تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري ) - الصفحة 71 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         القواعد الكلية اللازمة للاقتصادي المسلم ! (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          طليحة بن خويلد رضي الله عنه (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          الإيمان بالقدر والتسليم لله تعالى (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 88 )           »          تصميم وبرمجة تطبيق او موقع او ابلكشن اندرويد وايفون ل مغسله خاصه بيك او لكل المغاسل (اخر مشاركة : ندى جلال - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          اعملي احلى طبق من اللحمة الباردة (اخر مشاركة : سهام محمد 95 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          عروض مكيفات سبليت (اخر مشاركة : Najlaaa - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          شركة الفرسان للخدمات المنزليه بالرياض (اخر مشاركة : انجين محمد - عددالردود : 3 - عددالزوار : 400 )           »          أفي الله شك؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 8 - عددالزوار : 624 )           »          لكل مقام مقال (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          هنيئًا للساجدين تفريج الكرب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #701  
قديم اليوم, 04:53 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 67,723
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

تفسير قوله تعالى: (ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم ...)
قال تعالى وقوله الحق: ( ذَلِكَ أَدْنَى )[المائدة:108]، أي: أقرب، ( أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا \ )[المائدة:108]، إذا كانوا يعرفون هذا وأنهم سيعاقبون، وأنهم سيأتون إلى المحكمة ويشهدون، هذه حالة تجعلهم لا يشهدون بالباطل، ( ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ )[المائدة:108]، والعياذ بالله.وأخيراً يقول لنا: ( وَاتَّقُوا اللَّهَ )[المائدة:108]، أي: خافوه فلا تعصوه، لا بالخيانة ولا بشهادة الزور ولا بالقول الباطل ولا بالكذب ولا بالادعاء ولا بالافتراء ولا بأية معصية هي ترك واجب أو فعل حرام، ( وَاتَّقُوا اللَّهَ )[المائدة:108]، فإنه جبار ذو انتقام، من وقف أمامه متجبراً متكبراً معانداً قصم ظهره، ( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا )[المائدة:108]، اسمعوا هذه التعاليم وطبقوها، ( وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ )[المائدة:108]، فمن فسق عن أمر الله ورسوله وخرج عن طاعتهما لا يهديه الله عز وجل، ما أصبح أهلاً للهداية، فليحذر المؤمن من الفسق، فإن من فسق وواصل الفسق يصبح الفسق جبلة في نفسه وفطرة فيه، ومن ثم لا يقبل الهداية ولا يهديه الله، فلهذا يجب أن نسارع إلى التوبة في كل لحظة، ولا يحل تأجيلها ولا تأخيرها ولو بساعة، متى أذنبت عبد الله، متى أذنبت أمة الله فالتوبة على الفور: أستغفر الله.. أستغفر الله، مع الدموع الحارة، والإصرار على ألا نعود إلى هذا الذنب، صاحب هذه التوبة -إن شاء الله- ينجو، وأما الذي يذنب اليوم ويعيد غداً وبعد غدٍ ويستمر على الذنب فيصل إلى مستوى لا يهديه الله عز وجل حسب سنته، قال تعالى -وقوله الحق- من سورة النساء: ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ )[النساء:17]، أي: من زمن قريب. ( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ )[النساء:18] أيضاً.
الفسق: ترك واجب أوجبه الله أو رسوله، أوجب فعله أو قوله أو اعتقاده، فتركه عبد الله أو أمة الله ففسق، وفعل أو قول ما حرم الله ونهى عنه وتوعد عليه بالعذاب فسق وخروج عن طاعة الله، فالفاسقون بكلمة (أل)، كما في قوله تعالى: ( وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ )[المائدة:108]، هم الضليعون في الفسق، المتوغلون فيه، المرتكبون له دهراً من الزمن؛ لأنه أصبح من غرائزهم.
قالت العلماء: اللصوص الذين تعودوا السرقة تجده يسحبه العسكري أو البوليس بالسلسلة في يده فتخاف عليه، وهو في تلك الساعة يفكر إذا رجع كيف يسرق، كيف يدخل يده، كيف يعمل كذا من أجل السرقة؛ لأنها أصبحت فطرة له وجبلة في نفسه؛ لأنه تعود عليها، وهكذا الزاني واللائط والكذاب والمنافق، وقل ما شئت، كل من تضلع في الفسق وتوغل فيه زمناً طويلاً حاله هي هذه، ولن يتوب، ما يقبل التوبة ولو عرضتها عليه في أطباق الذهب، فلهذا أجمع المسلمون على أن التوبة تجب على الفور ولا يحل تأخيرها أبداً، ويكفي قوله تعالى: ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ )[النساء:17]، لماذا؟ لأنه إذا توغل لا يرجع، فجر بنساء الناس، أكل أموالهم وسفك دماءهم، فكيف يرجع؟ ما عنده نفسية لأن يرجع أبداً، هذا معنى قوله تعالى: ( وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ )[المائدة:108].
ملخص لما جاء في تفسير الآيات
اسمعوا الآيات مرة ثانية: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )[المائدة:106]، لبيك اللهم لبيك، أعلمنا، علمنا، قال: ( شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ )[المائدة:106]، أما إذا كنا في بلاد الإسلام فما نأتي بشاهد كافر أبداً أو فاسق، لكن نأتي به في بلاد الكفر للضرورة، قال: ( إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا )[المائدة:106]، متى هذا؟ إذا شك فيهما، ( تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الآثِمِينَ * فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا )[المائدة:106-107]، يبطلان تلك الشهادة بشهادتهما، ويحلفان عند المحراب، ( فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ * ذَلِكَ )[المائدة:107-108] الذي سمعتم ( أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ )[المائدة:108].
الرد على المجادلين في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
جادل الغافلون أخاً لنا البارحة وقالوا: نحن نقول: الشاة معلقة برجلها، وأنت تقول: لا بد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإلا فما هناك نجاة. فقلت له: لو قلت لهم: ( إِذَا اهْتَدَيْتُمْ )[المائدة:105] شرط، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ )[المائدة:105]، والذي ما يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر هل اهتدى؟ لقد ضل وغوى، وقلت له: قل لهم: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يستحيل أن توجد هداية لأمة بدونهما، إذا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فما هو إلا زمن والناس كلهم في الذنوب والمعاصي والآثام، ما ينجو أحد، وضربت لهذا أمثلة عدة، قلنا: البلدية عندها كناسون موظفون، لو أن الكناسين أضربوا عن الكناسة وأصبحت كل عجوز ترمي وسخها عند الباب بعد شهر تصير الأزقة كلها مزابل ثم ينتشر فيها الذباب والوباء والمرض؛ لأننا ما نهينا عن المنكر، كل سكت، فأيما قرية أو أسرة يظهر فيها ترك معروف أو فعل مكروه ويسكت عنه فلا بد أن ينتشر فيهم، فلا هداية إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
قراءة في كتاب أيسر التفاسير

معنى الآيات
اسمعوا الشرح الآن بالتأني. قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:
[ ما زال السياق في إرشاد المؤمنين وتعليمهم وهدايتهم إلى ما يكملهم ويسعدهم، ففي هذه الآيات الثلاث ينادي الله تعالى عباده المؤمنين فيقول: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ )[المائدة:106]، أي: ليشهد اثنان ( ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ )[المائدة:106]، أي: من المسلمين على وصية أحدكم إذا حضرته الوفاة، أو ليشهد اثنان ( مِنْ غَيْرِكُمْ )[المائدة:106]، أي: من غير المسلمين، ( إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ )[المائدة:106]، أي: كنتم مسافرين ولم يوجد مع من حضره الموت في السفر إلا كافر ]، هذا ابن بداء وتميم الداري كانا كافرين، فلهذا أشهدهما على الوصية، [ فإن ارتبتم في صدق خبرهما وصحة شهادتهما ] إن فرضنا هذا، [ فاحبسوهما، أي: أوقفوهما بعد صلاة العصر في المسجد ليحلفا لكم فيقسمان بالله، فيقولان: والله! لا نشتري بأيماننا ثمناً قليلاً، ولو كان المقسم عليه أو المشهود عليه ذا قربى، أي: قرابة، ( وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا )[المائدة:106]، أي: إذا كتمنا شهادة الله ( لَمِنَ الآثِمِينَ * فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا )[المائدة:106-107]، أي: وإن وجد أن اللذين حضرا الوصية وحلفا على صدقهما فيما وصاهما به من حضره الموت، إن وجد عندهما خيانة أو كذب فيما حلفا عليه، ( فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ الظَّالِمِينَ )[المائدة:107]، قائلين: والله! لشهادتنا أحق من شهادتهما، أي: لأيماننا أصدق وأصح من أيمانهما، ( وَمَا اعْتَدَيْنَا )[المائدة:107]، أي: عليهما باتهام باطل، إذ لو فعلنا ذلك لكنا من الظالمين، فإذا حلفا هذه اليمين استحقا ما حلفا عليه ورد إلى ورثة الميت ما كان قد أخفاه وجحده شاهدا الوصية عند الموت ]، كما تقدم.
