قواعد غير مطردة: تعارض رواية المثبت مع النافي (مثال) - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         نقد مقال البيان الوارد فى تقسيم الجآن إلى (جنى وعفريت ومارد) (اخر مشاركة : رضا البطاوى - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3755 - عددالزوار : 607602 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3233 - عددالزوار : 272869 )           »          خصائص الحضارة العربية الإسلامية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          وقفات تربوية مع آية السكينة والمودة والرحمة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 174 - عددالزوار : 28410 )           »          الإرجاء والحجاب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          التشديد مع التنوين بالضم (ــٌّـ) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          تدريبات على التشديد مع التنوين بالكسر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          التشديد مع التنوين بالكسر (ــٍّــ) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16-08-2022, 07:33 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 93,294
الدولة : Egypt
افتراضي قواعد غير مطردة: تعارض رواية المثبت مع النافي (مثال)

قواعد غير مطردة: تعارض رواية المثبت مع النافي (مثال)
عصام الدين بن إبراهيم النقيلي





الحمد لله الذي تطولا
وشرع الدين لنا وأصَّلا
ثمَّ الصلاة والسلام أرسلا
على نبيٍّ قد أبان السُّبُلا[1]



قبل كلِّ شيء يجبُ أن يُعلمَ أنَّ قواعد الترجيح بحرٌ زاخرٌ، وهو علمٌ استنباطيٌّ تتبُّعيٌّ، والترجيحُ أصل الاجتهاد، وعليه وجَب على من يضع القواعدَ أن يجمعَ في قاعدته كلَّ شواردها كي تطَّردَ؛ لأنَّ الترجيح لا يكون إلَّا بالقواعد الجامعة، فقد اطُّرِدَ كثيرٌ ممن لم يُمعن النظر في دقيق العلم في بعض القواعد، وظن أنها على إطلاقها، فذهب يدفع بها كثيرًا من أدلة العلماء ويستدرك عليهم، وليس هذا من الحزم في العلم.

مثال ذلك قاعدة: يقدَّمُ النصُّ على الظاهر، فهي قاعدة مطَّردةُ يستحيل أن يشوبها الخطأ، ولكن يوجد قواعد ليست مطَّردة، وعليها تُبنى أحكام غير صحيحة، مثل قاعدة: إذَا تعارضَ دليلانِ أحدهمَا يثبتُ حكمًا والآخرُ ينفيهِ، وجبَ تقديمُ روايةَ المثبتِ إذَا كانَ عدلًا ثبتًا علَى روايةِ النَّافِي[2]؛ لأنَّ معَ المثبتِ زيادةُ علمٍ خفيَّةٍ علَى النَّافِي[3].

وهذا ليس على إطلاقه، فإنَّه إن كانت رواية المثبت بدليل قطعيٍّ، ورواية النَّافي بدليل قطعيٍّ، كما سيأتي معنا في الأمثلة، فالتَّرجيح بقوَّة الدلالة ليس بمجرَّد النفي والإثبات، فلربَّما كان للنَّافي دليل قطعي، وكان للمثبت دليل ظنيٌّ، فلا شكَّ أنَّ الدليل القطعي مقدَّم على الدليل الظنِّي سواء كان في النفي أو الإثبات، وهذا مفهوم كلام السرخسي والطوفي والآمدي وابن النجار وغيرهم، حيث أثبتوا أنَّ للمثبت زيادة علم، سواء كان هذا العلم ظنيًّا أو قطعيًّا، فإن كان للمثبت والنَّافي دليلان ظنيَّان وكان لأحدهما زيادة علم، فلا شكَّ أنَّ من له زيادة علم هو المقدَّم، ومن باب أَولى إن كان لأحدهما دليل عن علم قطعي على من عنده علم عن دليل ظني، وعليه فليس الحكم بالنفي أو الإثبات، بل الحكم بقوَّة الحجَّة عند المثبت أو النافي.

