بين عالمين وشاعر - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         طرق المحافظة على الكهرباء (اخر مشاركة : شركة البيوت - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          تحذير خطير : اياكم وتمرينات الطاقة (الجزء السابع) (اخر مشاركة : abdelmalik - عددالردود : 838 - عددالزوار : 166340 )           »          تحميل برنامج واتس اب 2018 مجاناً للأندرويد (اخر مشاركة : foukya46 - عددالردود : 13 - عددالزوار : 2452 )           »          أمهات المؤمنين | الشيخ محمد مصطفى أبو بسطام (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 25 - عددالزوار : 436 )           »          إنسان | الدكتور محمد على يوسف (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 23 - عددالزوار : 495 )           »          الصحابة الميامين مع نبي رب العالمين | الدكتور أحمدالنقيب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 23 - عددالزوار : 420 )           »          ميراث أمة | الشيخ شعبان درويش (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 205 )           »          قلوب أثمرت | الدكتور محمد حسن عبدالغفار (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 20 - عددالزوار : 333 )           »          زكاة مكاتب المحاماة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          (( مسائل في صدقة الفطر)) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها

ملتقى اللغة العربية و آدابها ملتقى يختص باللغة العربية الفصحى والعلوم النحوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16-04-2021, 01:46 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,291
الدولة : Egypt
افتراضي بين عالمين وشاعر

بين عالمين وشاعر


وليد عبدالله موافي




أثر التعريف والتنكير في الصورة





بين عالمين وشاعر:
أما عالمنا الأول، فهو الإمام عبدالقاهر الجرجاني، صاحب كتابي "دلائل الإعجاز"، و"أسرار البلاغة"، وغيرهما من الكتب المهمة.
وأما عالمنا الثاني، فهو الدكتور محمد محمد أبو موسى، صاحب كتابي "الإعجاز البلاغي"، و"دراسة في كتابي عبد القاهر".

وأما الشاعر، فهو أبو الطيب المتنبي، القائل:



أَنَا الَّذِي نَظَرَ الأَعْمَى إِلَى أَدَبِي وَأَسْمَعَتْ كَلِمَاتِي مَنْ بِهِ صَمَمُ
أَنَامُ مِلْءَ جُفُونِي عَنْ شَوَارِدِهَا وَيَسْهَرُ الخَلْقُ جَرَّاهَا وَيَخْتَصِمُ



مع الجرجاني:
من بديع ما قال المتنبي:



وَلاَ تَشَكَّ إِلَى خَلْقٍ فَتُشْمِتَهُ شَكْوَى الجَرِيحِ إِلَى الغِرْبَانِ وَالرَّخَمِ



والبيت من قصيدة بديعة مطلعها:


حَتَّامَ نَحْنُ نُسَارِي النَّجْمَ فِي الظُّلَمِ وَمَا سُرَاهُ عَلَى خُفٍّ وَلاَ قَدَمِ



ومنها:


مَا زِلْتُ أُضْحِكُ إِبْلِي كُلَّمَا نَظَرَتْ إِلَى مَنِ اخْتَضَبَتْ أَخْفَافُهَا بِدَمِ
أُسيرُهَا بَيْنَ أَصْنَامٍ أُشَاهِدُهَا وَلاَ أُشَاهِدُ فِيهَا عِفَّةَ الصَّنَمِ



ومنها:


سُبْحَانَ خَالِقِ نَفْسِي كَيْفَ لَذَّتُهَا فِيمَا النُّفُوسُ تَرَاهُ غَايَةَ الأَلَمِ



لكن شيخ البلاغة "عبدالقاهر الجرجاني" له رأيٌ في البيت، وتعقيبٌ عليه، حيث يقول:
"ومما فيه خطأ هو في غاية الخفاء قوله:



وَلاَ تَشَكَّ إِلَى خَلْقٍ فَتُشْمِتَهُ شَكْوَى الجَرِيحِ إِلَى الغِرْبَانِ وَالرَّخَمِ"[1]



"... اقتضى قوله:


شَكْوَى الجَرِيحِ إِلَى الغِرْبَانِ وَالرَّخَمِ



أن يكون ها هنا "جريح"، قد عُرف من حاله أنه يكون له "شكوى إلى الغربان والرخم"، وذلك محال، وإنما العبارة الصحيحة في هذا أن يقال: "لا تشك إلى خلقٍ؛ فإنك إن فعلتَ كان مَثَلُ ذلك مثل أن تصور في وهمك أنَّ بعيرًا دبرًا كشف عن جرحه، ثم شكاه إلى الغربان والرخم"[2].

