معارك حاسمة في تاريخ الإسلام - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         قراءة فى كتاب الطامة (اخر مشاركة : رضا البطاوى - عددالردود : 1 - عددالزوار : 2 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3418 - عددالزوار : 515279 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2866 - عددالزوار : 233787 )           »          سلسلة كيف نفهم القرآن؟ ____ متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 143 - عددالزوار : 8457 )           »          بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز للفيروز آبادي ----متجدد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 20 - عددالزوار : 1549 )           »          السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف) متجددة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 40 - عددالزوار : 8069 )           »          مجالس تدبر القرآن ....(متجدد) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 36 - عددالزوار : 12635 )           »          {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}ا (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 113 - عددالزوار : 10501 )           »          الفتح المبين (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          أُصُولُ المْعَامَلَة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث > ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم

ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16-10-2021, 08:52 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 74,536
الدولة : Egypt
افتراضي معارك حاسمة في تاريخ الإسلام



معارك حاسمة في تاريخ الإسلام (1)

المستقبل للإسلام










كتبه/ أحمد فريد


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، والسنة الإلهية، وقصص الأنبياء، وسيرة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتاريخ الإسلام، وشهادات المنصفين، وصرخات الحاقدين الخائفين، وأقوال المهتدين؛ كلها تصرخ بحقيقة واحدة، ونتيجة حتمية، وهي: "أن المستقبل للإسلام".

فإلى مَن يعيش في حيرة وشك واضطراب أقول له: إن المستقبل للإسلام.

وإلى الحاقدين المتخوفين أقول: إن المستقبل للإسلام، ولا نجاة إلا في الإسلام وبالإسلام، فالنجاة النجاة.

وإلى المؤمنين الصادقين الموقنين بأن المستقبل للإسلام أقول: الثبات الثبات، فإن وعد الله حق، والمستقبل للإسلام.

فمستقبل الإسلام موضوع يشغل الجميع، ويؤرق الجميع.

يشغل أبناء الإسلام وأعداء الإسلام، ويشغل الخائفين على الإسلام، والخائفين من الإسلام.

الجميع يترقب ويتساءل: هل المستقبل للإسلام أم لأعداء الإسلام؟

وأنا أقول للجميع: إي والله، المستقبل للإسلام كما نطق القران وبشَّرت سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-.

المستقبل للإسلام... بحسب الشواهد والإحصاءات.

المستقبل للإسلام ... بحسب الصحوة الإسلامية المباركة.

المستقبل للإسلام؛ لأن شمس الحضارة الغربية توشك أن تغرب.

المستقبل للإسلام؛ لأن الكوارث والطواعين مسلطة على أعداء الإسلام.

فهذه رسالة لطيفة بعنوان: (المستقبل للإسلام)، ذكرتُ فيها الأدلة الكثيرة المتواترة المتضافرة على أن المستقبل للإسلام بين يدي المعارك الإسلامية الحاسمة في تاريخ الإسلام، قال الله -سبحانه وتعالى-: (‌وَكَانَ ‌حَقًّا ‌عَلَيْنَا ‌نَصْرُ ‌الْمُؤْمِنِينَ) (الروم:??)، وقال -تعالى-: (‌وَإِنَّ ‌جُنْدَنَا ‌لَهُمُ ‌الْغَالِبُونَ) (الصافات:???).

ومَن أصدق من الله قيلًا، ومَن اصدق من الله حديثًا؟!

ومن كلام الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم- الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (‌إِنَّ ‌اللهَ ‌زَوَى ‌لِي ‌الْأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (‌لَيَبْلُغَنَّ ‌هَذَا ‌الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللهُ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَذُلًّا يُذِلُّ اللهُ بِهِ الْكُفْرَ) (رواه أحمد، وصححه الألباني).

وهل بعد قول الله -تعالى- قول؟!

وهل بعد حكم النبي -صلى الله عليه وسلم- حكم؟!

ومع ذلك ذكرتُ أدلة كثيرة على هذه الحقيقة التي يجب أن يثق بها كل مسلم، وهذا الأمل الذي ينبغي أن يعيشه ويعيش له كل مسلم (المستقبل للإسلام).

المنصفون من الغرب يشهدون.


والعلماء من الشرق يبشِّرون.

والعالم مِن حولنا يشهد أن المستقبل للإسلام.

