أثر الحروب الصليبية في الواقع المعاصر ( تقرير ) - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         قصة الخلافة العباسية ابتداء من نشأة الدولة حتى السقوط (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 7 - عددالزوار : 279 )           »          فقه أحكام البرد والشتاء (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          فوائد مختصرة من تفسير سورة " الصافات " للعلامة ابن عثيمين (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          لماذا لم يحفظوا القرآن؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          العدول عن «المـطابـقة» في القرآن (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          شرح العمدة لابن تيمية كتاب الصيام --- متجدد فى رمضان (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 39 - عددالزوار : 14815 )           »          وما الحياة إلا قرارات ومصائر! (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          سوء الظن بين المسلمين (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          نقد كتاب الأربعون النبوية في مغفرة الذنوب البشرية (اخر مشاركة : رضا البطاوى - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3907 - عددالزوار : 645596 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 20-11-2022, 12:01 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 101,638
الدولة : Egypt
افتراضي أثر الحروب الصليبية في الواقع المعاصر ( تقرير )

أثر الحروب الصليبية في الواقع المعاصر ( تقرير )
أحمد الشجاع



عندما كان المسلمون على قلب رجل واحد لم يستطع الأعداء المتربصون أن ينالوا من بلادهم أو دينهم.
حينها كان المسلمون أعزة بدينهم موحدين بعقيدتهم، وهذا أساس قوتهم ومنعتهم، فبلغوا أصقاع الأرض شرقاً وغرباً فاتحين، وأينما أمطرت السحاب كان خراجها يأتي إلى بيت مال المسلمين كما قال هارون الرشيد رحمه الله.
لكن.. بعد الانقلاب الذي أصاب نفوس المسلمين وعقولهم تراجعوا عن كصدر قوتهم فوجدها الأعداء فرصة لقلب بلاد المسلمين رأساً على عقب معنوياً ومادياً..وجاءت الحملات الصليبية في ظل ضعف وانقسام إسلامي. ولم يتمكن المسلمون من دحر الصليبيين إلا بعد أن عملوا بأسباب القوة ورص الصفوف الداخلية وسد الكثير من الثغرات الداخلية. كذلك الحال في مواجهة التتار..بالمقابل لم تكن أوروبا في ذلك الوقت أحسن حالاً، بل كانت أسوأ، كانت قارة من خراب بفعل غزوات القبائل الأوروبية الهمجية على المراكز والمدن الحضارية..وكان الصراع الديني على أشده، إضافة إلى الصراع السياسي بين الدول والممالك الأوروبية.
ووجدت الكنيسة وسيلة فاعلة تجمع بها أجزاء القارة وتوقف بها الدمار والخراب، وكانت هذه الوسيلة هي إيجاد (عدو مشترك)، وبمنتهى الحقد كان هذا العدو هم المسلمون، فكان القتل والتنكيل، وأصبحت فكرة (العدو المشترك) عقيدة غربية راسخة إلى يومنا هذا.
ماضأسود وحاضر دموي
لقد بدأت الحروب الصليبية بأبشع صورها الدموية، وفيما يلي وصف لمذبحة واحدة فقط ارتكبت بحق المسلمين في بيت المقدس في الحملة الصليبية الأولى عام 1096م، يقول ريمون داغويليه – شاهد العيان الأشهر-: "..وشاهدنا أشياء عجيبة، إذ قطعت رؤوس عدد كبير من المسلمين، وقتل غيرهم رمياً بالسهام، أو أرغموا على أن يلقوا بأنفسهم من فوق الأبراج.
وضل بعضهم الآخر يُعذَّبون عدة أيام، ثم أحرقوا في النار. وكنت ترى في الشوارع أكوام الرؤوس والأيدي والأقدام، وكان الإنسان أينما سار فوق جواده يسير بين جثث الرجال والخيل..بيد أن هذا كله لا يعد شيئاً بالمقارنة مع ما حصل في هيكل سليمان، حيث تقام عادة خدمة القداس. فماذا حصل هناك؟، أخشى إن أنا أخبرتكم بالحقيقة أن لا تصدقوها؛ لذلك حسبي أن أقول لكم على الأقل إنه في هيكل سليمان ورواقه غاص الرجال حتى الركب وأعنة الخيل في الدماء. وقد كان حكماً إلهياً عادلاً ورائعاً أن يمتلئ هذا المكان بدماء الملحدين (يقصد المسلمين)، وهو الذي عانى طويلاً من تجديفاتهم وتدليساتهم".
وقال أيضاً – مبتهجاً بهذه المذابح-: "إنه يوم جديد، وفرح جيد،وبهجة جديدة ودائمة بانتهاء عملنا واكتمال تكرسنا. نستقبلها من كل الكلمات الجديدة والأناشيد الجديدة.
يحق لي أن أقول إن هذا اليوم سيكون يوماً مشهوداً في العصور الآتية كلها؛ لأنه حوّل جهودنا وأحزاننا إلى فرح وابتهاج..ويحق لي أن أقول إن هذا اليوم هو يومٌ انكسرت فيه شوكة الوثنية (يقصد الإسلام)، وظهرت في براءة المسيحية كاملة، وتجدد فيه إيماننا".
وتقول الباحثة البريطانية كارين أرمسترونج – في كتابها (الحرب المقدسة) – معلقة على هذه الحادثة: بدلاً من أن يتراجعوا مذعورين عن مذبحة بيت المقدس تملك الناس في أوروبا نوبة شغف جديدة بالحملات الصليبية..فقد استثارهم "فتح" أورشليم في عمق وجدانهم، وأصبحت لأورشليم والمملكة اللاتينية في الأراضي الفلسطينية أهميتهما وشأنهما بالنسبة لنصارى الغرب كما هي "إسرائيل" اليوم بالنسبة للعديد من اليهود في العالم.
