الأمثال في القرآن ...فى ايام وليالى رمضان - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 
قناة الشفاء للرقية الشرعية عبر يوتيوب

اخر عشرة مواضيع :         متابعة للاحداث فى فلسطين المحتلة ..... تابعونا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 12300 - عددالزوار : 205753 )           »          ثقافة الحوار بيننا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          الحُب...! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          قضاء الإجازة بلا تخطيط.. هدر للطاقات! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          انشـراح الصـدر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          طفلي يفشي أسرار المنزل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          علاقة الطفل بالأصدقاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          السياسة الشرعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 11 - عددالزوار : 461 )           »          حقيقـة البهـرة الإسماعيلية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          الأربعــون الوقفيــة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 37 - عددالزوار : 816 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-03-2024, 01:04 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,072
الدولة : Egypt
افتراضي الأمثال في القرآن ...فى ايام وليالى رمضان





الأمثال في القرآن (*)
(1)
تصريفها في القرآن للتذكّر والاعتبار

معانى الكلمات
( إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ) (26)سورة البقرة
  1. ﴿ يَسْتَحْيِي ﴾

    الاستحياء: افتعال من الحياء وهو تغيّر وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذم، ومحلّه الوجه ومنبعه من القلب واشتقاقه من الحياة، وضده القحة والحياء والاستحياء والانخزال والانقماع والانقلاع متقاربة المعنى وقيل: الاستحياء: الامتناع والارتداع
  2. ﴿ يَضْرِبَ مَثَلًا ﴾

    أن يذكر شبها وقيل معنى يضرب: يبيّن، وقيل معناه يضع من ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ فيتعدّى إلى واحد وقيل: معناه يجعل ويصير فيتعدّى إلى مفعولين
  3. ﴿ بَعُوضَةً ﴾

    هي واحد البعوض، وهي طائر صغير جدّا معروف، وهو في الأصل صفة على فعول فغلبت، أو اشتقاقه من البعض بمعنى القطع
  4. ﴿ فَما فَوْقَها ﴾

    قيل: في الكبر، وقيل: في الصغر وقال ابن قتيبة : فوق من الأضداد يطلق على الأكثر والأقل
  5. ﴿ الْحَقُّ ﴾

    الثابت الذي لا يسوغ إنكاره والباطل مقابله وهو المضمحلّ الزائل
  6. ﴿ أَرادَ ﴾

    الإرادة نقيضة الكراهة، مصدر أردت الشيء: طلبته وقيل: الإرادة: المشيئة والمشهور ترادفهما، فهي صفة مخصّصة لأحد طرفي الممكن بما هو جائز عليه من وجود أو عدم أو هيئة دون هيئة أو حالة دون حالة أو زمان دون زمان، وجمع ما يمكن أن يتصف به الممكن بدلا من خلافه أو ضدّه أو نقيضه أو مثله، غير أنها في الشاهد لا يجب لها حصول مرادها، وفي حق الله- تعالي- يجب لها ذلك لأنها في الشاهد عرض مخلوق مصرّف بالقدرة الإلهية، والمشيئة الربّانية هي مرادها وفي حق الله- تعالى- معنى ليس بعرض واجب الوجود متعلّقة لذاتها أزليّة أبديّة واجبة النّفوذ بما تعلّقت به
  7. ﴿ كَثِيراً ﴾

    هو ضد القليل
  8. ﴿ الْفاسِقِينَ ﴾

    الخارجين عن أمر الله عز وجل، وقوله: فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أي خرج عنه وكلّ خارج عن أمر الله فهو فاسق فأعظم الفسق: الشّرك بالله، ثم ما أدّى إلى معاصيه ، وحكي عن العرب: فسقت الرّطبة، إذا خرجت من قشرها وقيل: الفاسق شرعا: الخارج عن الحقّ، وجاء في مضارعه الضّمّ والكسر، قال ابن الأعرابيّ : «لم يسمع قطّ في كلام الجاهلية ولا في شعرهم فاسق، قال: وهذا عجيب وهو كلام عربيّ» قلت: قال القرطبي: قد ذكر ابن الأنباريّ في «الزاهر» لما تكلّم على معنى الفسق قول الشاعر: يهوين في نجد وغورا غائرا فواسقا عن قصدهم جوائرا

----------------------------------
تفسير الايات
تيسير الكريم الرحمن - السعدى



﴿٢٦ - ٢٧﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ * الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾.
يقول تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا مَا﴾ أي: أيَّ مثل كان ﴿بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ لاشتمال الأمثال على الحكمة، وإيضاح الحق، والله لا يستحيي من الحق، وكأن في هذا، جوابا لمن أنكر ضرب الأمثال في الأشياء الحقيرة، واعترض على الله في ذلك. فليس في ذلك محل اعتراض. بل هو من تعليم الله لعباده ورحمته بهم. فيجب أن تتلقى بالقبول والشكر. ولهذا قال: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ فيتفهمونها، ويتفكرون فيها.
فإن علموا ما اشتملت عليه على وجه التفصيل، ازداد بذلك علمهم وإيمانهم، وإلا علموا أنها حق، وما اشتملت عليه حق، وإن خفي عليهم وجه الحق فيها لعلمهم بأن الله لم يضربها عبثا، بل لحكمة بالغة، ونعمة سابغة.
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا﴾ فيعترضون ويتحيرون، فيزدادون كفرا إلى كفرهم، كما ازداد المؤمنون إيمانا على إيمانهم، ولهذا قال: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ فهذه حال المؤمنين والكافرين عند نزول الآيات القرآنية. قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنزلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ فلا أعظم نعمة على العباد من نزول الآيات القرآنية، ومع هذا تكون لقوم محنة وحيرة [وضلالة] وزيادة شر إلى شرهم، ولقوم منحة [ورحمة] وزيادة خير إلى خيرهم، فسبحان من فاوت بين عباده، وانفرد بالهداية والإضلال.

ثم ذكر حكمته في إضلال من يضلهم وأن ذلك عدل منه تعالى (١) فقال: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ﴾ أي: الخارجين عن طاعة الله; المعاندين لرسل الله; الذين صار الفسق وصفهم; فلا يبغون به بدلا فاقتضت حكمته تعالى إضلالهم لعدم صلاحيتهم للهدى، كما اقتضت حكمته وفضله هداية من اتصف بالإيمان وتحلى بالأعمال الصالحة.
والفسق نوعان: نوع مخرج من الدين، وهو الفسق المقتضي
للخروج من الإيمان; كالمذكور في هذه الآية ونحوها، ونوع غير مخرج من الإيمان كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الآية].
ثم وصف الفاسقين فقال: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ وهذا يعم العهد الذي بينهم وبينه (٢) والذي بينهم وبين عباده (٣) الذي أكده عليهم بالمواثيق الثقيلة والإلزامات، فلا يبالون بتلك المواثيق; بل ينقضونها ويتركون أوامره ويرتكبون نواهيه; وينقضون العهود التي بينهم وبين الخلق.

-[٤٨]-
﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ وهذا يدخل فيه أشياء كثيرة، فإن الله أمرنا أن نصل ما بيننا وبينه بالإيمان به والقيام بعبوديته، وما بيننا وبين رسوله بالإيمان به ومحبته وتعزيره والقيام بحقوقه، وما بيننا وبين الوالدين والأقارب والأصحاب; وسائر الخلق بالقيام بتلك الحقوق (٤) التي أمر الله أن نصلها.
فأما المؤمنون فوصلوا ما أمر الله به أن يوصل من هذه الحقوق، وقاموا بها أتم القيام، وأما الفاسقون، فقطعوها، ونبذوها وراء ظهورهم; معتاضين عنها بالفسق والقطيعة; والعمل بالمعاصي; وهو: الإفساد في الأرض.




