مختارات من تفسير " من روائع البيان في سور القرآن" - الصفحة 10 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 
قناة الشفاء للرقية الشرعية عبر يوتيوب

اخر عشرة مواضيع :         متابعة للاحداث فى فلسطين المحتلة ..... تابعونا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 12300 - عددالزوار : 205753 )           »          ثقافة الحوار بيننا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          الحُب...! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          قضاء الإجازة بلا تخطيط.. هدر للطاقات! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          انشـراح الصـدر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          طفلي يفشي أسرار المنزل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          علاقة الطفل بالأصدقاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          السياسة الشرعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 11 - عددالزوار : 461 )           »          حقيقـة البهـرة الإسماعيلية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          الأربعــون الوقفيــة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 37 - عددالزوار : 816 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها > ملتقى الإنشاء

ملتقى الإنشاء ملتقى يختص بتلخيص الكتب الاسلامية للحث على القراءة بصورة محببة سهلة ومختصرة بالإضافة الى عرض سير واحداث تاريخية عربية وعالمية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #91  
قديم 01-04-2024, 05:32 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,072
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختارات من تفسير " من روائع البيان في سور القرآن"

مختارات من تفسير من روائع البيان في سور القرآن (93)
مثنى محمد هبيان



قال تعالى :(بَلَىٰۚ مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَلَهُۥٓ أَجۡرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ١١٢) [البقرة: 112]

السؤال الأول:
قال تعالى في هذه الآية: (بَلَىٰۚ مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ) [البقرة:112] وورد الفعل (أَسۡلَمَ) فيها بالماضي , وفي آية لقمان ورد الفعل بالمضارع (وَمَن يُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ) [لقمان:22] فما الفرق بينهما؟
الجواب:
أولاً ـ استعراض الآيات :
آية البقرة (بَلَىٰۚ مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَلَهُۥٓ أَجۡرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ) [البقرة:112] .
آية لقمان (وَمَن يُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ) [لقمان:22].
ثانياً ـ اختلاف الصيغ بين الآيتين :
نوجز ذلك بالجدول التالي :



سياق الآيتين يوضح الاستعمال من الناحية اللغوية :
1ـ أسلم، أي: انقاد واستسلم وخضع واتبع وفوّض.
آ ـ معنى (أسلم إلى الله) أي:انقاد له وفوض أمره إليه وسلم نفسه إليه كما يُسلَّم المتاعُ إلى الرجل إذا دُفع إليه، والمراد التوكل عليه والتفويض إليه، و(إلى) هنا هي للغاية.
ب ـ ومعنى: (أسلم وجهه لله) أي: جعل نفسه لله خالصاً، أي: لله فقط ، والاختصاص والوجه بمعنى النفس والذات، فاللام للملك والاختصاص، أمّا (إلى) فهي للغاية؛ لذلك (أسلم له) أعلى من (أسلم إليه).
وقد وردت في عموم القرآن الكريم متصرفات الفعل (أسلم) متعدية باللام، ولم يرد ذلك الفعل متعدياً بإلى إلا في آية لقمان( 22).
2ـ أنه إذا وقع فعل الشرط مضارعاً بعد أداة الشرط فهذا يفيد التكرار غالباً، وإذا وقع بالماضي يفيد وقوع الحدث مرة في الغالب .
المعنى العام للتعبير:
استعمال (إلى) تدل على أنّ الله هو الغاية، والغاية لا بُدّ لها من طريق للهداية يوصّل إليها.
أمّا اللام، فتعني الوصول لله مباشرة دون قطع طريق، وهذا الوصول لا يكون إلا بدرجة عالية من الإخلاص لله.
فمعنى آية لقمان: أنك على الطريق الموصل إلى الله تعالى، وأنك تؤدي ما افترضه عليك.
ومن إسلام الوجه لله قول ملكة سبأ : (وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ) [النمل:44] فالكلام هنا على لسان ملكة، فلم تقل: أسلمت لسليمان، لكنْ قالت: (وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ) [النمل:44].
وإسلام الوجه لله أو إخلاص العمل لله عملية دقيقة تحتاج من العبد إلى كثيرٍ من المجاهدة لأنّ النفس لا تخلو من هفوة.
ما سبب اختيار الفعل (أسلم) ؟
1ـ ذكرنا أنّ أهم معاني (أسلم )هو الاتباع والتفويض.
آـ معنى الاتباع :
في آية لقمان [21] قوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ يَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ) [لقمان:21] فذكر فيها الاتباع للآباء بمعنى أنهم أسلموا قيادة أمرهم إلى الشيطان، فناسب هنا ذكر اتباع الله فقال: (وَمَن يُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ) [لقمان:22] .
ب ـ معنى التفويض :
ذكر في آية لقمان [22] أنّ المرء يفوض أمره إلى الله وخاصة في حالة الشدائد، فقال تعالى: (فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ ) [لقمان:22] فكأنها تعصم من الشدائد؛ لأنّ حبل الله متين مأمون انقطاعه؛ ولأنّ النتيجة هي بيد الله وإلى الله عاقبة الأمور .
لذلك ناسب اختيار (يُسلم)
مقارنة بين آية البقرة (112 ) وآية لقمان (22) :
1ـ جاءت لفظة (أَسۡلَمَ) بالماضي في سورة البقرة، وجاءت بصيغة المضارع في آية لقمان ؛ وذلك بسبب :
آ ـ في البقرة جاءت رداً على اليهود والنصارى، كما جاء في قوله تعالى: (وَقَالُواْ لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ) [البقرة:111] فجاء الرد (بَلَىٰۚ مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ) [البقرة:112] أي: دخل في الإسلام، وهذا يحدث مرة واحدة في العمر، والباقي أعمال فجاءت في صيغة الماضي.
ب ـ أمّا في آية لقمان فجاء بصيغة المضارع؛ لأنّ معاني الاتباع متعددة والتفويض يتكرر في كل أمر عند الشدائد فناسب فعل المضارع.
2ـ يقدّم القرآن الجار والمجرور على الفعل (أسلم) في مقام التوحيد ونفي الشرك، فيقول: (فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ) [الحج:34] وفي غيره لا يقدم.
شواهد قرآنية :
آـ (وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ) [الحج:34] فقدّم الجار والمجرور (فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ) لأنه تقدمها (فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ) .
ب (وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ) [الزُّمَر:54] لم يقدّم الجار والمجرور؛ لأنها ليست في مقام التوحيد.
ج ـ آية لقمان [ 22] لم يقدم الجار والمجرور؛ لأنها ليست في مقام التوحيد.
د ـ وتقديم الجار والمجرور يفيد الحصر كما في قوله تعالى : (ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيۡهِ تَوَكَّلۡنَاۖ) [المُلك:29].
وكذلك في آية الملك قدّم الجار والمجرور على الفعل (وَعَلَيۡهِ تَوَكَّلۡنَاۖ ) [المُلك:29] وقدم الفعل (ءَامَنَّا) [المُلك:29] على الجار والمجرور (ءَامَنَّا بِهِۦ) [المُلك:29] وذلك لأنّ الإيمان ليس منحصراً في الإيمان بالله فقط, بل لا بدّ معه من الإيمان بالرسل والملائكة والكتب واليوم الآخر وغيره مما يتوقف عليه صحة الإيمان عليه، بخلاف التوكل فإنه لا يكون إلا على الله وحده لتفرده بالقدرة والعلم القديمين، لذلك قدّم الجار والمجرور فيه ليؤذن باختصاص التوكل من العبد على الله دون غيره؛ لأنّ غيره لا يملك ضراً ولا نفعاً فيتوكل عليه .
لذلك لا يصح من الناحية البيانية أنْ تقول (به آمنا).
3ـ قال في لقمان: (وَمَن يُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ) [لقمان:22] بالتعدية بـ (إلى) وقال في البقرة: (أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ) [البقرة:112] والسبب كا ذُكر أعلاه؛ فمعنى (يسلم وجهه إلى الله) أي: يفوض أمره إلى الله ويتوكل عليه، ولذا كان جواب الشرط: (فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ) [لقمان:22] .
بينما معنى (أسلم وجهه لله) أي: دخل في الإسلام واستسلم لوجه الله وانقاد له وجعل نفسه خالصاً له، ولذا كان الجواب: (فَلَهُۥٓ أَجۡرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ) [البقرة:112].
4ـ قوله تعالى: (وَهُوَ مُحۡسِنٞ) [البقرة:112] أي: يسلم وجهه إلى الله في حالة اتصافه بالإحسان
5ـ قوله تعالى: (وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ) [لقمان:22] :
آ ـ (وَإِلَى ٱللَّهِ) [لقمان:22] قدّم الجار والمجرور لتفيد الحصر، وهي رد على الكفرة في زعمهم مرجعية آلهتهم لبعض الأمور، والآية تفيد أنّ الأمور جميعها هي صائرة إليه عزّ وجلّ لا إلى غيره، فيجازي الله سبحانه المتوكل عليه أحسن الجزاء، ويجازي ذلك المجادل بما يليق به بمقتضى الحكمة .
ب ـ وأل التعريف في قوله: (ٱلۡأُمُورِ) [لقمان:22] هي للاستغراق.
وبشكل عام وفي كلا الآيتين (من أسلم لله) و(أسلم إلى الله) كلاهما محسن , ولذلك قال القدامى : (أسلم لله) أعلى من (أسلمت إلى الله) كما قال الرازي: واختلف الأجر وكل أجر مناسب لكل واحد، ذاك فوض أمره إلى الله فقد استمسك بالعروة الوثقى، وذاك جعل نفسه خالصاً لله فله أجره عند ربه، وكونه مسلماً دخل في الإسلام. والله أعلم.
السؤال الثاني:
ما أهم دلالات هذه الآية ؟
الجواب:
(بَلَىٰۚ) هو حرف جواب لإثبات ما نفوه من دخول غيرهم الجنة .
2ـ بيّن سبحانه أنّ الأمر ليس كما زعم كل فريق من اليهود والنصارى, من أنّ الجنة تختص بطائفة منهم دون غيرها , وإنما يدخل الجنة كلُ من أخلص دينه لله فأسلم وجهه له , وامتثل لأوامر الله ونواهيه في كل تصرفاته ,وعمل صالحاً , وتوجه خالصاً بقلبه لله تعالى .
3ـ قوله تعالى : (وَهُوَ مُحۡسِنٞ) دلالة الإخلاص لله في عمله الصالح .
4 ـ قوله تعالى : (وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ) أي مما يصيبهم في المستقبل , وقوله تعالى : (وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ) أي :على ما فاتهم من حظوظ الدنيا.
5ـ الآية تشير إلى أنّ العمل المتقبّل له شرطان :
آ ـ أن يكون خالصاً لله من الرياء والشرك .
ب ـ أن يكون موافقاً للشريعة التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
6 ـ قرأ يعقوب : ( لا خوفَ عليهم) بفتح الفاء , على أنّ ( لا ) نافية للجنس تعمل عمل إنّ , وقرأ الباقون بتنوين الفاء المرفوعة (وَلَا خَوۡفٌ) على أنّ ( لا ) ملغاة نحوياً لا عمل لها , وقرأ حمزة ويعقوب بضم الهاء من ( عليهُم ) وكسرها الباقون (عَلَيۡهِمۡ) . والله أعلم .






