رَفْعُ الأمانةِ - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         نقد رسالة في أحكام الطلاق الواحد بلفظ الثلاث (اخر مشاركة : رضا البطاوى - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          مزايا برنامج تشكيل الحروف في كتابة المحتوى (اخر مشاركة : Mai Mohamed - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3332 - عددالزوار : 488723 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2772 - عددالزوار : 221575 )           »          اسعار تكييف يونيون اير 2022 (اخر مشاركة : شيماء حاتم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          شركة ال جي (اخر مشاركة : شيماء حاتم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          تاثير التليفون علي العين (اخر مشاركة : دكتورة نرمين - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشيخ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 71 - عددالزوار : 1574 )           »          نص المعارضة وإعادة إنتاج المعنى.. دراسة في معارضات الإحيائيين (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 41 )           »          افضل شركة تنظيف بحفر الباطن (اخر مشاركة : النخل العايم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 22-07-2021, 03:53 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 70,790
الدولة : Egypt
افتراضي رَفْعُ الأمانةِ

رَفْعُ الأمانةِ









الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري


الحمد لله الذي فرض علينا أداء الأمانة، وحرَّم الغدرَ والخيانة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نرجو بها النجاة يوم القيامة، ونؤمل بها الفوز بدار النعيم والكرامة، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي أتمَّ به النعمةَ، وبعثهُ للعالمين رحمة، وللعاملين قدوة، وعلى الطاغين حُجَّة، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم في الدِّين والْمِلَّة، وسلم تسليمًا.




أمَّا بعدُ:

فيا أيها الناسُ اتقوا الله تعالى وأَدُّوا الأمانةَ التي حَمَلْتُمُوها، قال تعالى: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ [الأحزاب: 72]، والأمانةُ كما قال الكَفَوي: (كل مَا ‌افْتُرضَ ‌على ‌الْعباد ‌فَهُوَ ‌أَمَانَة، كَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ وَصِيَامٍ وَأَدَاء دَيْنٍ، وأوكَدُها الودائعُ، وأوكدُ الودائعِ كتمُ الأَسْرَار) انتهى.




ونبيُّنا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قد عُرِف في الجاهلية بالأمين، والناسُ يَميلون بفطرتهم إلى الأمين، ولَمَّا أتى صاحبا نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالا: (ابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا، ولا تَبْعَثْ مَعَنَا إلا أَمِينًا، فقالَ: «لأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ»، فَاسْتَشْرَفَ لَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقالَ: «قُمْ يا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ» فَلَمَّا قَامَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «‌هَذا ‌أَمِينُ ‌هذهِ ‌الأُمَّةِ») رواه البخاري.




فالناسُ مُسلِمُهُم وكافِرُهم يتشوَّفون للتعاملُ الديني والدنيوي مع الرَّجُلِ الأمين.




أيها المسلمون:

لقد جاءت الأمانةُ في الكتاب والسُّنةِ على أوجهٍ كثيرة، فقد جاءت بمعنى الدِّينِ والدِّيانة: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنفال: 27]، وتأتي بمعنى الشرعِ والسُّنةِ: ﴿ وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [الأنفال: 71]، وتأتي بمعنى الفرائض: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ [الأحزاب: 72]، وتأتي بمعنى الوديعة: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء: 58]، وتأتي بمعنى العِفَّة والصيانة ﴿ يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ﴾ [القصص: 26].




فالأمانةُ في الإسلام أضخم وأثقلُ مما يظنُّه الكثير مِنْ أنَّ المراد بها الودائع فقط، ويكفيها فضلًا أنها الفريضةُ التي يَتَواصى المسلمون برعايتها ويستعينون بالله على حِفظِها، فإذا أرادَ أحدُ الصحابةِ سَفَرًا قال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مُودِّعًا: (‌أَسْتَوْدِعُ ‌اللهَ ‌دِينَكَ، وأَمَانَتَكَ، وخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ) رواه الترمذيُّ وصحَّحه، وقد كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يجمعُ في استعاذتهِ بين شقاء العيشِ في الدُّنيا وسوء المنقلب في الآخرة، فقال: (اللهُمَّ إني أعوذُ بكَ مِنَ الْجُوعِ فإنهُ بئسَ الضَّجيعُ، وأعوذُ بكَ مِنَ الخيانةِ، فإنها بئسَتِ البطانةُ) رواه أبو داود وصحَّحه النووي.




