آفاق التنمية والتطوير - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         موسوعة الفقه الإسلامي 1 كتاب الكتروني رائع (اخر مشاركة : Adel Mohamed - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          أركان الحج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          حديث: ضحى النبي -صلى الله عليه وسلم- بكبشين أملحين أقرنين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          مراتب الجهاد في سبيل الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          هذا العالم المزدحم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          هوان حق الله على العبد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          تخريج حديث: " من وجد سَعَةً فلم يُضَحِّ فلا يقربنَّ مُصلَّانا" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 57 )           »          داعيات الشاشات إلى أين ؟! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          حجّ القلب والروح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »          فضل عشر ذي الحجة وفضل الأضحية وأحكامها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 74 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى التنمية البشرية وعلم النفس
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى التنمية البشرية وعلم النفس ملتقى يختص بالتنمية البشرية والمهارات العقلية وإدارة الأعمال وتطوير الذات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-10-2023, 10:43 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 136,369
الدولة : Egypt
افتراضي آفاق التنمية والتطوير

آفاق التنمية والتطوير (1)

أثر الالتزام بأخلاقيات المهنة على الأداء الوظيفي والدعوي


نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)؛ لنقدم لكم آفاقًا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قيامًا بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة، ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة.
تعدّ أخلاقيات المهنة من الجوانب المهمة في أي مجال عمل، سواء كانت تجارية أم صحية أم تعليمية، وتؤدي دورًا كبيرا في تحقيق النجاح والاستمرارية في العمل والإنتاج.
تعريف أخلاقيات المهنة
ويمكن تعريف أخلاقيات المهنة بأنها المبادئ والقيم التي تحكم سلوك المهنيين في مجال عملهم، وتوجههم نحو اتخاذ القرارات الصحيحة والمسؤولة، ولا شك أنها رديفة الإتقان والإخلاص وثمرة الأمانة وحسن الخلق.
تأثير أخلاقيات المهنة على الأداء الوظيفي
ويؤثر الالتزام بأخلاقيات المهنة بشكل كبير على الأداء الوظيفي، وذلك لأسباب عدة.
أولاً- بناء السمعة الجيدة للفرد وللمؤسسة
يسهم الالتزام بالأخلاقيات في بناء السمعة الجيدة للفرد وللمؤسسة التي يعمل فيها، وعندما يتصرف الموظف والمهني بنزاهة وأمانة، فإنه يحوز على الثقة والاحترام من قبل الآخرين، ومن ثم يكون قادرًا على بناء علاقات مهنية قوية ومستدامة، وهذا بدوره يؤدي إلى تعزيز فرص النجاح والتطور المهني.
ثانيًا- تحقيق الرضا الوظيفي والمشاركة الفعالة
يؤثر الالتزام بأخلاقيات المهنة على الرضا الوظيفي والمشاركة الفعالة في العمل، وعندما يشعر المهني بأنه يعمل في بيئة مهنية تحترم القيم والمبادئ الأخلاقية، فإنه يشعر بالاحترام والتقدير والرضا عن عمله، وهذا بدوره يعزز رغبته في تحقيق الأهداف المنشودة وتقديم أفضل ما لديه، ومن ثم يؤدي إلى تحسين الأداء الوظيفي.
ثالثًا: تعزيز القرارات السليمة والأخلاقية
يسهم الالتزام بأخلاقيات المهنة في تعزيز القرارات السليمة والأخلاقية في مجال العمل، عندما يكون الموظف والمسؤول -على حد سواء- ملتزمًين بمعايير النزاهة والشفافية والعدالة، فإن من ثمرات ذلك اتخاذ القرارات الصائبة والمسؤولة، مع تقديم المصلحة العامة والمصلحة العليا للمجتمع، والعمل على المصلحة الشخصية، بما يسهم في تعزيز المصداقية والشفافية في العمل، ومن ثم إلى تحسين الأداء الوظيفي ويقود إلى تحقيق النتائج المرجوة.
رابعا: تعزيز روح الفريق وتحقيق التعاون والتكامل
يعزز الالتزام بأخلاقيات المهنة روح فريق العمل، وروح التعاون والتكامل؛ فعندما يتعامل الموظفون مع بعضهم بنزاهة واحترام ومصداقية، فإن من شأن ذلك أن تصبح بيئة العمل إيجابية بما يعزز التعاون والتفاعل الإيجابي بين أفراد المؤسسة؛ بما يحقق المزيد من الإنتاجية وحسن الأداء، ومن ثم يؤدي إلى تحسين الأداء الوظيفي في تلك المنظمة.
تأثير كبير وإيجابي
وعموما يمكن القول بأن الالتزام بأخلاقيات المهنة له تأثير كبير وإيجابي على الأداء الوظيفي؛ كونة يعزز الالتزام بالأخلاقيات المرغوبة، ويحقق السمعة المهنية المشرفة، ويحقق الأمن والرضا الوظيفي، ويسهم في اتخاذ القرارات الصحيحة، ويقلل من نسبة الهدر في المخصصات المالية والجهود المبذولة؛ لذلك، ينبغي للمهنيين والمؤسسات العمل على تعزيز الوعي بأهمية الأخلاقيات المهنية وتشجيع الالتزام بها، من خلال وضع سياسات وإجراءات تشجع على تلك الممارسات الأخلاقية، وتعزز التدريب عليها والتوعية بها.
ضرورة قصوى
ولا شك أن تحقيق ذلك في العمل الخيري والدعوي له ضرورة قصوى، وأولوية مقدمة، لأن التزام الحوكمة والشفافية وتحقيق العدالة والمصداقية، وحمل الأمانة أصل في الشريعة، ومطلب رباني، كان وسيظل من أعظم أسرار تفوق هذه الأمة وخيريتها إلى قيام الساعة.

أهداف أخلاقيات المهنة وغاياتها
من أبرز أهداف أخلاقيات المهنة -بحسب علمي الإدارة والاجتماع- ما يلي:
- تحديد ما هو الصواب والخطأ، وما يجب أن يكون عليه سلوك الموظف.
- ضمان تصرف الموظف في الشؤون العامة تصرفا موضوعيا ونزيها وغير متحيز، وذلك عن طريق التوفيق بين مفهومي السلطة والمسؤولية؛ حيث إن الأخلاق هي جزء من المفهوم الواسع للمسؤولية، وأحد الضوابط التي تحول دون التعسف أو إساءة استعمال السلطة.
- مساعدة الجمهور في توضيح حق الموظف وما يجب عليه في أدائه لعمله عند تقديم الخدمات لهم؛ مما يسهل عليهم محاسبته عند الانحراف عن هذه الحدود الأخلاقية.
- ضبط السلوك المهني الشخصي بما يحقق المصلحة العامة.
- فهم الواجبات المهنية والتذكير بنظام الجزاءات الإيجابية والسلبية بوصفها وسيلة من الوسائل الناجحة؛ لتفادي بعض المظاهر السلوكية المحظورة.
- ضمان تحقيق التوازن بين الأحكام الأخلاقية وضرورة المحافظة على حريات الموظفين وحقوقهم.
- إزالة الطابع التسلطي الذي يمكن أن تتصف به إدارة ما .
- تحقيق الطمأنينة والتماسك والنظام والتقدم والحضارة للمجتمع، ومحاربة الفوضى وتقليل المشكلات بين الأفراد.


اعداد: ذياب أبو سارة




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-10-2023, 05:41 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 136,369
الدولة : Egypt
افتراضي رد: آفاق التنمية والتطوير

آفاق التنمية والتطوير (2)

المسارات الأساسية لتطوير الشباب


نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)، لنقدم لكم آفاقًا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قيامًا بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة.
تعدّ مرحلة الشباب من أهم المراحل التي يمر بها الفرد في حياته؛ حيث تبدأ شخصيته بالتبلور، وتنضج معالم هذه الشخصية من خلال ما يكتسبه الفرد من مهارات ومعارف، ومن خلال النضوج الجسماني والعقلي، والعلاقات الاجتماعية التي يستطيع الفرد تكوينها ضمن اختياره الحر.
أهمية الشباب
إن للشباب دورا أساسيا في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ويقصد بالتنمية العمل الواعي الموجه، الذي يقوم على المشاركة بين أفراد المجتمع والجماعات، كما أنها تستهدف -في المقام الأول- إحداث التغيير والتطوير من خلال تنظيم جهود الأفراد وقدراتهم، كما أن التنمية تحدث تغيرات هيكلية وجذرية إيجابية في المجتمعات، وتسهم في بناء الأمم. ويتمتع الشباب بالقوة الجسدية، والنضارة الفكرية، ما يجعلهم أكثر عطاء ونشاطا من غيرهم، كما أن لديهم الطموح والأمل؛ مما يساعد على النهضة والتطوير المستمر.
مسارات التطوير
ويمكن لنا أن نحدد ثلاثة مسارات أساسية، تمثل حاجاتٍ ملحّة للشباب، علينا أن نلبيها لهم، وهي باختصار كما يلي:
أولا: المسار المعرفي
فالمعرفة الصحيحة، وتكوين العقل على نحو يفعِّل طاقاته ولا يكبتها أو يحرفها عن مسارها، هما الأساس في أي عملية إصلاح وتنمية للفرد والمجتمع؛ لأن أزمة مجتمعاتنا هي أزمة المعرفة وغياب العقل النقدي.
ومتى كانت النوافذ التثقيفية والتربوية تصب في بناء معرفة صحيحة عميقة، وفي تكوين عقل ناضج فعّال؛ فإن مسيرة المجتمع تصبح في مأمن من التعطل أو الانحراف، ولا سيما مع فضاءات المعرفة المفتوحة على مصراعيها.
ويعني ذلك -باختصار- العمل على إيجاد نظام تعليمي يلتقي مع الإمكانات العقلية التي تتميز بها مرحلة الشباب من التفتح والوعي، والقدرة على الاستيعاب والابتكار، وليس على الحشو والتلقين، وإنما على غرس قواعد التفكير السليم، وتنمية القدرة على مواصلة البحث والاكتشاف، بما يساعد على تفتح أذهانهم، وتنمية قدراتهم، وصقل مواهبهم، ورعاية ميولهم العلمية والعقلية؛ ليكونوا في مستوى التحدي العلمي والحضاري.
هذا إلى جانب تعزيز الهوية لدى الشباب، وتقديم وجبة دسمة له من الثقافة الإسلامية؛ بحيث تتكون لديه أرضية صلبة من الوعي بذاته الحضارية، وبتراثه، وبغايته ورسالته في الوجود، وبانتمائه للعالم الإسلامي.
ثانيا: المسار الاجتماعي
ونقصد به ضرورة المشاركة الإيجابية والتفاعل مع المجتمع؛ حتى لا يتقوقع الشباب ويعيشوا في عزلة بسبب عدم قدرتهم على التكيفِ معه، والانخراطِ في علاقات متوازنة ولا سيما مع جيل كبار السن.
ولا شك هنا أن للتربية الأسرية، ومناهج التعليم، والمحاضن التثقيفية والتربوية الأخرى، دوراً فاعلاً في ذلك كما أن الفضاء الإلكتروني الذي انتشر وتعمّق في مجتمعاتنا، وصار بديلاً عن التواصل الواقعي، قد زاد من عزلة الشباب وعزوفهم عن مخالطة الآخرين.
ومن هنا، لا بد من التفكير بإيجاد المحاضن النظيفة، كالروابط والنوادي الرياضية والثقافية، ومراكز رعاية الشباب، وجمعيات البر والخدمات العامة، والذهاب بالشباب إلى أماكن الكوارث والنكبات لممارسة أعمال الإغاثة، والتطوع والمشاركة الإيجابية في القضايا الوطنية، وتنمية الحس بالمسؤولية.
إننا نريد لشبابنا أن يتصالح مع مجتمعه، ويتفاعل معه، وأن يقود زمام المجتمع؛ فيتكامل مع حكمة الشيوخ وخبراتهم التي توارثوها من تراكم السنين والتجارب.
وهكذا كان منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - في صناعة قيادات الشباب، بالنصح والتوجيه، وبإسناد مسؤوليات كبيرة لهم، كما في إسناد قيادة الجيش لأسامة بن زيد لقتال الروم، وتحت إمرته كبار الصحابة، وهو لم يزل في الثامنة عشرة من عمره.
ثالثا: المسار المهاري
حيث يفتقد كثير من شبابنا إلى المهارات اللازمة لانخراطهم في سوق العمل؛ ولذا فهم يفضلون العمل الإداري والمكتبي، لا العمل الإبداعي، فضلاً عن العمل اليدوي، وهذا الوضع لا يقيم حضارة، ولا ينشئ نهضة.
فلا يمكن أن تحدث نقلة نوعية بينما غاية الشباب تنحصر في وظيفة مريحة براتب كبير! فالمجتمعات لا تتقدم هكذا، والإنتاج الحقيقي لا يكون بهذه العقلية التي يمكن أن نصفها بالاتكالية.
ومن المؤكد أن ضعف الجانب المهاري عند الشباب إنما هو بسبب الأنظمة التعليمية التي تولي الأهمية الكبرى للجانب النظري، حتى في العلوم التطبيقية، وبسبب عدم العناية بالتعليم الفني، الذي يحظى بمكانة راسخة في الدول المتقدمة كما نتذكر هنا أن ضعف الميزانيات المخصصة للتعليم في مجتمعاتنا سبب رئيس في ذلك.
ومن ثم لا بد من تنمية المهارات العملية لدى الشباب؛ لنتيح لهم فرصة أكبر عند الانخراط في سوق العمل، حتى نقلل الفجوة الحاصلة بينهم وبين المجتمع، ويكونوا شركاء حقيقيين في التنمية والحراك الاجتماعي.
وختاما:
فإن للشباب مهمة في تنمية اقتصاد الدّول، وفي جميع القطاعات، ويمكن من خلال تحفيزهم على الإبداع في المجالات المُختلفة الحصول على أفكار إبداعية خلاّقة، وزيادة الإنتاج والدّخل لهم وللعاملين في تلك المجالات، ما يضمن النجاح والتقدم للمجتمع بمُختلف قطاعاته.



