الوثيقة النبوية في المدينة المنورة.. متى كتبت؟ - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         تحذير خطير : اياكم وتمرينات الطاقة (الجزء السابع) (اخر مشاركة : abdelmalik - عددالردود : 847 - عددالزوار : 167256 )           »          حتى نجد لذة العيـد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          عيد الفطر ، ( تعريفه -و مايشرع فيه - وسنن العيد ) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          ماهو هدي النبي صلى الله عليه وسلم في العيد ؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          إرشادات طبية للمحافظة على صحتك فى رمضان __ معكم يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 30 - عددالزوار : 3360 )           »          poker tips to win - aisider.poker (اخر مشاركة : Drunameurits - عددالردود : 0 - عددالزوار : 62 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3179 - عددالزوار : 437966 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2609 - عددالزوار : 196847 )           »          افضل موقع للمنتجات الطبية (اخر مشاركة : ذكرى ماضى - عددالردود : 0 - عددالزوار : 117 )           »          تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 2628 - عددالزوار : 66611 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث > ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم

ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 18-01-2021, 02:25 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,594
الدولة : Egypt
افتراضي الوثيقة النبوية في المدينة المنورة.. متى كتبت؟

الوثيقة النبوية في المدينة المنورة.. متى كتبت؟
إبراهيم عمر الزيبق



متى كُتبت[1]؟

تحقيق تاريخي[2]


استوقفني منذ مُدَّة مديدة كتابٌ لمؤلِّف هندي، مقيم في أمريكة، هو الدكتور بركات أحمد، وعنوانه " محمد واليهود نظرة جديدة "[3]. ولا أنكر أنَّ عنوانه قد أغراني بقراءته، مؤمِّلاً الوقوف على هذه النَّظرة الجديدة في ذلك البحث المثير. ولم يتركني المؤلِّفُ أنتظر طويلاً، فمنذ كلماته الأولى في مقدِّمته قال بصراحة ودون تمهيد: " ما رُوي عن علاقات محمد بيهود الحجاز لم يكن إلا أسطورة من الأساطير، وقد قمتُ بتحليل هذه الفترة المبكرة من فترات التاريخ الإسلامي الذي قَبِلَ المؤرِّخون، المسلمون منهم وغير المسلمين، ما ورد فيه على عِلَّاته دون تمحيص. وإذا نجحتْ نظرتي الجديدة في إثارة شكوك وجيهة بشأن الشَّواهد التي تستند إليها الرِّوايات المذكورة، فسأعتبر أن محاولتي كانت تستحقُّ أن تبذل " [ ص 3 ].

ولا أُخفي أنَّ لهجته المتعالية والصَّارمة في آن قد أثارتِ استغرابي، وتمنَّيتُ لو أنَّه ساق هذه النتيجة المُبْرمة بعد مقدِّماتها المنطقية. ولعلَّه حاول أن يخفِّف من تعاليها بعد صفحات، فقال مُطَمْئِناً قارئه: " إنَّ أول واجبات المؤرِّخ لا يتحصَّل في فنِّ تجميع المواد، بل في فنٍّ آخر أسمى هو فنُّ تحقيقها، أي تمييز ما فيها من حقٍّ أو زَيْف " [ ص 43 ].

إذن هو يريد أن ينهج النَّهج العِلْمي في البحث، فلأتابع القراءة. وتهيَّأتُ حقًّا لهذا الفنِّ الأسمى، فن تحقيق الرِّوايات، فإذا به يأخذ قارئه إلى مواضيع شتى، تحتاجُ كلُّها إلى وقفاتٍ هادئة. ولأنَّ مقالتي هذه لا تتسع لمناقشتها كلِّها، سأقتصر على موضوعٍ واحدٍ منها، هو بمثابة عمودها الفقري، بحثَ فيه زمن كتابة وثيقة المدينة[4]، وسيشاركني القارئ الكريم من خلاله في الاطلاع على نظرته الجديدة التي وعد المؤلِّف بها، وهل نجح حقًّا في إثارة الشُّكوك كما أراد؟
♦♦ ♦ ♦♦


وأول من أورد هذه الوثيقة بتمامها من كتاب السِّيرة النَّبوية علَّامة المغازي والسِّيَر محمد بن إسحاق، المتوفى نحو 150هـ/ 767م[5]، ونقلها عنه ابن هشام في سيرته[6]. وعليها اعتمدتُ فيما اقتبستُ منها.

قال ابن إسحاق: " وكَتَبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً بين المهاجرين والأنصار، وادع فيه يهود وعاهدهم، وأقرَّهم على دينهم وأموالهم، وشَرَطَ لهم، واشترط عليهم:
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتابٌ من محمدٍ النبي صلى الله عليه وسلم، بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب، ومن تبعهم، فلحِقَ بهم، وجاهد معهم، إنَّهم أمة واحدةٌ من دون النَّاس "[7].