عباد الله:

الأمانةُ بابٌ واسعٌ، قال الرازي: (اعلَمْ أنَّ ‌مُعَامَلَةَ ‌الإنسانِ ‌إمَّا ‌أَنْ ‌تَكُونَ مَعَ رَبِّهِ أَوْ مَعَ سَائِرِ العِبَادِ، أَوْ مَعَ نَفْسِهِ، ولا بُدَّ مِنْ رِعَايَةِ الأمانَةِ في جَمِيعِ هذهِ الأقسامِ الثلاثةِ.




أمَّا رِعَايَةُ الأمانةِ مَعَ الرَّبِّ:

فَهِيَ في فِعْلِ الْمَأْمُورَاتِ وتَرْكِ الْمَنْهِيَّاتِ، وهذا بَحْرٌ لا سَاحِلَ لَهُ، قالَ ابنُ مسعُودٍ: «الأَمَانَةُ في كُلِّ شَيْءٍ لازِمَةٌ، فِي الْوُضُوءِ والْجَنَابَةِ والصلاةِ والزَّكَاةِ والصَّوْمِ»... واعلَمْ أَنَّ هذا بَابٌ وَاسِعٌ، فأَمَانَةُ اللِّسَانِ أَنْ لا يَسْتَعْمِلَهُ في الْكَذِبِ والْغَيْبَةِ وَالنَّمِيمَةِ والْكُفْرِ والْبِدْعَةِ والْفُحْشِ وغَيْرِهَا، وأَمَانَةُ الْعَيْنِ أنْ لا يَسْتَعْمِلَهَا في النظَرِ إلى الْحَرَامِ، وأَمَانَةُ السَّمْعِ أَنْ لا يَسْتَعْمِلَهُ في سَمَاعِ الْمَلاهِي والْمَنَاهِي، وسَمَاعِ الْفُحْشِ والأَكَاذِيبِ وغَيْرِهَا، وكَذَا الْقَوْلُ في جَمِيعِ الأَعْضَاءِ.




وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ رِعَايَةُ الأَمَانَةِ مَعَ سَائِرِ الْخَلْقِ فَيَدْخُلُ فِيهَا رَدُّ الْوَدَائِعِ، ويَدْخُلُ فيهِ تَرْكُ التَّطْفِيفِ في الْكَيْلِ والْوَزْنِ، ويَدْخُلُ فيهِ أنْ لا يُفْشِيَ على النَّاسِ عُيُوبَهُمْ...




وأمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: وهوَ أَمَانَةُ الإنسانِ مَعَ نَفْسِهِ فَهُوَ أنْ لا يَخْتَارَ لنَفْسِهِ إلا مَا هُوَ الأَنْفَعُ والأَصْلَحُ لَهُ في الدِّينِ والدُّنْيَا، وأنْ لا يُقْدِمَ بِسَبَبِ الشَّهْوَةِ والْغَضَبِ على ما يَضُرُّهُ في الآخِرَةِ) انتهى ملخصًا.




وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: (مَا خَطَبَنَا نَبِيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلا قَالَ: لا ‌إِيمَانَ ‌لِمَنْ ‌لا ‌أَمَانَةَ ‌لَهُ، ولا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ) رواه الإمامُ أحمد وحسَّنه مُحقِّقُو المسند.




وهناك أمانتُك مع نفسك وأهلك، قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (‌كُلُّكُمْ ‌رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) رواه البخاري ومسلم.




وهُناكَ أمانتُكَ مع الناس، قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴾[المؤمنون: 8] [المعارج: 32]، وقال تعالى: ﴿ فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ﴾ [البقرة: 283]، وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (‌أَدِّ ‌الأَمَانَةَ ‌إلى مَنْ ائْتَمَنَكَ، ولا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ)، وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إذا حَدَّثَ الرَّجُلُ الحَدِيثَ ثمَّ ‌التَفَتَ ‌فَهِيَ ‌أَمَانَةٌ) رواهما الترمذي وحسَّنهما.




وهُناكَ أمانتُكَ مَعَ مَن تحتكَ من الموظَّفين، قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَا مِنْ وَالٍ يَلِي رَعِيَّةً مِنَ المُسْلِمِينَ، ‌فَيَمُوتُ ‌وَهُوَ ‌غَاشٌّ لَهُمْ، إلا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ) رواه البخاري.




وهُناك أمانتُك مع امرأتك، قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إنَّ مِنْ أَعْظَمِ الأَمَانَةِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ‌الرَّجُلَ ‌يُفْضِي ‌إلى ‌امْرَأَتِهِ وتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا»، وفي روايةٍ: «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ‌الرَّجُلَ ‌يُفْضِي ‌إِلَى ‌امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا) رواهما مُسلم.



الخطبة الثانية

إنَّ الحمدَ للهِ، نَحمَدُه ونستعينُه، مَن يَهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلل فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمدًا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عبدُهُ ورسولُهُ.