والخطأ الذي هو في غاية الخفاء - في رأي الجرجاني - هو أن قول المتنبي:



شَكْوَى الجَرِيحِ إِلَى الغِرْبَانِ وَالرَّخَمِ



يقتضي كون هذه الصورة – أي: صورة الجريح الذي يشكو إلى الغربان - صورةً واقعية حيَّة، وهذا من المحال، وكان الصواب - فيما يرى الجرجاني - أن يشير المتنبي إلى أن هذه الصورة صورة وهمية (مثل أن تصور في وهمك...).

لكنا لا نُسلِّم للعلامة الجرجاني في زعمه أن هذه الشكوى من المحال، وكذا اللغة لا تسلم له، فأبو الطيب في قوله:



وَلاَ تَشَكَّ إِلَى خَلْقٍ فَتُشْمِتَهُ شَكْوَى الجَرِيحِ إِلَى الغِرْبَانِ وَالرَّخَمِ



يريد أن ينهاك عن الشكوى إلى الناس؛ لأنهم مهما سمعوا من شكواك فلن يرقُّوا لحالِكَ، ولن تجد من بينهم حانيًا عليك، وانظر إلى إيثاره كلمة (خلق)، التي تُسَوِّي من حيث الدلالةُ بين الآدميِّ وغير الآدمي، وأكثر من ذلك، فإن الشاعر يرى أن هذه الشكوى ستجرُّ عليك شماتةَ هؤلاء الخلق، فتكون كالجريح بعد انتهاء المعركة، وانفضاض الجيشين، وهو يصرخ من شدة الألم؛ ليأتيَه من يَطُبُّه ويأسو له جراحه، فلا يسمعه إلا الغربان والرخم، وهذا ليس متوهمًا، فلما كانت الشكوى في المنتهى تؤول إلى الغربان والرخم، ارتآها المتنبي شكوى إلى الغربان والرخم، وهذا معتبَر في اللغة، فالعرب تقول: فلان كالباحث عن حتفه بظِلْفِه، وهم يحكون عن شاة دلَّتِ الجزارَ على المُدْيَة وهي تضرب الأرض بظلفها، فصارتْ كأنها إنما كانت تبحث عن حتفها بظلفها؛ لما آل الأمر إلى هلاكها.

ومن الأدلة على صدق ذلك في اللغة العربية: قول الله - تعالى -: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31].

وليس يعني اتخاذهم الأحبار والرهبان أربابًا من دون الله اعتقادُهم فيهم أنهم أرباب هذا الكون، وأنهم يتوجَّهون إليهم بالعبادة ركوعًا وسجودًا؛ فقد روي أن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - قدم على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفي عنقه صليب، فسمع النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يتلو هذه الآيات الكريمة، فقال: ما عبدناهم يا رسول الله، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((أليسوا يحرِّمون ما أحلَّ الله، فتحرمونه، ويحلُّون ما حرَّمه، فتحلونه؟))، فقال عدي: بلى، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((فتلك عبادتهم))، ويدل ذلك على ارتباط هذه المقدمة بنتيجتها لا محالة؛ لذا فقد عبَّر القرآن الكريم عن الفعل بما يؤول إليه، أو بما هو نتيجته، أو ثمرته لا محالة.

ولعل سؤالاً يرد في هذه المسألة: يقول الفخر الرازي: "إنه - تعالى - لما كفَّرهم بسبب أنهم أطاعوا الأحبار والرهبان، فالفاسق يطيع الشيطان، فوجب الحكم بكفره، كما هو قول الخوارج؟ فالجواب: أن الفاسق وإن كان يقبل دعوة الشيطان، إلا أنه لا يعظِّمه؛ لكن يلعنه ويستخف به، أما أولئك الأتباع كانوا يقبلون قول الأحبار والرهبان ويعظِّمونهم، فظهر الفرق"[3].

هذا عن الأحبار والرهبان، فماذا عن المسيح - عليه السلام؟
يقول الزمخشري: "أما المسيح، فحين جعلوه ابنًا لله، فقد أهَّلوه للعبادة، ألا ترى إلى قوله - تعالى -: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} [الزخرف: 81]؟"[4]، فوضح أن التعبير هنا بالمآل أيضًا.

ومن الأدلة أيضًا قول رسولنا الكريم: ((كلُّ أمتي يدخل الجنةَ إلا مَن أبَى))، قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟! قال: ((من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى))[5]، وكأن رجالاً عُرضتْ عليهم الجنة ذاتها، وهذا لم يحدث؛ ولكن لما عُرضتْ عليهم طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهي السبب الرئيس لدخول الجنة، فكأن الجنة بذاتها عرضت عليهم، وكأن هؤلاء الرجال أبَوا دخول الجنة ذاتها، فها هنا تعبير بالمآل عوضًا عن مقدماته.

