محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم نموذج كامل للحضارة الراقية - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         قراءة فى كتاب بطاقة المرأة (اخر مشاركة : رضا البطاوى - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3699 - عددالزوار : 594463 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3173 - عددالزوار : 267987 )           »          عاشوراء والهجرة النبوية من أيام الله تعالى (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          رحلة مع صلاة الفجر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          دروس وعبر من صيام عاشوراء (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          الصيام فرصة لاستجابة الدعاء (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          التعلق بالله وحده (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          عقد الاستصناع تنميةٌ للأموال والأوطان وتحقيقٌ للحاجات (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 106 )           »          فتح العليم العلام الجامع لتفسير ابن تيمية الإمام علم الأعلام وشيخ الإسلام (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 169 - عددالزوار : 6685 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث > ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم

ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-07-2022, 12:03 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 88,138
الدولة : Egypt
افتراضي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم نموذج كامل للحضارة الراقية

محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم نموذج كامل للحضارة الراقية (1)











العلامة عبد الحليم عويس






هذا النبيُّ محمدُ بنُ عبدِ الله عليه الصلاة والسلام، جاءَ يطرحُ مفهوماً فَذًّا للحضارة.. جاء يجمع في ظلاله - على مستوى السلوك - وفي ظلاله - على مستوى التقعيد معنى مُتكاملاً للحضارة التي تاهَ في تحديدها المنظِّرون.

• الحضارة - في ظلاله - مستوى إنساني يَنتظم كلَّ الجزئيات الفكريَّة والسلوكية.

• مستوى إنساني ممتد في الزمن، يَربط بين الدنيا المحدودة والآخرةِ اللانهائيَّة.

• مستوى إنساني ممتد في المكان، يُكَرِّم الإنسان، ويحدِّد حقوقه أنى كان، دون تفرقة على أساس لونٍ أو جنس...

• مستوى إنساني ممتد في الوقائع، فلا جزئيَّة فوق القانون، ولا جزئية لا مكان لها في القانون.

• مستوى إنساني ممتد في المجتمع والفرد، والرجل والمرأة، والقوي والضعيف، والجسم والروح، والمادي واللامادي، والطبيعة وما وراء الطبيعة، دون انفصاميَّة مصطنعة، أو تشقيقيَّة قاتلة مدمِّرة.

- والعجيب - الذي يمثِّل أبرز ظاهرة فرديَّة في التاريخ - أنَّ هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قد مثَّل - بحياته - كلَّ أطوار الحضارة في مراحل رقيها، حتى ليخيل للدارس أنَّ - حياته عليه الصلاة السلام - حضارة مُستقلة، تتجلى كشعاعٍ وهَّاجٍ لكل الحضارات الباحثة عن المستوى الإنساني السامي الجدير بالإنسانية المتحضِّرة.

إنه لا انفصام في حياته عليه الصلاة السلام بين قول وفعل، وظاهر وباطن، وجوانب شخصية وجوانب اجتماعية، وأعمال دنيويَّة، وأعمال أخرويَّة.

إنها جميعها كلٌّ مُتَّسق لا تصطدم وسائله، ولا تتعارض غاياتُه، وهي كلها ناضجة بالمستوى الإنساني الذي يُشكِّل المضمون الحيَّ للحضارة.

- ففي عالم الفكر كان طلب العلم فريضةً، وعبادةً، وسلوكاً..

- وفي عالم المادة كان بناء الحياة - بلا حدود رقيقة - تشريعاً وعبادة: قال عليه الصلاة والسلام: «إنْ قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليغرسها فله بذلك أجر» رواه البخاري وأحمد.

