حسن الظن والتماس الأعذار - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 302 - عددالزوار : 106319 )           »          من أساليب التربية في القرآن الكريم: الترغيب والترهيب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          هل يجوز أن يؤذن شخص ويقيم آخر؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          كتابة البسملة في بداية أي شيء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          أُحذرهم منها وأقع في بعضها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          أبراج الحظ ووهم المستقبل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          التحلي بالأخلاق الحسنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} لقاء الله رب العالمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          الشباب وهوس الموضة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4576 - عددالزوار : 1275948 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى حراس الفضيلة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 20-07-2024, 04:23 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 139,545
الدولة : Egypt
افتراضي حسن الظن والتماس الأعذار

حسن الظن والتماس الأعذار


عادل فارس


إنّ حُسن العلاقة فيما بين أفراد المجتمع الإسلاميّ ، وسلامة صدور أبنائه ، من أهمّ الأمور التي تُعين على تماسك هذا المجتع وتؤدي إلى وحدته وقوّته .
وثمّة أمور عدّة يقوم عليها حسن العلاقات كما يقوم البناء على قواعده وأسسه ، فإذا لم توجد هذه الأمور فإمّا ألاّ يقوم هذا البناء ، أو أنّه يقوم واهياً واهنا ينهار لأدنى هزّة تعتريه .
ومن هذه الأمور اجتناب سوء الظنّ ما أمكن التماس سبيلٍ إلى حسن الظنّ . وقد جاء في القرآن الكريم كلام صريح في هذا ، حيث يقول الله صلى الله عليه وسلم : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ] {الحجرات:12}. وممّا يستدعي الوقوف والتأمّل في هذا البيان الخالد الأمرُ باجتناب كثير من الظنّ لأنّ بعضه إثم ، ولمْ يأت التعبير القرآنيّ ليقول إنّ صاحب الظنّ يأثم ، بل اعتبر أنّ الظنّ ذاته هو إثم ، مبالغة في النهي عنه والتنفير منه . وإذاً علينا اجتناب كثير من الظنّ مخافة القليل الذي هو إثم . وممّا لا ريب فيه أنّ الحريص على آخرته يدرك مقاصد هذا الخطاب ومراميه ، ويبادر إلى التطبيق والامتثال ، نجاة بنفسه من الإثم والنار .

ولربّما جنحت النفس جنوحا شديدا إلى سوء الظنّ ، ويزداد هذا في حقّ من لا تحبّه ولا تميل إليه . بل ربّما سعت إلى التفتيش والبحث عن الأدلّة المرجّحة لسوء الظنّ في كلمة قيلت ، أو فعلٍ صدر من بعض المسلمين . لكن على المسلم العاقل أن يجاهد النفس الأمّارة بالسوء ويصرفها عن هذا بالتماس الأعذار للأخ الذي رغبت بإساءة الظنّ فيه بسبب بغضها له ، أو عدم انسجامها معه ، أو نفرة طباعها من طباعه . وليعلم المسلم أنّه إن جاهد نفسه ورجّح حسن الظنّ فإن الأجر كبير وعظيم لما فيه من مخالفة للهوى وخضوع لأمر الله تعالى . وليتصوّر الأخ الذي انزلق في منحدر سوء الظنّ أنّ واحداً ممن يحبّهم ولهم عنده حظوة ومكانة ، قال مثل تلك المقالة ، أو فعل مثل ذلك الفعل الذي أساء به الظنّ عندما صدر ممّن لا يحبّه ، كيف كان يدافع ويلتمس الأعذار ، ويكافح وينافح لتبرئة من يحبّ . فليفعل هذا مع بقيّة إخوانه ، ولا يجعل الدفاع عن أخيه المسلم في ظهر الغيب وحسن الظنّ به محصوراً في عدد قليل لا يعدوهم إلى غيرهم .

وقد يقول مسئ الظنّ مدافعاً عن نفسه : إنّه إنّما يحسن الظنّ بزيد وعبيد لثقةٍ بهم آتية من خبرة ومعرفة . ولو أنّنا تتبّعنا الأمور وسبرنا غورها لوجدنا أنّ نفور هذا المسلم من بعض إخوانه وإساءة ظنّه بهم إنّما كان نتيجة خلافات شخصيّة أو غير شخصيّة ، أو أثراً لتنافر الطباع ، أو لغيرة أو منافسة أو اختلاف في الرأي ، أو نتيجة تراكم سوء الظنّ على مدى سنين ، ممّا جعله يختزن صورة شوهاء لأخيه يفسّر على ضوئها سلوكه وأقواله ، وهذا كلّه لا يجيز سوء الظنّ ، ولا يعطي المسلم الحقّ
في ذلك .


أيها الإخوة إنّ ضمور سوء الظنّ بالمسلمين الأخيار والتماس الأعذار لهم أمارة رجحان العقل
وقوّة الدين .

وإنّ ممّا يؤدّي إلى الخلاف وإلى انتقاص الناس والنيل منهم أن يضع المسلم قضايا إداريّة أو تنظيميّة فيها مجال واسع للنظر والرأي ، موضع قضايا وردت فيها نصوص قطعيّة الثبوت ، قطعيّة الدلالة ، فيسوّي بينهما ، ويشنّ حربا شعواء على كلّ من لا يرى رأيه ، حتى في هذه الأمور.
إنّ كثرة ذمّ الناس والنيل منهم والطعن الدائم في أقوالهم وأفعالهم وحملها على أسوأ محمل ، وسرعة انتقاصهم وتصديق قالة السوء فيهم ، أمارة مرض النفس وضيق الأفق ، وضعف الخشية من الله ، وقلّة الإحساس بمراقبة الله سبحانه للعبد ، وهي في الوقت ذاته علامة طفولة التفكير ، إذ إنّ الإنسان كلّما ارتقى فكره قدّر ظروف المسلمين الآخرين وأدرك مقاصد آرائهم ، والتمس الأعذار لهم ، وأحسن الظنّ بهم .

أمّا الذي يعذر نفسه ويشتدّ على غيره ويحمل عليه .. فهذا ينطبق عليه ما جاء في الأثر : " إنّ أحدكم يرى القذاة في عين أخيه ولا يرى الخشبة في عينه " . وفي هذا ذمّ لأصحاب هذا المنهج الرديء في التعامل مع المسلمين ، حيث يعمد الإنسان إلى تبرئة نفسه أو تصغير عيوبها ، بينما يُضخّم عيوب الآخرين ولا يقبل لهم عذرا ، وكأنّه نسي أو تناسى ما دعا به النبيُّ صلى الله عليه وسلم لمن اشتغل بعيوب نفسه :

" طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ". رواه البزّار بإسناد حسن .

وصلى الله على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه ، والحمد لله ربّ العالمين .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



مجموعة الشفاء على واتساب


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.33 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.67 كيلو بايت... تم توفير 1.66 كيلو بايت...بمعدل (3.36%)]