[ قال تعالى: ( ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا )[المائدة:108]، أي: أقرب إلى أن يأتوا بالشهادة عادلة لا حيف فيها ولا جور، وقوله تعالى: ( أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ )[المائدة:108]، أي: وأقرب إلى أن يخافوا أن ترد أيمانهم فلا يكذبوا خوف الفضيحة، وقوله تعالى: ( وَاتَّقُوا اللَّهَ )[المائدة:108]، أي: خافوه أيها المؤمنون فلا تخرجوا عن طاعته، ( وَاسْمَعُوا )[المائدة:108] ما تؤمرون به، واستجيبوا لله فيه، فإن الله لا يهدي إلى سبيل الخير والكمال الفاسقين الخارجين عن طاعته، واحذروا الفسق واجتنبوه ].
هداية الآيات
قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين: [ هداية الآيات:
من هداية الآيات:
أولاً: مشروعية الوصية في الحضر والسفر معاً ]، ما معنى: مشروعية؟ أي: جائزة، ما هي بواجبة، المشروعية: كون هذا شرعه الله عز وجل، [ مشروعية الوصية في الحضر والسفر معاً والحث عليها والترغيب فيها ]، والرسول أوصانا، قال: ( لا يبيتن أحدكم إلا ووصيته عند رأسه )، إذا كان له أو عليه، ما من مؤمن عليه ديون أو له ديون لا يبيت ليلة إلا ووصيته مكتوبة عنده، وهذا عمل به المسلمون، عليك ديون للمؤمنين يجب أن تكتبها وتشهد عليها وتوصي، فإذا مت أخذت من التركة، لك أموال عند الناس كذلك؛ حتى لا يضيع حق الورثة، الوصية مشروعة ومتأكدة ومرغب فيها أشد الترغيب، ولكن لو لم يفعلها لا يأثم.
[ ثانياً: وجوب الإشهاد على الوصية ]، إذا وصيت وأنت على سرير الموت: فلان له كذا.. فلان له كذا؛ فلا بد أن تشهد على تلك الوصية، أما بدون شاهد فقد يردونها، يقولون: ما هو بصحيح هذا.
[ ثالثاً: يجوز شهادة غير المسلم على الوصية إذا تعذر وجود مسلم ]، قد يقول قائل: إذا كان المؤمن الفاسق لا تقبل شهادته فكيف -إذاً- نقبل شهادة بريطاني أو فرنسي؟
الجواب: للضرورات أحكام، إذا كنت بين المسلمين فلا يحل لك أن تشهد كافراً أبداً، حرام عليك، لكن إذا كنت بين كافرين فلا تضيع حقوق الورثة، لا بد أن تشهد، وهذا الذي قال به الإمام أحمد رحمه الله.
[ يجوز شهادة غير المسلم على الوصية إذا تعذر وجود المسلم ]، تعذر: أصبح لا يمكن، من غير الممكن، أنت في مستشفى في بريطانيا وما هناك مسلم فكيف تصنع؟ أما يذهب الناس يتعالجون؟ ولاحت له حالات الوفاة وعليه وصايا، فيشهد اثنين من أهل المستشفى كافرين، وإذا أردنا أن نحلف الكافرين فبم نحلفهما؟ بما يعظمان، حتى بعيسى ومريم ؛ لأنهم إذا كانوا يعظمون شخصاً لا يستطيعون أن يكذبوا معه.
[ رابعاً: استحباب الحلف بعد صلاة العصر تغليظاً في شأن اليمين ]، في المسجد وعند المحراب وبعد العصر، فالمؤمن ترتعد فرائصه ويخاف من هذا الموقف، إذا كان فيه إيمان يتحرك إيمانه، ويعترف بالحق ولا يكذب ولا يشهد بالباطل.
[ خامساً: مشروعية تحليف الشهود إذا ارتاب القاضي فيهم أو شك في صدقهم ]، شاهدان شهدا على أن فلاناً قتل فلاناً، أو أخذ حق فلان، وشك القاضي أنهما قد يكونان كاذبين لإرادة كذا أو كذا؛ فماذا يصنع القاضي؟
قال: [ مشروعية تحليف الشهود إذا ارتاب القاضي فيهم أو شك في صدقهم ]، لا بد أن يستحلفهما وعند المنبر أيضاً بعد العصر، حتى لا تضيع حقوق المؤمنين والمؤمنات.
اللذان عند الوصية شهدا فشككت أنت فيهما، فتأتي أنت وواحد معك فترد الشهادة؛ فما كل من يشهد يصدق، لا سيما وهم كافران، فيأتي شاهدان آخران ما كان حاضرين عند الوصية، وهذه الشهادة كانت لهما ومن أجلهما فشكا فيمن شهدا، يرفعان القضية إلى المحكمة، يقولان: نحن نشك في شهادة هذين الرجلين، أبونا ترك أكثر من هذا.
هذا والله تعالى أسأل أن ينفعنا وإياكم بما ندرس ونسمع، وأن يجعلنا من أهل القرآن والعمل به.
وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #702  
قديم اليوم, 04:56 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 67,723
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة المائدة - (48)
الحلقة (459)
تفسير سورة المائدة (54)



يوم القيامة يجمع الله الأولين والآخرين، ويأتي بالنبيين فيسألهم عن استجابة أقوامهم إليهم وتذكيره لهم بما أنعم به عليهم، ومن ذلك أنه يأتي بعيسى عليه السلام ويذكره بإنعامه عليه وعلى والدته بسائر النعم، واصطفائه له بالنبوة والرسالة، وتأييده له بالمعجزات الباهرات، وهداية الحواريين من بني إسرائيل للإيمان به واتباعه ونصرته.
تفسير قوله تعالى: (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم ...)
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.
ثم أما بعد:
أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة والتي بعدها ندرس إن شاء الله كتاب الله؛ رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال فداه أبي وأمي، وصلى الله عليه ألفاً وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ). حقق اللهم لنا هذا الخير إنك ربنا وعلى كل شيء قدير.