اعداد: ذياب عبد الكريم




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04-10-2023, 11:04 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 136,369
الدولة : Egypt
افتراضي رد: آفاق التنمية والتطوير

آفاق التنمية والتطوير (3)

توظيف التقنيات في الدعوة إلى الله والعمل الخيري


نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)؛ لنقدم لكم آفاقًا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قيامًا بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة.
يعيش العالم في عصر التكنولوجيا الرقمية؛ حيث يمتلك الجميع هواتف ذكية وأجهزة كمبيوتر واتصالات إنترنت سريعة، وفي هذا السياق، يصبح استخدام التكنولوجيا في الدعوة إلى الله والعمل الخيري أمرًا ضروريًا ومهما؛ ذلك أن توظيف التقنية في هذه الأعمال يعزز القدرة على نشر الخير والمساهمة في بناء مجتمعات أكثر تواصلاً وتعاونًا.
فرصٌ لا حصر لها
وقد أصبحت الوسائل التكنولوجية تؤدي دورًا حيويا في العديد من المجالات؛ وذلك بفضل التقدم التكنولوجي الهائل في العصر الحديث، ويدخل في ذلك - بلا شك- الدعوة إلى الله؛ فقد أتاحت التكنولوجيا لنا فرصًا لا حصر لها للوصول إلى الملايين من الناس حول العالم، وتبادل الرسائل الإسلامية والدعوية والإعلانات بطرائق جديدة ومبتكرة، ومنها على سبيل المثال ما يلي:
إنشاء المحتوى والتعريف بالإسلام
يمكن للأفراد إنشاء محتوى ديني ذي قيمة على الإنترنت، كما يمكن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في ذلك، إلى جانب كتابة المقالات، وإنشاء المدونات، وإنتاج الفيديوهات والمقاطع المرئية والبث المباشر، ومشاركتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي والبودكاست والمنصات الرقمية، وتطبيقات الهواتف الذكية، وغيرها، ويمكن أن يصل هذا المحتوى إلى جمهور واسع من الناس في جميع أنحاء العالم؛ مما يمنح الفرصة للأشخاص للتعرف على الدين الإسلامي وتفهمه بطريقة أفضل، كما يمكننا من محاربة التطرف والإرهاب ونشر الوسطية والخيرية عبر وسائل الإعلام المختلفة.
التدخل في الأزمات
يمكن استخدام التقنية لتوفير المساعدة والدعم للأفراد الذين يحتاجون إليها، وذلك من خلال الشبكات الاجتماعية والتطبيقات المحمولة، ويمكن للمؤسسات الخيرية والمتطوعين التواصل مع الأشخاص الذين يعانون الفقر أو الأمراض أو الكوارث، وتقديم المساعدة المالية أو الطبية أو التعليمية أو النفسية لهم.
التسويق الإلكتروني
كما يمكن للتقنية أن تسهل عملية جمع التبرعات وإدارتها؛ حيث يمكن للأشخاص التبرع عبر الإنترنت بسهولة وأمان عبر المواقع الخيرية للجمعيات والمؤسسات الموثوقة.
وتعد التقنية أيضًا وسيلة فعالة لتعزيز التعاون والتنسيق بين المؤسسات الخيرية والمجتمعات المحلية من خلال البرامج والتطبيقات الخاصة بالعمل الخيري، كما يمكن للمنظمات تحديد الاحتياجات وتنسيق الجهود وتتبع مراحل التقدم، وقياس مؤشرات الأداء من خلال البرامج والتطبيقات، كما يمكن للمجتمعات المحلية التواصل بطريقة أفضل مع المؤسسات الخيرية، وتقديم الدعم والمساهمة في الأعمال الخيرية المحلية، بما يحقق مزيدا من الشفافية ومد جسور التعاون بين جمعيات النفع العام ومؤسسات الدولة المختلفة.
التفاعل والتواصل والتكامل
يمكن استخدام التقنية لتعزيز التفاعل والتواصل بين المجتمعات المسلمة وبين مختلف الثقافات. ويعدّ الإنترنت والشبكات الاجتماعية فضاءً حيويًا لنشر الإسلام والتعريف بمبادئة السمحة، والتبادل الثقافي، وتعزيز التعاون المشترك في المشروعات الإنسانية والاجتماعية عن طريق تقديم المحتوى الإعلامي المناسب المعبر عن قيم وثقافة الدين الإسلامي إلى العالم الخارجي بطريقة مبتكرة وملهمة لتحقيق السلم الاجتماعي ومحاربة الجريمة والتطرف ونشر الإيجابية والعدالة.
الوسائل والغايات
ويجب أن نأخذ في الاعتبار أن التكنولوجيا ليست الهدف النهائي، بل هي وسيلة لتحقيق الغايات الدعوية والخيرية.
وعندما يتعلق الأمر بالدعوة إلى الله، فإن استخدام التقنية بطريقة فعالة يمكن أن يكون وسيلة قوية لنشر الخير وتبليغ الرسالة الربانية.
وفي المقابل ينبغي أن تكون لدينا رؤية واضحة للأهداف التي نريد تحقيقها وكذلك الاستراتيجيات المناسبة لتحقيقها باستخدام التقنيات المختلفة.
خلاصة القول
باختصار: يمثل التوظيف الفعال للتقنية في الدعوة إلى الله والعمل الخيري، فرصة مهمة للمسلمين للوصول إلى جمهور أوسع، وتعزيز القيم الإسلامية، وتحقيق التغيير الاجتماعي الإيجابي. ويتطلب الأمر الاستفادة من الوسائل الحديثة للتواصل والتكنولوجيا لتعزيز التعاون والتضامن وبناء جسور التفاهم مع الآخرين؛ لبناء مجتمعات أكثر تكاملاً وأكثر نضجا؛ حيث يمكن للجميع أن يسهم بما لديه لخدمة الآخرين ونشر الخير في العالم، دون الالتزام بقيود الزمان والمكان، وما هذا المقال سوى نواة لعمل أفضل.



اعداد: ذياب أبو سارة




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 06-10-2023, 11:52 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 136,369
الدولة : Egypt
افتراضي رد: آفاق التنمية والتطوير

آفاق التنمية والتطوير (٤)

