فضل المدينة ودعاء النبي فيها بالبركة - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         القواعد الكلية اللازمة للاقتصادي المسلم ! (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          طليحة بن خويلد رضي الله عنه (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          الإيمان بالقدر والتسليم لله تعالى (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 89 )           »          تصميم وبرمجة تطبيق او موقع او ابلكشن اندرويد وايفون ل مغسله خاصه بيك او لكل المغاسل (اخر مشاركة : ندى جلال - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          اعملي احلى طبق من اللحمة الباردة (اخر مشاركة : سهام محمد 95 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          عروض مكيفات سبليت (اخر مشاركة : Najlaaa - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          شركة الفرسان للخدمات المنزليه بالرياض (اخر مشاركة : انجين محمد - عددالردود : 3 - عددالزوار : 400 )           »          أفي الله شك؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 8 - عددالزوار : 625 )           »          لكل مقام مقال (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          هنيئًا للساجدين تفريج الكرب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث > ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم

ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-06-2021, 07:08 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 67,723
الدولة : Egypt
افتراضي فضل المدينة ودعاء النبي فيها بالبركة

باب فضل المدينة ودعاء النبي فيها بالبركة











وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها (1)





الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح




115- عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ أَن رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِن إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكةَ وَدَعَا لأَهْلِهَا، وَإِني حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكةَ، وَإِني دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَي، (وفي رواية: بمثل)، مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لأَهْلِ مَكةَ»[1].







116- عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِني أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لاَبَتَيِ الْمَدِينَةِ، أَنْ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا، أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا»، وَقَالَ: «الْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، لاَ يَدَعُهَا أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلا أَبْدَلَ اللهُ فِيهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَلاَ يَثْبُتُ أَحَدٌ عَلَى لأْوَائِهَا وَجَهْدِهَا إِلا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا، أَوْ شَهِيدًا، يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وفي حديث أبي سعيد: «وَإِني حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ حَرَامًا مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا، أَلاَ يُهْرَاقَ فِيهَا دَمٌ، وَلاَ يُحْمَلَ فِيهَا سِلاَحٌ لِقِتَالٍ، وَلاَ تُخْبَطَ فِيهَا شَجَرَةٌ إِلاَّ لِعَلْفٍ»؛ رواهما مسلم. وعند مسلمٍ أيضًا عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَن سَعْدًا رَكِبَ إِلَى قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ، فَوَجَدَ عَبْدًا يَقْطَعُ شَجَرًا أَوْ يَخْبِطُهُ، فَسَلَبَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ، جَاءَهُ أَهْلُ الْعَبْدِ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى غُلاَمِهِمْ، أَوْ عَلَيْهِمْ، مَا أَخَذَ مِنْ غُلاَمِهِمْ، فَقَالَ: مَعَاذَ اللهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا نَفلَنِيهِ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ.



















تخريج الأحاديث:







حديث عبدالله بن زيد رضي الله عنه، فأخرجه مسلم حديث (1360)، وأخرجه البخاري في "كتاب البيوع"، "باب بركة صاع النبي - صلى الله عليه وسلم - ومده"، حديث (2129).







وأما حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، فأخرجه مسلم حديث (1363)، وانفرد به.







وأما حديث أبي سعيد رضي الله عنه، فأخرجه مسلم حديث (1374)، وانفرد به.







وأما حديث عامر بن سعيد رضي الله عنه، فأخرجه مسلم حديث (1364)، وانفرد به.















شرح ألفاظ الأحاديث:







((إِن إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكةَ)): تقدم قبل بابين تحريم مكة، وأنه كان من الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض، وتقدم الجمع بين الروايتين، وأن إبراهيم لا يحرم ولا يحلل، وإنما هو مبلغ لهذا التحريم، ومعلن له بين الناس، ولذا نسب التحريم له.







((وَإِني حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكةَ))، وأيضًا يقال في المدينة أن الذي حرمها هو الله تعالى، وأضيف التحريم للنبي - صلى الله عليه وسلم - إما لأنه مبلغ لهذا التحريم ويؤيد ذلك ما جاء عند أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((إن الله حرم على لساني ما بين لابتي المدينة))، وعند البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا: ((حرم ما بين لابتي المدينة على لساني))، أو لأنه سبب حيث دعا ربه فاستجاب له كما في أحاديث الباب.







((وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَي (وفي رواية: بمثل) مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لأَهْلِ مَكةَ))؛ أي: دعوت لها بالبركة كما في أحاديث الباب، والصاع النبوي أربعة أمداد، هو مجتمع اليدين، وعطف المد على الصاع هنا من باب عطف الخاص على العام، والمد والصاع معيار كيلي، فهو دعا للمدينة بالبركة في مكيالها، وسيأتي في حديث أنس - رضي الله عنه - أنه دعا للمدينة بضعفي ما بمكة من البركة، وهذا لفظ أعم لا يختص بالمكيال فقط، بل يعم المكاييل والموازين والمقاييس والمعدودات وغيرها.







((بِمِثْلَي)): وفي رواية البخاري (بِمِثْل)، وفي حديث أنس - رضي الله عنه - الآتي (ضعفي)، والضعف هو المثل، ولا تعارض بين المثل والمثلين، فلا يمنع أن دعا بمثل ثم دعا مرة أخرى بمثلين.







((أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لاَبَتَيِ الْمَدِينَةِ)): لابتيها تثنية لابة بتخفيف الباء، وهي الأرض الملبسة حجارة سوداء يقال لها: (لابة ولوبة ونوبة بالنون) ثلاث لغات مشهورات، وللمدينة لابتان: لابة الجنوب ولابة في الشمال، وقيل: لابة في الغرب، والأخرى في الشرق، والابتان داخلتان في التحريم.







وسيأتي أنها حرم (ما بين عَيْر إلى ثور)، و(عَيْر) بفتح العين وإسكان الياء هو جبل معروف، وأما (ثور)، فاختلف فيه، ومنهم من اعتبر ذكره خطأً ووهمًا من الرواة؛ لأن جبل (ثور) في مكة، قالوا: والصحيح إلى (أحد) من عَيْر إلى أحد، قال به جمع من الأئمة كما ذكر النووي - رحمه الله - ثم قال: "ويحتمل أن ثورًا كان اسم لجبل هناك؛ إما أحد وإما غيره، فخفي اسمه"؛ [ انظر شرحه لمسلم حديث (1370)].







كذا ابن حجر - رحمه الله - أطال الخلاف في هذا في كتابه الفتح، ثم مال إلى ما ذكره النووي رحمه الله؛ [ انظر الفتح "كتاب فضائل المدينة"، "باب حرم المدينة"، حديث (1867) ].







وأما رواية: (مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا)، فهي تشبه (مأزم) بكسر الزاي وهو الجبل، وقيل: هو المضيق بين الجبلين؛ قال النووي - رحمه الله -: "والأول هو الصواب هنا، والمعنى (ما بين جبليها)"، وبالجملة هي تحديد لما بين جبلين، وقد يكون عند كل جبل (لابة)، وهذا حرم المدينة، وهي كما يقول العلماء مسافة الحرم بريد في بريد؛ أي: اثنا عشر ميلًا في اثني عشر ميلًا، واليوم وضعت الدولة علامات لتحديد الحرم؛ لتعطي حكمه.







((أَنْ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا)): جمع عِضَاه وهي كل شجرة فيه شوك واحدتها (عضاهة).







((وَلاَ يَثْبُتُ أَحَدٌ عَلَى لأْوَائِهَا وَجَهْدِهَا)): اللأواء بالمد الشدة والجوع، والجَهد بفتح الجيم وهو المشقة.







((إِلا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا، أَوْ شَهِيدًا، يَوْمَ الْقِيَامَةِ)): أما الشفاعة لأهل المدينة فهي ثابتة في أحاديث كثيرة، وهي زائدة على الشفاعة العظمى للموحدين من أمته - صلى الله عليه وسلم - وإلا لم يكن لأهل المدينة فضل زائد، فالصواب أنه شفاعة أخرى خاصة بهم إما بزيادة درجاتهم، أو تخفيف حسابهم، أو بإكرامهم يوم القيامة أو بما شاء الله من ذلك.







وأما الشهادة، فقيل: إنها شك من الراوي، والأظهر كما ذكر النووي - رحمه الله - نقلًا عن القاضي عياض - رحمه الله - أنها ليست كذلك لورودها في أحاديث كثيرة بهذا اللفظ: (إِلا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا، أَوْ شَهِيدًا)، فقد رواها جابر بن عبدالله وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر وأبي سعيد وأبي هريرة، وأسماء بنت عميس، وصفية بنت أبي عبيد رضوان الله عليهم، كل هؤلاء روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك، فيبعد أن يتفقوا على الشك؛ فإما أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - شهيدًا لمن مات في حياته، وشفيعًا لمن مات بعده، أو شهيدًا للمطيعين، وشفيعًا للعاصين، أو للتقسيم بأن يكون لبعض أهل المدينة شفيعًا ولبعضهم شهيدًا"؛ [انظر شرح النووي لحديث (1363)].