ثم بيَّن الأحكام التي تنظم العلاقات فيما بينهم، وعرَّفهم حقوقهم وواجباتهم. وما يهمُّني مما جاء في هذه الوثيقة، على عظمةِ ما حوت، ما يتعلَّق فيها باليهود، فقد نصَّت فيما نصَّت عليه:
" وإنَّه من تَبِعَنا من يهود فإنَّ له النَّصْرَ والأُسوة غير مظلومين ولا مُتناصرين عليهم "[8]، " لليهود دينُهم وللمسلمين دينُهم، مواليهم وأنفسهم إلا من ظَلَم وأَثِمَ، فإنَّه لا يُوتغ[9] إلا نفسه وأهل بيتِه "، " وإن على اليهود نفقتهم، وعلى المسلمين نفقتهم، وإن بينهم النَّصْرَ على من حارب أهلَ هذه الصَّحيفة، وإن بينهم النُّصْح والنَّصيحة والبِرَّ دون الإثم، وإنه لم يأثم امرؤٌ بحليفه، وإن النَّصْر للمظلوم، وإنَّ اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وإنَّ يثرب حرامٌ جوفُها لأهل هذه الصَّحيفة "[10]، " وإنَّ بينهم النَّصْرَ على من دَهَمَ يثرب "، " وإنَّه لا يحولُ هذا الكتابُ دون ظالمٍ أو آثم، وإنَّه من خرج آمنٌ، ومن قعد آمنٌ بالمدينة، إلا من ظَلَمَ أو أَثِمَ "[11].
♦♦ ♦ ♦♦


وتاريخ كتابة هذه الوثيقة من سياق ابن إسحاق لها كان في السنة الأولى للهجرة، وتابعه على ذلك جمهورُ المؤرِّخين، أكتفي بذكر ثلاثة منهم مشهود لهم بالدِّقَّة والتَّحرِّي:
أوَّلهم الإمام الحافظ أبو عُبيد القاسم بن سلَّام، المتوفى سنة 224هـ/ 839م[12]، فقال: " هذا كتابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المؤمنين من قريش وأهل يثرب، وموادعته يهودها أوَّل مقدمه المدينة "[13].

وثانيهم العلَّامة الأديب أحمد بن يحيى البغدادي المعروف بالبلاذُرِي، المتوفى بُعيد سنة 270هـ/ 884م[14]، فقال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قدومه المدينة وادع يهودَها، وكتب بينه وبينهم كتاباً، واشترط عليهم ألا يمالئوا عدوَّه، وأن ينصروه على من دَهَمَه "[15].

وثالثهم الإمام المجتهد محمد بن جرير الطَّبري، المتوفى سنة 310هـ/ 923م[16]، فقد قال: " ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة منصرفَهُ من بدر، وكان قد وادع حين قدم المدينة يهودَها على أن لا يعينوا عليه أحداً، وأنه إنْ دَهَمَه بها عدوٌّ نصروه "[17].

وهذا التَّاريخ يتفق كذلك مع سياق أحداث السِّيرة النَّبوية المطهَّرة مع اليهود، فبنو قَيْنُقاع كانوا أوَّلَ من نقض هذا العهد، بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة بدر ظافراً[18]، فنزل قوله تعالى: " وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين " [ سورة الأنفال، الآية: 58 ] فلمَّا فرغ جبريل من هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني أخاف من بني قَيْنُقاع ". قال عروة بن الزُّبير[19]: فسار إليهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية[20].

وأما بنو النَّضير وقُرَيْظة فنقضوا كذلك ما جاء بهذه الوثيقة حين نزلتْ قريش في أُحد، أمَّا قريظة فتخاذلتْ عن نُصْرته فحسب، فعفا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعد. وأما بنو النَّضير فلم يكتفوا بخِذْلانه، بل أرسلوا إلى مشركي قريش، فحرَّضوهم على القتال، ودلُّوهم على مواقع ضعف المسلمين[21]، وفي هذا إعلانٌ للحرب، بل ومشاركة فيها، وهو أحدُ أسباب إجلاء بني النَّضير عن المدينة، صرَّح بذلك الصَّحابي الجليل عبدُ الله بنُ عمر بن الخطَّاب، فيما أخرجه عنه البخاري ومسلم في " صحيحيهما "، إذ قال: " إنَّ يهود بني النَّضير وقُريظة حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلى بني النَّضير وأقرَّ قريظة ومنَّ عليهم، حتى حاربت قريظة بعد ذلك فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المُسْلمين "[22]. يشير بذلك إلى نقض قريظة للعهد بعد نحو سنتين في غزوة الخندق، وتحالفهم مع الأحزاب على قتاله صلى الله عليه وسلم[23].
♦♦ ♦ ♦♦


أما النظرة الجديدة التي يريد الدكتور بركات أحمد أن يُتحفنا بها، فهو أنَّ هذه الوثيقة كُتبت بعد إجلاء بني قريظة [ ص 83 ]. أي في أوائل السَّنة السَّادسة للهجرة. وفي جوابه عن سؤال: وكيف كانت علاقة المسلمين باليهود طوال تلك الفترة، يقول: " ونظراً لعدم وجود معلومات نهائية بشأن أي اتفاق تمَّ مع اليهود، فإنَّ العلاقة بينهم وبين المسلمين في المدينة ظلت تخضع لقاعدة أشبه بقاعدة بقاء كل شيء على حاله، وبالأحرى بدا كما لو أن هناك هُدْنة غير حاسمة بين الطَّرفين، وأن هذه الهدنة ظلَّت قائمة إلى أن وقعت الصَّحيفة " [ ص 72 ].