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #92  
قديم 02-04-2024, 05:54 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,072
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختارات من تفسير " من روائع البيان في سور القرآن"

مختارات من تفسير من روائع البيان في سور القرآن (94)
مثنى محمد هبيان



(وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) [البقرة: 113]
السؤال الأول:
متى يأتي الفعل(كانوا) أو (كنتم) مع كلمة (يختلفون) و(تختلفون)، كما في الآيات (فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) [البقرة:113] (وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) [يونس:19] ؟ ومتى لا يأتي الفعل ( كان ) كما في آية يونس 19 ؟ وما سبب ذلك ؟
الجواب:
عندما يقول القرآن: (كَانُوا) أو (كُنْتُمْ) فالكلام عن يوم القيامة، والاختلاف كان في الدنيا كما في قوله تعالى :( فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) [البقرة:113] فالاختلاف كان في الدنيا, علماً بأنّ (كان) هو فعل ماض ناقص، وأحياناً يأتي تاماً، وله استخدامات كثيرة.
وأمّا قوله تعالى: (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) [يونس:19] فهذه الآن، وليس في يوم القيامة (فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) [يونس:19] لأنها تقصد الدنيا؛ فلا حاجة للفعل (كان) .
السؤال الثاني:
لماذا أنّث الفعل (وَقَالَتِ الْيَهُودُ) [البقرة:113] (وَقَالَتِ النَّصَارَى) [البقرة:113] في الآية ؟
الجواب:
القاعدة تقول :
1ـ يجوز تذكير وتأنيث جمع التكسير.
2ـ يونث الفعل مع الكثرة ويذكر مع القلة : (قَالَتِ الْأَعْرَابُ) [الحُجُرات:14] (وَقَالَتِ الْيَهُودُ) [البقرة:113] (وَقَالَتِ النَّصَارَى) [البقرة:113] ؛ لأنّ الأعراب كُثر واليهود كُثُر والنصارى كُثر كذلك فأنث , ويذّكر مع القلة كما في قوله تعالى : (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ) [يوسف:30].
السؤال الثالث:
ما أهم دروس هذه الآية ؟
الجواب:
1ـ هذه الآية تفصيلٌ لما ذُكر في الآية السابقة (111) .
2 ـ روي أنّ وفد نجران من النصارى لمّا قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم أحبار اليهود فتناظروا حتى ارتفعت أصواتهم , فقالت اليهود : ما أنتم على شيء من الدين وكفروا بعيسى عليه السلام والإنجيل , وقالت النصارى لهم نحوه وكفروا بموسى عليه السلام والتواراة .
3ـ الخلاف كان يخصّ الأمور العامة , وما يتصل بالنبوات .
4 ـ قوله تعالى : (وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ) الواو للحال والكتاب للجنس , أي قالوا ذلك وهم أهل العلم والتلاوة للكتب , وحقّ لمن حمل التوراة والإنجيل أو غيرها من كتب الله أن لا يكفر بالباقي لأنّ كل واحد من الكتابين مصدّق للثاني وشاهد لصحته .
5 ـ قوله تعالى : (كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ) هم كفّار العرب الذين قالوا إنّ المسلمين ليسوا على شيء , فبيّن تعالى أنه إذا كان قولُ اليهود والنصارى وهم يقرأون الكتاب لا يقبل ولا يُلتفت إليه فقول كفارالعرب أولى ألا يلتفت إليه .
6 ـ هذه الآية رقم ( 113 ) ذكرت المخالفة الرابعة والعشرين (24 ) لليهود التي ذكرها الله تعالى في سورة البقرة من أصل (32 ) مخالفة , وهي تحمل مضمون : تكذيب كل من البهود والنصارى للآخر.والله أعلم .
السؤال الرابع:
وردت لفظة ( في ما ) في القرآن الكريم متصلة (فِيمَا) ووردت منفصلة (فِي مَا) فما تعليل ذلك ؟
الجواب:
1ـ وردت لفظة في ما ) في القرآن الكريم منفصلة (فِي مَا) في ( 11) موضعاً وهي : [ البقرة240 ـ المائدة 48 ـ الأنعام 145 ـ 165 الأنبياء102 ـ النور 14 ـ الشعراء 146 ـ الروم 28 ـ الزمر 3 ـ 46 الواقعة 61 ] .
كما وردت متصلة (فِيمَا) في ( 24) موضعاً في (23) آية وهي: [ البقرة 113 ـ 213ـ 229 ـ 234 ـ 235 ـ آل عمران 55 ـ 66ـ النساء 24 ـ 95ـ المائدة 93ـ الأعراف 190ـ الأنفال68 ـ يونس 19 ـ 93 ـ النحل124 ـ الحج 69ـ المؤمنون 100ـ القصص 77 ـ السجدة 25 ـ الأحزاب 5 ـ 38 ـ الجاثية 17ـ الأحقاف 26 ].
2ـ في آية البقرة : (فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: 240] جاءت منفصلة (فِي مَا ) لأنّ لفظ ( ما ) يقع على فرد واحد من أنواع مختلفة من البدلية أو الجمع , يدل على ذلك تنكيره بالآية(مِنْ مَعْرُوفٍ ) ودخول حرف التبعيض عليه , فهو حسي يقسّم , بخلاف قوله تعالى : (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [البقرة: 234 ] فهذا موصول لأنّ ( ما ) واقعة على شيء واحد غير مفصّل , يدلك عليه وصفه(بِالْمَعْرُوفِ) .
3ـ وفي آية الأنبياء : ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: 102]
هو مفصول , لأنّ شهوات النفس مختلفة أو مفصّلة في الوجود , وكذلك الأمر في باقي المواضع فتدبرها .
والله أعلم .






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #93  
قديم 02-04-2024, 06:09 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,072
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختارات من تفسير " من روائع البيان في سور القرآن"

مختارات من تفسير من روائع البيان في سور القرآن (95)
مثنى محمد هبيان



(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [البقرة: 114]
السؤال الأول:
ما نوع الاستفهام فى الآية؟
الجواب:
يوجد في هذه الآية استفهام بـ (وَمَنْ) وليس الغرض منه الاستفهام الحقيقي وانتظار جواب، وإنما هو استفهام إنكاري خرج إلى النفي، ومعناه : أي لا أحد أظلمُ ممن منع مساجد الله أن يُذكر فيها اسمه.
وللعلم فإنّ إعراب ( من ) اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ومعناه النفي .
السؤال الثاني:
ما المساجد المقصودة في الآية حتى جُمِعت؟
الجواب:
نزلت الآية في أهل مكة؛ لأنهم منعوا المسلمين دخول المسجد الحرام , ومع ذلك نرى أنّ الآية قد جُمِع فيها المسجد (مَسَاجِدَ) للتعظيم من شأن المسجد، وهذا واضح كما يقول الفرد في معرض الفخر والتعظيم لنفسه: (نحن نقول) وكذلك كلمة (المساجد) أتت جمعاً ليكون الوعيد شاملاً لكل مخرِّب لمسجد أو مانع العبادة فيه.
السؤال الثالث:
ما الفرق بين استعمال كلمتي (عقاب وعذاب) كما وردتا في القرآن الكريم؟
الجواب:
هذه الكلمات هي من لهجات مختلفة فليس بينها فروق، ويستدلون بكلمة السكين والمُدية.
وأمّا عن كلمتي (العقاب والعذاب ) في القرآن الكريم فهو أنّ :
1ـ كلمة العقاب ومشتقاتها وردت في القرآن في ـ 64ـ موضعاً.
2ـ كلمة العذاب ومشتقاتها وردت في القرآن في ـ370ـ موضعاً.
3ـ الفعل الثلاثي لكلٍ من الكلمتين (عذب) و(عقب)، والحرفان الأول والثالث مشتركان بينما الخلاف في الحرف الثاني.
وحرف الذال من أحرف الرخاوة وفيه امتداد، بينما حرف القاف من أحرف الشدة وفيه سرعة، ويسمى في الدراسات الحديثة حرفاً انفجارياً، وأمّا حرف الذال ففيه طول ورخاوة؛ ولذلك فإن امتداد الذال يكون للدنيا والآخرة.
لذلك نستنتج أنّ كلمة (العقاب) تكون للشيء السريع، والشيء السريع يكون في الدنيا، ومن هنا نجد أنّ الآيات التي تحدثت عن عقوبات الأمم السابقة في الدنيا جاء معها كلمة (العقوبة).
4ـ أي أنّ العقاب فيه شدة وسرعة واستعملها القرآن في الدنيا، بينما استعمل (العذاب) في الدنيا والآخرة.
5ـ ليس في القرآن (سريع العذاب) وإنما (سريع العقاب) كما في قوله تعالى: ( إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) [الأنعام:165] والآية وصفٌ لله سبحانه وتعالى, لكنه جلّت قدرته لم يصف نفسه بأنه سريع العذاب.
6ـ العذاب: الفعل (عذّب) والعذاب قد يكون في الدنيا نحو قوله تعالى: (لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ) [البقرة:114]، وقد يكون في الآخرة (وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [البقرة:114]، وجاء بها بمعنى العقاب (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) [النور:2] فهذه عقوبة سمّاها عذاباً، ما يدل على أنّ العذاب أوسع من العقاب؛ لأنه يستعمل دنيا وآخرة ويستعمل بمكان العقاب.
شواهد قرآنية على العقاب :
(إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ) [الأنعام:165].
(ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ) [الحج:60].
(قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) [آل عمران:137] .
شواهد قرآنية على العذاب :
(لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [البقرة:114] عذاب في الدنيا والآخرة.
(وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ) [الحشر:3].
السؤال الرابع:
ما أهم دلالات هذه الآية؟
الجواب:
1ـ هذه الآية ليست مجرد شرط وجزاء , بل المُراد أنّ منْ الكفار من منع عمارة المساجد وسعى في خرابها , وبيّن الله تعالى جزاء من يعمل مثل ذلك .
2ـ قوله تعالى : (وَسَعَى) أي اجتهد وبذل جهده .
3 ـ قوله تعالى : (وَسَعَى فِي خَرَابِهَا) يشمل الخراب الحسي ( الهدم والتخريب ) والخراب المعنوي ( منع الذكرين لاسم الله فيها ومنع المصلين والمتعبدين ) وهذا عام لجميع من اتصف بهذه الصفة قديماً وحديثاً .
4 ـ قوله تعالى : (خِزْيٌ) هو الذل والهوان والإذلال والفضيحة .
( مساجد ) جمع مسجِد , وهو اسم لمكان السجود , وكان من حقه أن يأتي على وزن (مفعَل) بفتح العين , لأنّ عين مضارعه مضمومة , ولكنه سُمع بالكسر شذوذاً , ومثل ذلك أيضاً : المطلِع والمشرِق والمغرِب , وفي هذه الحالة السماع أفصح , مع أنه يجوز الفتح . وللمساجد أحكام كثيرة خاصة فيها .
6 ـ هذه الآية رقم ( 114 ) ذكرت المخالفة الخامسة والعشرين (25 ) لليهود التي ذكرها الله تعالى في سورة البقرة من أصل (32 ) مخالفة , وهي تحمل مضمون : تخريب اليهود وغيرهم مساجد الله.والله أعلم .






