فقه وفتاوى وأحكام الصيام يوميا فى رمضان إن شاء الله - الصفحة 3 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         تحذير خطير : اياكم وتمرينات الطاقة (الجزء السابع) (اخر مشاركة : abdelmalik - عددالردود : 838 - عددالزوار : 166316 )           »          تحميل برنامج واتس اب 2018 مجاناً للأندرويد (اخر مشاركة : foukya46 - عددالردود : 13 - عددالزوار : 2442 )           »          أمهات المؤمنين | الشيخ محمد مصطفى أبو بسطام (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 25 - عددالزوار : 431 )           »          إنسان | الدكتور محمد على يوسف (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 23 - عددالزوار : 493 )           »          الصحابة الميامين مع نبي رب العالمين | الدكتور أحمدالنقيب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 23 - عددالزوار : 420 )           »          ميراث أمة | الشيخ شعبان درويش (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 204 )           »          قلوب أثمرت | الدكتور محمد حسن عبدالغفار (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 20 - عددالزوار : 331 )           »          زكاة مكاتب المحاماة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          (( مسائل في صدقة الفطر)) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          مسألة في الأصناف الجائز إخراجها في زكاة الفطر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #21  
قديم 03-05-2021, 12:32 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,291
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فقه وفتاوى وأحكام الصيام يوميا فى رمضان إن شاء الله


(زكاة الفطر وما يتعلق بها من أحكام)
وهل يجوز إخراجها قيمة (مالاً)؟
للشيخ ندا أبو احمد*
(21)



على مَن تجب زكاة الفطر
تجب زكاة الفطر على مَن توفرت فيه الشروط الآتية:
1- الإسلام: لأن زكاة الفطر قُربة من القُرب، وطُهرة للصائم من الرفث واللغو – كما تقدَّم – وليس الكافر من أهلها؛ وإنما يعاقب على تركها في الآخرة.
ومر بنا في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عمر –
رضي الله عنهما- أنه قال: "فرض رسول الله r زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، الصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تُؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة.

والإسلام شرط عند جمهور العلماء، خلافاً للشافعية، فالأصح عندهم أنه يجب على الكافر أن يؤديها عن أقاربه المسلمين. (مغني المحتاج: 1/402)
2- القدرة على إخراج زكاة الفطر:
وحدُّ هذه القدرة أن يكون عنده فضل عن قوته، وقوت مَن في نفقته ليلة العي
د ويومه عند جمهور العلماء المالكية والشافعية والحنابلة؛ لأن مَن كان هذا حاله يكن غنياً. (المغني:3/76)
فقد قال النبي r كما عند أبي داود بسند حسن: "مَن سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار، فقالوا: يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: أن يكون له شبع يوم وليلة".
وعند الترمذي:"مَن أصبح منكم آمناً في سِرْبه، معافى في جسده، عنده
قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها"
- وسُئل الإمام أحمد - رحمه الله - عن زكاة الفطر: متى تجب على الرجل؟
قال:إذا كان عنده فضل قوت يوم، أطعم. (مسائل إسحاق النيسابوري)
وقال النووي – رحمه الله – في "المجموع" (6/67):
"مذهبنا أنه يشترط أن يملك فاضلاً عن قوته وقوت مَن يلزمه نفقته ليلة العيد ويومه.
(حكاه العبدري عن أبي هريرة، وعطاء، والشعبي، وابن سيرين، وأبي العالية، والزهري، ومالك، وابن المبارك، وأحمد، وأبي ثور)
وقال ابن قدامة ـ رحمه الله ـ في
"الكافي":
فصل "ولا تجب إلا بشرطين": أحدهما أن يفضل عن نفقته ونفقة عياله يوم العيد وليلته صاع؛ لأن النفقة أهم فتجب البداءة بها لقول النبي r: " ابدأ بنفسك وبمَن تعول".

وخالف الحنفية وأصحاب الرأي فقالوا:
لا تجب إلا على مَن يملك نصاباً من النقد، أو ما قيمته فاضلاً عن مسكنه. (شرح فتح القدير:2/218)
واستدلوا بقوله r كما عند البخاري: " لا
صدقة إلا عن ظهر غنى ".
قالوا: والفقير لا غنى له فلا تجب عليه؛ ولأن الصدقة تحل له فلا تجب عليه كمَن لا يقدر عليها.
والراجح قول الجمهور، وذلك لأمور:-
1- أن فرض زكاة الفطر ورد مطلقاً على الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والحر والعبد، ولم يقيدها بغنى أو فقر كما قيد زكاة المال، بقوله r: "تُؤْخَذُ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ".
2- أن زكاة الفطر لا تزيد بزيادة المال، فلا يعتبر وجوب النصاب فيها كالكفارة.
3- أن الاستدلال بحديث: "لا صدقة إلا عن ظهر غنى" لا يسلم للحنفية الاستدلال به، فإننا نقول معهم: إن العاجز عنها لا تجب عليه، بل سبق معنا الحديث بأن الإنسان يغنيه شبع يوم وليلة.
(صحيح فقه السُّنة: صـ8
0-81)
قال ابن المنذر ـ رحمه الله ـ: وأجمعوا على أن مَن لا شيء له فلا فطرة عليه.
فوائد ومسائل:
1- تجب زكاة الفطر على المسلم القادر على أدائها، حتى وإن كان عبداً مملوكاً، كما ذهب إليه الحنابلة – خلافاً لجمهور الفقهاء - فقد اشترطوا لإيجاب الزكاة: الحرية، وقالوا: لا تجب على العبد؛ لأن العبد لا يملك.

والصواب: أنه يجب على السيد المسلم أن يخر
ج زكاة الفطر عن عبده،
لحديث ابن عمر – رضي الله عنهما - الذي أخرجه البخاري ومسلم:
"فرض رسول الله r زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على كل عبد أو حرٍّ، صغيراً أو كبيراً"
وقفة:
لو أن شخصين يملكان عبداً، فيجب على كل واحد من الشريكين أن يُخْرِج نصف صاع؛ ليكون مجموعهما صاع عن العبد.
2- هل تجب زكاة الفطر عن الخدم؟
فيه تفصيل: إن كان الخادم ممَّن تجب نفقته على المؤدي؛ أدَّى عنه، كأن يكون أجيراً عنده لمدة طويلة أو لمدة محددة يجب عليه فيه النفقة عليه.
وأما إذا كان أجيراً لعمل معين ولا يلزمه النفقة عليه، لم يلزمه أداء زكاة الفطر عنه.
قال الإمام مالك ـ رحمه الله ـ في "الم
وطأ":
ليس على الرجل في عبيده، ولا في أجيره، ولا في رقيق امرأته زكاة، إلا مَن كان منهم يخدمه ولابد له منه، فتجب عليه، وأما إن كان الخادم كافراً أو من أهل الكتاب فلا يخرج عنه زكاة الفطر.
3- أن زكاة الفطر تجب على كل حر مسلم – يملك قوته وقوت عياله يوماً أو
ليلة- عن نفسه وعمَّن تلزمه نفقته، كزوجته وأبنائه وخَدَمِهِ المسلمين.
فقد أخرج الدارقطني والبيهقي عن ابن عمر – رضي الله عنهما- قال:
" أمر رسول الله r بصدقه الفطر عن الصغير والكبير، والحر والعبد ممَّن تمونون"
(والحديث حسَّنه الألباني في الإرواء (835)، والراجح ضعفه)
وذهب جمهور أهل العلم كأبي حنيفة ومالك والشافعي وابن حزم:
إلى أن زكاة الفطر لا تجب على شخص عن غيره، لا عن أبيه ولا عن أمِّه ولا عن زوجته ولا عن أحدٍ ممَّن تلزمه نفقته إلا عن نفسه، وأنه يجب على كل من هؤلاء إخراجها عن نفسه من ماله؛ لظاهر حديث ابن عمر – رضي الله عنهما- المتفق عليه. (هذا في حالة إن كان لهم مال)


قال ابن رشد ـ رحمه الله ـ: أما عمَّن تجب، فإنهم اتفقوا على أنها تجب على المرء لمَن تلزمه نفقاتهم، إذا لم يكن لهم مال، وكذلك في عبيده إذا لم يكن لهم مال.
4- قال الخطابي ـ رحمه الله ـ في "معالم السنن" (3/214):
وهي واجبة على كل صائم غني ذي جدة يجدها عن قوته، إذا كان وجوبها لعلة التطهير، وكل الصائمين محتاجون إليها (التطهير)، فإذا اشتركوا في العلة اشتركوا ف
ي الوجوب.
وأجاب الحافظ – رحمه الله -: إن ذكر التطهير خرج مخرج الغالب، كما أنها تجب عمَّن لا يذنب كمتحقق الصلاح، أو مَن أسلم قبل غروب الشمس بلحظة.
5- وذهب بعضهم إلى وجوبها على الجنين:
ودليلهم ما أخرجه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق من طريق أيوب عن أبي قلابة قال:
"كانوا يعطون صدقة الفطر حتى يعطون عن الحبل". (وسنده صحيح)
- وقال عبد الله بن أحمد في "المسائل" سمعت أبي يقول:
"يعطي زكاة الفطر عن الحمل إذا تبين". اهـ
وفي مسائل إسحاق بن إبراهيم بن هانيء قال:

"سألت أبا عبد الله عن صدقة الفطر، قال: صاع صاع من كل شيء، ع
لى الحُرِّ والعبد، والذكر والأنثى، ويروى عن عثمان بن عفان t أنه أعطى عن الحامل.
فكأنما ذهب الإمام أحمد – رحمه الله - هذا ال
مذهب احتياطاً وعلى سبيل الاستحباب
لما رُوِي ذلك عن عثمان، ولكن أثر عثمان ضعيف أخرجه ابن أبي شيبة، وفيه:
"أن عثمان كان يعطي صدقة الفطر عن الحبل".
الخلاصة: أن هذا الأثر لا يصح، فليس هناك دليل مرفوع صحيح يدل على ذلك.
قال ابن المنذر – رحمه الله –: كلُّ مَن نحفظ عنه لا يوجبها عن الجنين، بل تُسْتَحب.
6- إذا لم يكن للطفل مال، ففطرته على أبيه بالإجماع ( نقله ابن المنذر وغيره ) وإن كان للطفل مال ففطرته فيه (أي في هذا المال) وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأح
مد وإسحاق وأبو ثور.
واليتيم الذي له مال فتجب فطرته فيه عند الجمهور، وبه قال مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، وابن المنذر.
- وقال محمد بن الحسن: لا تجب.
والراجح: هو قول الجمهور.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #22  
قديم 04-05-2021, 12:33 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,291
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فقه وفتاوى وأحكام الصيام يوميا فى رمضان إن شاء الله


(زكاة الفطر وما يتعلق بها من أحكام)
وهل يجوز إخراجها قيمة (مالاً)؟
للشيخ ندا أبو احمد*
(22)



7- الجدُّ عليه فطرة ولد ولده الذي تلزمه نفقته، وبه قال الشافعي وأبو ثور.
وقال أبو حنيفة: لا تلزمه.
والراجح هو القول الأول
8- لا يلزم الرجل إخراج زكاة الفطر عن زوجته التي لم يدخل بها؛ لأنه لا تلزمه نفقتها.
9- إذا نشزت المرأة في وقت زكاة الفطر،
ففطرتها على نفسها لا على زوجها.
10- إذا كانت الزوجة كتابية فلا يخرج عنها زكاة الفطر.

11- ولا يعتبر في زكاة الفطر ملك النصاب، بل تجب على مَن ملك صاعاً فاضلاً عن قوته يوم العيد وليلة وهو قول الجمهور.
قال الشوكاني – رحمه الله - في "نيل الأوطار" ( 4/251):
"وهذا هو الحق؛ لأن النصوص أطلقت ولم تخص غنياً أو فقيراً.
وإذا كان عليه دين وصاحبه لا يطالبه به؛ أدَّى صدقة الفطر وقت وجوبها عليه، كما يُطْعِم عياله يوم العيد، وهو مذهب أحمد. (الفتاوى الكبرى:4/445)

12- لا يلزم في زكاة الفطر أن يكون مَن يُخرِجها صائماً؛ لقول النبي r: "والصغير والكبير"، حتى لو نفست المرأة جميع الشهر، فالواجب إخراج صدقة الفطر أيضاً.
13- يجوز التوكيل في إخراج الزَّكاة، بأن يُعطِي لغيره قيمة الصدقة؛ فيشتري الطعام ويُخْرِجْها عنه طعاماً.
14- قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:
لا ينبغي أن يعطي الزكاة لمَن لا يستعين بها على طاعة الله، فإن الله فرض
ها معونة على طاعته لمن يحتاج من المؤمنين، كالفقراء أو الغارمين أو كمَن يعاود المؤمنين، فمن لا يُصلِّي من أهل الحاجات لا يُعْطَى شيئاً حتى يتوب ويلتزم أداء الصلاة.
15- من السُّنَّة في زكاة الفطر أن يكون لها مَن تجمع عنده، فقد وكَّل النبي r أبا هريرة t بذلك.
فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة t قال: "أخبرني رسول الله r أن أحفظ زكاة رمضان"
وكان ابن عمر – رضي الله عنهما –: يعطيها للذين يقبلونها، وهم العُمَّال الذين ينصبهم الإمام لجمعها، وذلك قبل الفطر بيوم أو يومين.

أخرج ابن خزيمة من طريق عبد الوارث عن أيوب قلت:
"متى كان ابن عمر يعطي الصاع؟ قال: إذا قعد العامل (أي لأخذ الزكاة)، قلت: متى كان يقعد العامل؟ قال: قبل الفطر بيوم أو يومين".
16- هل تدفع الزكاة إلى الكافر أو الذِّمي؟
قال ابن المنذر – رحمه الله -: أجمعت الأمة أنه لا يجزئ دف
ع زكاة المال إلى ذمي، واختلفوا في زكاة الفطر
فذهب الجمهور: مالك، والليث، وأحمد، وأبو ثور، والشافعي:
إلى أنه لا يجوز دفعها إلى الكافر أو الذمي
وعن عمرو بن ميمون وعمرو بن شرحبيل- ومرة الهمداني:
أنهم كانوا يعطون منها الرهبان.
وجوَّز أبو حنيفة: دفع الفطرة إلى الكافر.
مقدار زكاة الفطر

ومقدار زكاة الفطر هو صاع من أي صنف، كما ورد في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري t قال: "كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله r صاعاً(1) من طعام (2)، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من أقط (3)، أو صاعاً من زبيب".
(1) ـ والصاع المُعتبر: أربعة أمداد، والمد: ما يملأ كفي الرجل المُعتدل الكفين.
(2) ـ الطعام: بيَّنه أبو سعيد الخدري t فقال في حديث أخرجه البخاري:
كنا نخرج في عهد رسول الله r يوم الفطر صاعاً من طعام، قال أبو سعيد: وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر".
(3) ـ الأقط: هو اللبن المجفف، مثل الجبن
تـقـدير الصــاع:

والصاع المعتبر هو صاع أهل المدينة
لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - وهو في "ال
سلسلة الصحيحة" (165)
أن النبي r قال: "الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة".
قال بعض العلماء: الصاع سدس كيلة مصرية، أي: قدح وثلث مصري، وهو يساوى بالجرامات 2.157 كيلو جراماً تقريباً.
وقال الإمام أحمد: الصاع: خمسة أرطال وثلث – برطل العراق -
قال ابن الأثير – رحمه الله -: وقيل: إن أصل المد مُقدَّر بأن يمد الرجل يديه فيملأ كفيه طعاماً،
" ومَن لم يكن عنده مكيال ولا ميزان؛ فليخرج أربعة أمدادٍ، ومَن تطوَّع خيراً فهو خير له".
الصـاع النبوي يبلغ وزنه أربعمائة وثمانية مثقالاً من البُر الجيد، أي: ألفـي جرام وأربعين (2 كيلو و 40 جرام) فإذا أراد أن يعرف الصاع النبوي عليه أن يزن2.040 براًُ، ثم يضعها في إناء بقدرها فيعلمه، ثم يكيل له.

و ها هنا جدولاً توضيحياً للصاع من الأصناف المختلفة، وما يقاربه بالكيلو تقريباً:

م الصنف وزن الصاع بالكيلو تقريباً 1 صاع الأرز 2.300 كجم 2 صاع اللوبيا 2.000 كجم 3 صاع الفاصوليا 2.650 كجم 4 صاع التمر المتوسط 3.000 كجم 5 صاع العدس الأصفر 2.250 كجم 6 صاع العدس بجبَّة 2.250 كجم 7 صاع الفول 2.500 كجم 8 صاع الزبيب 1.600 كجم
والاحوط في تقدير الصاع إخراج ثلاثة كيلو جرامات من أي نوع فيما عدا الزبيب.
تنبيه:
يجوز إخراج زكاة الفطر من الحنطة – أي الدقيق -، وهو مذهب أصحاب الرأي.
ولكن اختُلِفَ في تعيين مقدارها:
فقـال بعض أهل العلم: تخرج صاع من حنطة، وهو قول الإمام أحمد، ومالك، والشـافعي،
وممَّن قال بذلك أيضاً: الحسن البصري، وأبو العالية، وإسحاق... وغيرهم.
- قال عبد الله بن الإمام أحمد في "المسائل":
سمعت أبي يقول: يُعطي الرجل من التمر والشعير والحنطة والأقط على حديث أبي سعيد.