وقد توسَّل للتدليل على صحة نظرته هذه بأمور[24]:
أولها: محاولته المستميتة للطعن بمحمد بن إسحاق، والتشكيك بصحة مروياته، وحسبي أن أورد ممَّا ساقه بحقِّه قوله: " وقد كُتب الكثير عن حياة هذا المؤرِّخ، كما أن كتابه كان من جميع نواحيه موضع دراسة شاملة، غير أنَّ الدِّراسات التي اضطلع بها البحَّاثة المسلمون وغير المسلمين لم تُعر التفاتاً للأحداث التي شهدها ابن إسحاق، والتي أثَّرت على آرائه بشأن اليهود الذين كانوا يعيشون في ظلِّ الحكم الإسلامي " [ ص 24 ]. ويستنتج بعد كلامٍ كثير " أنَّ الذي لا شك فيه هو أن ابن إسحاق كما سنرى فيما بعد ـ عند بحثنا لرواياته ـ كان متحاملاً دائماً على يهود الحجاز " [ ص 28 ].

ومثل ابن إسحاق كذلك الواقدي وابن سعد، فذكر أنه لم يعتمد على ما كتباه [ ص 43 ]، معلِّلاً ذلك بأن أي مؤرِّخ إنما هو إلى حدٍّ كبير جزءٌ من عصره، وهو لا يستطيع أن يعزل نفسه عن المناخ الفكري الذي يتنفسه [ ص 35 ].

ولستُ الآن بصدد الدِّفاع عن هؤلاء المؤرِّخين الأجلاء، لأنه برغم ما قال في حقِّهم، فإنَّه لم يستطع من خلالهم أن يشكِّكَ بصحة الوثيقة، وهي موضوعُ مقالتي، إذ قال: " والعلماء من جميع المدارس الفكرية مثل واط وسرجنت وحميد الله على أنَّ الوثيقة صحيحة بلا جدال، ومعظم العلماء المُحْدثين ينازعون في تاريخ هذه الوثيقة وفي وحدتها " [ ص 82 ].

والتزاماً بالمنهج العلمي في ردِّي عليه، تجنَّبْتُ الاستشهاد بأقوالهم، ليكون أبلغ في الحُجَّة. وكان المؤلف قد ذكر من قبلُ المصادر التي اعتمد عليها في دراسته، وهي، إلى جانب تهذيب ابن هشام لكتاب ابن إسحاق: القرآن الكريم، والجامع الصَّحيح للإمام البخاري، وصحيح مسلم. فجلُّ اعتماده كان على المصادر الأربعة المذكورة [ ص 20، 21 ].

وما أدري كيف يستقيمُ المنهج العلمي في فنِّ تحقيق الرِّوايات التي وعدنا به، باقتصاره على هذه الكُتُب الأربعة على أهميتها، دون الرجوع إلى سائر الروايات في المصادر الأخرى وتحليلها؟
♦♦ ♦ ♦♦


وثاني الأدلة التي يسوقها للتدليل على صحة نظرته الجديدة، أن سعد بنَ معاذ لم يذكر هذه الوثيقة في إجابته للنبي صلى الله عليه وسلم وهو في طريقه لبدر، حين قال له:" والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: أجل. قال: قد آمنَّا بك وصدَّقناك، وشهدنا أن ما جئتَ به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السَّمْع والطَّاعة، فامضِ يا رسول الله لما أردتَ، فنحن معك ".

فعقَّب على ذلك بقوله: " وقد وقعت غزوة بدر في حوالي الجزء الأخير من السَّنة الثَّانية من الهجرة، لذلك من المهمِّ أن نلاحظ أنَّه لا الرَّسول ولا سعد بن معاذ أشارا بصورة جانبية إلى الوثيقة التي سُمِّيت بالصَّحيفة، ولو أنَّ هذه الصحيفة كانت قد وقعت بعد وصول الرسول إلى المدينة مباشرة، أو حتى خلال السنتين الأوليين من إقامته فيها لمَا أُشير للاتفاق السَّابق عليها الذي تمَّ في العقبة، والذي كان من شأن الصحيفة أن تَجُبَّه وتلغيه " [ ص 71 ].

وجوابُ تساؤله هذا يؤكِّدُ أنَّ الوثيقة حقًّا قد كُتبت في السنة الأولى للهجرة، ولا يستفاد منه نفي ذلك، لأن بيعة العقبة كانت تعهُّداً من الأنصار خاصَّة بحماية الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة بعد هجرته إليها، إذ قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلتئذٍ في جُمْلة ما قال: " وعلى أن تنصُرُوني فتمنَعُوني إذا قَدِمْتُ عليكم ممَّا تمنعون منه أنفُسَكُم وأزواجَكم وأبناءكم، ولكم الجَنَّة "[25].

أما الوثيقة - فنصَّت فيما نصَّت - على الاتفاق بين المسلمين عامة واليهود خاصة على حماية المدينة ممن يدهمها من الأعداء. ومن ثَمَّ كان خطاب النبي صلى الله عليه وسلم - وهو في طريقه لغزوة بدر- إلى الأنصار، لأنَّ في خروجه من المدينة تحلُّلاً من التزامهم بحمايته داخلها، ومن ثَمَّ أراد أن يتعرَّف موقفهم الجديد.