قوة القراءة في توسيع المعارف وتنمية الذات والمجتمعات


نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)، لنقدم لكم آفاقًا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قيامًا بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة، ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة.
تعد القراءة من أهم الأدوات التي تسهم في توسيع المعرفة وتعزيز التطور الشخصي، وتنمية الذات؛ فالقراءة ليست مجرد هواية أو تسلية، بل هي مفتاح أبواب المعرفة والتفكير العميق، ونقدم لكم من خلال هذه المقالة أدلة مقنعة وأرقاما ملموسة؛ لإظهار القوة الحقيقية للقراءة في تحقيق التطور الشخصي والمعرفي، واسمحوا لي على الإطالة؛ نظرا لأهمية الموضوع للشباب والدعاة وأولياء الأمور وعامة الناس.
توسيع المعرفة
أكد تقرير صادر عن منظمة اليونسكو أن هناك أكثر من 750 مليون شخص في العالم أميين لا يستطيعون القراءة والكتابة، في حين توصل الباحثون في جامعة نيويورك إلى أن الأشخاص الذين يقرؤون بانتظام، يمتلكون معرفة أوسع وأعمق في مجموعة متنوعة من المواضيع، مقارنة بأولئك الذين لا يقرؤون بانتظام؛ فانظر إلى هذه المفارقة واحكم بنفسك.
تطوير المهارات اللغوية
بحسب دراسة أجريت في جامعة كامبريدج، تبين أن الأطفال الذين يقرؤون كثيرًا يمتلكون مهارات لغوية أفضل وأقدر على التعبير عن أفكارهم بوضوح ودقة، ويشير تقرير صادر عن المنظمة العالمية للصحة إلى أن القراءة المنتظمة تسهم في تطوير الذاكرة، وتعزيز القدرة على التركيز والتحليل العقلي.
تعزيز التفكير النقدي
وتشير دراسة -نُشرت بمجلة (العقل واللغة)- إلى أن القراءة النشطة تعزز التفكير النقدي، وتطور القدرة على التمييز بين الأفكار المختلفة، وتقييمها بناءً على الأدلة المتاحة.
ووفقًا لتقرير صادر عن الجمعية الأمريكية لتعليم اللغة الإنجليزية، يعدّ (القراء) المتمرسون قادرين على اتخاذ قرارات أكثر ذكاءً واستنادًا إلى معرفة أعمق وفهم أوسع للعالم من حولهم.
القراءة والإبداع
- تعزز القراءة من القدرة على التخيل والإبداع، ما يسهم في تشجيع الابتكار والاختراع لدى النابغين والموهوبين؛ حيث تُظهر الدراسات أن الأشخاص الذين يمارسون القراءة بانتظام يكونون عادةً أكثر قدرة على حل المشكلات وابتكار الحلول الجديدة.
- وعند قراءة الكتب والمواد المكتوبة، يتعرض الشباب لمجموعة متنوعة من الأساليب اللغوية والأدبية، ويتعلمون كيفية التعبير عن أفكارهم بطريقة دقيقة وإبداعية، وهذا يساهم في تطوير مهاراتهم اللغوية وتنمية قدرتهم على التعبير عن أنفسهم.
- كما يتيح لهم الوصول إلى مصادر متعددة للمعرفة والمعلومات؛ حيث تطالعهم القصص والروايات والمقالات والكتب غير التقليدية والثقافات المختلفة، ما يؤدي إلى توسيع آفاقهم وتحفيزهم على التفكير بطرائق مبتكرة.
- وتسهم القراءة في تنمية خيالهم وقدرتهم على التفكير خارج الصندوق؛ وبذلك يتعلمون كيفية إبداع القصص والأفكار الخاصة بهم وتجسيد رؤيتهم في الحياة.
تأثير القراءة على التعليم
- وجدت دراسة أجريت في الولايات المتحدة أن الطلاب الذين يقرؤون بانتظام خارج الصف الدراسي يظهرون تحسنًا في مستوى القراءة بنسبة 50٪ أكثر من الطلاب الذين لا يقرؤون بانتظام.
- تشير دراسات أجريت في العديد من البلدان إلى أن الطلاب الذين يقرؤون بانتظام يظهرون أداءً أفضل في الامتحانات ويتفوقون في الدروس على غيرهم.
- تعزز القراءة الفهم والحوار مع الثقافات المختلفة، وتسهم في تحطيم الحواجز الثقافية بين الأفراد والشعوب، ولا سيما لدى الأجيال الناشئة، في ظل ثورة الاتصالات التي نشهدها.
- وفقًا لدراسة نُشِرت في مجلة (social science research) في عام 2016، وجد الباحثون أن الطلاب الذين يقرؤون كثيرا يحققون نتائج أفضل في الاختبارات المعيارية.
- دراسة أجريت في الولايات المتحدة ونُشِرت في مجلة (child development) في عام 2010، أظهرت أن الأطفال الذين قرؤوا لمدة 30 دقيقة في اليوم كانوا أكثر نجاحًا في المدرسة، وتحصلوا على درجات أفضل في الاختبارات.
القراءة النشطة
يشير مصطلح (القراءة النشطة) إلى أنها عملية تفاعلية ومبتكرة تنطوي على مشاركة القارئ بنشاط مع المادة المقروءة، ويشمل هذا المفهوم استخدام مجموعة متنوعة من المهارات والاستراتيجيات لفهم النصوص وتحليلها واستيعاب المعلومات استيعابا أكثر تفصيلاً وتطبيقها على الحياة العملية.
ويعدّ القارئ النشط مشاركًا في توجيه معرفته وتوظيفها وفهمه القرائي للتفاعل مع النصوص بنهج نقدي وإبداعي.
ويستخدم القارئ النشط استراتيجيات، مثل التساؤل والاستنتاج والتوقعات والملخصات والربط بين المعلومات والتحليل النقدي للأفكار والمواضيع المطروحة في النص.
وتستهدف القراءة النشطة تعزيز التفكير النقدي والإبداعي للقارئ، وتطوير قدراته في تحليل النصوص واستخلاص المعلومات الرئيسية وتطبيقها في سياقات مختلفة.
كما تعزز القراءة النشطة المهارات اللغوية والثقافية وتوسع آفاق المعرفة والتفاهم.
تحديات القراء
تواجه العديد من الدول العربية تحديات في تعزيز القراءة، وتشمل هذه التحديات عوامل مثل ارتفاع معدلات الأمية في بعض المناطق، أو قلة الموارد المخصصة لتعزيز القراءة ونشر الكتب، أو نقص الثقافة القرائية والتحفيز لدى الشباب.
كما تعد قضية الترجمة إحدى التحديات في المجال القرائي في العالم العربي؛ حيث يعاني القراء في الدول العربية من نقص ترجمة الكتب من العربية وإليها، ما يقيد وصولهم إلى مجموعة أوسع من الأعمال الأدبية والمعرفة من خلال الكتب المترجمة.
مبادرات وفعاليات
وعلى الرغم من ذلك فإن هناك جهودًا مستمرة لرفع الوعي بأهمية القراءة في العالم العربي؛ حيث تنظم العديد من المؤسسات والمبادرات الثقافية فعاليات ومهرجانات لتعزيز القراءة وتشجيع الأفراد على استكشاف الكتب والمعرفة.
وهناك العديد من المبادرات التي تستهدف تعزيز القراءة في العالم العربي، وتشمل إنشاء المكتبات العامة والمدارس القرائية، وتنظيم الحملات والفعاليات القرائية، وتوفير الكتب والموارد التعليمية عبر الإنترنت، ولعل من أهم المبادرات في ذلك ما يلي:
- «مبادرة القراءة العربية» (arab reading challenge): تعد مبادرة رائدة تستهدف تحفيز القراءة وتعزيز ثقافة الكتاب في العالم العربي، وتشمل المبادرة تحدي القراءة العربي الذي يشارك فيه طلاب المدارس في جميع أنحاء العالم العربي.
ومن أهم توصيات المبادرة تعزيز ثقافة القراءة في المجتمع، وتوفير المكتبات المدرسية المجهزة، وتطوير برامج تعليم القراءة وتدريب المعلمين، وقد أظهرت النتائج تحسنًا ملحوظًا في مستوى القراءة لدى الطلاب المشاركين.
- «مبادرة تعزيز القراءة في العالم العربي (reading for all): وهي مبادرة قطرية تستهدف تشجيع القراءة ونشر الثقافة القرائية في العالم العربي، ومن أبرز توصياتها تعزيز ثقافة القراءة في المدارس والمجتمعات، وتوفير المكتبات العامة والمدرسية المتنوعة، وتنظيم فعاليات وأنشطة قرائية متنوعة، وقد أحدثت المبادرة تغييرًا إيجابيا في سلوك القراءة والاهتمام بالكتب في العديد من البلدان العربية.
- (مبادرة مليون كتاب) (million book initiative): وتستهدف المبادرة توزيع مليون كتاب في الدول العربية، ولا سيما في المناطق ذات الظروف الصعبة؛ بحيث توزع الكتب في المدارس والمكتبات العامة والمستشفيات والمؤسسات التعليمية الأخرى، وتعمل المبادرة على تعزيز ثقافة القراءة وتوفير الوصول المجاني إلى المواد القرائية.
- ومن الجدير بالذكر هنا أن بعض الدول العربية تقدمت في مجال القراءة للأطفال، وذلك وفقًا لتقرير مؤسسة (القراءة والمعرفة) في الإمارات العربية المتحدة في عام 2016؛ حيث يبلغ معدل القراءة للأطفال في دولة الإمارات العربية المتحدة 92٪، فيما يبلغ معدل القراءة للأطفال في المملكة العربية السعودية حوالي 80٪.

حقائق صادمة

- وفقًا لمنظمة اليونسكو، وجد في عام 2018 أن نصف سكان الدولة العربية لا يقرؤون أي كتاب خلال العام.
- وفقًا لتقرير المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وجد أن معدل قراءة الكتب في العالم العربي منخفض، وتشير الأرقام إلى أن الشخص العربي يقرأ حوالي 1.5 كتاب في السنة، وهذا يعد أقل من المتوسط العالمي.
- ووفقًا لتقرير اليونسكو الإقليمي للتعليم في الدول العربية، فإن هناك تحديات كبيرة تواجه الأطفال في العالم العربي فيما يتعلق بالقراءة؛ حيث يشير التقرير إلى أن نحو 22 مليون طفل في العالم العربي في سن الدراسة لا يتلقون تعليماً ولا يعرفون القراءة أو الكتابة بطريقة جيدة.
- وفي المقابل أوضح تقرير نشره مركز القراءة الأمريكي في عام 2018، أن 43٪ من الأمريكيين البالغين يقرؤون على الأقل بشكل شبه يومي.



اعداد: ذياب أبو سارة




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 06-10-2023, 11:54 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 136,369
الدولة : Egypt
افتراضي رد: آفاق التنمية والتطوير

آفاق التنمية والتطوير (٥)