وتأمَّل قول الشاعر:



تَرَكْتُ ضَأْنِي تَوَدُّ الذِّئْبَ رَاعِيَهَا وَأَنَّهَا لاَ تَرَانِي آخِرَ الأَبَدِ
الذِّئِبُ يَطْرُقُهَا فِي الدَّهْرِ وَاحِدَةً وَكُلَّ يَوْمٍ تَرَانِي مُدْيَةٌ بِيَدِي



بداهة ليس يعقل أن ضأنًا من الضأن تود أن يكون الذئب هو راعيها، ولكن هذه الصورة أيضًا لا يمكن أن تكون متوهمة، فالشاعر هنا يتحدَّث عن ضأنه هو، فما المسوغ لديه؟ إن الشاعر يفاخر بأنه يقوم بذبح واحدة منها كل يوم، بينما الذئب لا يطرقها في الدهر إلا مرةً واحدة، فهو بهذا أضر عليها من الذئب، ومن البدهي أن يختار مَن له عقلٌ الأقلَّ ضررًا على الأكثر ضررًا، ويكون بذلك اختيار الضأن للذئب على الراعي - وإن لم يحدث في الواقع - معتبرًا؛ لأنه مؤسَّس على مقدمات بدهية.

ومن الأدلة أيضًا: قوله - تعالى -: {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ} [الكهف: 77].

وكأن هذا الجدار قد توافرتْ لديه إرادة، وهي استعارة حسنة، ولكن العجب أن تكون هذه الإرادة إرادةَ انقضاض وانهدام، فكيف ساغ ذلك؟ إن الذي سوَّغ ذلك هو أن ذلك الجدار كان أقرب إلى السقوط، ولا ينتظر إلا أن يسقط في أية لحظة، فصار بحكم هذا المآل كأن ذلك إرادة له.

قال الزمخشري: "{يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ}: استعيرت الإرادة للمداناة والمشارفة، كما استعير الهم والعزم لذلك، قال الراعي:



فِي مَهْمَهٍ قَلِقَتْ بِهِ هَامَاتُهَا قَلْقَ الفُؤُوسِ إِذَا أَرَدْنَ نُصُولاَ



وقال:


يُرِيدُ الرُّمْحَ صَدْرَ أَبِي بَرَاءٍ وَيَعْدِلُ عَنْ دِمَاءِ بَنِي عَقِيلِ



قال حسان:


إِنَّ دَهْرًا يَلُفُّ شَمْلِي بِجُمْلٍ لَزَمَانٌ يَهُمُّ بِالإِحْسَانِ



وسمعت من يقول: عزم السراج أن يطفأ، وطلب أن يطفأ"[6].

وقال - تعالى -: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} [القصص: 8].

ترى هل التقط فرعونُ هذا الطفلَ الصغير ليكون عدوَّه، أو ليكون قرة عين له؛ كما قالت زوجته: {قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ} [القصص: 9]؟

قال الزمخشري في تفسير الآية: اللام في {ليكون} هي لام كي، التي معنى التعليل فيها وارد على طريق المجاز دون الحقيقة؛ لأنه لم يكن داعيهم إلى الالتقاط أن يكون لهم عدوًّا وحزنًا، ولكن المحبة والتَّبنِّي، غيرَ أن ذلك لما كان نتيجة التقاطهم له وثمرته، شُبِّه بالداعي الذي يفعل الفاعل الفعلَ لأجله، وهو الإكرام الذي هو نتيجة المجيء، والتأدُّب الذي هو ثمرة الضرب في قولك: ضربتُه ليتأدب، وتحريره: أن هذه اللام حكمها حكم الأسد، حيث استعيرت لما يشبه التعليل، كما يستعار الأسد لما يشبه الأسد"[7].

ويختار الفخر الرازي رأي الزمخشري، فيقول: "واعلم أن التحقيق ما ذكره صاحب "الكشاف"، وهو أن هذه اللام هي لام التعليل على سبيل المجاز؛ وذلك لأن مقصود الشيء وغرضه يؤول إليه أمره، فاستعملوا هذه اللام فيما يؤول إليه الشيء على سبيل التشبيه، كإطلاق لفظ الأسد على الشجاع، والحمار على البليد"[8]، وجاء في "اللسان": عن أبي العباس أحمد بن يحيى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا}؛ معناه: لكونه؛ لأنه قد آلت الحال إلى ذلك (ج8، ص161).

وجاء في "اللسان" في لام العاقبة: "كقول الشاعر:



فَلِلمَوْتِ تَغْدُو الوَالِدَاتُ سِخَالَهَا كَمَا لِخَرَابِ الدُّورِ تُبْنَى المَسَاكِنُ



أي: عاقبة ذلك؛ قال ابن بري: ومثله قول الآخر:


أَمْوَالُنَا لِذَوِي المِيرَاثِ نَجْمَعُهَا وَدُورُنَا لِخَرابِ الدَّهْرِ نَبْنِيهَا



وهم لم يبنوها للخراب، ولكن مآلها إلى ذلك"؛ (ج8، ص163، 164).

