكافيك ما يبيتونه من الشر لك ]، يكفيك به.[ وقوله تعالى في الآية الثانية: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ [النساء:82]، يؤنبهم بإعراضهم وجهلهم وسوء فهمهم؛ إذ لو تدبروا القرآن وهو يتلى عليهم، وسمعوه صباح مساء لعرفوا أن الرسول حق، وأن ما جاء به حق؛ فآمنوا وأسلموا وحسن إسلامهم، وانتهى نفاقهم الذي أفسد قلوبهم وعفن آراءهم؛ إذ تدبر القرآن بالتأمل فيه وتكرار آياته مرة بعد أخرى يهدي إلى معرفة الحق من الباطل، وأقرب ما يفهمونه لو تدبروا أن القرآن كلام الله تعالى وليس كلام بشر؛ إذ لو كان كلام بشر لوجد فيه التناقض والاختلاف والتضاد، ولكنه كلام خالق البشر، فلذا هو متسق الكلم، متآلف الألفاظ والمعاني، محكم الآي، هادٍ إلى الإسعاد والكمال، فهو بذلك كلام الله حقاً ومن شرف بإنزاله عليه رسول حق أيضاً، ولا معنى أبداً للكفر بعد هذا والإصرار عليه، ومنافقة المسلمين فيه، هذا معنى قوله تعالى: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا [النساء:82].وقوله: وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا [النساء:83]، وهي الآية الرابعة؛ فإن الله تعالى يخبر عن أولئك المرضى بمرض النفاق، ناعياً عليهم إرجافهم وهزائمهم المعنوية، فيقول: وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ [النساء:83]، أي: إذا وصل من سرايا الجهاد خبر نصر أو هزيمة، سارعوا بإفشائه وإذاعته؛ وذلك عائد إلى مرض قلوبهم؛ لأن الخبر -وأطلق عليه لفظ الأمر- لأن حالة الحرب غير حالة السلم، إذا كان بالنصر المعبر عنه بالأمن، فهم يعلنونه حسداً أو طمعاً، وإذا كان بالهزيمة المعبر عنها بالخوف؛ يعلنونه فزعاً وخوفاً؛ لأنهم جبناء كما تقدم وصفهم. قال تعالى في تعليمهم وتعليم غيرهم، ما ينبغي أن يكون عليه المجاهدون في حال الحرب ]، كيف يكونون؟قال: [ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ [النساء:83]، القائد الأعلى، وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ [النساء:83]، وهم أمراء السرايا المجاهدة، لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [النساء:83]، أي: لاستخرجوا سر الخبر وعرفوا ما يترتب عليه فإن كان نافعاً أذاعوه، وإن كان ضاراً أخفوه.ثم قال تعالى: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ [النساء:83]، أيها المؤمنون، لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ [النساء:83]، في قبول تلك -الإرجافات- الإشاعات المغرضة والإذاعات المثبطة إِلَّا قَلِيلًا [النساء:83]، منكم من ذوي الآراء الصائبة والحصافة العقلية، إذ مثلهم لا تثيرهم الدعاوى، ولا تغيرهم الأراجيف، ككبار الصحابة من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم أجمعين].
هداية الآيات
[هداية الآيات:أولاً: وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يطاع لذاته وإنما يطاع لذات الله عز وجل.ثانياً: وجوب تدبر القرآن؛ لتقوية الإيمان.ثالثاً: آية أن القرآن وحي الله وكلامه سلامته من التناقض والتضاد في الألفاظ والمعاني ]، الآية الدالة على أن القرآن كلام الله هو سلامته من التناقض والتضاد في الألفاظ والمعاني.[ ربعاً: تقرير مبدأ أن أخبار الحرب لا تذاع إلا من قبل القيادة العليا؛ حتى لا يقع الاضطراب في صفوف المجاهدين والأمة كذلك.خامساً: أكثر الناس يتأثرون بما يسمعون إلا القليل من ذوي الحصافة العقلية والوعي السياسي ].والله تعالى أسأل أن يجعلنا من صالح عباده.وصلى الله على نبينا محمد.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #510  
قديم 23-04-2021, 02:02 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,576
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة النساء - (45)
الحلقة (268)

تفسير سورة النساء (5)


المال قوام الحضارة وعصب الحياة، ولذلك شرع الله سبحانه وتعالى أن يحجر على السفيه لمنعه من تبديد أمواله، ومن كان صغيراً يمتحن فإن علم رشده بعد ذلك فيدفع إليه ماله، ومن كان عنده يتيم أو سفيه فيجب عليه حفظه وحفظ ماله، ولا يأكله ويبدده، وإن كان الولي فقيراً فيأكل من مال اليتيم بالمعروف، وإن كان غنياً فيستعفف عن مال اليتيم فهو خير له وأحب إلى الله.