ما زلنا مع سورة المائدة المباركة، المدنية، الميمونة، ونحن في آخرها، ومعنا هذه الآيات الأربع فهيا نتلو ونتدبر ونتأمل، والله نسأل أن يشرح صدورنا وينور قلوبنا، ويفتح علينا في العلم والعمل.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ( يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ * وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ )[المائدة:109-111].
قوله تعالى: ( يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ )[المائدة:109]، متى هذا؟ يوم القيامة. يجمعهم في أي مكان؟ على صعيد واحد في عرصات القيامة وساحات فصل القضاء، واقرءوا لذلك قول الله عز وجل: ( وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا * وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى * يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي )[الفجر:22-24]، واذكروا قول الله تعالى: ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ * وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ )[الزمر:68-69].
(يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ )[المائدة:109]، يوجه هذا السؤال إلى الرسل الذين لهم أتباع وأمم، ( مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ )[المائدة:109]، موقف صعب جداً، فيذهلون ويندهشون، لا يسعهم إلا أن يقولوا: ( لا عِلْمَ لَنَا )[المائدة:109]، فيفوضون الأمر لله، ( إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ )[المائدة:109]، تسألنا وأنت أعلم منا، فالعلم عندك، ( إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ )[المائدة:109]، ما غاب شيء عن علم الله عز وجل.
تفسير قوله تعالى: (إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك ...)
(إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ )[المائدة:111]، هذا كله في عرصات القيامة وساحة فصل القضاء، والله! كأننا شهود هناك حاضرون نسمع هذا ونراه، وهذا من فضل الله تعالى علينا، أعطانا علوماً ما عرفها غيرنا. يقول تعالى: اذكر يوم يجمع الله الرسل، يا من لم يتقوا الله وفسقوا عن أمره وخرجوا عن طاعته وكتموا الشهادة وكذبوا على المؤمنين! اذكروا ( يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ )[المائدة:109] سائلاً ( مَاذَا أُجِبْتُمْ )[المائدة:109]، هل آمن بكم أقوامكم، هل اتبعوكم أم كفروا بكم، أم عذبوكم؟ ماذا حصل؟ فيقولون لصعوبة الموقف والاندهاش: ( لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ )[المائدة:109].
واذكروا أيضاً: ( إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ )[المائدة:110]، في عرصات القيامة، في ساحة فصل القضاء، وخص عيسى بالذكر في هذا الموقف؛ لأن هناك أمتين عظيمتين -اليهود والنصارى- جانبت الحق فيه، اليهود قالوا: عيسى ساحر وابن زنا، وكفروا وكذبوا وحاربوه، والنصارى قالوا: عيسى هو الله وابن الله، ملتان عظيمتان وأمتان كبيرتان في العالم، اليهود والنصارى، والكتاب يدعو اليهود والنصارى إلى الإسلام وإلى الإيمان، فاسمعوا وهو يعرض عليهم هذا الموقف وهم أهله: ( إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ )[المائدة:110]، لماذا ما قال: يا عيسى ابن فلان؟ لأن عيسى لا أب له، وإنما له أم فقط، واسمها: مريم ، وبالعبرية: خادمة الله، مريم معناها: خادمة الله، سمتها والدتها حنة، وهي امرأة عمران عليهما السلام، كانت لا تلد وتاقت نفسها للولادة والولد، ورأت عصفوراً يزق أفراخه في الحديقة فجاشت نفسها وهاجت، وسألت ربها إن أعطاها والداً أن تجعله لله، وفعل الله بها ما طلبت، وما إن وضعت مريم حتى قمطتها في قماطة، وخرجت بها إلى علماء بني إسرائيل ( أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ )[آل عمران:44]، هذه نذيرة الله عز وجل، وكفلها الله زكريا؛ لأن زكريا رسول من رسل الله ونبي من أنبيائه، وامرأته أخت حنة، فتدبير الله لهذه النذيرة أن جعل كفيلها رسولاً وجعل امرأته خالتها، كأنها في حجر أمها، ( فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ )[آل عمران:36]، وهل كان لـمريم ذرية؟ إي والله، عيسى عليه السلام، واستجاب الله لـحنة ، فما عرفت ابنتها معصية الله ولا عرف عيسى ذنباً قط، دعوة حنة واستجابة الرحمان جل جلاله وعظم سلطانه، ففي عرصات القيامة يأتون إلى آدم يطلبون منه أن يشفع لهم عند الله ليقضي بينهم؛ لطول الموقف، فيذكر آدم ذنبه إذ نهي عن الأكل من الشجرة فأكل، فيستحي أن يواجه الله وهو عليه هذا الذنب، فيحيلهم إلى نوح فيذكر ذنبه في دعوته ( لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا )[نوح:26]، فيستحي ويحيلهم إلى إبراهيم، فيذكر أنه كذب ثلاث كذبات في عمر أكثر من مائة وعشرين سنة، وكثيراً ما نقول: والله! لكذبات إبراهيم أفضل من صدقنا؛ لأنه كذب لله، ويحيلهم إلى موسى فيذكر قتله لذلك القبطي فكيف يواجه الله، فيحيلهم إلى عيسى، أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عيسى لم يذكر ذنباً قط؛ لأنه لم يقارف ذنباً قط، استجابة الله لدعوة حنة ، فهنيئاً لمن يدعو له عبداً صالح أو مؤمنة صالحة.
(إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ )[المائدة:110]، وهنا أذكركم من باب تذكير الناسين، وتعليم غير العالمين أن آدم عليه السلام خلق من غير أب ولا أم، آدم أبو البشر لا أم له ولا أب، من أبوه؟ والله! لا أب له. من التي ولدته؟ والله! لا أم له، إذ خلقه الجبار من طين فاكتملت خلقته ونفخ فيه من روحه فإذا هو آدم أبو البشر، وخلق حواء أم البشرية كلها من أب بلا أم، حواء امرأة لا أم لها، والله! لا أم لها ولكن لها أب، إذ خلقها الله من ضلع آدم الأيسر بكلمة (كن) فكانت، ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )[يس:82]، حواء بلا أم، وعيسى بأم ولا أب، فهذا عيسى ابن مريم البتول العذراء.
(إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ )[المائدة:110]، وهل لله من نعمة على عيسى وأخرى على والدته؟ أي نعم، واسمعوا بيان هذه النعم، يفصل الجبار تفصيلاً، فأين اليهود.. أين النصارى ليسمعوا كلام الله؛ ليخرجوا من ضلالهم وفتنتهم وعماهم وحيرتهم؟
معنى قوله تعالى: (إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلاً)
قال تعالى: ( اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ )[المائدة:110]، القُدْس والقُدُس: الطهر والصفاء، وروح القدس: جبريل عليه السلام، ويوجد في الملائكة الروح، ولكن روح القدس هو جبريل عليه السلام، والروح عيسى، روح قدس أيضاً، روح طاهرة، لكن أيده بروح القدس بجبريل يقف معه في كل موقف يوجهه ويدفع عنه ويبين له، تأييد بروح القدس، ( إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا )[المائدة:110]، (المهد): ما يوضع فيه المولود الجديد من سرير من خشب ونحوه، إذ الأم ليس دائماً في يدها ترضعه، فهي تشغل، تطبخ وتغسل فتضع ولدها على السرير المسمى بالمهد، ( تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ )[المائدة:110]، وقد كلم في المهد، وجاء هذا من سورتها مريم عليها السلام، إذ قال تعالى: ( وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيْنَ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا )[مريم:25-26]، لا تدخلي معهم في صراع ولا كلام، لا تكلمي أحداً، اعتذري وقولي: إني صائمة فلا أكلم أحداً، فلما ألحوا عليها فأشارت إليه كلموه هو، فنطق، فقال عيسى الرضيع في مهده: ( إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا )[مريم:25-33]، هذه كلماته -والله- في المهد، أخبر عن المستقبل بما فيه وتم كل هذا كما أخبر، هذه من إنعام الله على عيسى وأمه: ( إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا )[المائدة:110]، لولا قوله: ( وَكَهْلًا )[المائدة:110] لفهمت مريم وغيرها من الناس أن عيسى يموت صغيراً كما يموت الصبيان في السابعة، في العاشرة، في الحادية عشرة، لكن كلمة (وكهلاً) معناها: أنه سيعيش حتى يبلغ سن الكهولة، والكهولة بعد الشبيبة، الشبيبة تنتهي بالثلاثين ومن نزل عن الثلاثين دخل في الكهولة، إذا بلغ الأربعين اشتد ساعده وعظمت كهولته، وانحدر إلى الشيخوخة، ( تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا )[المائدة:110]، وعيسى عليه السلام عاش في الدنيا ثلاثاً وثلاثين ورفع إلى الملكوت الأعلى، وهل هناك من ارتاد الملكوت الأعلى من البشر؟ إن أول رائد -ولا رائد سواه- هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، في رحلة من أعجب العجائب، من بيت أم هانئ القريب من المسجد الحرام إلى زمزم حيث أجريت له عملية جراحية لغسل القلب وحشوه بالإيمان والنور، ومن ثم في لحظات وهو في بيت المقدس، ومن ثم عرج به إلى الملكوت الأعلى إلى ( سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى )[النجم:15-18]، فوالله! لدخل الجنة ووطئها بقدميه اللتين الآن في قبره، ورأى قصورها وشاهد حورها وأنهارها ونعيمها، وعرج به فوق ذلك الملكوت فدنا من الرب وكلمه كفاحاً بلا واسطة، ففرض عليه الصلوات الخمس في هذه الرحلة، فلهذا أعظم العبادات الصلوات الخمس، ما شرعت في الأرض ولكن في الملكوت الأعلى.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #703  
قديم اليوم, 04:56 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 67,723
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

معنى قوله تعالى: (وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل)
قال: ( تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ )[المائدة:110]، علمه الكتاب فكان يخط بالقلم ويحسن ذلك ويجيده، والحكمة في قوله وعمله، لا يقول إلا مع الحكمة ولا يفعل إلا معها، ولا يترك إلا بها، لا تفارقه الحكمة، والحكمة: وضع الشيء في موضعه، فالذي يضع الشيء في غير موضعه هذا أحمق ويتخبط ولا حكمة عنده، وضربنا لذلك أمثلة: لو أن شخصاً في حلقة الدرس يزحزح من حوله ويقول: ابتعدوا وينام، فهل من الحكمة أن ينام هنا؟ لا، هل هذا مكان للنوم؟! لكن لو كان في بيته أو في مكان آخر فنعم. لو أن شخصاً خرج عند باب المسجد وبال، فهل وضع البول في موضعه؟ إن موضعه الحمامات والمراحيض، فهذا أحمق.
فالحكيم: هو الذي تصرفاته كلها لا يخطئ فيها، يضع كل شيء في موضعه، الطعام، الشراب، اللباس، البناء، السفر، الهدم، كل عمله قائم على مبدأ وضع الشيء في موضعه، وهذه تطلب من الله، فاسأله أن يعطيك الحكمة، فمن طلب وجد.
قال: ( وَإِذْ عَلَّمْتُكَ )[المائدة:110]، اذكر ( وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ )[المائدة:110]، التوراة: كتاب أنزله الله على موسى، أحد الكتب المقدسة الأربعة، التوراة فيها ألف سورة، وهي مأخوذة من النور والتورية، فعيسى عليه السلام قرأها وحفظها وفهمها وهو صغير، وأوحى الله إليه الإنجيل، فعلمه إذاً التوراة والإنجيل.
معنى قوله تعالى: (وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيراً بإذني)
يقول تعالى: واذكر أيضاً ( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي )[المائدة:110]، اليهود طالبوا عيسى بالآيات، بالمعجزات العجب، من جملة ذلك أنهم قالوا: إذا كنت رسول الله فاصنع لنا طيراً نشاهده يطير في السماء، فقال: باسم الله، فأخذ طينة وألانها وعجنها وصور طيراً كطير من الطيور ونفخ فيه باسم الله فطار أمامهم، فقالوا: ساحر، لا يريدون أن يؤمنوا، هذه آية من الآيات العظمى، ( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي )[المائدة:110]، الله الذي قال له: طر وكن طيراً، هذا توبيخ لليهود والنصارى وتأديب لهم لو كانوا يقبلون على القرآن ويسمعون، وهذا في عرصات القيامة، يوبخون هذا التوبيخ ليعظم الحكم عليهم وتشتد بهم المحنة. (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي )[المائدة:110]، هو الذي أذن له في ذلك، ( فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي )[المائدة:110] أيضاً، لولاي ما طارت.
معنى قوله تعالى: (وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني)
(وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي )[المائدة:110]، الكمه: هو أن يولد المولود بلا عينين، أعمى، أي: عيناه مطموستان، ينفخ فيهما ويمسحهما باسم الله فيعود بصيراً، ولو جاءت الدنيا كلها فلن تستطيع أن تخلق عينين، أما هذا الذي يصنعونه من زجاج فكله كذب، أما إيجاد عين تبصر فيستحيل على البشرية أن توجدها، فهذا الذي يولد أكمه لا يبصر شيئاً ينفخ فيه ويمسح على عينيه أو يرفع يديه إلى ربه يسأله فيعود بصره.والبرص داء عضال، إلى الآن مع هذا الاكتشاف وهذا التقدم هل استطاعوا أن يوقفوا البرص ويعالجوه؟ ولهذا ذكر تعالى البرص، فالأبرص ينفخ فيه، يمسح على يديه ورجله فيعود كما كان بشرته نظيفة بيضاء، ( وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ )[المائدة:110]، ومع هذا ما قالوا: رسول الله؛ لأنهم يحافظون على المادة والعياذ بالله.
قال تعالى: ( وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي )[المائدة:110]، لولا الله فهل سيبرئ؟ لا شيء. لولا أن الله أمره فهل سيفعل؟
(وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي )[المائدة:110]، اذكر هذا أيضاً، ميت في قبره، فيقولون: يا روح الله.. يا عيسى! إن كنت رسول الله فادع ربك يخرج لنا هذا الميت، فيدعو ويخرج الميت، حتى جاءوا إلى قبر سام بن نوح ، وقالوا: ادع ربك يخرج لنا هذا إن كنت رسولاً، فقام يصلي ويدعو فخرج من قبره سام بن نوح ، ( وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي )[المائدة:110].
والكذابون والمفترون يقولون: هذه كلها افتراءات، ومن ذلك أن عجوزاً مات ولدها، والحادثة كما هي في الإنجيل، امرأة مات ولدها والجنازة على أعناق الرجال في الشارع مشاهدة، فقالت: يا روح الله! ادع الله أن يحيي ولدي، فدعا الله فجلس الولد على السرير فأنزلوه ومشى مع أمه، فقالوا: هذه مؤامرة بين هذه العجوز وبين عيسى، اتفق معها وقال: إذا كنا مارين فقولي: ادع الله، والولد حي ما هو بميت! قالوا ذلك، ولكن هذا الذي في القبر كيف يخرج من القبر؟ هل هناك مؤامرة في القبر؟ مستحيل.
(وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى )[المائدة:110]، والإخراج غير الإحياء من القبر.
معنى قوله تعالى: (وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات...)
(وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ )[المائدة:110]، وعزموا على قتله، فرئيس الشرطة جاء بشرطه ورجاله إلى منزل عيسى عليه السلام وطوقوه وقالوا: الآن نأخذه ونعلقه، فشاء الله عز وجل أن يفتح روزنة من السقف، ويأخذ عيسى إلى الملكوت الأعلى، ويلقي الشبه على رئيس البوليس، لما انفتح الباب دخل رئيس الشرطة فألقى الله الشبه عليه، فلما تأخر وما خرج تدفق الجيش فوجدوه كأنه عيسى، فألقوا القبض عليه وخرجوا، ومن الغد قتلوه وصلبوه أمام العالم، والله يقول: ( وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ )[النساء:157]، وصدق الله العظيم، ألقى الشبه عليه فقتلوا رئيس شرطتهم، وما عرفوه وصلبوه وعلقوه على الأخشاب، وعيسى رفعه الله إليه، وسوف ينزله عما قريب، وإننا نقترب من أيام نزوله، وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ( كأني بابن مريم في الروحاء ملبياً بحج )، فوالله! ليحجن.ومن هنا أذكر شيئاً ولا تقولوا: قال الشيخ جازماً، فقد ذكر فقهاء المسلمين -وقرأنا هذا في الفقه المالكي- أن من الجائز أن يدفن عيسى في الحجرة الشريفة، وذلك لسببين قويين:
أولاً: يوجد في الحجرة مكان إنسان، حيث الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ، وبقي مكان قدر ما يدفن فيه إنسان، فمن هذا الذي يدفن فيه؟
وعيسى سينزل ويحج، إذاً: سيزور، فمن الجائز أن يدفن مع حبيبه صلى الله عليه وسلم، ولو تجتمع البشرية كلها على أن تدفن في هذا المكان إنساناً فلن تستطيع، ويدفعها الله عز وجل، لكن إذا أعده لعبده ورسوله ليدفن مع أخيه فنعم، أما قال: ( أنا أولى بعيسى )؟
وتذكرون المؤامرة التي تمت بين بعض المجرمين على أن ينبشوا قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويأخذوا جثته الطاهرة، وهذه الحادثة مكتوبة وشائعة وليست أبداً بغريبة ولا مستغربة، في سقيفة الرصاص كان لهم منزل، وأخذوا يحفرون تحت الأرض ويحملون التراب في زنبيل ويرمونه، في اليوم أو اليومين يخرجون زنبيلاً حتى ولو بلغوا خمسين سنة، المهم أن يصلوا إلى القبر الشريف ويأخذوا جسد الحبيب صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء من جهة الشرق الأقصى أو الشمال.
فلما أوشكوا أن يصلوا حيث دخلوا تحت المسجد وكادوا أن يصلوا إلى الحجرة رأى أمير المدينة النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، وقال له: أنقذني فإن هناك من يريد نبش قبري. وأراه صورة ذلك المجرم الذي يعمل على نبش القبر، فأمر بإقامة حفل أو دعوة عامة لأهل المدينة، وما كانوا كثيرين مثل اليوم، فجمعهم على غداء، وجلس على كرسيه والناس يدخلون فيأكلون ويخرجون وهو يشاهد، وما جاء هذا الرجل، فقال لعمدة المدينة: من بقي؟ فقال: ما بقي إلا شخص كبير السن لا يجيب الدعوة. فقال: أحضروه، فجاءوا به فنظر إليه فقال: هذا هو. امشوا معه برجال الشرطة، فوجوه قد حفر من سقيفة الرصاص حوالي مائتي متر، ووصل تحت المسجد إلى الحجرة، ومن ثم بنو الحجرة بالرصاص إلى أسفل الأرض، جدار من حديد يحيط بالحجرة إلى أسفل الأرض، وقدرة الله أعظم من هذا، فلن تستطيع البشرية أن تنال من جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم..
قال تعالى: ( وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ )[المائدة:110]، أي: جئتهم بالبينات وهي المعجزات الخوارق للعادات فقالوا: ساحر، وعزموا على قتله، وهم في حكم من قتل عيسى، فاليهود ما قتلوا عيسى، لكن تلك الفعلة تعتبر قتلاً، وقتلوا محمداً صلى الله عليه وسلم إذا تآمروا مرتين على قتله، ولكن الله صرفهم، مرة سقوه السم والعياذ بالله، فهم يعتبرون قتلته، وهم قتلة الأنبياء ولا عجب.
إذاً: ( وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ )[المائدة:110]، أي: من بني إسرائيل، أي: اليهود، ( إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ )[المائدة:110]، وفي قراءة: (إلا ساحر مبين).
تفسير قوله تعالى: (وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي ...)
وأخيراً: اذكر ( وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ )[المائدة:111]، من هم الحواريون؟ أنصار الله، أنصار عيسى عليه السلام، هؤلاء أوحى الله إليهم بواسطة عيسى، أو ألقى في روعهم وقلوبهم؛ لأن الإيحاء له ثلاث مراتب، منها: الإلهام، والإلقاء في الروع، يفهم عن الله، وجائز أن يكون عيسى هو الذي دعاهم.(وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ )[المائدة:111]، ماذا أوحى إليهم؟ ( وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي )[المائدة:111]، وهو عيسى عليه السلام، فقالوا ماذا؟ ( آمَنَّا وَاشْهَدْ )[المائدة:111] يا ربنا ( بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ )[المائدة:111]، أين اليهود والنصارى الذين يحاربون الإسلام والمسلمين؟ لا يقبل دين سوى الإسلام، وما كان عبد صالح إلا وهو مسلم؛ لأن الإسلام إسلام القلب والوجه للرب، قلبك لا يتقلب إلا في طلب رضا الله، وجهك لا تقبل به إلا على الله، فمن أعطى قلبه ووجهه لله أصبحت حياته كلها وقفاً على الله، فهو المسلم الحق الذي أعطى لله عز وجل ما أعطاه.
فاللهم اجعلنا من المسلمين.. اللهم اجعلنا من المسلمين.. واجمعنا يا رب العالمين مع الصالحين، إنك ولي ذلك والقادر عليه.
وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #704  
قديم اليوم, 04:57 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 67,723
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة المائدة - (49)
الحلقة (460)
تفسير سورة المائدة (55)


يحذر الله عز وجل عباده المؤمنين من أهوال البعث في اليوم الآخر، يوم يجمع النبيين والمرسلين ويسألهم عن دعوتهم ومن أجابهم إليها، وفي هذه الآيات يخص الله عز وجل عيسى بالذكر من بين الأنبياء؛ لأن أمتين عظيمتين غوتا فيه، فاليهود طعنوا فيه واتهموه بالسحر، واتهموا أمه بالزنا، وحاولوا قتله، أما النصارى فقد غلوا فيه وجعلوه إله مع الله تارة، وجعلوه ابن الله تارة أخرى.

مراجعة لما سبق تفسيره من آيات سورة المائدة
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.
ثم أما بعد:
أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة -ليلة الأربعاء من يوم الثلاثاء- ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).
وها نحن مع سورة المائدة المدنية، المباركة، الميمونة، وما زلنا مع هذه الآيات الأربع التي تدارسناها أمس في مثل هذا الوقت، وما استوفينا دراستها، فهيا بنا نتلوها ونتدبر معانيها ثم ننتهي إلى هداياتها، فنسأل الله تعالى أن يهدينا بها، اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا برحمتك شر ما قضيت؛ إنك تقضي ولا يقضى عليك.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ( يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ * وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ )[المائدة:109-111].