- وفي عالم العلاقات الاجتماعيَّة الإنسانيَّة ثمَّة شمول يمتدُّ إلى كل صغيرة وكبيرة. وقد وضَّحها الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: «إنَّ أبواب الخير الكثيرة: التسبيح، والتحميد، والتكبير، والتهليل، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتميط الأذى عن الطريق، وتسمع الأصم وتهدى الأعمى، وتهدي المستدل عن حاجته، وتسعى بشدة ساقين مع اللهفان المستغيث، وتحمل بشدة ذراعين مع الضعيف. فهذا كله صدقة منك على نفسك، وتسبيحك في وجه أخيك صدقة، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم من طريق الناس صدقة، وهديك الرجل في أرض الضحالة لك صدقة» (رواه مسلم)

وحتى مع الحيوان وهو يُذبح ثمَّة سلوك حضاري أخلاقي لابدَّ أن يُتَّبع «فإن قتلتم فأحسنوا القِتْلة، وإن ذبحتم فأحسنوا الذِّبْحة وليحدَّ أحدُكم شفرتَه، وليرحْ ذبيحته» (رواه الستة ما عدا البخاري).

***

تبدأ الحضارة مسيرتها - في ظلال محمد صلى الله عليه وسلم - مُعتمدة على مُقوِّمين أساسيين هما: الأفكار والإنسان.

- وبدون أفكار حضاريَّة تمثَّل الخميرة المعنويَّة، أو الطاقة النفسيَّة لا يمكن اشتعال مصباح حضارة.

«إنَّ شعار لا إله الا الله الذي أمر محمد صلى الله عليه وسلم برفعه في وجه الجاهلية، جاء انقلاباً شاملاً على كل المستويات الدينيَّة والاجتماعيَّة، بنواحيها الفكريَّة والنفسيَّة والأخلاقية والسياسية والسلوكية.

وهو إشعار واضح بضرورة ردِّ الأمرِ كلِّه إلى الله (الحاكم) و(المشرِّع)، وتجريد الإنسان فرداً وجماعة من الخضوع للغايات الجزئية القاصرة، واتِّباع (الهوى) و(الظن) في كل صغيرة وكبيرة. وكان هذا الشعار - وهو شعار ممتد في التاريخ امتداد الحقيقة السمحاء - أساساً فكرياً انطلقت منه فروع فكريَّة حدَّدت موقفاً حضارياً مُتميزاً يمثِّل الأساس الإسلامي للحضارة الإسلامية والإنسان المسلم!

- وكان الإنسان الذي استخلصته الحضارة الإسلامية من بين التراب الجاهلي: هو الوعاء النظيف الحي... الذي جسَّد أفكار هذه الحضارة وأعطاها بُعدها الحياتي وأساسها الثاني الضروري.

- ومن الالتحام بين الفكر والإنسان في الزمن - تمَّ ذلك الإبداع الذي أطلق عليه «الحضارة الإسلامية»، تلك التي برزت أسطع ما يكون البروز في ظلاله - عليه الصلاة والسلام -.

الخندق ميلاد حضارة:

من الخندق دائما تولد الحضارات المبدعة.

ولم توجد حضارة ولدت قبل معاناة الحمل والوضع والتعرض لمبضع الجرَّاح. وكانت الفترة التي بدأت بالهجرة، وانتهت بالخندق هي الفترة التي تعرَّض المسلمون فيها لآلام الحمل كأشد ما تكون المعاناة.

وثمة موقفان واضحا الدَّلالة على ميلاد الحضارة في الخندق - لم يلقيا حقَّهما من التحليل الكافي، برغم ورودهما في معظم مَصادر السيرة الزكيَّة: أولهما: يَرويه سلمان الفارسي رضي الله عنه - ودوره في الخندق مشهور - عندما غَلُظت عليه صخرة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قريباً منه – يقول سلمان رضي الله عنه : «كلما رآني أضرب، ورأى شدة المكان علي، نزل فأخذ المعول من يدي، فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة، قال، ثم ضرب به ضربة أخرى، فلمعت تحته برقة أخرى، قال ثم ضرب به الثالثة، فلمعت تحته برقة أخرى، قال: قلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما هذا الذي رأيت لمع تحت المعول، وأنت تضرب! قال - عليه الصلاة والسلام - أوقد رأيت ذلك يا سلمان !: قال: قلت نعم، قال: أما الأولى فإنَّ الله فتح عليَّ بها اليمن، وأما الثانية فإنَّ الله فتح عليَّ بها الشام والمغرب، وأما الثالثة فإنَّ الله فتح عليَّ بها المشرق» رواه الطبري.