قراءة في تفسير قوله تعالى: (وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ...) من كتاب أيسر التفاسير
الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً، أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ندرس كتاب الله عز وجل، رجاء أن نظفر جميعاً بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ إذ قال فداه أبي وأمي وصلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله في من عنده ).وأذكركم أيضاً بما جاء عنه صلى الله عليه وسلم: ( من أتى هذا المسجد لا يأتيه إلا لخير يعلمه أو يتعلمه؛ كان كالمجاهد في سبيل الله ).وأخرى: أن من صلى فريضة في المسجد وجلس ينتظر الأخرى فإن الملائكة تصلي عليهم، تقول: ( اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يحدث ) من صلاة المغرب إلى انتهاء صلاة العشاء والملائكة النورانيون يصلون علينا، ماذا نريد بعد هذا؟! لو كان الأمر إلينا لو أنفقنا ما في الأرض على أن يصلي علينا ملكاً ما استطعنا، ولا أحد يقدر على ذلك، ولكنها منة الله وفضله، الحمد لله! وما أكثر المحرومين من هذا الإنعام والإفضال. أتلو عليكم الآيات الثلاث التي درسناها بالأمس، ثم نستعرض نتائجها من باب تذكير الناسين، وتعليم غير العالمين، ثم ننتقل إلى الآية الآتية أو الآيتين، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا * وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا * وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا [النساء:2-4].هذه الآيات الثلاث تحمل هدىً كبيراً، وعلماً ومعرفة، لو ترحل إلى الصين لتعلم هذا وتعود والله ما كان كبير سفر، والله لهي خير من مليون ريال، المليون ريال يفنى أو يوقعك في الفتنة، وهذه تزيد في إيمانك وقوة نورك وبصيرتك.إذاً: الآن تأملوا! أين وجدت هذه الهدايات وكيف أخذناها؟ ‏
هداية الآيات
قال: [ هداية الآيات: من هداية الآيات: أولاً: كل مال حرام فهو خبيث، وكل حلال فهو طيب ] كل مال حرام فهو خبيث عفن منتن، وكل مال حلال فهو طيب، من أين استنبطنا هذا؟ من قوله: وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ [النساء:2] لا تعط ليتيمك الرديء وتأخذ الجيد، تعطيه شاة هزيلة وتأخذ شاة سمينة، أو صاع رطب من العجوة وتعطيه صاعاً من البرني مثلاً. هذا اللفظ عام.[ ثانياً: لا يحل للرجل -الفحل- أن يستبدل جيداً من مال يتيمه بمال رديء من ماله؛ كأن يأخذ شاة سمينة ويعطيه هزيلة، أو يأخذ تمراً جيداً ويعطيه رديئاً خسيساً ].من أين أخذنا هذا؟ من قوله: وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ [النساء:2].[ ثالثاً: لا يحل خلط مال اليتيم مع مال الوصي -الولي- ويؤكلان جميعاً، لما في ذلك من أكل مال اليتيم ظلماً ]. وأخذنا هذا من قوله تعالى: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ [النساء:2] مجموعة معها مخلوطة بها.