وجاء في "اللسان" مستشهدًا بأبيات لشُتَيْم بن خويلد الفزاري، منها:



فَإِنْ يَكُنِ الموْتُ أفْناهُمُ فَلِلمَوْتِ مَا تَلِدُ الوَالِدَهْ



ولم تلدهم أمهم للموت، وإنما مآلهم وعاقبتهم الموت.

وجاء في "اللسان": "{فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا}، ولم يلتقطوه لذلك"؛ (ج12 ص557).


إذًا؛ فاللغة العربية قد تنظر في بعض أساليبها إلى الأمور باعتبار مآلها، واعتبار المآل له صور:
أولها: أن يكون المآل نتيجة وثمرة طبيعية للفعل، مثل أن تقول: سعيت للشفاء عند الطبيب، وأنت لن تجد عنده سوى الدواء؛ لكنك ترجو أن تكون الثمرة الطبيعية لهذا الدواء هي الشفاء.

ثانيها: أن يكون هذا المآل خلاف المآل الطبيعي للحدث، ولكن له تمهيد من تبرير عقلي أو تسويغ عقلي، وإن لم يكن ذلك واقعًا فعلاً، مثال ذلك: اتخاذ الأحبار والرهبان أربابًا من دون الله، وكذلك قول الشاعر:



تَرَكْتُ ضَأْنِي تَوَدُّ الذِّئْبَ رَاعِيَهَا وَأَنَّهَا لاَ تَرَانِي آخِرَ الأَبَدِ
الذِّئِبُ يَطْرُقُهَا فِي الدَّهْرِ وَاحِدَةً وَكُلَّ يَوْمٍ تَرَانِي مُدْيَةٌ بِيَدِي



ثالثها: أن يكون هذا المآل عكس المآل الطبيعي للفعل، ولكنه حادث وواقع، مثل: "ذهب خالد إلى الطبيب يطلب الموت"، تقوله فيمن يطلب عند الطبيب شفاء، فيكتب له الموت.

لكنَّ هاتين الصورتين الأخيرتين يصدران على سبيل التشبيه بالثمرة الطبيعية للفعل، وهاتان الصورتان تفيدان تضخيم الحدث، أو تحقيره، أو تبشيعه.

مع أبي موسى:
أثر التنكير:
وللأستاذ محمد أبو موسى تعقيب على رأي الجرجاني، حيث يقول: "ولك أن تقول: لماذا لا يكون هذا الذي ذَكَره عبدالقاهر هو مراد الشاعر؟ وأي شيء في عبارة الشاعر تمنع من إرادته؟ ليس بلازم أن يقول الشاعر: مثل أن تصور في وهمك أن بعيرًا دبرًا... لأن الصورة التي ذكرها الشاعر إذا لم تكن من الصور التي لها وجود، فلها في الخيال متَّسع، وهو قريب من قول البحتري:



فَجَاءَ مَجِيءَ العَيْرِ قَادَتْهُ حَيْرَةٌ إِلَى أَهْرَتِ الشِّدْقَيْنِ تَدْمَى أَظَافِرُهْ"[9]




والأستاذ محمد محمد أبو موسى يسأل عن السبب في اعتبار الجرجاني أن المتنبي إنما يتحدث عن صورة حقيقية، وليست وهمية أو خيالية، ما الذي في عبارة المتنبي يؤكِّد أنها صورة منتزعة من الواقع؟ وما الذي في عبارة المتنبي يمنع أن تكون هذه الصورة متوهمة؟

ونقول: أما الذي في عبارة المتنبي يؤكد أنها صورة واقعية وليست متوهمة، فهو ذِكره "الجريح" محلَّى بأل العهدية، التي تلصقنا بالواقع إلصاقًا؛ لأن العهدية تدل على أن هذا "الجريح" معهود لدينا، وأيضًا فإن التعريف حصر، والحصر تكثيف للشيء أمام ناظريك، أما لو أراد المتنبي أن يقول: "صور في وهمك أن بعيرًا دبرًا... إلى آخره"، لقال: "شكوى جريح إلى الغربان والرخم"، ودون مساس بالوزن، ويكون قد نقلنا إلى جريح غير معهود ولا مألوف؛ فالتنكير أقرب إلى الخيال والوهم، حتى إنه يدل على المبالغة في التعظيم، أو المبالغة في التحقير، لدرجة تفوق الواقع، ومن ذلك النوع من التصوير البيتُ الذي ساقه الأستاذ محمد محمد أبو موسى للبحتري على أنه نظير بيت المتنبي، وليس نظيره:



فَجَاءَ مَجِيءَ العَيْرِ قَادَتْهُ حَيْرَةٌ إِلَى أَهْرَتِ الشِّدْقَيْنِ تَدْمَى أَظَافِرُهْ