قال ابن حجر:
ولا يخفى ما فيه فإن المثبت مقدم على النافي إلا أن صحب النافي دليل نفيه، فيقدم والله أعلم[4].

ولا يخفى هنا كلام العلماء في تقرير صحة هذه القاعدة وأشهرها قول البخاري وشيخه الحميدي في قصة الصلاة في الكعبة وقصة الشاهدين، وهو في مواضع من الصحيح، وسنضرب به الأمثال.

قال الزركشي: رابعها: أن يكون أحدهما مثبتًا والآخر نافيًا، وهما شرعيان، قال: فالصحيح تقديم المثبت، ونقله إمام الحرمين عن جمهور الفقهاء؛ لأن معه زيادة علم، ولهذا قدَّموا خبر بلال في صلاته عليه الصلاة والسلام داخل البيت على خبر (أسامة) أنه لم يُصل، وقيل: بل يقدم النافي، وقيل: بل هما سواء لاحتمال وقوعها في الحالين، واختاره في المستصفى بناءً على أن الفعلين لا يتعارضان، وهو قول القاضي عبد الجبار، قال الباجي: وإليه ذهب شيخُه أبو جعفر وهو الصحيح، وقيل: إلا في الطلاق والعتاق، وغير ذلك ....[5].

وقال الزيلعي:
مع أن المسألة مختلف فيها على ثلاثة أقوال، قالوا: لأن المثبت معه زيادة علم، وأيضًا فالنفي يفيد التأكيد لدليل الأصل، والإثبات يفيد التأسيس، والتأسيس أَولى، الثاني: أنهما سواء، قالوا: لأن النافي موافق للأصل، وأيضًا فالظاهر تأخيرُ النافي عن المثبت؛ إذ لو قدِّر مقدمًا عليه لكانت فائدته التأكيد، لدليل الأصل، وعلى تقدير تأخيره يكون تأسيسًا، فالعمل به أَولى، القول الثالث: أن النافي مقدَّم على المثبت، وإليه ذهب الآمدي وغيره[6].

فيتبيَّن لك من هذا العرض أنَّ هذه القاعدة مخالفة لعرف أهل الترجيح، بل إنَّها مختلف فيها من أصلها، وليس عليها أساس متين يُبنى عليه غيره، وليتبيَّن الأمر نضرب عليها مثلًا:
مثالٌ:
عنْ بلالٍ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، صلَّى فِي جوفِ الكعبةِ[7].

وعنِ الفضلِ بنِ العبَّاسِ رضيَ اللهُ عنهمَا أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لمْ يصلِّ فِي جوفِ الكعبةِ[8].

الشَّاهدُ:
الرِّوايةُ الأولَى تعارضُ الرِّوايةَ الثَّانيةَ؛ لأنَّ الأولَى مُثْبِتَةٌ للحكمِ والثَّانيةُ نافيةٌ لهُ، فبلالٌ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: إنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صلَّى فِي جوفِ الكعبةِ، والفضلُ بنُ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهمَا نفَى ذلكَ.

التَّرجيحُ:
تُرجَّحُ الرِّوايةُ الأولَى علَى الثَّانيةِ؛ لأنَّ الرِّوايةَ الأولَى مثبتةٌ للحكمِ، والرواية الثانية نافية للحكم.

وهذا غيرُ صحيح، فلم تُرجَّح الرواية الأولى على الثانية بإثبات الأولى ونفي الثانية، بل رُجِّحت الرواية الأولى على الثانية؛ لأنَّ الرواية الأولى مثبتة للحكم بدليل قطعيٍّ، وليس لأنَّها مثبتة للحكم فقط، هذا لأنَّ بلالا أثبتَ الحكمَ بدليلٍ قطعيٍّ حسِّي، فبلالٌ رضيَ اللهُ عنهُ دخلَ معَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي يومِ الفتحِ الأكبرِ إلَى جوفِ الكعبةِ، ورأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم يصلي فيها، فعن عبد الله بن عمر: "دَخَلَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم البَيْت هو وأُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، وبِلَالٌ، وعُثْمَانُ بنُ طَلْحَةَ فأغْلَقُوا عليهم، فَلَمَّا فَتَحُوا كُنْتُ أوَّلَ مَن ولَجَ فَلَقِيتُ بلَالًا فَسَأَلْتُهُ: هلْ صَلَّى فيه رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قالَ: نَعَمْ بيْنَ العَمُودَيْنِ اليَمَانِيَيْنِ"[9].