وهناك مسألة كانت بعد نزول هذه الآية فرجت بعض التفريج، وهي: لما نزل قول الله تعالى من هذه السورة: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا [النساء:10] وجف أهل اليتامى، وفصلوا أموال اليتامى عن أموالهم؛ فكانت السيدة تنصب قدراً لطعامها مع أولادها، وتنصب آخر ليتيمها، وتجعل الماء في قربة ليتيمها خاصة به، وهي وأولادها لهم قربة. وهكذا فصلوا أموال اليتامى عن أموالهم خوفاً من هذا الوعيد الإلهي.هذا شأن المؤمنين، لا تعجب! والله لهذا شأن المؤمنين الموقنين!وكانت حيرة، وكان تعباً، فجاءوا يسألون رسول الله؛ لأنه المفزع الوحيد بعد الله، فأنزل الله تعالى من سورة البقرة بعد النساء: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ [البقرة:220] في الدين. وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [البقرة:220] فأذن لهم أن يخلطوا أموال اليتامى مع أموالهم، على شرط أن تكون أموال اليتامى متوفرة، ولا تنقص، ولا يؤخذ منها شيئاً.وقد ضربت لكم المثل برجل عنده خمسة أولاد، وهو وزوجته سبعة، واليتيم واحد ابن أخيه أو ابن أبيه، هذا اليتيم مكفول، إذا كانوا يخبزون له خبزة خاصة به ويخبزون هم خبزة لأسرتهم، هذه الخبزة تعدل تلك الخبزة وإلا لا؟ انظر ماذا فقد اليتيم، كونه يشاركهم في جزء من سبعة، إذا كانت النفقة سبعة ريالات فاليتيم عليه ريال، أحسن من أن ينفق عليه قدر خاص بلحمه ومرقه يكلف أضعافاً، المهم لا بأس أن تخالطوهم على شرط أن يكون ذلك في صالح اليتيم، والله رقيب. وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [البقرة:220] لا تدعي أنك خلطت ماله بمالك من أجل إصلاحه وأنت تأكله وتضيعه. [ رابعاً: جواز نكاح أكثر من واحدة إلى أربع ].جواز التزوج بأكثر من واحدة إلى أربع، وأما فوق الأربع فلا يجوز، والذي يفعل ذلك يرجم إذا كان على علم؛ لأنه زنى وهو محصن، وإن كان جاهلاً يجلد حتى يعرف الطريق.قال:[ رابعاً: جواز نكاح أكثر من واحدة إلى أربع مع الأمن من الحيف والجور ] أما إذا كان غير واثق في نفسه من أنه سيعدل بين امرأتين أو أكثر فلا يحل له أن يتزوج الثانية.هل في نفوسكم بعض الشك؟ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً [النساء:3] فقط، لم يدافع الله عن النساء هذا الدفاع؟الجواب: لأنه ولي المؤمنين والمؤمنات. ( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ) أذنت لك في أن تتزوج بوليتي هذه وإذا بك تجور وتحيف وتظلمها إما في طعامها وشرابها، إما في لباسها، إما في سكنها، إما في مبيتها، لا يحل أبداً أن تؤذي مؤمنة.وهل هذا خاص بالنساء فقط؟ هل يجوز أذية مؤمن صعلوك في القرية بنظرة شزرة، بسب، بشتم، بالنيل منه بأدنى نيل من جسمه؟ يرضى الله بهذا؟ أعوذ بالله. ( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ) ومن يحارب الله ينتصر؟ ينكسر وينهزم. عرفتم هذا؟ هذه امرأة وفي بيته يجب أن يعدل بينها وبين ضرتها سواء الأولى أو الثانية أو الثالثة، والعدل -كما علمتم- ولا تنسوا:أولاً: في المبيت.ثانياً: في الكسوة.ثالثاً: في الطعام والشراب.رابعاً: في الآداب والأخلاق. هذه: يا أم إبراهيم يتبجح، والأخرى: يا سعدية، يجوز هذا؟ هذه يبتسم في وجهها لأنها بنت الأمير أو جامعية، وهذه يكشر في وجهها، يجوز هذا؟ حرام هذا، ما تستطيع لضعف إرادتك وقلة قدرتك وعلمك اكتف بواحدة، واحمد الله على ذلك واشكره، وإن لم تجد بداً طلق هذه وأعطها حقوقها، وقل لها: سامحيني، وائت بأخرى.قال: [ خامساً: وجوب مهور النساء، وحرمة الأكل منها بغير طيب نفس صاحبة المهر، وسواء في ذلك الزوج -وهو المقصود في الآية- أو الأب والأقارب ] مطلقاً. من أين أخذنا هذا؟من قول ربنا: وَآتُوا [النساء:4] بمعنى: أعطوا. النِّسَاءَ [النساء:4] ماذا نعطيهن؟ صَدُقَاتِهِنَّ [النساء:4] الصدُقات: جمع صدقة بمعنى المهر؛ لأنه يدل على صدق النكاح لا العبث والسخرية به. فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ [النساء:4] رضيت الزوجة بأن تعطيك ألف ريال، أو سوار من أسورتها لحاجتك ونفسها طيبة.وقد ذكرنا لطيفة هنا، وهي: على شرط ألا تكون حيية، والحياء في النساء تسعة وتسعين درجة، فإذا عرفت أنها ما أعطتك هذا القدر من مهرها إلا حياء لما جربتها وعرفت من حيائها، لا يجوز أن تأخذه، نفسها ما هي طيبة، فقط ما استطاعت أن تقول: لا.وهذا يطبق علينا جميعاً؛ فإذا عرف بيننا شخص حيي لا يرد سائلاً أبداً لو سأله عمارته أعطاه إياها، هذا ما نطلبه، ما نسأله. لم؟ لأن نفسه ما هي طيبة، فقط لحيائه أعطاك.وأخيراً: أذن الله تعالى للمؤمنين إذا أعطاهم أزواجهم شيئاً من مهورهم بالجواز وإلا لا؟ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ [النساء:4] أي: من المهر. نَفْسًا فَكُلُوهُ [النساء:4] وخذوه.
تفسير قوله تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً ...)
إذاً: الآن مع الآيتين الكريمتين، إليكم تلاوة الآيتين واتلوهما معي.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا [النساء:5-6].
أسباب بعد الأمة عن القرآن
عجب هذا القرآن! هل أصحاب هذا القرآن يحتاجون إلى دستور فرنسا؟ إيطاليا؟ أسبانيا؟ أمريكا؟ روسيا؟ ما ندري ما العلة في هجره؟ إنه الجهل، والله ما عرفوا هذا ولا سمعوا به! أكثر المسئولين في العالم الإسلامي الذين يديرون الوزارات والولايات والأحكام أكثرهم -ولا حتى خمسة في المائة- عرفوا هذا الكلام أو سمعوا به، لم؟ لأننا من ألف سنة تقريباً هجرنا القرآن، أبعدناه، إلى أين؟ إلى المقابر، إلى المآتم، من إندونيسيا إلى الدار البيضاء قروناً عديدة ما تجد من يقولك لك: من فضلك! اقرأ عليَّ شيئاً من القرآن، ولكن إذا مات أبوه أو أمه يبحث عنك بالشمعة -كما تقول العامة- ويأتي بك إلى البيت لتقرأ القرآن على أمه التي ماتت لتدخل الجنة. من فعل بكم هذا؟ الثالوث الأسود، ما عرفتموه؟إذاً: لم تنسابون وراءهم، وتجرون جرياً عجيباً كأنكم سكارى أو مسحورون؟قل: يا شيخ! ما عرف هذا إلا هذه المجموعة، أما أمتنا الألف مليون والله ما عرفت هذا!أقول: إنه يريد أن يطفئ هذا النور عليكم، حاولوا بالسلاح ما استطاعوا؛ لأن الله ولي المؤمنين، فقالوا: كيف نصنع؟ قالوا: نرميهم في أودية الفسق والفجور والظلام والشر فيكثر الخبث، وحينئذ يطرحون بين أيدينا.لتصدقوا هذا الكلام اتصلوا بإذاعة لندن، واسألوا بعض المختصين في الماسونية، سيحلفون لكم على أن هذا حقاً عندنا، وأننا نريد إطفاء هذا النور عنهم؛ ليصبحوا في الظلام كغيرهم من العالم الكافر والمؤمن، ولا حيلة لنا إلا بهذا المكر والدس والخديعة.