وثانيهما - تلك القولة القوية الدلالة التي قالها الرسول عليه الصلاة والسلام - لما انصرف عن الخندق: «لن تغزوَكم قريش بعد عامكم هذا، ولكنكم تغزونهم»، فكان كذلك حتى فتح الله مكة وما بعدها (كما يقول ابن هشام والطبري).

وهكذا في أصعب لحظات الصراع الدموي كانت تولد - في ظلال رؤية النبوة - الاستشرافات المستقبليَّة للحضارة الجديدة الممتدَّة التي ستدين على سعتها لفكر وسلوك النبي الكريم - عليه الصلاة والسلام - وللصفوة القادرة صانعة الخندق وحارسته.

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

[وللمقالة تتمة]

المصدر: (مجلة الوعي الإسلامي، السنة السادسة عشرة، محرم 1400 - العدد 181).









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-07-2022, 02:02 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 88,138
الدولة : Egypt
افتراضي رد: محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم نموذج كامل للحضارة الراقية

محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم نموذج كامل للحضارة الراقية (2)





عبد الحليم عويس







هذا النبي (عليه الصلاة والسلام) حضارة كاملة راقية:

الإنسان - أي إنسان ممتاز - تجتمع فيه بعض صفات السِّمو، وبالتأكيد لا يوجد ذلك الإنسان الذي تجتمع فيه كل صفات السِّمو إلَّا محمداً عليه الصلاة والسلام.

- وأنت وأنا قد نقتدي بإنسان في سلوك، ولا يَضيرنا ولا يَضيره أن نخالفه في سلوك آخر فهذا تحقيق للذات.. إلا محمداً عليه الصلاة والسلام...

- ويقولون: إنَّ خيوطاً رفيعة تفصل بين العبقرية والجنون، وبين الشجاعة والتهور، وبين البخل والتنظيم، وبين الكرم والإسراف، ممَّا من شأنه أن يُربك سلوك كثير من الناس ويجعلهم يتأرجحون يميناً ويساراً، (إلَّا محمداً عليه الصلاة والسلام).

- والمرء قد يكون سياسياً ماهراً فتدفعه السياسة إلى التنكر لأصدقائه، وقد يكون تاجراً ناجحاً فتدفعه التجارة إلى الكذب والغش، وقد يكون زوجاً ناجحاً فيخضع في تبعية وذلٍّ لمن يحب. وقد.... وقد... وقد... (إلا محمداً عليه الصلاة والسلام).

- وكما نعرف من حياة الأنبياء السابقين والمصلحين الكبار فإنك قد تجد في حياتهم أسوتك في أمور العبادات. ولكنك لا تجدها في أمور المعاملات، وأنت واجدها بالتأكيد في أمور العقيدة، لكنك لا تجدها في أمور الأحوال الشخصيَّة كزوج وكأب، أو في أمور الحياة الاجتماعية، كرجل يتعامل مع الناس تعاملاً بشرياً يومياً. وقد.. وقد.. (إلا محمداً عليه الصلاة والسلام).

- وبروز الإنسان في بعض القيم الفاضلة قد يجرُّه إلى النقص في فضائل أخرى... فالشجاعة قد تدفع إلى الغرور، والكرم قد يدفع إلى طلب الفخر والذكرِ الحسن، وكثرة العبادة قد تدفع إلى الرياء أو الشعور بالكمال... وهكذا. إلا محمداً عليه الصلاة والسلام.