((فَوَجَدَ عَبْدًا يَقْطَعُ شَجَرًا أَوْ يَخْبِطُهُ، فَسَلَبَهُ)): سلب من يصيد أو يقطع شجرًا وكلأً في المدينة هو جميع ما معه بما في ذلك الثياب التي عليه إلا ما يستر عورته، وسيأتي أن قول الصحابة - رضي الله عنهم - بأن سلب من يفعل ذلك في المدينة هو كسلب القتيل من الكفار، وفي المسألة خلاف.







((بِالْعَقِيقِ)): هو موضع بينه وبين المدينة عشرة أميال مات فيه سعد - رضي الله عنه - ثم حمل إلى المدينة.







((نَفلَنيهِ رَسُولُ اللهِ)): بفتح النون وتشديد الفاء المفتوحة، والنفل هو الغنيمة، فهو يريد أن يبين أن هذه غنيمة حكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.







من فوائد الأحاديث:



الفائدة الأولى: الأحاديث دليل على تحريم المدينة، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرَّمها بتحريم الله تعالى لها كما حرم إبراهيم عليه السلام مكة ودعا لأهلها بالبركة وسعة العيش؛ حيث قال: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ [البقرة: 126 ].







الفائدة الثانية: حديث عبدالله بن زيد - رضي الله عنه - دليل على دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل المدينة بالبركة وسعة العيش والرزق، جاء في بعض الروايات: (بمثل مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ)، وفي بعضها بالمثلين، وكما تقدم لا تعارض بينهما فقد يكون دعا بالمثل أولًا، ثم دعا أخرى بالمثلين، وسيأتي في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قريبًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإنه دعاك لمكة، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ومثله معه)).







قال الشيخ ابن باز - رحمه الله -: "ومن سكن المدينة يعرف ذلك، يعرف ما فيها من البركة في طعامها وشرابها، وما يحصل لأهلها من الكفاية بالقليل، ولا سيما في حق أهل الإيمان والتقوى".







الفائدة الثالثة: الأحاديث دليل على تحريم صيد المدينة فلا يقتل، وتحريم شجرها فلا يقطع، ويستثنى من ذلك أخذ أوراق الشجر للعلف، فيجوز لحديث أبي سعيد - رضي الله عنه - والصحيح أنه ليس في صيد المدينة جزاء، وبه قال جمهور العلماء لعدم النص الموجب للجزاء؛ [انظر المفهم (3 / 481) حديث (1220)].







وبقي النظر فيمن صاد في حرم المدينة أو قطع شجرة، هل يؤخذ سلبه أو لا؟



قصة سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - في الباب، وما جاء في سنن أبي داود من حديث سعد - رضي الله عنه - أيضًا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من أخذ أحدًا بصيد في حرم المدينة فليسلبه)).







استدل بها من قال: قتل صيد حرم المدينة وقطع شجره، يوجب أخذ سلب الصائد من ثياب وسلاح ودابة وغيرها، وهذا نقله القاضي عياض، وبعده النووي عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - وهو قول الشافعي - رحمه الله - في القديم، واختاره النووي - رحمه الله - حيث قال: "هو المختار لثبوت الحديث فيه وعمل الصحابة على وقفه ولم يثبت له رافع ... وفي مصرف السلب ثلاثة أوجه أصحهما أنه للسالب، وهو الموافق لحديث سعد - رضي الله عنه - والثاني أنه لمساكين المدينة، والثالث لبيت المال، وإذا سلب أخذ جميع ما عليه إلا ساتر العورة، وقيل: يؤخذ ساتر العورة أيضًا".







وقيل: إن هذا ليس مرادًا على ظاهره، بل هو مبالغة في الردع والزجر، وفعل سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - إنما هو أيضًا كذلك ليرتدع الناس، ومال إلى هذا القرطبي - رحمه الله - في المفهم؛ [ انظر المفهم المرجع السابق، وانظر شرح النووي لمسلم حديث (1364)].