فهذه رسالة بعنوان: (المستقبل للإسلام) عض عليها بالنواجذ، واعلم أن المستقبل للإسلام.

والله المستعان، وعليه التكلان.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 30-10-2021, 12:57 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 74,536
الدولة : Egypt
افتراضي رد: معارك حاسمة في تاريخ الإسلام



معارك حاسمة في تاريخ الإسلام (2)

مُبشِّرات من السُّنن الإلهية









كتبه/ أحمد فريد


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فسنة الله هي: الطريقة المتبعة في معاملة الله -تعالى- للبشر، بناءً على سلوكهم وأفعالهم، وموقفهم من شرع الله وأنبيائه، وما يترتب على ذلك من نتائج في الدنيا والآخرة.

وسنة الله -عز وجل- في خلقه ولا تتبدل، ولا تتغير، قال -تعالى-: (?‌سُنَّةَ ‌اللَّهِ ‌فِي ‌الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) (الأحزاب:??)، وقال -تعالى-: (فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ ‌تَحْوِيلًا) (فاطر:??).

فمن هذه السنن التي لا تتغير ولا تتبدل:

سنة التغيير: قال -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ‌مَا ‌بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد:??)، فانتشار الزنا والفواحش، وزواج المثليين -الرجل يتزوج الرجل، والمرأة تتزوج المرأة-، والربا، والظلم، والاستهزاء بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، والبغي في الحضارة الغربية، يؤذن بانهيار الغرب الكافر عن قريب، وقد شاهدنا في عصرنا تسليط الطواعين عليهم، والبراكين، والحرائق، والعواصف، قال -تعالى-: (‌وَكَمْ ‌قَصَمْنَا ‌مِنْ ‌قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ . فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ) (الأنبياء:11-12).

فهذه الحضارة الغربية المعاصرة التي يبهر بها مَن بخس حظه من العلم النافع والعمل الصالح، تحمل في داخلها عوامل هدمها وزوالها.

قال العلامة محمد رشيد رضا -رحمه الله-: "نعم الله -تعالى- على الأقوام والأمم منوطة ابتداءً ودوامًا بأخلاق وصفات، وعقائد وعوائد، وأعمال تقتضيها، فما دامت هذه الأشياء لاصقة بأنفسهم، متمكِّنة فيها، كانت النعم بثباتها حسب سنة الله -تعالى- في خلقه، فإذا هم غيَّروا ما بأنفسهم مِن تلك العقائد والأخلاق، وما يترتب عليها من محاسن الأعمال؛ غيَّر الله عندئذٍ ما بأنفسهم وسلب نعمته منهم، فصار الغني فقيرًا، والعزيز ذليلًا، والقوي ضعيفًا، وهذا هو الأصل المطرد في الأقوام والأمم، وهو كذلك في الأفراد، قال -تعالى-: (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ . هَذَا ‌بَيَانٌ ‌لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) (آل عمران:137-138).

وقد شهد عقلاء الغرب بقرب سقوط حضارتهم، فها هو الكاتب (جيمس جي كليرتيك) يقول: "كثيرٌ مِن الفضائل القديمة -كما يسمونها-: كالطهارة، والعفة، والشفقة، وكبح النفس عن الشهوة الجنسية بخاصة، فقدت مكانها من الاحترام، والتي كانت تحتلها في الأخلاق الأمريكية، وفي مقابل هذه الفضائل أو القِيَم استبدل المجتمع الأمريكي قيمًا أخرى، أو أصبح بلا قيم".

وختم الكاتب مقاله بقوله: "ليس واحد من هذه التغيرات الضرورية دليلًا على دنو شمس الإمبراطورية الأمريكية من الغروب، ولكنها بلغة القدماء أبطأ مما كنا نظن!".

وقال جون ديوتي -الفيلسوف الأمريكي المشهور-: "إن الحضارة التي ستسمح للعلم بتحطيم القِيَم المتعارف عليها، ولا تثق بقوة هذا العلم في خلق قِيَم حديثة؛ لهي حضارة تدمِّر نفسها بنفسها".


وقال الأستاذ (جود) الإنجليزي: "قال لي فيلسوف هندي -عن الحضارة والتطور الغربي- بانتقاده اللاذع لعجائب حضارتنا: نعم، إنكم تقدرون أن تطيروا في الهواء كالطيور، وتسبحوا في الماء كالسمك، ولكنكم إلى الآن لا تعرفون كيف تمشون على الأرض!".