والبيت من جملة أبيات عذبة يقول فيها البحتري[10]:


وَمَا كَانَ "بُقْرَاطُ بْنُ آشُوطَ" عِنْدَهُ بِأَوَّلِ عَبْدٍ أَوْبَقَتْهُ جَرَائِرُهْ
وَقَدْ شَاغَبَ الإِسْلاَمَ خَمْسِينَ حِجَّةً فَلاَ الخَوْفُ نَاهِيهِ وَلاَ الحِلْمُ زَاجِرُهْ
وَلَمَّا الْتَقَى الجَمْعَانِ لَمْ تَجْتَمِعْ لَهُ يَدَاهُ وَلَمْ يَثْبُتْ عَلَى البِيضِ نَاظِرُهْ
وَلَمْ يَرْضَ من "جَرْزَانَ" حِرْزًا يُجِيرُهُ وَلاَ فِي "جِبَالِ الرُّومِ" رَيْدًا يُجَاوِرُهْ
فَجَاءَ مَجِيءَ العَيْرِ قَادَتْهُ حَيْرَةٌ إِلَى أَهْرَتِ الشِّدْقَيْنِ تَدْمَى أَظَافِرُهْ
وَمَنْ كَانَ فِي اسْتِسْلاَمِهِ لاَئِمًا لَهُ فَإِنِّي عَلَى مَا كَانَ مِنْ ذَاكَ عَاذِرُهْ



والبحتري شاعر ساحر، كأنما يرسم أبياتَه بأطراف أنامله، فيضع اللمسة الرشيقة التي تشيع السحر في أرجاء البيت دون عناء أو مشقة، وهو هنا لا يريد أن يلفتك إلى الأسد، ولا إلى العير؛ إذ من اليسير على أي شاعر دون البحتري منزلةً أن يشبه ممدوحه بالأسد، ويشبه الخصم بالعير، ولكن البحتري خَطَا هنا خطوةً، فسأل نفسه: إذا كان هذا عيرًا، فكيف أقدم على لقاء الأسد؟! وكيف سوَّلت له نفسه مقارعته؟! وكان من قبل في حرز يجيره:


وَلَمْ يَرْضَ من "جَرْزَانَ" حِرْزًا يُجِيرُهُ وَلاَ فِي "جِبَالِ الرُّومِ" رَيْدًا يُجَاوِرُهْ



فلو أجاب البحتري: قادته الحيرة، لما صدَّقناه، فكلنا يحار فلا يقدم على لقاء الأسد، ولا تبلغ بنا الحيرةُ أن نقدم على مثل ذلك الأمر، فقال: قادتْه "حيرةٌ"، إذًا فملاك البيت كله كلمة "حيرة"، ولمسة البحتري تبدو في تنكيره كلمة حيرة، حيث جعلها بهذا التنكير تصرح بأنها ليست حيرة معهودة، وإنما هي حيرة عظيمة عظيمة، ومن هنا قلنا: إن الحيرة في بيت البحتري متوهمة، خلافًا لبيت المتنبي.

وقد عرض الجرجاني لمثل ذلك في كتابه "أسرار البلاغة" في باب (تخييل بغير تعليل)، ومما قاله صراحة في تعليق على قول الشاعر:



أَنَا شَمْسٌ وَإِنَّمَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ بُكْرَةً



"قوله: "أنا شمس" بالتنكير، اعتراف بشمس ثانية، أو كالاعتراف"[11].

وهذا السمين الحلبي يقول في تفسير قوله - تعالى -: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} [البقرة: 96]: "والتنكير في "حياة" تنبيه على أنه أراد حياة مخصوصة، وهي الحياة المتطاولة"[12].

وهذا ابن الشجري يقول:
"قال الفرزدق:



أَخَذْنَا بِآفَاقِ السَّمَاءِ عَلَيْكُمُ لَنَا قَمَرَاهَا وَالنُّجُومُ الطَّوالِعُ




أراد لنا شمسها وقمرها، وعنى بالشمس إبراهيم، وبالقمر محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وبالنجوم عشيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك أراد بالقمرين الشمس والقمر في قوله:



وَاسْتَقْبَلَتْ قَمَرَ السَّمَاءِ بِوَجْهِهَا فَأَرَتْنِيَ القَمَرَيْنِ فِي وَقْتٍ مَعَا



ولو لم يُرِدِ الشمس والقمر، لم يُدخِل الألف واللام، ولقال: أرتني قمرين"[13].