ثم إن الوثيقة سكتت عن قتال الأنصار خارج المدينة، وهو ما يتفق مع بيعة العقبة، ومن ثَمَّ لم يُشركهم النبي صلى الله عليه وسلم في غزواته قبل غزوة بدر، ولم يرسل أحداً منهم في السَّرايا التي أرسلها قبلها[26]. وحين خرج الأنصار معه إلى بدر لم يخرجوا لقتال، وإنَّما لتعقُّبِ قافلة قريش، فصار لزاماً على سعد بن معاذ؛ وهو الأنصاريُّ، أن يقول ما قال.

ووَفْقاً للمنهج العلمي في البحث، كان على المؤلِّف أن يذكر لنا ما الذي يخصُّ الأنصار وحدَهم في الوثيقة، ويلغي ويجُبُّ ما كان منهم في بيعة العقبة، ثم يبيِّن لنا حينئذٍ وجه المخالفة بينهما. أما أن يُلقي اعتراضه دون دليلٍ عليه، فهو افتراضٌ منه، وليس الافتراض في البحث التَّاريخي بالمنهج العلمي في شيء.
يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18-01-2021, 02:26 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,594
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الوثيقة النبوية في المدينة المنورة.. متى كتبت؟

الوثيقة النبوية في المدينة المنورة.. متى كتبت؟
إبراهيم عمر الزيبق








وعدمُ تسمية القبائل اليهودية الثلاث في الوثيقة، وهم بنو قَيْنُقاع وبنو النَّضير وبنو قُريظة، دليلٌ ثالث على صحة نظرته الجديدة [ ص 82 ]، فيقول: " ومعظم المؤرِّخين المسلمين لم يتنبَّهوا إلى عدم ذكر هذه القبائل اليهودية المهمَّة الثلاث في الصحيفة .. والتفسير البسيط لهذا الموضوع هو أن الوثيقة وقعت بعد جلاء بني قريظة " [ ص 83 ].

وأقول: وهو تفسيرٌ لا تؤيِّدُه الوقائع، فإنَّ معظم المؤرِّخين المسلمين لم يتنبَّه لذلك، لأنه أمرٌ لا يستحقُّ الانتباه، وهم العرب لساناً، ويفقهون أسراره. فقد ورد في دِيباجة الوثيقة: " وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً بين المهاجرين والأنصار وادع فيه يهود وعاهدهم، وأقرَّهم على دينهم وأموالهم .."[27].

ويهود في لغة العرب جمع يهودي، والعربُ حين تطلق هذا اللفظ تعني كلَّ اليهود دون استثناء[28].

وخشية ألا يفهم الأعاجمُ ذلك أوضحَ بعضُ المؤرِّخين المسلمين مثل أبي عُبيد القاسم بن سلَّام والبلاذُرِي والطَّبري المراد، فذكروا أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة " وادع يهودَها "[29]. ومعروفٌ في العربية أنَّ الجمع إذا أضيف يُفيد العموم[30]؛ أي يهود المدينة كلهم دون استثناء، وفي مقدِّمتهم ولا شكَّ يهود القبائل الثلاث: بنو قَيْنُقاع، وبنو النَّضير وبنو قُريظة. وكان لكلِّ قبيلة من هذه القبائل مساكنها في المدينة لا يشاركها فيها غيرها، وهذه القبائل الثلاث هي صاحبةُ النفوذ بالمدينة عشيةَ هجرةِ النبي صلى الله عليه وسلم إليها، ولذلك هي المعنيَّة أولاً وأخيراً بالوثيقة.

وثمة مجموعاتٌ صغيرة من يهود كانت تساكن الأَوْس والخَزْرج في أحيائهم، ولا قوة عسكرية لهم، هذه المجموعات فُصِّلت أسماؤها في الوثيقة بحسب انتسابهم إلى بطون الأوس والخزرج، لِمَا يترتَّبُ على هذه المشاركة من حقوق وواجبات. وذِكْرُ هذه المجموعات الصَّغيرة لا يعني إغفال تلك القبائل الثلاث، كما يريدُنا المؤلف أن نفهم من نظرته الجديدة.
♦♦ ♦ ♦♦


ورابع أدلَّته التي ساقها: " هو إعلانُ يثرب حَرَماً آمناً، واعتبارُ إقليمٍ من الأقاليم حَرَماً يفترض إمَّا وجود تقليد قوي، وعُرْف مرعي باطِّراد، كما كان الحال بالنسبة لمكة، أو وجود قوة عسكرية قادرة على فرض وحماية قداسة الحرم من التَّهديد الخارجي والاضطرابات الداخلية، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم والصَّحابة في السنوات الأولى للهجرة، ولا سيَّما حتى غزوة الأحزاب يعيشون في أمن، كما لم يكونوا بالتأكيد واثقين من قدرتهم على حماية المدينة بنجاح.. لذلك فمن المقبول أن نستنتج أنَّ إعلان يثرب كحَرَمٍ جاء بعد حادثة بني قُريظة، التي لم تكن في واقع الأمر سوى استمرار لغزوة الأحزاب ..وإن إنشاء هذا الحَرَم وفقاً للحديث جاء بعد عودة رسول الله من خيبر سنة 7 هـ/ 628م " [ ص 86، 87، 88 ].

وقد أُتِيَ المؤلِّف في دليله هذا من قِبَلِ خَلْطه بين معنيين لتحريم المدينة، الأول: وهو الحَرَم الآمن المراد بالوثيقة، فقد فسَّرته الوثيقة نفسها: " وإنَّه ما كان بين أهل هذه الصَّحيفة من حَدَثٍ أو اشتجار يُخاف فسادُه، فإنَّ مردَّه إلى الله عز وجل، وإلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم .. و إنَّه من خرج آمنٌ، ومن قعد آمنٌ بالمدينة إلا من ظَلَم أو أَثِمَ "[31].