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #94  
قديم 02-04-2024, 06:11 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,072
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختارات من تفسير " من روائع البيان في سور القرآن"

مختارات من تفسير من روائع البيان في سور القرآن (96)

مثنى محمد هبيان


(وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)[البقرة: 115]
السؤال الأول:
قوله تعالى: (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ) [البقرة:115] لِمَ خصّ الله تعالى ملكه بالمشرق والمغرب؟
الجواب:
لم تذكر الآية جهة الشمال والجنوب، وإنما ذكرت فقط المشرق والمغرب؛ لأنّ الأرض تنقسم بالنسبة لمسير الشمس إلى قسمين: قسم يبتدئ من حيث تطلع الشمس، وقسم ينتهي من حيث تغرب الشمس. وخصّ الله المشرق والمغرب بالذكر لأنهما محل الآيات العظيمة فهما مطالع الأنوار ومغاربها فإذا كان مالكاً لها كان مالكاً لكل الجهات وأي جهة توجهتم إليها في الصلاة بأمر الله فإنكم مبتغون وجهه ولم تخرجوا عن ملكه وطاعته واللام في الآية (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ) هي لام الاختصاص والله أعلم.
السؤال الثاني:
ما الفرق بين (ثُمَّ) بالضم، و (فَثَمَّ) بالفتح؟
الجواب:
1ـ ثُمَّ - بالضم-: حرف عطف يفيد الترتيب والتراخي، كما في آية عبس: 21، وآية هود: 52.
2ـ ثَمَّ: ظرف بمعنى هناك، وهو للبعيد بمنزلة هنا للقريب، وقد تلحقها التاء فيقال: ثَمَّة – بالتاء-.
ولذلك من الخطأ الشائع أن يقال: ومن ثُمَّ - بالضم – والصحيح: ومن ثَمَّ - بالفتح.
السؤال الثالث:
وردت لفظة ( أينما ) في القرآن الكريم متصلة {أَيْنَمَا} ومنفصلة {أَيْنَ مَا } فما تعليل ذلك؟
الجواب:
1ـ وردت لفظة ( أينما ) متصلة { أَيْنَمَا} في أربعة مواضع وهي: [البقرة: 115ـ النساء 78 ـ النحل 76 ـ الأحزاب 61 ] ووردت منفصلة {أَيْنَ مَا } في ثمانية مواضع وهي:
[ البقرة 148 ـ آل عمران 112 ـ الأعراف 37 ـ مريم 31 ـ الشعراء 92 ـ غافر 73 ـ الحديد 4 ـ المجادلة 7 ].
2 ـ لفظة {أينما} تكون موصولة إذا كانت ( ما ) غير مختلفة الأقسام في الفعل الذي بعدها نحو: {أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ} { فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا} {أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا} {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ} فهذه كلها لم تخرج عن ( أين ) الملكي وهو متصلٌ حساً ولم يختلف فيه الفعل الذي مع (ما ) بينما تفصل ( أين ) عن ( ما) حيث تكون ( ما ) مختلفة الأقسام والأماكن في الوصف الذي بعدها وذلك للتفصيل كما في الآيات الثمانية المبينة أرقامها أعلاه. والله أعلم.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #95  
قديم 03-04-2024, 06:01 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,072
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختارات من تفسير " من روائع البيان في سور القرآن"

مختارات من تفسير من روائع البيان في سور القرآن (97)

مثنى محمد هبيان


(وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ١١٦ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ١١٧ ﱠ[البقرة: 116-117]
السؤال الأول:
ما دلالة ختام الآية (116 ) بالوصف بالقنوت فى هذه الآية؟
الجواب:
1ـ القنوت هو الخضوع والانقياد مع الخوف، وهذا الأمر لا يقوم به إلا كل عاقل مبصر؛ فلذلك جمع الله تعالى في هذه الآية كلمة (قانت) جمع مذكر سالم (قَانِتُونَ) وهو مختص بجمع الذكور العقلاء ليبيّن لنا سمة أهل الخشوع والقنوت إنهم أصحاب العقول الراجحة التي تخشى الله عن إرادة وبصيرة.
2ـ والقنوت أصله الدوام، ثم استعمل على أربعة وجوه:
آـ الطاعة: (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ) [آل عمران:43].
ب ـ طول القيام: لمّا سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أي الصلاة أفضل؟ قال: «طول القنوت».
ج ـ السكون: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) [البقرة:238].
د ـ الدوام.
السؤال الثاني:
ما الإضاءات الفكرية في هذه الآية؟
الجواب:
أراد الله سبحانه أنْ يرد على الذين حاولوا أنْ يجعلوا لله معيناً في ملكه الذين قالوا اتخذ الله ولداً، وجاء الرد في ثلاث نقاط:
آ ـ (سُبْحَانَهُ) أي: تنزه الله أنْ يكون له ولد.
ب ـ (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ ).
ج ـ (وَالْأَرْضِ).
فإذا كان هذا ملكه وإذا كان الكون كله من خلقه وخاضعاً له فما حاجته للولد؟
1ـ قضية (إنّ لله ولداً) جاءت في القرآن الكريم (19) مرة ومعها الرد عليها؛ لأنها قضية في قمة العقيدة، فقد تكررت وتكرر الرد عليها مرة بعد مرة.
2ـ الله سبحانه يريدنا أنْ نعرف أنّ هذا ادعاء خطير مستنكر، ولقد عالجت سورة مريم هذه المسألة علاجاً واسعاً اشترك فيه انفعال السماوات والأرض والجبال حتى كادت الجبال تخر وكادت الأرض تنشق من هذا الافتراء على الله.
3 ـ السؤال هنا: ما الشبهة التي جعلتهم يقولون: ولد الله؟ النصارى فُتِنُوا في ولادة عيسى عليه السلام؛ لأنّ عنصر الأبوة ممتنع، وكان الأولى أنْ يُفتنوا بولادة آدم؛ لأنه بدون أب ولا أم، ومن العجيب أنّ النصارى لم يذكروا الفتنة في آدم، وذكروا الفتنة فيما فيه عنصر غائب من عنصرين غائبين في آدم.
4ـ الملكية تنافي الولدية، لماذا؟ لأنّ الذي يخلق شيئاً يكون فاعلاً، والفاعل له مفعول، والمفعول لا يكون منه أبداً، هل رأيت واحداً صنع صنعة منه؟ الذي يصنع سيارة أو طائرة هل هي من لحمه ودمه؟ طبعاً لا.
إذن مادام ملكية فلا يقال: إنها من نفس جنس صاحبها، ولا يقال: إنّ الفاعل أوجد من جنسه، وكل فاعل يوجد شيئاً أقل منه.
وقول الله في الآية: سبحانه؛ أي تنزيه له، لماذا؟ لأنّ الولد يُتخذ لاستبقاء حياة والده، فهو يحمل اسمه بعد أنْ يموت ويرث أملاكه، إذن هو من أجل بقاء نوعه، والذي يريد بقاء نوعه لا يكفيه أنْ يكون له ولد واحد.
5ـ إذن فما سبب اتخاذ الولد؟ هل هو معونة؟ الله لا تضعف قوته.. هل هو ضمان للحياة؟ الله حياته أزلية.
إذن كل هذا الكون لم يضف صفة من صفات الكمال إلى الله، بل إنّ الله بكمال صفاته هو الذي أوجده.
6 ـ لو فرضنا جدلاً أنّ لله ولداً، فأين ذرية الولد؟ لم نر ولم نسمع أولاداً لمن زعموا أنه ابن لله.
وماذا استجد على الله وعلى كونه بعد اتخاذ الولد كما يزعمون؟ لم يتغير شيء في الوجود.
إذن فالولد لم يعط الإله أي مظهر من مظاهر القوة؛ لأنّ الكون قبل أنْ يوجد الولد وبعده لم يتغير فيه شيء.
7 ـ ثم إذا كان لله سبحانه زوجة وولد فمن الذي وجد أولاً؟ إذا كان الله وُجِدَ أولاً ثم بعد ذلك أوجد الزوجة والولد فهو خالق وهما مخلوقان.
وإذا كان كل واحد قد أوجد نفسه فهم ثلاثة آلهة!!!
إذن الكمال الأول لله لم يزده الولد شيئاً؛ ومن هنا يصبح وجوده لا قيمة له.
السؤال الثالث:
قوله تعالى: (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ولم يكرر اسم الموصول (مَا) كما في آية طه: 6، وآية سبأ: 1، أو في آيات التسبيح؟
الجواب:
1ـ إذا قصد بالسياق قصد الجنس أو الاهتمام بما هو المقصود في الآية لم يكرر ذكر اسم الموصول إلا مرة واحدة، كما في هذه الآية وآية الرحمن: (يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) [الرحمن:29].
2ـ والقرآن يكرر اسم الموصول (ما) في مواطن الشمول والإحاطة والتفصيل، كما في آية طه: (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى).
فقد كرّر اسم الموصول (ما) في سورة طه؛ لأنّ الموطنَ موطنُ شمولٍ وإحاطةٍ وتفصيل، فقد ذكر أنّ له (مَا فِي السَّمَاوَاتِ) و (وَمَا فِي الْأَرْضِ) و (وَمَا بَيْنَهُمَا) و (وَمَا تَحْتَ الثَّرَى) بينما أجملَ في سورة النحل فلم يكرر.
3 ـ التفصيل في آيتي سبأ واضحٌ في قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ١ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ) [سبأ: 1 - 2] لذا كرّر اسم الموصول، بخلاف آية البقرة حيث لم يفصل فلم يكرر.
4ـ وأمّا تكرار اسم الموصول مع آيات التسبيح فسيتبين في حينه.
السؤال الرابع:
لماذا جاء بـ (ما) في الآية وهي لغير العاقل، ولم يأت بـ (من) وهي للعاقل؟
الجواب:
1ـ جاء بـ (ما) لتتناول جميع الأشياء؛ لأنّ (ما) تشمل صفات العقلاء وتشمل ذوات غير العاقل. بينما (مَن) مختصة بالعقلاء لذلك (ما) أوسع استعمالاً من (مَن).
2ـ يقال: كيف جاء بـ (ما) وهي لغير العاقل، مع قوله: (كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ) [البقرة:116] والجواب: كأنه جاء بـ (ما) دون (مَن) تحقيراً لشأنهم.
السؤال الخامس:
قوله تعالى في الآية (اتَّخَذَ) ما الفرق اللغوي بين الفعلين أخذ واتخذ؟
الجواب:
1ـ ورد الفعل ( اتخذ ) في القرآن الكريم في عشرين موضعاً ووردت صيغ أخرى كثيرة مشتقة نحو: [ اتخذت ـ اتخذوا ـ تتخذوا ـ يتخذ ـ....]
وورد الفعل ( أخذ ) في أحد ( 11) موضعاً ووردت صيغ أخرى كثيرة مشتقة نحو:
[ أخذنا ـ أخذناهم ـ يأخذه ـ يأخذونها ـ....].
2ـ الفعل ( أخذ ) بمعنى تناول بيده والأمر منه ( خذ ) و( الأخذ ) المصدر ويستعارفيقال: أخذه بلسانه إذا تكلم فيه بمكروه وجاء بمعنى العذاب في قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ) [هود:102] وقوله (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ) [الحجر:83] وأصله في العربية الجمع ومنه قيل للغدير: وِخْذ وإخْذ والجمع: وِخاذ وإخاذ.
والاتخاذ: أخذ الشيء لأمر يستمر فيه مثل الدار يتخذها مسكناً ويكون الاتخاذ التسمية والحكم ومنه قوله تعالى: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً) [الفرقان:3] أي سموها بذلك وحكموا لها به.
والله أعلم.
السؤال السادس:
ما أهم دلالات الآية (117 )؟
الجواب:
1ـ قوله تعالى: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) البديع والمبدع بمعنى واحد وهو مثل: أليم بمعنى مؤلم وحكيم بمعنى مُحكم غير أنّ في ( بديع ) مبالغة على استحقاق الصفة في غير حال الفعل على تقدير أنّ من شأنه الإبداع والإبداع الإنشاء على غير مثال سبق ونقيض الإبداع الاختراع على مثال ولهذا السبب فإنّ الناس يسمون من قال أو عمل ما لم يكن قبله
( مبتدعاً ) وخصّ السموات والأرض بالإبداع لأنهماأعظم ما يُشاهد من المخلوقات.
2ـ قوله تعالى: (وَإِذَا قَضَى أَمْرًا) لفظ ( القضاء ) في القرآن يأتي على وجوه منها:
آ ـ بمعنى الخلق: (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) [فصلت:12] يعني خلقهنّ.
ب ـ بمعنى الأمر: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) [الإسراء: 23].
ج ـ بمعنى الحكم: ولهذا يُقال للحاكم: قاضياً.
د ـ بمعنى الإخبار: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ) [الإسراء:4].
هـ ـ بمعنى الفراغ من الشيء: (وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ) [هود:44]
3 ـ قوله تعالى: (وَإِذَا قَضَى أَمْرًا) أي إذا خلق شيئاً أو حكم بأن يفعل شيئاً.
4 ـ المُراد من قوله تعالى: (فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) هو سرعة نفاذ قدرة الله في تكوين الأشياء أي يوجد وفق ما أراد الله من حال العدم إلى حال الوجود لا يستعصي عليه ولا يمتنع منه. قال تعالى: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [يس:82].
وللعلم فإنّ الفعل ( كن ) في هذه الآية فعل أمر من كان التامة بمعنى حدث وكذلك الفعل:
( فيكون ) تام بمعنى يحدث.
5 ـ الآية رقم ( 116 ) ذكرت المخالفة السادسة والعشرين (26 ) لليهود التي ذكرها الله تعالى في سورة البقرة من أصل (32 ) مخالفة وهي تحمل مضمون: (قول اليهود: عزير ابن الله) والله أعلم.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #96  
قديم 03-04-2024, 06:03 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,072
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختارات من تفسير " من روائع البيان في سور القرآن"