ولكن الأستاذ حامد عوني يقول:
"وقول أبي الطيب المتنبي:



وَاسْتَقْبَلَتْ قَمَرَ السَّمَاءِ بِوَجْهِهَا فَأَرَتْنِيَ القَمَرَيْنِ فِي وَقْتٍ مَعَا



أراد الشمس وهو وجهها، وقمر السماء، يريد: أن وجهها لشدة صقالته انطبعت فيه صورة القمر حين استقبلتْه، كما تنطبع الصورة في المرآة، فرأى برؤية وجهها الشمس والقمر في آن واحد، وطريق هذا النوع من التغليب أن يغلب أحد المتصاحبين كما في أبي بكر وعمر، أو أحد المتشابهين كالشمس والقمر، بأن يجعل أحدهما متفقًا مع الآخر في الاسم، ثم يثنى ذلك الاسم، ويطلق اللفظ عليهما جميعًا مجازًا"[14].

والأستاذ حامد عوني صرف معنى الشمس إلى وجه المحبوبة دون قرينة، والمراد بالقمرين الشمس والقمر على التغليب دون سواهما، ولو لم يرد الشمس على الحقيقة، لما كان للألف واللام معنى، ولكان قوله: "في وقت معا" لغوًا من القول؛ كما يقول الجرجاني ("أسرار البلاغة" 315).

مع المتنبي:
والآن مع الشاعر الملهم، والعبقري الفذ، المتنبي.

ترى هل كان المتنبي يصنع صورته الواقعية في البيت عن وعي منه، أو أن ذلك جاءه عفوًا؟

ولِمَ آثر المتنبي أن تكون الصورة في بيته السالف واقعية لا متوهمة؟


يمكننا أن نظفر بالإجابة الشافية على هذين السؤالين من فم المتنبي نفسه؛ فالمتنبي يعلن:



وَمَنْ عَرَفَ الأَيَّامَ مَعْرِفَتِي بِهَا وَبِالنَّاسِ رَوَّى رُمْحَهُ غَيْرَ رَاحِمِ
فَلَيْسَ بِمَرْحُومٍ إِذَا ظَفِرُوا بِهِ وَلاَ فِي الرَّدَى الجَارِي عَلَيْهِمْ بِآثِمِ



إنه إن سقط لن يجد من بين الناس راحمًا له.

ويقول:



وَلَمَّا صَارَ وُدُّ النَّاسِ خِبًّا جَزَيْتُ عَلَى ابْتِسَامٍ بِابْتِسَامِ
وَصِرْتُ أَشُكُّ فِيمَنْ أَصْطَفِيهِ لِعِلْمِي أَنَّهُ بَعْضُ الأَنَامِ



تأمَّل، إنه يشك فيمن يصطفيه، ولماذا؟ لأنه يعلم أنه بعض الأنام.

ويقول:



وَإِذَا حَصَلْتَ مِنَ السِّلاَحِ عَلَى البُكَا فَحَشَاكَ رُعْتَ بِهِ وَخَدَّكَ تَقْرَعُ



ويقول:


حَوْلِي بِكُلِّ مَكَانٍ مِنْهُمُ خِلَقٌ تُخْطِي إِذَا جِئْتَ فِي اسْتِفْهَامِهَا بِمَنِ



تأمل قوله: (خلق)، وتأمل في معنى قوله: (تخطي إذا جئت في استفهامها بمن).

من ذلك يتبين لنا أن المعنى الذي رآه الجرجاني - رحمه الله - غريبًا أو متوهمًا، يراه المتنبي واقعًا يحيط به، وهو يعيش هذا الواقع ويعايشه، ويحاول أن يتغلب عليه أو يتجاوزه، وقد رأى أمثل طريقة للتعامل مع هذا الواقع هي إظهار قوَّته، وإخفاء ضعفه، وألاَّ يكون سلاحه (البكا)، وألا يقع بين أيديهم، وأن يتشكك في كل مَن حوله؛ لأنهم بشر سقطتْ آدميتُهم وإنسانيتهم، فأنت تخطئ إذا جئت في استفهامها بمن، وذلك ما يدلك أن المتنبي ليس بحاجة إلى انتزاع مثل هذه الصورة من الخيال؛ إذ كانت ماثلة أمامه وحوله، وأنه ينسج صورته بوعي تام من الواقع الذي يراه محيطًا به.

أثر التعريف والتنكير في الصورة:
وهكذا ظهر جليًّا أن للتنكير أثرَه البيِّن في النمط العالي من البيان كما للتعريف، ولنتأمل آثار التنكير في الأساليب البيانية، والآثار الأدبية:
يقول أبو تمام[15]:



وَجُوهٌ لَوَ انَّ الأَرْضَ فِيهَا كَوَاكِبٌ تَوَقَّدُ لِلسَّارِينَ كَانْتْ كَوَاكِبَا



التنكير هنا مما يدق أثرُه ويغمض، لكنه قطب البيت، وعليه تدور رحاه، فالشاعر هنا يتمدح القوم، فيقول: لو أن هذه الأرض قدِّر لها أن يمشي على ظهرها كواكب، لكان هؤلاء الممدوحون كواكبَ؛ ولكن ماذا لو كانت كلمة كواكب محلاة بأل؟