وللحديث بقية -إن شاء الله-.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 20-11-2021, 11:19 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 74,536
الدولة : Egypt
افتراضي رد: معارك حاسمة في تاريخ الإسلام



معارك حاسمة في تاريخ الإسلام (3)

مبشرات من قصص الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-









كتبه/ أحمد فريد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإن الدارس لقصص الأنبياء، والقصص القرآني عمومًا، يقف على حقيقة ثابتة، وهي: أن العاقبة للمتقين؛ لما انهزم المسلمون في غزوة "أُحُد"؛ لأنهم خالفوا أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- عزاهم الله -عز وجل- بقوله: (‌قَدْ ‌خَلَتْ ‌مِنْ ‌قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) (آل عمران: 137)، أي: أن ما حدث بأحد لا يمكن أن يكون نهاية الصراع بين المؤمنين والمكذبين؛ لأن العاقبة للمتقين، ولما سأل هرقلُ أبا سفيان بن حرب عن حرب قريش لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: "سجال ينتصر علينا وننتصر عليه، قال: كذلك الرسل، ثم تكون لهم العاقبة".

فقصة الصراع بين الحق والباطل واحدة مع اختلاف الأزمنة والأمكنة، ولا يمكن أن يسلِّم اللهُ -عز وجل- أولياءه لأعدائه حتى يقضوا عليهم قضاءً نهائيًّا، فيزيلون عينهم وأثرهم، ولكن لا بد أن تبقى منهم بقيةٌ تكون لهم العاقبة؛ لأن الله -عز وجل- كتب على نفسه أن ينتصر هو ورسله، وأتباعهم من المؤمنين.

فدارسة القصص القرآني تزيد المؤمنين إيمانًا واستبشارًا بوعد الله -عز وجل- وبنصر الله -عز وجل-، قال -تعالى-: (‌وَكُلًّا ‌نَقُصُّ ‌عَلَيْكَ ‌مِنْ ‌أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) (هود: 120)؛ لذا كان مما يميز القران المكي اشتماله على القصص قال -تعالى-: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ ‌كَانَ ‌عَاقِبَةُ ‌الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ . ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ) (الروم: 9-10).

فهذا نوح -عليه السلام- مَكَثَ في قومه يدعوهم الي الله -عز وجل- ألف سنة إلا خمسين عامًا؛ دعاهم سرًّا وجهارًا، ليلًا ونهارًا، وما دعا عليهم حتى أوحى الله -عز وجل- إليه أنه لن يؤمن مِن قومك إلا من قد آمن، فقال: (لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا . إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا ‌فَاجِرًا ‌كَفَّارًا) (نوح: 26-27)، ودعا ربه: (أَنِّي ‌مَغْلُوبٌ ‌فَانْتَصِرْ) (القمر: ??).

ففتح الله -عز وجل- أبوابَ السماء بماء منهمر، وفجَّر الأرض عيونًا فالتقى الماء على أمر قد قُدِر، وأنجى الله -عز وجل- نوحًا ومَن معه مِن المؤمنين، وأهلك الكافرين والمكذبين، وجعل ذريته، إكرامًا له هم الباقين، فصار نوحٌ أبا البشرية الثاني بعد أبيهم آدم، وأرسل الله -عز وجل- على ثمود -قوم صالح- الصيحة التي قطعت قلوبهم في أجوافهم، وزلزل الأرض مِن تحتهم، وأرسل على عاد -وكانوا عمالقة ينحتون من الجبال بيوتا- ريحًا صرصرًا عاتية شديدة الهبوب، ولها صوت يخلع القلوب، سبع ليال وثمانية أيام حسومًا، فكانت الريح تحمل الواحد منهم إلى السماء، ثم تقذفه على الأرض، فينكسر رأسه، فصاروا كأنهم أعجاز نخل خاوية، فهل تري لهم من باقية؟!

وأرسل إلى قرى اللوطية جبريل -عليه السلام- فحمل قرى اللوطية على طرف جناحه، ورفعها إلى السماء، ثم جعل عاليها سافلها، وأمطرهم الله -عز وجل- بحجارة من سجيل، مسومة عند ربك للمسرفين، ولإخوانهم أمثالها، وما هي من الظالمين ببعيد، وأغرق فرعون وجنوده، وأرسلت أرواحهم إلى النار، فالأجساد للغرق، والأرواح للحرق، وخسف بقارون وداره وماله.