مختارات من تفسير من روائع البيان في سور القرآن (98)

مثنى محمد هبيان


(وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [البقرة: 118]
السؤال الأول:
ما استخدامات كلمة (آية) في القرآن الكريم ؟
الجواب:
كلمة (آية) وردت في القرآن الكريم لخمسة معان؛ وهي :
1 ـ البناء العالي: (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ) [الشعراء:128].
2 ـ عبرة و موعظة: (لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) [يونس:92].
3 ـ جملة من القرآن: (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ) [النحل:101].
4 ـ علامة واضحة: (لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ) [البقرة:118].
5 ـ المعجزة: (وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء:91].
السؤال الثاني:
ما دلالة هذه الآية ؟
الجواب:
هذه الآية رقم ( 118 ) ذكرت المخالفة السابعة والعشرين (27 ) لليهود التي ذكرها الله تعالى في سورة البقرة من أصل (32 ) مخالفة , وهي تحمل مضمون : مشابهة اليهود للوثنيين في جرأتهم على الله تعالى , وحيث قال المشركون الجهلة الذين لا علم لهم : لولا يكلمنا الله كما كلّم موسى من قبل , أو تأتينا آية حسية كنزول مَلك من السماء يؤيد دعوى محمد صلى الله عليه وسلم , وقد بيّن الله سبحانه في هذه الآية أنّ اليهود يشابهون المشركين في هذا , ولو علم الله أنهم يؤمنون لأجابهم .
وقد جاء في أسباب النزول أنّ رافع بن حريملة اليهودي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنْ كنت رسولاً من الله كما تقول , فقل لله ليكلمنا حتى نسمع كلامه , فنزلت الآية .والله أعلم .






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #97  
قديم 03-04-2024, 06:04 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,072
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختارات من تفسير " من روائع البيان في سور القرآن"