ولقد تكرر المشهد مرة أخرى في بلد إسلامي آخر في زماننا إنه العراق، نفس المجازر، ونفس الحجج الدينية التي أطلقها الصليبيون الأُول أطلقها الصليبيون الجدد، وعلى رأسهم جورج بوش..ومن مخلفات الصليبيين الباقية إلى اليوم منظمة دينية اسمها (فرسان مالطا) التي لازالت تمارس نفس النهج الذي مارسته أيام العدوان الصليبي القديم.
منظمة (فرسان مالطا) هي دولة اعتبارية بكل المعايير؛ فهي بلا أرض أو حكومة أو شعب، وتمثلها 96 سفارة حول العالم..ولها في الدول العربية 8 سفارات، بينما ليس لها تمثيل دبلوماسي في إسرائيل. ورغم ذلك فهي لا أرض لها ولا سكان بها، الأمر الذي لا يستدعي كل هذا التمثيل الدبلوماسي.
هي إذاً منظمة تقوم بدور دولة، وهي أيضا دولة تحمل ملامح منظمة أو حركة، ولذا يمكن اعتبارها دولة ومنظمة في الوقت نفسه، كما أن لها ثلاثة أعلام رسمية لكل علم استخدامه ودلالاته، حسب قول منى محروس في مفكرة الإسلام.
تاريخ المنظمة

(فرسان الهيكل) أو (فرسان المعبد) يقال إنها المنظمة الأم لـ(فرسان مالطا)، وهي إحدى أشهر الحركات المسيحية السرية التي نشأت أثناء الحروب الصليبية وبالأخص تقريباً بعد الحملة الصليبية الأولى.
دعمتهم الكنيسة الكاثوليكية رسمياً في عام 1129م؛ لذا زاد حجمهم بسرعة وأصبحوا أقوياء. كانوا يلبسون لباساً أبيض مع صليب أحمر وكانوا مدربين ومسلحين بشكل جيد. بنوا قلاعاً كثيرة في أوروبا وفلسطين.
النشأة

المنظمة وجدت في العصور الوسطى، وقد أسست في أعقاب الحملة الصليبية الأولى عام 1096م لضمان سلامة العديد من حجاج بيت المقدس من المسيحيين الغربيين من أوروبا كهدف أساسي..ورسمياً أقرتها الكنيسة الكاثوليكية الرومانية في عام 1128م، 1129م، وأصدرت لفرسان المعبد وثيقة أقسموا فيها بالتزام الطاعة كشعار لهم ولأعمالهم، ونمت هذه الحركة بسرعة وأصبحت ذات شهرة، وأصبحت حركة فرسان المعبد ثرية جداً في القرن الثاني عشر الميلادي نتيجة الهبات التي كانت تأتي إليهم من جميع البلدان الغربية التي شجعت أعمالهم.
اقترب أعضاء المنظمة الصليبية من الملك بلدوين الثاني (الذي احتل القدس) والذي سمح لهم بإقامة مقر على الجانب الجنوبي الشرقي من الحرم الشريف، داخل المسجد الأقصى..وكان الصليبيون قد حولوا المسجد الأقصى في هذا الوقت إلى كنيسة وسميت "معبد الرب".
ارتبط مصير فرسان المعبد بالصليبيين لذلك - بعد ما خسر الصليبيون - خف دعم فرسان الهيكل ثم ثارت أنباء بأنهم عصابات سرية؛ لذلك بدأ ملك فرنسا فيليب الرابع، وكان مديوناً لهم فقام بسجنهم وبتعذيبهم حتى يعترفوا بجرائهم، ثم يحرقهم على أعمدة..وفي عام 1312م ألغى بابا الفاتيكان كليمنت جيش حركة فرسان المعبد حيث وصلت القوة المفرطة لفرسان المعبد إلى أقصاها من قوة مالية وكعصبة مستقلة عن الجيوش يمكنها عبور أي حدود، فقد كانوا يقومون بأعمال بنكية ومصرفية دولية يغنمون منها أرباحا طائلة.
أما (فرسان مالطا) فكان اسمها قديماً (فرسان القديس يوحنا)، وهي فرقة عسكرية صليبية أو جماعة دينية صليبية محاربة ساهمت بشكل بارز في الحروب الصليبية، وأقامت بجزيرة رودوس، ثم احتلت طرابلس في ليبيا.
نشأت في جزيرة مالطة وعُرفت باسم فرسان القديس يوحنا الأورشليمي، وقد انبثقت عن الجماعة الأم الكبيرة والمشهورة باسم فرسان المعبد والتي كان لها شهرة أيام الحروب الصليبية.

تأسست في الظاهر كهيئة خيرية من قبل بعض التجار الإيطاليين عام 1050م لرعاية الحجاج المسيحيين في فلسطين، فتم في تلك الحقبة إنشاء مستشفى القديس يوحنا في القدس لهذه الغاية إضافة إلى دير ومدرسة.