فـ ﴿فَأُولَئِكَ﴾ أي: من هذه صفته ﴿هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ في الدنيا والآخرة، فحصر الخسارة فيهم; لأن خسرانهم عام في كل أحوالهم; ليس لهم نوع من الربح؛ لأن كل عمل صالح شرطه الإيمان; فمن لا إيمان له لا عمل له; وهذا الخسار هو خسار الكفر، وأما الخسار الذي قد يكون كفرا; وقد يكون معصية; وقد يكون تفريطا في ترك مستحب، المذكور في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ فهذا عام لكل مخلوق; إلا من اتصف بالإيمان والعمل الصالح; والتواصي بالحق; والتواصي بالصبر; وحقيقة فوات الخير; الذي [كان] العبد بصدد تحصيله وهو تحت إمكانه.
-----------------------------------
(*) الموضوع منقول من موقع الموسوعة القرآنية
(١) في ب: ثم ذكر حكمته وعدله في إضلال من يضل.
(٢) في ب: وبين ربهم.
(٣) في ب: الخلق.
(٤) في ب: "بحقوقهم".


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-03-2024, 03:21 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,072
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأمثال في القرآن ...فى ايام وليالى رمضان




الأمثال في القرآن
(2)

تصريفها في القرآن للتذكّر والاعتبار


(تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)(25) سورة إبراهيم


معانى الكلمات

  1. ﴿ كلمةً طيّبةً ﴾

    كلمة التوحيد و الإسلام
  2. ﴿ تُؤتي أُكلها ﴾
    تعطي ثمرها الذي يُؤكل
  3. تفسير الايات
  4. الدر المنثور في التأويل بالمأثور
    السُّيوطي : جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي (ت: 911هـ )
  5. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله ﴿ تؤتي أكلها كل حين ﴾ قال : كل ساعة، بالليل والنهار، والشتاء والصيف.

  6. وذلك مثل المؤمن، يطيع ربه بالليل والنهار والشتاء والصيف.
    وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ﴿ تؤتي أكلها ﴾ قال : يكون أخضر، ثم يكون أصفر.
    وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله ﴿ تؤتي أكلها كل حين ﴾ قال جذاذ النخل.
    وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ﴿ تؤتي أكلها كل حين ﴾ قال : تطعم في كل ستة أشهر.
    وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن عكرمة - رضي الله عنه - أنه سئل عن رجل حلف أن لا يصنع كذا وكذا إلى حين، فقال : إن من الحين حيناً يدرك، ومن الحين حيناً لا يدرك. فالحين الذي لا يدرك، قوله ﴿ ولتعلمن نبأه بعد حين ﴾ [ ص : ٨٨ ] والحين، الذي يدرك ﴿ تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ﴾ وذلك من حين تصرم النخلة إلى حين تطلع، وذلك ستة أشهر.

  7. وأخرج أبو عبيد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر، عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : إني حلفت أن لا أكلم أخي حيناً. فقال ابن عباس - رضي الله عنهما - : أوقتَّ شيئاً. قال : لا. قال : فإن الله تعالى يقول ﴿ تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ﴾ فالحين، سنة.
    وأخرج البيهقي في سننه، عن علي - رضي الله عنه - قال : الحين ستة أشهر.
    وأخرج البيهقي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : الحين قد يكون غدوة وعشية.
    وأخرج ابن جرير من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه سئل عن رجل حلف لا يكلم أخاه حيناً. قال : الحين، ستة أشهر. ثم ذكر النخلة ما بين حملها إلى صرامها ستة أشهر.

  8. وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق عكرمة قال : قال ابن عباس - رضي الله عنهما - الحين، حينان : حين يعرف، وحين لا يعرف. فأما الحين الذي لا يعرف، فقوله ﴿ ولتعلمن نبأه بعد حين ﴾ [ ص : ٨٨ ] وأما الحين الذي يعرف، فقوله ﴿ تؤتي أكلها كل حين ﴾
    وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله ﴿ كل حين ﴾ قال : كل سنة.
    وأخرج ابن جرير عن عكرمة - رضي الله عنه - قال : أرسل إليّ عمر بن عبد العزيز فقال : يا مولى ابن عباس، إني حلفت أن لا أفعل كذا وكذا حيناً، فما الحين الذي يعرف به ؟ فقلت : إن من الحين حيناً لا يدرك، ومن الحين حين يدرك. فأما الحين الذي لا يدرك، فقول الله ﴿ هل أتى على الإِنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً ﴾ [ الإِنسان : ١ ] والله ما ندري كم أتى له إلى أن خلق، وأما الذي يدرك، فقوله ﴿ تؤتي أكلها كل حين ﴾ فهو ما بين العام إلى العام المقبل، فقال : أصبت يا مولى ابن عباس، ما أحسن ما قلت !. . .

  9. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي، عن سعيد بن المسيب قال : الحين يكون شهرين والنخلة إنما يكون حملها شهرين.
    وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن قتادة - رضي الله عنه - ﴿ تؤتي أكلها كل حين ﴾ قال : تؤكل ثمرتها في الشتاء والصيف.
    وأخرج البيهقي عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله ﴿ تؤتي أكلها كل حين ﴾ قال : في كل سبعة أشهر.

    وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله ﴿ تؤتي أكلها كل حين ﴾ قال : هو شجر جوز الهند، لا يتعطل من ثمرة، يحمل في كل شهر.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13-03-2024, 12:07 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,072
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأمثال في القرآن ...فى ايام وليالى رمضان




الأمثال في القرآن
(3)



تصريفها في القرآن للتذكّر والاعتبار


(وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا)(41)الإسراء
معانى الكلمات
  1. ﴿ صرّفنا ﴾

    كرّرنا القول بأساليب مختلفة
  2. ﴿ نفورا ﴾

    تباعُدا و إعراضا عن الحقّ
  3. تفسير الايات
  4. زهرة التفاسير المؤلف أبو زهرة (ت: 1394هـ )
  5. ولقد أشار سبحانه وتعالى إلى معجزته الكبرى وهو القرآن فقال تعالى :
    ﴿ ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا ( ٤١ ) ﴾.

  6. أكد الله تعالى أنه يصرف القول في القرن، فقال :﴿ ولقد صرفنا في هذا القرآن ﴾، أي صدقنا عباراته ومعانيه، فأحيانا تكون قصصا فيها العبر، وأحيانا تكون بالأمثال يضربها، وأحيانا يقرر الحقائق بطريق الاستفهام، وأحيانا ينفيها، ويستنكرها، وهو في كل ذلك ينتقل من إقرار حكيم معجز إلى مثله، وقد قال بعض العلماء في تصريف القرآن : لم يجعله نوعا واحدا بل وعدا ووعيدا ومحكما ومتشابها وأخبارا وأمثالا، مثل تصريف الرياح من صبا ودبور وجنوب وشمال، وهكذا كان التصريف من أسرار الإعجاز وهو أعلى درجات البلاغة وأسرارها.
    وإنك وأنت تقرأ القرآن وهو مأدبة الله تعالى تنتقل فيها من طيب سائغ إلى طيب سائغ، في حلاوة طعم، وجمال منظر وكله هنئ مرئ ؛ لأنه مائدة رب العالمين.

  7. وقد صرف الله سبحانه في القرآن ذلك التصريف ﴿ ليذكروا ﴾، أي ليملأوا قلوبهم بذكر الله وليعتبروا بعبره، وليروه فيه الكلام المعجز الذي يذكرهم برسالة النبي ليؤمنوا.
    ولكن المتنعت المعاند لا يقنعه الدليل ولا يزيده إيمانا بل إن عناده وطغيانه يزيده استمساكا بضلاله وإصرارا على كفره، ولذا قال :﴿ وما يزيدهم إلا نفورا ﴾، أي إلا بعدا عن الحق نافرين منه.
    والتذكير هنا هو التدبر كما قال تعالى :﴿... قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون ( ١٢٦ ) ﴾ [ الأنعام ]، والنفور كما أشرنا الإيغال ف الضلال والإمعان فيه، وأي ضلال أشد من النفور من الحق واجتنابه.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 14-03-2024, 01:07 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,072
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأمثال في القرآن ...فى ايام وليالى رمضان




الأمثال في القرآن
(4)



تصريفها في القرآن للتذكّر والاعتبار

(وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا)(89)سورة الإسراء
معانى الكلمات
  1. ﴿ صرّفنا ﴾

    ردّدنا بأساليب مختلفة
  2. ﴿ كلّ مثل ﴾
    معنى غريب حسن بديع
  3. ﴿ فأبى ﴾
    فلمْ يرضَ
  4. ﴿ كُفورا ﴾
    جُحُودا للحقّ
تفسير الايات






تفسير القرآن العظيم
ابن كثير : أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (ت: 774هـ )
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلاً (٨٦) إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً (٨٧) قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (٨٨) وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً (٨٩)
يَذْكُرُ تَعَالَى نِعْمَتَهُ وَفَضْلَهُ الْعَظِيمَ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ الكريم صلّى الله عليه وسلّم فِيمَا أَوْحَاهُ إِلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَطْرُقُ النَّاسَ رِيحٌ حَمْرَاءُ، يَعْنِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ مِنْ قِبَلِ الشَّامِ، فَلَا يَبْقَى فِي مُصْحَفِ رَجُلٍ وَلَا فِي قَلْبِهِ آيَةٌ، ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ الْآيَةَ «٢».