طرائق تطوير الذات وتنمية المهارات


  • ركز على ما تريد ولا تبدّد طاقتك في الحيثيات البسيطة والهموم اليومية بل اجعل نظرك منصبا على هدفك وكن واثقا وقويا ولا تستمع إلى كلام المثبطين والسلبيين ويكفيك شرف المحاولة
نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)، لنقدم لكم آفاقًا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قيامًا بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة، ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة.
لا يتوقف تطوير الذات على تحصيل المراتب العلمية والشهادات الأكاديمية، أو بلوغ أعلى درجات السلم الوظيفي، بل قد يكون في قراءة كتاب أو سؤال خبير أو مصادقة الناجحين. فالإنسان الذي لا يطور نفسه، ويحسن من أدائه وسلوكياته وأقواله وأفعاله يموت - ليس إكلينيكيا وإنما- نمائيا وواقعيا؛ لأنه لن يشعر بلذة التطور، وألق النجاح، ومتعة المعرفة، وستصبح حياته رتيبة مملة! وكل شاب بحاجة إلى تطوير مهاراته من خلال اتباع بعض الطرائق التي تساعد في توسيع دائرة معارفه والارتقاء بمستواه العلمي والاجتماعي والعملي والاقتصادي.
ضرورة ملحّة لا شك أن لكل شخص طريقته المناسبة في تطوير ذاته وتحسين مهاراته؛ للوصول إلى أهدافه وتحقيق المزيد من النجاحات. وقد أصبحت مهارات تطوير الذات وتقوية الشخصية من المهارات الأساسية للنجاح في حياتنا المعاصرة -ولا سيما الشباب- وذلك نظرا لارتفاع معدلات التنافسية؛ بسبب كثرة المخرجات الأكاديمية وتناقص الفرص الوظيفية في ظل التباطؤ الاقتصادي الذي يشهده العالم، ودخول عالم الذكاء الاصطناعي وأدواته المتزايده. وهناك جانب إيجابي مهم في تحصيل المزيد من المعارف واكتساب المزيد من المهارات لتحقيق الأهداف المشروعة، وهي أن تلك النجاحات المتحصلة من شأنها أن ترتقي وتعود بالنفع على المجتمعات والبشرية جمعاء، ولن تقتصر على تطوير الفرد وتنمية الذات.
التغيير من الداخل هناك قاعدة مهمة في هذا السياق تنص على أن (التغيير يبدأ من الداخل) وكما قال -تعالى- : {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} ومن ثم فإن أي توجه للتطوير والتحسين لا بد أن يأخذ حظه ووقوده من الاستعداد النفسي والروحي من خلال استحضار النية الخيّرة، واحتساب الأجر من الله، وأخذ النفس بمزيد من المثابرة والالتزام والمصابرة مع ضرورة التوجه لأهل الذِكر، بسؤال أهل الخبرة والمعرفة والناجحين في كل مجال لتقصير الطريق وتحصيل الخبرة المناسبة، وليس الغوص في متاهات الدورات والكورسات الطويلة والكتب المعقدة، وأنصح -في هذا الإطار- بمحاولة أخذ فكرة عامة عن متعلقات المهارة وفنونها ومحاورها، أو العلم الذي تحاول اكتسابه وتعلمه قبل الغوص في أعماقه والتخصص في مجال واحد منه؛ فالنظرة الإجمالية المبدئية توسع من مداركك وتنمي وعيك تجاه تلك العلوم والمعارف والمهارات.
نقاط الضعف والقوة لعل من أشهر نماذج قياس نقاط القوة والضعف نموذج (سوات) الرباعي القائم على قياس عوامل القوة والضعف وتحديدها، والفرص والتحديات، وهناك أكثر من منهجية في البحث عن الأسلوب الأمثل لتطوير الذات ؛ فبعضهم ينصح بالتوسع في نقاط القوة لديك، وبعضهم ينصح بمعالجة نقاط الضعف ولا قاعدة مضطردة في ذلك، ولكنها اجتهادات وتحديد للأولويات بحسب ما تراه مناسبا لحياتك وعملك وشخصيتك ومستقبلك؛ فقد تطرأ لك مشكلة وتبحث عن حل لها، ومن ثم تتوجه لأخذ دورة او استشارة مختص، وقد تنوي الارتقاء في السلم الوظيفي من خلال تقوية معارفك ومهاراتك؛ فاحرص على اكتشاف ذاتك ومواطن قوتك وضعفك، وتأمل وفكر ثم اعمل وطور نفسك.
التخطيط للنجاح اعلم أن هنالك ارتباطا وثيقا بين التخطيط والنجاح في الحياة ؛ فمن فاتته فرصة التخطيط وفشل فيها، فإنه بذلك قد خطط للفشل، ومن يعمل دون تخطيط، فإنه قد يتخبط ويسير نحو هدفه دون رؤية واضحة. والشاهد من ذلك أهمية التخطيط لتطوير الذات ووضع جدول للمرحلة القادمة لترتيب الأنشطة وتحديد الدورات التأهيلية والتدريبية والكتب.. الخ. مع ترتيبها بحسب أولوياتها والتسلسل المنطقي لها؛ فالخبرات والمعارف تراكمية. فالأمر ليس ردود أفعال، ولكنها إرادة نجاح وخطة عمل، وبعد ذلك لا بد من تفعيل ما يتم اكتسابه من معلومات ومراجعته وممارسته، وتحفيز الذات لمواصلة التقدم باتجاه الهدف من خلال الرؤية الواضحة والهدف.
خطورة منطقة الراحة يقضي معظم الناس حياتهم داخل منطقة راحتهم، ولا يكلفون أنفسهم الانطلاق نحو الإنجاز وبذل الجهد والحركة، حرصا منهم على الشعور بالأمان والراحة، وهذا أمر لا يصلح أن يستمر مع الشاب ولا سيما لفترات طويلة؛ لأنه يحرم المرء من التطور الذاتي وتنمية المهارات والقدرات ويبقيه مكانه؛ بحيث لا يتقدم إلى الأمام، بل ربما يتراجع إلى الخلف قليلا. وأفضل طريقة لبدء رحلتك لتحسين الذات هو الخروج من منطقة الرّاحة -على الأقل- مرّة واحدة في اليوم، والحرص على اتخاذ خطوات صغيرة وعادات جديدة خارج روتينك اليوميّ، حتى تنجح في توسيع منطقة الرّاحة وتحقيق التطور المطلوب. فليس هناك ما هو أكثر تدميرًا لموهبة الشخص وقدراته كالفراغ، وإضاعة الوقت دون جدوى، وتأجيل المهام والتسويف. وتذكر أن اكتساب العادات الحسنة سيحولها -تدريجيا- إلى نمط حياة سعيدة، وسيقود نحو مستقبل أفضل.
القدوة الحسنة من أفضل أساليب تنمية الذات اتخاذ القدوة الحسنة وتقليد الناجحين والاستفادة من تجاربهم وخبراتهم وأسرار نجاحهم، واتخاذ أصدقاء الخير والنجاح؛ فهذا من المعينات الحقيقية مع الحرص على الابتعاد عن الأشخاص السلبيين، مع التفاؤل وحسن الظن بالله، والإيمان بقدراتك واستحقاقك لأفضل النتائج بعد العمل بالأسباب والتوكل على الله. ومن المفيد هنا أن تقتدي بأحد يدفعك للتطوّر ويلهمك ويحفزّك، ويمكنك فعل هذا من خلال قضاء وقت مع أشخاص يمنحونك الإلهام ويسعون للهدف نفس؛ فهذا كفيل بمنحك حافزاً للمضيّ قدماً.
عينك على المستقبل لا تبق حبيس الماضي واجترار قصص الفشل، بل اجعلها محطات مؤقتة وتحديات قابله للحل والتجاوز؛ فالتمسّك بالأحداث غير السّعيدة أو المزعجة يمكن أن يمنعك من المضي قدماً في حياتك. اغفر لنفسك وللآخرين على الأحداث الماضية؛ لتمضي قدماً نحو أحلامك وطموحاتك، واعلم أن تطوير الذّات ليس أمرا سهلاً، ولكنها مسيرة حياة، وإرادة تغيير؛ فاجعل عينك على المستقبل المشرق وروح التفاؤل.
مزايا تطوير الذات تخيل نفسك بعد التدريب والتطوير في مكان ومكانة أفضل؛ فالتنمية الذاتيّة تساعدك على تحديد رؤيتك وأهداف حياتك بشكل أوضح. فعندما تضع أهدافاً لنفسك، يصبح من الأسهل وضع خطة والعمل من أجل تحقيق تلك الأهداف، ومن ثم تحقيق المزيد من السعادة والرفاهية والشعور بالأمان والاطمئنان. كما أنها تمنحك القدرة للسّيطرة على الأمور المحيطة بك، ومن ثم الشعور بمزيد من الثّقة والحماس وزيادة الإنتاجية. اعمل وتعلم بحب ورغبة، وابحث عن السعادة والمتعة في كل ما تقوم به من أجل تحسين مستقبلك وتطويره.
كن مرنًا وعمليا كُن عمليًا ومرنًا في طريقة تعاملك مع الأمور ومواجهتك لها، واستمع إلى قصص الناجحين، وابحث عن عاداتهم الحسنة، وتقبل التغيير الإيجابي؛ فليس هناك وصفة فريدة للتنمية، بل قد تجد في رحلة تطوير الذات أكثر من أسلوب وطريقة.
اقرأ وتعلم اجعل القراءة عادةً يومية بذات أهمية تناول الطعام والنوم، وخصص ثلث أو نصف ساعة يوميا للقراءة، وسوف تغير حياتك إلى الأفضل، ولا شك أن الذين يقرؤون هم الأفضل؛ لأنهم يكتسبون بذلك خلاصة تجربة المؤلف والكاتب وخبرتهما بما يفيدهم في كثير من الفرص المستقبلية، فالحكمة المتراكمة من تلك الرحلات العقلية في حياة أشخاص آخرين لا تُقدّر بثمن كما يقولون. والقراءة القراءة تعيد تشكيلك، وتضيف إلى شخصيتك ؛ فكن مغرمًا بالتعلم مهما كان عمرك ومستواك الحالي، فإنه يمكنك أن تخصص للتعلم مساحة في حياتك.
اهتم بصحتك وغذائك اهتم بصحتك وغذائك الصحي، ومارس الرياضة بانتظام أسبوعيا؛ فإن العقل السليم في الجسم السليم، واحرص على تحقيق التوازن بين متطلبات الروح والجسد، وانعم بقسط مناسب من النوم والراحة والترفيه، وكافئ نفسك على النجاحات التي تحققها، وتصالح مع ذاتك، ولا تسمح للمشتتات والمعيقات والتحديات والمشكلات أن تدمر حياتك وطموحك. ركز على ما تريد، ولا تبدّد طاقتك في الحيثيات البسيطة والهموم اليومية، بل اجعل نظرك منصبا على هدفك، وكن واثقا وقويا ولا تستمع إلى كلام المثبطين والسلبيين، ويكفيك شرف المحاولة، وتمتع بمحطات مسيرة النجاح، واصنع ذكرياتك الجميلة حتى تجعل لحياتك معنى وقيمة.
اعداد: ذياب أبو سارة




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 06-10-2023, 06:42 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 136,369
الدولة : Egypt
افتراضي رد: آفاق التنمية والتطوير

آفاق التنمية والتطوير (6)