إن مراد الشاعر سوف يختل بهذه الزيادة، التي قد تبدو للقارئ العَجِل زيادة ضئيلة؛ إذ سوف يستحيل البيت من بيت في المديح، إلى غرض آخر وهو الهجاء، وتأمل البيت نفسه لو قاله الشاعر هكذا:



وَجُوهٌ لَوَ انَّ الأَرْضَ فِيهَا الكَوَاكِبُ تَوَقَّدُ لِلسَّارِينَ كَانْتْ كَوَاكِبَا



سيكون المعنى أن هؤلاء الممدوحين لكي يصيروا نجومًا؛ لا بد أن تنزل الكواكب من عليائها، وينقلب نظام الكون، وهذا مستبعد جدًّا، ومستنكر جدًّا، ويكون البيت للهجاء أقرب، ويكون المعنى مثل أن تقول لمن عُرِف بالجبن: أنت شجاع لو أن الشمس تترك مكانها وتهبط على الأرض، والمعنى: أنت جبان جبان لا محالة، وتأمل قول الآخر حيث يقول[16]:


لَيْتَ الكَوَاكِبَ تَدْنُو لِي فَأَنْظِمَهَا عُقُودَ مَدْحٍِ فَمَا أَرْضَى لَكُمْ كَلِمِي



تأمل البيت جيدًا، وتأمل التعريف في كلمة (الكواكب)، وتحسس أثره، تجد الشاعر هنا يريد أن يقول: لقد بذلت من غالي الشعر ونفيسه في مديحكم مما لا مزيد عليه، وأريد أن أبالغ فأبلغ ما هو أرقى؛ ولكن الوصول إلى ما هو أعلى وأغلى يتطلب أن تدنو الكواكب وتتخلى عن أماكنها، مما يوحي بأن الشاعر قد بذل الأقصى في المديح، حتى إنك - لتزيد عليه - تحتاج إلى قلب الكون وتغيير نظامه، فبان بذلك أثر التنكير هناك، والتعريف هنا.

وقريب من ذلك قول الله - عز وجل -: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5، 6].

يقول الزمخشري: "فإن قلت: فما معنى هذا التنكير - يقصد في كلمة "يسرًا"؟ قلت: التفخيم، كأنه قيل: إن مع العسر يسرًا عظيمًا وأيُّ يسر، وهو في مصحف ابن مسعود مرة واحدة.

فإن قلت: فإذا ثبت في قراءته غير مكرر، فلِمَ قال: والذي نفسي بيده، لو كان العسر في جحر، لطلبه اليسر حتى يدخل عليه؛ إنه لن يغلب عسر يُسرَينِ؟ قلت: كأنه قصد ما في قوله (يسرًا) من معنى التفخيم، فتأوله بيسر الدارين، وذلك يسران في الحقيقة"[17].

وأنت إذا تأملت قول الزمخشري معنى التنكير التفخيم، وقوله: "كأنه قصد ما في قوله (يسرًا) من معنى التفخيم، فتأوله بيسر الدارين، وذلك يسران في الحقيقة"، لوجدته بسبيل مما ذكرنا.

ومما تدق الصنعة فيه وتخفى، قول زهير بن أبي سلمى[18]:



لَوْ نَالَ حَيٌّ مِنَ الدُّنْيَا بِمَكْرُمَةٍ أُفْقَ السَّمَاءِ لَنَالَتْ كَفُّهُ الأُفُقَا



زهير بن أبي سلمى، ذلك الشاعر الصناع، كان يملك أدوات صنعته، ويحكم ما يقوله، وانظر إلى كلمة (مكرمة) التي أتى بها نكرة؛ ليكون عمود البيت هو التنكير في هذه الكلمة.

الشاعر ها هنا مدرك تمامًا أن المكرمات شركة بين عامة الناس، ناهيك بعظمائهم، والمكرمات يأتيها ما لا يحصى من البشر عددًا، فلو قال الشاعر: إن ممدوحه تصدر عنه المكرمات، لما كان مجيدًا في مدحه؛ لأنه سيكون كمن يقول: إن هذا الممدوح مثله مثل كثير من أولئك الذين تصدر عنهم المكرمات، فلا أفضلية له هنا؛ لذا فإن الشاعر عمد إلى إظهار قدر المكرمات التي تصدر عنه، وأن ممدوحه له الميزة الكبرى؛ لعظم قدر مكرماته، كما قال المتنبي بعد:



عَلَى قَدْرِ أَهْلِ العَزْمِ تَأْتِي العَزَائِمُ وَتَأْتِي عَلَى قَدْرِ الكِرَامِ المَكَارِمُ



إذًا؛ فالتنكير هنا في كلمة (مكرمة) يقصد منه بيان وجه المدح، فهو ركيزة البيت وعماده، فهو – أي: التنكير - الذي يدلُّك على أن هذا الممدوح له الفضائل العالية، والمكرمات الرفيعة، فلو أن حيًّا من الأحياء ينال أفق السماء بمكرمة نادرة عجيبة عظيمة، لكان هذا الحي هو ممدوح زهير؛ لأنه صاحب المكرمات العجيبة العظيمة، ولو كان المراد مجرد مكرمة، لضاع فضل الممدوح، ومن هنا يبين لك فضل الصنعة في البيت، وفضل قائله.