وتقول الباحثة البريطانية كارين أرمسترونج: كان هؤلاء الفرسان يضغطون بشكل مبادر وعدواني على تخوم بلاد الإسلام، ويتصدرون الصفوف الأولى في الحرب الصليبية..وكان فرسان مالطة دائمي الإغارة على سواحل المسلمين خاصة سواحل ليبيا وتونس لقربهما من مالطة، ولقد احتل فرسان مالطة منطقة برقة سنة 916هـ، غير أن المماليك لم يلبثوا أن أخرجوهم منها، وفي نفس السنة احتلت قوة إسبانية مدينة طرابلس الليبية بقيادة ترونافار الذي قتل خمسة آلاف مسلم، وأسر ستة آلاف، وفر باقي سكان المدينة، وظلت طرابلس من سنة 916هـ حتى سنة 936هـ تحت أسر الاحتلال الإسباني.
وقد أطلق على المنظمة اسم فرسان المستشفى أو الإسبتارية باللغة الايطالية، تمييزاً لهم عن هيئات الفرسان التي كانت موجودة في القدس آنذاك مثل (فرسان المعبد) و(الفرسان التيوتون) وغيرهم، إلا أنهم ساعدوا الغزو الصليبي فيما بعد.
وعندما قامت الحروب الصليبية الأولى سنة 1096م وتم الاستيلاء على القدس أنشأ رئيس المستشفى (جيرارد دي مارتيز ) تنظيماً منفصلاً أسماه (رهبان مستشفي قديس القدس يوحنا)، وهؤلاء بحكم درايتهم بأحوال البلاد قدموا مساعدات قيمة للصليبيين، وخاصة بعد أن تحولوا إلى نظام فرسان عسكريين بفضل ريموند دو بوي (خليفة مارتينز) الذي أعاد تشكيل التنظيم على أساس عسكري مسلح باركه البابا (نوست الثاني) 1130م، حتى قيل "إن الفضل في بقاء مدينة القدس في يد الصليبيين واستمرار الحيوية في الجيوش الصليبية يعود بالأساس إلى فرسان الإسبتارية بجانب فرسان المعبد".
وهذا فضلاً عن الأعضاء الشرفيين ويسمون الجوادين الذين يساهمون بتقديم الأموال والأملاك للتنظيم وبفضل عوائد هذه الأملاك وكذلك الهبات والإعانات (عُشر دخل كنائس بيت المقدس كان مخصصًا لمساعدة فرسان القديس يوحنا) أخذ نفوذ الفرسان ينمو ويتطور حتى أصبحوا أشبه بكنيسة داخل الكنيسة..بعد هزيمة الصليبيين في موقعة حطين عام 1187م على يد صلاح الدين الأيوبي هرب الفرسان الصليبيون إلى البلاد الأوروبية.
ويقول الباحث قاسم عبده قاسم لقناة الجزيرة لقد اشتهروا بالعنف الشديد جداً في معاداة المسلمين، لدرجة أن صلاح الدين الأيوبي لما حرر القدس، وأثناء معاركه لتحرير القدس أمر الصوفية بذبحهم كالخراف وبسقوط عكا 1291م وطرد الصليبيين نهائياً من الشام اتجهت هيئات الفرسان إلى نقل نشاطها إلى ميادين أخرى.
ومن قبرص استمر فرسان الإسبتارية في مناوشة المسلمين عن طريق الرحلات البحرية ومارسوا أعمال القرصنة ضد سفن المسلمين، إلا أن المقام لم يطب لهم هناك فعمد رئيسهم (وليم دي فاليت) للتخطيط لاحتلال رودوس وأخذها من العرب المسلمين وهو ما قام به أخوه وخليفته (توك دي فاليت) في حرب صليبية خاصة (1308م – 1310م) ليصبح نظام الفرسان الجديد يسمى (النظام السيادي لرودوس) أو (النظام السامي لفرسان رودوس).
وفي رودوس أنشأ تنظيم الإسبتاريين مراكزه الرئيسة وازدادت قوته ونفوذه خاصة بعد أن تم حل تنظيم فرسان المعبد وآلت بعض ثرواته للإسبتاريين.

ولأن أرض رودوس كانت بمثابة نقطة إستراتيجية مهمة فقد عمد الأتراك بدورهم للاستيلاء عليها خصوصاً مع تزايد قرصنة الصليبيين لسفنهم وذلك بعد حصار وضغط متواصلين؛ مما أجبر رئيسهم فيليب ري ليل آدام على الاستسلام في 1522م والهجرة عن الجزيرة في أول يناير 1523م بين عدة مدن منها: (سيفليل إسبانيا) و(كاندي سيلان) و(روما إيطاليا)، إلى أن منح الملك (شارك كنت) للإسبتاريين السيادة على جزيرة مالطا في 24 مارس 1530م وبجانب سيادتهم على مالطا (بوثيقة شارك كنت) كانت لهم السيادة كذلك على عدة جزر صغيرة تابعة لمالطا مثل (دي جوزوا وكومين).
وبتدخل من الكنيسة تم استبدال الجيوش الإسبانية في طرابلس بمحاربين من فرسان مالطا أو فرسان القديس يوحنا، وتم وضع طرابلس تحت عرش صقلية وقد صدق البابا (كليمنت السادس) على ذلك في 25 أبريل 1530م ومن ثم أصبح النظام يمتلك مقرًا وأقاليم جديدة أدت إلى تغيير اسمه في 26 أكتوبر 1530م إلى (النظام السيادي لفرسان مالطا) ومنذ ذلك الوقت أصبحت مالطا بمثابة وطنهم الثالث، ومنها استمدوا اسمهم (فرسان مالطا) واستطاع رئيسهم (جان دي لافاليت) أن يقوي دفاعاتهم ضد الأتراك العثمانيين مصدر خوفهم وأن يبني مدينة (فاليتا - عاصمة مالطا حالياً) التي أطلق عليها اسمه.