سؤال الرسل يوم القيامة عما أجابتهم به أممهم
(يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ )[المائدة:109]، هيا نذكر هذا اليوم؛ حتى نتمكن من تقوى الله التي أمرنا بها، وحتى ننجو من الفسق والخروج عن طاعة ربنا؛ فإن ذكر يوم القيامة وما يتم فيه وما يجري فيه وما يجزى به الناس فيه من شأنه أن يوجد الخوف في قلوبنا من ربنا فلا نعصيه ولا نخرج عن طاعته، فاذكر يا عبد الله.. اذكري يا أمة الله ( يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ )[المائدة:109]، أين يجمعهم؟ في ساحة فصل القضاء وذلك يوم القيامة، والرسل: جمع رسول، وقد عرفنا -والحمد لله- عددهم؛ إذ هم: ثلاثمائة وأربعة عشر رسولاً، أما الأنبياء فهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً، جاء هذا عن رسولنا صلى الله عليه وسلم.الرسل يجمعهم الله فماذا يقول لهم؟ ( فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ )[المائدة:109]، أخبرونا بم أجابكم أممكم ومن أرسلتم إليهم تدعونهم إلى أن يعبدوا الله وحده وأن يطيعوه في أمره ونهيه؛ ليكملوا ويسعدوا، أرسلتم إليهم لتحذروهم من الشرك ومغاضب الرب، وذلك بالفسق والفجور والخروج عن طاعة الله، فماذا أجبتم؟
فمن هول الموقف وصعوبة الحال يصابون بالذهول، فيفوضون الأمر إلى الله ويقولون: ( لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ )[المائدة:109]، فنحن إن علمنا شيئاً خفي عنا آخر، إن علمنا الظواهر خفي عنا البواطن، وأنت علام الغيوب.
والغيوب: ما غاب عن العين والحسن، فلا يدرك بالسمع ولا بالبصر، والغيوب لا يعلمها إلا الله عز وجل، ولا يحل لمؤمن ولا مؤمنة أن يدعي علم غيب، فقد استأثر الله بعلم الغيب، واختص به ولم يسمح به لغيره إلا من شاء أن يطلعه على شيء من الغيب، قال تعالى: ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا )[الجن:26-28].
والرسول نفسه يقول له ربه تعالى: ( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )[الأعراف:188]، فكل من ادعى أنه يعلم ما يجيء به الغدو أو ما تحمله فلانة أو ما في قلب فلان فهو طاغٍ من الطغاة ملعون بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو دجال وكذاب، وإن كانت الشياطين تسترق السمع، وقد تظفر بكلمة فيكذبون مائة كذبة يصدقون في واحدة، ومع هذا لا يحل تصديقهم أبداً، فمن أتى عرافاً أو كاهناً أو جزانة أو مدعية علم الغيب ليستفسر ويتساءل عما يحدث فقد خرج من ملة الإسلام، ولا تقبل صلاته أربعين يوماً، وهؤلاء الرسل فوضوا الأمر لله وقالوا: ( لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ )[المائدة:109].
تذكير عيسى عليه السلام بنعم الله عليه وعلى والدته
ثم اذكر أيضاً يا عبد الله.. واذكري يا أمة الله ( إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ )[المائدة:110]، هيا بنا نشهد هذا المشهد العظيم، ويا ليت اليهود والنصارى يشهدونه معنا، إذ اليهود -والعياذ بالله- فرطوا في شأن عبد الله ورسوله عيسى، وبالغوا في التفريط حتى اتهموه بالسحر، وأنه ابن زنا وأنه كذاب، والنصارى غلوا في شأن عيسى ووالدته فألهوهما وجعلوهما إلهين مع الله وقالوا: عيسى ابن الله، وقالوا: هو ثالث ثلاثة مع الله، خبط وخلط وجهالات لا تخرج منها تلك الطائفة إلا إذا جاءت وأصغت تسمع كلام الله في هذا الكتاب القرآن العظيم، فالآية هذه تعالج أمر الأمتين الضالتين وتكسب أمة الهداية زيادة هداية وإيمان واطمئنان.(إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ )[المائدة:110]، وهنا -يا عباد الله- يجب أن نذكر نعم الله علينا؛ حتى نشكر تلك النعم، فالذين لا يذكرون نعم الله عليهم لا يشكرونها، وقد أمر الله بني إسرائيل في آيات كثيرة فقال: ( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ )[البقرة:40]، فإن من ذكر نعمة الله شكرها، ومن نسيها كفرها، ما من مؤمن يذكر نعمة الله عليه في صحة بدنه، في حضور قوته، في سلامة عقيدته، في صحة وجوده إلا قال: الحمد لله.. الحمد لله، والذي يأكل ولا يذكر، يشرب ولا يذكر كيف يشكر؟ كيف أعبر عن هذه الحقيقة وهي حقيقة غفلنا عنها؟ الذي لا يذكر نعم الله عليه لا يشكرها، اذكر فقط نعمة سمعك، من وهبك هذا السمع؟ أليس الله؟ ما إن تذكر هذه النعمة وترى من هو أصم لا يسمع حتى تقول: الحمد لله، ترى أعمى يقاد بين الناس، فما إن تذكر هذه النعمة حتى تقول: الحمد لله. ترى فقيراً لاصقاً بالأرض جوعاً وعرياً يتكفف الناس فتذكر ما أنت عليه فتقول: الحمد لله. يا من هو على عروس يبني عليها ويدخل ويخرج! اذكر العزاب الذين حرموا ذلك حتى تقول: الحمد لله.. الحمد لله. يا صاحب الوظيفة! اذكر من لا وظيفة لهم وهم يتسولون، اذكر هذا لتقول: الحمد لله.
ما استطعت أن أعبر عن هذه الحقيقة، ما نشكر الله إلا إذا ذكرنا آلاءه ونعمه علينا، وهو القائل في سورة الرحمن: ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ )[الرحمن:13]، فقالت الجن قبل الإنس: لا بشيء من آلائك نكذب يا ربنا، ها نحن في هذا المجلس وغيرنا في المقاهي والملاهي والملاعب ومجالس السوء والباطل والمنكر، ونحن تصلي علينا الملائكة وتستغفر لنا وفي بيت ربنا وآمنون غير خائفين، راجون غير آيسين ولا قانطين، لم لا نذكر هذا حتى نقول في صدق: الحمد لله.. الحمد لله.. الحمد لله.. الحمد لله.