- والعابِد قد تكون عبادته على حساب بيته أو مجتمعه.

- والعَالِم قد يكون طلبه العلم على حساب أسرته أو على حساب القيم الإنسانيِّة نفسها، والسياسي قد يظن نفسه ملكاً للأمة وليس للزوجة أو العيال، أو الأصدقاء (إلا محمداً عليه الصلاة والسلام).

في ظلال النبي صلى الله عليه وسلم... النبي الحضارة الكاملة الراقية «النموذج» في ظلال النبي... وجدت على نحو فريد، الحضارة المتوازنة البشرية السماوية الواقعية.

وفي ظلاله عليه الصلاة والسلام وجِدَ الإنسان النموذج الذي وجِدت فيه كل الفضائل حياتها وتماسكها وانسجامها.. الشجاعة.. الصبر.. العمل.. الحق.. الواجب.. الوفاء.. العدل.. الرحمة.. القناعة.. الكرم.. العفو.. الرفق.. التواضع.. الصدق.. الأمانة.. العفة.. الحكمة.. العقل.. الرجولة.. الرقة !!

***

أجل... اذهب إلى ظلاله عليه الصلاة والسلام كما يذهب الهارب من جحيم المادية والهبوط وقلِّب صفحات حياته النديَّة.. وسوف تجد لكل خُلق من هذه الأخلاق نصيباً كبيراً لدرجة قد تطلق معها أنَّه عليه الصلاة والسلام كان مُبتعثاً لنشر هذا الخُلق وحده وتثبيت دعائمه وحسب.

لكنك إن ذهبت إلى خُلق آخر فسوف تجد أنَّ ما هو موجود في الخُلق الأول موجود نفسه في الخُلق الثاني... وهكذا..

إنَّ أهل مكة الكفار... كانوا يسمونه «الصادق» و«الأمين» فكأنَّ هاتين الصفتين محصورتان وقاصرتان ومضافتان الى اسمه الأصلي «محمد». والمسلم الذي يطالع الآن صفحات النبوَّة يَجِد أنَّ كل خُلق من الأخلاق المذكورة آنفاً يُمكن أن يطلق عليه صلى الله عليه وسلم بنفس التحديد، أي كأنَّه صفة قاصرة عليه صلى الله عليه وسلم. بديل عن اسمه الكريم، فكما قال الكفار عنه الصادق والأمين، يقول المسلم: الصابر، الوفي، الكريم، الرفيق.. الرحيم......

وهذه الأخلاق أصيلة في ظلاله العالية.. إنها ليست قابلة للتغيير ولا للتأثير.. إنها فوق التغيرات والمؤثرات الخارجية.. وإنَّ كل صفة منها توضع في مكانها السليم.

وكل هذه الصفات انتظمت حياته صلى الله عليه وآله وسلم على الرغم من كل تقلباتها:

فمحمد المطارد المحارب في مكة... هذه صفاته.

ومحمد الذي يعامل النفاق واليهود في المدينة... هذه صفاته.

ومحمد الفقير...... محمد الغني... هذه صفاته.

محمد الرئيس.. محمد المحارب... هذه صفاته.

محمد الأب... الزوج... السيد... الراعي... هذه صفاته.

محمد القائد النبي الإنسان... هذه صفاته.

وهكذا... تمتد ظلاله الكريمة صلى الله عليه وسلم على امتداد حياته كلها بلا تكلف أو رياء... أو قصور... أو اختلال...

إنَّها صفات أصيلة... تبدو وكأنها بعضه، بعض دمه الذكي وبعض أنفاسه العالية... عليه الصلاة والسلام.

موكب الحضارة... في ظلال النبي

الماضي في ظلال النبي ليس عبثا...

إنَّه المسيرة البشرية بكل ألوانها... وأمراضها وعلى الطبيب الأخير (عليه الصلاة والسلام) أن يستفيد من التجارب السابقة.