أمَّا بعدُ:

(فإنَّ خَيْرَ الحديثِ كِتابُ اللهِ، وخيرُ الْهُدَى هُدَى مُحمَّدٍ، وشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثاتُها، وكُلُّ بدعَةٍ ضَلالَةٌ)، و (لا إيمانَ لِمَن لا أَمانةَ لَهُ، ولا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ).




عباد الله:

إن خُلُق الأمانة أحدُ أركان الأخلاق السامية في الإسلام، وهي من أعز ما يحرص المسلم على الاتصاف بها ولو فاته ما فاته، قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (أَرْبَعٌ إِذَا كُنَّ فِيكَ ‌فلا ‌عَلَيْكَ ‌مَا ‌فَاتَكَ ‌مِنَ ‌الدُّنْيَا: حِفْظُ أَمَانَةٍ، وَصِدْقُ حَدِيثٍ، وَحُسْنُ خَلِيقَةٍ، وَعِفَّةٌ في طُعْمَةٍ) رواه الإمام أحمد وصححه أحمد شاكر والألباني، فالمؤمنُ لا يَخافُ الناسُ منه غيلةً ولا خِداعًا ولا خيانةً ولا شَرًّا، قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (وَأَهْلُ النَّارِ خَمْسَةٌ: الضَّعِيفُ الَّذِي لَا زَبْرَ لَهُ -أي لا عقل له يمنعه عمَّا لا ينبغي-، الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعًا لا يَبْتَغُونَ أَهْلًا ولا مَالًا، والْخَائِنُ الَّذِي لا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ -أي لا يظهر-، ‌وإنْ ‌دَقَّ ‌إلا ‌خَانَهُ، وَرَجُلٌ لا يُصْبِحُ ولا يُمْسِي إلا وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ» وَذَكَرَ «الْبُخْلَ أَوِ الْكَذِبَ، وَالشِّنْظِيرُ الْفَحَّاشُ» -أي سيء الخُلُق-) رواه مسلم، وخيانة الأمانة من صفات المنافقين، قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (‌آيَةُ ‌المُنَافِقِ ‌ثلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) متفق عليه.




ومِن هُنا يتبينُ لكم أيها المسلمون ما للأمانة من دورٍ بالغٍ في إصلاح الفردِ والجماعة، وأنَّ سِرَّ بقاءِ الأُمَّةِ وفلاحِها وظُهورِها على أعدائها مرهونٌ بحفظِ الأمانة، قال هرقلٌ لأبي سفيان: (‌سَأَلْتُكَ ‌مَاذَا ‌يَأْمُرُكُمْ؟ فَزَعَمْتَ: «أَنَّهُ أَمَرَكُمْ بالصَّلاةِ، وَالصِّدْقِ، والعَفَافِ، والوَفَاءِ بالعَهْدِ، وأَدَاءِ الأَمَانَةِ»، قَالَ: وَهَذِهِ صِفَةُ نَبيٍّ) رواه البخاري، وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فإذَا ‌ضُيِّعَتِ ‌الأَمَانَةُ ‌فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ»، قَالَ: كَيْفَ إضَاعَتُهَا؟ قَالَ: «إذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إلى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ») رواه البخاري.




أَلا وإن ظُهورَ الخيانةِ أَمَارةٌ على قُرْبِ قيام الساعة، قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ ‌سَنَوَاتٌ ‌خَدَّاعَاتُ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الأمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ»، قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: «الرَّجُلُ التَّافِهُ في أَمْرِ الْعَامَّةِ») رواه ابن ماجه وصححه الألباني، وعن حُذَيْفَةُ قَالَ: (حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَيْنِ، رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ: حَدَّثَنَا: «أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ -أي أصل-قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ»، وَحَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا قَالَ: «يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ، فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الوَكْتِ -أثر النار ونحوها-، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى أَثَرُهَا مِثْلَ المَجْلِ -أي التنفط في اليد من أثر العمل ونحوه-، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ، فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا -أي مرتفعا- وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ، فَلا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ، فَيُقَالُ: إِنَّ فِي بَنِي ‌فُلانٍ ‌رَجُلًا ‌أَمِينًا، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: مَا أَعْقَلَهُ وَمَا أَظْرَفَهُ -أي أحسنه- وَمَا أَجْلَدَهُ، وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ») رواه البخاري ومسلم.




اللهم أعذنا من الخيانة فإنها بئست البطانة، وارزقنا أداء الأمانة على الوجه الذي يُرضيك عنَّا.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 67.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 65.16 كيلو بايت... تم توفير 1.84 كيلو بايت...بمعدل (2.75%)]