ومعنى هذا أنَّ أهل المدينة، على اختلاف أعراقهم وانتماءاتهم الدينية، آمنون على أموالهم ودمائهم وأعراضهم. وما يقعُ بين أفرادهم أو قبائلهم من نزاعاتٍ يُحَلُّ وَفْق ما جاء بالوثيقة، بعيداً عن تلك الأعراف الفاسدة التي كانت سائدةً من قبل. وهذا الأمنُ هو الذي كانت المدينة بمسيس الحاجة إليه، لافتقادها له، قبل هجرته صلى الله عليه وسلم، عقوداً من السِّنين مديدة، واستتبابُه إحدى غايات هذه الوثيقة العظيمة.

أما التحريم الثاني، والذي وقع بعد عودة رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر، وأشار إليه المؤلِّف، فهو تحريمُ الصَّيد في المدينة، وقَطْع أشجارها؛ روى ذلك أنس بن مالك، فقال: " خرجتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر أخدُمه، فلمَّا قدم النبي صلى الله عليه وسلم راجعاً، وبدا له أُحدٌ، قال: هذا جبلٌ يحبُّنا ونحبُّه. ثم أشار بيده إلى المدينة، قال: اللهمَّ إني أحرِّم ما بين لابَتَيْها[32] كتحريم إبراهيم مكَّة، اللهمَّ باركْ لنا في صاعنا ومُدِّنا "[33]. وجاء تفسيرُ ذلك من حديث جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إبراهيم حرَّم مكة، وإني حرَّمْتُ المدينة ما بين لابَتَيْها، لا يُقطع عِضاهُها، ولا يُصاد صَيْدُها "[34]. ومن حديث سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني أحرِّمُ ما بين لابتي المدينة أن يُقطع عِضاهُها، أو يُقتل صَيْدُها "[35].

وذكر الإمام الطَّحاوي عن بعض العلماء سبب نهيه صلى الله عليه وسلم عن صيد المدينة وقطع أشجارها، فقال: " لأنَّ ذلك زينة المدينة، فأراد أن يترك لهم فيها زينتَها ليألفوها، ويطيب لهم بذلك سُكْناها "[36].

فأين هذا مما ذهب إليه المؤلِّفُ من افتراضاتٍ ليس له عليها دليل؟ وأين ما وعَدَنا به من تحقيق الرِّوايات لتمييز ما فيها من حقٍّ أو زَيْف؟ [ ص 43 ].
♦♦ ♦ ♦♦


وآخر ما توسَّل إليه للتدليل على صحة نظرته الجديدة، هو استغرابه استخدام كلمة " الإثم " في ثمان موادّ من الوثيقة، سبعة منها تتعلَّق باليهود، ويستنتج من ذلك " أنَّ العبارات المتعلقة باليهود أُدخلتْ بعد جلاء بني النَّضير وبعض بني قُريظة جزاءً على إثمهم. ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لدى وصوله إلى يثرب يتوقَّعُ إثماً من اليهود، برغم أنه لم يكن ينتظر كذلك من جانبهم تأييداً وعوناً خالصين. واليهود كذلك لم يصدر منهم في السنة الأولى من الهجرة، وهي السنة التي تعتبر عادة سنة توقيع الصحيفة، شيءٌ يثير لدى المسلم خوفاً من نفاقهم أو خديعتهم " [ ص 88ـ 89 ].

والقارئ للوثيقة بتدبُّرٍ وإمعان يرى أن كلمة " الإثم "، وهي بمعنى الذنب، وعمل ما لا يحلُّ[37]، استُخدمتْ للتأكيد على أن مسؤولية من يخرق بنودها هي مسؤوليةٌ فردية، والمذنب وحدَه يتحمَّلُ جريرة ذنبه، لا يشاركه غيره من قبيلته ـ كما كان سائداً من قبل ـ والمسلمون واليهود في ذلك سواء. وقد نصَّ على ذلك بأوضح عبارة في آخر الوثيقة: " وإنَّ البِرَّ دون الإثم، لا يكسب كاسبٌ إلا على نفسه .. وإنه لا يحولُ هذا الكتاب دون ظالم أو آثم، وإنَّه من خرج آمنٌ، ومن قعد آمنٌ بالمدينة إلا من ظَلَمَ أو أَثِمَ "[38].

هذا هو الاحتكامُ إلى القانون بأروع تجلِّياته، بعيداً عن نيَّات اليهود وما قد يقع منهم، فهل يُفهم من ذلك ما يريد المؤلف أن يُفهمنا إياه؟
♦♦ ♦ ♦♦


ولإيهام القارئ بالنَّزاهة والموضوعية العِلْمية كَتَبَ أستاذه برنارد لويس في تصديره للكتاب: " المؤرِّخ باحثٌ لا يسعى لإثبات نظرية أو لاختيار مادَّة يدلِّلُ بها على نقطة معينة، إنما يسير وراء الشَّواهد التي تعرض له إلى حيث تقودُه .. فإنَّ من الزَّلل أن يستسلم المؤرِّخ لمشاعر الولاء أو التحامل التي قد يتلوَّن بها فهمه للتاريخ وعرضه له. " [ ص 15 ].