إنعام الله على عيسى بتأييده بروح القدس وتكليمه الناس في المهد
الله يذكر عيسى وأمه: ( يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ )[المائدة:110]، ويبين مظاهر النعمة فيقول: ( إِذْ أَيَّدتُّكَ )[المائدة:110]، أي: قويتك ونصرتك ( بِرُوحِ الْقُدُسِ )[المائدة:110]، فأية نعمة أعظم من هذه؟ يجادل المبطلين ويحاج الكافرين ويواجه المعانين، فلو لم يكن له من يعينه ويقف إلى جنبه فإنه سيعجز ويضعف ويسقط، لكن الله امتن عليه فأيده بجبريل عليه السلام المسمى روح القدس، فلا يأتون بشبهة إلا ويردها، ولا يحاولون مكراً إلا فضحه وأظهره؛ لأنه إلى جنب عيسى عليه السلام: ( إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ )[المائدة:110].ثانياً: ( تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا )[المائدة:110]، أية نعمة أعظم من هذه النعمة؟ أما كلم الناس وهو في مهده؟
وذكرت أنه لولا قوله تعالى: ( وَكَهْلًا )[المائدة:110] لحزنت مريم وقالت: ولدي يموت قبل أن يبلغ سن التكليف، فقال تعالى: ( تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا )[المائدة:110]، وفعلاً أبقاه الله حتى بلغ الثالثة والثلاثين، ثم رفعه إلى الملكوت الأعلى، هو -والله- فيه، وسينزل ويحج هذا البيت ويعتمر ويعيش زمناً، قد يبلغ الثلاثين من السنين فيكون عمره كعمر النبي صلى الله عليه وسلم، ثلاث وستون سنة.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #705  
قديم اليوم, 04:58 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 67,723
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

إنعام الله على عيسى بتعليم الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل
(وَإِذْ عَلَّمْتُكَ )[المائدة:110]، هذه نعم أخرى، ( عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ )[المائدة:110]، ونحن أما علمنا الكتاب، أما علمنا الحكمة، أما علمنا القرآن؟ لم لا نذكر الله ونشكره على هذه النعم؟ أم ليست ذات قيمة؟ أعوذ بالله، شتان ما بين أمي لا يقرأ ولا يكتب وبين من يكتب ويقرأ ويجيد الكتابة والقراءة، والتوراة والإنجيل حواهما القرآن وفاض عليهما وزاد عنهما، فلم لا نقول: الحمد لله؟(وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي )[المائدة:110]، اذكر هذه النعمة يا عيسى، يذكرها في عرصات القيامة؛ لتقوم الحجة لله على اليهود والنصارى، ويفضحون ويخزون ويذلون في عرصات القيامة بهذه التقريرات الإلهية لعبده عيسى بين يديه وهم يسمعون الإنس منهم والجن.
إنعام الله على عيسى بمعجزة خلق الطير وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى
قال تعالى: ( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ )[المائدة:110]، وبينا أنهم قالوا: إن كنت رسول الله كما تزعم فاخلق لنا من هذا الطين طيراً نشاهده وهو يطير في السماء، فما هي إلا أن جمع طيناً وصوره في صورة طير بإذن الله ونفخ فيه فطار بإذن الله وهم يشاهدون، وفي النهاية قالوا: ساحر، هذه مظاهر السحر، وإلا فكيف يصنع الإنسان طيراً ويطير، هذه تمويهات على عقولنا وقلوبنا وأعيننا!قال تعالى: ( وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ )[المائدة:110]، وقد عرفنا أن الأكمه الذي يولد أعمى، فالذي ولد بلا بصر لو اجتمعت الدنيا كلها فلن تستطيع أن تصنع له بصراً يبصر به، والله! لا يستطيعون.
وهذا البرص الداء الذي وجد في الكون هل استطاع الطب الحديث وقد تفوق أن يوجد دواءً للبرص؟ لا، فقولوا: آمنا بالله.
ولهذا خص بالذكر العمى والبرص، وهما نعمتان عظيمتان، حين تنظر إلى الأبرص وجلده وأنت معافى أما تقول: الحمد لله؟ والله! إن الملايين ما يقولون: الحمد لله، ولا يعرفون هذا ولا يذكرونه، يمر بين أيدهم أعمى يقاد فلا يقولون: الحمد لله؛ وذلك لغفلة المؤمنين ولموت الكافرين.
(وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي )[المائدة:110]، وقد بينا أمثلة لذلك: فسام بن نوح قالوا: ادع الله أن يخرجه لنا، فخرج من قبره وشاهدوه وما آمنوا، وكان على النعش طفل وأمه تصرخ: يا روح الله! ولدي مات فادع الله أن يحييه، فدعا فجلس الولد على النعش ومشى مع أمه، فقالوا: هذه مؤامرة اتفاق بين عيسى وهذه العجوز، فمن القائل؟ اليهود بنو عمنا، الذين يعملون منذ أن طلع فجر الإسلام على إطفاء هذا النور والقضاء عليه، ونجحوا في مجالات شتى، وها نحن نصرخ هذه الأيام على هذه القبعات التي استوردناها من مصانع اليهود وأتباعهم وننشرها بين أولاد المسلمين في الحرمين الشريفين، أسحر هذا أم أنتم لا تبصرون؟ هذه القبعات التي هي لليهود وهي زيهم الذي يمتازون به، كيف تتحول إلى أبناء المسلمين ليألفوا ذلك ويستأنسوا به، ليصبحوا لا يبغضون هذا المنظر ولا يرهبونه بل يعتزون به ويضحكون؟ هذه ظاهرة عجيبة غريبة، أن القبعات التي تسمى بالبرانيط أصبحت لأولاد المسلمين وشبابهم، وتستورد بالآلاف وتباع بالأثمان، ويشتريها أحفاد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزغردي يا يهودية وهللي فقد نجحتِ بعد أن ألبستنا البرانيط، وعما قريب ستكون الصلبان في أعناقنا.
إنعام الله على عيسى بإنجائه من كيد اليهود
(وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ )[المائدة:110]، وعزموا على قتلك وصلبك والقضاء على وجودك، فمن كفهم سوى الله؟ هل لعيسى جيوش وجنود، أو أبناء عم، أو قبيلة؟ كلا. فمن كف عنه اليهود؟وقد ذكرت لكم حادثة إلقاء القبض على رئيس الشرطة، جاءوا عازمين على قتله فطوقوا بيته عليه السلام وحاصروه فترة فما خرج أحد، ففتحوا الباب فدخل رئيس الشرطة إلى المنزل، وعيسى رفعه الله من الروزنة وألقى الله الشبه على مدير الشرطة، فدخلوا عليه وتدفقوا ورفعوه بين أيدهم على أنه هو عيسى، وأخذوه إلى المحبس حتى نصبوا أخشابهم وآلات قتلهم وصلبوه، والذي صلبوه -والله- ما هو بعيسى، وإنما الرجل اليهودي الذي ألقى الله الشبه عليه، قال تعالى من سورة النساء: ( وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ )[النساء:157]، هذه النعمة يذكرها فيشكر الله، ونحن كف أيضاً عنا أعداء الإسلام، وآخر ما كف عنا حرب الخليج، أما أرادوا إطفاء نور الله، أما أردوا تمزيق راية لا إله إلا الله؟ والله! لهذا الذي أرادوا، فمن صرفهم؟ من رد كيدهم؟ أليس الله؟ لم لا نذكره لنشكره؟ والله يذكر عيسى: ( اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ )[المائدة:110] .. ( إِذْ أَيَّدتُّكَ )[المائدة:110].. ( وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ )[المائدة:110].
منة الله على عيسى بإيمان الحواريين ونصرتهم له
وأخيراً قال تعالى: واذكر أيضاً: ( وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي )[المائدة:111]، ( أَنْ آمِنُوا بِي )[المائدة:111]، أولاً، ( وَبِرَسُولِي )[المائدة:111] ثانياً، فمن أوحى إلى الحواريين؟ أليس الله؟ ألقى في قلوبهم، ألقى في روعهم: ( أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ )[المائدة:111].من هم الحواريون؟ يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم في الزبير : ( حواريي الزبير )، حواري رسول الله الزبير بن العوام ، والحواري باللفظ العام: هو الذي برز في طهارته وصفائه ونوره ونصر الله ورسوله، فالحوارين عند عيسى كأصحاب رسول الله عنده صلى الله عليه وسلم، الذين وقفوا إلى جنبه يحمونه ويدافعون عنه وينصرونه، وجاء ذكرهم في آخر سورة الصف؛ إذ قال تعالى عنهم: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ )[الصف:14]، هذا النداء موجه إلينا نحن معشر المسلمين، فهل استجبنا أم لا؟ ( كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ )[الصف:14]، كيف ننصر الله؟ ننصره في دينه وفي أوليائه، ننصره في عباده بأن لا نسمح أن يعتدوا أو يظلموا أو يفسقوا أو يفجروا، أو يعبدوا غير ربنا، ننصره في أوليائه فنقف إلى جنبهم ولا نذلهم ولا نخزيهم، ننصر الله في أن نعبده وحده.