ثُمَّ نَبَّهَ تَعَالَى عَلَى شَرَفِ هَذَا الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَوِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ كُلُّهُمْ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ ما أنزل عَلَى رَسُولِهِ لَمَا أَطَاقُوا ذَلِكَ وَلَمَا اسْتَطَاعُوهُ، وَلَوْ تَعَاوَنُوا وَتَسَاعَدُوا وَتَظَافَرُوا فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ لَا يُسْتَطَاعُ، وَكَيْفَ يُشْبِهُ كَلَامُ الْمَخْلُوقِينَ كَلَامَ الْخَالِقِ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا مِثَالَ لَهُ وَلَا عَدِيلَ لَهُ، وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَوْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عباس أن هذه الآية نزلت في نَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ جَاءُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا لَهُ: إِنَّا نَأْتِيكَ بِمِثْلِ مَا جِئْتَنَا بِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ، لِأَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ وَسِيَاقُهَا كُلُّهُ مَعَ قُرَيْشٍ، وَالْيَهُودُ إِنَّمَا اجْتَمَعُوا بِهِ فِي الْمَدِينَةِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ الآية، أَيْ بَيَّنَّا لَهُمُ الْحُجَجَ وَالْبَرَاهِينَ الْقَاطِعَةَ، وَوَضَّحْنَا لَهُمُ الْحَقَّ وَشَرَحْنَاهُ وَبَسَطْنَاهُ، وَمَعَ هَذَا فَأَبَى أكثر الناس إلا كفورا أي جحودا للحق وردا للصواب.
--------------------
(١) المصطار: الخمر الحديثة المتغيرة الطعم والريح، وقيل: المصطار: من أسماء الخمر.
(٢) انظر تفسير الطبري ٨/ ١٤٤.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 15-03-2024, 12:42 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,072
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأمثال في القرآن ...فى ايام وليالى رمضان




الأمثال في القرآن
(5)
تصريفها في القرآن للتذكّر والاعتبار




(اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)(35) سورة النور
معانى الكلمات
  1. ﴿ كَمِشْكاةٍ ﴾

    كوّة غير نافذة
  2. ﴿ مِصْباحٌ ﴾

    سراج
  3. ﴿ دُرِّيٌّ ﴾

    مضيء، منسوب إلى الدّرّ في ضيائه، وإن كان الكوكب أكثر ضوءا من الدّرّ، ولكنه يفضل الكوكب بضيائه كما يفضل البرّ سائر الحبّ ودُرِّيٌّ بلا همز بمعنى درّيّ وكسر أوله حملا على وسطه وآخره لأنه يثقل عليهم ضمة بعدها كسرة وياءان، كما قالوا: كرسيّ للكرسيّ، ودرّيء مهموز «فعّيل» من النّجوم الدّراري التي تدرأ، أي أن تنحطّ وتسير متدافعة، يقال: درأ الكوكب إذا تدافع منقضّا فتضاعف ضوؤه ويقال: تدارأ الرّجلان، إذا تدافعا ولا يجوز أن تضمّ الدال وتهمز، لأنه ليس في الكلام فعّيل ويقال: درّيء «فعليّ» منسوب إلى الدّرّ، ويجوز درّيّ بغير همز يكون مخففا من المهموز

تفسير الايات
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري : جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري (ت: 1439هـ )
٤- تعين مكاتبة العبد إذا توفّرت فيه شروط المكاتبة.
٥- حرمة الزنا بالإكراه أو بالاختيار ومنع ذلك بإقامة الحدود.
٦- صيغة المكاتبة أن يقول السيد للعبد لقد كاتبتك على ثلاثة آلاف دينار منجمة أي مقسطة على ستة نجوم تدفع في كل شهر نجماً أي قسطاً. على أنك إذا وفيتها في آجالها فأنت حر، وعليه أشهدنا وحرر بتاريخ كذا وكذا.
٧- بيان فضل سورة النور لما احتوته من أحكام في غاية الأهمية.
اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣٥) فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالأصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ (٣٧) لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٨)
شرح الكلمات


الله نور السموات: أي منورهما فلولاه لما كان نور في السموات ولا في
الأرض، والله تعالى نورٌ١ وحجابه النور.
مثل نوره: أي في قلب عبده المؤمن.
كمشكاة: أي كوة.
كوكب دري: أي مضىء اضاءة الدر الوهاج.
نور على نور: أي نور النار على نور الزيت.
يهدى الله لنوره: أي للإيمان به والعمل بطاعته من يشاء له ذلك لعلمه برغبته وصدق نيته.
ويضرب الله الأمثال: أي ويجعل الله الأمثال للناس من أجل أن يفهموا عنه ويعقلوا ما يدعوهم إليه.

في بيوت أذن الله أن ترفع: هي المساجد ورفعها إعلاء شأنها من بناء وطهارة وصيانة.
يوماً تتقلب٢ فيه القلوب والأبصار: يوم القيامة.
يرزق من يشاء بغير حساب: أي بلا عَدّ ولا كيل ولا وزن وهذا شأن العطاء إن كان كثيراً.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿الله نور٣ السموات والأرض﴾ يخبر تعالى أنه لولاه لما كان في الكون نور ولا هداية في السموات ولا في الأرض فهو تعالى منورهما فكتابه نور ورسوله نور أي يهتدي بهما في ظلمات الحياة كما يهتدي بالنور الحسي والله ذاته نور وحجابه نور فكل نور حسي أو معنوي الله خالقه وموهبه وهادٍ إليه.

وقوله تعالى: ﴿مثل نوره كمشكاة﴾ أي كوة في جدار ﴿فيها مصباح المصباح في زجاجة﴾ من بلور، ﴿الزجاجة﴾ في صفائها وصقالتها مشرقة ﴿كأنها كوكب دري﴾ والكوكب الدري هو المضيء المشرق كأنه درة بيضاء صافية، وقوله: ﴿يوقد من شجرة مباركة﴾ أي وزيت

١ في الحديث الصحيح: "اللهم أنت نور السموات والأرض" وفي آخر صحيح وقد سئل صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هل رأيت ربّك؟ فقال "نور أنّى أراه" وفي آخر "رأيت نوراً".
٢ تتقلب قلوب الكافرين من الجحد والتكذيب إلى التصديق واليقين وقلوب المؤمنين بين الخوف والرجاء، وأما تقلب الأبصار: فإنها بالنظر هنا وهناك لشّدة الخوف وعظم الهول. هذه قلوب المؤمنين أما قلوب الكافرين فمن الكحل إلى الزرق والعمى بعد الإبصار.
٣ قال ابن عباس: ﴿الله نور السموات والأرض﴾ يقول: هادي أهل السموات والأرض.

المصباح من شجرة مباركة وهي الزيتونة والزيتونة لا شرقية ولا غربية في موقعها من البستان لا ترى الشمس إلا في الصباح، ولا غربية لا ترى الشمس إلا في المساء بل هي وسط البستان تصيبها الشمس في كامل النهار فلذا كان زيتها في غاية الجودة يكاد يشتعل لصفائه، ولو لم تمسه نار، وقوله تعالى: ﴿نور على نور١﴾ أي نور النار على نور الزيت وقوله تعالى: ﴿يهدي الله لنوره من يشاء﴾ يخبر تعالى أنه يهدي لنوره الذي هو الإيمان والإسلام والإحسان من يشاء من عباده ممن علم أنهم يرغبون في الهداية ويطلبونها ويكملون ويسعدون عليها.