التننمية المستدامة.. الدلالة والأبعاد الاستراتيجية


  • الإسلام أول من دعا إلى تطبيق مفهوم التنمية المستدامة قبل أكثر من 1400 عام بل إن مفهوم التنمية المستدامة في الإسلام أكثر شمولاً
  • أهم مقوم في الإسلام لنجاح عملية التنمية المستدامة هو الإيمان والعمل الصالح
  • يعدّ نظام الوقف الإسلامي آلية عظيمة من آليات تحقيق التنمية المستدامة وقد نشأ نتيجة لحث النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة الجارية
نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)، لنقدم لكم آفاقًا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قيامًا بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة، ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة.
التعريف والدلالة
يمكن تعريف التنمية المستدامة بأنها تلك التنمية التي تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاجتماعية والبيئية، إلى جانب الأبعاد الاقتصادية؛ لحسن استغلال الموارد المتاحة لتلبية حاجيات الأفراد، مع الاحتفاظ بحق الأجيال القادمة من تلك الموارد، ومن ثم فإن الهدف الأكبر للتنمية المستدامة تحسين ظروف المعيشة للأفراد جميعهم، دون زيادة استخدام الموارد الطبيعية إلى ما يتجاوز قدرة كوكب الأرض على التحمل.
الأبعاد الاستراتيجية
يشكل الإنسان محور تلك التنمية من خلال تحسين مستوى الرعاية الصحية والتعليم والرفاه الاجتماعي، في جو يسوده العدل والمساواة، ووفق تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للتنمية: «ينبغي أن يكون الرجال والنساء والأطفال محور الاهتمام، فتنسج التنمية حول الناس، وليس الناس حول التنمية، وذلك للأجيال الحاضرة والقادمة»، ومن الأبعاد المهمة للتنمية المستدامة التنمية الاجتماعية، وذلك نظرا لكون جميع شعوب العالم بحاجة إلى العمل والغذاء والتعليم والطاقة والرعاية الصحية والماء، وتقوم التنمية المستدامة على ركائز ثلاث: الكفاءة الاقتصادية، والكفاءة الاجتماعية، والكفاءة البيئية.
الإسلام ومفهوم التنمية
ومن الجدير بالذكر أن الإسلام كان أول من دعا إلى تطبيق مفهوم التنمية المستدامة قبل أكثر من 1400 عام، بل إن مفهوم التنمية المستدامة في الإسلام أكثر شمولاً، فالنظرة الإسلامية توجب ألا تتم هذه التنمية بمعزل عن الضوابط الدينية والأخلاقية، فلا تقتصر التنمية المستدامة على الأنشطة المرتبطة بالحياة الدنيا وحدها، وإنما تمتد إلى الحياة الآخرة، ومن هنا فإن التنمية المستدامة في المنظور الإسلامي لا تجعل الإنسان ندا للطبيعة، ولا متسلطاً عليها، بل تجعله أميناً عليها، محسناً لها، رفيقاً بها وبعناصرها، يأخذ منها بقدر حاجته وحاجة من يعولهم، دون إفراط ولا تفريط.
الأدلة الشرعية
ومما ورد من الأدلة الشرعية في التوجيه إلى مبادئ التنمية المستدامة ما يلي:
  • {مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ}
قال -تعالى-: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} (الحديد 7)، ومما جاء في تفسير القرطبي عن معنى {مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ}: «دليل على أن أصل الملك لله -سبحانه-، وأن العبد ليس له فيه إلا التصرف الذي يرضي الله فيثيبه على ذلك بالجنة، وقال الحسن: «{مستخلفين فيه} بوراثتكم إياه عمن كان قبلكم»، وهذا يدل على أنها ليست بأموالكم في الحقيقة، وما أنتم فيها إلا بمنزلة النواب والوكلاء، فاغتنموا الفرصة فيها بإقامة الحق قبل أن تزال عنكم إلى من بعدكم»، وفي كل ذلك إقرار بأن الموارد تنتقل بالتوريث بين الأجيال، ومن ثم يلزم على كل جيل -عند الانتفاع من هذه الوريثة- أن يحرص على صيانتها لتكون نافعة للجيل الذي يليه.
  • {وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا}
وقال -تعالى-: {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} (هود 61)، ومعنى استعمركم فيها طلب منكم أن تعمروها، وعمارة الأرض إنما تتم بالزراعة والبناء والإحياء والإصلاح والبعد عن كل فساد، وبالجمع بين الاستخلاف والإعمار يتضح بقوة مفهوم الاستدامة.
  • النهي عن الإسراف
نهى الإسلام عن الإسراف والفساد وجعله محرما في القرآن الكريم، جاء في قوله -سبحانه وتعالى-: {وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} (القصص 77)، ويعدّ ذلك من المقومات الأساسية للحفاظ على استدامة الموارد وسبل العيش.
الحث على إحياء المَوَات
حث الإسلام على إحياء المَوَات، وفي هذا دافع قوي نحو تحقيق التنمية المستدامة؛ لما تضمنته من تحفيز الأفراد على العمل على إحياء الأرض الموات؛ وذلك من خلال منح الحوافز الدنيوية والأخروية. ومن أمثلتها: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ»، و»مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقّ بها».
«إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ!»
قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمضيفه الأنصاري الذي أراد إكرامه بذبح شاة: «إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ!»، أي نهى النبي مضيفه أن يعمد إلى شاة ينتفع بدرِّها ولبنها، فيذبحها، وهنا نجد الحرص على استمرارية الانتفاع من لبن الحلوب بأكبر قدر ممكن، وحفظ النسل والثروة الحيوانية.
الوقف الإسلامي نظام تنموي
يعدّ نظام الوقف الإسلامي آلية عظيمة من آليات تحقيق التنمية المستدامة، وقد نشأ نتيجة لحث النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصدقة الجارية، وقد كانت من أوائل الأوقاف التي أنشئت في الإسلام في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - تلك الأوقاف ذات الطابع البيئي المستدام، وهو السبعة حوائط (بساتين)، التي أوصى بها مخيريق اليهودي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن يضعها حيث يشاء، فجعلها - صلى الله عليه وسلم - صدقة في سبيل الله. ولا شك أن وقف هذه البساتين للفقراء والمساكين يعني الاستمرار في الحفاظ على خصوبتها، والاعتناء بأشجارها وثمارها، إلى جانب توفير الأمن الغذائي لفقراء المسلمين، وهناك قصة بئر رُومَةَ بالمدينة المنورة، التي اشتراها عثمان بن عفان - رضي الله عنه - من حرّ ماله، وتصدق بها على السابلة، نتيجة لحث النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، ومثل هذا النوع من الوقف لا يخفى دوره في توفير الأمن المائي.
علاج الفقر
كما جعل في الزكاة والصدقات طهرة للمال وأجرا للمسلم، ووقاية للمجتمع من الفقر والحاجة، ومواساة للفقراء والمحتاجين، وإشاعة لروح المحبة والتعاون والتكافل بين الناس، وحث على إطعام الطعام وإقراض المعسر وإمهاله، كما في قوله -تعالى-: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا. إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} (الإنسان 8-9)، وقوله -تعالى-: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} (الحج 28)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «خِيَارُكُمْ مَنْ أَطْعَمَ الطَّعَام»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَام». ويكفي لإدراك أهمية تطبيق مثل تلك التعاليم الإسلامية، والتوجيهات الربانية، في إصلاح البشرية أن نعلم أن التقديرات العالمية تشير إلى أن أكثر من 700 مليون شخص أو 10% من سكان العالم، ما زالوا يعيشون في فقر مدقع، ويكافحون من أجل تلبية الاحتياجات الأساسية مثل الصحة والتعليم والحصول على المياه والصرف الصحي، ومن المتوقع أن يعاني مليارا شخص من نقص التغذية بحلول عام 2050.
عمارة الأرض وتسخير الكون
ولعل أهم مقوم في الإسلام لنجاح عملية التنمية المستدامة هو الإيمان والعمل الصالح، وذلك استناداً لقول الله -عز وجل-: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} (الأعراف 96)، وقوله -جل في علاه-: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (النحل 97)، وقوله -تعالى-: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ} (المائدة 66)؛ وبذلك نعلم أن مفهوم التنمية في الإسلام، ينطلق من مبدأ تسخير الكون للإنسان ليعمر الأرض، وفق مبادئ الحكمة الإلهية بما يحقق الاستخلاف في الأرض، مع الحفاظ على حسن أداء الأمانة فيها، وهو مفهوم شامل لنواحي التعمير في الحياة كافة. ونستنج من ذلك كله، أن التنمية في الإسلام جزء لا يتجزأ من الشريعة الإسلامية، والقيم الإسلامية المستوحاة من الكتاب والسنة، وهي فريضة فرضها الإسلام على الأفراد والجماعات لضمان سعادة الفرد والمجتمع.

اعداد: ذياب أبو سارة





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 09-10-2023, 02:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 136,369
الدولة : Egypt
افتراضي رد: آفاق التنمية والتطوير

آفاق التنمية والتطوير (7)

مهارات حل المشكلات ودورها في التنمية


  • الإبداع لا يأتي من العدم بل يأتي من التمرين المستمر والتجربة والمرونة في التفكير وهو مفتاح لتحقيق التغيير والتطوير في مختلف جوانب الحياة سواء في بيئة العمل أم في تطوير الذات
نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)، لنقدم لكم آفاقًا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قيامًا بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة، ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة.
  • تعدّ التحديات (المشكلات) جزءَا أساسيا من حياتنا اليومية، سواء على المستوى الشخصي أم المهني، ولذلك فإنه من المهم أن نكتسب مجموعة من الطرائق للتعامل مع تلك المشكلات التي نواجهها، ويمكن للإبداع أن يؤدي دورًا مهما في تطوير الحلول الفعالة والمبتكرة والمساهمة في تذليل الصعوبات وتجاوز التحديات.
  • وتأتي أهمية حل المشكلات في تحقيق التنمية والتطوير على المستوى الشخصي والعملي كون تلك التحديات تعيق مسيرتك، وتؤخر تحقيق أهدافك المنشودة والوصول إلى مزيد من النجاحات.
طرائق حل المشكلات
  • تعبّر مهارات حل المشكلات -كما يشير إليها اسمها- عن القدرة على إيجاد الحلول الفعّالة لمختلف المشكلات التي تواجهنا في الحياة العملية أو الخاصة، وفي الوقت المناسب الذي يضمن تفادي الخسائر أو تقليلها قدر الإمكان، ويتضمّن ذلك خطوات رئيسية عدّة لابد من اتباعها.
المهارات الأساسية والمساندة
  • هنالك بلا شك العديد من المهارات ذات الصلة بحل المشكلات، وعلى رأسها مهارات التفكير النقدي والاستقرائي والاستراتيجي والتقويمي: وذلك من خلال التركيز على السؤال، وتحليل الجدليات، وتوجيه أسئلة توضيحية والإجابة عنها، والحكم على موثوقية مصدر المعلومة، واستيعاب الرسومات البيانية والرياضية، واستيعاب تقارير الملاحظات والحكم عليها، مع تطبيق المعرفة المكتسبة، والحكم على الافتراضات التي لا أساس لها، وتحديد علاقات السبب والنتيجة، إضافة إلى القدرة على الاستنتاج، وتحديد المعلومات المرتبطة بالقضية المطروحة، وتكوين شبكة علاقات بأطراف الموضوع، إلى جانب استخدام المنطق لتحديد التناقضات في القضية المطروحة، والعمل على تحديد جوهر القضية، وتوقع النتائج، مع وضع خطط احتياطية، وفصل الآراء عن الحقائق، والتثبت من مصداقية مصدر المعلومات التي تحدد حقيقة المشكلة ومتعلقاتها.
  • هذا إلى جانب مهارات الاستماع الفعال، وربما أحيانا الحاجة إلى تطوير مهارات إدارة الغضب وإتقان فن الرد، ومهارات تعدد المهام، والكتابة والتواصل، ومهارات العمل الجماعي، ومهارات الذكاء العاطفي التي يتميز بها الناجحون في علاقاتهم، ومهارات اتخاذ القرار وتعزيز الثقة بالنفس، وأحيانا تدريب العقل للمحافظة على قدراته من خلال ممارسة بعض الألعاب الذهنية.
خطوات حل المشكلة
تتضمّن عملية حل المشكلات الخطوات الآتية: 1- تعريف المشكلة وتحديدها. 2- البحث عن حلول بديلة. 3- تقييم الحلول المناسبة لحلّ المشكلة واختيار أنسبها. 4- تطبيق الحلّ المناسب على أرض الواقع. 5- الحصول على تغذية راجعة والتجاوب معها بالأسلوب المناسب.
الوعي بوجود مشكلة
  • لا شك أن إدراك وجود مشكلة في حد ذاته يعد أمرا مهما في التشخيص والبحث عن الحلول لعلاجها، كما ينبغي تحديد تلك المشكلة وتصنيفها؛ من حيث حجمها وأهميتها وأولويتها في الحل، فهناك مشكلة يسيرة وأخرى معقدة ومركبة، وهناك مشكلة مركزية وأخرى فوضوية.
  • وهنا يأتي دور التخطيط والقياس من خلال دراسة الإيجابيات والسلبيات ووضع مؤشرات الأداء بناء على تحديد المعايير ووضع المرجعية في السعي نحو تحقيق الأهداف وتنفيذ المشاريع.
جمع المعلومات والبحث عن الحلول
  • ويكون ذلك من خلال سؤال المختصين والاستعانة بمحركات البحث وأدوات الذكاء للبحث عن الحلول؛ فالمعلومات الدقيقة تبدد الظنون، وتوفر أرضية صلبة لاتخاذ القرار المناسب، بما يزيل المخاوف والشكوك التي تكتنف المشكلات.
  • ولا بد هنا من تحديد القضايا الأساسية في المشكلة، والمسائل الفرعية وإدراك الاهتمامات وتحديد الأهداف المطلوبة..
  • وقد تكون الحلول مؤقتة وتدريجية أو نهائية وجذرية، ولذا كن منفتحا على الحلول التي قد تنجح في حل المشكلة بدلا من الحكم المتسرع عليها بناء على خبرات قليلة ومعلومات غير دقيقة.
العصف الذهني
  • يمكن في الأمور الكبيرة التي تكون بحاجة إلى تحديد استراتيجية معينة أو القيام بمشروع معين اللجوء إلى تقنية العصف الذهني، وهي وسيلة فعالة لتوليد الأفكار المبتكرة، واستكشاف حلول مختلفة للمشكلة، كل ما عليك أن تقوم بجمع فريق صغير من الأشخاص ذوي الصلة بالمشروع، ويفضل أن يكون لديهم حس الإبداع والابتكار، واستخدموا جلسة عصف ذهني لتوليد الأفكار، ولا تقيدوا أنفسكم بالتفكير فيما هو واقعي أو ممكن، ولا تحكموا على تلك الأفكار في بدايتها بالصواب والخطأ؛ بل دعوا الأفكار تتدفق بحرية ثم انتقوا منها ما يمكن تطبيقه، وما أجمل أن يكون ذلك بروح فريق العمل!
تحليل الجذور لتفكيك المشكلة
  • قد تبدو بعض المشكلات معقدة وضخمة للغاية لأول وهلة، ولكن من خلال تحليل الجذور وتفكيك المشكلة إلى مكوناتها الأصغر، يمكن أن تبدأ في فهم أعمق للتحديات التي تواجهها؛ ولذلك ابدأ بتحليل السبب الرئيس للمشكلة، ومن ثم تقسيمها إلى عناصر فرعية؛ فهذا بلا شك سيساعدك في التركيز على إيجاد حل تدريجي لكل جزء من المشكلة، ومن ثم تفتيتها إلى مكونات أصغر.
تغيير زاوية التفكير
  • قد يكون الحل التقليدي للمشكلات محدودًا بالأساليب المعتادة والمألوفة، ولكن من خلال التفكير الجانبي، يمكننا النظر إلى المشكلة من زاوية غير تقليدية؛ لذلك ابحث عن تصورات مختلفة وغير متوقعة للمشكلة، على سبيل المثال، اسأل نفسك: ماذا سيحدث إذا قمت بالعمل بالاتجاه المعاكس؟ أو هل يمكن أن نستفيد من مشكلة معينة بدلاً من محاولة حلها؟
كن واضحا ودقيقا
  • كن واضحا في شرح المشكلة وتحليل أبعادها ومنطلقاتها حتى لا تفسر بشكل مختلف، وحتى لا تدخل الانطباعات النفسية في الحكم عليها، ولا سيما إذا كان هناك شركاء في تلك المشكلة فقد يكون سوء الفهم أو ضبابية التفكير سببا في تفاقم المشكلة وعدم حلها.
ولا بد هنا من التحكم في انفعالاتك في أثناء مواجهة الصعاب ومحاولة إقناع الأطراف ذات الصلة بوجهة نظرك لحل المشكلة.
اختبار الحلول والتعلم منها
  • لا يمكننا -دائمًا- التنبؤ عن أي حل سيكون ناجحًا دون تجربته؛ ولذلك قد يكون استخدام المبدأ التجريبي كفيلا بتأكيد أحد الحلول واستبعاد آخر؛ حيث تقوم بتجربة حل معين وتقييم نتائجه، وإذا فشلت الطريقة، لا تعدها فشلاً بل درسًا قيمًا، استفد من الخطأ بالتعلم وضبط الحلول بناءً على الخبرات المكتسبة.
وينبغي هنا البحث عن الخيارات والبدائل ودراسة وزنها النسبي، ويلحق بذلك تحديد الأولويات واختيار الأوقات المناسبة، ومن ثم وضع خطة زمنية مناسبة.
قاعدة 80/20
  • كن متفائلا واستخدم 80% من وقتك لإيجاد حل للمشكلة، و20% من الوقت للمراجعة مع النفس والتفكر، قد يبدو ذلك صعبا لمن هو تحت وطأة المشكلة، لكن تركيز الجهد والطاقة والتفكير في التحرك العملي لحل المشكلة أكثر نفعا وجدوى من هدر الوقت في الشكوى والإحباط والانشغال الذهني برسم سيناريوهات الآثار الأسوأ لاستمرار المشكلة.