إذاً: من رأى منكم برنيطة على رأس ولد فلينصر الله فيها، قلت لكم: اذهبوا إلى بائعي هذه البرانيط، ليذهب اثنان أو ثلاثة، وابتسموا في وجه صاحب الدكان، وقولوا: هذا ما يجوز أبداً، يخشى عليك عقوبة من الله، أنت تنشر هذا الباطل، هذه فتنة من حيث لا تدري يا عبد الله، ( من تشبه بقوم فهو منهم )، فهذا الذي تشبه باليهود والنصارى سوف يصبح يحبهم ويقبل عليهم ويرضى عنهم وبما جاءوا به إليه، وبذلك ينسلخ من دينه وإسلامه.
(كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ )[الصف:14]، أي: انصروا دينه وأولياءه.
(وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ )[المائدة:111]، ماذا؟ ( أَنْ آمِنُوا بِي )[المائدة:111] أولاً ( وَبِرَسُولِي )[المائدة:111] عيسى عليه السلام، ( قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ )[المائدة:111] يا ربنا ( بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ )[المائدة:111]، ما معنى (مسلمون)؟
قلنا: الإسلام هو أن تسلم قلبك لله: خذ يا رب قلبي، ووجهك لله: خذ يا رب وجهي، فتصبح حياتك كلها وقفاً على الله، قلبك لا يتقلب إلا في طلب رضا الله، وجهك لا يتجه في الحياة إلا إلى ما يرضي الله، إذ أنت عبده وأنت وليه وهو قد استوقفك عليه، فأنت وقف على الله، وآية الوقفية من سورة الأنعام واضحة صريحة: ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )[الأنعام:162]، هل بقي شيء بعد الحياة والموت؟ ( لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ )[الأنعام:162-163]، إننا -والله- لوقف على الله، فليس للشيطان أن يأخذ من غلالنا أبداً ولو كلمة؛ لأننا وقف على الله، حياتنا ومماتنا لله، فلا تستول علينا الشياطين ولا الكافرون، فلا نعبد غير الله، ولا نذعن ولا ننقاد ولا نسلم إلا لله؛ تحقيقاً لهذا الوقف.
قراءة في كتاب أيسر التفاسير

معنى الآيات
نسمعكم الآن الآيات في الشرح.
قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:
[ يحذر الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين من أهوال البعث في اليوم الآخر، يوم يجمع الرسل عليهم السلام ويسألهم وهو أعلم بهم فيقول: ( مَاذَا أُجِبْتُمْ )[المائدة:109]، أطاعتكم أممكم أم عصتكم؟ فيرتج عليهم ويذهلون ويفوضون الأمر إليه تعالى ويقولون: ( لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ )[المائدة:109]، إذا كان هذا حال الرسل فكيف بمن دونهم من الناس؟!
ويخص عيسى عليه السلام من بين الرسل بالكلام في هذا الموقف العظيم؛ لأن أمتين كبيرتين غوت فيه وضلت: اليهود ادعوا أنه ساحر وابن زنا، والنصارى ادعوا أنه الله وابن الله، فخاطبه الله تعالى وهم يسمعون: ( يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ )[المائدة:110]، فأنت عبدي ورسولي وأمك أمتي، وذكر له أنواع نعمه عليه فقال: ( إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ )[المائدة:110]، جبريل عليه السلام، ( تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ )[المائدة:110] وأنت طفل، إذ قال وهو في مهده: ( إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا )[مريم:30-33] ]، هذه -والله- قالها وهو في قماطه على مهده، في أيام ولادته الأولى، فكيف وصلنا هذا الهدى وهذا الخير؟ إنه فضل الله علينا بهذا الكتاب وهذا الرسول.
[ وقوله: ( وَكَهْلًا )[المائدة:110]، أي: وتكلمهم وأنت كهل أيضاً، وفيه بشرى لـمريم أن ولدها يكبر ولا يموت صغيراً، وقد كلم الناس وهو شاب وسيعود إلى الأرض ويكلم الناس وهو كهل، ويعدد نعمه عليه فيقول: ( وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ )[المائدة:110]، فكنت تكتب الخط وتقول وتعمل بالحكمة، وعلمتك التوراة كتاب موسى عليه السلام والإنجيل الذي أوحاه إليه، ( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي )[المائدة:110]، أي: اذكر لما طالبك بنو إسرائيل بآية على نبوتك، فقالوا لك: اخلق لنا طيراً، فأخذت طيناً وجعلته على صورة طائر وذلك بإذني لك، ونفخت فيه بإذني فكان طائراً ] بإذنه، ولولا أن الله أذن له أن يصور فهل سيفعل؟ لن يفعل؛ لأن الله لم يأذن لمؤمن أن يصور صورة، وفي الحديث: ( أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون )، لولا أن الله أذن لعيسى لما فعل، قال: أذنت لك في التصوير، والمسلمون اليوم غمرتهم التبعية والذيلية لليهود والنصارى؛ فأصبحوا مثلهم إلا من رحم الله.
قال: [ أي: اذكر لما طالبك بنو إسرائيل بآية على نبوتك فقالوا لك: اخلق لنا طيراً فأخذت طيناً وجعلته على صورة طائر وذلك بإذني لك، ونفخت فيه بإذني فكان طائراً، واذكر أيضاً إذ ( وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ )[المائدة:110]، وهو الأعمى الذي لا عينان له، ( وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي )[المائدة:110]، أي: بعوني لك وإقداري لك على ذلك، ( وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى )[المائدة:110]، أي: من قبورهم أحياء، فقد أحيا عليه السلام عدداً من الأموات بإذن الله تعالى، ثم قال بنو إسرائيل: أحي لنا سام بن نوح . فوقف على قبره وناداه فقام حياً من قبره وهم ينظرون، واذكر: ( وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ )[المائدة:110]، فكذبوك وهموا بقتلك وصلبك، ( فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ )[المائدة:110]، واذكر ( وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ )[المائدة:111] على لسانك ( أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي )[المائدة:111]، أي: بك يا عيسى، ( قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ )[المائدة:111]، أي: منقادون، مطيعون لما تأمرنا به من طاعة ربنا وطاعتك ] يا رسول الله، هذا معنى هذه الآيات النورانية، فهل نشبع منها؟ والله ما نشبع، لو نكررها الدهر كله ما تنتهي أنوارها ولا تنقطع هدايتها للأحياء لا للأموات.
هداية الآيات
قال المؤلف غفر الله لنا ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين: [ هداية الآيات:
من هداية الآيات:
أولاً: شدة هول يوم القيامة وصعوبة الموقف حتى إن الرسل ليذهلون.
ثانياً: وجوب الاستعداد لذلك اليوم ]، هل نستعد له بالأموال في البنوك؟ هل ندخر الدقيق والشحم؟ بأي شيء نستعد ؟ بطاعة الله ورسوله، بتقوى الله.
[ ثالثاً: توبيخ اليهود والنصارى ] في هذا الموقف العظيم [ بتفريط اليهود في عيسى وغلو النصارى فيه ] عليه السلام.
[ رابعاً: بيان إكرام الله تعالى لعيسى وما حباه به من الفضل والإنعام.
خامساً: ثبوت معجزات عيسى عليه السلام وتقريرها ]، فهي مقررة في القرآن، ما هي حكايات ترددها الناس.
وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 158.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 154.28 كيلو بايت... تم توفير 3.72 كيلو بايت...بمعدل (2.35%)]