وقوله: ﴿ويضرب٢ الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم﴾ يخبر تعالى: أنه يضرب الأمثال للناس كهذا المثل الذي ضربه٣ للإيمان وقلب عبده المؤمن وأنه عليم بالعباد وأحوال القلوب، ومن هو أهل للهداية ومن ليس لها بأهل، إذ هو بكل شيء عليم.
وقوله: ﴿في بيوت٤ أذن الله أن ترفع﴾ أي المصباح في بيوت أذن الله أي أمر وَوَصّى أن ترفع حساً ومعنى وهي المساجد فتطهر من النجاسات ومن اللغو فيها وكلام الدنيا٥ وتصان وتحفظ من كل ما يخل بمقامها الرفيع لأنها بيوت الله تعالى، وقوله: ﴿ويذكر فيها اسمه﴾ أي بالأذان والإقامة والصلاة والتسبيح والدعاء وقراءة القرآن. وقوله تعالى: ﴿يسبح له فيها﴾ أي لله في تلك البيوت ﴿بالغدو﴾ أي بالصباح ﴿والآصال٦﴾ أي المساء ﴿رجال﴾ مؤمنون صادقون أبرار متقون ﴿لا تلهيهم تجارة ولا بيع﴾ أي لا شراء ولا بيع ﴿عن ذكر الله﴾ فقلوبهم ذاكرة غير غافلة وألسنتهم ذاكرة غير لاهية ولا لاغية ﴿وإقام الصلاة وإتياء الزكاة﴾ أي لا تلهيهم دنياهم عن آخرتهم فهم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة.
وقوله: ﴿يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ أي من شدة الخوف وعظم الفزع والهول وهو يوم القيامة وقوله تعالى: ﴿ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله﴾

١ أي: اجتمع في المشكاة ضوء المصباح إلى ضوء الزجاجة إلى ضوء الزيت فهو لذلك نور على نور، واختلطت هذه الأنوار في المشكاة فصارت كأنور ما تكون فكذلك براهين الله تعالى واضحة وهي: برهان بعد برهان. والجملة مستأنفة أي: هذا المذكور هو نور على نور.
٢ قوله تعالى: ﴿يهدي الله لنوره من يشاء﴾ إلى قوله: ﴿عليم﴾ هي ثلاث جمل معترضة أو تذييل لما سبق من الكلام.
٣ قال ابن عباس هذا مثل نور الله وهداه في قلب المؤمن كما يكاد الزيت الصافي يضيء قبل أن تمسّه النار فان مستّه النار أزداد ضوءه كذلك قلب المؤمن، يكاد يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم فإذا جاء العلم زاده هدىً على هدىً ونوراً على نور.

٤ كون ﴿في بيوت﴾ متعلقاً بقول ﴿مصباح﴾ أولى وأوضح من تعلقه بيسبح له وإن قيل: كيف يعود إلى المصباح، وهو واحد والبيوت جمع؟ قيل: هذا كقوله: ﴿وجعل فيهن نوراً﴾ وهو في سماء واحدة لا في كل سماء وإنما هو تلوين للخطاب.
٥ لقول الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للذي أنشد الضالة: "لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له" يريد الصلاة والذكر وقراءة القرآن وتعلّم العلم.


٦ الآصال: جمع أصيل وهو المساء.
أي إنهم فعلوا ما فعلوا من التسبيح وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة معرضين عن كل ما يشغلهم عن عبادة ربهم فتأهلوا بذلك للثواب العظيم ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله فوق ما استحقوه بأعمالهم وتقواهم لربهم، والله يرزق من يشاء بغير حساب وذلك لعظيم فضله وسابق رحمته فيعطي بدون عد ولا كيل ولا وزن وذلك لعظم العطاء وكثرته.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- كل خير وكل نور وكل هداية مصدرها الله تعالى فهو الذي يطلب منه ذلك.
٢- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان والفهوم.
٣- الإشارة إلى أن ملة الإسلام لا يهودية ولا نصرانية، لا اشتراكية ولا رأسمالية. بل هي الملة الحنيفية من دان بها هدى ومن كفرها ضل.

٤- وجوب تعظيم بيوت الله تعالى "المساجد" بتطهيرها١ ورفع بنيانها وإخلائها إلا من ذكر الله والصلاة وطلب العلم فيها.
٥- ثناء الله تعالى على من لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٣٩) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ (٤٠) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ

١ أوّل من أنار مسجد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تميم الداري، إذ أتى بقناديل من الشام فعلّقها في مسجد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأسرجها فرآها الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فدعا بقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "نورت الإسلام نوّر الله عليك في الدنيا والآخرة".



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 15-03-2024, 11:41 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,072
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأمثال في القرآن ...فى ايام وليالى رمضان




الأمثال في القرآن
(6)
تصريفها في القرآن للتذكّر والاعتبار




سورة العنكبوت
تفسير الايات
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري : جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري (ت: 1439هـ )

مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (42) وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43) خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (44) اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45)
شرح الكلمات:
مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء: أي صفة وحال الذين اتخذوا أصناماً يرجون نفعها.
كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً: أي لنفسها تأوي إليه.
أوهن البيوت: أي أضعف البيوت وأقلها جدوى.
يعلم ما يدعون من دونه من شيء: أي من الأوثان والأصنام وغيرها.
وهو العزيز الحكيم: أي الغالب على أمره الحكيم في تدبير أمور خلقه.
وما يعقلها إلا العالمون: أي العالمون بالله وآياته وأحكام شرعه وأسراره.
خلق الله السموات والأرض بالحق: أي من أجل أن يعبد لا للهو ولا لباطل.
أتل ما أوحي إليك من الكتاب: اقرأ يا رسولنا ما أنزل إليك من القرآن.
وأقم الصلاة: بأدائها مقامة مراعى فيها شروطها وأركانها وواجباتها وسننها.

تنهى عن الفحشاء والمنكر: أي الصلاة بما توجد من نور في قلب العبد يصبح به لا يقدر على فعل فاحشة ولا إتيان منكر.
ولذكر الله أكبر: أي ذكر الله عبده أكبر من ذكر العبد ربه كما أن ذكر
الله أكبر في النهي عن الفحشاء والمنكر من الصلاة وغيرها.

معنى الآيات:


بعد أن ذكر تعالى نقمته على أعدائه الذين كفروا به وأشركوا غيره في عبادته وكذبوا رسله وكان ذلك تنبيها وتعليما للمشركين والكافرين المعاصرين لنزول القرآن لعلهم يستجيبون للدعوة المحمدية فيؤمنوا ويوحدوا ويسلموا فيسلموا من العذاب والخسران. ذكر هنا في هذه الآيات مثلاً لعبادة الأوثان في عدم نفعها لعابديها والقصد هو تقرير التوحيد، وإبطال الشرك العائق عن كمال الإنسان وسعادته وقال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ} أي شركاء وهي الأصنام والأوثان يعبدونها راجين نفعها وشفاعتها لهم عند الله تعالى {كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ (1) اتَّخَذَتْ بَيْتاً} لتأوي إليه قصد وقايتها مما تخاف من جراء برد أو اعتداء حشرة عليها، {وَإِنَّ أَوْهَنَ (2) الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ} والحال أن أوهن البيوت أي أضعفها وأحقرها شأناً وأقلها مناعة هو بيت العنكبوت فهذه حال المشركين الذين اتخذوا من دون الله {أَوْلِيَاءَ} أي أصناماً يرجون النفع، ودفع الضر بها فهم واهمون في ذلك غالطون، مخطئون، إنه لا ينفع ولا يضر إلا الله فليعبدوه وحده وليتركوا ما سواه.
وقوله: {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} أي لو كان المشركون يعلمون أن حالهم في عبادتهم غير الله في عدم الانتفاع بها كحال العنكبوت في عدم الانتفاع ببيتها الواهي لما رضوا بعبادة غير الله وتركوا عبادة الله الذي بيده كل شيء وإليه مصير كل شيء. وقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ} فيه تهديد للمشركين المصرين على الشرك بأنه لا يخفى عليه ما هم عليه من دعاء غيره، ولو شاء لأهلكهم كما أهلك من قبلهم {وَهُوَ الْعَزِيزُ} الغالب على أمره {الْحَكِيمُ} في تدبير خلقه ولذا يعجل العقوبة لمن يعجل لحكمة ويؤخرها عنه لحكمة فلا يغتر المشركون بتأخير العذاب، ولا يستدلون به على رضا الله تعالى بعبادتهم، وكيف يرضاها وقد أهلك أمماً بها وأنزل كتابه وبعث رسوله لإبطالها والقضاء عليها وقوله تعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ (3) نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ} أي وهذه الأمثال نضربها للناس لأجل إيقاظهم وتبصيرهم وهدايتهم، {وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} أي وما يدرك مغزاها وما تهدف إليه من التنفير من الشرك العائق عن كل كمال وإسعاد في الدارين {إِلَّا الْعَالِمُونَ (4) } أي بالله وشرائعه وأسرار كلامه وما تهدي إليه آياته. وقوله تعالى: {خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} إخبار بأنه تعالى هو الذي خلق السموات والأرض وهي مظاهر قدرته وعلمه وحكمته موجبة لعبادته بتعظيمه وطاعته ومحبته والإنابة إليه والخوف منه.





وخلقهما بالحق لا بالباطل وذلك من أجل أن يذكر فيهما ويشكر فمن كفر به فترك ذكره وشكره كان كمن عبث بالسموات والأرض وأفسدها، لذا يعذب نظراً إلى عظم جرمه عذاباً دائماً أبداً. وقوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ} أي إن في خلق السموات (5) والأرض بالحق {لَآيَةً} أي علامة بارزة على وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته، وهذه موجبات ألوهيته على سائر عباده فهو الإله الحق الذي لا رب غيره ولا إله سواه. وبعد هذا البيان والبرهان لم يبق عذر لمعتذر، وعليه فـ {اتْلُ (6) } أيها الرسول {مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ} تعليماً وتذكيراً وتعبداً وتقرباً {وَأَقِمِ الصَّلاةَ} طرفي النهار وزلفاً من الليل فإن في ذلك عوناً كبيراً لك على الصبر والثبات وزاداً عظيماً لرحلتك إلى الملكوت الأعلى. وقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى (7) عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} تعليل للأمر بإقام الصلاة فإن الصلاة بما توجده من إشراقات النفس والقلب والعقل حال تحول بين العبد وبين التلوث بقاذورات الفواحش ومفاسد المنكر وذلك يفيد إقامتها لا مجرد أدائها والإتيان بها. وإقامة الصلاة تتمثل في الإخلاص فيها لله تعالى أولاً ثم بطهارة القلب من الالتفات إلى غير الرب تعالى أثناء أدائها ثانياً، ثم بأدائها في أوقاتها المحددة لها وفي المساجد بيوت الله، ومع جماعة المسلمين عباد الله وأوليائه، ثم بمراعاة أركانها من قراءة الفاتحة والركوع والطمأنينة فيه والاعتدال والطمأنينة فيه، والسجود على الجبهة والأنف والطمأنينة فيه، وآخر أركانها الخشوع وهو السكون ولين القلب وذرف الدمع.





هذه هي الصلاة التي توجد طاقة النور التي تحول دون الانغماس في الشهوات والذنوب وإتيان الفاحشة وارتكاب المنكر. وقوله تعالى: {وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ} أي أكبر في النهي عن الفحشاء والمنكر من إقامة الصلاة لأن الصلاة أثناء أدائها مانعة عاصمة لكن إذا خرج منها، قد يضعف تأثيرها، أما ذكر الله بالقلب واللسان في كل الأحيان فهو عاصم مانع من الوقوع في الفحشاء والمنكر وفي اللفظ معنى آخر وهو أن ذكر الله للعبد في الملكوت الأعلى أكبر من ذكر العبد للرب في ملكوت الأرض ويدل عليه قوله "من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأٍ، ذكرته في ملأ خير منه" كما في الحديث الصحيح. وقطعاً والله لذكر الرب العبد الضعيف أكبر من ذكر العبد الضعيف الرب العظيم. اللهم اجعلنا من الذاكرين الشاكرين لآلائك. وقوله: {وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (8) } فيه وعد ووعيد، فإن علمه يترتب عليه الجزاء فمن كان يصنع المعروف جزاه به، ومن كان يصنع السوء جزاه به. اللهم ارزقنا صنائع المعروف وأبعد عنا صنائع السوء آمين.

هداية الآيات
من هداية الآيات:

1- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني للأفهام.
2- تقرير التوحيد وإبطال التنديد.
3- فضل العلماء على غيرهم، العلماء بالله، بصفاته وأسمائه وآياته، وشرائعه، وأسرارها.
4- وجوب تلاوة القرآن، وإقامة الصلاة، وذكر الله، إذ هي غذاء الروح وزاد العروج إلى الملكوت الأعلى.
5- بيان فائدة إقام الصلاة وتلاوة القرآن وذكر الله تعالى بالقلب واللسان.
__________

1 - العنكبوت: صنف من الحشرات ذات بطون وأرجل وهي ثلاثة أصناف: منها صنف يسمى ليث العنكبوت، وهو الذي يفترس الذباب وكلها تتخذ لنفسها نسيجاً تنسجه من لعابها يكون خيوطاً مشدودة بين طرفين من الشجر أو الجدران، وتتخذ في وسط تلك الخيوط جانباً أغلظ وأكثر خيوطاً فتحتجب فيه ويسمى بيتا لشبهه بالخيمة لأنه منسوج ومشدود من أطرافه فهو كبيت الشعر، وجملة (اتخذت بيتاًَ) حال من العنكبوت ويصغّر على العنيكبوت ويجمع على عناكب.
2 - (وإن أوهن البيوت..) هذه الجملة معترضة مبيّنة لوجه الشبه وتجري هذه الجملة مجرى المثل يضرب للشيء إذا قلّت فائدته وجدواه.

3 - (وتلك الأمثال) مبتدأ والخبر: جملة (نضربها للناس) .
4 - عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه".
5 - لفظ السموات والأرض: يشمل ذاتهما والموجودات المظروفة فيهما.
6 - المراد من: (اتل) : مدوامة تلاوة ما أوحي إليه وهو القرآن الكريم.
7 - قيل لابن عطية: إن حماداً وابن جريج والكلبي يقولون: الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ما دام العبد فيها. قال: هذه عجمة أي: نسبهم إلى قلة الفهم وهو كذلك للحديث وهو قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له" وقال له أحد الصحابة: إن فلاناً يصلي بالليل فإذا أصبح سرق. فقال: سينهاه ما تقول. يعني صلاته.