اعداد: ذياب أبو سارة




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 10-10-2023, 03:41 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 136,369
الدولة : Egypt
افتراضي رد: آفاق التنمية والتطوير

آفاق التنمية والتطوير (8)

دور القيم الإسلامية في توجيه عجلة التنمية


  • الأمة الإسلامية أولى من غيرها بحماية فكرها وثقافتها وهويتها من الاضمحلال والذوبان أمام هجمات الغزو الفكري والثقافي الذي تعددت أساليبه وتعددت أنواعه
  • القيم الإسلامية هي صمام الأمان لكل مصالح البشـرية في مختلف مجالات الحياة باعتبار قيم الإسلام مجسدة لأوامر الله العليم الحكيم
نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)، لنقدم لكم آفاقًا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قيامًا بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة، ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة.
مطالب الروح والجسد
خلق الله الإنسان وزوده بالعقل والحواس، ومكنه من طرائق التفكير للقيام بمهام الاستخلاف، وجعل من تلك الأوامر ما هو كوني فطري لضمان استمرار حياته على مستوى الجسد، وجعل له منهجا تعبديا تشريعيا ليكون مناط الثواب والعقاب، وجعل له إرادة وحرية منضبطة لتدور منظومة الحياة في ظل هذا التفاعل الإيجابي أو السلبي مع تلك القوانين الفطرية والكونية والتشريعية، وفق قانون السماء القائم على العدالة المطلقة كما قال -تعالى-: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}.
العلاقة بين قدرة الله وإرادة الإنسان
وإننا بالنظر إلى طبيعة العلاقة بين قدرة الله وإرادة الإنسان في الفعل الحضاري، نجد أن الكون كله مسخر للإنسان لتحقيق أفضل النتائج وترك أجمل بصمة وأثر في هذه الحياة على كوكب الأرض، وإذا كان الإنسان هو غاية التنمية وجوهرها، بالنظر إلى الجانب الاقتصادي، أو البيئي، أو الاجتماعي، فإن المقصد النهائي من التنمية في مآلاتها تنمية الإنسان في ذاته؛ من حيث قيمه وفكره وسلوكياته وعاداته تحقيقا لمراد الله له في هذه الحياة.
القيم وعجلة التنمية
يقصد بالقيم المعايير والمبادئ التي يعدها الفرد أو المجتمع مهمة وجوهرية، في توجيه سلوكيات البشر واختياراتهم، وتبرز أهمية القيم في توجيه السلوك، وتعزيز الهوية، وتحقيق الرضا الذاتي والتفاعل الاجتماعي وتوجيه المرء نحو أهدافه، وتتميز القيم بالثبات والفاعلية والتكاملية في المنظومة الأخلاقية وتتفاعل معا؛ ولذلك فإن كل إخلال بقيمة منها، يؤدي حتمًا إلى تصدع المنظومة برمتها ويعرضها للانهيار.
منظومة القيم الإسلامية
يحفل القرآن الكريم والسنة النبوية بكم هائل من التوجيهات والقيم الكفيلة بتحقيق التنمية على مستوى الأفراد والمجتمعات، بما يحقق عمارة الأرض وحفظ الثروات ومبدأ الاستخلاف في الأرض، ولعل من أبرز القيم الواجب للمسلم استصحابها في سلوكه وتعامله مع هذا الكون ومكوناته ما يلي: 1- التعاون والتضامن لتحقيق الأمن وضمان الحقوق، وهو من أسمى مقاصد الشريعة بحفظ الدين، والنفس، والمال، والعقل، والعرض بغض النظر عن الدين والجنسية، واللون بهدف التعايش السلمي والمشاركة المجتمعية. 2- الرفق والرحمة؛ فالرحمة سر انتشار المودة وسبب استيعاب الآخرين ولا سيما حال عدم التوافق، وهي اللمسة الحانية. 3- الصدق؛ فالصدق أس كل فضيلة، فلذا مدحه الله في مواطن كثيرة جليلة منها: قوله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}(التوبة: 119). 4- الأمانة والعدالة؛ فاستشعار الأمانة والمسؤولية كفيل بمواصلة العمل لتحقيق الأهداف السامية؛ كما إن العدل أساس العزة والقوة والمنعة، وإذا ضاع العدل كانت الخسارة والدمار الذي توعد الله به الظالمين: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} (النساء:58). 5- الاقتصاد والاعتدال في الإنفاق حفاظا على الموارد الطبيعية ومقدرات الأمة {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (الأعراف:31)
السبل الكفيلة بتعزيز القيم الإيجابية
ولعل من أبرز التوصيات الواجب اتخاذها لتعزيز القيم في المجتمعات ما يلي:
  • إشاعة الوعي بأهمية مصادر تلقي الأفكار والقيم في المجتمع، وذلك من خلال توضيح المصادر الصحيحة التي يجب أن يستقي الناس منها معارفهم، والتحذير من المصادر غير المعتبرة، مع الحرص على نشـر العلم الـشرعي القائم على الكتاب والسنة.
  • إبراز القيم الاجتماعية في المناهج والكتب التعليمية، من أجل غرسها في نفوس النشء، وبيان أهميتها في إصلاح المجتمع، ولا شك أن التنشئة القيمية لها أدوار متعددة، إذا تم استعمالها فيها كانتْ سدا منيعا للمجتمع والفرد من أي انحراف فكري.
  • العناية بالمدرسة والمؤسسات التعليمية كونها محاضن تربوية معنية بغرس القيم والاتجاهات والمفاهيم التي يبتغيها المجتمع.
  • الاهتمام بالأسرة والطفولة؛ فالأسرة تمثل خط الدفاع الأول ضد الانحراف بمختلف أنواعه، مع الحرص على قيامها بدور التوجيه والتربية، والإرشاد لأبنائها.
  • إعداد الحملات التربوية والإعلامية؛ لترسيخ القيم الاجتماعية، ومواجهة الظواهر السلبية، والحذر من البرامج والمواد الإعلامية، التي تعمل على هدم القيم الأصيلة في المجتمع.
  • العمل على تحديث محتوى المناهج وإدماج القيم الاجتماعية؛ بحيث يرتبط التعليم بسائر مقومات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية؛ وحتى تتلاءم المخرجات، مع سوق العمل، وضرورة الاهتمام بجانب التدريب العملي وتنمية المهارات، من أجل التمكين وتحقيق الاعتمادية المناسبة من خلال التمسك بالقيم الأخلاقية وعدم الحاجة إلى الانجرار بسبب الحاجة وراء المصالح الشخصية والمادية البحتة.
  • أهمية العناية بالبيئة المحيطة، وضرورة مساهمة المؤسسات الصناعية، والتجارية، والتكنولوجية في القضاء على المشكلات البيئية، وذلك حفاظا عليها وعلى صحة الإنسان.
  • العناية بالدراسات والبحوث المتعلقة بالقيم بشتى أنواعها: القيم العليا، القيم الحضارية، القيم الأخلاقية، القيم الاقتصادية، القيم البيئية.. الخ.
  • أهمية العناية بالشباب وحمايتهم من مخاطر الفساد والجريمة والإدمان؛ كونهم ثروة الأمة وعماد نهضتها، مع ضرورة تشجيع الأبناء على المشاركة الاجتماعية الإيجابية مع الآخرين وتنمية الحوار وثقافة التعايش الإيجابي، وتعزيز العلاقات والأنشطة الاجتماعية.
  • توجيه التغير الاجتماعي نحو التقدم، بغرس القيم الاتجاهات الصحيحة والمهارات والمعارف في نفوس أفراد المجتمع؛ لمواجهة التغيرات التي تحدث؛ بحيث يتقبل الأفراد التغيرات الجديدة دون صراع أو مقاومة شديدة.
  • تربية الأبناء على الاعتدال والأخذ بمبدأ الوسطية في كل أمر يتعلق بأمور الدين والدنيا، والبعد عما يناقض ذلك من الغلو والتشدد أو التفريط.
حماية فكر الأمة وثقافتها وهويتها
وختاما: فإن الأمة الإسلامية أولى من غيرها بحماية فكرها وثقافتها وهويتها من الاضمحلال والذوبان أمام هجمات الغزو الفكري والثقافي الذي تعددت أساليبه وتنوعت أشكاله، ولن يتحقق ذلك إلا بتعزيز القيم والسلوكيات والأفكار المنضبطة وفق العقيدة السليمة والأخلاق الفاضلة لتحقيق الطمأنينة الروحية والنفسية والاجتماعية، ويشيع الأمن والاستقرار في المجتمع.
تأثير القيم على الإنسان والمجتمع
  • تشكل القيم رموزا ثقافية تحدد ما هو مرغوب فيه وما هو مرغوب عنه، هذا إلى جانب أنها تؤدي دور المحددات التي توجه السلوك.
  • القيم الإسلامية هي صمام الأمان لكل مصالح البشـرية في مختلف مجالات الحياة، باعتبار قيم الإسلام مجسدة لأوامر الله العليم الحكيم.
  • تمثل القيم حلقة الوصل بين الأنساق الثلاثة للمجتمع (نسق الثقافة، ونسق الشخصية، والنسق الاجتماعي).
  • تعد القيم الموجه الأساسي لسلوكيات الفرد، ففقدانها أو ضياع الإحساس بها وعدم التعرف عليها يجعل الفرد يقوم بأعمال عشوائية، ويسيطر عليه الإحباط لعدم إدراکه جدوى ما يقوم به من أعمال، فالقيم تمثل قدرة الفرد على إيجاد معنى لحياته.
  • تبرز أهمية القيم بوصفها من القضايا الجوهرية في ميادين الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، نظرا لأنها تمس العلاقات الإنسانية بصورها كافة، فهي ضرورة اجتماعية، ومعايير تتغلغل في الأفراد على شكل اتجاهات ودوافع وتطلعات، وتظهر في السلوك الشعوري واللاشعوري.
  • وبالتالي فإن القيم هي الطريق الأصوب والحل المثالي لمعالجة تلك السلوكيات، فالفكر يعالج بالفكر، وكلما ارتفعتْ القيم وتمثلتْ في الإنسان، أضحى الإنسان أكثر فهما وعمقا وتحليلا للأمور التي تدور حوله، وأجدر بامتلاك المعارف والمهارات التي تجعله يتصدى للأفكار الهدامة، والأفكار المنحرفة.