ويظهر في القصص القرآني صدق وعد الله -عز وجل- للمؤمنين، فمِن ذلك معية الله -عز وجل- قال -تعالى-: (إِنَّنِي مَعَكُمَا ‌أَسْمَعُ ‌وَأَرَى) (طه: ??)، وكذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر في الغار: ?‌لَا ‌تَحْزَنْ ‌إِنَّ ‌اللَّهَ مَعَنَا) (التوبة:??)، فمَن كان الله معه فممَّن يخاف، ومَن كان عليه فمَن يرجو!

ومعية الله -عز وجل- ليست للأنبياء وحدهم، وإنما هي معية للمؤمنين في كلِّ زمان ومكان، فمَن كان مع الله -عز وجل- يرفع رايته، ويعلي كلمته، وينصر دينه، كان الله -عز وجل- معه، بالتسديد والتوفيق والنصرة، فهذه معية الأنس.

كان أبو جهل قبل معركة بدر يأمل في النصر، وكان يدعو الله -عز وجل- فيقول: "اللهم مَن كان اقطعنا للرحم فأحنه الليلة"، أي: اهزمه، فكان يظن لأنه أبو جهل أنه أوصل للرحم من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، نزل قوله -تعالى-: (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ ‌وَلَنْ ‌تُغْنِيَ ‌عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) (الأنفال: 19)، والاستفتاح هو: طلب الحكم بنصر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين ودحر المشركين، وما تغني كثرة المشركين، مع معية الله -عز وجل- للمؤمنين، قال -تعالى-: (وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا ‌وَلَوْ ‌كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) (الأنفال: 19).


ويظهر كذلك بدراسة القصص القرآني: دفاع الله -عز وجل- عن المؤمنين، كما قال -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ ‌يُدَافِعُ ‌عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا) (الحج: 38)، وقال في الحديث القدسي: (‌مَنْ ‌عَادَى ‌لِي ‌وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ) (رواه البخاري).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 03-12-2021, 02:43 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 74,536
الدولة : Egypt
افتراضي رد: معارك حاسمة في تاريخ الإسلام



معارك حاسمة في تاريخ الإسلام (4)

مبشِّرات من سيرة نبينا الكريم -عليه الصلاة والسلام-









كتبه/ أحمد فريد


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالدارس لسيرة نبينا -صلى الله عليه وسلم- يزداد يقينًا بنصر الله -عز وجل-، وثقة بوعده، ففي غزوة "بدر الكبرى"، كان عدد المسلمين ثلاثمائة وسبعة عشر رجلًا، ولم يكن معهم إلا فَرَسَان، وسبعون بعيرًا، وكان عدد المشركين يفوق الألف، ومعهم مائتي فرس، وعدد من الجمال، فكانوا ينحرون في اليوم الواحد من تسعة إلى عشرة، ومع ذلك نصر الله -عز وجل- المؤمنين نصرًا مؤزرًا، كما قال -تعالى-: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ ‌بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (آل عمران:123).

فنصرهم الله -عز وجل- بأسباب لم تخطر على بالهم، رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- المشركين في منامه قليلًا، كما قال -تعالى-: (‌إِذْ ‌يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (الأنفال:??).

ولما التقى الجمعان رأى المسلمون المشركين قليلًا، ورأى المشركون المسلمين قليلًا، حتى يغري كل طائفة الأخرى، كما قال -تعالى-: (وَإِذْ ‌يُرِيكُمُوهُمْ ‌إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) (الأنفال:??).

ولما أغرى الله -عز وجل- كل طائفة بالأخرى، صار المشركون وهم ثلاثة أضعاف المسلمين يرون المسلمين ضعفهم، كما قال -تعالى-: (‌قَدْ ‌كَانَ ‌لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ) (آل عمران:??).

وليلة المعركة أرسل على المشركين مطرًا شديدًا جعلهم لا يستطيعون التحرك من أماكنهم، وأرسل على المسلمين مطرًا خفيفًا طهَّرهم به، وأنعش جوارحهم، وثبَّت الأرض من تحتهم، كما قال -تعالى-: (‌إِذْ ‌يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ) (الأنفال:??).