8 - في الآية وازع المراقبة، وعليه فتلاوة القرآن وإقام الصلاة وذكر الله تعالى ومراقبته. هذه الأربعة تمثّل سبيل السلام إلى دار السلام من سلكه نجا ومن تنكّبه هلك، والعياذ بالله العليم الحكيم.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 17-03-2024, 01:14 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,072
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأمثال في القرآن ...فى ايام وليالى رمضان




الأمثال في القرآن
(7)



تصريفها في القرآن للتذكّر والاعتبار

سورة الروم
تفسير الايات
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري : جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري (ت: 1439هـ )


وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (58) كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (59) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (60)
شرح الكلمات:
ولقد ضربنا للناس: أي جعلنا للناس.
من كل مثل: أي من كل صفة مستغربة تلفت الانتباه وتحرك الضمير كالأمثال لعلهم يذكرون فيؤمنوا ويوحدوا.
ولئن جئتهم بآية: أي ولئن أتيت هؤلاء المشركين بكل حجة خارقة.
إن أنتم إلا مبطلون: أي ما أنتم أيها الرسول والمؤمنون إلا مبطلون فيما تقولون وتدعون إليه من الإيمان بآيات الله ولقائه.
الذين لا يعلمون: أي ما أنزل الله على رسوله وما أوحاه إليه من الآيات البينات.
فاصبر إن وعد الله حق: أي اصبر يا رسولنا على أذاهم فإن العاقبة لك إذ وعدك ربك بها ووعد الله حق.
ولا يستخفنك الذين لا يوقنون: أي لا يحملنك هؤلاء المشركون المكذبون بلقاء الله على الخفة والطيش فتترك دعوتك إلى ربك.
معنى الآيات:


بعد إيراد العديد من الأدلة وسوق الكثير من الحجج وعرض مشاهد القيامة في الآيات السابقة تقريراً لعقيدة البعث والجزاء التي أنكرها المشركون من قريش قال تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ (1) } أي جعلنا للناس في هذا القرآن من أساليب الكلام وضروب التشبيه، وعرض الأحداث بصورة مثيرة للدهشة موقظة للحس، ومنبهة للضمير، كل ذلك لعلهم يذكرون فيؤمنوا فيهتدوا للحق فينجوا ويسعدوا، ولكن أكثرهم لم ينتفعوا بذلك، {وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ (2) } أي بحجة من معجزة وغيرها تدل على صدقك وصحة دعوتك وما جئت به {لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} أي منهم (3) .
{إِنْ أَنْتُمْ} أي ما أنتم أيها الرسول والمؤمنون {إِلَّا مُبْطِلُونَ} أي من أهل الباطل فيما تقولون وتدعون إليه من الدين الحق والبعث الآخر. وقوله {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} أي كذلك الطبع على قلوب الكافرين الذين لو جئتهم بكل آية لم يؤمنوا عليها لما ران على قلوبهم وما ختم به عليها، يطبع الله على قلوب الذين يعلمون (4) ، إذ ظلمة الجهل كظلمة الشرك والكفر تحجب القلوب عن الفهم والإدراك فلا يحصل إيمان ولا استجابة لدعوة الحق وقوله {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ} يأمر تعالى رسوله أن يلتزم بالصبر على دعوته والثبات عليها في وجه هذا الكفر العنيد، حتى ينصره الله تعالى إذ واعده بالنصر في غير ما آية ووعد الله حق فهو ناجز لا يتخلف. وقوله: {وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ (5) الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ (6) } أي اصبر ولا يحملنك عناد المشركين وإصرارهم على الكفر والتكذيب على الخفة والطيش والاستجهال بترك الحلم والصبر. والمراد بالذين لا يوقنون كل من لا يؤمن بالله ولقائه إيماًنا يقينيا إذ هذا الصنف من الناس هو الذي يستفز الإنسان ويحمله على أن يخرج عن اللياقة والأدب والعياذ بالله.
هداية الآيات
من هداية الآيات:

1- اعذار الله تعالى إلى الناس بما ساقه تعالى في كتابه من أدلة الإيمان وحجج الهدى.
2- أسوأ أحوال الإنسان عندما يطبع على قلبه لكثرة ذنوبه فيصبح لا يفهم ولا يعقل شيئا وفي الخبر حبك الشيء يعمي ويصم.
3- وجوب الصبر والتزام الحلم والأناة مهما جهل الجاهلون.

__________

1 - قال القرطبي: أي من كل مثل يدلهم على ما يحتاجون إليه وينبههم على التوحيد وصدق الرسل.
2 - أي كآيات موسى من فلق البحر والعصا أو آيات عيسى كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص.
3 - أي من الناس لقوله ولقد ضربنا للناس وهو لفظ عام يشمل الكافر والمؤمن.
4 - في هذه الآية إنذار خطير للجهال وتنديد بالجهل، إذ أهله لا يفهمون عن الله ولا يهتدون إلى سبل الخير وطريق السعادة والكمال ولذا أوجب الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طلب العلم على كل مسلم في قوله "طلب العلم فريضة على كل مسلم" وما أصاب المسلمين ما أصابهم من خوف وهون ودون إلا نتيجة لجهلهم بربهم ومحابه ومكارهه وضروب عباداته وكيفيات أدائها لتزكوا بها نفوسهم وتطهر أرواحهم وقلوبهم.
5 - وفسر بيستفزنك الذين في محل رفع فاعل وبعض العرب يعربونه إعراب جمع المذكر السالم فيقولون اللذون رفعاً والذين نصباً وجراً قال الشاعر:
نحن اللذون صبحوا الصباح
يوم النخيل غارة ملحاحاً
6 - الاستخفاف: طلب خفة الشيء بفقد ثقله ورصانته فيغضب ويترك العمل. والذين لا يؤمنون هم المشركون كالنضر بن الحارث وأبي جهل والمراد بنفي اليقين عنهم: اليقين بالأمور البديهيات اليقينية للناس لكون الله تعالى خلق كل شيء ورب كل شيء، وقدرته على كل شيء إذ هذه يقينيات لدى عامة الناس.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 18-03-2024, 01:51 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,072
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأمثال في القرآن ...فى ايام وليالى رمضان




الأمثال في القرآن
(8)



تصريفها في القرآن للتذكّر والاعتبار

سورة الزمر
تفسير الايات
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري : جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري (ت: 1439هـ )

وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (29) إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31)

شرح الكلمات:
ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل: أي جعلنا للعرب في هذا القرآن من كل مثل من الأمم السابقة.
لعلهم يتذكرون: أي يتعظون فينزجرون عما هم فيه من الشرك والتكذيب إلى الإيمان والتوحيد.
قرآنا عربيا غير ذي عوج: أي حال كون المثل المجعول قرآنا عربياً لا لبس فيه ولا اختلاف فلا عذر لهم في عدم فهمه وإدراك معناه وفهم مغزاه.
متشاكسون: أي متنازعون لسوء أخلاقهم.
ورجلاً سلماً: أي خالصاً سالماً لرجل لا شركة فيه لأحد.
هل يستويان مثلاً: الجواب لا الأول في تعب وحيرة والثاني في راحة وهدوء بال.
الحمد لله: أي على ظهور الحق وبطلان الباطل.
إنك ميت: أي مقضي عليك بالموت في وقته.
وإنهم ميتون: أي كذلك محكوم عليهم به عند انقضاء آجالهم.
عند ربكم تختصمون: أي تحتكمون إلى الله في ساحة فصل القضاء فيحكم الله بينكم.
فيما كنتم فيه تختلفون: أي من الشرك والتوحيد والإيمان والتكذيب.
معنى الآيات:


قوله تعالى {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا (1) لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يخبر تعالى بما من به على العرب لهدايتهم حيث جعل لهم في القرآن الكريم من أمثال الأمم السابقة في إيمانها وتكذيبها، وصلاحها وفسادها ونجاتها وخسرانها وكل ذلك بقرآن عربي لا عوج (1) فيه أي لا لبس ولا خفاء ولا اختلاف، فعل ذلك لعلهم يتذكرون أي يتعظون فيؤمنون ويوحدون فينجون من العذاب ويسعدون. وقوله تعالى {ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ (3) وَرَجُلاً سَلَماً (4) لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ (5) } إلى آخر الآية، هذا مثل من جملة الأمثال التي ضرب الله للناس لعلهم يتذكرون وهو مثل للمشرك الذي يعبد عدة آلهة. والموحد الذي لا يعبد إلا الله فالمشرك مثله رجل يملكه عدد من الرجال من ذوي الأخلاق الشرسة والطباع الجافة فهم يتنازعونه هذا يقول له تعال والآخر يقول له اجلس والثالث يقول له قم فهو في حيرة من أمره لا راحة بدن ولا راحة ضمير ونفس. والموحد مثله رجل سلم أي خالص وسالم لرجل واحد آمره وناهيه واحد هل يستويان أي الرجلان والجواب لا إذ بينهما كما بين الحرية والعبودية وأعظم وقوله تعالى {الْحَمْدُ (6) لِلَّهِ} أي الثناء بالجميل لله والشكر العظيم له سبحانه وتعالى على أنه رب واحد وإله واحد لا إله غيره ولا رب سواه. وقوله تعالى {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ} أي بل أكثر المشركين لا يعلمون عدم تساوي الرجلين، وذلك لجهلهم وفساد عقولهم.
وقوله تعالى {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (7) } نزلت لما استبطأ المشركون موت الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أي لا شماتة في الموت إنك ستموت يا رسولنا ويموتون. وقوله تعالى {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} أي مؤمنكم وكافركم قويكم وضعيفكم تقفون بين يدي الله ويحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون من أمور الدين والدنيا معا.