وقال عبد الله: كم صدقة الفطر في الدقيق؟
قال: خمسة أرطال وثلث دقيق.
أي صاع من دقيق، وهو بذلك اعتمد على حديث أبي سعيد الخدري t، والذي أخرجه البخاري ومسلم قال: " كنا نخرج زكاة الفطر إذا كان فينا رسول الله r صاعاً من طعام، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من زبيب، أو صاعاً من أقط، فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية المدينة فتكلَّم، فكان ممّا كلَّم الناس: إني لأري مُدَّين من سمراء الشام [ يعني القمح ] تعدل صاعاً من تمر، فأخذ الناس بذلك".
قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه (يعني يخرجه صاع).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #23  
قديم 05-05-2021, 10:53 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,291
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فقه وفتاوى وأحكام الصيام يوميا فى رمضان إن شاء الله


(زكاة الفطر وما يتعلق بها من أحكام)
وهل يجوز إخراجها قيمة (مالاً)؟
للشيخ ندا أبو احمد*
(23)



وعند البخاري ومسلم من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما-:
"أن النبي r فرض صدقة الفطر: صاعاً من تمر، وصاعاً من شعير، فعدل الناس إلى نصف صاع من بُر".
- قال النووي ـ رحمه الله ـ في "شرح مسلم":
وحديث أبي سعيد الخدري هو الذي يعتمده أبو حنيفة وغيره في جواز نصف صاع حنطة.
والجمهور يجيبون عليه: بأنه قول صحابي (يقصدون معاوية t) و
قد خالفه أبو سعيد الخدري وغيره، فوجب اعتماد الصاع من الحنطة.
- لكن إن كان هذا رأياً من معاوية t، فهو لم ينفرد به، بل تابعه عليه جماعة من الصحابة.
- فقد أخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن جابر بن عبد الله t قال:

"صدقة الفطر على كل مسلم صغير وكبير، عبد أو حرّ: مُدَّين من قمح، أو صاع من تمر أو شعير".
- وأخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:
"إني أحب إذا وسَّع الله على الناس أن يتموا صاعاً من قمح عن كل إنسان".
وهذا لا يقتضي وجوباً، وإنما استحباباً، وفيه دلالة على جواز المُدَّين عندها، وإلا لذكرت ما يدل على كراهة ذلك
- وأخرج الإمام أحمد وابن أبي شيبة عن أسماء بنت أبي بكر– رضي الله عنها -: "أنها كانت تعطي زكاة الفطر عمَّن يموت، ومن أهلها الشاهد والغائب نصف صاع
من بُرٍّ، أو صاع من تمر أو شعير"
وقد روي هذا الخبر مرفوعاً ولا يصح فهو موقوف.
وفي رواية أخرى: "كانت تخرج على عهد رسول الله r – عن أهلها – الحرّ منهم والمملوك – مُدَّين من حنطة، أو صاعاً من تمر، بالمد أو الصاع الذي يقتاتون به.
بل هناك حديث هو عند الدارقطني وعند الإمام أحمد أن النبي r قال:
" أدُّوا صاعاً من بُر، أو قمح بين اثنين، أو صاعاً من تمر، أو صاع
اً من شعير، عن كل حرٍّ وعبد، وصغير وكبير" (الصحيحة:1157) و( صحيح الجامع:3655)
وهناك حديث آخر ولكنه ضعيف أخرجه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " أن النبي r بعث مُنَادياً في فِجاج مكة، ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم: ذكر أو أنثى، أو عبد صغير أو كبير، مُدَّان من قمح أو سواهما صاعاً من طعام ".

قال الحافظ ـ رحمه الله ـ في "الفتح" (3/437): قال ابن المنذر:
لا نعلم في القمح خبراً ثابتاً عن النبي r يعتمد عليه!!، ولم يكن البر بالمدينة ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه، فلما كثر زمنَ الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من شعير، وهم الأئمة، فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم، ثم أسند عن عثمان وعليّ وأبي هريرة وجابر وابن عباس وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد صحيحة، أنهم رأوا في زكاة الفطر نصف صاع من قمح. اهـ

وهذا ما ذهب إليه أبو حنيفة، لكن حديث أبي سعيد دال على أنه لم يوافق على ذلك، وكذلك ابن عمر فلا إجماع في المسألة.
والراجح:
جواز إخراج مُدَّين من القمح أو الحنطة، وأن مَن فعل ذلك فقد أجزأ لما تقدَّم من الأخبار، ومَن زاد فأخرجه صاعاً فقد احتاط لنفسه ولدينه.

ملاحظة:
ذهب أبو حنيفة: إلى أنه يجزئ إخراج نصف صاع زبيب، كما كان الحال بالنسبة للبُر.
الأنواع التي تخرج في زكاة الفطر
يجوز إخراج زكاة الفطر من الطعام الذي يعد قوتاً للناس، أي ما يقتاته المسلمون، ولا تقتصر على ما نصَّ عليه (الشعير، والتمر، والزبيب) بل نُخْرِج من الأرز، والذرة، والعدس... وغيرهم مما يعتبر قوتاً. وهذا أصح أقوال العلماء – وهو مذهب الشافعية والمالكية – واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -.
1- وذلك لما أخرجه البخاري ومسلم من
حديث أبي سعيد الخدري t قال:
"كنا نخرج زكاة الفطر صاعاً من طعام، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من زبيب".
قال أبو سعيد: "وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر".

2- وعند البيهقي وأبي نعيم في "الحلية" وهو مخرج في "السلسلة الصحيحة" أن النبي r قال: " أدُّوا صاعاً من طعام ".
فتفسير الطعام هنا ببعض أنواعه لا يعني قصره على هذه الأنواع، فالرسول لمّا فرض هذه الأنواع فلأنها كانت قوت أهل المدينة، ولو كان هذا ليس قوتهم بل يقتاتون غيره، لم يكلفهم أن يخرجوا مما لا يقتاتون، ويدل
على أن الأمر فيه سعة، وأنه غير مقتصر على هذه الأنواع
ما أخرجه ابن خزيمة بإسناد صحيح وترجم له "باب إخراج جميع الأطعمة في صدقة الفطر" عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:
"أمرنا رسول الله r أن تُؤدَّى زكاة رمضان: صاعاً من طعام عن الصغير والكبير، والحُرِّ والمملوك، مَن أَدَّى سلتاً قُبِل منه، وأحسبه قال: مَن أدَّى دقيقاً قُبِلَ منه، ومَن أَدَّى سويقاً قُبِلَ منه"
ـ السلت: نوع من الشعير لا قشر له
وعلى هذا يجوز إخراجها من كل ما يعد قوتاً لأهل بلده: من أرز أو فول أو عدس أو القمح أو الدقيق أو التمر أو الفاصوليا أو اللوبيا أو المكرونة... أو غير ذلك مما يعد قوتاً في بلده، وهذا أصح أقوال العلماء، وهو مذهب الشافعية والمالكية، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -.


حيث قال شيخ الإسلام – رحمه الله - في "الاختيارات الفقهية":
ويجزئه في الفطرة من قوت بلده، مثل الأرز وغيره، ولو قدر على الأصناف المذكورة في الحديث، وهو رواية عن أحمد وقول أكثر العلماء.
وقال ابن القيم – رحمه الله -: وهو الصواب الذي لا يقال بغيره، إذ
المقصود سد خلة المساكين يوم العيد، ومواساتهم من جنس ما يقتات أهل بلدهم.
لكن ذهب البعض إلى: أنه ينبغي الاقتصار على الأنواع التي ذكرت في الحديث فقط وهي: الشعير أو التمر أو الأقط أو الزبيب أو السلت.
وهذا ما ذهب إليه الحنابلة فقالوا: لا يجزئ إلا التمر والشعير والبر.
وأنكر ابن حزم على الإمام مالك - رحمه الله – عندما أجاز إخراج زكاة الفطر من غير الأصناف المذكورة في الحديث، فقال ابن حزم في "المحلى" ( 4/249 ):
العجب كل العجب من إجازة مالك إخراج الذرة والدقيق والأرز لمَن كان
ذلك قوته، وليس شيء من ذلك مذكوراً في شيء من الأخبار أصلاً.

وقال الموفق المقدسي
في "الكافي" (10/323):
ومَن قدر على هذه الأصناف الأربعة لم يجزه غيرها؛ لأنه المنصوص عليها، فأيها أخرج أجزأه سواء كان قوته أو لم تكن لظاهر الخبر.
والراجح: والذي تطمئن إليه النفس هو الرأي الأول، وإن زكاة الفطر تشمل كل ما كيل عن الطعام، ولا تقتصر على ما نص عليه الحديث، بل تخرج من كل ما يقتاته المسلمون.
وأما: "فرض النبي r زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير" فلأن هذا كان قوت أهل المدينة، ولو كان هذا ليس قوتهم بل يقتاتون غيره، لم يكلفهم أن يخرجوا مما لا يقتاتون، كما لم يأمر
بذلك في الكفارات، فقد قال تعالى في الكفارة: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ}[المائدة:89]، وصدقة الفطر من جنس الكفارات، فكلاهما متعلق بالبدن، بخلاف صدقة المال، فإنها تجب بسبب المال، من جنس ما أعطاه الله " (مجموع الفتاوى:25/69)


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #24  
قديم 06-05-2021, 11:02 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,291
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فقه وفتاوى وأحكام الصيام يوميا فى رمضان إن شاء الله


(زكاة الفطر وما يتعلق بها من أحكام)
وهل يجوز إخراجها قيمة (مالاً)؟
للشيخ ندا أبو احمد
(24)



وقت خروج زكاة الفطر
يجب إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد:
- وذلك لما أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما- قال:
"أمر رسول الله r بزكاة الفطر أن تُؤَدَّى قب
ل خروج الناس إلى الصلاة"
- وأخرج الترمذي وأبو داود بسند صحيح عن ابن عمر – رضي الله عنهما- قال:
"إن رسول الله r كان يأمر بإخراج الزكاة قبل الغدو للصلاة يوم الفطر".
ومَن لم يستطع إخراجها قبل الصلاة فعليه قضاؤها بعد الصلاة، لا على أنها زكاة ولكن على أنها صدقة من الصدقات.
حيث قال الجمهور: إن أخَّرها عن الصلاة أَثِمَ ولزمه إخراجها، وتكون قضاء، وبه قال مالك وأبو حنيفة والليث وأحمد.
وذلك للحديث الذي أخرجه أبو داود بسند صحيح عن ابن عباس – رضي الله عنهما- قال:"فرض رسول الله r زكاة الفطر طُهْرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، مَن أدَّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومَن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات"

وقالوا: إن زكاة الفطر لا تسقط إذا خرج وقتها؛ لأنها وجبت في ذمته لمستحقيها، فهي دين لهم لا يسقط إلا بالأداء لأنها حق للعبد، أما حق الله في التأخير عن وقتها فلا يكون إلا مع الاستغفار والندم.