وكان مما ساعد على ترسيخ وجودهم في مالطا وقوع معركة ليبانتوا البحرية 1571م، بين الروم والأتراك مما أبعد خطر الأتراك ووفر لنظام الفرسان جواً من الهدوء.
وقد تميز هذا النظام منذ إقامته في مالطا بعدائه المستمر للمسلمين وقرصنته لسفنهم حتى كون منها ثروة ولاسيما في الحصار التاريخي 1565م الذي انتهى بمذبحة كبيرة للأتراك..كما توسع النظام كثيراً حتى إن الملك (لويس الرابع عشر) تنازل له في 1652م عن مجموعة من الجزر في الأنتيل منها: سان كيرستوف، سان بارتليلي، سان كوزوا، وصدق على ذلك في 1653م إلا أن صعوبة المواصلات مع هذه الجزر اضطر النظام للتنازل عنها لشركة فرنسية 1655م وظل النظام في مالطا تحت حماية إمبراطور الدولة الرومانية والكرسي الرسولي وفرنسا وإسبانيا وانتشر سفراؤه في بعض الدول وهو ما كان يعني اعترافًا بالسيادة الشخصية (للسيد الكبير) (للنظام أو رئيس الفرسان).

الاستيلاء على ليبيا
في سنة 936هـ قرر شارلكان ملك إسبانيا التنازل عن طرابلس لفرسان مالطة مقابل مساعدتهم للأسبان في حربهم البحرية ضد الدولة العثمانية التي بدأت تتجه بقوة ناحية الشمال الإفريقية، وبالتالي كسب فرسان مالطة موطئ قدم لهم بالسواحل الإسلامية قطعوا به الطريق على الإمدادات العثمانية القادمة من شرق البحر المتوسط.
ففي 18 صفر سنة 929هـ / يناير سنة 1523م، غادر فرسان القديس جزيرة رودس إلى إيطاليا بدعوة من البابا كليمنت السابع، في حين رأى رئيس المنظمة الأب فيليب أن يطلب إلى شارل الخامس إمبراطور المملكة الرومانية منحه جزيرتي مالطة وقوزو؛ لأنهم رؤوا أنهما أليق مكان لغزو البلاد الإسلامية.
ورأى شارلكان في ذلك فرصة للتخلص من طرابلس- ليبيا التي طالما تحين لها الفرص، فقبل طلب الفرسان على شرط أن يقوموا بالدفاع عن مدينة طرابلس..ووافق مجلس منظمة الفرسان على الوثيقة القيصرية في 25 يوليو 1535م، وجاء وفد منهم إلى طرابلس ليستلم المدينة من واليها (فرديناند ألركون). وإلى هنا انتهى حكم الأسبان في طرابلس، بعد أن دام عشرين سنة لم يتجاوزوا فيها أسوار المدينة، وقاسى فيها الطرابلسيون شر ما يقاسيه محكوم من حاكم.
لكنها وقعت تحت احتلال فرسان القديس يوحنا الذين تسلموا طرابلس في محرم سنة 942هـ / يوليو سنة 1535م، وعينوا عليها والياً هو القسيس (جسباري دي سنقوسا)، وهو أول والٍ من هذه المنظمة على طرابلس.
واستولى الفرسان على جنزور والمنصورية والماية والحشان والزاوية وصبراتة، وكانوا يجبون أموالها ويفرضون عليها المغارم ويأخذون رهائنها خوف الانتفاض عليهم.
رحلة الشتات وفقدان الدولة
وبقيام الثورة الفرنسية عام 1789م وغزوها إيطاليا فقد الفرسان الصليبيون ممتلكاتهم وامتيازاتهم في فرنسا وإيطاليا وانتهى بهم الأمر بفقد مقرهم في جزيرة مالطا نفسها وطردهم منها على يد نابليون أثناء حملته على مصر عام 1798م، ودخلوا في مرحلة من الشتات والتفرق.
وكان بعض الفرسان الذين تفرقوا عقب طردهم من مالطة على يد نابليون قد اتجهوا إلى الولايات المتحدة الأمريكية وصادف وصولهم فترة الحروب الأهلية هناك وشهدت هذه الفترة ظهور منظمة (الكو ـ كلوكس ـ كلان) الإرهابية العنصرية، التي كانت تطالب في ذلك الحين بالدفاع عن المذهب الكاثوليكي وعن سيادة الرجل الأبيض ومنع مساواة المواطنين السود مع البيض في الحقوق، وتوثقت العلاقات بين فرسان مالطة الفارين إلى أمريكا وبين (الكو - كلوكس - كلان) خصوصاً أن الطرفين يتفقان في المذهب الكاثوليكي.
كلتا الحركتان (الفرسان، وكوكلوكس) كانتا تركزان على العودة لأصول الدين المسيحي الكاثوليكي حتى إنه ليبدو أن مطاردتهم للسود وكذلك الآسيويين من غير العنصر الأبيض في الداخل كان اضطهاداً (دينياً) قبل أن يكون (عنصرياً) على اعتبار أن أصل هؤلاء السود والآسيويين (الذين تم جلبهم إلى أمريكا عن طريق تجارة الرقيق) يعود إلى أفريقيا وآسيا حيث غالبية السكان يدينون بالدين الإسلامي (قبل حملات التنصير فيما بعد)، هذا فضلاً عن أن هؤلاء السود والآسيويين جاءوا من المناطق التي سبق أن طُرد منها هؤلاء المهووسون دينياً وعنصرياً، وهو سبب كافٍ لاضطهادهم وتفريغ شحنات الغضب فيهم.