هداية الآيات
من هداية الآيات:

1- مشروعية ضرب الأمثال للمبالغة في الإفهام والهداية لمن يراد هدايته.
2- بيان مثل المشرك والموحد، فالمشرك في حيرة وتعب، والموحد في راحة وهدوء بال.
3- تقرير أن كل نفس ذائقة الموت.
4- بيان أن خصومة ستكون يوم القيامة ويقضي الله تعالى فيها بالحق لأنه هو الحق.


__________
1 - ضرب المثل ذكره والمثل الصفة الحسنة وللناس جنس الناس ويدخل فيه العرب أولاً لأنه بلغتهم والناس تابعون لهم في ذلك.
2 - غير ذي عوج أي لا اختلاف فيه ولا تضاد ولا لحن فيه ولا شك قال الشاعر:
وقد أتاك يقين غير ذي عوج
من الإله وقول غير مكذوب
3 - متشاكسون أي مختلفون أو متعاسرون يقال رجل شكس وشرس وضرس ويقال شاكسني فلان أي ماكسني وشاحّني في حقي.
4 - قرأ الجمهور سلماً وقرأ غيرهم سالماً بمعنى خالصاً فمعنى القراءتين واحد وهو الخلوص لمالك واحد.
5 - الاستفهام إنكاري أي لا يستويان، مثلا منصوب على التمييز لنسبة يستويان أي في أي شيء ميز لي.
6 - لما سلم الخصم بأنه لا يستوي الموحد والمشرك تعين حمد الله تعالى إذ لا يعقل أن يقول المرء باستواء الرجل الذي يشترك فيه عدة رجال والآخر الذي هو خالص لرجل واحد، فكذلك الذي يعبد إلهاً واحداً لا يستوي مع من يعبد آلهة متعددة.
7 - قرأ بعضهم إنك مائت وإنهم مائتون. والميت بالتشديد من هو صائر إلى الموت والميت بسكون الياء من فارقته الحياة، في هذه الآية نعي لكل إنسان بالموت إذ أن رجلا نعى لرجل أخاه ووجده يأكل فقال له كل فقد نعى إلي أخي من قبلك فقال وكيف وأنا أول من نعاه فقال له قد نعاه الله إليّ في قوله إنك ميت وإنهم ميتون.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 19-03-2024, 12:34 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,072
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأمثال في القرآن ...فى ايام وليالى رمضان




الأمثال في القرآن
(9)



تصريفها في القرآن للتذكّر والاعتبار

سورة الزخرف
تفسير الايات
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري : جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري (ت: 1439هـ )


وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائيلَ (59) وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (62)
شرح الكلمات:


ولما ضرب ابن مريم مثلا: أي ولما جعل عيسى بن مريم مثلا، والضارب ابن الزبعري.
إذا قومك منه يصدون: أي إذ المشركون من قومك يصدون أي يضحكون فرحاً بما سمعوا.
وقالوا أآلهتنا خير أم هو؟ : أي ألهتنا التي نعبدها خير أم هو أي عيسى ابن مريم فنرضى أن تكون آلهتنا معه.
ما ضربوه لك إلا جدلا: أي ما جعلوه أي المثل لك إلا خصومة بالباطل لعلمهم أن ما لغير العاقل فلا يتناول اللفظ عيسى عليه السلام.
بل هم قوم خصمون: أي شديدو الخصومة.
إن هو إلا عبد أنعمنا عليه: أي ما هو أي عيسى إلا عبد أنعمنا عليه بالنبوة.
وجعلناه مثلا لبني إسرائيل: أي لوجوده من غير أب كان مثلا لبني إسرائيل لغرابته يستدل به على قدرة الله على ما يشاء.
ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة: أي ولو نشاء لأهلكناكم وجعلنا بدلكم ملائكة.
في الأرض يخلفون: أي يعمرون الأرض ويبعدون الله فيها يخلفونكم فيها بعد إهلاككم.
وإنه لعلم للساعة: أي وإن عيسى عليه السلام لعلم للساعة تُعلم بنزوله إذا نزل.
فلا تمترن بها: أي لا تشكن فيها أي في إثباتها ولا في قربها.
واتبعون هذا صراط مستقيم: أي وقل لهم اتبعون على التوحيد هذا صراط مستقيم وهو الإسلام.
ولا يصدنكم الشيطان: أي ولا يصرفنكم الشيطان عن الإسلام.
إنه لكم عدو مبين: أي إن الشيطان لكم عدو بين العدواة فلا تتبعوه.


معنى الآيات:
قوله تعالى: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} روي أن ابنَ الزبعري قال لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لما نزلت آية الأنبياء إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها ورادون قال: أهذا لنا ولآلهتنا أم لجميع الأمم؟ فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم، فقال ابن الزبعري خصمتك ورب الكعبة، أليست النصارى يعبدون المسيح واليهود يعبدون العزير وبنو مليح يعبدون الملائكة فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معهم، ففرح بها المشركون وضحكوا وضجوا بالضحك مرتفعة أصواتهم بذلك ونزلت في هذه الحادثة الآية: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ (1) مَثَلاً} أي ولما جعل ابن الزبعري عيسى بن مريم مثلاً إذ جعله مشابها للأصنام من حيث أن النصارى اتخذوه إلهاً وعبدوه من دون الله، وقال فإذا كان عيسى والعزير والملائكة في النار فقد رضينا أن نكون وآلهتنا معهم ففرح بها المشركون وصدوا (2) وضجوا بالضحك. وقالوا آلهتنا خير أم هو أي المسيح؟ قال تعالى لرسوله: ما ضربوه لك إلا جدلاً أي ما ضرب لك ابن الزبعري هذا المثل طلباً للحق وبحثاً عنه وإنما ضربه لك لأجل الجدل والخصومة بل هم قوم خصمون مجبولون على الجدل والخصام.


وقوله {إِنْ هُوَ} أي عيسى {إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} بالنبوة والرسالة، {وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائيلَ} يستدلون به على قدرة الله وأنه عز وجل على كل ما يشاء قدير إذ خلقه من غير أب كما خلق آدم من تراب ثم قال له كن فكان.
وقوله تعالى: {وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ} أي ولو نشاء لأهلكناكم يا بني آدم ولم نبق منكم أحدا. وجعلنا بدَلَكم في الأرض ملائكة يخلقونكم فيها فيعمرونها ويعبدون الله تعالى فيها ويوحدونه ولا يشركون به سواه.
وقوله {وَإِنَّهُ (3) لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} أي إن عيسى عليه السلام لعلامة للساعة أي إن نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان علامة على قرب الساعة. فلا تمترن بها أي فلا تشكّن في إتيانها فإنها آتية وقريبة. وقوله واتبعون أي وقل لهم يا رسولنا واتبعون على التوحيد وما جئتكم به من الهدى هذا صراط مستقيم أي الإسلام القائم على التوحيد الذي نزل به القرآن وجاء به رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ولا يصدنكم الشيطان عن الإسلام بوساوسه وإغوائه فيصرفكم عن التوحيد والإسلام إنه لكم عدو مبين وليس أدل على عدوانه من أنه أخرج آدم بإغوائه من الجنة حسداً له وبغياً عليه. فمثل هذا العدو لا يصح أبداً الاستماع إليه والمشي وراءه واتباع خطواته. ومن يتبع خطواته يهلك.