ومن ذلك: أن الله -عز وجل- أوحى إلى ملائكته أن يثبتوا الذين آمنوا، وألقى الله -عز وجل- الرعبَ في قلوب الكافرين، كما قال -تعالى-: (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ ‌بَنَانٍ) (الأنفال:??).

ومن ذلك: نزول الملائكة تقاتل مع المسلمين، كما قال -تعالى-: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ‌مُرْدِفِينَ) (الأنفال: 9).

فإذا أخذ المسلمون بأسباب النصر، كما قال -تعالى-: (‌وَأَعِدُّوا ‌لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ) (الأنفال:??)، وإن كانت هذه القوة غير كافية، وتوكلوا على الله -عز وجل-، وكفي بالله وكيلًا، أمدهم الله -عز وجل- بأسباب لم تخطر على بالهم، (‌وَمَا ‌النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (الأنفال: ??).

وفي غزوة الأحزاب: لما اجتمع عشرة آلاف من الأحزاب الكافرة، وحاصروا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكانوا بين جبل احد وبين الخندق، وغدرت يهود بني قريظة، وكان فيهم سبعمائة مقاتل، وكان مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ثلاثة آلاف، وكانوا بين الخندق وجبل سلع إلى المدينة، وكان الأمر كما وصفه الله -عز وجل- أبلغ وصف في سورة الأحزاب: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا ‌عَلَيْهِمْ ‌رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا . إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا . هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا) (الأحزاب: 9-11).

وذهبت الظنونُ الكاذبة بالمنافقين، والذين في قلوبهم مرض كل مذهب، وقالوا: (‌مَا ‌وَعَدَنَا ‌اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا) (الأحزاب:??)، وقالوا: "محمد -صلى الله عليه وسلم- كان يعدنا بكنوز كسري قيصر، وأحدنا لا يستطيع أن يقضي حاجته!".

ولكنَّ المؤمنين الصادقين كان لهم مقالة غير مقالة المنافقين، سجَّلها الله -عز وجل- لهم في نفس السورة، فقال -تعالى-: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ ‌وَصَدَقَ ‌اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) (الأحزاب:??).

وبشَّر النبي -صلى الله عليه وسلم- الصحابة الكرام -رضي الله عنهم- بقصور كسرى، وقيصر، واليمن، والشام، وصدق الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-؛ فقد فتح المسلمون هذه البلاد.

ولما اشتد الأمر على المسلمين، واجتمعت عليهم شدة الخوف، مع شدة الجوع، مع شدة البرد، لجأ النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى ربه وقال: (اللهُمَّ، مُنْزِلَ الْكِتَابِ، ‌وَمُجْرِيَ ‌السَّحَابِ، وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ، وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ) (متفق عليه)، فأرسل الله -عز وجل- ملائكة تزلزل قلوبهم، وريحًا يخلع خيامهم، وتكفأ قدورهم، وأزاحهم الله -عز وجل- عن مدينة نبيه -صلى الله عليه وسلم-.

ومن أعلام النبوة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال بعد أن أجلاهم الله -عز وجل- عن مدينته: (الْآنَ ‌نَغْزُوهُمْ ‌وَلَا يَغْزُونَنَا نَحْنُ نَسِيرُ إِلَيْهِمْ) (رواه البخاري).

فكيف نصر الله -عز وجل- المسلمين في بدر والأحزاب مع قلة الأسباب، وكيف أقام النبي -صلى الله عليه وسلم- دولة المدينة المنورة بعد ثلاثة عشر عاما من البعثة النبوية، وهذه المدة كأنها كاللحظات من عمر الأمم والشعوب؟!

ثم فتح النبي -صلى الله عليه وسلم- مكة المكرمة بعد ثماني سنوات من الهجرة، وفتح الخلفاء الراشدون، وملوك بني أمية، وبنو العباس البلاد حتى دقَّ المسلمون أبواب فيينا، وأوروبا، ووصلوا إلى حدود الصين، وقضوا على أعظم الإمبراطوريات في زمانهم: الإمبراطورية الفارسية، والرومانية.


وللحديث بقية -إن شاء الله-.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 91.57 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 88.36 كيلو بايت... تم توفير 3.21 كيلو بايت...بمعدل (3.51%)]