مرحلة العودة والدم المسفوك

وقد عاد تنظيم الفرسان بقوة في أوائل التسعينيات، وعقد اجتماعاً في جزيرة مالطا في أوائل ديسمبر1990م، هو الأول من نوعه، منذ أخرجهم نابليون بونابرت منها، قبل حوالي قرنين من الزمان، وبلغ عدد الحاضرين حوالي خمسمائة (معظمهم من القساوسة) ينتمون إلى اثنين وعشرين دولة..ولوحظ أن الفرسان الصليبيين المجتمعين اعتبروا هذا اللقاء خطوة باتجاه إحياء وإنعاش تلك المنظمة الكاثوليكية ذات الجذور الصليبية.
ويقدر عدد المتطوعين الذين يعملون معهم بحوالي نصف مليون شخص، منهم زهاء مائة ألف في فرنسا وحدها، ومثلهم في ألمانيا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية، وغير المتطوعين في الولايات المتحدة وحدها ألف وخمسمائة فارس، وقد انضم إلى عضويتها عدد من أصحاب الملايين خصوصاً أن نشاطهم الحالي خيري ويختص بالمستشفيات مما يغري بالتبرع لهم. وهم مهتمون بإقامة علاقات دبلوماسية مع مختلف الدول.
وتعتمد دولة الفرسان الجديدة في دخلها على تلقى التبرعات بذريعة إنشاء المستشفيات وعلى بيع طوابع بريدية خاصة بها، وتستفيد أيضاً من الشهرة التي تجنيها من خلال توزيعها تبرعات كبيرة على المستشفيات و سيارات الإسعاف والأدوية.
يقع المقر الرئيسي للمنظمة حالياً في العاصمة الإيطالية روما، ويحمل اسم (مقر مالطا)، ويرأس الدولة (البرنس أندرو برتي) الذي أُنتخب عام 1988ويعاونه أربعة من كبار المسؤولين وقرابة عشرين من المسؤولين الآخرين..وتخضع دولة فرسان مالطا للقانون الدولي مثلها مثل الهيئات الدولية العادية، إلا أنها تزيد عنها بأنها تتمتع بسيادة، ومقرها في روما.
هذا الكيان يديره 6 مسؤولين دينيين ويعاونهم 5 مساعدين بالإضافة إلى 47 جمعية وطنية موزعة على 5 قارات، وتقوم بإصدار جوازات السفر وطباعة الطوابع التي تدر عليها دخلا تستخدمه في أنشطتها، بالإضافة إلى تأسيس مؤسسات عامة مستقلة وتتمتع بالشخصية الاعتبارية ويحكمها رئيس يبقى مدى الحياة حتى وفاته وعملتها هي سكودو.
ويقول هيكل في قناة الجزيرة: "إن شيمون بيريز نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي طلب من مصر الاعتراف بدولة فرسان مالطا واعترفت مصر"، والأمر الغريب أن هذه المنظمة ليس لديها تمثيل دبلوماسي في إسرائيل!!!.
ومن المعروف أن التمثيل الدبلوماسي حق لأشخاص القانون الدولي ـ سواء كانوا دولاً أو منظمات دولية- بالإضافة إلى الفاتيكان، الذي يتمتع بوضع خاص في مسألة التمثيل الدبلوماسي خاصة في الدول الكاثوليكية.
أما عن فرسان مالطا فهو نظام تاريخي ظل يحتفظ بالصفة السيادية، حتى بعد انهيار النظام ذاته وخروج الفرسان من مالطة وفقدانهم لأية قاعدة إقليمية، وتحولهم إلى مجرد هيئة خيرية، ومع هذا الوضع احتفظ الفرسان بحق إرسال بعثات دبلوماسية من جانبهم، وعلى مستوى السفراء، وهم بذلك يمثلون استثناء فريداً في مجال العلاقات الدبلوماسية والقواعد والأعراف المنظمة لها.
والفضل في استمرار هذا الوضع يرجع إلى بعض الدول الأوروبية بالإضافة إلى الفاتيكان ـ حيث مقر الفرسان الآن ـ فقد أحاطوا الفرسان بالحماية بعد طردهم من مالطة، ومنحوهم بعض الامتيازات، ومنها حق التمثيل الدبلوماسي وذلك حفاظًا على "الرمز التاريخي" الذي يمثلونه، ودورهم البارز في الحروب الصليبية..كما أن الدور الإنساني الذي يتخذونه ستاراً في رعاية المرضى والإسهام في بناء المستشفيات، دور له أهميته في هذا السياق.
وتؤثر هذه المنظمة في سياسات العالم وترسم جزءاً كبيراً من سياسات العالم، ويكتنفها الكثير من الغموض وعدم الوضوح، وهي متحالفة مع الماسونية وما تضم الماسونية من أعضاء، تشكل عنصر إغارة واستفزاز، نظامها الداخلي غير معلن وغير معروف لكنها ليس لها شعب وليس لها سكان وليس لها أرض وليس لها حدود ولكن لها تضم في عضويتها كثير من الزعماء والرؤساء والمسؤولين.