مختارات من تفسير من روائع البيان في سور القرآن (99)
مثنى محمد هبيان



(وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [البقرة: 120]
السؤال الأول:
ما دلالة كلمة (مِلَّتَهُمْ) [البقرة:120] في هذه الآية؟ ولماذا لم ترد كلمة (ملتيهما)؟
الجواب:
لو قال تعالى: (ملتيهم) لكان المعنى: لن ترضى عنك اليهود حتى تتبع ملتيهما، ولن ترضى عنك النصارى حتى تتبع ملتيهما وهذا لا يصح؛ لأنّ اليهود يريدون أنْ يتّبع ملتهم فقط وليس ملتيهما، وكذلك النصارى. وللعلم فإنّ الملّة اسم للشريعة المتّبعة المكونة من العقائد والعبادات والأخلاق.
السؤال الثاني:
لماذا جاء بـ (وَلَا) في قوله: (الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى) [البقرة:120]؟
الجواب:
1ـ لو قال: (ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم) من دون (لا) لاحتمل ذلك أحد معنيين:
آ ـ أنّ الجميع لا يرضون حتى تتبع ملتهم، بمعنى أنك إذا اتبعت ملة اليهود رضيت عنك اليهود والنصارى.
ب ـ وإذا اتبعت ملة النصارى رضيت عنك اليهود والنصارى، وهذا المعنى لا يصح وهو غير مراد.
2 ـ لذلك يبقى فقط احتمال ثان، وهوما نصت عليه الآية، بمعنى أنه لن ترضى عنك اليهود حتى تتبع ملتهم، و لن ترضى عنك النصارى حتى تتبع ملتهم.
3ـ ونلاحظ أنّ القرآن كرر النفي؛ وذلك حتى نفهم أنّ رضا اليهود غير رضا النصارى، ولو قال الحق: (ولن ترضى عنك اليهود و النصارى) بدون (لا) لكان معنى ذلك أنهم مجتمعون على رضى واحد أو متفقون، ولكنهم مختلفون بدليل أن الله قال فيهم: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ }[البقرة: ١١٣].
السؤال الثالث:
ما الفرق في المعنى بين قوله تعالى: (مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) [البقرة:120] وقوله: (وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) [الشورى:31]؟
الجواب:
التعبير (مِنْ دُونِ اللَّهِ) يعني من غير الله، أمّا التعبير (مِنَ اللَّهِ) أي: ليس لكم ولي من الله ينصركم، ولم يهيء لكم ولياً أو أحداً ينصركم، وليس هنالك نصير من جهة الله ينصركم، من الملائكة أو من غير الملائكة أمّا (من دون الله) فتعني من غير الله، إذن المعنى مختلف تماماً.
السؤال الرابع:
ما الفرق بين (مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ) [البقرة:145] وبين (بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ) [البقرة:120] في الآيتين: (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ) [البقرة:145] وفي الآية (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) [البقرة:120]؟
الجواب:
هناك فرقان:
آـ استعمل في الأولى [120] اسم الموصول (الَّذِي) واستعمل (مَا) في الآية الثانية
[ 145].
ب ـ كما استعمل في الآية [ 145] (مِنْ بَعْدِ) واستعمل في الآية [120] (بَعْدَ).
الحكم النحوي: اسم الموصول ( الذي ) يوصف بأنه مختص، و ( ما ) مشترك. والمختص أعرف من المشترك.
أي أنّ ( الذي ) أعرف من ( ما ) لأنّ ( ما ) تكون للمفرد والمذكر والمؤنث والمثنى والجمع، أمّا ( الذي ) فهي خاصة بالمفرد المذكر. إذن ( الذي ) أعرف باعتباره مختص، و(ما) عام.
السياق:
1ـ قال تعالى: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ١٢٠ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ١٢١) [البقرة:120، 121] فقوله تعالى: (يَتْلُونَهُ) [البقرة:121] أي: الكتاب، أي: التوراة والإنجيل إذن صار محدداً، (يَتْلُونَهُ) أي: يتبعون العلم الذي جاء به إذن تحدد الذي بالسياق في هذه الآية.
2ـ جاءت الآية [145] في موضوع تحويل القبلة كما في الآية [144] التي سبقتها (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) [البقرة:144] هذا مطلق ولم يحدد بشيء فاستعمل ( ما ) في المطلق، واستعمل ( الذي ) في المقيَّد.
3ـ استعمل ( الذي ) في الآية الأولى 120، بينما استعمل ( ما ) في الآية الثانية 145، علماً بأنّ كليهما اسم موصول، لكنّ أحدهما أعرف من الآخر، فاسم الموصول ( الذي ) هو اسم مختص للمفرد المذكر، بينما اسم الموصول ( ما ) هو مشترك يستعمل لذوات غير العقلاء ولصفات العقلاء، أي: أنها تقع على ذاتٍ متصفة بوصف من صفات العقلاء، وهو اسم موصول مشترك في المفرد والمثنى والجمع المذكر والمؤنث فاستعمل ( الذي ) في الأخص، واستعمل
( ما ) في المطلق.
4ـ التعبير (مِنْ بَعْدِ ) من لابتداء الغاية، ابتداء المكان، بداية الشيء من كذا إلى كذا، وتدل على الالتصاق، وأمّا (بَعْدَ ) فتحتمل أنْ هناك فاصلا زمنيا.
أي: أنّ التحذير باتباع أهواء أهل الكتاب يبدأ مباشرة من لحظة مجيء العلم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتحويل القبلة وليس هناك وقت للانتظار، ولو لم يذكر (من) لاحتمل الموضوع التأخير مدة من الزمن.
وقوله تعالى: (مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ) [البقرة:145] السياق في الكلام في تحويل القبلة، وتحويل القبلة متى يؤمر به المسلم؟ عندما تنزل الآية مباشرة ينبغي أنْ يتحول إلى القبلة، ومن سمع بها نفّذها، والذي كان في الصلاة وسمع هذه الآية اتجه مباشرة إلى الكعبة، إذن (من) لابتداء الغاية.
بينما الآية الأولى 120 ليس فيها هذا الشيء فلم يقل (من).
شواهد قرآنية:
آـ (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا) [يس:9] أي: أنّ هناك فاصلا يبدأ من أيديهم يمنعهم من الحركة، ولو قال: (بين أيديهم) بدون (من) لاحتمل وجود مسافة بين أيديهم والسد.
ب ـ (وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ) [فُصِّلَت:5] أي: أنّ الحجاب لم يترك فاصلاً بينهما.
ج ـ (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا) [فُصِّلَت:10] أي: مباشرة ليس هنالك فاصل، ولو قال: ( فوقًها ) كانت تحتمل القريب والبعيد.
د ـ (أَفَلَمۡ يَنظُرُوٓاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوۡقَهُمۡ) [ق:6] مسافة كبيرة.
هـ ـ (وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ) [النساء:154] هناك مسافة بين الطور ورؤوسهم.
السؤال الخامس:
في قوله تعالى: (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ) [البقرة:120] وقوله في آية الأنعام: (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ) [الأنعام:121] ما سبب الاختلاف في مستوى التوكيد؟
الجواب:
1ـ القاعدة اللغوية: يستعمل القرآن اللام للتوكيد، فقوله: (وَلَئِنِ ) آكد من قوله: (وَإِنْ).
2ـ قال تعالى في آية الأنعام [121]: (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ١٢١).
وقال في آية البقرة: (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ) [البقرة:120] فأكّد في آية البقرة باللام دون آية الأنعام.
والسبب أنّ آية البقرة تستدعي قدراً زائداً من التوكيد؛ فإنها تحذير للرسول صلى الله عليه وآله وسلم من ترك ملة الإسلام واتباع اليهود والنصارى وهو من أكبر المعاصي، إذ كيف يصح من رسولٍ يتنزل عليه الوحي من ربه أنْ يترك أمر الله إلى ملة أخرى لا يرضاها ربه؟ فاحتاج ذلك إلى قدر من الوعيد أكبر.
أمّا آية الأنعام فهي في الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه، لذلك ترى أنّ المعصية في آية البقرة أشد وأكبر فاحتاج ذلك إلى قدر من التوكيد أكبر.
السؤال السادس:
قوله تعالى في هذه الآية: (مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ) [البقرة:120] بينما قال في آية الأنعام [51]: (لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ ) فزاد (من) المؤكدة في البقرة فما دلالــة ذلك؟
الجواب:
1ـ آية الأنعام (وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) [الأنعام:51] هم على كل حال مؤمنون بهذا اليوم وترجى لهم التقوى.
2ـ أمّا آية البقرة فقد ذكرفيها أنّ اليهود والنصارى لن ترضى عن الرسول حتى يترك دينه ويتبع ملتهم، وهذا كفر صريح وانسلاخ من الدين، ولذا عقب عليه بقوله: (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ) [البقرة:120] أي: إنّ فعل ذلك ما له من الله من ولي ولا نصير، فالفرق بين المقامين واضح، فاحتاج الكلام في آية البقرة إلى توكيد نفي الولي والنصير دون آية الأنعام.
3 ـ وكذلك المقام في آية الرعد: (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ) [الرعد: 37].
السؤال السابع:
ما دلالة ضمير الفصل (هُوَ) في آية البقرة [120] قوله تعالى: (إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) بينما قال في آية آل عمران [73]: (إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ) وفي آية الأنعام [71] (إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى)؟
الجواب:
1ـ قال في آية البقرة [120]: (إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) أي: قدّم هدى الله، وجاء بضمير الفصل.
وقال كذلك في آية الأنعام [71 ]: (إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) أي: قدّم هدى الله، وجاء بضمير الفصل.
بينما قال في آية آل عمران [73]:( إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ) فقدّم الهدى ولم يأت بضمير الفصل.
2ـ لعل السبب - والله أعلم - أنّ الآيتين الأوليين في الأديان، فالأولى في اليهودية والنصرانية والثانية في الشرك، فناسب الرد بتقديم الهدى وهو الإسلام، فكأنه قال لهم: إنّ الإسلام هو الهدى الكامل الصحيح التام لا هدايتكم، فناسب تقديمه وحصر الهداية عليه، وجاء بضمير الفصل توكيداً لهذا المعنى.
أمّا الآية الثالثة فهي ليست في الموازنة بين أهل الأديان، وإنما هي رد على تصرف سيِّءٍ ومكر، حيث قالت طائفة من أهل الكتاب: آمنوا بما أنزل على محمد وجه النهار واكفروا آخره وقولوا نحن آمنا به ظناً بأنه حق ولكن استبان لنا أنه باطل فرجعنا عنه إلى ديننا الذي هو الحق لعلهم يرجعون عن دينهم، فنزلت الآية رداً على مكرهم وكيدهم وادعائهم الهدى، فقال تعالى: (قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ) [آل عمران:73] أي: أنّ الهدى أنْ يهديكم الله إلى الدين الصحيح وإلى الحق وليس الهدى أنْ تعملوا مثل هذا المكر والتبييت، والله أعلم.
السؤال الثامن:
ما سبب اختلاف الفاصلة بين آية البقرة [120] (وَلَا نَصِيرٍ) وفاصلة آية الرعد [37] (وَلَا وَاقٍ)؟
الجواب:
آية الرعد [37] هي قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ).
1ـ في آية الرعد قال: (وَلَا وَاقٍ) [الرعد:37] والواقي هو الحافظ وهو أعم من النصير؛ لأنّ الواقي قد يكون عاقلاً أو من الجمادات أو غيرها، فالسقف واق والملابس واقية وأمّا النصير فلا يكون إلا عاقلاً قادراً.
2ـ حدد الأهواء وعينها في آية البقرة (حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) [البقرة:120] ولم يحددها في الرعد بل أطلقها، فجعل العام وهو الواقي مع العام وهو عموم الأهواء مع الاسم الموصول المشترك
( ما ) وجعل الخاص مع الأهواء المحددة مع الاسم الموصول المختص وهو) الذي ).
3ـ النصير ينصر صاحبه على الخصم ويمكّنه منه، وأمّا الواقي فإنه يحفظه منه وقد لا يتمكن من نصره، ولذلك فوجود النصير أتم في النعمة من وجود الواقي.
لذلك جعل نفي النصير وهو النعمة الأتم، مع الوزر الأعظم وهو ترك ملة الإسلام، وجعل نفي الواقي الذي هو دون ذلك مع ما هو أقل وهو إنكار بعض الأحزاب بعض ما أنزل إليه.
4ـ تناسب الفاصلة مع السياق، ففي آية البقرة (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) [البقرة:120] فإذا اتبع ملتهم كان منهم، وأهل الملة ينصرون أتباعهم على غيرهم، فنفى النصير عنه.
وأمّا آية الرعد فلم يذكر فيها ذلك، وإنما قال: (وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ) [الرعد:36] واتباع البعض قد لا يقتضي النصرة ومحاربة الأعداء من أجل ذلك البعض، لكن ربما يحفظونه إذا وقع في شدة.
5ـ انظر الجدول التالي حيث يتبين تناسب اختيار الكلمات مع تناسب عدد التكرار في السورتين:
السورة تكراركلمة (نصير) تكراركلمة (واق) الآيات
البقرة 2 - 107- 120
الرعد - 2 34- 37
6ـ تناسب الفاصلة في كل سورة والله أعلم.
السؤال التاسع:
ما الدرس المستفاد من قوله تعالى: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى) [البقرة:120]؟
الجواب:
كان اليهود يدخلون على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مدخل كيد ولؤم، فيقولون: هادنا، أي: قل لنا ما في كتابنا حتى ننظر إذا كنا نتبعك أم لا فأراد الله أنْ يقطع على اليهود مكرهم فأخبر رسوله بأنه لا اليهود ولا النصارى سيتبعون ملتك وإنما يريدون أن تتبع ملتهم.
والخطاب وإنْ كان للرسول صلى الله عليه وآله وسلم فهو أيضاً لأمته إلى يوم القيامة، فلينتبه المسلمون إلى ذلك ولذلك يجب أن نستعيذ بالله من أن نصنع تصرفاً نرضي به اليهود أو النصارى لأنّ ذلك معناه أنني تبعت ملتهم لأنّ الله قال(وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) [البقرة:120].
ويجب أن نفرق بين الرضا وبين التعايش لأنّ التعايش يقتضيك أن تتحمل فعل قالبٍ لا بحب قلب بينما الرضا أن ترضى فعل القالب بحب قلب.
ولذلك كان عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مع اليهود لا رضى منه عن اليهود وإنما كان تعايشاً وما كان للرسول عليه السلام أن يفعل فعلاً ترضى عنه به اليهود لأنّ النصارى واليهود إنْ رضوا عن واحد فليُحكم بأنه قد فارق ملة الله تعالى بنص الآية والعياذ بالله.
وهذه الآية رقم ( 120 ) ذكرت المخالفة الثامنة والعشرين (28 ) لليهود التي ذكرها الله تعالى في سورة البقرة من أصل (32 ) مخالفة وهي تحمل مضمون: محاولة إخراج المسلمين من دينهم.والله أعلم.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #98  
قديم 05-04-2024, 06:01 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,072
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختارات من تفسير " من روائع البيان في سور القرآن"

مختارات من تفسير من روائع البيان في سور القرآن (100)
مثنى محمد هبيان



(وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ) [ البقرة: 123 ]
السؤال الأول:
لماذا حذف الجار والمجرور المقدر( فيه ) مع الفعل (تَجْزِي) [البقرة:123] في الآية؟
الجواب:
انظر الجواب في آية البقرة [48 ] في الحلقة ( 55 ) على موقع رابطة العلماء السوريين المنشورة بتاريخ 28/ 05 / 2020 م.
السؤال الثاني:
قوله تعالى في الآية: (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ) [البقرة:123]، وقال في آية البقرة [48]:( وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ) [البقرة:48] فما سبب هذا الاختلاف؟ ومتى تذكر الشفاعة أو تؤنث؟
الجواب:
1ـ في آية البقرة [48] قوله تعالى (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ) [البقرة:48].
آ ـ ذكّر الفعل (يُقْبَلُ) مع الشفاعة؛ لأنّ الشفاعة هنا لمن سيشفع، أي: للشافع وهو مذكر.
ب ـ الشفاعة ليست مؤنثة حتى تكون الشفاعة مطلقة.
ج ـ إذا فصلت بين المؤنث الحقيقي والمؤنث المجازي يجوز التذكير والتأنيث، تقول: ذهب إلى الجامعة فاطمة وذهبت إلى الجامعة فاطمة، هكذا إذا كان هناك فصل، لكنْ: ذهبت فاطمة لا يجوز غير هذا: ذهبت فاطمة.
د ـ أمّا المؤنث المجازي، فتقول: طلعت الشمس، وطلع الشمس، ابتداء فهذا مؤنث مجازي.
2ـ في آية البقرة[ 123] أنّث الفعل، فقال: (وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ) [البقرة:123] ؛لأنّ المقصود هي الشفاعة نفسها وليس الكلام عن الشفيع.
3ـ في آيات يس 23 قوله تعالى (لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا) [يس:23] وآية النجم [26] قوله تعالى:( لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا) [النجم:26] أنّث الفعل؛ لأنّ المقصود هي الشفاعة نفسها.
السؤال الثالث:
ما خصوصية استعمال القرآن لكلمتي: العدل والقسط؟
الجواب:
1ـ القسط: هو الحظ والنصيب، والقرآن لم يستعمله إلا مع الموازين، وهذا من خصوصية الاستعمال القرآني والقسط يستعمل مع غير الميزان، لكنّ القرآن يستعمله مع الميزان ولا يستعمل العدل مع الميزان، والقسط قد يكون في القسمة وفيه ارتباط بالآلة (قسطاس).
ولذلك في القرآن الكريم لم يستعمل مع الوزن إلا القسط، نحو قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ) [الرحمن:9]، وقوله تعالى: (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ) [الإسراء:35] والقسطاس هو ميزان العدل، وأصل كلمة قسطاس عدل، فسموا الميزان قسطاساً؛ لأنه عدل.
2ـ العدل معناه المساواة في الأحكام، وعندنا عَدلٌ وعِدلٌ، فالعِدلُ ـ بكسر العين ـ فهو فيما يُبصر من الأشياء تقول: هذا عِدل هذا، مثل حِملَينِ متساويين.
أمّا العَدلُ ـ بفتح العين ـ فهو أحكام ومساواة في الحكم وفيما لا يُبصر من الأشياء، نحو قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) [المائدة:95] أي: ذوا قسط (أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا) [المائدة:95] والصيام لا يُبصر (وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا ) [الأنعام:70] لم يقل كل قسط، (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ) [البقرة:123]. والله أعلم.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #99  
قديم 05-04-2024, 06:03 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,072
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختارات من تفسير " من روائع البيان في سور القرآن"

