عذاب العصاة في حياة البرزخ - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         نقد مقال البيان الوارد فى تقسيم الجآن إلى (جنى وعفريت ومارد) (اخر مشاركة : رضا البطاوى - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3755 - عددالزوار : 607602 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3233 - عددالزوار : 272869 )           »          خصائص الحضارة العربية الإسلامية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          وقفات تربوية مع آية السكينة والمودة والرحمة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 174 - عددالزوار : 28410 )           »          الإرجاء والحجاب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          التشديد مع التنوين بالضم (ــٌّـ) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          تدريبات على التشديد مع التنوين بالكسر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          التشديد مع التنوين بالكسر (ــٍّــ) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17-08-2022, 10:02 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 93,294
الدولة : Egypt
افتراضي عذاب العصاة في حياة البرزخ

عذاب العصاة في حياة البرزخ
د. محمود بن أحمد الدوسري

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد؛ حياةُ البَرْزَخِ: هي الفترة الزَّمنية التي تكون بعد الموت إلى حين البعث من القبور. وعقيدةُ أهلِ السُّنة والجماعة: أنَّ البرزخَ حَقٌّ دلَّ عليه الكتابُ والسُّنةُ، وإجماعُ السَّلف، قال الله تعالى: ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾ [غافر: 46]، ذهب جمهور العلماء أنَّ هذا العَرْض هو في البرزخ.

قال ابنُ أبي العِزِّ الحنفي رحمه الله: (تَوَاتَرَتِ الأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثُبُوتِ عَذَابِ القَبْرِ وَنَعِيمِه لِمَنْ كَانَ لِذَلِكَ أَهْلًا، وَسُؤَالِ المَلَكَيْنِ، فَيَجِبُ اعْتِقَادُ ثُبُوتِ ذَلِكَ وَالإِيمَانُ بِهِ، وَلَا يُتَكَلَّمُ فِي كَيْفِيَّتِه، إِذْ لَيْسَ لِلْعَقْلِ وُقُوفٌ عَلَى كَيْفِيَّتِه؛ لِكَوْنِه لَا عَهْدَ لَهُ بِهِ فِي هَذِهِ الدَّارِ، وَالشَّرْعُ لَا يَأْتِي بِمَا تُحِيلُه العُقُولُ، وَلَكِنَّه قَدْ يَأْتِي بِمَا تَحَارُ فِيهِ العُقُولُ).

عباد الله.. إنَّ رُوح المؤمن من حين قَبْضِها، وهي في حفاوةٍ واستقبالٍ من الملائكة، وأمَّا روحُ الكافر أو المنافق فهي في حسرةٍ وندم، وتوبيخٍ وزجر لها، من حين قبضِها، فلا تُفتح لها أبوابُ السماء، ولا تحتفي به الملائكة؛ بل لا يُسْتَبْشَر بهذه الرُّوح.

وأخبرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم – عن حال الكافر أو المنافق عند خُروجِ رُوحِه، ووضْعِها في تلك المُسوح من النار، فقال: «ثُمَّ يَعْرُجُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَيَسْتَفْتِحُ لَهَا فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: فُلاَنٌ، فَيُقَالُ: لاَ مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الخَبِيثَةِ، كَانَتْ فِي الجَسَدِ الخَبِيثِ، ارْجِعِي ذَمِيمَةً؛ فَإِنَّهُ لاَ يُفْتَحُ لَكِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، فَتُرْسَلُ مِنَ السَّمَاءِ، ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى القَبْرِ» صحيح – رواه أحمد وابن ماجه.

وجاء في حديث البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه - مرفوعًا: «حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ المُسُوحِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلاَ يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلإٍ مِنَ المَلاَئِكَةِ إِلاَّ قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الخَبِيثُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ، بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ، فَلاَ يُفْتَحُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿ لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ﴾ [الأعراف: 40]. فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ، فِي الأَرْضِ السُّفْلَى، فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ﴾ [الحج: 31]» صحيح – رواه أحمد.

قال الخازِنُ رحمه الله - في تفسيره: (﴿ لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ﴾ يعني: لا تُفْتَحُ لأرواحِهم إذا خرجتْ من أجسادهم، ولا يَصْعَدُ لهم إلى الله عز وجل - في وقت حياتهم - قولٌ ولا عمل؛ لأنَّ أرواحَهم وأقوالَهم وأعمالَهم كُلَّها خبيثةٌ، وإنما يَصْعَدُ إلى الله تعالى الكَلِمُ الطَّيِّبُ، والعملُ الصَّالِحُ يَرْفَعُه).