ويشير كل من دكتور سيمون بييل ودكتورة ماريسا سانتيريا - اللذان تخصصا في بحث السياق الديني والاجتماعي والسياسي للكنيسة الكاثوليكية الرومانية - في موقعهما على الإنترنت والمسمى النظام العالمي الجديد - إلى ثبوت علاقة فرسان مالطا وأعضائها بالعملية المسماة Rat Run أو هروب الجرذان والتي تمت بعد الحرب العالمية الثانية وجرى فيها تهريب بعض القيادات النازية وعلماء معسكرات الموت النازيين من ألمانيا إلى الأمريكيتين حيث تم إصدار جوازات سفر مزورة تحمل هوية فرسان مالطا بما أتاح لهم الهروب من تهمة جرائم الحرب ثم التخلص من أي دلائل تشير إلى تاريخ هؤلاء العلماء والمجرمين تحت اسم مشروع بيبير كليب.
وكان البطل الرئيسي في تلك العملية الجنرال النازي غيلين رئيس مخابرات الجبهة الشرقية المتورطة في فظائع النازي في روسيا وشرقي أوروبا بمساعدة أخيه سكرتير أحد كبار فرسان مالطا في روما عن طريق توفير الأديرة الكاثوليكية كأماكن حماية وأمان أثناء رحلة التهريب.
وبعد انتهاء الحرب تم منح وسام صليب الجدارة إليه وهو أرفع وسام لفرسان مالطا لم تمنحه المنظمة عبر تاريخها الطويل إلا لعدد محدود من الأشخاص. وفي أوكرانيا تم تهريب ثلاثين ألف كرواتي على رأسهم الفاشي أنتي بافليش وهو من أبشع مجرمي الحرب، وقد تم إخفاؤه بمعرفة الفرسان في الفاتيكان متنكراً في زي راهب حتى تم تهريبه إلى الأرجنتين التي كانت يحكمها الديكتاتور خوان بيرون وهو عضو في فرسان مالطا.
وقالت الكاتبة بيني ليرنو - في كتابها (شعب الله)- بعد الحرب اشترك كل من الفاتيكان ومكتب الخدمات الإستراتيجية جهاز المخابرات الأمريكي خلال الحرب العالمية الثانية ومخابرات النازي والفروع المختلفة لفرسان مالطا في إدارة المعركة ضد السوفييت، وفي مساعدة مجرمي الحرب النازيين على الهروب.
وتبين الوثائق أن كاردينال يويورك فرانسيس بيلمان مؤسس فرسان مالطا في أمريكا كان متورطا بشكل مباشر في انقلاب غواتيمالا العسكري اليميني عام 1954م والذي أدى لاغتيال الآلاف واعترفت المخابرات الأمريكية بتورطها فيه، كما ثبتت صلته أيضا بالجماعة النازية الجديدة المعروفة باسم B2 وبالمافيا وذلك من خلال صلته الطويلة مع عضو B2 رئيس أساقفة شيكاغو بول مارسينكوس الرئيس السابق لبنك الفاتيكان والمتهم من قبل السلطات الإيطالية بتورطه في الوفاة غير الطبيعية للبابا يوحنا بولص الأول.
لم يكن الكاردينال سبيلمان فقط صديقا قديما لمؤسس المخابرات الأمريكية ويلد بيل دونيفان بل كان الرئيس الفعلي لفرسان مالطا في أمريكا خلال عقود الأربعينيات والخمسينيات والستينيات والمسؤولة عن جمع الأموال الطائلة من أعضائها الذين كان عليهم دفع الآلاف سنوياً للاحتفاظ بعضوياتهم.
كيف وصلوا إلى العراق؟

بعد قرار الحاكم المدني الأمريكي للعراق بول بريمر، بالاستعانة بشركات الحماية الأمنية الخاصة ومنعهم الحصانة ضد أية ملاحقة، حصلت "بلاك ووتر" على عقد بقيمة 27.7 مليون دولار يتضمن قيامها بتأمين الحماية الشخصية زائد مروحيتي حراسة لبريمر، فقامت على إثره هذه الشركة بالتعاقد مع فرسان مالطا المشبوهين، الذين ترتبط معهم برباط ديني صليبي..ثم قامت الشركة فيما بعد بحماية السفراء الأمريكيين التاليين وهما جون نيغروبونتى، وزلماى خليل زاد إضافة إلى الدبلوماسيين الآخرين والمكاتب التابعة لهم..
وتسعى "بلاك ووتر" حالياً، مستخدمة ما لديها من جماعات ضغط، لكي تحصل على عقود في إقليم دار فور بالسودان لتعمل كقوة سلام، وفى مسعى من الرئيس جورج بوش لتمهيد الطريق أمامها للبدء في مهمة تدريبية، هناك قام برفع العقوبات عن الجزء المسيحي من جنوب السودان. وفى شهر يناير الماضي أشار ممثل إقليم جنوب السودان في واشنطن أنه يتوقع أن تبدأ شركة "بلاك ووتر" أعمال تدريب قوات الأمن في جنوب السودان في وقت قريب جداً.
وعلى الرغم من الدور الأساسي الذي تقوم به شركة "بلاك ووتر" في العراق، فقد كانت تعمل في الظل حتى 31 مارس 2004 عندما تعرض أربعة من جنودها في الفلوجة للهجوم وقتلوا، حيث قامت الجماهير بجر جثثهم في الشوارع وحرقتها وتعليق اثنين منها على ضفاف نهر الفرات، ومن هنا بدأ يحدث تحول في الحرب على العراق حيث قامت بعد عدة أيام القوات الأمريكية بمحاصرة الفلوجة وقتل مائة ألف عراقي وتهجير مائتي ألف من أبناء الفلوجة، مما أشعل مقاومة عراقية شرسة استمرت حتى اليوم في اصطياد أفراد قوات الاحتلال حتى اليوم.