بينما ذهب فريق من أهل العلم كداود والحسن بن زياد وابن القيم إلى:
أنها تسقط بعد ا
لصلاة.
فقال ابن القيم – رحمه الله -: مقتضى هذين الحديثين – أي السابقين - أنه لا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد، وأنها تفوت بالفراغ من الصلاة وهو الصواب، فإنه لا معارض لهذين الحديثين، ولا ناسخ ولا إجماع يدفع القول بهما، وكان شيخنا يقول ذلك وينصره. اهـ
والراجح: هو قول الجمهور في كونها لا تسقط بخروج وقتها، وقد جاء في "المغني": فإن أخَّرها عن يوم العيد أَثِمَ ولزمه القضاء.
تنبيه: إذا أخَّرها الإنسان لعذر، كأن يعلم بالعيد أثناء سفره، أو لم يجد فقيراً يؤتيه الصدقة، فإنه لا يأثم بذلك، وتكون في ذمته يجب عليه أداؤها متى تمكَّن من الأداء. (الشرح الممتع:6/175)
بداية وقت الوجوب: وفيه قولان:
الأول: غروب شمس أخر يوم من رمضان، وهو قول الشافعي، وأحمد، ورواية عن مالك، وإسحاق، والنووي، وهذا الرأي هو الأرجح.
الثاني: طلوع فجر يوم العيد، وهو قول أبي حنيفة و
أصحابه، والليث، والرواية الأخرى عن مالك.
فائدة الخلاف في بداية وقت الوجوب يظهر فيمن مات بعد غروب الشمس آخر يوم من رمضان:
فعلي القول الأول تخرج عنه زكاة الفطر (لأنه كان موجوداً وقت وجوبها ).
وعلى الثاني: لا يخرج عنه.

وكذلك مَن وُلِد بعد غروب الشمس آخر يوم من رمضان:
فعلي الأول: لا تخرج عنه ( حيث إنه لم يكن موجوداً وقت وجوبها)
وعلى الثاني: تخ
رج عنه
وكذلك يُقال فيمن أسلم قبل غروب الشمس، فقد وجب عليه زكاة الفطر، فلو أسلم بعد الغروب وقبل الفجر ففيه الخلاف السابق.
س: هل يجوز إخراج زكاة الفطر قبل وقت وجوبها؟
نعم، يجوز تعجيل زكاة الفطر قبل الفطر بيوم أو يومين، لما أخرجه البخاري ومسلم عن نافع قال: "كان ابن عمر يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين".
ـ الفطر: عيد الفطر.
وقد مر بنا في رواية ابن خزيمة من طريق عبد الوارث عن أيوب:
قلت: متى كان ابن عمر يعطي الصاع؟ قال: إذا قعد العامل، قلت: متى كان يقعد العامل؟ قال: قبل الفطر بيوم أو يومين".
وجوَّز الشافعي: تقديمها في جميع رمضان، وهذا بعيد.
الراجح: هو إخراجها يوم الفطر قبل صلاة العيد (وهو وقت الفضيلة)، ويجوز ت
عجيلها بيوم أو يومين لفعل ابن عمر – رضي الله عنهما- (وهو وقت الإجزاء)
تنبيهان:
1- تخرج زكاة الفطر آخر يوم من رمضان (أي ليلة العيد) وهذا أفضل؛ لأن النبي r قال:
" طهرة للصائم" أي بعد ما ينتهي من صيامه كاملاً يخرج هذه الزكاة حتى تكون طهرة له.
2- الحديث الذي أخرجه البيهقي أن الحبيب r قال عن الفقراء:
"أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم" (حديث ضعيف لا يصح)

مصرف زكاة الفطر (لمَن تُدْفَع زكاة الفطر؟)
اختلف العلماء في مصرف زكاة الفطر على قولين:
الأول: أن مصرفها هو مصارف الزكاة الثمانية، وهو مذهب جمهور العلماء، خلافا للمالكية.
وذلك لقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة:60]
فقالوا: سمَّاها النبي زكاة وهي فريض
ة واجبة، فتصرف في مصارف الفريضة.
قال النووي – رحمه الله - في "المجموع": والمشهور في مذهبنا أنه يجب صرف الفطرة إلى الأصناف الذين يُصرَف إليهم زكاة المال.
وجوَّزها مالك وأبو حنيفة وأحمد وابن المنذر إلى واحد فقط، قالوا:
ويجوز صرف فطرة جماعة إلى مسكين واحد.

القول الثاني: أنها تصرف للمحتاجين (الفقراء والمساكين فقط)
وذلك للحديث الذي أخرجه أبو داود وابن ماجه بسند حسن عن ابن عباس – رضي الله عنهما -: "فرض رسول الله r زكاة الفطر طُهْرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين"
وقد علَّق الشوكاني على حديث ابن عباس فقال:
"وفيه دليل على أن الفطرة تصرف في المساكين دون غيرهم من مصارف الزكاة.
وهذا مذهب المالكية واخ
تيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم
حيث قال ابن القيم – رحمه الله - في "زاد الميعاد":
وكان من هديه r تخصيص المساكين بهذه الصدقة، ولم يكن يُقسِّمها على الأصناف الثمانية قبضة قبضة، ولا أمر بذلك ولا فعله أحد من أصحابه ولا من بعدهم، بل أحد القولين عندنا: إنه لا يجوز إخراجها إلا على المساكين خاصة، وهذا القول أرجح عن القول بوجوب قسمتها على الأصناف الثمانية.

وقال شيخ الإسلام – رحمه الله -
في "الاختيارات الفقهية":
ولا يجوز دفع زكاة الفطر إلا لمَن يستحق الكفارة، وهو مَن يأخذ لحاجته لا في الرقاب والمؤلفة قلوبهم... وغير ذلك، ويجوز دفعها إلى الفقير وهو مذهب أحمد.
تنبيه:
يجوز أن يُعطي زكاة فطره ومَن يعولهم لواحد فقط، كما يجوز أن يعطيها لجماعة؛ لأن المعتبر هنا هو ما يخرج وهو الصاع. ( وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وأحمد)
مسألة:
هل يجوز نقل الزكاة من بلد إلى بلد؟
بوَّب البخاري باب " أخذ الصدقة من الأغنياء وترد على الفقراء حيث كانوا"، ثم ساق بسنده عن ابن عباس – رضي الله عنهما- قال:
"قال رسول الله r لمعاذ بن جبل t حين بعثه إلى اليمن: إنك ستأتي قوماً أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعُهُم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من
أغنيائهم فتردُّ على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ".
وقد اختلف العلماء في مفهوم تبويب البخاري لهذا الحديث
فقال الحافظ ـ رحمه الله ـ: قوله: "باب أخذ الصدق
ة من الأغنياء وترد على الفقراء حيث كانوا"
قال الإسماعيلي: ظاهر حديث الباب أن الصدقة ترد على فقراء مَن أُخِذَتْ من أغنيائهم. اهـ
أي أن الصدقة تُردُّ في المحل الذي أُخذت منه
بينما خالف البعض في هذا المفهوم: فقال ابن المنذر – رحمه الله -:
اختار البخاري جواز نقل الزكاة من بلد المال لعموم قوله: " فترد على فقرائهم"؛ لأن الضمير يعود على المسلمين، فأي فقير منهم رُدَّت فيه الصدقة في أي جهة كانت، فقد وافق عموم الحديث.

ولهذا اختلف العلماء في هذه المسألة:
فأجاز النقل: الليث، وأبو حنيفة، وأصحابهما، ونقله ابن المنذر عن الشافعي واختاره، والأصح عند الشافعية والمالكية.
بينما ذهب الجمهور: على عدم جواز النقل.
فلو خالف ونقل أجزأ عند المالكية على الأصح
ولم يجزئ عند الشافعية على الأصح، إلا إذا فقد المستحقون لها، ولا يبعد أنه اختيار البخاري؛ لأن قوله: "حيث كانوا" يُشْعِر بأنه لا ينقلها عن بلد وفيه مَن هو مُتَّصِف بصفة الاستحقاق. (الفتح: 3/259)
الراجح: قول مَن قال: إن الأولى تقديم فقراء البلد على غيرهم، فإن ف
ضل شيء عن حاجتهم نقل إلى غيرهم ممَّن هو أحوج إليه منهم، وكذلك إذا كانت له أقارب أو ذوو رحم فقراء في بلد غير البلد الذي يسكنه فالأولى دفع صدقته إليهم.
وذلك لما أخرجه الترمذي وابن ماجه عن
أبي طلحة t أن النبي r قال:

" الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة". (ضعيف)
ومع كون الحديث السابق ضعيف إلا أنه يشهد له ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث زينب – رضي الله عنها - وفيه:
"أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما؟ فقال r: نعم. وله أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة ".
وقال r لأبي طلحة:
" عندما جاءه بصدقته: وإني أرى أن تج
علها في الأقربين". (البخاري ومسلم)
تنبيه:
لا حرج عندما يسافر إنسان إلى بلد ما، ثم يوكل أهله أن يُخْرِجُوا الزكاة بدلاً عنه في بلدته، فإن هذا لا يدخل في المسألة السابقة محل الخلاف.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #25  
قديم 07-05-2021, 12:51 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,291
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فقه وفتاوى وأحكام الصيام يوميا فى رمضان إن شاء الله


(زكاة الفطر وما يتعلق بها من أحكام)
وهل يجوز إخراجها قيمة (مالاً)؟
للشيخ ندا أبو احمد
(25)



حكم إخراج زكاة الفطر مال (قيمة)
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
الأول: أنه يجوز إخراج القيمة في الزكاة ( وهو قول مرجوح ولا دليل عليه)
وبه قال الثوري، وأبو حنيفة – رحمهما الله -، وقد روي
ذلك عن عمر بن عبد العزيز، والحسن
– رحمهما الله -
حيث قال الحسن: لا بأس أن تُعطى الدراهم في صدقة الفطر. (مصنف ابن أبي شيبة: 4/37)
وعن أبي إسحاق قال: أدركتُهُم وهم يؤدون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام.
(نفس المصدر السابق)
وعن عطاء: أنه كان يعطي في صدقة الفطر ورقاً (دراهم فضية) (نفس المصدر السابق)
قال النووي – رحمه الله - في "المجموع" (6/112): قال إسحاق وأبو ثور:
لا تجوز إلا عند الضرورة.