الفائدة الرابعة:حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - دليل على فضل المدينة من حيث السكنى والإقامة والترغيب بذلك، وسيأتي مزيد بيان لهذا في الخمسة أبواب القادمة.







الفائدة الخامسة:حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - فيه دلالة على فضل الصبر على شدة وجوع ومشقة المدينة، وإثبات الشفاعة أو الشهادة له يوم القيامة.







الفائدة السادسة:حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - دليل على تحريم حمل السلاح بلا قتال بالمدينة، وهذا محمول كما سبق في الكلام على حمل السلاح بمكة من غير حاجة أو ضرورة.











[1] وورد ذكر التحريم دون الدعاء عند مسلم من حديث رافع بن خديج وحديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما.









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-06-2021, 06:24 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 67,723
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فضل المدينة ودعاء النبي فيها بالبركة

باب فضل المدينة ودعاء النبي فيها بالبركة













وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها (2)



الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح



وأيضًا حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - فيه دلالة على تحريم القتل في المدينة حيث قال: ((أَلاَ يُهْرَاقَ فِيهَا دَمٌ)).

117- عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُدٌ، قَالَ: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ»[1].

118- وعنه أَن رَسُولَ اللهِ قَالَ: «اللهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ».

119- وعنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «اللهُم اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا بِمَكةَ مِنَ الْبَرَكَةِ».



تخريج الأحاديث:
حديث أنس - رضي الله عنه - الأول أخرجه مسلم حديث (1365)، وأخرجه البخاري في "كتاب الجهاد"، "باب فضل الخدمة في الغزو" حديث (2889)، وأخرجه الترمذي في "كتاب المناقب"، "باب في فضل المدينة" حديث (3922).

وأما حديث أنس - رضي الله عنه - الثاني، فأخرجه مسلم حديث (1368)، وأخرجه البخاري في "كتاب البيوع"، "باب بركة صاع النبي - صلى الله عليه وسلم - ومده"، حديث (2130).

وأما حديث أنس - رضي الله عنه - الثالث، فأخرجه مسلم حديث (1369)، وأخرجه البخاري في "كتاب فضائل المدينة"، حديث (1885).

من فوائد الأحاديث:
الفائدة الأولى: الأحاديث فيها دلالة على ما امتنَّ الله تعالى به على المدينة من بركة بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لها، وتقدم الكلام على ذلك.

قال الشيخ ابن باز - رحمه الله -: "ومن سكن المدينة يعرف ذلك، يعرف ما فيها من البركة في طعامها وشرابها، وما يحصل لأهلها من الكفاية بالقليل، ولا سيما في حق أهل الإيمان والتقوى".

الفائدة الثانية: حديث أنس - رضي الله عنه - الأول فيه بيان ما للنبي - صلى الله عليه وسلم - من محبة حتى عند الجمادات، وامتنان الله تعالى عليه بذلك، فها هو جبل أحد يحب النبي - صلى الله عليه وسلم - والنبي - صلى الله عليه وسلم - يحبه، واختُلف في معنى محبة أحد للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقيل: في اللفظ حذف، والمقصود أهل أحد وهم الأنصار يحبهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم يحبونه.

وقيل: بل هو على ظاهره، فالجبل يحب النبي صلى الله عليه وسلم، فيصدق على الجبل الحب كما يصدق عليه التسبيح؛ قال تعالى: ﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾ [الإسراء: 44].

وجبل أحد سُمي أحدًا قيل لتوحُّده وانقطاعه عن جبال أخرى هناك، وقيل: لِما وقع من أهله من نصر التوحيد؛ [انظر الفتح "كتاب المغازي"، "باب أحد يُحبنا ونحبه"، حديث (3855)].

[1] وورد نحوه في الصحيحين من حديث أبي حُميد الساعدي رضي الله عنه.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14-06-2021, 09:15 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 67,723
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فضل المدينة ودعاء النبي فيها بالبركة




باب فضل المدينة ودعاء النبي فيها بالبركة



وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها (3)



الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح





عن علي بن أبي طالب أنه خطب، فقال: من زعم أن عندنا شيئًا نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة، فقد كذب، فيها أسنان الإبل، وأشياء من الجراحات، وفيها قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثًا، أو آوى محدثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا، ولا عدلًا[1]، وذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، (وفي رواية: فمن أخفر مسلمًا ذمته فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)، ومن ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا».