مختارات من تفسير من روائع البيان في سور القرآن (101)
مثنى محمد هبيان



(وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ١٢٤) [ البقرة: 124 ]
السؤال الأول:
ما الدروس المستفادة من هذه الآية؟
الجواب:
1ـ (إذ) معناها اذكر وقت أنْ ابتلى اللهُ إبراهيم بكلمات.
2ـ الابتلاء هو الامتحان، والابتلاء ليس شراً ولكنه مقياس لاختبار الخير والشر وهو من أسس التربية.
3ـ الابتلاء هنا بكلمات، والكلمات جمع كلمة، والكلمة قد تطلق على الجملة، كقوله تعالى: (مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا) [الكهف:5].
4ـ قال العلماء: إنّ الابتلاءات كانت عشرة، وقالوا: أربعين، منها عشرة في سورة التوبة (الآية112)، وعشرة في سورة المؤمنون (الآيات 1ـ10) وعشرة في الأحزاب (الآية 35) وعشرة في المعارج (الآيات 22ـ34 ).
ونخرج من هذا الجدل بأنْ نقول: إنّ الله ابتلى إبراهيم عليه السلام بكلمات تكليفية (افعل كذا ولا تفعل كذا) فقد ابتلاه في النار فلم يجزع، فأتاه جبريل عليه السلام فيقول: ألك حاجة؟ فيرد إبراهيم: أمّا إليك فلا، وأمّا إلى الله فعلمه بحالي يغنيه عن سؤالي، وابتلي بذبح ابنه الوحيد وهو شيخ كبير فيطيع بنفس مطمئنة. وقيل:هي خصال الفطرة العشرة: المضمضة ـ الاستنشاق ـ السواك ـ قص الشارب ـ غسل البراجم ( عُقد الأصابع ) ـ تقليم الأظافر ـ نتف الإبط ـ حلق العانة ـ الختان ـ غسل مكان البول والغائط.
وكون إبراهيم أدى جميع التكليفات بعشق وحب وزاد عليها من جنسها فقد نجح في الابتلاء ووفّى (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) [النجم:37] فكان الله أعز عليه من نفسه وأهله وولده.
5ـ كافأه الله بقوله: (قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) [البقرة:124] أي: إماماً للبشر، فاستقبل إبراهيم هذه البشرى وأراد أنْ ينقل الإمامة إلى أولاده وأحفاده حتى لا يحرموا من القيم الإيمانية خلال حياتهم، فردّ الله على إبراهيم بقضية إيمانية أيضاً فيها تقريع لليهود الذين تركوا القيم وعبدوا المادة فقال: (قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) [البقرة:124] وعهد الله هو الفاعل الذي يجذب صاحبه.
6ـ في الآية استقراء للغيب أنه سيأتي من ذرية إبراهيم من سيفسق ويظلم، والمقصود بذلك اليهود.
7ـ الرسالة ليست ميراثاً، ومن العجائب أنّ موسى وهارون عليهما السلام كانا رسولين، والرسول الأصيل موسى وجاء هارون ليشد أزره، وشاءت مشيئة الله أنْ تستمر الرسالة في ذرية هارون وليس في ذرية موسى.
8ـ الأنبياء اصطفاؤهم اصطفاء قيم، وأبناؤهم هم الذين يأخذون منهم هذه القيم، وليسوا الذين يأخذون الجنس والدم واللون، وانظر إلى قصة نوح عليه السلام مع ابنه لتتحقق من ذلك.
9ـ إمامة الناس عطاء ألوهية لا يناله إلا المؤمن، أمّا الرزق فعطاء ربوبية يناله المؤمن والكافر؛ لأنّ الله هو الذي استدعانا للحياة جميعاً وكفل لنا الرزق جميعاً.
10 ـ ( إبراهيم ) اسم أعجمي معناه: أبٌ رحيم أو أبو الأمم ينتسب إلى سام بن نوح عليه السلام وُلد حوالي 2000 قبل الميلاد في الأهواز أو (أور ) الكلدانية ثم انتقل به والده إلى حُوران ثم إلى بابل أرض النمرود وتزوج سارة وهاجر بها إلى مصر بسبب الجفاف والقحط الذي أصاب البلاد وأهدى له ملك مصر ( هاجر ) أم إسماعيل وقيل تُوفي إبراهيم سنة 1773 قبل الميلاد وجميع الطوائف من اليهود والنصارى والعرب تعتز بنسبها وصلتها بخليل الرحمن وكلها تؤمن به وبدعوته ورسالته.وقد جاء محمد عليه السلام بما جاء به إبراهيم عليه السلام.
السؤال الثاني:
ما دلالة تأخير لفظ (ربه) فى قوله تعالى (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ) [البقرة:124]؟
الجواب:
الابتلاء هو الاختبار، فإن كلّفت شخصاً بشيء فما يكون تكليفك له متضمناً معنى اختيار فعله أو تركه.
وابتلاء الله لإبراهيم تكليف له؛ لأنّ الله كلفه بأوامر ونواهٍ. وفي هذه الآية تقديم ما حقه التأخير، فـ (إِبْرَاهِيمَ) مفعول به، وقد تقدّم على الفاعل (رَبُّهُ) فما الهدف من هذا التقديم؟
المقصود من هذا تشريف سيدنا إبراهيم عليه السلام بإضافة اسم ربه إلى اسمه وهو الهاء في قوله (رَبُّهُ) أي: رب إبراهيم.
السؤال الثالث:
لم سمى الله عز وجل إبراهيم إماماً فى الآية؟
الجواب:
سمّى الله تعالى إبراهيم في هذه الآية إماماً، وقصد بإمامته أنه رسول، فلِمَ عدل عن تسميته رسولاً إلى تسميته إماماً؟
والجواب: ليكون ذلك دالاً على أنّ رسالته تنفع الأمة المرسَل إليها بالتبليغ وتنفع غيرهم من الأمم بطريق الامتداد، لاسيما وأنّ إبراهيم عليه السلام قد طوّف بالآفاق.
السؤال الرابع:
قوله تعالى (قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ) [البقرة:124] (من) للتبعيض،فلِمَ خصّ إبراهيم بالدعاء بعض ذريته؟
الجواب:
قال: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) [البقرة:124] ولم يقل: ذريتي؛ لأنه يعلم أنّ حكمة الله تعالى تقتضي ألا يكون جميع أبناء الرجل ممن يصلحون لأن يُقتدى بهم، ولذلك لم يسأل الله تعالى ما هو مستحيل عادة، لأنّ ذلك ليس من آداب الدعاء، ولم يجعل الدعاء عاماً شاملاً لكل الذرية بحيث يقول: (وذريتي).
السؤال الخامس:
لماذا نصبت كلمة الظالمين في الآية (قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) [البقرة:124]؟
الجواب:
الظالمين مفعول به والعهد الفاعل، الظالمين مفعول به منصوب بالياء؛ لأنه جمع مذكر سالم.
السؤال السادس:
وردت كلمة (إِبْرَاهِيمَ) في القرآن كله بالياء إلا في سورة البقرة جاءت بدون الياء (إِبْرَاهِمَ) فما دلالة ذلك؟
الجواب:
وردت كلمة (إبراهيم) في القرآن الكريم 69 مرة، منها 15 مرة في سورة البقرة كلها بدون الياء، والباقي 54 مرة بالياء.
وهذا من خط المصحف، والقاعدة تقول: خط المصحف لا يقاس عليه.
والمصحف كتبه عدد كبير من الكتبة، فمرة يرسم حرف العلة ومرة لا يرسم، وأحيانا يكون الرسم لاختلاف القراءات، فيوضع الرسم الذي يجمع القراءات المتواترة، مثل (ملك) في سورة الفاتحة بدون ألف؛ لأنه ورد قراءة متواترة ( ملك يوم الدين) وشروط القراءة الصحيحة أنْ تكون موافقة لرسم المصحف.
وكلمة (إبراهيم) في سورة البقرة ورد فيها قراءتان متواترتان: إحداهما (إبراهام) بدون ياء، والثانية بالياء، فكتبت بالشكل الذي يحتمل القراءتين. والله أعلم.
السؤال السابع:
هل من تفصيل أكثر وأوسع للسؤال السابق؟
الجواب:
كلمة (إبراهيم) اسم أعجمي، والعرب كانت تتصرف في الاسم الأعجمي، وورد في «زاد المسير» أنه في إبراهيم ست لغات، وهي: إبراهيم ـ وهي أشهرها ـ إبراهُم ـ إبراهَم ـ إبراهِم ـ إبراهام ـ إبرهم.
1ـ لقد وردت كلمة (إبراهيم) في القرآن الكريم 69مرة، اختلف القراء في 33 موضعاً منها 15مرة في سورة البقرة كتبت كلها بدون الياء (إبراهم) وذلك في الآيات التالية:
(124ـ125ـ125ـ126ـ127ـ130ـ132ـ133ـ135ـ136ـ140ـ258ـ2 58ـ 258ـ260).
والباقي 54 مرة موزعة على 24 سورة أخرى غير سورة البقرة مكتوبة بالياء إبراهيم وذلك حسب الجدول التالي:
المجموع: 69 مرة، وعدد السور25 سورة.
2ـ حذفوا ياء (إبراهيم) في سورة البقرة فقط، وكتبوها (إبراهم) مع وضع إشارة ياء صغيرة فوق الكلمة لتدل على وجود قراءتين متواترتين.
3ـ رسمت كلمة إبراهيم بلا ياء في المصاحف العراقية والشامية وفي مصحف الإمام، أمّا في باقي المصاحف فرسمت بياء.
وبالتالي فإنّ رسمها بلا ياء في سورة البقرة ليس مجمعاً عليه، ولكنّ المصحف المنتشر برواية حفص ترسم فيه بحذف الياء في سورة البقرة.
قال الإمام الشاطبي رحمه الله في «عقيلة أتراب القصائد»:
والحذفُ في ياءِ ابراهيمَ قيل هنا=شامٌ عراقٌ ونِعمَ العِرقُ ما انتشـرا
أي: حُذِفت ياء (إبراهيم) من الرسم الشامي والكوفي والبصري.
4ـ وسبب ذلك بشكل عام هو وجود قراءتين، لكن بشكل عام نجد أنّ:
آ ـ خط المصحف لا يقاس عليه.
وللعلم فقد حصل تطور في تاريخ الكتابة منذ زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبدأت الكتابة العربية تستقر، ولذلك نرى أكثر من رسم للكلمة، مثل كلمة (لكيلا) فيمكن كتابتها موصولة أو مفصولة، (لكي لا) وكلاهما جائز عند العرب.
ب ـ الإمام عبد الله بن عامر الشامي هو أحد القراء السبعة المشهورين لدى علماء القراءات، ولابن عامر راويان هما: هشام بن عمار الدمشقي، والآخر أحمد بن ذكوان الدمشقي.
أمّا هشام فقرأ كلمة (إبراهيم) بالألف في ثلاثة وثلاثين موضعاً، منها جميع ما في سورة البقرة أي: قرأها (إبراهام) أي: بإبدال الياء ألفاً وأمّا ابن ذكوان فقرأها بالألف وبالياء.
وفي سورة البقرة فقط اجتمع الراويان بالألف هشام وابن ذكوان، فكتبت بدون ياء في سورة البقرة مع وضع ياء صغيرة فوقها للدلالة على القراءة الأخرى.
لذلك نرى أنّ قراءة الياء في المرسوم بها قياسية، وفي محذوفها اصطلاحية كما في كلمة (إسرائيل) و(الداع).
ج ـ كتابة مصحف ابن عامر ومصحف المدينة رواية حفص عن عاصم متقاربة.
د ـ هكذا وصلت إلينا صيغة الكتابة من الصحابة رضوان الله عليهم الذين كتبوا القرآن ولم ينكشف سر ذلك لأحد، والله سبحانه علام الغيوب، والرسم بُني على حكمة ذهبت بذهاب كتبته.
5ـ (للعلم فإنّ التوراة تذكر في الإصحاح السابع عشر من سفر التكوين أنّ سيدنا إبراهيم عليه السلام كان اسمه ( إبراهم ) وكان عمره 86 سنة لما ولدت هاجر ابنه إسماعيل عليه السلام ولمّا بلغ إبراهيم 99 سنة تكلم الله معه وقال له: إنه سيكون أباً لجمهور من الأمم فلا يدعى اسمه بعد ( إبراهم ) بل سيكون اسمه ( إبراهيم ) لأنه سيكثر نسله ويجعله أمماً وبشره بإسحق عليه السلام وبارك له في إسماعيل وإسحق....
ونخلص من ذلك أنّ سيدنا إبراهيم عليه السلام كان له اسمان هما ( إبراهم) وذلك قبل أن يرزقه بالولد وعندما رزقه الله بالولد إسماعيل وإسحق جعل اسمه ( إبراهيم ) بزيادة الياء لأنّ زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى. وهناك لفتة لطيفة أنّ اسم ( إبراهم) بدون ياء هو في سورة البقرة فقط أي في بداية القرآن الكريم وهو ما يتمشى مع بداية عُمر سيدنا إبراهيم عليه السلام ).
من كتاب( إعجاز رسم القرآن ) لمحمد شملول.
والله أعلم.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #100  
قديم 05-04-2024, 06:05 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,072
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختارات من تفسير " من روائع البيان في سور القرآن"