الثاني: عدم جواز إخراج القيمة في الزكاة (أي تخرج زكاة الفطر طعاماً)
وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وداود... وغيرهم
وقد ذكر ابن قدامة – رحمه الله - في "المغني" (3/65) ع
ن الخرقي – رحمه الله - أنه قال: ومَن أعطى القيمة لم تجزئه.
وقال ابن قدامة – رحمه الله – : قال أبو داود: قيل لأحمد - وأنا أسمع -:
أعطي دراهم – يعني في صدقة الفطر- قال: أخاف ألا يجزئه خلاف سنة رسول الله r.
(مسائل عبد الله بن الإمام أحمد)
وذكر ابن قدامة أيضاً عن أبي طالب قال:
قال لي أحمد: لا يعطي قيمته، قيل له: قوم يقولون عمر بن عبد العزيز كان يأخذ بالقيمة، قال: يدعون قول رسول الله r ويقولون: قال فلان؟!، قال ابن عمر؟!: "فرض رسول الله r زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير"، وقال الله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}
[التغابن12]،[المائد
ة:92]
ثم قال: قوم يردُّون السُّنَّة، ويقولون: قال فلان... وقال فلان. (المغني:3/65)
وظاهر مذهبه أنه لا يجزئه إخراج القيمة، وبه قال مالك والشافعي
وقال مالك كما في
"المدونة لسحنون":

"لا يجزئ الرجل أن يعطي مكان زكاة الفطر عرضاً من العروض، قال: وليس كذلك أمر النبي r".
وقال مالك أيضاً: يجب في زكاة الفطر صاع من غالب قوت البلد في السنة. (الدين الخاص للسبكي)
وكذلك قال الشافعي – رحمه الله -: يجب في زكاة الفطر صاع من غالب قوت البلد في السنة.
(نفس المرجع)
وقال ابن تيمية – رحمه الله - كما في "مجموع الفتاوى":
أوجبها الله تعالى طعاماً كما أوجب الكفارة طعاماً،
وقال كذلك كما في "الاختيارات الفقهية": لا يجزئ إخراج قيمة الطعام.

قال الحافظ ابن كثير – رحمه الله - كما في "فتح الباري" (3/438):
وكأن الأشياء التي ثبت ذكرها في حديث أبي سعيد لما كانت متساوية في مقدار ما يخرج منها مع ما يخالفها في القيمة، دل على أن المعتبر والمراد إخراج هذا المقدر من أى جنس.
قال صاحب كتاب
"كفاية الأخيار":
وشرط المجزئ من زكاة الفطر أن يكون حبَّاً، فلا تجزئ القيمة بلا خلاف. (المغني:3/87)

قال النووي – رحمه الله - كما في "شرح مسلم" (4/69):
"أنه ذكر أشياء قيمتها مختلفة، وأوجب في كل نوع منها صاعاً، فدلَّ على أن المعتبر صاع، ولا نظر إلى القيمة، وقال أيضاً: ولم يُجِز عامة الفقهاء إخراج القيمة "
وقال النووي – رحمه الله - كما في "المجموع":
لا تجزئه القيمة في الفطرة عندنا، وبه ق
ال مالك وأحمد وابن المنذر.
وقال أبو إسحاق الشيرازي الشافعي:
ولا يجوز أخذ القيمة في شيء من الزكاة؛ لأن الحق لله وقد علَّقه على ما نص عليه، فلا يجوز نقل ذلك إلى غيره، كالأضحية لما علقها على الأنعام لم يجز نقلها إلى غيرها. (
المجموع )
وقد ذهب إلى منع دفع القيمة كذلك ابن حزم – رحمه الله - في "المحلى" (6/193) فقال: ولا تجوز قيمته أصلاً، ولا يجوز إخراج بعض الصاع شعيراً وبعضه تمراً، ولا تجزئ قيمته أصلاً؛ لأن كل ذلك غير ما فرض رسول الله r.

وقال أبو جعفر الهندواني (حنفي):
دفع الحنطة (أي: القمح) أفضل في الأحوال كلها؛ لأ
ن فيه موافقة للسنة وإظهار للشريعة.
وقال أبو بكر الأعمش وهو حنف
ي أيضاً:
أداء الحنطة أفضل من أداء القيمة؛ لأنه أقرب إلى امتثال الأمر، وأبعد عن اختلاف العلماء، فكان الاحتياط فيه.
وذهب الشوكاني – رحمه الله - في "السيل الجرار":
إنها لا تجزئ بالقيمة، إلا إذا تعذَّر إخراجها طعاماً، وهو ظاهر كلامه في "الدراري المضية" حيث قدَّرها بصاع من القوت المعتاد عن كل فرد.
ومن المعاصرين الذين يوجبون إخراجها طعاماً:
عامة علماء الحجاز ومنهم: ابن باز، وابن عثيمين، والشيخ أبو بكر الجزائري حيث قال في زكاة الفطر: لا تخرج من غير الطعام، ولا يعدل عنه إلى النقود إلا لضرورة، إذا لم يثبت أن النبي r أخرج بدلها نقوداً، بل لم ينقل
عن الصحابة إخراجها نقوداً. ( منهاج المسلم)
أدلة المانعين على عدم خروج زكاة الفطر قيمة (مال) ([1])
وهم جمهور أهل العلم

أولاً: زكاة الفطر قربة وعبادة مفروضة من جنس متعين، فلا يجزئ إخراجها من غير الجنس المعين، كما لا يجزئ إخراجها في غير الوقت المعين.
قال إمام الحرمين أبو المعالي الجويني – رحمة الله – كما في المغني (5/430):
"الشائع المعتمد في الدليل لأصحابنا، أن الزكاة قربة لله تعالى وكل ما كان كذلك فسبيله أن يتبع فيه أمر الله تعالى، ولو قال إنسان لوكيله اشتر ثوباً وعَلِمَ الوكيل أن غرضه التجارة ووجد سلعة هي أنفع لموكله لم يكن له مخالفته وإن رآه أنفع، فما يجب لله تعالى بأمره أولى بالإتباع.
كما لا يجوز في الصلاة إقامة السجود على الخد والذقن مقام السجود عل
ى الجبهة والأنف، والتعليل فيه بمعني الخضوع؛ لأن ذلك مخالفة للنص، وخروج على معني التعبد، كذلك لا يجوز في الزكاة إخراج قيمة الشاة أو البعير أو الحب أو الثمر المنصوص على وجوبه؛ لأن ذلك خروج على النص وعلى معني التعبد، والزكاة أخت الصلاة. اهـ
وبيان ذلك أن الله سبحانه أمر بإيتاء الزكاة في كتابه أمراً مجملاً، بمثل قوله تعالى: {وَآتُواْ الزَّكَاةَ}
[البقرة:43،83..]
وجاءت السُّنَّة ففصَّلت ما أجمله القرآن، وبيَّنت المقادير المطلوبة بمثل قوله r: "في كل أربعين شاة شاة" وقوله: "في كل خمسة من الإبل شاة"... الخ، فصـار كأن الله تعالى قال:
"وآتوا الزكاة من كل أربعين شاةً شاةٌُ"، فتكون الزكاة حقاً للفقير بهذا النص، فلا يجوز الاشتغال بالتعليل لإبطال حقه من العين.
ثانياً: إخراج القيمة خلاف ما أمر به رسول الله r وفرضه فقد روى أبو داود وابن ماجه بسند فيه مقال أن النبي r قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: " خذ الحب من الحب، والشاة من الغن
م، والبعير من الإبل، والبقر من البقر "
وهو نص يجب الوقوف عنده، فلا يجوز تجاوزه إلى أخذ القيمة؛ لأن في هذه الحال سيأخذ من الحب شيئاً غير الحب، ومن الغنم شيئاً غير الشاة، وهذا خلاف ما أمر به الحديث.