والماضي ليس تفصيلات فارغة يضيع معها الحاضر.. وآفاق المستقبل.. بل إنَّه رؤية تركيبية كُليَّة تهدف إلى إعطاء المضمون الأخير الذي تتمثل فيه العبرة حتى تعرف أمَّته كيف تُنهض الأمم.. وتعرف أيضاُ: كيف تُسقط الأمم.

إنَّ الماضي ليس نفياً كله وليس مقدساً كله... إنَّه في ظلال النبوة خليط يكشف المرض والصحة... والصعود والهبوط... وعلينا أن نختار.

والخير والحق والجمال في الماضي... هي من دعائم دعوته صلى الله عليه وسلم بل إنَّ دعوته عليه الصلاة والسلام امتداد لهذا الماضي النبويِّ الحافل... إنَّه حارس هذه القيم عليه الصلاة والسلام بصرف النظر عن ماضيتها أو عن حاضريتها أو مستقبلها.

إنَّ القيم لا علاقة لها بنسبية الزمان... إنها حاكمة الزمان... وحامية حركته وليست ذيلاً تابعاً للأهواء المريضة والفلسفات المغرضة وتقلبات ما يسمى بالتقدم والتخلف.

هذا هو الماضي في ظلال الحضارة النبويَّة الكاملة. أما الحاضر فهو الواقع المعاش... هو الحركة اليومية التي لا حارس لها إلا ما رسمه منهج القرآن.. وما صورته ظلال النبي عليه الصلاة والسلام.

إن الحاضر حلقة متَّصلة بالماضي... تهيئ للمستقبل فهو ليس مَبتوراً عن واجبات الماضي مُتخلياً عنها، وهو ليس انطلاقة عابرة مجنونة تسحق إنسان الحاضر باسم الجري وراء المستقبل.

وللحاضر دوره وحقَّه في ظل قوانين الله تعالى، وفي رعاية الأخلاقيات اللائقة بحقِّ الإنسان وكرامة الإنسان.

واذا كان الحق والخير والجمال محترماً في الماضي، فلابدَّ من باب أولى أن يعيش في الحاضر، وأن تزدهر أزهاره في كل ركن من أركان الحياة... مادة ومعنى، أفراداً ومجتمعات من غير انفصال عن «عبرة الماضي» أو «حق المستقبل». والمستقبل له حقُّه في ظلال النبي عليه الصلاة والسلام.

المستقبل القريب.. والبعيد معاً..

ومن المعجزات الخارقة لهذا النبيِّ الأمي الذي لم يَدرس في معهد تخطيط أو إحصاء، أو يتدرَّب في مَرصد من مراصد تنبؤات السياسة... أو التاريخ... من معجزاته أن كل ما تنبأ به كان صدقاً، وكان حقاً حتى كأنه يتكلم كلماته لرسم واقعي للمستقبل... لا زيادة فيه. وكلماته في ذلك كثيرة..

حديثه عليه الصلاة والسلام عن أمته التي تشبه القصعة والتي يوشك أن يتداعى عليها الأعداء بينما المسلمون كثير يشبهون السيل.

ألست ترى الحديث أصدق صورة لما نحن عليه اليوم من انتفاضة روسيا واسرائيل وأمريكا وأوربا على أرضنا وبترولنا !

وأليست هذه الصورة قد صدقت على المسلمين حين اقتسمت بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وهولندا - العالم الاسلامي في القرنين التاسع عشر والعشرين!

وحديثه الآخر في مدى تبعية المسلمين لليهود والنصاري: «لتركبن سنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع، حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب خرب لدخلتموه... قالوا: اليهود والنصاري يا رسول الله؟ قال: فمن إذن؟ (أي فمن غيرهم). رواه البخاري ومسلم.

- ألا ترانا الآن نعيش صورة هذا الحديث.. أذيالاً لليهود والنصارى حتى في ملابسنا وتسريحات شعرنا وتعلمنا الدراسات العربية والإسلامية !