مختارات من تفسير من روائع البيان في سور القرآن (102)
مثنى محمد هبيان



(وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) [البقرة:133]
السؤال الأول:
لماذا لا يُذكر سيدنا إسماعيل مع إبراهيم وإسحق ويعقوب في القرآن؟
الجواب:
1ـ هذا السؤال ليس دقيقاً؛ لأنه توجد في القرآن مواطن ذُكر فيها إبراهيم وإسماعيل ولم يُذكر إسحق، وهناك 6 مواطن ذُكر فيها إبراهيم وإسماعيل وإسحق، وهي قوله تعالى:
(أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ١٣٣) [البقرة:133].
(قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ١٣٦) [البقرة:136].
(أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ١٤٠) [البقرة:140].
(قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ٨٤) [آل عمران:84].
(ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ) [إبراهيم:39].
(إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّ‍ۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيۡمَٰنَۚ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا) [النساء:163].
2ـ وكل موطن ذُكر فيه إسحق ذُكر فيه إسماعيل بعده بقليل أو معه، مثل قوله تعالى:
(فَلَمَّا ٱعۡتَزَلَهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا نَبِيّٗا) [مريم:49] و (وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِسۡمَٰعِيلَۚ إِنَّهُۥ كَانَصَادِقَ ٱلۡوَعۡدِ وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا) [مريم:54].
إلا في موطن واحد في سورة العنكبوت (وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَجَعَلۡنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَٰبَ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَجۡرَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ٢٧) [العنكبوت:27].
3ـ وفي قصة يوسف عليه السلام لا يصح أن يُذكر فيها إسماعيل؛ لأنّ يوسف من ذرية إسحق وليس من ذرية إسماعيل.
4ـ وقد ذُكر إسماعيل مرتين في القرآن بدون أن يُذكر إسحق:
آـ في سورة البقرة (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ١٢٥ ) [البقرة:125].
ب ـ (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ١٢٧) [البقرة:127] لأنّ إسحق ليس له علاقة بهذه القصة - وهي رفع القواعد من البيت- أصلاً.
السؤال الثاني:
بعض العلماء يقول: إنّ إسماعيل هو الذبيح، والبعض يعترض ويقول آخرون: (إسحق) فما المختار بين الرأيين؟
الجواب:
ليس هناك أثر صريح صحيح، لكنْ عندما ننظر في الآيات نجد التالي:
1ـ الآية في سورة هود (وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٞ فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَٰهَا بِإِسۡحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسۡحَٰقَ يَعۡقُوبَ٧١) [هود:71] هذه المرأة هي زوجة إبراهيم عليه السلام التي كانت عاقراً وكانت كبيرة في السن، وهي امرأته الأولى بُشِّرت بإسحق.
وأمّا المرأة الثانية فهي زوجة إبراهيم وهي التي ولدت له هذا الذي أخذها وإياه وأسكنهما بواد غير ذي زرع عند البيت المحرم.
وعندما ننظر في الوقائع في الآيات نجد نوعاً من الترجيح أنه إسماعيل الذي ذهب إلى ديار العرب وتزوج منهم وعاش هناك؛ لأنّ الكلام الأول كان عن إسحق.
2ـ وعندما نأتي إلى الآيات في سورة الصافات (فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ١٠١ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡيَ قَالَ يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ١٠٢) [الصافات:101-102] وبعد أنْ يمضي في القصة وبعد أنْ ينتهي من قصة الذبيح يقول تعالى: (وَبَشَّرۡنَٰهُ بِإِسۡحَٰقَ نَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ١١٢) [الصافات:112] إذن جاءت البشارة بإسحق بعد البشارة بالذبيح، وإسحق ذكر اسمه في القرآن، وإسماعيل ذكر اسمه في القرآن، فالمرجح أنّ الذبيح هو إسماعيل وليس إسحق.
3ـ ونقول: الذبيح من الصابرين، وعندما ننتقل إلى الآيات (وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِدۡرِيسَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰبِرِينَ٨٥) [الأنبياء:85] (سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ) [الصافات:102] من الذي وُصِف بوصف الصبر؟ إسماعيل، بينما إسحق ما وصف بهذا وإنما قال: (وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٞ فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَٰهَا بِإِسۡحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسۡحَٰقَ يَعۡقُوبَ٧١) [هود:71] لكن نقول: والمسألة لا يترتب عليها أمر من أمور الدين؛ فالخوض فيها غير مثمر.
4ـ إنه أحد ابني إبراهيم، وعندنا قوله تعالى: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ١٢٥ ) [البقرة:125].
5ـ وإبراهيم عليه السلام عنده ولدان: إسماعيل وإسحق،ومن ذرية إسحق أنبياء ورسل كثيرون، ومن ذرية إسماعيل نبيٌ واحد هوخاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم.
6ـ من أولاد إسماعيل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهؤلاء أبناء عمومتهم "سأبعث من أبناء عمومتهم في فاران" (وفاران هو المكان الذي ترك فيه إبراهيم ولده إسماعيل، وهم يزعمون أنّ فاران في مكان آخر في فلسطين). لوصح الحديث «أنا ابن الذبيحين» لانتهى الحوار، لكنه لم يصح عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
7 ـ إسماعيل: هو الإبن الأكبر لإبراهيم وهو ابن هاجر وُلد في أرض كنعان سنة 1910 قبل الميلاد وهو أكبر من إسحاق بثلاثة عشر عاماً ومعنى اسمه بالعبرية: سمع الله أي استجاب الله دعاءَ أمه توفي بمكة سنة 1773 قبل الميلاد ودُفن بالحجر حول الكعبة.
والله أعلم.
السؤال الثالث:
ما أهم الوقفات مع هذه الآية؟
الجواب:
(جَعَلْنَا الْبَيْتَ) البيت مأخوذ من البيتوتة وهو المأوى الذي تأوي إليه، ولذلك سُميت الكعبة بيتاً؛ لأنها المكان الذي يستريح إليه كل خلق الله.
(مَثَابَةً لِلنَّاسِ) يعني مرجعاً تذهب إليه وتعود، مثل شعور الناس بالشوق للرجوع إلى الكعبة، ولو ظلت جاذبية بيت الله في قلوب الناس مستمرة لتركوا كل شؤون الحياة ليبقوا بجوار البيت، ولذلك كان عمر رضي الله عنه حريصاً على أنْ يعود الناس إلى أوطانهم وأولادهم بعد انتهاء مناسك الحج مباشرة.
(وَأَمْنًا) يعني يؤمّن الناس فيه، حتى كان ذلك قبل الإسلام فيلقى أحدهم قاتل أبيه في بيت الله فلا يتعرض له إلا عندما يخرج، والله لا يخبرنا بأنّ البيت آمِنٌ، ولكنه يطلب منا أنْ نؤمّن من فيه، فالآية تشريع وليس خبراً.
4 ـ (مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ) مَقام: - بفتح الميم- اسم لمكان من قام، أمّا بضمها – مُقام- فهو اسم لمن أقام.
5ـ أمرنا الله أنْ نتخذ من مقام إبراهيم مصلى؛ لأنّ المسلمين كانوا يتحرجون عن الصلاة فيه، فلا يريدون أنْ يكون بينهم وبين الكعبة شيء، فيخلون ذلك المكان الذي فيه مقام إبراهيم.
وقد سأل عمر رضي الله عنه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: ألا نتخذ من مقام إبراهيم مصلى؟ فنزلت هذه الآية.
6ـ في الآية إقرار من الله بوجود مقام إبراهيم في مكانه بين المصلين خلفه وبين الكعبة؛ وذلك لأنّ مقام إبراهيم له قصة تتصل في العبادة (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ) [آل عمران:97].
ومقام إبراهيم هو مكان قيامه عندما أمره الله برفع القواعد من البيت، والترتيب الزمني للأحداث هو أنّ البيت وُجد أولاً، ثم بعد ذلك رفعت القواعد ووضع الحجر الأسود في موقعه بيد إبراهيم عليه السلام.
7ـ الله سبحانه لا يريد أنْ يعطينا التاريخ بقدر ما يريد أنْ يعطينا العبرة.
8ـ البيت وُضع للناس، فالناس لم يضعوه ولكنّ الله سبحانه هو الذي حدده والملائكة هم الذين وضعوه بأمر الله، والله مع نزول آدم شرع التوبة وأعدّ هذا البيت ليتوب الناس فيه إلى ربهم وليقيموا الصلاة فيه.
9ـ عندما أراد إبراهيم أنْ يقيم القواعد من البيت كان يكفي أنْ يقيمها على قدر طول قامته، ولكنه لعشقه تكاليف ربه جاء بالحجر ليزيد القواعد بمقدار ارتفاع الحجر.
وإنّ الحجر الذي كان يقف عليه إبراهيم به حُفَرٌ على شكل قدميه، وهما بين قائل: أنّ الحجر تأثر تحت قدمي إبراهيم من خشية الله، وبين قائل: إنّ إبراهيم هو الذي قام بحفر مكانٍ في الحجر على هيئة قدميه ليساعده على توازنه عندما يرفع يده إلى الأعلى خلال العمل.
10ـ وقوله تعالى: (طَهِّرَا بَيْتِيَ) فيه دليل على أنّ البيت زالت معالمه تماماً وأصبح مثل سائر الأرض، فذُبحت فيه الذبائح وألقيت المخلفات، فأمر الله سبحانه أنْ يطهر هو وإسماعيل البيت من كل هذا الدنس ويجعله مكاناً لثلاث طوائف: الطائفين، العاكفين، والركع السجود.
11ـ نلاحظ في هذه الآية أنّ كلمة(لِلطَّائِفِينَ) وردت بألف صريحة لتدل على اتساع حركة الطائفين وظهورهم للناس بينما وردت كلمة(وَالْعَكِفِينَ) بألف متروكة لتوضح أنّ معنى الاعتكاف هو في مكان محدود. والله أعلم.