وفي رواية للبخاري: قال علي: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن، إلا فهمًا يعطى رجل في كتابه وما في الصحيفة قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير وألا يقتل مسلم بكافر.



عن أبي هريرة، أنه كان يقول: لو رأيت الظباء ترتع بالمدينة ما ذعرتها، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما بين لابتيها حرام».



وعند مسلم من حديث سهل بن حنيف، «إنها حرم آمن».





تخريج الأحاديث:

حديث علي - رضي الله عنه - أخرجه مسلم حديث ( 1370)، وأخرجه البخاري في "كتاب فضائل المدينة"، "باب حرم المدينة"، حديث ( 1870 )، وأخرجه أبو داود في "كتاب المناسك"، "باب في تحريم المدينة"، حديث ( 2034 )، وأخرجه الترمذي في "كتاب الولاء والهبة عن رسول الله"، "باب ما جاء فيمن تولى غير مواليه أو ادعى إلى غير أبيه"، حديث (2127 ).



وأما حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - فأخرجه مسلم حديث ( 1372 )، وأخرجه البخاري في "كتاب الحج"، "باب لابتي المدينة"، حديث ( 1873 )، وأخرجه الترمذي في "كتاب المناقب"، "باب في فضل المدينة"، حديث ( 3921 )، وأما حديث سهيل بن حنيف - رضي الله عنه - فانفرد به مسلم حديث ( 1375 ).





شرح ألفاظ الأحاديث:

((مَن زعم أن عندنا شيئًا نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة، فقد كذب)): من اعتقد أن عندنا غير كتاب الله، وما كتبناه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه الصحيفة فقد كذب.



((فيها أسنان الإبل)): أي مقادير زكاة الإبل على حسب أسنانها.



((وأشياء من الجراحات)): جمع جراحة أي الاقتصاص فيها.



((حرم ما بين عير إلى ثور)): عير تقدم، ويقال له: (عائر)، وتقدم الخلاف في (ثور) قريبًا، وبالجملة حرم المدينة بين جبلين معروفين أحدهما (عير)، واختلف في اسم الثاني وكما تقدم حدودها معروفة.



((فمن أحدث فيها حدثًا)): أحدث بنفسه (حدثًا) من ظلم أو بدعة ونحوهما من إثم، ونحوه مما يخالف الشرع.



((أو آوى محدثًا)): أي تكتم عليه وتستر، وحفظه عنده، فهو مشارك له تلحقه اللعنة.



((فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)): اللعنة الطرد والإبعاد، فهو مطرود من رحمة الله تعالى، واللعن هنا مغلظ، (فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)، ولا شك أن لعنه ليس كلعن الكفار الذين يخلدون في النار، أما هو فهو لن يسبق إلى الجنة في أول الأمر حتى ينال من الطرد ما يستحقه على حدثه.



(( لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا، ولا عدلًا)): أي لا يقبل عنه صرف العذاب، ولا يقبل منه عدل؛ أي لا يقبل منه فداءٌ، أو مقابل يصرف عنه العذاب، فيكون المعنى لا يقبل منه صرف العذاب بلا مقابل ولا بمقابل، وقيل: المعنى لا يقبل منه فريضة ولا نفل، وقيل: لا يقبل منه توبة ولا فدية، وقيل غير ذلك.



((وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم)): الذمة هي العهد، سُميت بذلك؛ لأن صاحبها يذم على إضاعتها، والمقصود أنه إذا عاهد أحد المسلمين رجلًا من الكفار، فقد أعطاه الذمة ليس هو فقط، بل جميع المسلمين؛ لأن ذمتهم واحدة يسعى بها أدناهم، سواء صدرت هذه الذمة من ضعيف أو شريف.




ونقض الذمة جاء الوعيد عليه في رواية أخرى في الصحيحين قال صلى الله عليه وسلم: ((فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين))، فمن أخفر مسلمًا؛ أي: فمن نقض عهده.



((فلق الحبة)): أي شق الحبة، فأخرج منها النبات والغصن.



((وبرأ النسمة)): برأ أي خلق، والنسمة هي النفس، كل دابة فيها روح تسمى نسمة، وهنا أقسم بمن خلق وبرأ وهو الله تعالى.



((الصحيفة)): هي الورقة المكتوبة.



((العقل)): المقصود بها الدية.



((فكاك الأسير)): بفتح الفاء وكسرها لغتان، والمقصود به تخليص الأسير من يد العدو.