- وحديثه صلى الله عليه وسلم الآخر عن «الفتن» حين قال لأصحابه: «هل ترون ما أرى؟ إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر» رواه البخاري ومسلم «فكانت» الفتنة الكبرى. ثم كانت عشرات من الفتن الكبرى بين المسلمين بعد ذلك !

- وحديثه صلى الله عليه وآله وسلم عن فتنة النساء بعده على الرجال

- وحديثه صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ الله تعالى جعل بأس أمته بينها

- وحديثه صلى الله عليه وآله وسلم في الخندق عن خضوع كنوز كسرى وقيصر للمسلمين

- وحديثه صلى الله عليه وآله وسلم عن الأمن الذي يمشي في ظله الرجل من مكة إلى صنعاء لا يخشى إلا الذئب ..

ونترك هنا معجزاته المستقبلة الفردية التي تتعلق بأفراد كموت عمار بن ياسر رضي الله عنه على يد الفئة الباغية! وموت أبي ذر رضي الله عنه وحده (في الربذة) وموت «قزمان » الشجاع على النفاق، وإخباره صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ فاطمة رضي الله عنها أول أهله لحوقاً به إلى الرفيق الأعلى، وإخباره - للمسلمين وهو في الثالثة والستين فقط ولمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين ذهب إلى اليمن... بأنه قد لا يلقاه بعد عامه هذا ... وبأنَّه قد يمر بمسجده وقبره معاً. وحديثه عن قتال المسلمين لليهود... قبل قيام الساعة!

وحديثه عن الفتن التي تأتي كقطع الليل المظلم: يصبح الرجلُ مؤمناً ويمسي كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا.. «بوزارة أو امرأة أو غير ذلك».

لقد عمدنا إلى الإطناب بعض الشيء في ذكر كلمات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المستقبلية، وكيف أنها كانت عين الصدق... لنكشف حقيقة رجال المادية الجدلية اليهودية (مسيلمة العصر الحديث) كارل ماركس... فإنَّ جميع فتاواه التاريخية المستقبلية التي سماها أذياله «تنبؤات حتمية ... كانت كاذبة!»

وبعد نصف قرن فقط من فتاواه ركعت الشيوعية كبلد فقير أمام الرأسمالية القوية التي تنبأ ماركس بسقوطها ... ولم يسقط أي مجتمع رأس مالي، زعم ماركس أنه سيكون ملجأ الماركسية لكن على العكس آل أمر المجتمعات الشيوعية إلى الحضيض..

إنسانياً.... ومادياً ... وفكرياً!

لكن النبي الأميَّ (الصادق الأمين) صلى الله عليه وآله وسلم الذي خرج في مكة قبل أربعة عشر قرناً من ظهور عصر العلم والتكنولوجيا..

هذا النبي... صادق لا يكذب وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علَّمه شديد القوی...

فكل كلمة من كلماته صلى الله عليه وآله وسلم قبس من نور الحقيقة الإلهية المهيمنة على التاريخ البشري كله:

المهيمنة على الماضي بنفي الخبيث وإتمام مسيرة الحق والخير والجمال! والمهيمنة على الحاضر، بتحقيق خلافة الله تعالى في الأرض، واستمرار مسيرة الحق والخير والجمال.

والمهيمنة على المستقبل، برسم صورته العامة التي تتحرَّك وفق قوانين الله تعالى، والتي تساعد قافلة الإنسان على السير أيضا في طريق الحق والخير والجمال!

[يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(26) وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا(27) ]. {النساء}.

وعلى محمد العربي الهاشمي - النموذج الكامل للحضارة - سلام الله ورحمته وبركاته.


وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

المصدر: مجلة الوعي الإسلامي، السنة السادسة عشرة، محرم 1400 - العدد 181





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 79.33 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 77.04 كيلو بايت... تم توفير 2.29 كيلو بايت...بمعدل (2.88%)]