وشاعر آخر، هو بديع الزمان، أراد هجاء قوم، فقال[19]:



هُمُ القَوْمُ لاَ يَأْلَمُونَ الهِجَاءَ وَهَلْ يَأْلَمُ الحَجَرُ اليَابِسُ
فَمَا لَهُمُ فِي الفَلاَ رَاكِبٌ وَلاَ لَهُمُ فِي الوَغَى فَارِسُ
إِذَا طَمَحَ النَّاسُ لِلمَكْرُمَات فَطَرْفُهُمُ المُطْرِقُ النَّاعِسُ
تَعَافُ الأَكَارِمُ إِصْهَارَهُمْ فَكُلُّ نِسَائِهِمُ عَانِسُ



تأمَّل قوله: طمح الناس - عموم الناس - إلى المكرمات المعهودة، التي هي قسمة مشتركة بين الناس، أما المهجوُّون فإن طرفهم لا يطمح إلى هذه المكرمات، فما بالك بعظائم المكرمات.

تأمل التعريف في بيت بديع الزمان، وكيف أدَّى دوره في إلصاقنا بالمعهود في الواقع، وكيف زاد ذلك في تحقير المهجوِّين، والتقليل من شأنهم، وتأمل التنكير هناك في بيت زهير، وكيف رفعنا إلى سماء عالية من المكرمات العجيبة، وكيف أدى التنكير هنا دوره في البيان عن رفعة شأن الممدوح.





ـــــــــــــــــ

[1] "دلائل الإعجاز"، عبدالقاهر الجرجاني، 552، 553.
[2] "دلائل الإعجاز"، عبدالقاهر الجرجاني، 552، 553.
[3] "التفسير الكبير"، الفخر الرازي، المجلد الثامن، ج16، ص33.
[4] "الكشاف"، الزمخشري، ج2، ص252.
[5] البخاري، باب الاعتصام بالكتاب والسنة.
[6] "الكشاف"، ج2، ص689، 689.
[7] "الكشاف"، الزمخشري، ج3، ص398.
[8] "التفسير الكبير"، الفخر الرازي، ج24، ص208.
[9] "مراجعات في أصول الدرس البلاغي"، د/ محمد محمد أبو موسى، ص180.
[10] "ديوان البحتري"، ج2.
[11] "أسرار البلاغة" 315.
[12] "الدر المصون" ج2.
[13] "الأمالي"، ابن الشجري، ج1، ص19، وراجع: "أسرار البلاغة"، للجرجاني، ص 315، وكأن ابن الشجري نقل عن الجرجاني.
[14] "المنهاج الواضح"، ج4، ص282.
[15] "ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي"، ج1، ص139.
[16] نسب هدا البيتَ الدكتور محمود الطناحي، فقال: "هذا البيت مع كثرة إنشاد الناس له، لم أجد من نسبه، وقد رأيته في قصيدة لعُمارة اليمني، قالها في سنة خمسين وخمسمائة، في مدح الفائز بن الظافر صاحب الديار المصرية، ووزيره الصالح طلائع بن رُزِّيك، ومطلعها:




الحَمْدُ لِلعِيسِ بَعْدَ العَزْمِ وَالهِمَمِ حَمْدًا يَقُومُ بِمَا أَوْلَتْ مِنَ النِّعَمِ



"وفيات الأعيان" 3/432، 433، "في اللغة والأدب: بحوث ومقالات"، ج2، ص 509.
[17] "الكشاف"، الزمخشري، ج4، ص777.
[18] "ديوان زهير"، حمد وطاس، ص38.
[19] "مقامات بديع الزمان الهمذاني"، شرح وتحقيق محمد محيى الدين عبدالحميد، ص65، وفيها: (فَمَا لَهُمُ فِي العُلاَ رَاكِبٌ)، وفي "زهر الآداب وثمر الألباب"، للحصر القيرواني، ج2، ص638: (فَمَا لَهُمُ فِي الفَلاَ رَاكِبٌ)، فأثبتُّ ما في "زهر الآداب"؛ لأنها أمكن.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 89.73 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 87.89 كيلو بايت... تم توفير 1.83 كيلو بايت...بمعدل (2.05%)]