وقد ثبت عن النبي كما في "صحيح مسلم": " مَن عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد "
وفي رواية عند البخاري: "مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد "
ـ رد: أي مردود

قال ابن قدامة – رحمه الله - في الحديث: "خذ الحب من الحب "
لأن مخرج القيمة قد عدل عن المنصوص فلم يجزئه، كما لو أخرج الردئ مكان الجيد.( المغني 3/66 )، وقال كذلك (3/65): "مَن أعطى القيمة لا تجزئه"
وقال الشوكاني – رحمه الله - في "نيل الأوطار" ( 4/171):
وقد استدل بهذا الحديث من قال: إنها تجب الزكاة من العين لا يعدل عنها إلى القيمة إلا عند عدمها وعدم الجنس.
وقال أيضاً: فالحق أن الزكاة واجبة من العين لا يعدل عنها إلى القيمة إلا لعذر. اهـ
وقال أيضاً كما في "السيل الجرار": الثابت في أيام النبوة أن الزكاة كانت تؤخذ من عين المال الذي تجب فيه، وذلك معلوم لا شك فيه وفي أقواله r ما يرشد إلى ذلك.
ويدل عليه كقوله r لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: "خذ الح
ب من الحب" اهـ

ثالثاً: ولأن النبي r عينها من أجناس مختلفة، وقيمتها مختلفة غالباً، فلو كانت القيمة معتبرة لكان الواجب صاعاً من جنس ما يقابل قيمته من الأجناس الأخرى
قال النووي - رحمه الله - كما في "شرح مسلم" (7/60): ذكر النبي r أشياء قيمتها مختلفة وأوجب في كل نوع منها صاعاً؛ فدلَّ على أن المعتبر صاع ولا نظ
ر إلى قيمته" اهـ
وقال الحافظ - رحمه الله - في "الفتح" (4/437):
" وكأن الأشياء التي ثبت ذكرها في حديث أبي سعيد لما كانت متساوية في مقدار ما يخرج منها مع ما يخالفها في القيمة، دل على أن المراد إخراج هذا المقدار من أي جنس كان. اهـ

رابعاً: أن الزكاة وجبت لدفع حاجة الفقير، وشكراً لله على نعمة المال، والحاجات متنوعة، ينبغي أن يتنوع الواجب ليصل إلى الفقير من كل نوع ما تدفع به حاجته، ويحصل شكر النعمة بالمواساة من جنس ما أنعم الله عليه به. (المغني:3/373)


خامساً: قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ:
ولأن إخراج القيمة مخالف لعمل الصحابة - رضي الله عنهم - حيث كانوا يخرجونها صاعاً من طعام، وقد قال النبي r: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي". اهـ
وقد روى البخاري عن أبي سعيد الخدري t قال: "كنا نعطيها في زمان
النبي r صاعاً من طعام، أو صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من شعيرٍ، أو صاعاً من زبيب ".
قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ:
"كنا نعطيها" – أي: زكاة الفطر- "في زمان النبي r" هذا حُكْمُهُ: الرفع؛ لإضافته إلى زمنه r، ففيه إشعار بإطلاعه على ذلك وتقريره له، ولاسيما في هذه الصورة التي كانت توضع عنده وتجمع بأمره، وهو الآمر بقبضها وتفريقها. اهـ
وفي حديث أبي هريرة t وفيه: "وكان رسول الله أمرني بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام، فأخذته قلت: والله لأرفعنك إلى رسول الله
- وفي رواية: "أنه كان على تمر الصدقة".

سادساً: وفي حديث أنس المشهور: "ومَن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده وعنده ابن لبون فإنها تقبل منه، ويجعل معها شاتين، إن استيسرتا له، أو عشر
ين درهما".
فقال أهل العلم: لو كانت القيمة مجزئة لم يقدره، بل أوجب التفاوت بحسب القيمة.
وقال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في "المنتقى":
والجُبرانات المقدرة في حديث أبي بكر، تدل على أن القيمة لا تشرع، وإلا كانت تلك الجبرانات عبثاً.اهـ
قال الشوكاني ـ رحمه الل
ه ـ في "نيل الأوطار":
قوله: "والجُبرانات" بضم الجيم: جمع جبران، وهو ما يُجبر به الشيء، وذلك نحو قوله في حديث أبي بكر، وفيه: "ويجعل معها شاتين، إن استيسرتا له، أو عشرين درهما" فإن ذلك ونحوه يدل على أن الزكاة واجبة في العين، ولو كانت القيمة هي الواجبة لكان ذكر ذلك عبثاً؛ لأنها تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، فتقدير الجبران بمقدار معلوم لا يناسب تعلق الوجوب بالقيمة.اهـ
وقال الإمام ابن قدامة ـ رحمه الله ـ في "المغني":
ففي كتاب أبي بكر الذي كتبه في الصدقات
"إن هذه فرائض الصدقة التي فرضها رسول الله r على المسلمين التي أمر الله بها رسول r فمن سئلها من المسلمين على وجهتها فليعطها". ( الحديث )
- قال الحافظ ابن ح
جرـ رحمه الله ـ:
"علي وجهتها": أي على الكيفية المبينة في هذا الحديث.

سابعاً: والقول بالقيمة فيه مخا
لفة للأصول من جهتين:
الجهة الأولي: أن النبي r لما ذكر تلك الأصناف لم يذكر معها القيمة، ولو كانت جائزة لذكرها مع ما ذكر، كما ذكر العوض في زكاة الإبل، وهو r أشفق وأرحم بالمساكين من كل إنسان.
وهناك قاعدة ينبغي أن يُتَنَبَّهُ لها وهي: أن السكوت في مقام البيان يفيد الحصر.
وإلي هذه القاعدة المقررة يشير ابن حزم ـ رحمه الله ـ في كثير من استدلالاته، بقوله تعالى:
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً} [مريم:64] وذلك لأنه إذا كان الله لا ينسى I فهو منزَّه عن النسيان وعن كل نقص- فسكوته سبحانه أو سكوت رسول الله r المُبلغ عنه في معرض البيان لشيء من أفعال المكلفين عن شيء أخر يشبهه أو يجان
سه، لا يكون نسياناًُ أو ذهولاً – تعالى لله عن ذلك - ولكنه يفيد قصر الحكم عن ذلك الشيء المبين حكمه، ويكون ما عداه وهو المسكوت عنه مخالفاً له في الحكم.
فإن كان المنصوص عليه بالبيان مأذوناً فيه؛ كان السكوت عنه ممنوعاً، وإن كان العكس فالعكس، وهو معني قولهم: السكوت في معرض البيان يفيد الحصر، وهي قاعدة عظيمة بني عليها العلماء كثيرا من الأحكام.
[1])) انظر رسالة "هل تجزئ القيمة في الزكاة؟ لمحمد إسماعيل المقدم – حفظه الله -

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #26  
قديم يوم أمس, 12:19 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,291
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فقه وفتاوى وأحكام الصيام يوميا فى رمضان إن شاء الله


(زكاة الفطر وما يتعلق بها من أحكام)
وهل يجوز إخراجها قيمة (مالاً)؟
للشيخ ندا أبو احمد
(26)




خامساً: قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ:
ولأن إخراج القيمة مخالف لعمل الصحابة - رضي الله عنهم - حيث كانوا يخرجونها صاعاً من طعام، وقد قال النبي r: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي". اهـ
وقد روى البخاري عن أبي سعيد الخدري t قال: "كنا نعطيها في ز
مان النبي r صاعاً من طعام، أو صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من شعيرٍ، أو صاعاً من زبيب ".
قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ:
"كنا نعطيها" – أي: زكاة الفطر- "في زمان النبي r" هذا حُكْمُهُ: الرفع؛ لإضافته إلى زمنه r، ففيه إشعار بإطلاعه على ذلك وتقريره له، ولاسيما في هذه الصورة التي كانت توضع عنده وتجمع بأمره، وهو الآمر بقبضها وتفريقها. اهـ
وفي حديث أبي هريرة t وفيه: "وكان رسول الله أمرني بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام، فأخذته قلت: والله لأرفعنك إلى رسول الله
- وفي رواية: "أنه كان على تمر الصدقة".

سادساً: وفي حديث أنس المشهور: "ومَن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده وعنده ابن لبون فإنها تقبل منه، ويجعل معها شاتين، إن استيسرتا له، أو عشرين درهما".
فقال أهل العلم: لو كانت القيمة مجزئة لم يقدره، بل أوجب التفاوت بحسب القيمة.
وقال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في "المنتقى":
والجُبرانات المقدرة في حديث أبي بكر، تدل على
أن القيمة لا تشرع، وإلا كانت تلك الجبرانات عبثاً.اهـ
قال الشوكاني ـ رحمه الله ـ في "نيل الأوطار":
قوله: "والجُبرانات" بضم الجيم: جمع جبران، وهو ما يُجبر به الشيء، وذلك نحو قوله في حديث أبي بكر، وفيه: "ويجعل معها شاتين، إن استيسرتا له، أو عشرين درهما" فإن ذلك ونحوه يدل على أن الزكاة واجبة في العين، ولو كانت القيمة هي الواجبة لكان ذكر ذلك عبثاً؛ لأنها تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، فتقدير الجبران بمقدار معلوم لا يناسب تعلق الوجوب بالقيمة.اهـ

وقال الإمام ابن قدامة ـ رحمه الله ـ ف
ي "المغني":
ففي كتاب أبي بكر الذي كتبه في الصدقات
"إن هذه فرائض الصدقة التي فرضها رسول الله r على المسلمين التي أمر الله بها رسول r فمن سئلها من المسلمين على وجهتها فليعطها". ( الحديث )
- قال الحافظ ابن حجرـ رحمه الله ـ:
"علي وجهتها": أي على الكيفية المبينة في هذا الحديث.
سابعاً: والقول بالقيمة فيه مخالفة للأصول من جهتين:
الجهة الأولي: أن النبي r لما ذكر تلك الأصناف لم يذكر معها القيمة، ولو كانت جائزة لذكرها مع ما ذكر، كما ذكر العوض في زكاة الإبل، وهو r أشفق وأرحم بالمساكين من كل إنسان.
وهناك قاعدة ينبغي أن يُتَنَبَّهُ لها وهي: أن السكوت في مقام البيان يفيد الحصر.
وإلي هذه القاعدة المقررة يشير ابن حزم ـ رحمه الله ـ في كثير من استدلالاته، بقوله تعالى:
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً} [مريم:64] وذلك لأنه إذا كان الله لا ينسى I فهو منزَّه عن النسيان وعن كل نقص- فسكوته سبحانه أو سكوت رسول الله r المُبلغ عنه في معرض البيان لشيء من أفعال المكلفين عن
شيء أخر يشبهه أو يجانسه، لا يكون نسياناًُ أو ذهولاً – تعالى لله عن ذلك - ولكنه يفيد قصر الحكم عن ذلك الشيء المبين حكمه، ويكون ما عداه وهو المسكوت عنه مخالفاً له في الحكم.
فإن كان المنصوص عليه بالبيان مأذوناً فيه؛ كان السكوت عنه ممنوعاً، وإن كان
العكس فالعكس، وهو معني قولهم: السكوت في معرض البيان يفيد الحصر، وهي قاعدة عظيمة بني عليها العلماء كثيرا من الأحكام.