ويقدر عدد المحاربين في جيش فرسان مالطا علي أرض العراق بـ 100 ألف مقاتل، وهؤلاء في الواقع هم الذين يتولون مسؤولية الحرب المباشرة في أراضي العراق ويرفعون العلم الأمريكي لكنهم لا يتبعونه، بل يتبعون المال الذي يتقاضونه عبر شركة "بلاك ووتر" التي أبرمت عقدا مع جيش الاحتلال الأمريكي للقيام بمهام قتالية خطرة نيابة عن الجيش، وبمعنى أصح فإن وراء كل ذلك تحوم أجواء حرب صليبية يفسرها وجود "دولة فرسان مالطا" الاعتبارية، آخر الفلول الصليبية التي تهيمن على صناعة القرار في الولايات المتحدة والعالم.
فرسان مالطا يعملون في العراق ودارفور كقتلة مأجورين من الولايات المتحدة من خلال شركة "بلاك ووتر"، التي تمتلك من العتاد مالا تمتلكه دول كثيرة مجتمعة، وتسيطر علي مراكز صناعة القرار في أمريكا، ويعمل بها قتلة مأجورون، من بينهم أولئك الفرسان بعد إعطائهم مسحه تبريريه صليبية لما يقومون به من أعمال تخريبية لم تأمر بها أية شريعة، ولذلك فهم يرتكبون أبشع الجرائم التي تفوق جرائم أجدادهم إبان الحروب الصليبية.

إعادة توصيف
إن عملية إعادة توصيف المرتزقة جارية على أكثر من صعيد، فقد باتت شركات المرتزقة تعرف اليوم بـ "الشركات العسكرية الخاصة" أو "الشركات الأمنية الخاصة". وبدلا من اسم "المرتزقة" صار مقاتلو تلك الشركات يدعون "الجنود الخصوصيون" أو "المتعاقدون المدنيون". وأصبح للعديد من شركات المرتزقة مروجون ولوبيات داعمة. وكان لشركة "بلاك ووتر" الباع الطويلة في تأسيس "جمعية عمليات السلام الدولية" التي تؤدي دور نقابة المرتزقة. وتضم الجمعية إضافة إلى "بلاك ووتر" عدداً من أبرز شركات المرتزقة مثل "آرمر جروب" و"إرينيس" و"هارت سكيوريتي" و"إم.بي.آر.آي".
وأهم دور تضطلع به الجمعية هو حشد النواب والصحافيين وجماعات حقوق الإنسان للدعوة إلى المزيد من الخصخصة في العمليات العسكرية وعمليات حفظ السلام. وتؤدي "جمعية عمليات السلام الدولية" دور الجناح السياسي لتجارة المرتزقة التي أعيدت تسميتها لتصبح "صناعة السلام والاستقرار".
وهكذا فإن خطط "بلاك ووتر" لا تنحصر في النفاذ إلى عالم صنع السلام، إذ أن ما يتطلع إليه صاحبها اريك برنس والمتحالفون معه هو إعادة صياغة الجيش الأمريكي على النحو الذي يتلاءم تماما مع السياسة الخارجية الهجومية العدوانية التي يتبعها البيت الأبيض تحت رئاسة بوش الابن. وكانت العقبة الوحيدة التي منعت إدارة بوش من توسيع حروبها العدوانية تتمثل في عدم كفاية أعداد الجنود وفي عمليات التمرد المحلية التي يولدها التدخل الأمريكي. وقد عملت المعارضة الداخلية للحروب العدوانية على تقليل عدد المتطوعين للخدمة في القوات المسلحة الأمريكية، وفي الوقت نفسه زادت المعارضة الدولية من صعوبة عملية إقناع حكومات الدول الأخرى بدعم حروب أمريكا. لكن وجود شركات المرتزقة الخصوصية يغير هذه الاستراتيجيات على نحو كبير عندما يتوفر لدى الإدارة العدوانية جنود خصوصيون مستعدون للقتل مقابل المال بلا حدود. وبوجود المرتزقة لا تعود الحكومة في حاجة إلى قوانين تجنيد أو دعوة الاحتياط، كما أنها لا تصبح في حاجة إلى تأييد شعبي لحروبها العدوانية ولا إلى تشكيل تحالف للدول الراغبة في مساعدة مشروعها، فان لم تتمكن واشنطن من تعبئة ما يكفي لحملات الغزو من قواتها الوطنية، فإن شركات المرتزقة تقدم البديل المناسب. وإذا لم تنضم الجيوش الوطنية للدول الأخرى إلى "تحالف الراغبين" فإن "بلاك ووتر" وحلفاءها يقدمون القوة المعولمة التي تضم جنودا من جميع دول العالم.
وقد كشف الصحفي الأمريكي جيرمي سكيل - في كتابه عن شركة "بلاك ووتر" أكبر الشركات الأمنية المتعاقدة مع الإدارة الأمريكية في العراق- العلاقة "الدينية" التي تجمع الشركة بإدارة بوش وفرسان مالطا. ويقول - في تقرير له نشرته مؤخرا مجلة (ذا نيشين) الأمريكية بعنوان (جيش بوش في الظل): "من الصعب تخيل أن المحسوبية التي اصطبغت بها إدارة الرئيس الأمريكي بوش لم يكن لها دور في نجاح بلاك ووتر، فمؤسس الشركة إيريك برينس يتشارك مع بوش في معتقداته المسيحية الأصولية، حيث جاء من عائلة جمهورية نافذة في ولاية ميتشيجان، وأبوه إيدجار برينس ساعد جيري بوير لإنشاء مركز أبحاث العائلة وهو معني بمواجهة الإجهاض والزواج المثلي".