اعداد: ذياب أبو سارة




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 24-10-2023, 05:36 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 136,369
الدولة : Egypt
افتراضي رد: آفاق التنمية والتطوير

آفاق التنمية والتطوير (9)
التعلّم الذاتي نافذتك إلى التطوير المستمر


  • أصبحت مهارات التعلم الذاتي من أكثر المهارات المطلوبة حتى أضحت هذه العملية فعالة إلى أقصى درجة ممكنة
  • من الشروط والقواعد المهمة للتعلم الذاتي النضج المعرفي والسلوكي والأخلاقي وإيجابيته ودافعيته نحو التعلم
  • النجاح والاستمرار في التعلم يحتاج إلى الكثير من الجهد والمهارات من أجل تعزيز قدرتك على التعامل مع مجريات الحياة المتغيرة
نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)، لنقدم لكم آفاقًا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قيامًا بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة، ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة.
يقصد بالتعلّم الذاتي سعي الفرد إلى تنمية معارفه ومهاراته بنفسه، وذلك من خلال البحث في المصادر المختلفة في المكتبات والمواقع الإلكترونية والمعامل والمراكز العلمية والبحثية وغيرها، ومن شأن التعلم الذاتي أن يساعد على تحسين الذات، وصقل الخبرات والمعارف، واكتساب مهارات جديدة، وهي العوامل التي تمكن صاحبها من امتلاك الكفاءة ليحصل على وظيفة مناسبة براتب لائق.
التعلّم المستمر
في السابق كان التعلم يقتصر على الانتظام في المدرسة أو الجامعة في فترات عمرية معينة؛ إلا إن هذا المفهوم اختلف مع التطور الهائل في المعارف والعلوم وطرائق التدريس والتعليم وتطور وسائل التواصل والاتصال والبحث وبرامج الكمبيوتر وشبكات الإنترنت، والحقيقة أنه لا يوجد حد للعمر لتعلم أشياء جديدة، سواء للنجاح في حياتنا المهنية أم الشخصية؛ فالتحدي الحقيقي هنا هو تنمية الدافع والشغف اللذين سيبقينا نتعلم طوال حياتنا دون ملل، وسيحقق لنا أفضل النتائج -بإذن الله.
شروط التعلّم
هناك العديد من الشروط والقواعد المهمة التي تساعد على التعلم ومن أهمها: النضج المعرفي والسلوكي والأخلاقي عند المتعلم، وإيجابيته ودافعيته نحو التعلم، واستعداده النفسي والعقلي والجسدي، مع حرصه على تطوير مهارات التعلم إلى جانب جودة المادة العلمية ووضوحها، ووجود أهداف محددة مع توفر المصادر العلمية والظروف المناسبة للتعلم والتعليم.
التعلّم عن بعد
التعليم عن بعد مبني أساسًا على الاستقلالية في طريقة استقبال المعلومة وطرحها؛ بحيث يتمتع المعلمون بالحرية التامة في طريقة صنع محتوياتهم، ويتمتع الطلبة بحرية اختيار مسارهم التعليمي وتكوينه بما يتوافق معهم، وعلى كل الأطراف المشاركة في هذا النظام من معلمين وصناع محتوى وطلبة أن يغيروا نظرتهم للبيئة التعليمية، وهذا يستلزم تطوير مهارات جديدة تخول الاندماج في نظام التعليم عن بعد والتخلص من البرمجة الذهنية السابقة التي ورثناها عن نظام التعليم التقليدي.
مهارات التعلّم الذاتي
يرى أصحاب العمل ومديرو الموارد البشرية أن من أبرز مهارات التعلّم التي ينبغي أن يتقنها الموظفون المحتملون: التخطيط والتفكير النقدي والقدرة على حل المشكلات والإبداع والابتكار والتواصل والتعاون والمرونة الإدراكية، ومهارات اتخاذ القرار، والتفاوض وإدارة الأفراد وتوجيه الخدمة والذكاء العاطفي، وذلك من أجل النجاح في العمل ومواكبة المستقبل وعدم التخلف عنه. ومن هذا المنطلق أصبحت مهارات التعلم الذاتي من أكثر المهارات المطلوبة، حتى أصبحت هذه العملية فعالة إلى أقصى درجة ممكنة، فالثورة المعلوماتية التي يعيشها العالم في الوقت الحالي، أثرت بشدة على مختلف المجالات، وفتحت الباب لتغيير الطريقة التقليدية في تلقي العلم من خلال الأساتذة والكتب، إلى الاعتماد على النفس بطريقة كاملة خلال هذه الرحلة نحو النجاح.
التخطيط والشعور بالمسؤولية
لعل من أهم الدوافع التي تخلق الرغبة في خوض تجربة التعلم الذاتي، شعور المتعلم بالمسؤولية الذاتية، وهذه المهارة تجعل المتعلم يراقب ذاته خلال رحلة تعلمه، دون الحاجة إلى رقيب، فيلتزم بالجدول الزمني الذي يضعه لنفسه خلال هذه الرحلة، كما يقوم بتقييم نفسه بعد كل مرحلة، للتأكد من أنه يسير إلى هدفه على النحو الأمثل.
التفكير النقدي ومهارات البحث
كما أن مهارة التفكير النقدي تُعد من أهم المهارات المطلوبة حتى تحقق عملية التعلم الذاتي هدفها المنشود، وهي المهارة التي تعني عدم تصديق كل ما يُقرأ تصديقا مطلقا، بل يجب التأكد من صحة المعلومات المقروءة قبل التسليم بها، وتحتاج عملية التعلم الذاتي إلى اكتساب المتعلم مهارة البحث؛ إذ يتعلم -من خلال هذه الوسيلة- كيف يمكنه الوصول إلى المصادر الصحيحة للتعلم الذاتي والحصول منها على المعلومات؟
التنظيم وإدارة الوقت
ولن تنجح عملية التعلم الذاتي، إذا لم يمتلك المتعلم مهارة إدارة الوقت، التي من خلالها يستطيع تحديد أنسب طريقة للتعلم؛ ولذلك يجب على المتعلم أن يضع جدولًا زمينا، ويُفضل أن يكون أسبوعيا، يتضمن عدد الجلسات والموضوعات المُقرر دراستها، وتساعد مهارة إدارة الوقت على التعلم بطريقة أفضل، وتقليل القلق والتوتر.
التعاون والتواصل الفعال
غالبا ما يتم تكوين مجموعات صغيرة في المدرسة أو الجامعة للعمل على مشروع محدد، أو مواجهة مهمة مليئة بالتحديات معًا كفريق، وكذلك في أماكن العمل؛ لذلك فإن التواصل الفعال من المهارات الضرورية للتعلم النشط والجماعي، وتحقيق النجاح، وتحسين الصحة النفسية، وزيادة الإنتاجية في العمل، وبناء العلاقات.
التعلّم التفاعلي
ويقصد به النظام التفاعلي الالكتروني الذي يقوم على استخدام المنصات الإلكترونية ووسائل الاتصال في التعليم، وذلك من أجل تطوير مهارات الفرد وقدراته الإبداعية، ولا بد في ذلك من إتقان المهارات الأساسية للحاسب الآلي، واستخدام البرامج المكتبية، وتُعد الدورات التدريبية المتوفرة عبر الإنترنت، واحدة من أفضل وسائل التعلم الذاتي؛ إذ يختار منها المتعلم ما يناسبه، ويستطيع دراسته في الوقت الملائم لظروف عمله أو دراسته ويناسب حياته اليومية عموما.
تحسين التعلم الذاتي
من أهم وسائل تطوير التعليم الذاتي وتحسينه ما يلي: دمج التعليم الذاتي والنظامي، وتنويع وسائل التعليم والتعلّم، والتحفيز المستمر ووجود الدافعية، واستخدام أساليب جديدة في التعلم كالتعلم النشط والتعليم الإلكتروني وغيرها، والتشجيع على الإبداع والأساليب الجديدة في التعلم. ولا بد لمن يمارس التعلم الذاتي أن يحدد طريقته المفضلة للتعلم حتى يسهل عليه تحديد نطاق البحث عبر الإنترنت والمنصات الإلكترونية؛ فهناك من يحب سماع الحلقات الصوتية، وهناك من يفضل متابعة الفيديوهات وغيرها، فلا بد من التنويع وتجريب أشياء جديدة بانتظام لإبقاء عقلك متحفزًا ولديه القدرة على التطوير المستمر، مع الحرص على طرح الأسئلة ورسم الخرائط الذهنية ومناقشة الأفكار عبر جلسات العصف الذهني وغيرها، ومن المفيد لتطوير قدراتك العقلية وزيادة خبراتك اختيار مهنة تشجعك على التعلم المستمر، لتعلم أشياء جديدة، كما أن تعلُم هوايات جديدة سيفتح لك آفاقًا من المعرفة والاستعداد الذهني والنفسي والجسدي.
الخلاصة
إن عملية التعلم الذاتي أصبحت ضرورة لا غنى عنها، من أجل تطوير الذات، في ظل اشتداد المنافسة للالتحاق بأفضل وظائف المستقبل المتاحة في سوق العمل، كما أن النجاح والاستمرار في التعلم يحتاج إلى الكثير من الجهد والمهارات، من أجل تعزيز قدرتك على التعامل مع مجريات الحياة المتغيرة، وبما يضمن لك التحسين المستمر.