الجهة الثانية: وهي القاعدة العامة، " أنه لا ينتقل إلى البدل إلا عند فقد المبدل عنه ".
وأن الفرع إذا كان يعود على الأصل بالبطلان هو باطل.
فلو أن كل الناس أخذوا بإخراج القيمة؛ لتعطل العمل بالأجناس المنصوصة، فكأن الفرع الذي هو القيمة سيعود على الأصل الذي هو الطعام بالإبطال فيبطل.
قال الشوكاني ـ رحمه الله ـ في "السيل الجرار"( 2/86):
والحق أنه ليس هناك ما يسوغ مخالفة السنة الواردة في ذلك المفروضة بنص كلام النبي r، اللهم إلا الضرورة التي تقدر بقدرها، والتي لا ينقض الأصل من أجلها.
وقد سبق نقل تجويز العلماء ذلك عند الضرورة.
حيث قال النووي ـ رحمه الله ـ كما في "ال
مجموع" (6/112):
قال إسحاق وأبو ثور: لا تجزئ (أي القيمة) إلا عند الضرورة.
هذا وقد توسط ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في المسألة فأحسن فقال:
والأظهر في هذا أن إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوع منه، وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل فلا بأس به.
مثل أن يبيع ثمر بستان أو زرعه بدراهم، فهنا إخراج عُشْر الدراهم يجزيه، ولا يكلف أن يشتري ثمراً أو حنطة، فإنه قد يساوي الفقير بنفسه، وقد نص أحمد على جواز ذل
ك.
ومثل أن تجب عليه شاة في خمس من الإبل، وليس عنده مَن يبيعه شاة، فإخراج القيمة هنا كاف، ولا يكلف السفر إلى مدينة أخرى ليشتري شاة، ومثل أن يكون المستحقون طلبوا القيمة لكونها أنفع.
(اهـ من "مجموع الفتاوى" : 4/456 بتصرف)

ثم مراعاة عدم التوسُّع في جواز إخراج الزكاة بالقيمة، إلا في حدود الضرورة والحاجة والمصلحة الراجحة.
فمَن ذلك الفقير الذي يحتاج إلى الدواء دون الطعام أحوج إلى القيمة؟ فلو أن إنساناً أعطاه قيمة زكاة فطره لأجزأه ذلك.
وانظر لكلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: " مثل أن يكون المستحقون للزكاة طلبوا منه إعطاء القيمة لكونها أنفع للفقراء، فانظر إلى قوله: "المستحقون للزكاة" فلو طلب ذلك هؤلاء المتجولة المتسولون فلا يعطيهم القيمة؛ لأنهم إنما يطلبون ما يخف عليهم حمله؛ ليحملوا أقصي ما يمكن حملة من أموال الزكاة، فلا تصل بذلك إلى مستحقيها.
- هذا وقد وقال المناوي ـ رحمه الله ـ في "فيض القدير" في قول النبيr :
" خذ الحب من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقر من البقر "
(والحديث أخرجه أبو داود وابن م
اجه وفيه كلام)
قال المناوى ـ رحمه الله ـ: والمراد أن الزكاة من جنس المأخوذ منه هذا هو الأصل، وقد يعدل عنه لواجب.

- وقال الشيخ أبو بكر الجزائري كما في "منهاج المسلم صـ259":
الواجب أن تخرج زكاة الفطر من أنواع الطعام، ولا يعدل عنه إلى النقود إلا لضرورة، إذ لم يثبت أن النبي r أخرج بدلها نقوداً، بل لم ينقل حتى عن الصحابة إخراجها نقوداً

فإذا قلنا: إن مَن جوَّز القيمة من العلماء إنما نظر لبعض الحالات التي تقتضي إخراجها بالقيمة، فهي مقدرة بقدر الضرورة التي تدعو إليها، فلو صح ذلك لم يكن في المسألة خلاف حقيقي أصلاً بين العلماء فيها؛ لأن الجميع متفقون على جواز المخالفة عند الضرورة المقتضية لذلك عملا بقاعدة رفع الحرج.
أما ما احتج به هذا الفريق على الجواز على العموم فلا يصح.
ثامناً: والقول بإخراج الزكاة قيمة جرؤ الناس على ما هو أعظم، وهو القول بالقيمة في الهدي ولم يقل به أحد من العلماء، علماً بأن الأحناف أنفسهم لا يجيزون القيمة في الهدي؛ لأن الهدي فيه جانب تعبُّد وهو النسك.
قال النووي ـ رحمه الله ـ في "المجموع" (5/359 ) صـ30:
علي أنه لا تجزئ القيمة في الأضحية. اهـ
فهذا لا خلاف فيه بين العلماء بما فيهم مَن
جوَّز دفع القيمة

ففي العبادات فضلاً عن الزكاة، لا ينبغي أن نعول على العقل، وإنما المرجع فيه إلى النقل.
فإن مالك المال الحقيقي هو الله سبحانه ونحن مستخلفون فيه، فالأغنياء وكلاء الله تعالى في ماله، والوكيل لا يجوز أن يخالف ما يأمره به موكله، فإذا كنت وكيلاً لغني في ماله فقال لك: أعط الفقير من الطعام فأعطيته من المال لكنت مستحقاً للومه وعتابه.
- قال النووي ـ رحمه الله ـ في "المجموع" (5/380 ):
إن الزكاة قربة لله تعالى، وكل ما كان ك
ذلك فسبيله أن يتبع فيه أمر الله تعالى. اهـ
فلا يجوز أن يتعلَّل المسلم بأن هذا الحكم غير مناسب للعصر، أو أن ينسب القائل بإخراجها طعام بالجمود وعدم الاجتهاد، فالعلماء متفقون على أنه لا اجتهاد في وجود نص، فإذا جاء نص من الشارع في أمر من الأمور؛ فيجب اتباع ما ورد في النص وعدم مخالفته؛ امتثالاً لقوله تعالى: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [ النور: 63 ]
وليعلم أن ذلك بما يقتضيه الإيمان، لقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً } [الأحزاب: 36]
تاسعاً: أن زكاة الفطر فيها جانب تعبُّدي، فهي طهرة للصائم وطعمة للمساكين، كما أن عملية شرائها ومكيلها وتقديمها فيه إشعار بهذه العبادة، أما تقديمها نقداً فلا يكون فيه فرق عن أي صدقة من الصدقات، من حيث الإ
حساس بالواجب والشعور بالإطعام، فإخراج القيمة يخرج زكاة الفطرة من كونها شعيرة ظاهرة إلى كونها صدقة خفية، فإن إخراجها صاعاً من طعام يجعلها ظاهرة بين المسلمين معلومة للصغير والكبير، يشاهدون مكيلها وتوزيعها ويتبادلونها بينهم، بخلاف ما لو كانت دراهم يخرجها الإنسان خفية بينه وبين الآخذ.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #27  
قديم اليوم, 11:08 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,291
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فقه وفتاوى وأحكام الصيام يوميا فى رمضان إن شاء الله


(زكاة الفطر وما يتعلق بها من أحكام)
وهل يجوز إخراجها قيمة (مالاً)؟
للشيخ ندا أبو احمد
(27)




عاشراً: أن المسلم إذا عمل بقول جمهور الأئمة الذين أوجبوا إخراج الأعيان المنصوصة، فأدَّاها على سبيل الوجوب برئت ذمته عند جميع الأئمة.
وأما إذا أخرج القيمة بغير عذر، فإنه يبقى مطالباً بواجب، على قول جمع كبير من العلماء،
والنبي r يقول: " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ".
ويقول r أيضاً:" فمَن اتقى الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه " فعلى العبد أن يخرج من خلاف العلماء ما أمكن احتياطاً، وكان الإمام أبو بكر الأعمش - رحمه ا
لله - يقول:

أداء الحنطة أفضل من أداء القيمة، لأنه أقرب إلى امتثال الأمر، وأبعد عن اختلاف العلماء، فكان الاحتياط فيه.
بيان الحكمة من وجوب إخراجها طعاماً:
علي المسلم أن يتبع ما ورد عن النبي r، سواء علم الحكمة فيما فرض الله تعالى أو لم يعلمها؛ لأن الحكمة تكون اجتهادية قد يعلمها البعض، وقد لا يظهرها الله تعالى لعباده؛ كي يختبر مدي طاعتهم واستجابتهم له، وهذا هو معني العبودية لله، فالعبد لا يسأل سيده إذا أمره بأمر لماذا أفعل هذا الأمر؟ ولِمَ لا أفعل بدلاً منه كذا أو كذا؟
ولله المثل الأعلى فهو سبحانه: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ }[الأنبياء:23] ، ولكننا سنحاول أن نكشف بعض الحكمة التي ظهرت من فرض زكاة الفطر طعاماً، وعدم جواز إخراج القيمة بدلا منها.
أولاً: أن زكاة الفطر طعمة للمساكين كما بيَّنه النبي r، فالمقصود في ذلك اليو
م هو إطعام المساكين الذين لا يجدون القوت أو الطعام الضروري الذي لابد للإنسان منه ولا غنى عنه، وهؤلاء الفقراء المساكين الذين يحتاجون إلى الطعام لأنفسهم وأهليهم هم أصحاب الحق الأول فيها، فإذا خرجت مالاً لسعى لأخذها المسكين وغير المسكين؛ لأن المال يطلبه الناس جميعاً الفقير والغني، أما الطعام فلن يسعى لطلبه ويتكلف سؤاله إلا المسكين أو الفقير المحتاج إليه، وبعض الذين يعملون على إخراج زكاة الفطر عندما يدفعونها طعاماً إلى البعض يرفضونها ويقولون: نريد نقوداً لا طعاماً، أما المساكين المحتاجين إليها فإنهم يأخذونها ويحملونها وهم فرحون، وينقلبون إلى أهلهم وهم بها مسرورون.
وبذلك تعلم أن إخراجها طعاماً يجعلها تصل إلى مستحقيها بقدر الإمكان.