وبوير هو سياسي محافظ معروف بعلاقاته مع كثير من الجماعات المسيحية الإنجيلية، كما يعرف بتأييده اللامحدود لإسرائيل وإيمانه بضرورة استخدام القوة العسكرية لحماية مصالح الولايات المتحدة..وبحسب تقرير سكيل فإن الجنرال المتقاعد جوزيف شميتز الذي عمل مفتشاً عاماً في وزارة الدفاع الأمريكية ثم انتقل للعمل كمستشار في مجموعة شركات برينس المالكة لـ"بلاك ووتر"، كتب في سيرته الذاتية أنه عضو في جماعة فرسان مالطا.
كما كشف الباحثان الإيرلندي سيمون بيلز والأمريكية ماريسا سانتييرا عن أن أبرز أعضاء جماعة فرسان مالطا من السياسيين الأمريكيين رونالد ريجان وجورج بوش الأب رئيسا الولايات المتحدة السابقان، وهما من الحزب الجمهوري، كما يشير موقع فرسان مالطا أن من بين الأعضاء البارزين في الجماعة بريسكوت بوش وهو الجد الأكبر للرئيس الحالي جورج بوش الابن.
ولا يمكن -بحسب الباحثين- انتزاع تصريحات الرئيس بوش عقب هجمات 11 سبتمبر من هذا السياق حين أعلن شن "حرب صليبية" على الإرهاب وذلك قبيل غزوه لأفغانستان عام 2001.
وسبق أن صرح السناتور الديمقراطي دينيس كوسينتش الذي يعد واحداً من أكثر المعارضين لعمل المرتزقة في العراق: "لدينا 200 ألف جندي في العراق نصفهم لا يمكن حسابهم، والخطر أن نسبة محاسبتهم على ما يفعلون هي صفر"، واصفاً ما يحدث في العراق على أنه "حرب مخصخصة".
وتشير الإحصاءات إلى أن 57% من القتلى في صفوف هذه الشركات كانوا في المثلث السني (بعقوبة - الرمادي - الفلوجة)، وهو ما يدل على أن الجيش الأمريكي استخدم المرتزقة كرأس حربة في التصدي للمقاومة، خصوصا في العدوان على الفلوجة عام 2004 والذي شهد جرائم حرب واستخدمت خلاله قنابل فسفورية ضد الأهالي.
وذكر القرعان أن نشاط هذه الشركات -على حد تعبير تقرير صادر عن الجامعة الوطنية للدفاع في واشنطن- يعرض حقوق الإنسان للخطر، وهو ما جرى فعلا عندما تورط عملاء شركتين خاصتين للحماية في فضيحة تعذيب واغتصاب سجناء عراقيين في سجن أبو غريب، وهما شركتا (كاسي انكوري رايشن CACI) و(تيتان كوربوراشن Titan).
سمعة سيئة
وأشارت الدراسة إلى استعانة هذه الشركات الخاصة بأفراد اشتهروا بسمعتهم السيئة على صعيد انتهاك حقوق الإنسان والتورط في محاولات قتل وتعذيب، بل وانقلابات عسكرية في بلدان إفريقية أو أمريكية لاتينية، وكان من أبرز هؤلاء الموظفين الأمنيين الذين كانوا يعملون في حكومة الدكتاتور التشيلي السابق أوجستو بنوشيه، وحكومة مجرم الحرب الصربي سلوبودان ميلوسفيتش، وأفراد من نظام الحكم العنصري السابق في جنوب إفريقيا.
كما استعانت بعراقيين وبعض اللبنانيين الذين التحقوا في تنظيمات مسلحة إبان الحرب الأهلية في لبنان، ولا تستبعد كونهم من قوات "أنطوان لحد" المتعاونة مع القوات الإسرائيلية في عدوانها على لبنان قبل أن تتفرق بعد انسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني عام 2000.
ختاماً

هذا غيض من فيض عن موروثات الحروب الصليبية التي شنها نصارى الغرب ضد العالم الإسلامي بدوافع دينية، ثم تكرر الأمر خلال مراحل الاستعمار بدوافع الأطماع والدين أيضاً، ثم عادت الأحقاد بجحافل الجيوش الغربية بدوافع ظاهرها مكافحة الإرهاب وباطنها مكافحة الإسلام..
وها هي المحصلة أشكال أخرى من الإرهاب لم يعهده المسلمون من قبل، والشيء الذي لم يتغير أمران:
- بقاء المسلمين على حالهم يتفرجون ويتوجعون أو يموتون، بحسب وضعهم في بلدانهم.
- تواصل سيول دماء المسلمين المسفوكة منذ الحروب الصليبية وحتى احتلال العراق وأفغانستان، مرواً بمحاكم التفتيش الأسبانية قبل أربعة قرون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:
- (الحرب المقدسة.. الحملات الصليبية وأثرها على العالم اليوم)- كارين أرمسترونج- ترجمة سامي الكعكي- طبعة 2005م.
- (فرسان مالطا.. كيف تسللوا إلى العراق)- منى محروس- موقع (مفكرة الإسلام).
- (فرسان مالطا.. جيش آخر في العراق)- أحمد عطا-(الجزيرة نت).
- (فرسان مالطا-- الهوسبتاليين)- (الجزيرة نت).
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 80.98 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 79.15 كيلو بايت... تم توفير 1.83 كيلو بايت...بمعدل (2.26%)]