وهي كلمةُ حقٍّ في منهج البحث التَّاريخي، ولكنَّ الالتزام بها مطلبٌ عسير عند من يستسلم لمشاعر الولاء أو التحامل من المؤرِّخين، ويلوِّن بها فهمه للتاريخ وعرضه له. ومنهم أستاذه برنارد لويس نفسه، فقد اعترف تلميذه بركات أحمد بأنَّه: " قرأ مخطوط الكتاب كلمة كلمة، وقدَّم لي مقترحاتٍ عملية قيِّمة تأثَّر بها كل فصل من فصول هذا الكتاب تقريباً " [ ص 12 ].

وما قعد عن فِعْله المؤلف، سأقومُ به، وسأسعى وراء الشَّواهد التي تعرِضُ لي إلى حيث تقودُني، لأقف عمَّا وقع فعلاً بعد غزوة الأحزاب، وهو التَّاريخ الذي ذكره المؤلف لكتابة الوثيقة:
يروي الإمامُ البخاري في " صحيحه " من حديث سليمان بن صُرَد أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما أجلي الأحزابُ عنه: " الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسيرُ إليهم "[39].

وهذا ما وقع، فبعد غزوة الأحزاب زال الخطر عن المدينة، ولم تعدْ تخشى من أيِّ تهديد خارجي. وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة في السَّنة التالية معتمراً، فصدَّتْه قريشٌ عن البيت، ووقع بينهم صلح الحُديبية إلى أن نقضته قريشٌ كذلك، فكان ذلك سبب فتح مكة، وقد فصَّلتْ كتبُ السِّيرة النبوية هذه الوقائع.

ويروي الإمامان البخاري ومسلم كذلك في " صحيحيهما ": عن أبي هريرة، قال: " بينما نحن في المسجد خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: انطلقوا إلى يهود. فخرجنا معه حتى جئنا بيت المِدْراس، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فناداهم: يا معشرَ يهود، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا. فقالوا: قد بلَّغْتَ يا أبا القاسم. فقال لهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ذاك أريد، أسلموا تسلموا. فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم. قال: ذاك أريد. ثم قالها الثَّالثة، فقال: اعلموا أنما الأرضُ لله ورسوله، وإني أريدُ أنْ أُجْلِيَكُم من هذه الأرض، فمن وجَدَ منكم بماله شيئاً فَلْيَبِعْه، وإلا فاعلموا أنَّ الأرض لله ورسوله "[40].

وهذا الحديثُ بعد فتح خيبر، لأنَّ إسلام أبا هريرة كان بُعيد فتحها[41]، واليهود الذين ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت مِدْراسهم - وهو البيت الذي يدرسون فيه[42] - هم بقايا اليهود بالمدينة بعد إجلاء بني قَيْنُقاع وبني النَّضير، والفراغ من أمر يهود بني قريظة[43].

هذان النَّصَّان الصَّحيحان، والذي يسلِّمُ المؤلف كذلك بصحتهما [ ص 41، 42 ]، يدلان على أمرين، الأول: زوال الخطر عن المدينة بعد غزوة الأحزاب. والثاني: إرادة رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلاء بقايا اليهود من المدينة بعد فتح خيبر.

فإذا سلَّمْنا جدلاً بصحة ما ذهب إليه، وهو أن الوثيقة كُتبت بعد إجلاء بني قُريظة، فأيُّ فائدة ترتجى حينئذٍ من كتابتها مع قومٍ فقدوا قوَّتهم العسكرية والسِّياسية، ولم يعد يُخشى منهم غدرٌ أو تنتظر منهم معونة؟ وهل يستقيمُ في منطق السِّياسة أن يترك النبي صلى الله عليه وسلم القبائل اليهودية الثلاث ذات البأس: بني قَيْنُقاع وبني النَّضير وبني قُريظة دون صحيفةٍ تحدِّد علاقاتهم مع المسلمين سنين طويلة، عاشتِ المدينة خلالها في خوفٍ من خطر خارجيٍّ عليها، حتى إذا تمكنتْ هيبة المسلمين وقويت، وزال الخطر بعد انتصارهم في غزوة الأحزاب وجلاء بني قريظة، يكتبُ صحيفةً مع ما بقي من يهود المدينة، وهو يريدُ إجلاءهم عنها، ينصُّ فيما ينص فيها على نُصْرتهم له إذا دَهَمَ يثربَ عدوٌّ؟

وبرغم ما حشد المؤلِّف من أدلةٍ ليقنعنا بنظرته الجديدة، فإنَّه لم يستطع الدِّفاع عن جدوى هذا الاتِّفاق مع اليهود في ذلك التوقيت الذي اختاره، فقال: " ويبدو أن كُتَّاب المغازي فقدوا الاهتمام بيهود يثرب بعد هزيمة بني قريظة وغيرهم من اليهود.. ولأنَّ سكان المدينة من اليهود خلال الفترة المتأخرة من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم لم يشتركوا في أي حرب، ولم يثيروا أي شَغَب كفَّ كُتَّاب المغازي عن الاهتمام بأمرهم. والرسول صلى الله عليه وسلم لم يعش طويلاً بعد فتح مكة، وبوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم اختفتِ الصحيفة، والأمَّة التي تمخضت عنها، واليهود الذين كانوا طرفاً فيها عن الأضواء " [ ص 94 ].