وقال ابنُ القيمِ رحمه الله: (وأعمالُ الفُجورِ تَهْوِي به وتَجْذِبُه إلى الهاوِية، وتَجُرُّه إلى أسفلِ سافلين، وبِحَسَبِ قُوَّةِ تَعَلُّقِه بها؛ يكون هبوطُه معها، ونزوله إلى حيثُ تَسْتَقِرُّ به). وقال أيضًا: (وأمَّا الكافِرُ: فلا تُفْتَحُ لِروحِه أبوابُ السماء، ولا تُفْتَحُ لِجسَدِه أبوابُ الجنة).

عباد الله.. ومِنْ أشَدِّ العذابِ النَّفْسِي على الكافر والمنافق - في حياة البرزخ - رؤيةُ ما أعَدَّهُ اللهُ له من النَّار، حتى إنه يقول: «رَبِّ لاَ تُقِمِ السَّاعَةَ» صحيح – رواه أحمد؛ لِهَولِ ما يَراهُ من الجَحِيم، مِمَّا أعدَّه اللهُ له. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَيُجْلَسُ الرَّجُلُ السُّوءُ فِي قَبْرِهِ فَزِعًا مَشْعُوفًا [الشَّعَفُ: شدَّةُ الفَزَعِ، حَتَّى يذهَبَ بِالقَلْبِ]. فَيُقَالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ؟ فَيَقُولُ: لاَ أَدْرِي، فَيُقَالُ لَهُ مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلاً فَقُلْتُهُ، فَيُفْرَجُ لَهُ قِبَلَ الجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا صَرَفَ اللَّهُ عَنْكَ، ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا، يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ لَهُ، هَذَا مَقْعَدُكَ عَلَى الشَّكِّ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مُتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى» صحيح – رواه ابن ماجه.

وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَدْخُلُ أَحَدٌ الجَنَّةَ إِلاَّ أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ لَوْ أَسَاءَ؛ لِيَزْدَادَ شُكْرًا. وَلاَ يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إِلاَّ أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ لَوْ أَحْسَنَ؛ لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً» رواه البخاري. وفي حديثٍ آخَرَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» رواه البخاري ومسلم.

والأعمالُ التي يَعْمَلُها الإنسانُ في الدنيا تُجَسَّمُ وتُمَثَّلُ له في قَبرِه؛ فإنْ خيرًا فخير، وإنْ شرًّا فشر، فالمؤمِنُ المُطِيعُ تُمثَّلُ له أعمالُه في صورةٍ حَسَنَةٍ يُسَرُّ بها، وأمَّا الكافر والمنافق فتُمثَّل له أعمالُه في صورةٍ قبيحةٍ سَيِّئَةٍ، يتألَّمُ ويتَحَسَّرُ في قبره، ويدعو اللهَ سبحانه ألاَّ يُقيمَ الساعة. ففي حديثِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ الطويل: «وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الوَجْهِ، قَبِيحُ الثِّيَابِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الخَبِيثُ، فَيَقُولُ: رَبِّ لاَ تُقِمِ السَّاعَةَ» صحيح – رواه أحمد.

فقوله: «أَنَا عَمَلُكَ الخَبِيثُ» أَي: المُرَكَّبُ مِنْ خُبْثِ عَقَائِدِكَ وَأَعْمَالِكَ وَأَخْلَاقِكَ، فَالمَعَانِي تَتَجَسَّدُ وَتَتَصَوَّرُ فِي قَوَالِبِ المَبَانِي. فهذا الرَّجُلُ الذي يأتي الكافرَ أو المنافقَ جَمَعَ القُبْحَ كُلَّه؛ فهو قبيحٌ في مَنْظَرِه، قبيحٌ في مَلْبَسِه، قبيحٌ في رائِحَتِه؛ وذلك زيادة في عذابِه، وآلامِهِ النَّفسية، وتَحَسُّرِه في قبرِه، والعياذ بالله.