هداية الآيات
من هداية الآيات:

1- بيان أن قريشا أوتيت الجدل والقوة في الخصومة.
2- ذم الجدل لغير إحقاق حق أو إبطال باطل وفي الحديث ما ضل قوم بعد هُدى كانوا عليه إلا أتوا الجدل.
3- شرف عيسى وعلو مكانته وأن نزوله إلى الأرض علامة كبرى من علامات قرب الساعة.
4- تقرير البعث والجزاء.
5- حرمة اتباع الشيطان لأنه يضل ولا يهدي.
__________

1- المراد بالمثل هنا الممثل به والمشبه به لأن ابن الزبعري شبه آلهتهم بعيسى في أنها عبدت من دون الله مثله فإذا كانوا في النار فعيسى كذلك.
2- قرأ نافع يصدون من صد يصد عن كذا إذا أعرض فيصدون بمعنى يعرضون عن القرآن ويقولون إن فيه تناقضاً من أجل فرية ابن الزبعري، وقرأ حفص يصدون بكسر الصاد من الصد بمعنى الصخب والضجيج
3- وجائز أن يكون الضمير في (وإنه) عائد إلى القرآن أو إلى المنزّل عليه محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "بعثت أنا والساعة كهاتين وقرن بين السبابة والوسطى مشيراً إليهما". وما في التفسير مروي عن كبار التابعين مجاهد وقتادة وابن عباس الصاحب الجليل رضي الله عنهما ولذا قدمته في التفسير.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 19-03-2024, 11:48 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,072
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأمثال في القرآن ...فى ايام وليالى رمضان





الأمثال في القرآن
(10)



تصريفها في القرآن للتذكّر والاعتبار

سورة محمد
تفسير الايات
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري : جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري (ت: 1439هـ )


بسم الله الرحمن الرحيم
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2) ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ (3)

شرح الكلمات:
الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله: أي كفروا بتوحيد الله ولقائه وبآياته ورسوله وصدوا غيرهم عن الدخول في الإسلام.
أضل أعمالهم: أي أحبط أعمالهم الخيرية كإطعام الطعام وصلة الأرحام فلا يرى لها أثر يوم القيامة.
والذين آمنوا وعملوا الصالحات: أي آمنوا بالله وآياته ورسوله ولقائه وأدوا الفرائض واجتنبوا النواهي.
وآمنوا بما أنزل على محمد: أي بالقرآن الكريم.
كفر عن سيئاتهم: أي محا عنهم ذنوبهم وغفرها لهم.
وأصلح بالهم: أي شأنهم وحالهم فهم لا يعصون الله تعالى.
ذلك: أي إضلال أعمال الكافرين وتكفير سيئات المؤمنين.
بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل: أي الشيطان في كل ما يمليه عليهم ويزينه لهم من الكفر والشرك والمعاصي.
وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم: أي التوحيد والعمل الصالح.
كذلك يضرب الله للناس أمثالهم: أي كما بين تعالى حال الكافرين، وحال المؤمنين في هذه الآية يبين للناس أمثالهم ليعتبروا.


معنى الآيات:
قوله تعالى {الَّذِينَ2 كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ3} هذه جملة خبرية أخبر تعالى فيها عن حال من كفر بالله ورسوله وصد عن سبيل الله أي الإسلام غيره من الناس أضل الله عمله4 فأحبطه فلم يحصل له ثواب في الآخرة, ولازمه أنه هالك في النار, وتكون هذه الجملة كأنها جواب لسؤال نشأ عن قوله تعالى في خاتمة سورة الأحقاف قبل هذه السورة وهي فهل يهلك إلا القوم الفاسقون أي ما يهلك إلا القوم الفاسقون فقال قائل من هم القوم الفاسقون؟ فكان الجواب الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وهو وجه ارتباط بين السورتين حسن. هذا وقوله تعالى {وَالَّذِينَ آمَنُوا} أي5 بالله ورسوله وآياته ولقائه وعملوا الصالحات أي أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وصاموا رمضان وحجوا بيت الله الحرام ووصلوا الأرحام وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر.
ولو بالاستعداد للقيام بذلك إذ بعض هذه الصالحات لم يشرع بعد وآمنوا بما نزل على محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو القرآن الكريم والسنة الصحيحة لأنها وحي إلهي يتلقاه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفي صحيح الحديث "ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه" وقوله تعالى: {وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ} آي القرآن لأنه ناسخ للكتب قبله ولا ينسخ بكتاب بعده. فهو الحق الثابت الباقي إلى نهاية الحياة. وقوله: {كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} أي محا عنهم ذنوبهم وأصلح بالهم 6 أي ِشأنهم وحالهم فلم يفسدوا بعد بشرك ولا كفر هذا جزاؤهم على إيمانهم وصالح أعمالهم. وقوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا7 اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ} وهو الشيطان وما يزينه من أعمال الشرك والشر والفساد، {وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ} وهو القرآن وما جاء به ودعا إليه من العقائد الصحيحة والعبادات المزكية للنفس المهذبة للأرواح. أي ذلك الجزاء للذين كفروا والذين آمنوا بسبب أن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم. وقوله تعالى {كَذَلِكَ يَضْرِبُ8 اللهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ} أي مثل هذا التبيين لحال الكافرين وحال المؤمنين في هذه الآيات يبين الله للناس أمثالهم أي أحوالهم بالخسران والنجاح ليعتبروا فيسلكوا سبيل النجاح، ويتجنبوا سبيل الخسران، فضلا منه تعالى.

هداية الآيات:
من هداية الآيات:

1-بيان طريقي الفلاح والخسران فطريق الفلاح الإيمان والعمل الصالح وطريق الخسران الشرك والمعاصي.
2-بيان أعمال البر مع الكفر والشرك لا تنفع صاحبها يوم القيامة ولا تشفع له وقد يثاب عليها في الدنيا فيبارك له في ماله وولده.
3-بيان الحكمة في ضرب الأمثال وهي هداية الناس إلى ما يفلحون به، فينجون من النار ويدخلون الجنة.

1 تسميتها بسورة محمد أكثر وأشهر في كتب التفسير والحديث معاً.
2 الكفر الإشراك بالله والصد عن سبيل الله، هو صرف الناس عن اتباع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والدخول في الإسلام، ويدخل فيه الصد عن المسجد الحرام للاعتمار والحج.
3 قال ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت هذه الآية في المطعمين ببدر وهم اثنا عشر رجلا: أبو جهل والحارث بن هشام وذكرهم، وهم الذين أطعموا الناس يوم بدر ليثبتوا على القتال ولا يفروا, أبطل أعمالهم لعلة شركهم وكفرهم والآية عامة في كل كافر وما بعدها في كل مؤمن.
4 أصل الإضلال: الخطأ عن الطريق، ولما كان المطعمون عملوا عملا ظنوا أنه خير لهم ونافع فلما أبطله الله تعالى عليهم فلم ينتفعوا به كانوا كمن ضل طريقه فشقى وهلك.
5 هذه فئة المؤمنين المقابلة لفئة الكافرين ذكر لها ثلاث صفات كما لتلك ثلاث صفات وهي: الإيمان المقابل للكفر، والإيمان بما نزل على محمد المقابلة للصد عن سبيل الله، وعمل الصالحات المقابلة لما فعله المطعمون من الطعام.
6 البال: يطلق على القلب والعقل، وعلى ما يخطر للمرء من التفكير وهو أكثر إطلاقه ولعله حقيقة فيه، ومجاز في غيره، ويطلق أيضا على الحال والشأن، والقدر لحديث "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر".
7 هذا تبيين للسبب الأصلي في إضلال أعمال الكافرين وإصلاح بال المؤمنين والباء: بأن: سببية، واسم الإشارة مبتدأ والخبر: قوله (بأن الذين..) الخ والإشارة إلى ما تقدم من الخبرين (أضل أعمالهم) و (كفر عنهم سيأتهم) .
8هذه الجملة تذييل لما سبق من بيان حال كل من الكافرين والمؤمنين و (يضرب) بمعنى يلقى مبيّناً، والأمثال: جمع مثل وهو: الحال التي تمثل صاحبها أي: تشهره للناس وتعرفهم به فلا يلتبس بنظائره.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

 

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 175.98 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 169.92 كيلو بايت... تم توفير 6.07 كيلو بايت...بمعدل (3.45%)]