من أراد أن يرد علي إذا أنا ما فهمت أو بربري أتكلم بما لا علم ليَّ يخلو بي ويحدثني فأشرح له موقفه.أقول: هاتك حجرة رسول الله، في أمسية العواصف والغبار والرسول يدخل الحجرة ويخرج ويضرب كفيه: ( ويل للعرب من شر قد اقترب -ثلاث مرات- فاهتزت أم المؤمنين وقالت: أنهلك وفينا الصالحون يا رسول الله؟! قال: نعم، إذا كثر الخبث ) كيف سادونا وداسونا وامتلكونا من إندونيسيا إلى المغرب لو كنا صالحين والصلاح فينا أكثر من الفساد؟ مستحيل، الطعام يشبع وإلا لا؟ الماء يروي وإلا لا؟ النار تحرق وإلا لا؟ الحديد يقطع وإلا لا؟ هل هذه السنن تبدلت؟إذاً: الفسق والفجور والإثم إذا كثر وعمَّ لا بد من الهبوط والسقوط. كيف يعرف هذا العدو ونحن ما نعرف؟ ويقول: أنا أخي ما يصلي في البيت ويسمع الأغاني وساكت عنه، كيف هذا؟ فهمتم هذه البربرية. هيا .. ماذا نصنع يا شيخ؟أولاً: نطهر بيوتنا، فلا يسمع فيها إلا ذكر الله؛ لأننا جماعة ممتازة، لسنا كاليهود والنصارى، نحن نريد أن نرقى إلى الملكوت الأعلى، وأن نواكب النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، كيف تكون بيوتنا كبيوت المجوس واليهود والنصارى؟ هل يعقل هذا؟ هل نحن نرغب في الملكوت الأعلى، أم نخادع أنفسنا؟ لا يسمع في بيوتنا إلا ذكر الله وما والاه. أما أن تسمع أغاني العواهر، ومزامير الشياطين، وصور الأبالسة، وأولادنا يذوبون، ويتحللون، ونفوسهم تخبث، والآن بلغني مع المغرب: أن دار الملاحظة مسئول فيها قال: هذه الأيام من يوم ما جاء هذا الدش والأطفال ينصبون علينا بالعشرات يرتكبون أكبر الفواحش!وقد قلت هنا والله شاهد، بالتلفون قالت لي مؤمنة وهي تبكي: ابنها يفعل الفاحشة في أخته، ورجل قال: ماذا أصنع؟ ولدي يفعل الفاحشة في أخيه! وما زالت القلوب ميتة، والله لو كنا مؤمنين أحياء لا يبيت ليلة هذا الدش على سطح مؤمن، وليس هذا تخلف، ولا تأخر عقلي، ولا سوء فهم، ولا ضد حضارة، ولا ولا ... لأننا قلنا: نتحداكم! أعطونا النتائج الطيبة التي تكتسبونها من هذا الدش على سطوحكم؟ هاتوا. كم ريال في الليلة؟ كم نسبة صحتكم وعافيتكم الزائدة؟ ما هي النتائج: تشبعون عن الطعام؟ تزهد نفوسكم في المال؟ تبيتون ركعاً سجداً؟ ما هي النتائج؟ لا شيء إلا الدمار، هكذا نساق كالبهائم إلى المجزرة.والله إن لم نتب توبة صادقة ما بقيت هذه النعمة! لأن ربك تعرفه أين هو يا هذا؟ أين ربكم؟ بالمرصاد، يراقب.يعرف هذا أعداؤنا ونحن ما نعرفه، هم يسألون: كم سارق صار الآن في المملكة؟ هل ظهر فيها زنا وفجور؟ هل حصل فيها كذا وكذا؟ هل نزع النساء الحجاب عن وجوههن؟ هل كذا .. هل كذا؟ بدقة، ونحن كالبهائم.أعطيكم مثالاً حياً: جريدة الشرق الأوسط، لم في كل عدد في الجهة الأخيرة تجد عاهرة بجمالها؟ ما نعرف، اسأل، عن ماذا أسأل؟ هذا الشاب، هذا العزب، هذا المصاب، هذا يشاهدها ما يبكي؟ ما تتحرك غريزته؟ ما يفجر؟ هذه صورة، وكل الجرائد.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 280.88 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 274.87 كيلو بايت... تم توفير 6.01 كيلو بايت...بمعدل (2.14%)]