اعداد: ذياب أبو سارة




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 06-12-2023, 12:23 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 136,369
الدولة : Egypt
افتراضي رد: آفاق التنمية والتطوير

آفاق التنمية والتطوير (10)

– آفـاق الإبـداع فـي بيئـة التعليم


  • يعدّ التفكير الإبداعي من أهم القدرات التي ينبغي على الأنظمة التربوية توجيه عناية خاصة بها للقيام بالدور المنوط بها في عمليات التنمية والتطوير
  • يتمتع المعلم المبدع بصفات شخصية وعقلية ونفسية متنوعة من أهمها حب الاستطلاع والحماس المستمر والمثابرة في حل المشكلات
نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)، لنقدم لكم آفاقًا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قيامًا بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة، ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة.
تقع مسؤولية تنمية العقول المفكرة على عاتق مؤسسات الدولة، وعلى رأسها المؤسسات التعليمية، وذلك من خلال تطوير المناهج الدراسية المختلفة داخل المؤسسات التعليمية؛ بحيث تسهم في تنمية التفكير والقدرة على حل المشكلات لدى الطلاب، وتسهم في زيادة قدراتهم في أنواع التفكير المختلفة إذا توفر لتدريسها الإمكانات اللازمة، وقد خاطب القرآن الكريم الإنسان وأمره بالتفكر في الكون والتدبر في كثير من المواضع بقوله -تعالى- : {لقوم يعقلون}، {أفلا يتدبرون}، {لقوم يتفكرون}، كما جعل العلم من أسمى الأعمال، وحث على القراءة والاستزادة من العلم والمعرفة بقوله -عز وجل- : {اقرأ باسم ربك الذي خلق}، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن سلَك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهَّل الله له طريقًا إلى الجنَّة، وإنَّ الملائكة لَتضعُ أجنحتها رضًا لطالب العلم..». ويعدّ التفكير الإبداعي من أهم القدرات التي ينبغي على الأنظمة التربوية توجيه عناية خاصة بها للقيام بالدور المنوط بها في عمليات التنمية والتطوير، ولا سيما في ظل تزايد حدة التنافس والصراع من أجل البقاء وإثبات الوجود. ومن الجدير بالذكر أن مهارات التفكير قابلة للتعلم والاكتساب بما يزيد من مستويات الذكاء، ولا شك أن التربية السليمة هل السبيل الأمثل لتحقيق ذلك؛ ذلك أن الطفل الذي يجد الرعاية الكافية والمناسبـة في سنواته الأولى، يكون مهيأً أكثر للإبداع في واحدة أو أكثر من مجالات الإبداع المختلفة خلال مراحل حياته.
تطوير البيئة التعليمية
تتعدد آفاق الإبداع في بيئة التعليم بوصفها عملية تفاعلية بين المعلم والمتعلم، وهي تسمح بتطوير ممارسات تعليمية أكثر فاعلية وجاذبية، وذلك من خلال استخدام تقنيات التعلم الحديثة باستخدام وسائل التكنولوجيا من قبل المعلمين والمتعلمين على حد سواء، إلى جانب التعلم القائم على المشاريع التعليمية والعملية من خلال ورش العمل والزيارات الميدانية، بما يعزز من إبداعاتهم ومهاراتهم، ويسهم في تطوير التطبيقات والبرمجيات والمواقع الإلكترونية وغيرها. كما أن من أفضل الوسائل استخدام التعلم التعاوني والتفكير النقدي لتشجيع الطلاب على التعاون وتبادل الأفكار والآراء، بما يسهم في تطوير مهارات التفكير النقدي وتوليد الأفكار الإبداعية بتنظيم المناقشات الجماعية وغيرها.
دور المعلم المبدع
يتمتع المعلم المبدع بصفات شخصية وعقلية ونفسية متنوعة، من أهمها حب الاستطلاع والحماس المستمر والمثابرة في حل المشكلات، إلى جانب الدافعية والانتماء الحقيقي للتدريس واعتباره رسالة ومهنة، مع الإيمان بتميز الطلاب وتفردهم والاهتمام بمراعاة الفروق الفردية، مع البراعة وسرعة البديهة وتعدد الأفكار والإجابات، مع احترام أراء الطلاب وأفكارهم مع ضرورة الإلمام بالأساليب والطرائق التربوية والتعليمية المختلفة والمتجددة، مع التحلي بالمرونة والاستيعاب.
كيف تكون مدرسا مبدعا؟
  • استخرج من طلابك أفضل ما لديهم من أفكار، وحثهم على إيجاد حلول مبتكرة، وأظهر لهم مدى قدرتك ومساعدتك على تنمية تلك الأفكار لديهم وإخراجها لهم بالمستوى المطلوب عن طريق التوجيه والنصح والإرشاد.
  • حاذر من أن تفرض عليهم نمطا معينا من أنماط التفكير، أو أن تقدم لهم حلولا جاهزة لمشكلاتهم.
  • شجع طلابك من خلال تقدير إنجازاتهم، وساعدهم في معرفة المصادر الكفيلة بتطوير معارفهم والطرائق المناسبة لتطوير مهاراتهم باستخدام الحاسب الآلي وشبكة الإنترنت والالتحاق بالدورات التدريبية المناسبة.
دور المعلم في البيئة التعليمية
  • تعليم مهارات التفكير الإبداعي
  • الإدارة الفاعلة: فالمعلم يضبط البيئة الصفية ويدير الحوار والعملية التعليمية بطريقه تتيح المجال للأفكار الإبداعية للظهور.
  • العرض المبتكر: عرض المادة التعليمية بطريقة منظمة ومشوقة ومبتكرة تستدعي استجابة المتعلمين
  • الأسئلة المفتوحة: وذلك من خلال طرح أسئلة تثير تفكير المتعلمين وتمكنهم من رصد البدائل وعدم التوقف عند الأسئلة المغلقة.
  • التصميم الإبداعي: فالتصميم الشامل والمتنوع للدرس يجعل التعلم منتبها، من خلال ما قد يتضمنه من معلومات وأفكار ووسائط سمعية وبصرية.
  • الأنشطة التحفيزية: وذلك من خلال تزويد المتعلمين بأنشطة متنوعة ومشوقة لإزالة الملل وتحقيق الجذب والاهتمام، وبما ينشط عملية التفكير وحل المشكلات.
عناصر التربية الإبداعية
  • تأهيل المعلم: التربية الإبداعية تحتاج إلى معلم معدٍّ إعدادًا جيدًا، ويستمر تدريبه بطريقة منظمة مخططة؛ ليكون باستمرار ملما بالمادة العلمية التي يدرسها، وبما يستحدث في مجال التربية وعلم النفس فضلا عن قوة الشخصية وتفاعله مع طلبته بطريقة تفاعلية تضمن هامشا من الحرية المنضبطة، وذلك بعيدا عن التسلط وفي مناخ تربوي سليم.
  • تطوير المناهج الدراسية: المنهاج الدراسي في التربية الإبداعية يجب أن يكون منظما تنظيما رأسيا مع ما سبقه في المستويات الأدنى ومنظما تنظيما أفقيا مع غيره من المواد الدراسية في المستوى الواحد، وأن يكون متماشيا مع متطلبات المجتمع وفلسفته زمانيا ومكانيا وأن يكون في مستوى الطلبة وأن يتضمن ثلاثة جوانب هي:
1- الجانب المعرفي المتمثل في المعلومات التي يجب أن تكون متسقة فيما بينها، وتتضمن في طبيعتها تنمية القدرات والمواهب والعوامل المختلفة التي تشجع على التفكير الإبداعي، وتنمية الروح الاستقلالية ولطلاقة الفكرية التي تتيح للطلبة التخيل والتصور بإنتاج الكثير من الأفكار في وحدة زمنية محددة وتمكينهم من المرونة في الأفكار بتغيير زاوية التفكير والقدرة على تقييم ما يقومون به من نشاط. 2- الممارسة والتدريب على المهارات المختلفة التي يقوم عليها التعليم الإبداعي وذلك من خلال إمداد الطلبة بخبرات مختلفة في مواقف الممارسة والتدرب ومن خلال إتاحة الإيجابية لدى الطلاب نحو تقبل هذا الأسلوب. 3- دعم الاتجاهات الإيجابية نحو التفكير البناء وأنماط النشاط الإبداعية لدى الطلاب بإثارة دافعية الطلاب على المثابرة على الأداء العقلي، وما يقوي ثقتهم بأنفسهم وبما يملكون من مواهب وقدرات وطاقات تمكنهم من التفكير العلمي والاستبصار والمبادرة.
  • تحفيز الطلاب: لكونهم العنصر الأساس الذي تسخر له جميع العناصر من أجل إعدادهم وفقا لمتطلبات التنمية المجتمعية المستدامة.
  • البيئة المدرسية: تتوقف فاعلية التربية الإبداعية على التفاعل الإيجابي بين المعلم والطلاب والمنهاج في مناخ علمي يسوده الحب والتقدير وحسن الإدارة والتعامل بصورة تمكن الطالب من تدعيم ثقته بنفسه وبقدرته على الإبداع والتفكير الخلاق.
والأهم من ذلك، أنها تهيئ الفرد للتكيف مـع المتغيرات الضروريـة للانخراط في العمل والحياة داخل مجتمعه الخاص والمجتمع الإنساني، على حد سواء، كمـا تُهيئه للقيام بالأدوار القيادية والنجاح فيها، وتُساعده على التفكير المستقل، وعلى السرعة في التفكير، وعلى استقبال أفكار الآخرين وفهمها وتقبلها أو مناقشتهـا بطريقـة علميّـة ومنطقية؛ بحيث يتقبلها الآخرون بعقول متفتحة.

اعداد: ذياب أبو سارة




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 178.62 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 172.81 كيلو بايت... تم توفير 5.81 كيلو بايت...بمعدل (3.25%)]