12 ـ قرأ نافع وهشام وحفص وأبو جعفر بفتح الياء من ( بيتيَ ) وصلاً وأسكنها الباقون.
13 ـ هذه الآية هي أول الآيات عن مناسك الحج والآيات الأربع التي تليها هي أول الآيات التي تتحدث عن بناء البيت الحرام وكونه مثابة للناس وامناً.
14 ـ قوله تعالى: (وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) قيل في ذكر الركوع تخصيص للعرب الذين إنما شرع الركوع في دينهم.
السؤال الرابع:
ورد في الآية ذكر للطائفين والعاكفين والركع السجود وورد ذلك أيضاً في آية آل عمران: 43، وآية الحج[26 و 77]، وذكر فيها القائمين لكنْ مع التقديم والتأخير، فهل من توضيح لهذا الأمر؟
الجواب:
أولاً: استعراض الآيات:
(وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ١٢٥ ) [البقرة:125].
(يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ٤٣) [آل عمران:43].
(َإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡ‍ٔٗا وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ٢٦) [الحج:26].
(يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ۩٧٧) [الحج:77].
ثانياً ـ ستكون دراسة الآيات من ناحيتين اثنتين وهما:
آ ـ دراسة الآيات من حيث التقديم والتأخيربحسب الكثرة والقلة.
ب ـ دراسة الآيات من ناحية تعاور أو تناوب المفردات.
الناحية الأولى:
تدرّج في ترتيب المذكورات من القلة إلى الكثرة، وقد قال في البقرة: (وَالْعَاكِفِينَ) [البقرة:125] وفي الحج (وَٱلۡقَآئِمِينَ) [الحج:26].
والعاكفون هم أهل البلد الحرام المقيمون أو الغرباء الذين عكفوا عنده، أي: أقاموا لا يبرحون وقيل هم المعتكفون فيه.
1ـ في آية البقرة [125] الكلام عن بيت الله الحرام، فالطائفون هم ألصق المذكورين بالبيت؛ لأنهم يطوفون حوله، وهم من يقصد البيت حاجاً أو معتمراً فبدأ بهم، ثم تدرّج إلى العاكفين في هذا البيت أو في بيوت الله عموماً، ثم الركع السجود الذين يتوجهون إلى هذا البيت في ركوعهم وسجودهم في كل الأرض، والراكعون أقل من الساجدين؛ وذلك لأنّ لكل ركعة سجدتين، إضافةً أنّ هناك سجوداً ليس له ركوع كسجود التلاوة وسجود الشكر، فتدرج من القلة إلى الكثرة.
2ـ في آية الحج: 77، بدأ بالركوع وهو أقل المذكورات، ثم السجود وهو أكثر، ثم عبادة الرب وهو أعم، ثم فعل الخير، فتدرج من القلة إلى الكثرة.
3 ـ في آية آل عمران:43، كان التدرج معكوساً من الكثرة إلى القلة، فبدأ بالقنوت وهو عموم العبادة، ثم السجود وهو أقل وأخص، ثم الركوع وهو أقل وأخص.
الناحية الثانية: دراسة الآيات من ناحية تعاور أو تناوب المفردات:
فقد قال في البقرة: (وَالْعَاكِفِينَ) [البقرة:125] وفي الحج (وَٱلۡقَآئِمِينَ) [الحج:26].
التعاريف:
العاكفون:
آـ هم أهل البلد الحرام المقيمون.والعكوف الإقبال على الشيء وملازمته والاقتصار عليه.
ب ـ الغرباء الذين عكفوا عنده وجاوروه.
القائمون:
آـ المصلون، أي: الركع السجود، أي: ذكر أهم أركان الصلاة القيام والركوع والسجود.
ب ـ المتمسكون بدين الله الثابتون عليه والعازمون المواظبون على ذلك.
الأدلة على معنى القائمين:
ـ التمسك: (مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ١١٣) [آل عمران:113].
ـ العزم:
(وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبۡدُ ٱللَّهِ يَدۡعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيۡهِ لِبَدٗا١٩) [الجن:19] أي: لما عزم.
(إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ) [الكهف:14] أي: عزموا فقالوا.
الأدلة على معنى العاكفين:
(فَأَتَوۡاْ عَلَىٰ قَوۡمٖ يَعۡكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصۡنَامٖ لَّهُمۡۚ) [الأعراف:138] أي: يقيمون.
(ظَلۡتَ عَلَيۡهِ عَاكِفٗاۖ ) [طه:97] أي: مقيماً.
(وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ) [البقرة:187] أي مقيمون في المساجد لا يخرجون إلا لضرورة.
آيات البقرة: 126-129
(﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ١٢٦وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ١٢٧رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ١٢٨رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ١٢٩)
جاءت في سياق ذكر أهل البلد الحرام وذرية إبراهيم وإسماعيل، ومن هؤلاء السكان المقيمين في البلد الحرام بُعث النبي الأمين صلى الله عليه وآله وسلم الذي دعا به إبراهيم وإسماعيل فناسب ذكر العاكفين وهم أهل البلد الحرام المقيمون أو المجاورون وعموم من لزم المسجد الحرام.
آية الحج: 26
1ـ ذكر فيها القائمين ولم يذكر العاكفين، ذلك أنه قال قبلها في الآية: [25] (وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ ٱلَّذِي جَعَلۡنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلۡعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلۡبَادِۚ ) [الحج:25] فجعل العاكفَ فيه وغيرَه سواءً؛ فليس من المناسب أنْ يفرد العاكفين فقال: (وَٱلۡقَآئِمِينَ) والقائمون قد يكونون من العاكفين وغيرهم.
2ـ وذكر بعدها فريضة الحج والحجاج الذين يأتونه من كل فج عميق، ولم يذكر أهل البلد الحرام فقال: (وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ٢٧ لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۖ فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ٢٨ ثُمَّ لۡيَقۡضُواْ تَفَثَهُمۡ وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ وَلۡيَطَّوَّفُواْ بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ٢٩ ) [الحج:27-28-29].
ومن هؤلاء المذكورين من سيعود إلى أهليهم بعد قضاء فريضة الحج فلا يناسب ذلك ذكر العُكوف والإقامة، وإنما يناسبه القيام الذي من معانيه القيام بأمر الدين والاستمساك به؛ ومن ذلك القيام بالصلاة ومناسك الحج وغيرها من الطاعات.
فناسب ذلك ذكر العاكفين في سورة البقرة والقائمين في سورة الحج، والله أعلم.
فائدة:
قال تعالى في آية البقرة: (لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ١٢٥) [البقرة:125].
وقال في آية الحج: (لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ) [الحج:26].
ولسهولة ضبطهما احفظ ( لا اعتكاف في الحج ).
السؤال الخامس:
ما الفرق بين سُجّد وسجود؟ولِمَ قال: (وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) ولم يقل: (الركع السُجّد)؟
الجواب:
1ـ الوزن (فُعّل) نحو: رُكَّع وسُجَّد وضُرَّب يدل على الحركة الظاهرة.
2ـ السجود في الأصل مصدر كالخشوع والخضوع، وهو يتناول السجود الظاهر والباطن وهو يطلق على وضع الجبهة بالأرض وعلى الخشوع، كما في آية البقرة (والركع السجود) ولو قال: (السُجّد) لم يتناول إلا المعنى الظاهر، ومنه قوله تعالى: (تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا) [الفتح:29] وهو من رؤية العين التي تتعلق بالظاهر فقط فقصد بذلك الرمز إلى السجود المعنوي والصوري، بخلاف الركوع فإنه ظاهر في أعمال الظاهر دون أعمال القلب.
3ـ وردت كلمة (السُجّد) في القرآن في أحد عشر موطناً، كلها للدلالة على الحركة الظاهرة وهي الآيات:
(تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا) [الفتح:29].
(وَخَرُّواْ لَهُۥ سُجَّدٗاۖ ) [يوسف:100].
(وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ) [النحل:48].
(وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا) [البقرة:58] ـ [الأعراف:161].
(يَخِرُّونَۤ لِلۡأَذۡقَانِۤ سُجَّدٗاۤ) [الإسراء:107].
(فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدٗا) [طه:70].
(وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّدٗا وَقِيَٰمٗا) [الفرقان:64].
(خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩٥٨) [مريم:58].
(خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ) [السجدة:15].
وكل هذه الآيات بلفظ (السُجّد) للدلالة على الحركة الظاهرة.
4ـ لم يرد لفظ السجود (جمع ساجد) إلا في موضعين هما البقرة 125، والحج 26 للدلالة على السجود الحقيقي؛ وهو الخشوع، وهو مناسب للتطهير في الآية، فإنّ الخشوع يدل على طهارة الباطن وهو مناسب لطهارة البيت وليس المراد به السجود الظاهري.
ومثل ذلك قوله تعالى: (فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِ١٥ ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِ١٦) [التكوير:15-16]فالخُنَّس والكُنَّس هن اللاتي يخنسن ويختفين كثيراً لا مرة واحدة. والله أعلم.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 13 ( الأعضاء 0 والزوار 13)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

 

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 211.30 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 205.24 كيلو بايت... تم توفير 6.06 كيلو بايت...بمعدل (2.87%)]