((لا يقتل مسلم بكافر)): تحريم قتل المسلم بسبب قتله للكافر.



((لو رأيت الظباء ترتع بالمدينة ما ذعرتها)): الظباء جمع ظبية ومذكره ظبي وهو الغزال، و(ترتع)؛ أي ترعى، وقوله: (ما ذعرتها)؛ أي: ما أفزعتها ولا نفرتها؛ لأنها أرض حرم.



((لابتيها)): تقدم أنه تثنية لابة وهي الأرض الملبسة حجارة سوداء.





من فوائد الأحاديث:

الفائدة الأولى: الأحاديث فيها دلالة على تحريم المدينة، وأن ما بين لابتيها حرام آمن.



الفائدة الثانية: قول علي - رضي الله عنه -: ((من زعم أن عندنا شيئًا نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة، فقد كذب))، فيه رد على الرافضة الذين يعتقدون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خصَّه بشيء من أمور الدين.



قال النووي - رحمه الله -: "هذا تصريح من علي - رضي الله عنه - بإبطال ما تزعمه الرافضة والشيعة ويخترعونه من قول إن عليًّا - رضي الله عنه - عنه أوصى إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمور كثيرة من أسرار العلم وقواعد الدين، وكنوز الشريعة، وأنه خص أهل البيت بما لم يطلع عليه غيرهم، وهذه الدعاوى باطلة"؛ [ انظر شرحه لمسلم حديث ( 1370 ) ].



الفائدة الثالثة: حديث علي - رضي الله عنه - فيه الوعيد الشديد لمن أحدث في المدينة حدثًا من ظلم أو بدعة ونحوهما من الآثام، وكذا من ستر محدثًا أو نصره وأيَّده، فإن كل واحد منهما عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل منه شيءٌ يصرف عنه العذاب والوعيد، نسأل الله السلامة والعافية.



الفائدة الرابعة: حديث علي - رضي الله عنه - دليلٌ على وَحدة ذمة المسلمين، وأنه لو عاهد واحد من المسلمين كافرًا، فكأن جميع المسلمين عاهدوه لا يجوز لأحد نقض هذا العهد، ومن فعل ذلك فقد تعرض للعنة المغلظة.



وهل لكل مسلم أن يعاهد من يشاء من الكفار، ويحفظ دمه ونفسه وماله، فلا يتعرضه أحد؟



للأمان شروط معروفة، واختار شيخنا ابن عثيمين - رحمه الله - أن إعطاء الذمة خاص بولاة الأمور في واقعنا اليوم؛ لأنهم منعوا الذمم إلا من خلال الحكومة.



قال شيخنا - رحمه الله -:"لزوم ما يقرِّره ولاة الأمور من عدم إعطاء الذمة لأحد هذا هو المتعين في وقتنا الحاضر لماذا؟ لأن أي واحد يرى كافرًا ملحدًا على الحدود، يقول له: تعال، أنا أعطيك الذمة والعهد، ثم يدخل، هذا لا يجوز ... فعطيته إياه لاغية لا عبرة بها ولو فتح الباب، لصار شرًّا كبيرًا، والله أعلم"؛ [ انظر تعليقه على البخاري ( 5 / 652 ) ].



الفائدة الخامسة: حديث علي - رضي الله عنه - دليلٌ على تحريم انتماء الإنسان إلى غير أبيه كأن يدَّعي بأنه من الأب الفلاني وهو ليس كذلك، أو أن ينتمي العتيق إلى غير مواليه؛ لأن هذا فيه جحود للنعمة، وتضييع للحقوق كالإرث ونحوها، ومن فعل ذلك فقد تعرض للعنة المغلظة.



الفائدة السادسة: زيادة البخاري - رحمه الله - فيها الرجوع إلى الكتاب والسنة، وفضل من أعطاه الله فهمًا للنصوص ونحوها، وهذا يدل على أن الناس يتفاوتون في الفهم، وفيها جواز الكتابة والتقييد، كما فعل علي - رضي الله عنه - في صحيفته التي فيها أحكام، وهي مقدار الدِّيَة، والحث على فكاك الأسير الذي عند الأعداء، وتحريم قتل المسلم من أجل قتله للكافر.






[1] قول النبي إلى هنا جاء في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه، وعند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 93.20 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 90.44 كيلو بايت... تم توفير 2.76 كيلو بايت...بمعدل (2.96%)]