وأمَّا النَّافِي وهو الفضل بن عباس، نفَى بدليلٍ ظنيٍّ؛ أي: اسْتَعْلَمَ عنِ الأمرِ، فلمْ يجدْ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم صلَّى فِي جوفِ الكعبةِ؛ لأنَّه لم يدخل معهم، فنفَى ذلكَ.

فلو أنَّ للنَّافي دليلًا قطعيًّا، بحيث لو فرضنا أنَّ الفضل دخل مع رسول صلى الله عليه وسلم في يوم الفتح الأكبر، وبقي معه إلى أن خرج ولم يرَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يصلي في جوف الكعبة، فهذا دليل قطعي ينفي صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوف الكعبة، فيُقدَّم النافي على المثبت، هذا إن كان للمثبت دليل ظنيٌّ، بحيث لو سمع الصحابي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في جوف الكعبة في يوم الفتح الأكبر، والنَّافي دخل مع الرسول صلى الله عليه وسلم في يوم الفتح إلى الكعبة، وبقي معه إلى أن خرج ولم يرَه يصلي، فقطعًا يُقدَّم دليل النَّافي هنا على دليل المثبت، وإن كان للمثبت والنَّافي دليلان قطعيَّان متساويان، يُنظر في قوَّة الأدلَّة؛ من حيث عدد الرواة والضبط والعدالة وغير ذلك من قواعد الترجيح، إذًا فالمقام هنا مقام قوَّة أدلَّة، ولا دخل للنفي والإثبات فيها، وعلى هذا فالقاعدة التي في الباب ليست قاعدة مطَّردة ولا أغلبيَّة، بل يمكن عدم اعتمادها على أنَّها قاعدة، ويُستغنى عنهما بالقواعد ترجيح الأسانيد والروَّاة والمتون، وغير ذلك...

وعليه فإنَّه يجبُ قبل استعمال أية قاعدة، سواء كانت هذه القاعدة من القواعد الأصوليَّة التي تبنى عليها الأحكام، أو قواعد الترجيح؛ لأنَّ هذا الجنس من القواعد يشترط فيه الاطِّراد، فإنَّه يجبُ دراسة القاعدة، وتجربتها قبل استعمالها في الأحكام، والله أعلم.



[1] منظومة القواعد الفقهية لعثمان بن سند المالكي.

[2] هذه القاعدة تمَّ استنباطها من جملة أحاديث البخاري يُنظر: صحيح البخاري (2/ 126).

[3] يُنظر: أصول السَّرخسي 2/ 21 – 22، وابن قدامة في روضة الناظر1035/3، والاعتبار للحازمي 21، والمسودَّة في أصول الفقه 110 – 111، والإحكام للآمدي 4/ 261، وشرح مختصر الروضة للطوفي 3/ 698 – 701، والبحر المحيط للزركشي 6/ 242، والمنثور في القواعد الفقهيَّة 1/ 90، 91، وشرح الكوكب المنير لابن النجار 4/ 682.

[4] فتح الباري لابن حجر 1/ 27.

[5] البحر المحيط للزركشي 4/ 466.

[6] نصب الراية للزيلعي 1/ 360.

[7] متفق عليه.

[8] أخرجه أحمد وصححه أحمد شاكر.

[9] أخرجه البخاري (504)، ومسلم (1329)، والنسائي (692) واللفظ له، وابن ماجه (3063)، وأحمد (4891).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 59.75 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.93 كيلو بايت... تم توفير 1.83 كيلو بايت...بمعدل (3.06%)]