وإذا كان ذلك كذلك فعلامَ يهتمُّ بهم كُتَّاب المغازي؟ والغريبُ حقًّا أنَّ المؤلف نفسه يعترف من بعدُ بضياع نفوذ اليهود وقوتهم بعد بني قريظة، [ ص 170 ]، بل وينسى في آخر كتابه ما قاله في نظرته الجديدة، وكأنَّه ضمنيًّا يؤيِّدُ أنَّ الوثيقة كُتبت أوَّل مقدَمِهِ صلى الله عليه وسلم المدينة، فيقول: " لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم قبل وصوله إلى المدينة أن اليهود سيرفضون تصديقه، ولكنه عرض عليهم مع ذلك شروط الصَّحيفة على أساس وحدانية الله سبحانه وتعالى ". [ ص 202 ]

وهكذا يتضح لنا أن هذا المؤلف في نظرته الجديدة بدل أن يسير وراء الشَّواهد التي تعرض له إلى حيث تقوده، وقع في زلل استسلامه لمشاعر الولاء أو التحامل التي لوَّنت فهمه للتاريخ وعرضه له، حتى انتهى به المطافُ أخيراً إلى أن يجرِّدَ النبي صلى الله عليه وسلم ممَّا لم يجرده منه حتى غُلاة المستشرقين، وهو حُسْنُ السِّياسة، وعبقرية القيادة.

ونتساءل: هل يستحقُّ هذا المنهج في البحث أن يُوصف بأنَّه " نموذجٌ حي للبحث التاريخي في أعلى مستوياته "، كما وصفه الدكتور إتبرز من جامعة نيويورك؟ وهل هو أول دراسة موضوعية " للموضوع " يقوم بها مسلمٌ، كما ذكر الدكتور نور الحسن من جامعة دلهي[44]؟ وهل بمثل هذه الطريقة في البحث يُعاد كتابة تاريخنا وفهمنا له، تحت بريق كلمةٍ خدَّاعة؛ نظرة جديدة؟

مصادر البحث ومراجعه:
الأموال، لأبي عبيد القاسم بن سلام، حققه وعلق عليه سيد رجب، دار الهدي النبوي، مصر، الطبعة الأولى، 1428هـ/ 2007م.

أنساب الأشراف، تصنيف أحمد بن يحيى المعروف بالبلاذري، تحقيق الدكتور محمد حميد الله، دار المعارف، مصر، 1959م.

بحث في نشأة علم التاريخ عند العرب، تأليف الدكتور عبد العزيز الدوري، دار المشرق، بيروت، 1983م.

تاريخ الرسل والملوك، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، مصر.

تهذيب التهذيب، تصنيف أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، باعتناء إبراهيم الزيبق وعادل مرشد، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، 1416هـ/ 1996م.

الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه، المعروف بصحيح البخاري، للإمام الحافظ الكبير محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، مطبوع مع فتح الباري؛ شرح الحافظ ابن حجر العسقلاني، عناية عبد العزيز بن عبد الله بن باز، ترقيم فؤاد عبد الباقي، المكتبة السلفية.

سير أعلام النبلاء، للذهبي، تحقيق مجموعة من العلماء بإشراف الشيخ شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1981م.

السيرة النبوية، لابن هشام، تحقيق مصطفى السقا، وإبراهيم الأبياري، وعبد الحفيظ شلبي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان.

السيرة النبوية الصحيحة، تأليف الدكتور أكرم ضياء العمري، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة السادسة، 1415هـ/ 1994م.

شرح معاني الآثار، تأليف أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، تحقيق محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق، أعادت نشره عن الطبعة المصرية عالم الكتب، بيروت، 1414هـ/ 1994م.

صحيح مسلم، للإمام مسلم بن الحجاج القشيري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي، الطبعة الأولى 1955م.

لسان العرب، لجمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور، دار صادر، بيروت.

الكليات ( معجم في المصطلحات والفروق اللغوية )، تأليف أبي البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكفوي، قابله على نسخة خطية وأعده للطبع ووضع فهارسه الدكتور عدنان درويش ومحمد المصري، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثانية، 1419هـ/ 1998م.

مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة، تأليف الدكتور محمد حميد الله، دار النفائس، بيروت، الطبعة الخامسة، 1405هـ/ 1985م.

مسند الإمام أحمد ابن حنبل، تحقيق شعيب الأرنؤوط، ومحمد نعيم العرقسوسي، وإبراهيم الزيبق، وعادل مرشد، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثانية، 1429هـ / 2008م.

المغازي، لموسى بن عقبة، جمع ودراسة وتخريج محمد باقشيش، المملكة المغربية، جامعة ابن زهر، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، أكادير، 1414هـ/ 1994م.


[1] مقالة نشرت في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، المجلد التسعون، الجزء الأول، ربيع الآخر 1438هـ/ كانون الثاني 2017م.

[2] أطلق مؤرخونا القدماء عليها اسم الكتاب أو الصحيفة، وفي مقدِّمتهم ابنُ إسحاق، كما سيأتي، وسمَّاها الباحثون المحدثون دستور المدينة أو الوثيقة، وعلى رأسهم الدكتور محمد حميد الله، ينظر كتابه " مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة ": 57، 58. وقد آثرت تسميتها بالوثيقة النبوية، لأنه غدا علماً عليها في الدراسات الحديثة، لا يشاركها في هذا الاسم غيرها من كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعاهداته.