الخطبة الثانية
الحمد لله... أيها المسلمون.. جعل اللهُ تعالى الرسلَ عليهم السلام مُبَلِّغِينَ عنه شرعَه، مُبشِّرِين ومُنْذِرِين، قال تعالى: ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ﴾ [النساء: 165]. فَهُمْ حُجَّةٌ للسَّالكين، ونورٌ وضِياءٌ للمهتدين، وشُهَداءُ على المُكَذِّبين الضَّالين، فمِنَ الناس مَنْ هداهم الله على أيديهم، ومنهم مَنْ حَقَّتْ عليه الضَّلالةُ، فأصَرُّوا على عِنادِهم وكُفرِهم فأهْلَكَم الله، فقامَ الرُّسُلُ مُوَبِّخينَ لهم بعدَ مَوتِهم وهَلاكِم، وتَذْكِيرِهم بما وعَدَهم اللهُ في الآخرة، قال تعالى – حاكيًا عن نبيِّ الله صالحٍ عليه السلام بعدَ هلاكِ قَومِه: ﴿ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ﴾ [الأعراف: 79].

قال ابنُ كثيرٍ رحمه الله: (هَذَا تَقْرِيعٌ مِنْ صَالِحٍ عَلَيْهِ السَّلَام لِقَوْمِهِ، لَمَّا أَهْلَكَهُمْ اللَّهُ بِمُخَالَفَتِهِمْ إِيَّاهُ، وَتَمَرُّدهمْ عَلَى اللَّه، وَإِبَائِهِمْ عَنْ قَبُول الحَقّ، وَإِعْرَاضهمْ عَنِ الهُدَى إِلَى العَمَى، قَالَ لَهُمْ صَالِحٌ ذَلِكَ - بَعْد هَلَاكِهِمْ؛ تَقْرِيعًا وَتَوْبِيخًا، وَهُمْ يَسْمَعُونَ ذَلِكَ).

وهذا نَبِيُّ اللهِ شُعَيبٌ عليه السلام يُخاطِبُ قومَه - مُوَبِّخًا لهم بعدَ هلاكِهم: ﴿ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ ﴾ [الأعراف: 93]. أَيْ: قَدْ أَدَّيْت إِلَيْكُمْ مَا أُرْسِلْت بِهِ، فَلَا آسَى عَلَيْكُمْ، وَقَدْ كَفَرْتُمْ بِمَا جِئْتُمْ بِهِ؛ فَلِهَذَا قَالَ: ﴿ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ ﴾.

وهذا نَبِيُّ اللهِ محمدٌ صلى الله عليه وسلم – مُوَبِّخًا ومُقرِّعًا لِصَنادِيدِ قُرَيشٍ يومَ بدرٍ، فعَنْ قَتَادَةَ رحمه الله قَالَ: (ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه عَنْ أَبِي طَلْحَةَ رضي الله عنه؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلاً مِنْ صَنَادِيدِ [هُمْ أشرافُ القومِ وعُظَماؤُهم ورُؤساؤُهم] قُرَيْشٍ، فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ [جَمْعُ طَوِيٍّ، وهِيَ البِئْرُ المَطْوِيَّةُ بالحِجارَة] بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ، وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالعَرْصَةِ [هِيَ كُلُّ مَوضِعٍ واسِعٍ لا بِناءَ فيه] ثَلاَثَ لَيَالٍ، فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرٍ اليَوْمَ الثَّالِثَ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا، ثُمَّ مَشَى وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ، وَقَالُوا: مَا نُرَى يَنْطَلِقُ إِلاَّ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ [أي: البِئْر] فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ، وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ: «يَا فُلاَنُ بْنَ فُلاَنٍ! وَيَا فُلاَنُ بْنَ فُلاَنٍ! أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟». قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لاَ أَرْوَاحَ لَهَا! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ». قَالَ قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللَّهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ؛ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا، وَنِقْمَةً، وَحَسْرَةً وَنَدَمًا). رواه البخاري.

وقال قَتَادَةُ أيضًا: (أَسْمَعَ شُعَيْبٌ قَومَه، وأَسْمَعَ صَالِحٌ قومَه؛ كما أَسْمَعَ نَبِيُّكم قومَه يومَ بدرٍ، يعني: أنه خاطَبَهم بعدَ الهَلاكِ).


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 62.82 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 61.00 كيلو بايت... تم توفير 1.83 كيلو بايت...بمعدل (2.91%)]