ثانياً: كذلك إخراج الزكاة حسب تقدير الشارع، يضمن للفقير أن ينال حاجته من جميع الأنواع، فمَن كانت له حيوانات سيعطي الفقير منها لحماً، ومَن كان تاجراً سيعطي الفقير منها مالاً، ومَن كان زارعاً سيعطي الفقير من الزرع والثمر، ومَن كان صاحب مال سيعطي الفقير من المال، هذا كله في غير زكاة الفطر، أما في زكاة الفطر فيُعْطَى الفقير من الطعام؛ فيُعْطَى بذلك من جميع الأنواع.
ـ وقد يعترض البعض على إخراجها طعاماً بقوله: إن إخراجها مالاً هو أنفع للفقير؛ لأنه قد يحتاج إلى شراء ثياب للعيد أو متاع... أو غير ذلك
فيجاب عليه: بأن زكاة الفطر لم تشرع لذلك، وإنما الذي شُرِع لذلك هو زكاة المال، فيستحب للمسلم أن يخرج زكاة ماله في العيد كذلك؛ لكي يعين الفقير على شراء ما يحتاج.
أما زكاة الفطر فهي لإطعام الجائعين فقط لا لكسوتهم... أو غير ذلك، كما أن الأضحية في الأضحى هي لتغذية الفقراء وإطعامهم اللحم.

رأي د/ يوسف القرضاوي من المعاصرين بجواز إخراج زكاة الفطر مالاً والرد عليه.
أيَّد الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه "فقه الزكاة" رأي المخالفين للجمهور:
بجواز إخراجها قيمة وقال: ومما يدل على ذلك:
أن النبي r قال:" أغنوهم" يعني المساكين في هذا اليوم. والإغناء يتحقق
بالقيمة كما يتحقق بالطعام، وربما كانت القيمة أفضل، إذ كثرة الطعام عند الفقير تحوجه إلى بيعه، والقيمة ممكنة من شراء ما يلزمه من الأطعمة، والملابس... وسائر الحاجات.

الرد عليه: إن ما احتج به فضيلة الدكتور من حديث:" أغنوهم في هذا اليوم" هو حديث ضعيف رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد ضعيف، وقد ضعَّفه جمع من المحققين، منهم النووي وابن حجر وابن حزم والصنعاني.
وعلى فرض ثبوته فنقول: إن الإغناء الذي ورد في الحديث مطلق بلا كيفية معينة، قد قيدته السنة ببيان كيفيته، حيث: "فرض رسول الله r زكاة الفطر صاعاً من طعام" فوجب حمل المطلق على المقيد، والالتزام بالسُّنَّة المفسرة للحديث المجمل.

أما قوله: إن كثرة الطعام تحوجه إلى بيعه، والقيمة تمكِّنه من شراء ما يلزمه من الأطعمة والملابس وسائر الحاجات"
فالرد عليه: إن المقصود في هذا اليوم بهذه الزكاة هو الإطعام وسد الجوع في هذه الأيام، كما كان المقصود هو إطعام اللحم في الأضحى، فقد اتفق الفقهاء على عدم جواز إخراج شيء غير اللحم من الأضحى، فكذلك ينبغي أن يكون في الفطر.
أما حاجته إلى الملابس... وغير ذلك، فتتكفل بها زكاة المال، على أن نقول:
إنه إذا كان عارياً يحتاج إلى ستر عورته وعنده ما يكفيه من الطعام وطلب بدل الطعام مالاً أو كسوةً جاز إخراج الزكاة لصاحب هذه الحالة كسوة أو مالاً على النحو الذي يناسبه.
فهذه وغيرها من حالات الأعيان التي لا تنقض الأصل المقرر. فإذا كان هذا هو مقصد الدكتور فلا خلاف.
قال فضيلته: كما يدل على جواز القيمة ما ذكره ابن المنذر من قبل، أن الصحابة أجازوا إ
خراج نصف الصاع من القمح؛ لأنهم رأوه معادلاً في القيمة للصاع من التمر، أو الشعير، ولهذا قال معاوية: "إني لأرى مُدَّين من سمراء الشام تعدل صاعاً من التمر".
الرد عليه: نقول: إن ما عمل به الصحابة من إخراج نصف الصاع من القمح، لم يكن اجتهاداً منهم، بل كان لديهم نص صريح صحيح في ذلك: فقد صحَّ عن النبي كما عند الدراقطني وأحمد بسند صحيح صححه الألباني في الصحيحة: "أدُّوا صاعاً من بُر أو قمح بين اثنين، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، عن كل حرٍّ وعبد، صغير وكبير ".

قال فضيلته: ثم إن هذا هو الأيسر بالنظر لعصرنا، وخاصة في المناطق الصناعية التي لا يتعامل الناس فيها إلا بالنقود، كما أنه في أكثر البلدان وفي غالب الأحيان وهو أنفع للفقراء، والذي يلوح لي أن الرسول إنما فرض زكاة الفطر من الأطعمة لسببين:
الأول: لندرة النقود عند العرب في ذلك الحين، فكان إعطاء الطعام أيسر على الناس.
والثاني: أن قيمة النقود تختلف وتتغير قوتها الشرائية من عصر إلى عصر، بخلاف الص
اع من الطعام فإنه يشبع حاجة بشرية محددة، كما أن الطعام كان في ذلك العهد أيسر على المعطي وأنفع للآخذ.
الرد عليه: أما قوله: إن هذا هو الأيسر لعصرنا:
فالقول: إن إتباع الأيسر ليس هو الأصل وليس هو الواجب إتباعه، إذا لم تؤيده الأدلة أو تصح به النصوص.
وقد اتفق الفقهاء على: أنه لا اجتهاد مع النص، وأنه لا يجوز الخروج على الحكم ال
شرعي المقرر إلا لضرورة قوية ولا ضرورة هنا، فالطعام مُيسَّر في الأسواق، وكما يشترى الواحد من الطعام لنفسه يشتريه للفقير كذلك.
ولم يكن كل الصحابة - رضي الله عنهم - ممَّن يدخر الطعام، ولا كانوا جميعاً أهل زرع، بل كانوا يشترون طعامهم من الأسواق، فثبت أنهم كانوا يشترون الطعام لإخراج الزكاة منه كذلك، ولم يرَ النبي r في ذلك مشقة تُجَوِّز لهم إخراج القيمة، فينبغي أن يسعنا ما وسعهم.
أما قوله: إن النبي فرض زكاة الفطر طعاماً لندرة النقود آنذاك فكان إخراجها طعاماً أيسر.
الرد عليه: الطعام الآن ليس نادراً ولا شاحاً حتى نعدل عنه إلى إخراج النقود، فالأولى والأوجب لزوم السُّنَّة، إذ لو كان يجوز إخراج القيمة لبيَّنه النبي r والحاجة داعية إليه، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.

وأما قوله: إن قيمة النقود تختلف وتتغير قوتها الشرائية من عصر إلى عصر بخلاف
الصاع، فهذا دليل لنا لا علينا، فالتقدير بصاع الطعام وهو ما يشبع حاجة بشرية محددة بأيام العيد هو الأولى، ويجب الالتزام به طعاماً؛ فليس ثمة حاجة تقتضي العدول عنه إلى القيمة، اللهم من ضرورة أو مصلحة راجحة تقدر بقدرها، ولا ينقض من أجلها الأصل وتُتْرَك من أجلها السُّنَّة.

(نقلاً من رسالة: "إعلام الأنام بوجوب إخراج زكاة الفطر من الطعام" للدكتور عبد الحميد هنداوي)
فلهذا ولغيره يتبيَّن لنا أن زكاة الفطر لا يجوز إخراجها مالاً، ومَن يدَّعِي غير ذلك فعليه بدليل من الكتاب أو السُّنَّة.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }[النساء:59]
ولو كانت القيمة تجزئ
لبيَّنها النبي r
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ }[المائدة:67]، فبلَّغ النبي r وبيَّن، وما علينا إلا أن نقول: سمعنا وأطعنا
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 153.34 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 148.69 كيلو بايت... تم توفير 4.65 كيلو بايت...بمعدل (3.03%)]