[3] ترجمه محمود علي مراد، وصدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة سنة 1996م.

[4] وأثار المؤلف مسألة أخرى، وهي: هل هي وثيقة واحدة، أم وثائق أدمجت في وثيقة واحدة فيما بعد؟ وهو ما رجحه. ينظر ص 82، 89ـ 90 من كتابه. وقد أثار هذا الموضوع كذلك غيره من الباحثين، ولكن من زاوية أخرى، منهم الدكتور أكرم ضياء العمري، فهي عنده وثيقتان: وثيقة موادعة اليهود كتبت قبل غزوة بدر الكبرى ـ وهو لا خلاف عليه ـ أما الوثيقة بين المهاجرين والأنصار فكتبت بعد بدر. ينظر كتابه " السيرة النبوية الصحيحة ": 1/ 276، ولي أوبة إلى هذا البحث في مقالة أخرى، إن شاء الله تعالى..

[5] سير أعلام النبلاء: 7/ 37، 55.

[6] سيرة ابن هشام: 2/ 147- 150، ونشرها الدكتور محمد حميد الله في كتابه النفيس " مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة ": 57- 64، وبيَّن الفروق في رواياتها.

[7] سيرة ابن هشام: 2/ 147.

[8] سيرة ابن هشام: 2/ 148.

[9] لا يوتغ: أي لا يهلك، والوَتَغُ: الهلاك، ينظر " لسان العرب ": ( وتغ )..

[10] سيرة ابن هشام: 2/ 149.

[11] سيرة ابن هشام: 2/ 150.

[12] سير أعلام النبلاء: 10/ 490، 507.

[13] الأموال: 1/ 307.

[14] سير أعلام النبلاء: 13/ 162، 163.

[15] أنساب الأشراف: 1/ 286.

[16] سير أعلام النبلاء: 14/ 267، 282.

[17] تاريخ الطبري: 2/ 479.

[18] سيرة ابن هشام: 3/ 51.

[19] هو ابن أخت السيدة عائشة؛ زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وفقيه ومحدث ثقة مشهور، وأول من ألف كتاباً في المغازي، توفي على الصحيح سنة 94هـ/ 712م، ينظر " تهذيب التهذيب ": 3/ 92- 95، و " بحث في نشأة التاريخ عند العرب ": 21ـ 22.

[20] تاريخ الطبري: 2/ 480.

[21] مغازي موسى بن عقبة: 210.

[22] صحيح البخاري ( 4028 )، ومسلم ( 1766 )(62 ).

[23] سيرة ابن هشام: 3/ 231- 233.

[24] ولم أتعرَّض لما وقع فيه المؤلف من تناقض في آرائه وأقواله في البحث، وهي كثيرة.

[25] أخرجه أحمد في " المسند " ( 14456 )، وهو طرفٌ من حديث طويل لجابر بن عبد الله، وإسناده صحيح.

[26] ينظر " مغازي موسى بن عقبة ": 119، 120، و" تاريخ الطبري ": 2/ 402 - 410.

[27] سيرة ابن هشام: 2/ 147.

[28] ينظر " لسان العرب ": ( هود ).

[29] الأموال للقاسم بن سلام: 1/ 307، وأنساب الأشراف للبلاذري: 1/ 286، وتاريخ الطبري: 2/ 479.

[30] الكليات لأبي البقاء: 601.

[31] سيرة ابن هشام: 2/ 149-150.

[32] لابتيها مثنى، مفرده اللَّابة: وهي الحرَّة. والمدينة تقع ما بين حرَّتين عظيمتين. ينظر " لسان العرب ": ( لوب ).

[33] أخرجه البخاري في صحيحه برقم ( 2889 )، ومسلم في صحيحه برقم ( 1365 )( 462 ). وقوله صلى الله عليه وسلم عن جبل أحد: هذا جبل يحبنا ونحبه. قاله كذلك في رجوعه من غزوة تبوك في السنة التاسعة من الهجرة، أخرجـه البخـاري في صحيحـه برقم ( 1481 )، ( 4422 ).

[34] أخرجه مسلم في صحيحه برقم ( 1362 )( 458 ).

[35] أخرجه مسلم في صحيحه برقم ( 1363 )( 459 ).
والعِضاه: كلُّ شجر له شوك، وقيل: أعظم الشجر. واحدها عضاهة، ينظر " لسان العرب ": ( عضه ).

[36] شرح معاني الآثار: 4/ 194.

[37] لسان العرب: ( أثم ).

[38] سيرة ابن هشام: 2/ 150.

[39] صحيح البخاري ( 4110 ).

[40] صحيح البخاري ( 6944 )، ( 7348 )، وصحيح مسلم ( 1765 )( 61 ).

[41] فقد أخرج البخاري في " صحيحه " ( 2827 ) بإسناده إلى أبي هريرة أنه قال: " أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو بخيبر بعدما افتتحوها ".

[42] لسان العرب: ( درس ).

[43] فتح الباري: 6/ 271.

[44] ورد قولهما هذا في غلاف الكتاب.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 101.73 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 99.43 كيلو بايت... تم توفير 2.30 كيلو بايت...بمعدل (2.26%)]